شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون
اللي هي عاشيته ياريت يبقى تقولها ميرال في أسبوعين عاشت سنين عمرك كلها قالتها وتوجهت للأسفل وهي تتمتم
الحق فطارك ياحضرة الظابط أنا متعودة على الأكل البايت ودا مضر على معدتك.
رجفة قوية أصابت جسده وهو يشعر بالخدر من صفعها بكلماتها توقف عاجزا لا يشعر سوى بالضعف من ترميم روحها كان يظن أنها هي التي ترفض الذهاب الى فريدة ولكن يبدو أنه أزهق حياتها دون أن يدري سحب ساقيه يجرها بصعوبة إلى أن وصل إلى غرفة الطعام بعدما استمع إلى حديثها
مكنش له لزوم تقومي من على أكلك أنا هجهز السفرة زي كل يوم روحي افطري..
مينفعش يامدام أنا عاملة حسابي دقايق والفطار يكون جاهز اشربي عصيرك والباشا كمان ودقايق بس واعذريني فكرتك هتنزلي..وصلت المربية تنتقل بنظرها إليه قائلة
المدام قالت هنخرج واتأخرت قلقت عليها بسط ذراعيه يجذب طفله ثم أشار إليها على الداخل
روحي افطري..قالها وهو يتحرك بطفله إلى وقوفها في نافذة الغرفة تجرأ بخطواته إلى أن توقف خلفها تحت حنان ذراعيه ونطق بنبرة تحمل من الألم مايشعر به
بتدعي عليا في وقت المغرب دي دعوة في الأيام دي!..
أغمضت عينيها ولم تقو على التفوه فيكفي ماتشعر به جفت دموعها ولم يتبق سوى ڼزيف روحها...ا
مابترديش ليه..فيه حد يدعي على حبيبه كدا..
تتراجع للخلف مبتعدة عنه
انا مادعتش عليك أنا دعيت على نفسي ليه أقعد في الدنيا دي لو على ابني ربنا هيتولاه بس حقيقي حياتي مبقتش تهمني.
اشش..
كل حرف قولتيه وۏجع قلبي
هردو هولك..
والله غلطان ياحضرة الظابط أنا مبقاش فيا حتة سليمة علشان ترد عليا وتزيد الألم حضرتك قايم بالواجب وزيادة..
قاطعتهم الخادمة
السفرة جهزت يامدام..ثم نظرت إلى أكواب العصير
حضرتك مشربتيش العصير طيب ليه..مش كفاية تعبك إمبارح أنا آسفة ياباشا المدام مهملة في أكلها وشربها قاطعتها تشير إليها بالخروج
بلاش تتعبي الباشا بكلام مالوش لازمة روحي افطري..
اقترب منها ثم بسط كفيه إليها
تعالي أنا جعان وعايز أفطر معاكي بجد وقبل ماتعترضي وتحطي أوهام الفترة اللي فاتت مكنتش في القاهرة ولسة راجع النهاردة وعرفت من ماما إنك رفضتي تروحي تفطري عندها..
تنهدت ثم جذبت المقعد وجلست دون حديث اتجه وجلس بجوارها ومازال يحمل ابنه نظر إليها ثم نظر إلى الطعام
اممم طيب ماالأكل حلو أهو ليه مش عاجبك..
التفتت إليه وتمتمت
الاستراحة بتعتك لازم تكون جاهزة ياإلياس باشا مينفعش أسيب حاجة للظروف الباشا لازم يكون على مايرام مش دا كلامك للخدامة..
مقصدتش اللي فهمتيه..
تناولت الشوكة وجذبت صحنها أمامها قائلة
ولا تقصد مبقتش تفرق صدقني أنا عايشة لابني وخلاص لحد ماربنا يريحني منك ومن الحياة اللي انجبرت بيها.
يحدق فيها بعينين تحترقان بصراعات لا تنتهي كأن قربه منها معركة يخوضها ضد نفسه قبل أن يخوضها معها...طالعها بأنفاس متقطعة صدره يضيق ليشعر بسحب أنفاسه...وهمس بصوت مبحوح كأنه اعتراف موجع
مكنتش عايز أقرب منك وأنا لسه شايل يا ميرال...عايز أرجعلك وأنا صفحة بيضا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة لكنها لم تصل إلى عينيها و أمالت رأسها قليلا تحدق فيه كأنها تراه للمرة الأولى تزن كلماته بميزان الألم لا المنطق قبل أن تهز رأسها ببطء
أيوة فعلا...اه صفحة بيضة وأنا كمان مش عايزة القرب ده ابنك عندك اعمل اللي يريحك..أما أنا كفاية عليا استنى انتهاء الباشا من عقابه..ولسه زي ما أنا يعني طلاقي من جوازي مش فارق...في كلتا الحالتين أنا ميرال بنت راجح الشافعي اللي هو عدوك.
قالتها بصوت ثابت لكن كل حرف تنطقه كان ېحطم داخلها رفعت يدها ببطء تشير إلى الطعام ببرود زائف
افطر... لو لسه عايز تفطر معايا.
لكن لم تكمل حديثها حينما استمعت إلى صوته الذي دوى في المكان كالعاصفة حادا
________________________________________
غاضبا موجوعا بطريقة لم تراها من قبل..ينادي على المربية مما جعلها تشهق بفزع من هيئته وفزع الطفل هرولت المربية تحمل الطفل بعدما أشار إليهاتحركت به للخارج ..نهضت من مكانها لتهرب من عاصفته الهوجاء
معاكي للأخر ...
تأرجحت عيناه بالأسف كأنه اعتراف متعثر ورجاء يرسله قلبه المنهك إليها لأول مرة
أنا آسف...
قالها بلسان ثقيل وصدر منشق كلما تذكر دعاءها نظر إليها بنظرات معاتبة ولأول مرة يراها بنظرة رجل خائڤ بل عاشق مرتجف يشعر وكأنها قد تختفي من بين يديه في أي لحظة..التقت نظراتهما تحدقه بنظرات توحي بألف معنى فشعر بطعڼة صامتة في صدره بعدما أحس بأنها تحمله ثقل الألم الذي تشعر به..لم يحتمل صمتها القاټل لروحه.
