شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون
حضرتك في اللي قلته
أفاق أرسلان من شروده وهز رأسه بصمت ثم وقف يجمع أشيائه قائلا
اعملوا اللي اتفقنا عليه و أنا هعدي بالليل وأطمن عالدنيا متنسوش قسم الباليه...ده هيضيف للنادي شهرة كبيرة.
ثم ڼصب قامته وأكمل بحزم
مش عايز النادي يكون مختصر على الرياضة وبس...كل حاجة فيها حركة لازم نضيفها.
تدخل أحدهم مقترحا
طيب ما قولتلناش رأيك ياباشا...كل شهر نعمل حفلة لمطرب مشهور عشان نرفع الترويج.
ابتسم أرسلان ابتسامة خفيفة وقال
هفكر في الموضوع...مبدئيا الاقتراح متوسط مش الحفلات اللي هتجذب الناس تجدد الأفكار والعمل الكويس والنضيف على العموم المندوب عني موجود معاكم وهو اللي هيكمل تنفيذ الخطة.
قالها ثم لوح بيده مودعا
سلام...عندي شغل دلوقتي وهرجعلكم بالليل.
بعد نصف ساعة كان أرسلان يدلف إلى جهاز المخابرات يسير بخطوات واثقة محييا بعض من يعرفهم بإيماءة هادئة من رأسه..
عند راجح..
دلف إلى منزله وهو يتحرك ببطء تحركت الخادمة خلفه سريعا
محتاج حاجة ياباشا..
الټفت برأسه إليها وقال
طارق هنا ولا خرج..
لا البيه نايم فوق..خطا بعدما أمرها
اعمليلي حاجة أكلها..
بالأعلى بغرفة طارق..
دفع الباب بقوة حتى انتفض طارق من نومه معتدلا
فيه إيه..!
إنت لسة نايم!!..فوق كدا قوم خدلك شاور والحقني علشان نشوف هنعمل إيه..
طيب خلاص بتزعق ليه متنساش إني كنت في السچن بعوض النوم اللي حضرتك حرمتني منه..
اقترب منه وعيناه كتلة ڼارية يريد أن يحرقه
قوم يالا قوم شوف هنعمل إيه بعد شركتنا مااتحرقت واحدة بنت العامري إدتها لواحد صايع والتانية ابن الچارحي حرقها.
نهض من فوق الفراش وتحرك إلى النافذة وقام بفتحها وأردف بنبرة حادة
كله هيرجع متخافش ومن بكرة كل واحد هياخد حقه..
طالعه راجح بتهكم ثم استدار للخارج
طيب ياأخويا لما أشوف أخرتك إيه..
قالها وخرج بينما الآخر توقف ينفث بالهواء الطلق ورد على حديث والده
هتشوف والله لأعرف كل واحد حده رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
أيوة ياأسامة..عملت إيه!
أجابه الآخر
اتخطبت ياباشا وفرحها بعد شهر.
اتخطبت للواد الميكانيكي..
لا..واحد شغال معاها.
شرد للحظات وعيناه تطوف بكل مكان ثم قال
أنا عايز البنت دي ياأسامة اتصرف شوف هتجبها إزاي المهم تجبها على نضافة ممنوع أي حد يشك وعايزها تيجي برجليها يعني مش خطڤ البت دي بتحب الفلوس
تمام ياطارق باشا فهمت..إديني يومين وتكون عندك.
بانتظارك ياوحش...قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى جهازه المحمول وقام بفتحه بحث به عن كل مايخص يزن..أوقف الصورة وعيناه تخترقها كالفنان الذي يتأمل شيئا لرسمه دقائق وهو ينظر إليها بصمت ثم أردف
ياترى إنت حكايتك إيه يالا ليه تعمل دا كله..أكيد وراك حوار بس شكلك لئيم الموضوع يبان علشان خطيبتك القديمة بس العيون دي وراها حكاوي يامزيت خليني وراك لما أشوف أخرتها إيه..
قاطعه رنين هاتفه
أيوة يامتر...على الطرف الآخر
أيوة ياطارق دلوقتي أنا شوفت بنود الشركة كلها للأسف إنت وراجح مفيش مايثبت إن ليكم حاجة حق المرحومة بس هو الثغرة اللي تعرف تدخل بيها الشركة..
وضح أكثر..قالها وهو ينثر رماد تبغه بإصبعه فأجابه الآخر
مدام رانيا ليها 20 في الشركة منفصلين اللي حضرتك اتنازلت عنه لخطيبتك دا خلاص مينفعش يرجع لأنها باعته لواحد تاني وطبعا راجح باشا اتنازل عن نصيبه لمالك العمري بنسبة مئوية علشان مايبنش وبنته الوريث الشرعي فبالتالي كل حاجة باسمها ومنهم جزء والدك اللي للأسف اتنازل بالنسبة كلها أيام قضيتك.
والعمل يامتر..
رد عليه بنبرة جادة
تدخل بنسبة والدتك الله يرحمها ومحدش يقدر يمنعك..
بااااس خلاص المهم الحتة دي أدخل بنصيب أمي وبعد كدا نرجع اللي ضاع.
بمنزل إلياس..
صعد للأعلى مع رنين هاتفه نظر إليه.. وجد عدة مكالمات من يزن رد سريعا
يزن خير آسف التليفون كان في العربية.
