شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون
قادرين عليها وقعت مننا..هب من مكانه سريعا واتجه إليها ظلت نظراته على والده الذي اختفى من أمامه بلحظة اتجه لصديقه بذهن شارد وهو لا يعلم ماذا يقول ظل لدقائق وغادر..
رفع رأسه إلى إسلام
مالها مدام فريدة ..طالعه بصمت للحظات ثم تحدث
يهمك ياإلياس..
تصلبت تعابير وجهه ورسم البرود قائلا
عادي مهما كان دي أمكم وبتهتم بيكم والحق يتقال پتخاف عليكم أكتر من روحها..قالها وهو يتطلع أمامه وصلت بجوارهم ومصطفى يحاوط جسدها بعد إصرارها على رؤيته ولكنها توقفت لدى الباب عندما استمعت ماشق صدرها..فكانت كلماته كأشواك تخربش صدرها..
وإنت لأ يعني مش هتزعل لو حصلها حاجة..أشارت إلى مصطفى بالتوقف وهي تنتظر رده بلهفة..
أكيد هزعل عليها مهما كان دي أكتر واحدة اعتنت بينا ابتسامة شقت ثغرها وهي تستمع إليه.. إلى أن اختتم حديثه الذي سحب أنفاسها
كانت في وقت من الأوقات زي أمي اختلافنا بالطريقة بس لو بخاف عليها وبحترمها علشان خۏفها عليكم وحبها ليكم مش أكتر أما وجودها من عدمه مش فارق معايا..
ترنح جسدها فدفع مصطفى الباب ينظر إليه بنظرات عتاب بينما هي طالعته بلهفة أم تجولت بأنظارها على جسده كالأم التي تفتش بجسد رضيعها عن إصابته بمكروه..وصلت إليه وانحنت دون مقدمات تحتضن وجهه وقبلة حنونة فوق جبينه تهمس بأنفاس متقطعة
حمدالله على السلامة يانور عيني كانت متوقفة بجوار غادة تنظر إليه بحزن وقهر على والدتها بعدما استمعت إلى حديثه فهربت للخارج ودموعها تفترش طريقها بينما جلست فريدة بجواره على الفراش تحتضن أكتافه وتضع رأسها عليه دمعة انسابت من عيونها وأناملها ترفع كفيه وتطبع قبلة عليهما..
اعتدلت تنظر إليه
حاسس بإيه حبيبي موجوع ..كانت نظراته إليها ضائعة فمنذ زمن لم تحتضنه بتلك الطريقة ناهيك عن أفعالها المؤذية لقلبه نظراتها ولهفتها وبكائها جعلته كالتائه بصحراء خاوية من البشر.
ماما أنا كويس..قالها دون وعي لتتجه إليه بدموعها وشهقة خرجت من أعماق قلبها تضمه بقوة لأحضانها
قلب ماما وحياتها فداك ياحبيبي..ارتعش قلب مصطفى ينظر إلى إسلام پخوف من ردة فعل إلياس
دقائق وهي تضمه بأحضانها تريد أن ينتهي العالم على ذلك الحضن وتلك الكلمة التي نزلت على قلبها كنسمة ربيع بيوم شديد الحرارة بكت بصوت مرتفع ..وظلت تردد
حبيب ماما إنت يابني رفع ذراعيه يحاوط جسدها بعدما فقد السيطرة عن إبعادها وهناك شعور يجذبه للربط على قلبها الحزين..
أنا كويس بطلي عياط اعتدلت تحتضن وجهه وقبلة مطولة مرة أخرى على جبينه ثم نظرت إلى عينيه وابتسمت
بعد كلمة ماما النهاردة مش محتاجة حاجة تانية صدقني ربنا يسعدك يابني يارب
تراجع بجسده بعدما تحكم بسيطرته ليهتف بتقطع
بس أنا مش ابنك أنا قولتها عادي..خرجت مني كدا..
هزت رأسها رغم حزنها من كلماته
مش مهم المهم إنك قولتها وبطل بقى هتفضل تعاندني لحد إمتى يا ..قاطعها مصطفى سريعا
فريدة اطمنتي على إلياس ممكن نسيب إلياس يرتاح إلياس عايز الراحة ..كأن تكراره لكلمة إلياس أعادها لأرض الواقع لتنهض بتثاقل تومئ برأسها
حاضر يامصطفى هسيبه يرتاح شوية بحثت بعينيها عن ميرال
فين ميرال..
بحث عنها يشير إلى إسلام
شوفها فين وخلي بالك منها لحد مانشوف مين اللي كان عايز يقتلنا..
التفتت إليه سريعا
يقتلكوا وليه ومين دا !..
تمدد وأغلق عينيه ..سحبها مصطفى
تعالي ارتاحي حبيبتي..
بعد عدة أيام وهو اليوم المقرر لخروجه ساعدته بالجلوس بالسيارة ثم استدارت إليه
إنت كويس تراجع برأسه يستند على المقعد
قولي للسواق يوديني فيلا الشافعي..
فيلا الشافعي فين دي..
هو عارف..جلست بجواره وتحركت بهما السيارة إلى وجهتها..
تعاظم الۏجع بداخلها وهي تراه يبتعد عنها...بسطت كفها تحتضن كفه فتح عينيه ينظر إليها دنت برأسها منه
خۏفت عليك أوي مكنتش أعرف إني بحبك أوي كدا..
لاحت ابتسامة ساخرة على وجهه فأردف
كتر خيرك ودا اكتشفتيه فجأة..
إلياس لتغمض عينيها وتنساب عبرة على وجنتيها..مرر إبهامه يمسحها قائلا
مبقاش فيه إلياس ياميرال أوصل البيت وهكلم المحامي وأوثق طلاقنا أبدي علشان ماتفكريش ناوي أرجعك
بترت حديثه
مش عايزة أطلق مش هقدر أعيش بعيد عنك..
أنا تعبان ومش قادر اتكلم ممكن تبعدي شوية عايز أتنفس وريحتك بتخنقني..
أخنقك!..استدار برأسه إلى النافذة واستأنف
فوق ماتتخيلي مبقتش طايقك..
ابتعدت تنظر من النافذة الأخرى إلى أن وصلوا إلى فيلا الشافعي..
عند أرسلان
دلف شقته وهو على الاريكة يدور بعينيه بأرجاء الشقة بحثا عنها زفرة حادة أخرجها من جوفه ثم ألقى بجسده يضع كفيه تحت رأسه وذهب بذاكرته منذ عدة
أيام..
فلاش باك
وصل إلى المنزل الذي اتخذه لنفسه بأحد الأحياء الراقية ترجل من سيارته ينظر إلى والدته
انزلي ياست الكل دلوقتي هعرفك على أجمل بنت في الدنيا..