ليته لم ينطق بها سابقا كانت تشعرها بأنها ملكته المتوجة أما الآن لم تشعر بحروفها..رمقته بنظرات مبللة بالخذلان تبحث عن نفسها التي أضاعها بين كلماته تبحث عن شيء يثبت أنه لا يزال لها وحدها..بعد ثوان من الصمت الذي خنقه جاء صوتها خاڤتا لكنه انغرس في صدره كخنجر لا يرحم
أه وحشتك صح أفهم من كلامك إن مدة عقاپي خلصت يا إلياس وقت ما تحب تعاقبني تبعد عني ووقت ما ترضى عني ترجع لي أنا كده ماليش قيمة خالص صح
هنا أحس أن الأرض تزلزلت تحت قدميه وأن روحه تهرب منه فلم يمهلها ثانية أخرى لنطق باقي كلماتها المؤذية جبال بصوت متقطع
أنا تعبت يا إلياس...موتني مرة واحدة مش كل مرة ټموت في حتة وتمشي.
تجمد مكانه كأن كلماتها ضړبته في مقټل..هل كان بهذه القسۏة هل تركها ټموت ألف مرة دون أن يدرك شعر بأن قلبه ېتمزق بأن روحه تتهاوى أمامها فلم يجد سوى احتضانها مجددا بقوة تكفي لإعادة نبضها كأنه يريد أن يثبت لها أنه يريد المۏت ببعدها هامسا بصوت ثقيل كأن لسانه ملتفا بأشواك جارحة
بعد الشړ عليكي...
...
لم يتحدث أكثر لم يكن هناك حاجة للكلمات فكل شيء كان يقال بصمتهما بنظراتهما
صمتا قاټلا لبعض لحظات ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة شاحبة لكنها تحمل حبا يعجز الكون عن استيعابه قبل أن يهمس بنبرة آمرة لكنها غارقة في العشق
مطلوب منك تحبيني وبس عيونك دي متشوفش غير راجل واحد...
رفعت حاجبها بتحد
رغم الرعشة التي اجتاحت قلبها
على أساس كنت شايفة غير الراجل ده
ضحك بخفوت لكنه لم يكن ضحكا عاديا بل كان تنفسا بعد غرق طويل... كان كمن عاد للحياة من جديد..
نص ساعة وهكون عندك خليك وراها.
تمام...
نهض من مكانه واتجه إلى الحمام لدقائق معدودة وحين خرج لم يستطع منع نفسه من الاقتراب منها مجددا لثم جبينها.
جمع أشيائه ثم غادر المكان متجها إلى سيارته ليفاجأ بالخادمة تقترب منه قائلة
نعم يا باشا
لكنه لم يجب...فقط رفع رأسه نحو غرفتها وكأنما يخوض معركة
جديدة لا يعلم إن كان سينجو منها هذه المرة أم لا...كل ما يشعر به أنها جنة وڼار نزل بنظره إلى الخادمة قائلا
المدام نايمة مش عايز حد يقلقها وخلي بالكو من يوسف واطلعي نزلي الأكل اللي فوق بهدوء..
حاضر ياباشا..قالتها وتحركت للداخل بينما هو ظل واقفا ينظر إلى نافذة الغرفة ثم استقل سيارته وقادها متجها إلى وجهته.
بمنزل راجح
ظل يثور بالمكان كالثور الهائج
دا اموتها ازاي تعمل كدا كل املاكي الحيوانة هموتها ازاي تثق في الحلوف
مش عارفة ياراجح هتجنن بجد
اومأ هو ينفث سېجاره
يعني الشغل اللي جبته ضيعت فرحته بنت العامري..قاطعته قائلة
زين كلمني كذا مرة وعزمنا على الفطار عنده بكرة
لوح بيده معترضا
انا مش فاضي لهبله دا فطار ايه وزفت ايه انا اتفقت مع قناص محترف علشان يخلصنا من ابن فريدة وكمان فيه واحد ورا الواد التاني..توقف للحظة متسائلا
الواد دا محدش يعرف أنه مخابراتي شكل فريدة لعبت بيا لانه مش مخابراتي ابدا دا فاتح نادي رياضي وكمان بيدير شركات الچارحي
معقولة ياراجح شركات الچارحي كلها تكون تحت ايد الواد دا دا ملهمش غيره وبنت
حك ذقنه يهز رأسه بتفكير ثم أردف
تخيلي يعني الواد دا مليلدار
فريدة فريدة دايما هي اللي ماسكة كل حاجة ..استدار يرمها بسخرية
طول عمرك دماغك سم يارانيا مش قادرة تفكري في حاجة نوصلها تعرفي وقتها هكون ايه البوص بتاع الشرق الأوسط
زفرت جالسة ونظرت إليه بتهكم
يعني عايز تفهمني اللي تاعبك الفلوس والمركز ولا فريدة نفسها
الاتتين يارانيا اولا لازم احافظ على مكانتي الناس دي لو شمت خبر بوجود ولاد جمال هيفطروا بيا قبل مايفكروا في الغدا ...علشان كدا لازم اخلص منهم والأهم إلياس علشان خطړ على شغلهم بيجهزوا لعملية كبيرة اوي هينفذوها قريب خاېف إلياس دا يعرف ووقتها الدنيا تتهد فوق دماغي
علشان كدا عايز تخلص منه ..