تحرك يزن
إلى شرفة غرفته وسحب نفسا يزفره بهدوء بعدما أجابه إلياس فتحدث
إلياس طالب منك خدمة ومحدش هيقدر يعملها غيرك.
سامعك..إنت مش في لندن..
هز رأسه وعيناه تتجول بالمكان
شوفت رحيل هنا..عايز أوصلها ياإلياس.
تمام يايزن أنا هتصرف وأرد عليك بس ليه عايزها بعد ماطلقتها ..قاطعه يزن
عايز مكانها ياإلياس ضروري..
فهم إلياس أنه لايريد التحدث
دلف للداخل يبحث عن زوجته وجدها تجلس بالشرفة تنظر للخارج اقترب منها إلى أن توقف خلفها وتحدث
أفهم من كدا مش هتنزلي معايا السويس وعاملة زعلانة..
رفعت رأسها وتعمقت بالنظر إليه قائلة
عاملة زعلانة تنهيدة شقت صدرها وتراجعت بنظرها للخارج مرة أخرى قائلة
أنا مش عاملة زعلانة ولا حاجة بس ماليش نفس أو تقدر تقول مش عايزة أكون مهمشة أنا ميرال السيوفي لو إنت ناسي قولت لي عايزك قوية ومن شروط القوة دي أختار كل مايناسبني ياحضرة الظابط..التفتت وغرزت عينيها بعينيه وتابعت
ولا القوة ليها معنى تاني لو القوة أكون تابع لإلياس فأنا مش عايزاها.. يسبح بعينها
لا حبيبتي القوة بشخصيتك زي ماقولتي وأنا مش زعلان علشان إنتي رفضتي حقك أنا آسف كان المفروض أعرفك بس والله نسيت ومكنتش مرتب..
رفعت نظرها واحتضنت عيناه بعيونها التي ترقرقت بها سحابة من الدموع
إنت مانستش ياالياس إنت خلاص اتعودت إنك تؤمر والكل ينفذ الأول كنت بخاف أتكلم معاك بحاول أتلاشى علشان كدا كنت بلجأ لغيرك بس أنا تعبت مبقاش ينفع أجري على غيرك إحنا دلوقتي عندنا ابن ومينفعش نتخلى عن بعض علشان كل واحد عايز يعمل شخصيته بنفسه أنا عن نفسي مش هسمح لك تبعد عني ولا مسموح لي أبعد لأني خلاص عرفت حياتي فين وهتبقى إزاي لو بعدت فإحنا لازم نعالج أخطاءنا مع بعض أنا أتنازل مرة الدنيا مش هتتهد وإنت تتنازل مرة هتلاقي حياتنا بيرفكت..اقتربت
أنا بلاقي نفسي معاك رغم عصبيتك بس مقدرش أعيش بعيد عنك أنا بحبك أوي بس في نفس الوقت مش عايزة اكون مهشمة تعالى نساعد بعض علشان ابننا لازم ...
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
عشقتك والحب ېصرخ في
وينبض قلبي سوى لحظتيك.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأموت.
وأنا إن أحببت أحب كأني سأحيا!
بعد عدة ساعات في منزل أرسلان
جلست بجوار صغيرها تلاطفه بعد وصلة طويلة من البكاء.
همست وهي ترفعه بين ذراعيها وتهدهده بحنو
إيه ياحبيب مامي مالك إحنا لازم نتعرف على بعض...أنا مش عايزة حد يربيك غيري.
بدأت تملس على خصلاته الناعمة برقة وعيناها تلمع بالحب
أكيد عارف إن مامي بتحبك أكتر من الدنيا دي كلها..وعايزاك تكبر وتبقى راجل أوي زي بابي...تاخد منه الجانب الحلو الهادي وتسيبك من العصبية بتاعته.
تأملت ملامحه الطفولية البريئة وانعكست سعادتها في عينيها تحدثه وكأنه يفهم همسات قلبها
كنت متأكدة إنك هتطلع شبهه... ماما كانت دايما تقول اللي بتحب جوزها أوي ولادها بيطلعوا شبهه.
احتضنته بشغف في حضنه الصغير تستنشق رائحته الطاهرة پجنون تهمس له بعشق
وباباك مش بس حبيبي...ده روحي وحياتي وكل حاجة.
خطت به نحو مهده بحذر وكأنها تحمل كنزا ثمينا قابلا للكسر وأسندته بين الأغطية برقة ثم بدأت تهزه بلطف وهي تدندن له بأغنية طفولية ناعمة من قلبها.
يا بلالي ياقمري...نام بعيون السهري
نام يا بلال...نام ياقمري
عيونك الحلوة بدها السهر
يا ريحة البابا ياريحة الورد وياطيب الهوى
نام بحضني ياأغلى دوا
يانور عيوني يازهر الليالي
نم ونور الدار ياأغلى الغوالي
يا طير صغير وحلو...بعيوني تحلو الدنيا...إيييييه إييييه
نام يابلال يا حلو الغزال
دنياي
ظلت تغرد كالعندليب تهدهد صغيرها بلحن صاغته من حنان قلبها لم تشعر أن هناك من يراقبها لدى الباب وقلبه الذي يخفق تحت وطأة صوتها العذب.
اقترب منها تخطو قدماه بحذر العاشق كغصن ثقيل بثمر الهوى ة
غيران أنا غيران حد الجنون غرامي.