بنت معاك بنت فوق يابن صفية
قهقه عليها واحتضن ذراعها متحركا إلى داخل المنزل
شوفتي ظلمتيني إزاي من قبل حتى ماتعرفي
حاجة معرفش ياصفية ليه دائما ظلماني..
قهقهت عليه تلكزه
إنت يابن صفية تتظلم..فتح باب المنزل وأشار إليها للداخل
ادخلي ياصافي وسمي الله علشان متحسديش مرات ابنك.
توقفت ترمقه پصدمة
إنت اتجوزت!!
صاح بصوته عليها وجذب والدته
اتجوزت بس في ظروف غامضة نمت وقومت لقيت نفسي متجوز إزاي اسألي إسحاق بس أحسن جوازة ياصفصف..
غرام...قالها وهو يلقي مفاتيحه على الطاولة..ثم دلف للداخل يبحث عنها بكافة أرجاء الشقة توقف يهمس لنفسه
راحت فين دي معقولة نزلت تشتري حاجة من تحت
إزاي من غير ماتقولي!..
نهضت صفية واتجهت إليه
أرسلان مالك فين مراتك..هي اسمها غرام أصلك كنت بتنادي بغرام.
رفع هاتفه وقام بالاتصال استمع إلى صوت الهاتف بالداخل خطا إليه وجده على الكومدينو..
وبعدين بقى في القلق دا..خطا إلى جهازه وقام بفتحه ضړب بقوة على الطاولة ثم ركلها بقوة حتى تهشمت..
هاج كالۏحش الكاسر ولم يتمالك نفسه وهو يركل كل مايقابله ويزأر مما فعلته..
حاولت والدته تهدئته
ممكن تهدى وليه الزفتة طمطم دي تجيلها ..حمل أشيائه
آسف ياماما بس لازم أخرج..أمسكته من رسغه
أرسلان ممكن تهدى تمارا استفزتها بالكلام وطبيعي ياحبيبي يكون رد فعلها كدا..
ماما هتيجي أوصلك ولا اسيبك وأمشي ..نظرت إليه بحنو تربت على ظهره
أعذرها حبيبي إيه رأيك نروحلها..إنت مش عارف عنوانها..
ياله ياماما علشان أوصلك..حاولت معارضته إلا أنه اعترض
لو سمحتي مش عايز أسمع كلام تاني.
بعد فترة وصل إلى منزل عمته دلف للداخل وجدها تتسطح على الفراش لعمل جلسة مساج..
وصل إليها بخطوة أمام والدتها
مش مرات أرسلان الچارحي اللي تنطرد من بيتها ياتمارا سكتلك كتير بس لحد مراتي وهعمل وشك دا بلياتشو رفعها مع صرخات والدتها به جذبها يجرها إلى غرفة نومها ثم دفعها بقوة على الأرضية
دقيقة واحدة وتكوني لابسة ..اقترب منها وعينيه ترمقها بنظرات ڼارية
ياله...صړخ بها حتى انتفضت من مكانها تهز رأسها خوفا من حالته
نزل للأسفل واقترب من عمته
بنتك دخلت بيتي بغيابي وأهانت
مراتي أنا مش هعاقبها المرة دي إكراما لصلة الډم بس أي غلط تاني هنسفها من على وش الأرض..
تغيرت ملامحها تهمس بتقطع
إنت اتجوزت إمتى..تحرك للخارج
منتظرها بالعربية وعلى الله تتأخر..
بعد فترة وصل إلى منزل غرام أشار إلي المنزل
انزلي اعتذريلها وتعالي أنا مستنيكي..
ترجلت بجسد مرتجف دون حديث بينما ظل هو على حاله..
فتح زياد الباب يطالعها باستفهام
مين إنت..خرجت غرام ظنا أنه زوجها وجدتها تقف على باب المنزل اقتربت منها تطالعها بأعين استفهامية ثم أردفت
فيه حاجة نسيتي تقوليها ولا إيه..
أنا آسفة بس قولتلك كدا
من غيظي من أرسلان لأنه واعدني بالزواج وخلي بيا اضيقت وخاصة إنك مش بمستواه حبيت أعمل معروف معاكي وأنبهك..ممكن الطريقة تكون غلط بس مكنش قصدي أهينك ودلوقتي فيكي ترجعي بيتك..
قالتها واستدارت مغادرة تحركت غرام خلفها وجدته جالسا بالسيارة رمقها بنظرة ثم نظر إلى السائق بعدما ركبت تمارا
ارجع على بيت عمتي...تحركت السيارة وغادرت المكان بالكامل ومازالت متوقفة بمكانها مصډومة تنظر إلى مغادرة السيارة تحدث نفسها
كان معاها ومنزلش حتى مقليش كلمة وسابني ومشي معقول مبقاش عايزني..
عرفتي إنك غلطي قولتلك مكنش المفروض تخرجي من بيته قبل ما يرجع البنت دي شكلها رامية نفسها عليه..
استدارت إلى أخيها تطالعه بشرود
بس يجي لحد هنا ويمشي من غير ولا كلمة..
بشقة آدم
دلف للداخل يبحث عنها بعد غيابها عن محاضرته اليوم وجدها تغفو فوق الأريكة ووجهها يغزوه العرق اقترب منها بلهفة
إيلين مالك..فتحت عينيها بوهن تهمس بتقطع
آدم بطني ...انحنى وحملها إلى الداخل وضعها بهدوء على الفراش
إيلين حبيبتي مالك أكلتي حاجة وحشة..
أغمضت عينيها ولم تقو على التفوه ماذا ستخبره ..ازداد الألم مع ازدياد عرقها تهمس
عايزة أرجع قالتها وهي تعتدل
على الفراش قام بإسنادها بعد رفضها بحملها هوت بعدما فقدت التوازن
اهدي حبيبتي هساعدك لم تتحمل آلام معدتها وقامت بالتقيؤ رغما عنها
واخدة برد شديد في معدتك ينفع كدا قولتلك مليون مرة بلاش درجة التكييف العالية دي.
وضعت
بردانة ياآدم ..اتجه بها إلى غرفتهما وقام بتغطيتها..
ارتاحي هعملك حاجة سخنة..
أغمضت عينيها وهي تحتضن بطنها
عايزة مسكن مش قادرة أتحمل الألم
مسد على خصلاتها
هشوفلك حاجة لألم المعدة شوية وراجعلك..ضغطت على كفه
ابعتلي
عايزة إيه وأنا أعمله..ابتعدت بنظرها قائلة
عايزة مريم ...بعد فترة ساعدتها على الجلوس
اشربي دا سخن وهيريحك وجبتلك مسكن خديه ونامي ومليون مرة أقولك حالتك النفسية بتأثر في كل حاجة وطبيعي عصبيتك الزايدة تأثر على البريود وألم المعدة ساعات بيكون من العصبية متنسيش حضرتك بتشتكي من القولون العصبي..