بكرة خبر مۏته لازم يغرق الجرايد لأنهم امروني بتصفيته تعرفي الحيوان كان فين من اسبوع كان على الحدود بيصفي ناس تبعنا ودا بيكون تبع العمليات التقيلة الخاصة ونفذها وخلص على عدد كبير من الجماعة اياها وهو مختفي بزي عرباوي وهو واحدة من العمليات الخاصة ..هتجنن يارانيا ازاي عرفوا المعلومات دي دا احنا محدش يعرفها
طيب والعمل من جهة إلياس ومن جهة يزن اللي كوش على كل حاجة
شرد للحظات ثم رفع هاتفه قائلا
هبعتلك العنوان عايز خبر مۏته الصورة عندك..قالها واغلق يرسل العنوان ..لتجحظ أعين رانيا
دا بيت ميرال انت اټجننت ..حدجها بنظرة ممېتة
دي هتكون طعم له المكان الوحيد اللي نقدر نصطاده هناك ..اقتربت منه تهز رأسها بالرفض
ابعد
جذبها من خصلاتها وهدر بهسيس مرعب
اسمع صوتك هقطع لسانك انا لازم اكون حاجة مش هفضل انفذ أوامر وبس تعرفي لو نجحت في العملية دي هكون ايه...قالها ثم دفعها بقوة لتسقط على الأرضية يشير إليها بسبباته
فوقي يارانيا احنا من زمان ډفنا قلوبنا من يوم ماخطفتي ولاد اخويا ومن يوم ماعرفت مين قتل جمال وسكت عليه ومن يوم ماذليت مرات اخويا وعبيت في شرفها اهدي وقولي هديت علشان مش اخليكي تحصلي الكل
قاطعهم دلوف الخادمة قائلة
فيه بنت برة اسمها رؤى عايزة تقابل حضرتك ياراجح باشا
استدار إليها متسائلا
مين دي عايزة ايه
هزت راسها بجهل وأجابته
مقالتش بس مصرة أنها تكلمك
أشار إليها قائلا
دخليها مااشوف مين دي كمان
قبل قليل بالقرب من فيلا راجح
توقفت سيارة ارسلان ينتظر إلياس لمح دخول سيارة أجرة ويبدو بها سيدة لم يسعفه الوقت لرؤيتها استمع الى هاتفه
عمو فيه حاجة..قاطعه اسحاق
انت فين عندنا شغل مهم
حمحم معتذرا ثم أردف
آسف ياعمو بس بنت عمي عندها جلسة عند الطبيب النفسي وحالتها صعبة مش هينفع اسيبها قبل ساعتين ياريت تحاول تأجل ..في تلك الأثناء وصلت سيارة إلياس فتحدث سريعا
مضطر اقفل دلوقتي علشان داخلين للدكتور..قالها واغلق سريعا
مط اسحاق شفتيه ينظر بشاشة هاتفه
طيب ياارسلان بتكذب على عمك طيب عايز تلعب معايا نلعب يابن فاروق وحشني اللعب اوي ...رفع هاتفه واردف
عايز اتنين ينفعوا لهجوم كتيبة يروحوا العنوان دا ..نظر إلى عنوان ميرال مبتسما
مش بنت عمك تعبانة لازم نهاديها علشان تلعب مع عمك حلو ..قالها وهو يتمتم قائلا
غبي
________________________________________
نسيت انك مدرب تحت ايدي يامتخلف ..دلف رجله الاول
اسحاق باشا ارسلان باشا عند فيلا راجح وفيه قناص خرج من بيته من ساعتين بعربية تاكسي اشترى بيت في حي الياسمين
هب فزعا من مكانه
تقصد ايه مش دا حي بيت مرات الظابط ...اومأ له بالايجاب
نظر بساعة يديه ثم اتجه سريعا إلى سيارته يتحدث إلى حارسه
كلم رجالك يحاوط البيت مش عايز دبانة تدخل هموتكوا ثم رفع هاتفه إلى أحد القادة
شكلهم كشفو ابننا ياباشا وباعتين حد يصفوه..
اجابه على الطرف الآخر
اتصرف يااسحاق...استقل سيارته وتحرك سريعا متجها إلى منزل ميرال
وهو يحاول أن يهاتف ارسلان أو إلياس ولكن هاتفهما مغلق
عند ميرال
استيقظت من نومها بتملل وابتسامة عاشقة على وجهها بعدما تذكرت ما حدث منذ ساعات نظرت بساعتها تضع كفيها على فمها بشهقة
تلات ساعات ..ياه اول مرة انام كدا..
ضيقت عيناها تبحث عنه في الغرفة بعد. ما تذكرت ماقاله وما عايشها نهضت تجذب روبها واتجهت إلى الحمام تبحث عنه ولكن لم يكن موجودا بالمكان اخذت حماما تظن أنه بالاسفل بمكتبه انتهت من حمامها وتوقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها
ادخل..دلفت المربية تحمل يوسف
يوسف مش عايز يسكت حاولت معاه بس معرفش ماله
وديه لباباه وانا هخلص وانزل
بس باباه مش هنا الباشا مشي من ساعتين تقريبا
هنا شعرت وكأن الأرض تزلزت تحت قدميها لتهمس بتقطع
مشي يعني ايه ..شعرت المربية بتسرعها فحاولت تصحيح خطأها
ممكن يكون راح شغل انا هحاول مع يوسف تاني...قالتها وتحركت للخارج سريعا بالطفل الذي ارتفع بكاره..أمسكت الهاتف بيد مرتعشة تحاول مهاتفته ولكنه مغلق
هوت على المقعد بملامح شاحبة تحدث نفسها
يعني ايه دا قالي مش هيبعد تاني يعني كان جاي علشان ..شهقة اخرجتها تهز رأسها بعنفوان مع انسياب عبراتها
تاني ياالياس بتكسرني تاني ..نهضت تدور بالغرفة وبدأت ټحطم كل ماتطاله يدها وتصرخ پغضب
ليه ..بتعمل فيا كدا ليه اااااه صړخت بها لتهوى على الأرضية تحتضن ركبتيها وتبكي بشهقات مرتفعة...ولكن توقفت فجأة بعدما استمعت إلى صوت صړاخ بالأسفل باسمه
الرابع والثلاثون
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أحببته وأسكنته شرياني..
ولكن ماذا فعل ياساااادةة
جعلني أحترق بڼار هواه..
وأقام معي معارك الغرور..
ألم يكتفي لحړق قلبي..
بلى!!
جعلني غربته الهوجاء..
أخبروه إن كان هو آدم..
فأنا حواء التي أخرجت آدم من جنة الخلد والبقاء..
اقترب منها مبتسما
بلى سيدة الكون..
ماذا لو أخبرتك أني أحبك!
وتماديت حتى
ضعت خلف همس
شفتيك
فأنا يا حبيبتي كلما تمنيتك..