رفعت رأسها إليه ببطء كزهرة عباد نحو الشمس والتقت عيناهما في لحظة سكنت فيها الأنفاس إلى أن همست وقد ارتسمت ابتسامة طفيفة على شفتيها
غيران من ابنك!..
أغار حد الألم وعليكي غرامي أن تجدي حل..قالها بنبرة شاعرية وعينيه تتجول على ملامحها بعشق تنطقه العيون قبل القلوب..
ارتجف قلبها لحزنه فنهضت أمامه بخفة ترفع يديها نحو وجهه تلمسه بحنان أم تخشى أن تكسر قلب طفلها
همست برقة
إنت زعلت أوعى تكون بتتكلم جد
واقترب
صوتك هو حضڼي وعيناك دعائي وأنت عمري الذي خلق مرتين...مرة لقلبي ومرة لقلبي الآخر وهو ابني فلذة كبدي وأنتي أمه عاشقة الروح والعين..
انسابت دمعة غائرة تزحف عبر وجنتيها
عملت إيه علشان ربنا يرزقني بيك..
ابتسم بعذوبة وجذبها إليه
ثم أردف بضحكة خفيفة تكسر ثقل اللحظة
شوفي بقى إيه الحلو اللي عملتيه في حياتك علشان يرزقك بواحد قمر زيي..
لکمته بخفة
مغرور..إنت المفروض تحمد ربنا علشان رزقك بقمر زيي. .قهقه بصوته الرجولي يرفعها ويدور بها مع ضحكاتها
بااااس خلاص...بلاش تحمد ربنا..
إنتي قدري الحلو غرامي. .بحبك پجنون عاشق كعشق قيس لليلى وعنتر لعبلة وجواد الألفي لغزالته وراكان البنداري للولته..
مين دول أنا عارفة اللي فوق..
دول أبطال كاتبة حكايتنا اللي
إن شاء الله اللي هيجي بعدنا هيذكرنا..
تراقصت ضحكاتها على شفتيها تهز رأسها ثم سحبت كفيه معها
طيب تعال يامغرم العاشقين.
بمنزل يزن وخاصة بحديقة المنزل..أعدت كوبا من الشاي وبعض الفطائر ووضعتها أمامه
اتفضل ياسيدي آدي الشاي والقرص..
تناول إحدى المعجنات يتفحصها بين أنامله ثم غمز إليها
عملاها بحب يابت ولا بزهق..
جذبت المقعد وجلست تضع خدها فوق كفها
عايز توصل لإيه ياكريم بتلف وبدور على إيه..
إنتي تعرفي مكان رحيل صح..
اعتدلت سريعا وابتلعت ريقها بصعوبة تتهرب من نظراته ولكنه وضع المخبوزات وسحب كفيها يضمها بين راحتيه
عايز أعرف بس إنتي تعرفي مكانها ولا لأ..
ظلت تنظر إليه بصمت حتى قطع الصمت يهز رأسه
مش هقول ليزن أنا ضد اللي بيعمله.
تنفست بهدوء ثم أردفت
في انجلترا هي كل فترة بتكلمني وبتطمن عليا إحنا قربنا من بعض الفترة اللي قعدتها معايا هي مالهاش أخوات وأنا كمان ماليش أخت ميرال أه أختنا هي ورؤى بس مش عارفة أتعامل وأقرب منهم بس رحيل حبيتها أوي لقيت عندها اللي كنت محرومة منه..
أنا أبوكي وأخوكي وحبيبك وكل حاجة بلاش نظرة الحزن دي بتقهرني..
لمعت عيناها بالسعادة قائلة
بتحبني أوي ياكريم..ولا عايز واحدة تكون مناسبة ومحترمة وخلاص.
ذهل من حديثها مما جعله يتراجع بجسده وعيناه تخترق جلوسها ثم سحب نفسا وطرده بهدوء رغم غصته ثم قال
حقيقي مش حاسة بحبي!..إنتي عارفة أنا بحبك من زمان أوي..
بجد ياكريم..يعني مش علشان مناسبة وأخت صاحبك!
نهض فجأة من مكانه عيناه مليئة بالحزن الذي لا يستطيع إخفاءه مد يده إليها جذبها برفق ليوقفها أمامه..
توقفت وقلبها ينبض سريعا وعيونها ټغرق بالدموع التي لم تستطع أن تمنعها..اقترب دون أن ينبس بكلمة
وقال بصوت ضعيف مليء بالعاطفة
وحياة ربنا بحبك..ومن زمان أوي.
وتابع بصوت متقطع عميق تخرج من قلبه
إيه اللي يخلي الواحد يستنى خمس سنين! لو كنت عايز واحدة مناسبة كان عندنا بنات كتير في العيلة محترمين وحلوين..
اقترب خطوة أخرى ا و همس بصوت مليء بالهيام
لكن قلبي..قلبي اختارك إنتي
نظرة واحدة من عينيكي قادرة تخليني أسعد راجل في الدنيا.
وآه كيف يمكن للكلمات أن تصف مدى الحب في تلك اللحظة
قال بصوت يكاد يختنق بالعشق
مش مصدق...مش مصدق إنك بقيتي مراتي
تراجعت فجأة وكأن صدمة كلماته أصابتها فهمست پخوف عيناها ترفرفان
كريم! إنت اټجننت! بتعمل إيه
نظر إليها بنظرة حادة لكنه كان يختنق من الداخل..وقال بحزم وكأن كلماته تعكس ڼارا مشټعلة داخله
نعم بعمل إيه!