استمع إلى حديثهما بدلوفه إليهما
أحلى ساندوتش لأحلى دكتورة توقفت مريم مبتسمة
هنزل أنا علشان زمان أدهم معذب ماما تحت ..لو احتاجتي حاجة كلميني حبيبتي..
جلس بجوارها وهي تحتسي مشروب الأعشاب..
لسة تعبانة..
ارتدت قناع البرود قائلة
كويسة شكرا..أمال بجسده متكئا على الوسادة حتى أصبح قريبا منها ينظر بداخل مقلتيها
إيه اللي بيوجعك..توردت وجنتاها لترتجف عيناها
مفيش إنت قولت شوية برد في المعدة..نظر لعينيها
هي المعدة نزلت هنا..
علمت أنه فهم ما يصيبها دفعت يده بعيدا عنها
أنا مأذنتش إنك تلمسني وياريت تخلي فيه حدود بينا لو سمحت..
أخذ نفسا عميقا وزفره على مراحل ثم نهض قائلا
على العموم عايز أفهمك المضاد الحيوي بيضر في الحالات دي ياريت تقللي منه أو تمنعيه خالص..ومفيش داعي للكسوف أنا جوزك..
وأنا مش معترفة بيك ...قالتها سريعا تشير إلى باب الغرفة
اطلع برة عايزة أرتاح ومش معنى إنك ساعدتني يبقى سامحتك عمري ماهسامحك ياآدم مهما حصل وعلاقتي بيك ما إلا مصلحة وبس..
خيم الحزن على وجهه فانحنى
يحاوط جلوسها بذراعيه
إيلين مش طالب منك غير فرصة واحدة.
معنديش فرص يادكتور..واتفضل أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
باليوم التالي
نهض من فوق فراشه على صوت المكنسة الكهربائية اعتدل يسبها بسره ..ثم جذب كنزته وارتداها متجها للخارج ..وجدها تدندن مع الأغنية
طب ليه بيداري كدا ولا يداري..
ركل المقعد بقدمه
بتعملي إيه يابت..
نفثت بصدرها قائلة
بسم الله الرحمن الرحيم بيطلعوا إمتى خضتني..
اقترب منها يرمقها بنظرات كالطلقات الڼارية ثم جذب منها المكنسة يركلها بقدمه بقوة
فيه ست محترمة تكنس الساعة تلاتة الفجر ..
أه لما تبقى في كلية طب وعندها دكتور مفتري طالب منها أبحاث عشرين طالب منتظر مني إيه بعد سبع ساعات متواصلة وأنا ببحث في أبحاث المفتري إلهي يارب ماينام شهرين..
جز على أسنانه يشير بسبباته
متخرجيش عفاريتي عليكي..
إيه دا هو إنت جواك عفاريت مش عيب تبقى دكتور طويل عريض ويبقى عندك عفريت ..كدا الطلبة يخافوا منك يادكتور ..نظرت إلى المكنسة الكهربائية وأشارت مستخفة
كدا بوظت جهازي اللي أبويا مدفعش فيه غير إني أتجوز واحد مغرور زيك.
بت بقولك ..تحركت قائلة
مفيش بت هنا مفيش غير دكتورة زي القمر قدامك ودكتور زي الحيطة معتقدتش اللي بتنادي عليها موجودة ..قالتها وتحركت لداخل الغرفة وهي تدندن أغنيتها..
استمعت إلى التحطيم بالخارج
فهوت بجسدها على الفراش مبتسمة
ولسة يادكتور الچثث لو مخلتكش تعمل مغادرة من مصر مايبقاش أنا الدكتورة إيلين..
عند أرسلان
دلف إلى مكتب إسحاق وجده منكبا على جهازه
بتعمل إيه ياإسحاقو وخير مبقتش أرتحلك..أشار له بالجلوس ثم أدار الجهاز
احفظ الاشكال دي كويس..قطب جبينه
اتحفظوا.. ليه..فتح أحد أدراجه أعطاه فلاشة قائلا
المطلوب عندك مش عايز غلطة..
تمام..المهمة فين ياترى..
أسوان..بقلم سيلا وليد
أووووه أسوان ليه يامعلم..
لما تشوف الفيديو هتعرف.
حك ذقنه ينظر إليه بتفكير
لو تهريب مش شغلنا ولو سړقة يبقى مش شغلنا برضو..
ولامبحبش الرغي الجواز علمك الرغي طلق وخلاص مش ناقص صداع..
جواز مين ياسيدي قلبك أبيض هي الأخبار ماوصلتش من طمطم ولا إيه..
أخبار إيه يانابغة عصرك..
ضيق عينيه مستفهما عما يرميه من معنى ثم هتف متسائلا
تقصد إيه يالا..قص له ماصار..
طرق بقوة على المكتب يرفع كفيه يلطمهما ببعض
يخربيت عقلها يبقى سمعتني وأنا بتكلم مع باباك وأخدته من ميدالية مفاتيحي أنا فكرتك إنت اللي أخدته وقولت يمكن اتكسفت مني ومردتش تقولي.
إيه اللي عرفها بحوار غرام ياعمو..
هز كتفه
بعدم معرفة قائلا
هي سمعتني بقول لباباك عن عنوان الشقة وإنك اتجوزت ومفتاحك معايا علشان سفرياتك وخۏفك على مراتك بس مش متأكد إنها سمعت ولا لأ علشان بعدها بكام يوم جاتلي..
فلاش باك
دلفت تدفع الباب وعينيها كاللهب المشتعل
فين أرسلان..
نقر على سطح مكتبه يطالعها لبعض اللحظات ثم ڼصب عوده وتوقف متجها إليها
بيقضي شهر العسل..
برقت عيناها وكأنه ألقى عليها دلوا من الماء المثلج ليرتجف جسدها حاولت السيطرة على حزنها اقتربت منه
إنت مضايق مني وعايز تضايقني مش كدا ياخالو
ابتسم بتهكم ثم تراجع على مقعده
وأنا هضايق منك ليه يابت شيفاني عيل علشان ألعب معاكي..
لو مش مصدقة كلميه.
انسدلت عبراتها رغما عنها تهز رأسها پعنف
مابيردش..
أشعل سيجارته وبدأ ينفثها كأنه ېحرق وقوفها اقتربت منه تستعطفه ببكائها
خالو علشان خاطري قولي مخبي أرسلان مني فين..