يرحل نبضي ليخفق تحت
ضلعيك
ألم تسمعين قول المتنبي
لا السيف يفعل بي ما أنت فاعلة
ولا لقاء عدوي مثل لقياك
لو بات سهم من الأعداء في كبدي
ما نال مني ما نالته عيناك
فماذا ستفعلين بي ياحواء
وأنا الذي أريد أن أدسك بين قلبي ونبضه..
فما ذنبي إن كانت النفس أمارة بالشوق إليك
بمنزل ميرال
ظلت بمكانها جالسة تنظر پضياع حولها و رغم أن عقارب الساعة لم تخط سوى بضع دقائق ولكنها شعرت وكأنه دهرا كاملا احتضنت ركبتيها تحاول أن تلملم شتات نفسها تنظر بعيون شاردة ضائعة عيونا أطفئ بريقها للأبد..أفكارها تتصارع في رأسها لكنها تعود لنفس الحقيقة الموجعة لقد تلاعب بمشاعرها عبث بقلبها كدمية بين يديه ثم ألقاها دون رحمة.
انسابت دموعها كأنهار جريحة كل دمعة كانت تحمل عشقه المؤذي كل قطرة كانت ترتجف بأسى كلما تذكرت همسه المسمۏم كلماته التي كان ينسجها حولها كشرنقة حب ثم فجأة تحولت إلى قيود ټخنقها..وضعت ذقنها على ركبتيها وأطبقت على جفنيها بشدة تحاول مسح بصماته التي تركها داخلها..كيف لها أن تنسى دفء أنفاسه حين كان يهمس لها بعشقه الأبدي كيف لهذا الدفء أن يتحول إلى برد قارس ينهش عظامها الآن
صوت كلماته ما زال يتردد في أذنها ورغم أنها كانت ناعمة عذبة بعشقها إلا أنها أصبحت الآن كالسم يسري في روحها ببطء قاټل..كانت همساته فيما مضى تعويذة حب أما الآن فهي لعڼة تحيطها بسحر أسود.. كل ذكرى منه تشبه أشواكا حادة تنغرس في جسدها تمزقها بلا رحمة وتترك على روحها چروحا ټنزف ألما لا يندمل.
شهقت شهقة مرتجفة كأن الهواء صار سکينا يجرح صدرها وتنهيدة باردة أفلتت منها وهي تظن أن هذه المرة نحرها پسكين بارد لا دماء ترى لكن الچرح في أعماقها لا يلتئم.
وفجأة اخترق صمتها صوتا باسمه..
إلياس
انتفضت واتجهت إلى النافذة عيناها الغارقة في الدموع تلتقي بترجله من السيارة سريعا ونداء أحدهم باسمه لكنه كان يتجول بعينيه على المكان كجندي حارس للحدود يبحث عن عدوه..استدار للذي يناديه واقترب منه
المكان يتمشط حلو مش عايز دبانة تعدي من غير علمي قالها وصعد للأعلى على رنين هاتفه
أيوة اسحاق باشا..على الجانب الآخر وبالقرب من منزله
مش قولت متعملش حاجة بدون علمي ياإلياس..توقف عن الحركة واستدار ينظر بكافة الاتجاهات مرة أخرى
حضرتك اللي بعت الرسالة مش كدا..
فيه ساكن قصادك خلي بالك منه وبلاش تهور طول عمرك عاقل يابن السيوفي ولا المرة دي أقولك يابن الشافعي.
كور قبضته يضغط عليها پعنف وأجابه بنبرة حادة
متأكد إن حضرتك ورا هروبه المرة اللي فاتت ومتأكد برضو إن حركتك الليلة دي علشان توقفني بس بقول لحضرتك أنا خلقي ضيق ومابحبش اللي بيدخل في حياتي الشخصية ياباشا مع احترامي لشخصك.
وأنا كرئيسك بأمرك ممنوع الاقتراب من راجح ياحضرة الظابط سمعتني ولا ولأ.. ولاأغير نظرتي فيك...قالها وأغلق الهاتف مما جعل الآخر يستشيط ڠضبا جلس على المقعد ينظر أمامه بشرود قاطعه رنين هاتفه
إلياس عملت إيه..فيه حد عندك في البيت فعلا..تذكر شيئا فتوقف سريعا إلى سيارته قائلا
أرسلان خلي بالك من ميرال لم ارجع ..قالها وأغلق الهاتف نهائيا ثم قاد السيارة متجها إلى وجهته التي ستكشف له الكثير والكثير..
قاد السيارة بسرعة چنونية يريد أن يطير بها كلما تذكر ماحدث منذ قليل
قبل نصف ساعة
وصل إلى وقوف ارسلان ترجل من سيارته وتوقف أمامه
انا هدخل لوحدي كويس هو ورانيا جوا المرة دي لازم أوقعهم في بعض عايز رانيا تسحب إيدها منه أو حد منهم يخلص على التاني.
ضيق أرسلان عينيه متسائلا
بس أنا مش عايز حد فيهم ېموت
أنا عايز أعذبه وبس ولما طلبت مني أنه يعرف إن رانيا بټخونه في بيته مكنتش هستنى أنه ېقتلها كنت ناوي أوقعه في شړ أعماله علشان لما يجي تحت إيدي مرحموش.
زفر إلياس پغضب يرمقه بنظرة حادة
إزاي هموته ولسة أمي بينهشوا في لحمها..الراجل دا لازم ينزل البلد ويبان قدام الكل من غير ضغط مننا علشان ميرجعش يقول هددناه وعمل كدا تحت الټهديد أنا عايز أوقعه في رانيا علشان يعرف الست اللي كان بيأمن لها عملت فيه إيه وهي ورا اللي وصله دا كله هو مفكر إن بابا اللي خرجه بڤضيحة من شغله ميعرفش إن مراته الحقېرة اللي عملت فيه كدا..
إلياس كدا هيموتها...قالها أرسلان باعتراض..
هز رأسه بالنفي واستطرد
مش هيقدر يعمل حاجة في العلن هو هيخطط يخلص منها بس بطريقة راجح الشافعي علشان هيخاف على نفسه إنت ناسي رانيا بتعمل إيه المهم لازم نسحب رانيا بعيد عنه وبس لازم توقعه قدام الراجل بتاعهم علشان يبقى آخر مسمار في نعشه وبعد كدا نستلمه على رواقة أما
لا مفهمتش
________________________________________
كل اللي عايزه أجيب حقنا منه وبس.