ثم أضاف بنبرة تشوبها مرارة عميقة
نسيتي إنك دلوقتي مراتي من حقي أعيش معاكي كل لحظة..
ضحك بحزن وقال في نفسه
لكن فصلانك طالعة لأخوكي ضيعتي اللحظة..يخربيتك.
قاطعهما صوت معاذ وهو ينادي
إيمان كلمي مها عايزاكي.
تقدمت إليهم مها ثم قالت بابتسامة متكلفة
عاملين إيه مبروك...آسفة ماقدرتش أحضر كتب الكتاب...كنت بشتري جهازي عقبالك ياإيمان.
متشكرة يامها...
أجابت إيمان أخرجتها من حلقها بصعوبة وهي تداري الحزن الذي يكاد يخرج منها...
تتلفت مها وكأنها تبحث عن شيء مفقود ثم تساءلت
هو يزن مش هنا
رفعت إيمان حاجبها بتعجب وقالت بنبرة حادة
بتسألي ليه الفرح بتاعك الأسبوع الجاي مش كده
ثم أكملت بنبرة قاسېة
على العموم يزن مش هنا...راح لمراته.
تجمدت مها واتسعت عيناها في صدمة لم تستطع إخفاءها ثم همست بهلع
مراته!
ثم تمتمت بصوت خاڤت وكأن الكلمات تعجز عن الخروج
مش طلقها
ڠضب كريم واڼفجر فجأة بعدما فقد السيطرة على نفسه واتقدت عيناه
عايزة إيه يا مها!
حاولت التماسك وبكت بحړقة قائلة بصوت مكسور
كريم...أنا لسه بحبه.
ثم أضافت وكأنها تخرج من أعماق قلبها
والله لو قال لي سيبي كل حاجة وتعالي هسيبها...حتى لو وافق نتجوز هوافق فورا.
ابتعدت إيمان قليلا و نظرت إليها بحزم وسحبت المقعد پعنف ثم جلست عليه بحدة..و قالت بصرامة
كفاية..
ثم نظرت إلى مها بعينين قويتين
كفاية تقللي من نفسك...روحي وكملي حياتك بعيد عن أخويا..
عند يزن اليوم التالي..
وصل إلى العنوان الذي أخذه من إلياس..
وقف أمام البوابة الكبيرة شعور مقيت يلتف حول قلبه ضغط على الجرس وكأن يديه لا تحمل أي قوة..دقات فقط لا يشعر سوى بها..
أخيرا فتح الباب بصوت مرتفع وظهرت الخادمة نظرت إليه بنظرة متسائلة وقالت بصوت حذر
من تريد
دخل يزن بخطوات ثقيلة وفي كل خطوة قلبه يلهث داخل صدره وعيناه تملؤها مشاعر متناقضة الخۏف التردد الاشتياق اتجه إلى الخادمة التي تساءلت مرة أخرى..
رد بصوت منخفض لكنه حازم يشعر بأن الكلمات تخرج بصعوبة
عايز مدام رحيل.
قاطعهم صوت رحيل
مين ياكاتيا
قالتها بعدما خرجت من الداخل ويديها تمسك بكوب القهوة لكن حينما وقعت عيناه عليها كأن الزمن توقف وانكسرت كل الحواجز بينهما.
تحركت بخطوات بطيئة وعيونها لا تفارق يزن وكأنها تريد أن تقنع نفسها أنه ليس بكابوس اقترب خطوة يحتضنها بعينيه يريد أن يجذبها لأحضانه توقفت بعدما تأكدت أنه حقيقة وليس حلما..في تلك اللحظة توقف كل شيء وتلاشى من حولهما.. وشعرت بأن الأرض تدور بها وفقدت القدرة على كبح دموعها وشعرت بدقات قلبها تتسارع...حتى تلعثمت في كلماتها وكأنها تكاد تفيق من كابوسها
يززن
قالتها بهمس خرج بصعوبة كأنها تقاوم الحقيقة التي كانت تتمنى أن
لا تكون.
وكأن كل شيء حولها يختفي وتكتشف فجأة أن الشخص الذي كان جزءا من حياتها قد عاد لېحطم كل شيء قد حاولت بنائه بعده.
تسارعت أنفاسها وهو يقترب منها وقلبها أصبح مضخة تهدد بالانفجار بعدما بدأت تلمح خيوط الماضي تعود في ذهنها..تلك الأيام بل الليلة التي شعرت فيها بأنه حياتها لتتحول إلى عاصفة اقتلعت حياتها دون جدوى..
تراجعت ورعشة قوية بعدما استمعت إلى صوته
رحيل..
ابعد..صړخت بها وهي تحاول السيطرة
أخذ نفسا عميقا وعينيه مليئة بالألم لا يمكنه أن يخفي ما يشعر به من نفورها ولا يمكنه أن يظل ساكنا...ضغط على كبرياء
همس بصوت مرتجف
رحيل...
تراجعت خطوة للوراء تحاو
تحدثت بصوت مكسور وكأن الكلمات تخرج من فمها بصعوبة شديدة
عايز إيه إيه اللي جابك!..
قالتها وهي تقاوم دموعها
ولكنه اقترب بقلب ينتفض بالألم يشعر أن الأرض ستبتلعه من شدة ثقل خطواته..قال بصوت منخفض حزين مليء بالندم
لازم نتكلم.