ارتفعت ضحكاته يضرب كفيه ببعضهما
إنت عبيطة يابنتي!.. إنت مين علشان أخبيه ولا مفكراه علبة جبنة رومي هخبيها منك روحي حبيبتي ربنا يهديكي..الموضوع مش ناقص غباوة.
استندت على مكتبه بعدما فقدت أعصابها وهدرت پغضب
طب اسمعني كدا ياحضرة العقيد ووصله كلامي انا مش هرحمه لو لقيته بيلعب بديله..
أخرج صوتا من بين شفتيه يهز رأسه وضحكاته التي صمت أذنيها
طب ماكان من الأول ياتحية كاريوكا ليه شغل أمينة رزق دا ..
على العموم حبيبك مع حبيبته في شهر عسل اشربي من البحر بقى..
ضړبت أقدامها بالأرض وتحركت للخارج تسبه بصوت مرتفع..
ظلت نظراته عليها إلى أن أغلقت الباب خلفها..زفرة حاړقة يمسح على وجهه پغضب متمتما
تافهة معرفش الحلوف عايز منك إيه رفع هاتفه ماهي الا لحظات وأجابه
إنت فين يامتخلف بقالي يومين مش عارف أكلمك..
نهض معتدلا من الفراش
خير فيه حاجة بابا كويس خرجت من المستشفى وسافرت علشان أعرف هدخل إزاي..
مسح على وجهه پغضب وأردف
طمطم كانت هنا وقريت عليك.
عادي هو إنت أول مرة تعملها ياترى من أول قلم ولا من أول دمعة ..قهقه إسحاق قائلا
مالي مركزك دايما ياصقورة.
عندك شك ..هز رأسه
أبدا طول عمرك أسد..طيب غرام معاك ولا لوحدك..
اتجه بنظره للفراش وجدها تغفو كالملاك ابتسم قائلا
معايا وهنرجع القاهرة الصبح علشان بابا هيخرج من المستشفى.
طيب حبيبي خد بالك من نفسك وتيجي طيران بلاش سواقة علشان عارفك هطير بالعربية..
خاېف عليا إسحاقو..
لا ياحليتها خاېف على عجل العربية مش هعرف أجيب بديله..
تصدق صح والعجل غالي بعد ارتفاع الدولار هنفكر إسحاقو نغير العجل بإيه..
تصدق حلال عليك طمطم يالا والله البت دي تستاهل حلوف زيك.
تشكرات إسحاقو ولا يهمك حبي..
خرج من شروده وقص عليه ماصار..
نقر على المكتب عدة مرات ثم توقف
خلاص عرفت هعمل إيه سلام..
ناوي على إيه..
على كل خير أجرها لبيت الطاعة علشان تتعلم الأدب.
أقف يالا إنت مچنون عايز ترجع مراتك بالطريقة دي!..
لوح بكفه وتحرك.
باليوم التالي بمنزل والد غرام كانت تجلس أمام التلفاز تقلب بهاتفها تنظر إليه وتتمنى
أن يقوم بمهاتفتها تنهيدة بأعماقها الحزينة
كدا ياأرسلان هونت عليك أسبوع كامل حتى مفيش تليفون طيب يابن الحسب والنسب ...استمعت إلى طرقات على باب منزلها جذبت وشاحها وتحركت للخارج
نعم عايز مين..
نظر الرجل للورقة التي بيده
غرام محمود الزهيري
أيوة ..بسط كفه بالورقة
جوزك طالبك في بيت الطاعة يامدام ولازم تتحركي معانا.
إيه بيت طاعة!..خلاص يابني روح إنت وأنا هتصرف..
استدار الرجل متسائلا
حضرتك مين...أخرج الكارت الخاص به فاستأذن الرجل معتذرا بعدما أردف إسحاق
البنت بنتي وأنا هوصلها لجوزها..
توقفت تطالعه بأعين دامعة
أرسلان عايز ياخدني بالطريقة دي!..
زم شفتيه ثم رفع كفه يمسح على رأسه
مشاكلك مع جوزك تبقى مع جوزك وبس يابنتي نصيحة اتعاملي على إنك مرات أرسلان الچارحي..
أشار بسبباته وتحدث بنبرة حازمة
غلطي يابنت الناس وغلطك مع شخصية زي أرسلان مش مرحب بيه ياله علشان أرجعك بيت جوزك..
عقدت ذراعيها وهتفت بحدة
وأنا مش عايزة أرسلان ابن الحسب والنسب خلاص فضيناها وكل الحكاية أنه اتجوزني علشان مهمته والمهمة خلصت..اقترب خطوة وعينيه تحاورها ثم أردف بهسيس
خمس دقايق بس وألاقيكي في العربية أنا اتصلت بوالدك وأخدت إذنه وكمان هو في الشغل مالكيش حجة أنا جيتلك يبقى خلاص كل حاجة ترجع لأصلها ولولا شايف تعلق الولد بيكي الله في سماه ماكنت قربت منك..قالها واستدار متحركا للخارج..
عند إلياس
ترجل من السيارة حاولت أن تساعده ولكنه أوقفها بحركة من يديه
شكرا مش عايز مساعدة تحركت بجواره بقلب مهشم عيناها عليه خوفا أن يترنح..توقف يتنفس بهدوء اقتربت منه وهمهمت بنبرة عتابية
معرفش ليه مش عايزني أساعدك..
مش عايز آثاري تكتر عليكي ومتعرفيش تزيليها كويس...قالها وتحرك يضع كفه موضع آلامه ...دلف للداخل وجد مصطفى بانتظاره
اتأخرت ليه يابني..خطا بوهن يهمس بصوت خاڤت
كان عندي مشوار..تلفت يبحث عنها ثم جلس وتجلت على ملامحه الألم
إسلام مرجعش..تساءل بها وهو مطبق الجفنين...جلس بجواره ولف ذراعه حول كتف
ربنا مايحرمني منك ياحبيبي..فتح عينيه ينظر لوالده بصمت ثم أردف
كنت دائما أسمعك بتقول كدا لماما وأهي ماټت وعيشت حياتك ونسيتها..
ابتسم مصطفى وطبع قبلة على رأسه
غيران على أمك ياإلياس..
استفهم باستهجان
مش
لوحت أعين مصطفى بالڠضب قائلا
هتفضل لحد
إمتى يابني واخد الموقف العدائي دا رفع نظره إلى ميرال التي دلفت للتو بعد وقوفها بالخارج تتحدث بالهاتف..وصلت إليهم ثم جلست بجواره
أخليهم يعملولك حاجة تاكلها ..تشابكت عيناه بعينيها إلى أن لاحظ مصطفى ذلك فهتف قائلا
كنت رايح تطلق مراتك دي الأمانة اللي أمنتك عليها!!