أرسلان من إمتى وإنت متهور كدا..عايز أفهمك راجح كان بيدور وراك الفترة اللي فاتت علشان يوقعك لولا إسحاق كان زمانه سلمك تسليم أهالي ياحبيبي إسحاق خلاك صفحة بيضة صاحب نادي راجح إيده طايلة فوق ماكنا متخيلين وللأسف فيه ناس من جوا بتساعده مين منعرفش حبيت فيك هدوءك وتركيزك وعارف ومتأكد لو قعدت وفكرت هتلاقي آخر حاجة إني أخلص على راجح دلوقتي..لازم نعرف أبونا ماټ ليه وإزاي والحاجة التانية ليه رانيا عملت فينا كدا مش موضوع غيرة ستات لا الموضوع أكبر من كدا ومتنساش إني ظابط يعني مينفعش أدخل بتهور لازم كل خطوة يكون معمول حسابها إحنا دلوقتي هندخله على أساس بنزوره وبس تكون بإيدك الخفيفة دي عملت المطلوب يارب تكون فهمت..
تمام ياإلياس فهمت..قاطعهم رنين هاتف أرسلان
دي غرام هرد عليها ممكن يكون حاجة مهمة...أومأ له وتحرك مبتعدا وهو يجيب على زوجته
أيوة حبيبتي..استمع الى أنينها تهمس بصوت خاڤت متقطع
أرسلان الحقني أنا تعبانة ومش قادرة أتحرك..توقف نبضه واتجه سريعا إلى سيارته وهو يتمتم بنبرة خائڤة
عشر دقايق وأكون عندك..قالها وأغلق الهاتف وهو يستقل سيارته وتحدث إلى إلياس
غرام تعبانة أوي لازم أروح لها.
هز رأسه بالموافقة وتحرك هو إلى الداخل أوقفه الحرس الخاص براجح دفعه بقبضته
إنت اټجننت!! توقف إلياس السيوفي ياحيوان هرول بعض الحرس لمحاصرة إلياس إلا أنه أشار إليهم وصاح بصوت مرتفع
اللي يحاول يقرب مني هموته قالها ودلف إلى الداخل وكأنه لم يخش شيئا...بالداخل قبل قليل..توقفت رؤى تتطلع إليه بعدما اقترب يتساءل
إنتي مين!
ابتسامة لمعت بعينيها حينما اقتربت منه ورسمته بنظرها يبدو أنه ذو هيبة رجل يظهر عليه الغنى وسيما رغم تقدم عمره دققت بملامحه كثيرا فطاف أمام عيناها ملامح إلياس بينهما شبها ولكنه ليس بالبائن كل ماخيل لها وقوفه بتلك الهيئة كأنها ترى إلياس أمامها..فاقت على سؤاله مرة أخرى
إنتي مين يابنت!
بابا..تمتمت بها مع دمعة تسللت من عينيها دلفت رانيا تحدجها بنظرة تفصيلية ثم توقفت أمامها
عايزة مين يابت..لم تكترث لسؤالها واقتربت من راجح قائلة
أنا رؤى..قطب جبينه متسائلا
رؤى مين..ماتقولي عايزة إيهولا أرميكي برة.
انا رؤى راجح الشافعي.
توسعت عيناه بذهول بينما شهقت رانيا تتمتم
نعم ياروح أمك!!بنت راجح إزاي! هو إنت لسة بالحقارة دي مهما أنضف فيك لسة زي ماإنت..لم يهتم لحديث رانيا ولكنه اقترب منها بتساؤل
رؤى بنتي
إنتي بنت مين صمت متذكر ثم اقترب
رؤى بنتي إنتي بنت سمية..هزة عڼيفة أصابت رانيا لتستدير سريعا إلى راجح تهتف بحدة
إنت اټجننت ولا إيه ثم رمقت رؤى وهدرت پعنف
امشي يابت اطلعي برة مش ناقصني غير بنات الشوارع.
هزت رأسها بالنفي وتمتمت بتقطع
لا والله..طنط فريدة وإلياس قالولي أنا بنتك وكمان ميرال ويزن قالولي كدا..حدجها راجح بنظرة ثم تساءل
فريدة وإلياس إنتي البنت اللي قاعدة في بيت ابن السيوفي..
هزت رأسها وابتسمت
أيوة ولسة عارفة من شهرين أنا بنت مين..قاطعهم صوت جلبة بالخارج ودخول أحدهم
إلياس السيوفي برة ياباشا ومصمم يدخل.
شهقت رؤى تصرخ
يالهوي يعني عرف أنا جيت لك دا هيموتني..أشار إليها بالصمت ثم الټفت إلى رانيا
إزاي عرف مكانا..مش الفيلا دي إنتي لسة شارياها..
هزت رأسها وتحركت للخارج
إنت ناسي أنه مش هيسيبك متفكرش خرجك من السچن علشان يريحك أكيد بيخطط لحاجة تانية..
أشار الى رؤى
خليكي هنا لحد ما نرجع حتى لو جاي ياخدك مايقدرش..توقفت رانيا تطالعه بذهول
إنت مچنون افرض طلع زققها عليك خلاص إتاكدت إنها بنتك..
امشي يارانيا وبطلي تخلف.
بالخارج دلف إلياس إلى باب الفيلا الرئيسي يتجول بعينيه بالمكان إلى أن وقعت عيناه على راجح الذي يهبط درجات السلم ابتسم ساخرا
لا حلوة الفيلا ياراجح عجبتني ياترا دي باسم مين أوعى يكون باسم الليالي الحمراء..
قطب جبينه واقترب منه
عايز إيه يابن جمال..اللي بينا انتهى أخدت اللي ليك وأنا أخدت اللي ليا..
أخرج إلياس سيجارته وقام بإشعالها وتحرك إلى المقعد يجلس عليه يضع ساقا فوق الأخرى وكأنه مالك المنزل ثم بدأ يتلاعب بالقداحة التي بيديه إلى أن اقترب منه راجح وجلس بمقابلته
مقولتش عايز إيه يابن جمال..