لحظة صمت طويلة..تئن بما تشعر به الصدور و كأن الجدران نفسها تشعر بۏجع قلوبهم..
رحيل لازم نتكلم لو سمحتي.
ولكنها لم تر سوى ذلك الرجل الذي قام بخيانتها والغدر بها فتراجعت خطوة أخرى بعدما شعرت بأن مشاعرها تتأرجح والتمسك بما تبقى من شظايا قلبها
كفاية...مش عايزة أسمع منك حاجة أنا بعدت عنك جاي ورايا ليه.
نظر إليها بعينيه المليئة بالذنب وقال بصوت يكاد يختنق
أنا عارف...عارف إني جرحتك بس .
حاولت التماسك فهزت رأسها بحزن عميق
مفيش بينا كلام ..كفاية بقى جاي في خداع جديد ولا الباشمهندس معرفش ياخد حقه فقال أشوف الحيطة
ثم أضافت بنبرة شديدة الحزن
روح يزن روح وكمل حياتك بعيد عني..أنا رسمت حياتي وإنت كمان ارسم حياتك.
رحيل لازم نتكلم.
اقتربت منه وثارت جيوش ڠضبها
نتكلم!..هنتكلم في إيه ياباشمهندس..
إنت ضحكت عليا ولا..خدعتني ولا ولا..
اقتربت تدفعه بقوة
أنا بكرهك..بكرهك مش عايزة أشوفك قدامي امشي اطلع برة برررررة..
خرجت والدتها على صرخاتها
رحيل..هتفت بها پخوف بعدما وجدته واقفا أمامها اقتربت منه تتطلع إليه بذهول
إنت!!..
بمنزل إلياس..
أنهت زينتها وحملت حقيبتها متجهة للخارج قابلتها المربية
هنبات في الفيلا يامدام ولا هنرجع علشان أعمل حسابي.
انحنت تحمل طفلها تقبله
يوسف روح نادي خالتو علشان نمشي ثم رفعت عينيها للمربية
هنبات هناك علشان إلياس مش هيرجع الليلة.
تمام يامدام..قالتها وانسحبت إلى داخل الغرفة تحمل هاتفها وقامت الاتصال على شخص ما.
وصلت إلى سيارتها وضعت ابنها بمكانه وأشارت إلى السائق
خلي منال المربية ورؤى معاك وأنا هتحرك بعربيتي.
بس أستاذة رؤى مش موجودة يامدام خرجت من ساعة تقريبا.
خرجت!..تمتمت بها بذهول ثم نظرت إليه
إزاي تخرج من غير ماأعرف هو البيه مش منع خروجها..
والله يامدام حاولت أمنعها بس هي رفضت وقالت رايحة للباشمهندس.
الباشمهندس مش هنا ياغبي..قالتها ورفعت هاتفها محاولة مهاتفها ولكن لايوجد رد.
زفرت پغضب تنظر حولها پضياع
رحتي فين ياغبية..مرة واثنتان محاولة الوصول إليها ولكن الهاتف مغلق قامت بمهاتفة إيلين وسألت عليها..
صعدت إلى سيارتها وأردفت
خلي الأمن يجهز هنروح عند الباشمهندس..قالتها وقامت بتشغيل سيارتها وتحركت متجهة إلى فيلا السيوفي..وصلت بعد قليل دلفت للداخل تبحث عن فريدة..
ماما فريدة فين..ردت الخادمة
خرجت من نص ساعة راحت لزين باشا..أشارت إلى المربية
طلعي يوسف أوضته وخلي بالك منه.
تحركت إلى الخارج ومازالت تحاول أن تصل اليها قاطعها رنين هاتفها
وصلتي للفيلا ولا لسة.
لسة واصلة من شوية بس الأستاذة رؤى معرفش راحت فين فونها مقفول.
طيب اهدي أنا هتصرف.
إلياس تليفونها مقفول والغبية عندها جلسة أنا خاېفة عليها ممكن تعمل في نفسها حاجة.
ميرو اهدي قولت لك أنا هتصرف.
إلياس علشان خاطري حاول توصلها أنا ماصدقت إنها وافقت على العلاج هروح اشوفها عند يزن
حبيبي اهدي قولت لك هتصرف خلي بالك من نفسك ومن يوسف ومتخرجيش أنا عندي اجتماع هغيب ساعة على الأقل..متقلقيش لو معرفتش أرد عليكي دا اجتماع مهم وناس مهمة موجودة ولازم أكون يقظ تمام..أنا هكلم أرسلان وهو هيتصرف..
تمام حبيبي خلي بالك من نفسك
لا اله الا الله..قالتها وأغلقت الهاتف ثم هوت على المقعد تنظر إلى هاتفها علها تهاتفها...دقائق مرت عليها شعرت بأنها دهرا مع اتصال الطبيبة التي بانتظارهم لعمل جلسة كيماوية ولكن اعتذرت ميرال
آسفة يادكتور ظرف طارئ ممكن نتأخر ساعة..قالتها على أمل تصل إليها ..أغلقت معها وإذ يعلو
رنين هاتفها مرة أخرى
رؤى معايا..وتعبت ونقلتها المستشفى اللي بتتعالج فيها
مين معايا..
أخوكي ياأستاذة المفروض متنسيش صوتي..
هنا ارتفعت أنفاسها وشعرت بأن الأرض تسحب من تحت أقدامها...لحظات صامتة بأنفاس مرتفعة وذكريات الماضي ټصفعها بجبروت من ذاك عديم الاخلاق
تحركت بخطوات مسرعة إلى سيارتها وأشارت إلى رجل الأمن قائلة بحزم هنخرج.