أنا أبدا حتى اسألها هي اللي حبت تغير الصنف..
رمقه مصطفى بنظرة استفهامية
يعني إيه !..
يعني أنا مش عايز أطلق دا أنا بحبها أكتر من حبي للمحشي بس هي اللي
مصرة بدليل رفعت قضية طلاق وحضرتك لو مش مصدقني اتصل بالمحامي معرفش ليه دايما واخدين الفكرة الۏحشة عني ماتسألوا رشيدة هانم ..برقت عينيها
أنا رشيدة..نهض من مكانه يضع كفه على جرحه حتى وصل إليها
أحلى رشيدة في الدنيا ياحبي كح..
وحشتيني...قالها غامزا ثم صعد للأعلى..شحب وجهها تهز رأسها
حبي وبيحبني ووحشتيني الراجل دا عنده انفصام والله العظيم ابنك ناويلي على مصېبة...قهقه مصطفى يشير إليها بالاقتراب..ولم تشعر سوى ببكائها
أنا بحبه أوي ياعمو عارفة إني غلطت بس والله ڠصب عني..اللي سمعته منه كتير...أخرجها من أحضانه محتضنا وجهها
ميرو حبيبتي عارف إنك بتحبيه
لازم تستحمليه شوية ومش عايز نغمة الطلاق دي تاني..
ابتلعت جمراتها التي تكوي قلبها قبل جوفها متمتمة
ليه إلياس بيكره ماما كدا وهيفضل لحد إمتى يكرهها ياعمو أنا أمي متستهلش المعاملة دي..
أزال عبراتها وأردف بنبرة حنون
مټخافيش بكرة يحبها قومي اطلعي ورا جوزك متسبهوش لوحده..
فركت كفيها وشردت بنظراتها بكافة الأرجاء
تفتكر هيسامح ويتقبلني تاني..
ربت على كتفها وباغتها بابتسامة
إنت وشطارتك ياميرو هتستني من الراجل العجوز يقولك إيه..
أومأت له ثم نهضت مردفة
عندك حق ابنك دا عايز مراوغة وأنا بحب المرواغة..
بالأعلى انتهى من
تبديل ملابسه بعد معاناة ثم
اتجه إلى فراشه توقف ينظر إلى الفراش للحظات فمنذ آخر حديث بينهما وطلبها الطلاق لم ينم عليه ذهب ببصره إلى الأريكة وخطا الى أن وصل إليها مع دولفها تطلعت عليه ثم نظرت إلى الفراش خطت الى أن وصلت إليه
هتنام هنا ولا إيه!.
تمدد دون أن يعيرها أي اهتمام..جلست بجواره
ممكن نتكلم..
قومي من جنبي عايز أرتاح..
نزلت بساقيها واستندت بركبتيها مقتربة منه
بس أنا عايزة أتكلم معاك..
أغمض عينيه وأردف
سامعك... رفعت كفها تمسد على خصلاته
ليه قولت لماما عليا كدا وإنت بتحبني هو فيه حد بيحب حد يتكلم عليه بالطريقة البشعة دي..
صمت لثواني وعجز عن الرد.. اقتربت من وجهه تهمس بجوار أذنه
أنا عرفت كل حاجة.. قرأت مذكراتك..
فتح عينيه سريعا وهاجت ضربات قلبه حتى شعر بآلام صدره
ابتعد برأسه عنها مع ارتفاع أنفاسه قائلا بنبرة جافة
متقربيش مني تاني وياله اطلعي برة روحي أوضتك إزاي أصلا جيتي..إيه نسيتي إننا انفصلنا..
حاولت إخفاء حزنها من كلماته وأخذت نفسا عميقا ثم أدارت وجهه إليها
تعرف لو كان حصلك حاجة أنا كنت ممكن أموت.
ابتسم ساخرا وزم شفتيه قائلا
ليه الرجالة خلصت..
تفتكر أنا ممكن أشوف راجل تاني غيرك.. قالتها بخفوت..
رغم القبضة التي اعتصرت فؤاده إلا أنه رمقها بنظرة قاسېة ودفعها بعيدا عنه..
كفاية بقى عايزة مني إيه قومي اطلعي برة.. قالها بنبرة مخيفة حتى تحجرت ملامحها الجميلة حزنا وألما وانسابت عبراتها لتنهض من مكانها وتهرول للخارج..
زفرة حاړقة أخرجها يريد أن ېحرق بها نفسه بعد ماتذكر دفتره.. نهض بهدوء واعتدل يبحث عنه دلف إلى مكتبه... لمس أشياءها الموضوعة يبدو أنها تناستها..جذب ربطة خصلاتها وقربها إلى أنفه يستنشق رائحتها بوله مغمض العينين ولكنه فتح عينيه متذكرا كلماتها التي ذبحته دون رحمة..
هتجوز إنت مش راجل..كلمات خلف كلمات ليلقي مابيده بالارض ثم أزاح بيديه كل مايوضع على مكتبه..ارتفعت وتيرة أنفاسه كمتسابق حتى فقد اتزانه وهوى على مقعد مكتبه محاولا أخذ عدة أنفاس بعدما شعر بانسحابها ..تراجع بجسده وذكرياته المؤلمة معها شقت صدره حتى نزلت دمعة رغما عنه ليجز على يديه معنفا إياه
مشيت ورا قلبك حسرتك على نفسك تستاهل كنت منتظر إيه رد على نفسك وقول كنت منتظر منها إيه واحدة طعنتك برجولتك افرح بالحب..
أطبق على جفنيه ينهر قلبه الذي ضاع بغيبات الجب بعدما شعر بالاشتياق إليها كور قبضته يضرب بها فوق مكتبه..
فوق يابن السيوفي حتة بنت كسرتك رد كرامتك اللي داست عليها ذهب ببصره لذاك الدفتر الذي يدون به قصة حبه..جذبه ثم نهض متجها إلى سلة القمامة وقام بإشعال قداحته لتلتهم النيران كل ماخطه قلبه قبل أنامله.. ألقاه بالسلة وظل ينظر لتلك النيران التي التهمت كل ذكرياته..
ظل لدقائق ينظر إليها ثم خرج إلى غرفته..
عند يزن وخاصة بغرفته
جالسا على مكتبه وأمامه بعض أوراق للتصميم يرسم عليها بعض الرسومات ورغم أنه مهندسا إلا أن رسوماته اليوم لا توحي لعمله نظر إلى الأوراق بعمق ثم حرك قلمه على كل رسمة على حدا..
هناك ورقة يرسم بمنتصفها راجح وحوله طارق ابنه ورحيل وزين وآدم..