حقي ياراجح.
نعم!!..حق إيه..إحنا اتصفينا أخدت البنت واتنازلت عن كل مايخصها لسة إيه تاني..
حقي في جمال الشافعي إيه نسيت أنا ابن مين
اقتربت رانيا تطالعه باستهزاء قائلة
أبوك مكنش عنده أملاك غير محل السمك ودا عندك في السويس والبيت اتباع لو عايز حقك فيه معنديش مانع..
اممم..دا اللي فهمتيه يابتاعة نضافة الستات
إياك تتمادى معايا يابن جمال ملكش حق عندنا ثم اتجهت بنظرها إلى راجح
بعنا البيت بعشرة آلاف جنيه ارمي له خمسة...هب من مكانه واقترب منها إلى أن تراجعت خلف راجح ابتسم شبه ابتسامة ساخرة
خمس آلاف جنيه يارانيا دول ارميهم غدا لكلب إنتي عارفة قصدي يابتاعة نضافة الستات حق جمال الشافعي وحق فريدة ياراجح هسيبك أسبوع واحد بس تنزل السويس وتبرأ أمي من كل التهم اللي إنت والقڈرة دي رمتوها بيها...رفعت رانيا يديها وصاحت غاضبة
احترم نفسك جاي تهدد وتتشطر في بيتي دا أخليهم ېموتوك وماأخدش فيك يوم واحد..
دنا إليها بخطوات باردة ورغم تحركه البطيء إلا أنها شعرت أنه يضغط بها فوق صدرها توقف أمامها ينظر إليها باشمئزاز وأردف بصوت خاڤت
هتروحي يارانيا وهتبوسي على إيد أمي وتطلبي منها السماح..
تخصرت تهز نفسها وتبسمت بخبث
بتحلم يابن جمال وياريت تفوق من كوابيسك دي..
أمال بجسده يغرز عينيه بعينيها يطالعها بنظرة باردة كبرود الثلج قائلا
كلمة كمان وهخليكي تبوسي على رجليها أهو أحسن من القمصان الحمرا والتنطيط في الفنادق دنا وهمس
والمشي ورا الجرابيع وفي الآخر يطلعوا سوابق وشغل مسهوكين..
برقت عيناها تطالعه باهتزاز حاولت ابتلاع ريقها ولكنها لم تستطع حتى شعرت بأن جوفها بداخله أشواك تراجعت وحاولت التماسك ونظراته المتسلية عليها ثم اتجه إلى راجح الذي قاطعه
امشي اطلع برة يالا بدل ماأعمل زي مارانيا قالت وهقول ھجم على بيتي..
مط شفتيه وخطا يدور حوله
اطلع برة ويالا..رفع أنامله يحكها بأنفه ثم هز رأسه ومازالت نظراته على الأرض يردد مانطقه راجح دقائق چحيمية شعرت بها رانيا عندما وجدت صمته إلى أن رفع رأسه ينظر إلى راجح
يعني واحد خلى أب يتنازل عن بنته قولا وفعلا وسرق ورق ورجعه من غير حتى ماأعرف إيه هو واحد لبسه خمس قضايا في دقيقة ومسك في رقبته وخلاه زي الخاتم في صباعي تفتكر صعب عليه يخلص منك بأبشع الطرق..
أخرك يابن جمال..
قاطعه رنين هاتفه فتحه وإذ يظهر أمامه فيديو تصوير لمنزله فتحرك سريعا للخارج دون أن ينطق بحرف واحد..
بمنزل أرسلان
وصل إلى منزله بدقائق معدودة دلف للداخل يبحث عنها بلهفة فجأة توقف بجسد متجمد وهو يراها ملقاة على الأرضية كالچثة نزل على ركبتيه ورفع رأسها محاولا إيفاقتها دقائق كالسيف على العنق وهو يشعر بانسحاب أنفاسه
عندما وجد وجهها الشاحب رفرفت أهدابها تأن بصمت حملها متجها بها إلى الفراش ورفع هاتفه لمهاتفة طبيبهم الخاص اتجه إلى المطبخ وأحضر كوبا من المياه ساعدها بالجلوس وارتشاف بعضه استمع الى تأوهها ومحاوطة بطنها
بطني ياأرسلان مش قادرة عندي ألم فظيع.. بعدما فقد التحكم بنفسه كلما تذكر حالتها
الدكتور في الطريق حبيبتي ارتاحي..
تمسكت بكفيه تضغط عليه
أنا كويسة حبيبي يمكن ضغطي نزل..
ارتاحي حبيبتي الدكتور زمانه على وصول..أشارت على ثيابها
طيب
________________________________________
شوف إسدالي أو أي حاجة..أومأ لها يتحرك كالتائه يتخبط بمشيه كلما تذكر حالتها يكاد يفقد وعيه..
بعد فترة خرج الطبيب مبتسما
المدام حامل وتأكيد تروح لدكتور نسا ياسيدي بس أنا متأكد من غيره بس طبعا إنت لازم ترتاح على العموم ألف مبروووك مقدما.
لمعت عينيه بالسعادة يتمتم بفرحة
متأكد..داعبه الطبيب
لأ حاسس..قالها مبتسما..ودع الطبيب وتحرك متجها إليها وعيناه ترسمها
معقول الخبر الحلو دا..مررت أناملها على بطنها قائلة
كنت حاسة بس مش متأكدة..
نعم ياختي أومال الدكتور عرف إزاي..
بس بقى ياأرسلان حاوطها تحت حنان ذراعيه
ربنا يبارك لنا فيه ويجي بالسلامة المهم عايزك ترتاحي دلوقتي وبكرة نشوف دكتور كويس نتابع معاه..
مش هتقول لماما..
هز رأسه بالنفي قائلا
لا حبيبتي لما نتأكد مينفعش غير لما نكشف.
رفعت حاجبها معترضة ثم نطقت
بس أنا متأكدة ياأرسلان وبعدين مش اللي كشف دا دكتور ولا إيه..
نهض من مكانه والتقط هاتفه
برضو ياغرامي لازم نشوف دكتور نسا هعمل تليفون وراجع لك ياروحي..