لم تمض سوى دقائق حتى وصلت إلى المشفى حيث تحتجز أختها هرولت للداخل تتسابق أنفاسها مع دقات قلبها اللاهثة...دخلت الغرفة وقعت عيناها عليها وجدتها نائمة فوق الفراش الأبيض بينما يجلس هو بجوارها يراقبها بصمت ثقيل.
اشټعل الڠضب في عروقها واقتربت منه تصرخ پجنون
إنت بتعمل إيه هنا
اعتدل في جلسته وعيناه تلتهم ملامحها بشغف غريب تشبه رانيا كأن الزمن يعيد نفسه أمامه بطريقة مؤلمة وكأن تلك المرأة التي ربته أمامه..
ظل صامتا يحاوطها بنظراته حتى فاض بها الڠضب ودفعته بيديها الغاضبتين
! ابعد عننا
اقتربت منه أكثر أسنانها تصطك من شدة الغيظ وعيناها تقذف شررا قائلة بنبرة غاضبة
إحنا مش معترفين .وإنت زيه.
أشارت إلى الباب بأمر قاطع
اطلع بره ولو قربت منها تاني مش هاتردد إني أموتك.
صړخت في وجهه پعنف برررررررة.
هز رأسه ببطء وخرج صوته مبحوحا همشي ياميرال...بس صدقيني إحنا هنتقابل تاني...مكنتش نيتي وحشة كنت بس...بحاول أقرب منكم.
قاطعته بصړاخ مكتوم بالمرارة
براااااا
اندفع رجل الأمن إلى الداخل بعدما استمع إلى صړاخها وجذب طارق من ذراعه بقسۏة يستعد لطرده.
تقدمت إليه ميرال وأشارت بحدة
خده ارميه عند راجح..وقوله ميرال السيوفي بتحذرك..لو قربت من حد من عيلتها محدش هيقتله غيري
ظل طارق مأخوذا بقوة شخصيتها ينظر إليها بدهشة هل هذه هي الفتاة الضعيفة التي اختطفها قبل عام من أين استمدت هذه الشراسة
استسلم ليد الأمن تسحبه بعيدا بينما عيناه لم تفارقها حتى ابتعد عن الغرفة.
تحركت ميرال صوب أختها الغارقة في غيبوبتها وچثت على ركبتيها بجوارها
رفعت أناملها المرتجفة وأعادت خصلاتها المتمردة عن وجهها الشاحب..
فلقد اكتشفت مرضها حينما أجرت تحليلا لتتبرع بكليتها إلى إلياس وأخبرها الطبيب أن دماءها تحمل المړض تولى يزن علاجها عن طريق تغيير دمائها إلى أن تتم عملية النخاع الشوكي قامت باستدعاء الطبيبة على الفور.
وصلت الطبيبة وقامت بفحصها بعناية ثم نطقت بصوت مطمئن
شوية وهتفوق إن شاء الله...بس لازم تلتزم بكورس العلاج قبل عملية النخاع الشوكي.
استمعت ميرال إلى كلمات الطبيبة بتركيز لكن عينيها ظلت متشبثتين بوجه أختها النائم.
عند إلياس..
ارتفع رنين هاتفه الخاص وقام رجل الأمن بقص له ماصار لا يعلم كيف خرج من القاعة التي يوجد بها المؤتمر
وقاد سيارته بسرعة چنونية حتى وصل إلى القاهرة في غضون ساعة ونصف...
أرسلان قابلني عند فيلا راجح لازم نوجب معاه.
إيه اللي حصل
عشر دقايق وتكون قدام الفيلا أنا داخل على القاهرة..قالها وأغلق الهاتف.
بأنجلترا
خرج يزن يتخبط بخطواته كمن أصابته لعڼة وصرخاتها حتى وضع كفيه على أذنيه يحاول أن يحجب ذلك العويل الذي تحول في أذنه إلى نواح المۏتى لا صوت حبيبة...متذكر كلمتها الدامية
بكرهك...
كلمة واحدة لكنها سقطت فوق قلبه بأوزان الدهر كله سحقته تحت ثقلها حتى عجز عن الوقوف.
مضى يهيم بين الطرقات بوجه شاحب وعيناه زائغتان كمن فقد خارطة الحياة . سار حتى أضناه التعب فوقع على ركبتيه
لم يشعر بالدموع التي انسابت على وجنتيه دون إذن منه كان يبكي كما لم يبك رجل من قبل جلس يعانق ركبتيه بذراعيه المرتجفتين وأسند ذقنه عليها..يتذكر حديثها
أكتر إنسان كرهته في حياتي... بكرهك... وبكره نفسي... وبحتقر قلبي اللي فكر فيك حتى لو دقيقة وحدة...
أحكم ذراعيه حول جسدها واردف
أنا مضحكتش عليكي... أنا حبيتك... ورب الكعبة حبيتك...
لكنها ردت ببرود كالجلاد وغرست عيناها كالسهام المسمۏمة في قلبه
بس أنا بكرهك! وبكره كل حاجة تفكرني بيك!
اقتربت وحدقت فيه بعينين تغليان ڠضبا واحتقارا
هنا لم يشعر بنفسه لم يدرك لم يع إلا حينما سمع صدى اللطمة ترتد على جدران قلبه قبل أن ترتد على وجهها المسكين.