وهناك رسم آخر يدون عليه
فريدة وعلامة استفهام كبيرة..ظل ينظر لرسماته مرة لصورهم مرة ..واحتضن وجنتيه بكفيه يتساءل بهمس
ياترى إنت فين يامرات عمي وليه مظهرتيش في الصورة معقولة تكون اتجوزت تاني ..ظل ينقر على مكتبه ..ثم زفر پغضب وقام بجمع الورق وتراجع بجسده رافعا ساقيه على المكتب ينظر لصورهم جميعا يشير بيده
راجح الشافعي ظابط متقاعد..
رانيا ...اتجوزت راجل متجوز ومخلف علشان تعاند في أخوه اللي حب بنت عمها اللي انتقمت منها وخطفت ولادها وعذبتها..شكلك راس الأفعى الكبيرة يامرات أبويا...قالها بتهكم..
اتجه إلى دفتر والدته وظل يقلب به إلى أن وصل إلى كلماتها عن فريدة
دي بقى مرات عمك المرحوم جمال دي هي الوحيدة اللي وقفت معايا بعد ماجدك ماټ عايزة أقولك ياحبيبي دي اللي نجدتني من أبوك وصل بيها الحال إنها تبيع حلقها علشان تديني فلوسه وتهربني من چحيم راجح الشافعي بعد ماجوزها ماټ خاڤت عليا وعليك بعد ماعرفت نية مرات أبوك آخر مرة شوفتها لما رحت معاها نبلغ عن الولد اللي اتخطف حبيبتي اتخطف ولادها الاتنين ومعرفتش توصلهم ...هربتني بعد ماعرفت إن راجح هياخدك مني ماهي رانيا بعد تسقيطها كام مرة الدكاترة قالوا عندها مشكلة ربنا بيخلص حقوق بحقوق..
عرفت كمان من فريدة بعد ماهربت إنها أخدت ابن راجح من زهرة اللي عذبها..
سامحني يايزن علشان خبيت عليك كنت خاېفة عليك أوعى تاخد أخواتك بذنبي حبيبي أبوك ابراهيم راجل ولا كل الرجالة كور قبضته حتى انكمشت الأوراق بيده ونفرت عروقه ناهيك عن عينيه التي لمعت بخط من الطبقة الكرستالية..
راجح ...راجح ياويلك مني وحياة دموع أمي وعذاب مرات عمي لأدفعك غالي اصبر عليا لو مخلتكش ټندم مابقاش يزن إبراهيم السوهاجي..
بفيلا السيوفي
رفرفت بأهدابها إلى أن فتحت عينيها اعتدلت على الفراش تنظر بالساعة ثم هبت من مكانها تهمس بتقطع
يوسف زمانه رجع من المستشفى..خطت بجسد واهن قابلها مصطفى على الباب
رايحة فين يافريدة مش الدكتور قال الراحة..
ابني يامصطفى عايزة اطمن عليه..حاوط جسدها يجذبها إلى الغرفة وتمتم
إلياس نام وصل من فترة وبعتله ميرال يعني زمانهم ناموا ..تعالي ارتاحي..سحبت نفسها مبتعدة عنه
لا لازم
اطمن عليه هبص عليه من بعيد مش هدخل جوا أمسك كفها
حبيبتي بقولك ميرال عنده ..استمع إلى صوت ميرال
ماما كنت جاية اطمن عليكي..خطت إليها مبتسمة وكأنها طوق النجاة لكي تصل لابنها..
حبيبتي جوزك عامل إيه نايم..
أومأت تبتعد عن مرمى بصرها تهمس
أيوة كويس...ارتاحي لو سمحتي..
تركت يديها وساقتها قدميها مع لهفة قلبها إليه
أرتاح ..أرتاح ازاي وهو مش مرتاح قالتها بصوت ممزوج بالبكاء..دلفت بهدوء تغلق الباب خلفها بينما بالخارج توقف مصطفى يطالع ميرال
ليه مش مع جوزك ينفع تسيبيه في الظروف دي..
إلياس مصر على الطلاق ياعمو...قالتها وتحركت إلى غرفتها.
تضجرت ملامحه بالڠضب يردف
وبعدهالك يابن فريدة طالع عندي لمين..استمع إلى رنين هاتفه
أيوة عملت إيه
مسكنا الولد ياباشا واتحجز بس فيه حاجة لحظناها معاه..
هتنقطني بالكلام ماتتكلم بسرعة..
صورة مدام ميرال وعليها إكس بالقلم الأحمر.
أنا جاي أوعى حد يحقق معاه لما أوصل..
بالداخل بغرفة إلياس ..وصلت إلى الأريكة التي يغفو عليها جلست على الأرض بجواره رفعت كفها على خصلاته وانسابت عبراتها تهمس بخفوت
ألف سلامة عليك يانور عيني ياريتني مكانك يابني ياريت آخد كل آلامك. لمعت عيناها بابتسامة لأول مرة تراه وهو نائما بعدما بلغ مرحلة الشباب.
ياااااه .أخرجتها من حړقة قلبها تمسد على خصلاته..
سنين ياإلياس مشفتكش كدا تعرف كأن سنين الۏجع دي ماعدتش عليا بعد ماربنا ربط على قلبي وخلاني أربيك وأنا معرفش إنك ابني أول فرحة لقلبي..
انحنت وآاااه وكم من آهات وحسرات أخرجتها متحسرة على سنين كان بها قريبا من العين بعيدا عن القلب..شهقة خرجت رغما عنها مما جعلها تضع كفها على فمها حتى لا يفيق ولكن كيف له أن يظل
مستغرقا بعد شعوره بدموعها على وجهه ورغم مفعول أدويته القوي إلا أنه استيقظ ..فتح عينيه ينظر لقربها منه
حاول الاعتدال بعدما وجد بكاءها ..أطبقت على ذراعيه
خليك مرتاح ياحبيبي..نهض متحاملا على نفسه وتساءل
بټعيطي ليه ميرال
قومي من على الأرض قاعدة كدا ليه..
نهضت بسعادة طفلة بعدما رأت حنان عينيه ولهفته بالخۏف عليها.
جلست بجواره وعينيها ترسمه بحنان أمومي لم تشعر بنفسها وهي تضع كفها على وجهه تتأمل ملامحه بكل
تفاصيلها وكأنها ترسمه..
باغتها بنظرة مطولة ثم أبعد رأسه
مش عايز أزعلك صدقيني بس شايف أفورة مش مريحاني يعني تتعبي بسببي مش شايفة إنها أوفر شوية ولا بترسمي على حاجة تانية لو تقصدي الطلاق فالموضوع منتهي أنا وبنتك زي الشمس والقمر مايتجمعوش..بيستافدوا بس من بعض..
تنهدت بمرارة ويبدو أن الماضي ماتزال آثاره محفورة بقلبه..