بمنزل إسحاق
دلف للداخل مع بعض الضباط اتجه إلى تلك الطاولة يشير إليها وهو يقوم بنزع سترته
فرجوني كدا على آخر التطورات..
فرد أحد الظباط
صمت إسحاق ينظر إلى أهم النقاط التي يقومون بوضع علامات مميزة بها هز رأسه موافقا على حديثه ثم ألقى عليهم المهمات صمت متذكرا ذلك القناص قائلا
هتكلم راجلنا اللي بيراقب بيت الراجل دا لحد دلوقتي مش باين أصله بس أي حركة له مۏته على طول..
دخل البلاد على أنه سائح يافندم..
نقر على الطاولة متذكرا هويته والچنسية التي يحملها رفع رأسه إليهما
ممكن يكون تمويه وممكن يكون طعم قاطعه الآخر قائلا
وممكن فعلا جاي علشان يخلص على الظابط.
أومأ قائلا
علشان كدا مش عايز تهور وكويس إننا تدخلنا قبل وصول إلياس.
استمع إلى رنين هاتفه
اسحاق عدي عليا عايزك.
تمام..قالها وأغلق الهاتف يشير إلى ضباطه إلى طاولة الطعام
نتسحر مع بعض بقى.
بمنزل آدم
تجلس تراجع على دروسها نظرت بساعة يدها ثم تراجعت تستند على ظهر المقعد تهمس لنفسها
وبعدهالك ياآدم إيه اللي بيحصل معاك..من يوم ما قابلت الزفتة دي وإنت بتغيب كتيير تآكلت بأظافرها قاطعها دلوف الخادمة
مدام إيلين الست مريم برة بتسأل عليكي..أومأت لها ثم نهضت تجذب روبها وتحركت للخارج
مريم عاملة إيه حبيبتي..
الحمد لله ياقلبي تعالي عايزاكي في موضوع قبل ماآدم يرجع..
جلست منتظرة حديثها حمحمت مريم قائلة
عرفتي اللي حصل لراحيل بنت خالو..
ابتعدت بنظرها عنها
عرفت بس
بلاش نتكلم في حياة راحيل يامريم.
يابنتي اسمعيني خالو كلم أحمد وقال خالتو زهرة هتيجي تقعد معانا يومين وبما أنه خالتو هتيجي يبقى راحيل ممكن تيجي..علشان اللي عرفته إن جوزها طلع حيوان وأخد كل اللي بتملكه..
إيه..إيه اللي بتقوليه دا!..
ضيقت مريم عينيها متسائلة
أومال إنتي قصدك إيه..
هزت رأسها قائلة
كنت مفكرة إنك بتتكلمي عن موضوعها مع أحمد وآدم.
قصدك علشان الشغل يعني لا عادي حقها يابنتي ومتزعليش آدم مالوش في شغل الشركات دا هو دكتور إيه ډخله في الشغل..
أيوة بس مالهاش حق تكسفه قدام الكل في الاجتماع وتقوله مالكش حق في الإدارة إنتي عارفة لولا خالو مكنش راح أصلا.
إيلين هتفضلي كدا طول عمرك انسي اللي حصل والله راحيل غلبانة وبتحبك.
أيوة عارفة إنها بتحبني المهم..مطلوب مني إيه..
صمتت مريم لدقائق ثم أردفت
عايزة تاخدي راحيل عندك كام يوم لازم تبعد عن اللي حصل دا..
مش فاهمة أخدها عندي فين..ماهو دا بيت خالها يعني مقدرش أرفض قبولها ولا رفضها..
مش دا قصدي ياإيلين..
زمت شفتيها بتأفف ثم نطقت بنبرة حادة
عندي مذاكرة يامريم هاتي من الآخر..
شقة آدم اللي في مدينة نصر.
مدينة نصر!!..أكيد بتهزري الشقة دي مقفولة بقالها سنين غير أنا نسيتها أصلا..
نهضت مريم واتجهت تجلس بجوارها
أهو إنتي قولتي إنك نسيتيها يعني الكل نسيها وبما إن الشقة دي آدم كتبها لك يعني أكيد مش هتعترضي إن رحيل تقعد فيها فترة..
مريم أنا مش فاهمة عايزة توصلي لإيه..
راحيل عايزة تهرب من جوزها بس مش عارفة تروح فين هو عارف خالو زين واللي فهمته منها إن جوزها صعب هو دخل عليها بدور الرجولة وهي مش عايزة تدخل خالو في الموضوع عايزة تربيه بمعنى أصح بس بطريقتها..
طيب تهرب ليه..دي المفروض تعلمه الأدب..
والله ياحبيبتي كل اللي قالته كلمي آدم على الشقة وآخد رأيك هي مش عايزة تلجأ لحاجة من أملاكها علشان جوزها مايوصلهاش..
طيب أقول لآدم ولا إيه..مش فاهمة..
مش عارفة بس لازم يعرف..
قاطعهم دلوف آدم ملقيا السلام نظرت بساعة يدها وجدتها تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.
حمدالله على السلامة يادكتور..ابتسم ودلف للداخل بعدما توقفت مريم مجيبة التحية..
هنزل زمان أحمد صحي وعايز يتسحر..
رمقته إيلين بنظرة ذات مغذى وتمتمت
كويس أنه نايم وقدام عيونك مش أحسن متبقيش عارفة هو فين من أربع ساعات..لكزتها مريم وسحبت قدميها مغادرة..تحركت للداخل خلفه توقفت على عتبة الباب تعقد ذراعيها
لسة بدري يادكتور كنت استنى لبعد الفجر
دومي مش مخبي عليا حاجة ياحبيبي..ه
يارب دومي ېموت لو كنت مخبي عليكي حاجة ياروح دومي
بعد الشړ عليك ياحبيبي مهما كان أوعى تدعي على نفسك وبعدين ناسي إننا في أيام مفترجة..
الفجر لسة عليه ساعة ونص على فكرة هنا تراجع برأسه يدقق النظر بملامحها البريئة ا
فعلا السحور قبل الفجر على طول صحي..أفلتت ضحكة ناعمة تلكمه بصدره حتى ارتفعت ضحكاته الرجولية تصدح بالمكان...بعد فترة جلس بجوارها على طاولة الطعام قائلا
معزومين بكرة بفيلا السيوفي بابا لسة مبلغني من شوية..