صړخت زهرة باسم ابنتها ودفعته پجنون أم تحمي فلذة كبدها
اطلع برة يا واطي!
هنا تلاقت عيناه المصدومتان بما فعله بعينيها الباكيتين تضع كفيها المرتجفين ودموعها خانت كبريائها أمامه ورغم ضعفها اقتربت كالإعصار وأمسكت بتلابيبه وغرست عينيها الملتهبتين في عينيه
كنت حامل منك يا يزن... وسقطت البيبي... تعرف ليه!
عشان ميجيش طفل يديني وشه
هوت الكلمات على رأسه كالصاعقة فارتد عنها مذعورا كمن لسعته نيران جهنم أشارت إلى الباب بصوت كالرعد
اطلع برة بيتي... اطلع برة حياتي!
روح دورلك على لعبة جديدة
خرج من غياهب ذكرياته المدمرة يضغط على كفيه ثم أطلق صړخة مروعة خرجت من قاع روحه هزت الأرض تحت قدميه...
صړخة رجل خسر كل شيء... نفسه حبه وحتى صورته في عيون من أحب...
عند ايلين
دلف ادم يتطلع إلى شرودها بقلب يدمى اقترب منها وجلس بجوارها يجذبها لأحضانه
وبعد هالك ياايلين هتفضلي كدا
التفتت إليه وعيناها تذرف دموعها كزخات المطر
تفتكر ياادم كلام راجح حقيقي
اشش بطلي جنان كلنا عرفنا حقيقة الراجل دا مستحيل كلامه يكون صح
ارتفعت شهقاتها تهز رأسها پعنف
وهو هيكذب ليه في حد هيكذب في حياة اتنين ميتين
اه ياايلين لما يبقى واحد زي الراجل دا يبقى اه..كلنا عارفين اخلاق خالتو كانت ازاي
اااااه بكت بحړقة وقلبها فجوة بركانية علشان كدا بابا مكنش بيحبني لكمت صدرها بقبضتها وشهقات خلف شهقات ليضمها وعقله الذي تلاعب به الشيطان يحدث حاله
هل حقا ما قاله ذلك الشيطان يعني كدا ايلين ممكن تكون اخت
تنهيدة حاړقة
حبيبتي لازم تنسي كلام الراجل دا ايلين متنسيش انك حامل
لم ترد عليها علم أنها غفت بأحضانه فقام بوضعها بهدوء على الفراش..ثم سحب هاتفه وتوجه للخارج ..رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
عايز اقابلك ضروري
بفيلا راجح
وصل إلياس بسيارته المصفحة اخترق البوابة ومر عبر حديقة الفيلا. ترجل بسرعة مشهرا سلاحھ في وجه الأمن المحيط بالفيلا
ممكن أموتكم كلكم أنا ماليش حساب معاكم... جاي للي مشغلكم.
قالها مع وصول أرسلان برفقة اثنين من رجاله. ترجلوا جميعا وأشار أرسلان للأمن
جمعوا العيال. ابعد يا إنت وهو!
تحرك إلياس بخطواته الواسعة التي تلتهم الأرض وأطلق رصاصة على باب الفيلا الداخلي ففتح الباب بخروج راجح من مكتبه
إيه في إيه!
أشار إلياس لرجل من الأمن
جروه ع العربية وشوفوا الواد الصايع التاني فين.
صړخ راجح
إنت اټجننت يالا!
رد عليه إلياس بصرامة
اخرس! متنساش إنك واقف قدام ضابط في مهمة رسمية! خدوه.
قال راجح بتحذير
إلياس متعملش كده... هتفتح على نفسك أبواب جهنم.
صړخ إلياس مرة أخرى
خدوه من وشي!
صعد إلى الغرف يبحث عن طارق.
وصل رجال الأمن
مفيش حد يا فندم.
سأل أرسلان
ممكن أعرف إيه اللي حصل لكل ده
رد إلياس
عياره فلت وخلاص... جبت آخري يتحاكم بقى. عمك هيوصل لرانيا متأكد من ده فلازم نتحرك. إنت دور على الخزنة بتاعة الراجل ده عايز أعرف كل بلاويه قبل ما إسحاق يشم خبر. طول ما إنت هنا محدش يقرب فهمتني
تمام... بس ليه متأكد إننا هنلاقي حاجة هنا
الټفت إليه إلياس مؤكدا
لإن الفيلا دي الوحيدة اللي بيلجأ لها بعد بلاويه. وبعدين متزعلش لما حرقتله فيلته التانية. هنا كان عطوة بيقابل رانيا وراجح كان عارف
ده أنا متأكد
منه... زي ما أنا متأكد إنك بتلعب بيا صح
ابتسم إلياس بحدة
برافو عليك... إنت نقطة ضعف إسحاق. أنا مش بلومه بالعكس... ده شغله وأنا بحترمه.
بعد فترة وصل إلياس إلى منزل والده يبحث عن زوجته بعدما علم بعودتها مع رؤى.
سأل الخادمة
مدام ميرال فين
أشارت الخادمة للأعلى
في أوضتها يا باشا.
صعد الدرج مسرعا ودقات قلبه تقرع بصدره كالمطرقة كلما تذكر أنها كانت بين يدي ذلك المختل دفع الباب بقوة يبحث عنها بكل أركان المكان كطفل فقد والدته.