إيه رأيك نفتح صفحة جديدة اعتبرني والدتك..
ابتسامة ساخرة مع نظرة متهكمة ثم نهض متجها إلى سجائره
الطموح حلو برضو يامدام فريدة..توقفت وخطت بخطوات مترنحة إليه محاولة جذب سيجارته
بلاش سجاير وإنت تعبان ياحبيبي..
توسعت عيناه بوميض غاضب وتجمعت سحب الألم والحزن بعينيه يرمقها بنظرة تعني الكثير من الكره
متنسيش نفسك إيه اللي مدخلك أوضتي بنتك في أوضتها روحي لعندها وياريت تقنعيها تفضل متمسكة بالطلاق دا لو بنتك حبيبتك بتسمع كلامك أنا مش عايز أخسر أبويا كفاية خسارتي لأمي يامدام..
هتفضل تعاملني كدا ياإلياس على إني عدوتك الأولى ..استفهاما مؤلما لقلبها قبل قلبه انبثق من شفتيها اقترب منها بعدما نفث تبغه
أسامحك!..تعالي نرجع بالزمن للورا كدا
أنا كنت بقولك ياماما شوفتي.. كنت بقولك ياماما يعني كنتي غالية عليا أوي عملتي إيه ضحكتي علينا كلنا بوشك البريئ دا عرفتي تتلاعبي علينا كلنا.
فلاش باك
جالسا بجوار والدته يلعب بهاتفه استمع إلى همسها نهض من مكانه وتحرك إليها
ماما حبيبتي إنت صحيتي..ضغطت على كفه الصغير تهمس بأنين
إلياس ناديلي بابا ياحبيبي..هرول الصغير إلى غرفة والده بعدما تم عقد قرانه على فريدة..
قبل قليل جلس
بجوارها
فريدة عايز أفهمك حاجة مهمة لولا إصرار غادة على الجواز أنا كنت مستحيل أتجوز عليها مهما كان..كانت مطأطأة الرأس تفرك بكفيها
عارفة يابيه..
أطلق ضحكة يهز رأسه وتحدث بمشاكسة
بيه فيه واحدة تقول لجوزها بيه!..
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع
عايزة أعرفك إني فهمت جوازنا هيكون صوري علشان الولاد وعارفة إن كل واحد له حياته الخاصة صدقني عمري ماهتخطى حدودي معاك..
نهض من مكانه واتجه إلى النافذة ينظر بالخارج وأردف
مش أنا
اللي أغضب ربنا يافريدة ربنا ماأمرش بكدا حقوقك هتاخديها بالكامل ربنا أعلم بس الظروف اللي بتحتم علينا نعمل حاجات خارج إرادتنا علشان كدا لازم تفهمي حاجة مهمة..إنت من وقت ما كتبت عليكي بقيتي جزء من حياتي أولادي ولادك وبنتك بنتي يعني هعاملك بما يرضي الله ومش عايزك تشيلي أمر غادة غادة ماهي إلا أيام وأكيد سمعتي كلام الدكاترة أنا ماحبتش أزعلها في آخر أيامها كل اللي طالبه منك تسامحيني في حقك الأيام دي مش هقدر أقرب منك وأديلك حقوقك الشرعية ومراتي على فراش المۏت غادة مش مجرد زوجة وأم ولادي بس غادة كل حاجة حلوة في حياة مصطفى..
أومأت له ثم رفعت عينيها تنظر لمقلتيه
حضرتك شخص محترم وأنا سعيدة بوجودك بحياتي أنا وميرال بس فيه موضوع مهم لازم تعرفه قبل مانبدأ حياتنا مع بعض أنا حاولت أتكلم بس مدام غادة هي اللي رفضت خاڤت من ردة فعلك معايا لكن حقيقي مش هقدر أنام جنبك وأنا مخبية حاجات عنك..
كان يستمع إليها بتمعن ..حتى اتجه إلى الأريكة وجلس يشير إليها بالجلوس
سامعك شكل الموضوع مش مقبول اللي
يخلي غادة تخبيه..
فركت كفيها وانسابت عبراتها تتمتم بتقطع
ميرال مش بنتي ..توسعت عينيه بذهول حتى انتفض من مكانه
يعني إيه مش بنتك..ارتفعت شهقاتها تقص له معاناتها مع راجح..
شعر بانسحاب الأرض من تحت أقدامه ليهوى على الأريكة بدخول إلياس
بابي ..بابي ..مامي عايزاك قالتلي أناديك..
اطلع برة دلوقتي ياإلياس شوية وجاي ..
أومأ الصغير وتحرك للخارج بعدما استمع إلى بكاء فريدة أغلق الباب خلفه فاستمع إلى صرخات والده بالداخل
بقى إنت تضحكي على مصطفى السيوفي وتخليه يزور إنت إيه ياشخية حية إزاي ورا وشك البريئ دا شيطان ټخطفي البنت وتنسبيها لجوزك المېت..أنا أنسب بنت لراجل تاني قالها وهو يدفع المقعد بقدمه..
تحرك إلياس متراجعا عن الباب بعدما استمع إلى الحوار
ماما فريدة كذابة استمع إلى صوت ميرال خلفه
إلياسو تعال إلعب معايا..قالتها الطفلة وهي تحمل ألعابها ..هز رأسه قائلا
روحي لأنطي هدى ياميرو مامي تعبانة هستنى بابي لحد ما يجي يشوفها..
أوووف أنا مبحبش ألعب لوحدي..قالتها وتحركت ..استمع إلى بكاء فريدة بالداخل
كنت عايزني أعمل إيه لازم أحرق قلبه زي ماحرق قلبي والله لأدمره هو ومراته..
اخرسي بقى إنت إيه مصدقة نفسك إنت دلوقتي مراتي تفتكري هرضى إنك تروحي لراجل واطي زي دا صدمتيني يافريدة وليه جاية تقولي دلوقتي ليه ماقولتيش قبل الجواز كنتي عايزة تضمني جوازي منك..أطبق على ذراعها يهزها كالمچنون..
ردي عليا إنت اللي ضغطي على غادة علشان تخليها تضغط عليا وأقبل أتجوزك مراتي بټموت ياهانم وإنت اشتغلتي بدور الحنية والخۏف على الولاد صح..
هزت رأسها بالنفي..هرول الطفل إلى والدته يقص لها
مامي مامي شوفتي طنط فريدة طلعت كذابة ووحشة..كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة تهمس باسم زوجها مرة وباسم فريدة مرة..مسح عرقها وهو لا يدري ماذا يصيبها
مامي مالك ليه عرقتي كدا..وضع أذنه بجانب فمها ليستمع إلى كلماتها المتقطعة
مصطفى إسلام غادة..مصطفى بكى الطفل على حالة والدته ..ظل لبعض الوقت فتحرك سريعا إلى والده بعد تأخره دفع الباب
بابا ماما عايزاك دلوقتي حالا..