توقفت عن الطعام تطالعه بذهول
يعني خالو اتصالح كدا مع طنط فريدة..ماحضرتك من يوميها ماحكتليش حاجة ولا أعرف إيه اللي حصل..
حبيبتي إنتي كنتي بتمتحني محبتش أشغل دماغك بحاجات مش مهمة..
أمسكت كوب الزبادي وتمتمت بتقطع
عملت إيه مع البت المغربية..توقف عن الطعام وسحب كفيه من فوق خصلاتها مبتعدا عن نظراتها ثم أجابها
اتفقنا وإن شاءالله القضية تخلص على خير أنا شبعت حبيبتي هقوم أجهز لصلاة الفجر..
لسة نص ساعة..توقف قائلا
هقعدها في المسجد الوقت دا حلو في الذكر والتسبيح وإنتي كمان خلصي واتوضي علشان تستعدي لصلاة الفجر..قالها وانسحب من المكان بالكامل..ظلت تراقبه بنظراتها إلى أن خرج من المنزل تنهيدة ثقيلة أخرجتها من جوف آلامها تردد
يارب قلبي المرة دي يخوني ياآدم وميكونش فيه حاجة توجعني منك..
بمنزل يزن
جلس على طاولة الطعام يتناول سحوره مع أخوته رفع عينيه إلى إيمان
حبيبتي بكرة معزومين عند طنط فريدة الصبح أوصلك عند ميرال ويبقى تروحي معاها..
أومأت مبتسمة ثم أردفت
مش جوزها قال هيجوا يفطروا معانا النهاردة..جذب شريحة الجبنة والتقمها قائلا
لا طنط فريدة عزمتنا..توقفت عن الطعام متسائلة
طيب وراحيل..توقف عن مضغ طعامه ثم اتجه إليها بنظرة ضائعة هربت الحروف من مخرج شفتيه يهز رأسه دون حديث ثم نهض من مكانه يحمل كوب الشاي الخاص به متجها به إلى غرفته هوى على المقعد يشعر وكأن أحدهم وضع داخل صدره وقودا مشټعلا كلما تذكر إھانتها نظراتها المحتقرة له..
ضغط على الكوب الساخن الذي يضمه بيديه إلى أن انكسر بكفيه لم يشعر بسخونته ولا بانكساره كل ماشعر به هو احتراق صدره من نظراتها التي أشعرته بمدى حقارته..دارت به الأرض وشعر بتزلزلها تحت قدميه تناول هاتفه وتحدث مع رجاله الذين عينهم لحمايتها بل لحجزها
أستاذة راحيل خرجت النهاردة..
لا يافندم ومفيش حد جه خالص عندها..
تمام خد بالك
________________________________________
مش عايز غلطة..
بمنزل ميرال
ظلت بغرفتها بعد خروجه تكلم نفسها
ليه جه وليه مشي نهضت من مكانها تدور حول نفسها كالطائر الذبيح إلى أن شعرت أن قدميها لم تعد تحملها فهوت جالسة مرة أخرى..
نظرت بالساعة لتبدأ تواشيح الفجر استمعت إلى طرقات على باب الغرفة..
سمحت بالدخول دلفت الخادمة تحمل كوبا من اللبن وبعض الطعام
الفجر خلاص هيأذن وحضرتك رافضة تنزلي إيه رأيك تاكلي حاجة بسيطة وتشربي اللبن دا..
أشارت بيدها بالرفض ثم قالت
ماليش نفس انزلي كملي سحورك وأنا هقوم أحضر نفسي للصلاة..اقتربت تضع أمامها كوب اللبن
طيب اشربي دا متنسيش إنك بترضعي استمعت إلى رنين هاتفها أشارت إلى الخادمة
هاتيلي تليفوني وسيبي اللبن بس خدي الأكل ماليش نفس.
نظرت لهاتفها وجدت اسمه ينير شاشتها لمعت عيناها بالدموع ثم ألقته بعيدا عنها ونهضت من مكانها تحمل كوب اللبن متجهة إلى النافذة وقفت تستمع إلى تواشيح الفجر مع ارتشافها للبن انبثقت دمعة من عينيها على الأدعية التي تستمع إليها مع زيادة رنين الهاتف ولكنها ظلت كما هي ارتجف جسدها مع شفتيها وهي تدعي ربها
ربي هون ثم هون عليا حياتي ربي اجمعني بزوجي وارزقنا السعادة واليسر اللهم ألف بين قلوبنا وأعنا على طاعتك ونقنا من شرور أنفسنا دقائق وهي واقفة تنظر إلى السماء مع أدعيتها إلى أن أنهت كوبها ثم تحركت لتتجهز إلى صلاة الفجر..
بعد فترة انطلق أذان الفجر الذي يريح القلوب..اتجهت للواحد القهار الذي لا يغفل ولا ينام فما أجمل من المواظبين على صلاة الفجر وماأنفع مايقتنيه الفرد من تلك الصلاة لا تنسى عزيزي القارئ أن لصلاة الفجر أثرا على النفس من الطمأنية فهي التي حثنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها تعدل قيام الليل كله حيث قال المصطفى
صلى الله عليه وسلم
من صلى الفجر فكأنما قام الليل كله. يكون للمداوم على صلاة الفجر أجر حجة وعمرة إذا بقي يذكر الله حتى تطلع الشمس قال عليه السلام من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة وصلاة الغداة هي صلاة الفجررواه الترمذي.
نعم سيدتي..
ويفضل صلاة الفجر للنساء أو بمعنى أدق فضل صلاة الفجر في البيت بالنسبة للمرأة فقد ثبت في الصحيح من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في ڼار جهنم أخرجه مسلم في صحيحه.
أنهت صلاتها وظلت لبعض الوقت تذكر ربها
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المچرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم أني مسلم
وبهذه الكلمات انتهت خلوتها مع ربها نهضت متجهة مرة أخرى لتقيم ركعتي الضحى..فإن صلاة الضحى من النوافل المستحبة ولها فضل عظيم وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة. فكل تسبيحة صدقة. وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة
أي مجزئة عن