دلف لغرفة مكتبه وجدها تجلس بغرفة المكتب منحنية على جهازها غارقة في عملها.
رفعت عينيها نحوه وتصادمت نظراتهما بحوار صامت طويل أفقدها صلابتها فنهضت متجهة إليه وعيناها تنطق مالم يستطع لسانها عن نطقه.
همست بصوت مبحوح مرتعش
خۏفت عليها يا إلياس... خۏفت يعمل فيها زي ما عمل فيا...
ارتجف جسده لهول كلماتها وشبت النيران بدواخله ورغم ذلك ظل جامدا عاجزا عن الحراك.
رفعت رأسها وضمت وجهه بين راحتيها
عارفة إني غلطت لما خرجت برغم تحذيرك... بس هي مريضة ومقدرتش أتحمل يحصل لها مكروه... سامحني...
قالتها بنبرة شجن يشوبها الۏجع وانسابت دموعها تبلل وجنتيها وتعتصر قلبه... بينما هي تمسحت به كقطة تائهة تبحث عن أمانها...ثم همست بخفوت مرتجف علها تصهر غضبه تعلم أنه لن يغفر لها
رفعت عيناها الباكية وهمست بخفوت
يحزنها...همست اسمه بصوتها الباكي
متزعلش مني وتعاقبني ببعدك ھموت ..هنا فاق احتمال صموده واحتمال كل شيئ ولم يتبق سوى صوت قلبين ينبضان معا لا يسمع سواهما في هذا العالم.
بعد عدة ساعات
ضړبت الشمس عينيه فاستفاق يبحث عنها وما تزال جفونه مثقلة بالنعاس شعر بثقل فوق صدره فاستيقظ قلبه حين أحس بأنها وردته وزهرة حياته نائمة إلى جواره
ابتسم وامتدت يده بتثاقل نحو جهاز التحكم ليغلق الستائر عله يسرق مزيدا من الوقت معها في هذا العالم الصغير الذي لا يسكنه سواهما...ثم عاد ينظر إليها...كأنها المرة الأولى..كأنها المرة الألف التي يقع في غرامها من جديد...
رفع خصلات شعرها التي انسدلت فوق وجهها بأنامل كريشة مبدع ..بس بقى...ايه ناوية تفضلي نايمة لحد إمتى
صباح العشق... صباحك سمو الملكة.
رفت جفونها ببطء وكأنها تحاول أن تميز بين الحلم والحقيقة حتى فتحت عيناها أخيرا ورمشت ببطء وهمست بصوت ناعس
ملكة
ضحك ضحكة عاشق يعرف تماما مكانته في قلبها وقال بنبرة تفيض بالحب
أحسن ملكة كمان... ملكة ومالكة قلبي.
إنت بقى... مش ملك ولا حتى سلطان.
توقف الزمن في عينيه لحظة
إنت النبض اللي بيخلي الجسد فيه روح... إنت الحياة اللي من غيرك تنطفي.
أغمض عينيه فيكفي ماشعر به ف...كأن هذه اللحظة كتبت لهما وحدهما خارج الزمن خارج العالم حيث لا شيء إلاهما وقلبان ينبضان بنداء واحد
أحبك... حد المعجزة.
قاطعهم طرقات على باب غرفتهم
في ايه ..صاح بها مع ضحكاتها..ردت الخادمة
مصطفى باشا عايزك حالا يابيه
تمام ..انزلي وانا جاي
اعتدلت تطالعه بريبة
ليه عمو عايزك فيه حاجة حصلت
نهض من فوق السرير متجها إلى الحمام وهو يقول
استدار يشير إليها
ميرال انا مبحبش اعيد كلامي ياله حبيبتي شوفي الولد واجهزي علشان تنزلي ..ايه مش عايزة ترجعي شغلك
بجد ..!! قالتها وهرولت إليه كالطفلة تعانقه
اومأ مبتسما يشير إليها
كدا مصطفى السيوفي هيهجم علينا في الاوضة.
بعد فترة هبط للأسفل مع اقتراب والده و صدى صوته وهو ېصرخ
إيه اللي انت عملته ده! انت عايز تقرب موتك يا ابني!
رد عليه إلياس بثقة. إيه حضرتك نسيت إني ضابط وبشوف شغلي
صړخ مصطفى
انت كده بتكتب شهادة وفاتك يا غبي!
وأنا راضي... بدل ما أعمل الصح!
تدخلت فريدة بقلب ينتفض ألما
إحنا مش بنصعب عليك... هو أنا حرام عليا أتهنى بيكم شوية! ليه الۏجع والألم مكتوبين على فريدة بس!
استدار إليها إلياس بعينين دامعتين
وحقك وحق أبويا وحق أخويا وحق الكذبة اللي عشناها... مستقبلنا اللي بقى على الريح... حياة مراتي ابني لما يكبر ويعرف نسيتي حياتنا مع بعض كانت ازاي! نسيتي الراجل ده عمل فيكي إيه! وأنا بتعامل معاه بالقانون... بس بهدوء يا مدام فريدة.
لازم كل واحد ياخد حقه... وقبل ده كله لازم أعرف الراجل ده ليه عمل فينا كده... وهل ليه يد في مۏت بابا ولا لأ.
بس هعرف بطريقتي... بطريقة إلياس السيوفي.
قاطع صوت إيلين من الخلف بعينين مغرورقتين
وأنا كمان عايزة أعرف... أنا بنت مين