إنت إزاي تدخل بالطريقة دي ياحيوان اطلع برة حالا..
اتجه بنظره إلى فريدة التي يضمها والده إلى أحضانه لتنساب دموعه رغما عنه..نهض مصطفى بعدما وجد دموعه واقترب منه
حبيبي متزعلش مني تعال معايا..أمسكت ذراعه تجذبه
مصطفى ..قالتها پبكاء تنظر إلى وجهه المتجهم حتى ترى هل سامحها أم لا..
استدار يحتضن وجهها يزيل دموعها
خلاص نكمل كلامنا بعدين..هزت رأسها رافضة وأكملت بشهقات
لازم تسمعني..اتجه إلى ابنه يداعب خصلاته
أنا جاي حبيبي..هقول لماما فريدة حاجة وجاي.
خرج بذيول الخيبة للمرة الثالثة على التوالي طفلا لم يتعد الثانية عشر من عمره توقف لدى الباب ينظر لوالده الذي ضمھا يربت على ظهرها
خلاص بطلي عياط خطا الطفل ودموعه تفترش طريقه إلى أن قابل مربيته تبكي وهي تحمل أخته الرضيعة التي لم تتعدى الشهر ..توقفت أمامه
باباك فين ياإلياس...قالتها بدموع كالشلال نظر إلى أخته التي ارتفع بكاؤها وكأنها شعرت پوفاة والدتها..رفع ذراعيه إليها..بقلم سيلا وليد
هاتيها أخدها لمامي هتفرح بيها قطع حديثه صوت الخادمة وهي تبكي وتردد اسم غادة تحرك سريعا إلى أن دفع باب والدته وهو يرى الخادمة ټحتضنها وتبكي فكانت جميلة الخلق وحسنة المعاملة الجميع يعشقها لمعاملتها ..هرول يبكي ويدفع الخادمة
ماما حبيبتي فوقي بابا جي ماما فوقي ..انحنى بجسده يدفن نفسه بأحضانها يبكي بشهقات
ماما فوقي بابا جي يسمعك..دلف مصطفى على بكاء إلياس..توقف شاحبا وكأن روحه هي التي خرجت لبارئها يهمس باسمها مذهولا هل زوجته توفاها الله هل لم يعد يراها..تحرك بجسد منتفض وقلبا هزمه الألم والحزن..
إلياس ..رفع الصغير رأسه يطالعه بدموعه ثم اتجه بنظره إلى فريدة المتوقفة على باب الغرفة تبكي بصمت..
نفض ذراعه من كف والده وابتعد
عنه مهرولا للخارج وهو ېصرخ
أنا عايز ماما أنطي هدى اتصلي بالدكتور ماما عايزة الدكتور..
خرج من شروده ووجهه اختفى خلف شلال دموعه ينظر إلى فريدة
مكنتش عايزة غير بابا لحظات بس بس إنت استكترتي عليها اللحظات دي رغم إنها السبب في إنك مرات مصطفى السيوفي.. انحنى بجسده رغم تألمه
رغم اللي عملتيه كنت بحطلك أعذار لحد ماعرفت حقيقتك السودة واحدة
هربت من جوزها وبعتتله ناس يضربوه علشان يطلقها وياريت توقف على كدا دا إنت بعتي ولادك علشان اللي يدفع للمدام أكتر لازم حياة الرفاهية ماحترمتيش جوزك اللي ماټ ولعبتي على أخوه لحد مااتجوزك على مراته المدام تسكت.. لا تحسره بعد ماتخلف منهماهو شبهها اشتغل في الممنوعتصدقي كان لايق عليكيهل هروبك بميرال علشان لو ملقتيش راجل لقطة تضغطي عليه ببنته بس اللي مش قادر أفهمه لحد دلوقتي ليه راجح بعد ماوصلك ماطلبش يشوف بنته وليه مراته بتراقب ميرال ومخبية عن جوزها..
نهضت من مكانها تجر قدميها بصعوبة بعدما حطم قلبها باتهاماته الشنعاء
تفاجأ بضعف حركتها وجسدها الذي ارتجف مرددة بتقطع
أنا مظلومة والله يابني مظلومة.. قالتها حتى هوت على الأرضية بجسد شاحب كشحوب المۏتى..
تجمدت الډماء وانحبست أنفاسه ليرتجف جسده بعدما ازرقت شفتيها هرول يجثو أمامها مرددا
ماما فريدة.. قالها بدلوف مصطفى إليهما بعد غيابها... هرول إليها متسائلا
إيه اللي حصل قولتلها متتحركيش لكن أصرت إنها تطمن عليك..
أطبق على جفنيه متذكرا قساوة حديثه إليها..
باليوم التالي.. وخاصة بغرفته فتحت غادة الباب
شوف مين اللي جه عندنا يشوفك دلفت رؤى برأسها
ممكن أدخل ياسيادة الظابط العظيم..
أطلق ضحكة رنانة يشير إليها
تعالي
وحشتني ياأبيه يابخيل ياللي الجواز نساك حبيبتك الأولى..
صفعها بخفة على مؤخرة رأسها
بطلي غلبة يابت وقوليلي إيه اللي فكرك بيا.. احتضنت كفه
كدا تتعب من غير ماأعرف دا وعدك ليا..
آسف عارف انشغلت عليكي. دلفت ميرال تنظر إليهما بصمت ثم وضعت طعامه
عملتلك شوربة خضار..
زوى مابين جبينه
ليه هو أنا مريض شيلي الأكل دا.
مفيش غيره قالتها وهي ترمقه بنظرات ڼارية رفعت رؤى طبق الشوربة
طيب دوقه الأول..إيه رأيك أكلك زي زمان..
عقدت ميرال ذراعيها وأردفت متهكمة
أه ياريت ياسي رميو خليها تأكلك زي زمان..
توقفت معتذرة
مش قصدي والله ياميرال خدي الطبق وأكليه..
أرسلته بعينان تلتهب بنيران الغيرة ثم أردفت بخفوت
مفيش داعي البيه صحته حديد وعنده إيد ماشاءالله يعرف يأكل نفسه كويس..
جذب كف رؤى وأجلسها بجواره
أنا متعود على إيد رؤى.. شوفي وراكي ايه أه المحامي أكدي ميعاده..
نظرات موجعة كادت أن تهزمها لتسحب نفسها متحركة للخارج..
وضعت رؤى الطبق
مش لاقي إلا ميرال وتوقعني معاها دي لو طايلة ټموتني من زمان كانت عملتها بتغير