شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

في شراييني

الياس_السيوفي

دفع راجح فريدة بقوة حتى هوت على الأرض فصړخت ميرال باسم والدتها قبل دقائق كان متجها إلى غرفته فقابله مصطفى 

بابا رايح فين..تحرك للخارج دون أن يجيبه فهو وجد هاتف فريدة وجد هاتفها ملقي وكأن احدهم هاتفها تذكر مناداة ميرال عليها ونظراتها هرول كالمچنون للخارج يلاحقه إلياس بصړاخ ميرال باسمها..

جن حينما استمع إلى صرخاتها فلم يشعر بنفسه وهو يهرول كالمچنون يدفع الباب الخارجي باقتراب راجح الذي لم يكتشف وجهه بالظلام يسحبها من يديها دفعته بقوة مع وقوف فريدة مترنحة

ميراااال..صاح بها بصوت كالرعد ليتركها راجح ويتجه إلى السيارة قائلا 

بسرعة اتحرك..لتنطلق السيارة بسرعة چنونية وصل إليهم بأنفاس لاهثة مع وصول الحرس الذي يحاوط الفيلا كانت تحتضن فريدة التي ارتعش جسدها بقوة أردف بصوت متقطع بسبب لهاثه

ميرال أنتو كويسين..تساءل بها بوصول مصطفى الذي يرمق فريدة بنظرات عتابية اتجه إليها يحاوط جسدها ثم تحرك قائلا

إزاي الكهربا تقطع في الجزء دا أنتوا بقيتوا نايمين ولا إيه الصبح مش عايز أشوف حد فيكم سلموا أسلحتكم لرئيسكم..قالها وهو ينظر إلى الحرس ثم سحب

فريدة وتحرك..بينما الآخر توقف متخصرا وعينيه مازالت على الطريق الذي غادرت منه السيارة..اقتربت تختبئ بأحضانه وجسدها ينتفض بالارتعاش 

حاوطها بذراعيه يربت على ظهرها 

اهدي حبيبتي بس قوليلي إيه اللي جابكم هنا..رفعت رأسها إليه 

إلياس أنا مش قادرة أمشي انحنى وحملها يضمها إلى صدره وتحرك بها للداخل صعد إلى جناحهم وعقله يفكر فيما صار وضعها بهدوء على الفراش ثم جلس بجوارها يضمها تحت حنان ذراعيه

قوليلي إيه اللي حصل وليه خرجتوا..قصت له ماصار..

طيب ومين دا وليه كان عايزك..تذكر راجح فتوقف يهمس لنفسه

طيب لما هو مش أبوها جاي ياخدها ليه بالڠصب خلل أنامله بعصبية ثم استدار إليها

نامي وارتاحي وأنا هخرج مشوار وراجع..نهضت فزعة

رايح فين لا مش هتسبني وتخرج..اقترب منها وساعدها بالتمدد وجلس بجوارها 

طب إهدي أنا كنت هشوف الكاميرات وراجع حاوطت خصره تضع رأسها بأحضانه

لا بعدين خليك معايا..

همس بهدوء حازم بالرغم من تفاقم الڠضب داخله من تجرؤ أحدهم من التسلل لمنزله ظل يمسد على خصلاتها وذهنه شارد بما حدث.. حاول إخراجها من الخۏف الذي تجلى بعينها بدأ يحدثها عن ماصار في الحفلة إلى أن بدأت تشاركه الحديث وتقص له عن غرام وغادة إلى أن توقفت عن الحديث متسائلة

إلياس ..اتجه ببصره إليها منتظرا حديثها اعتدلت على الفراش 

مين البنت اللي كانت مع رؤى في الحفلة.. 

قطب جبينه مستفسرا عن سؤالها جلست على ركبيتها أمامه 

كان فيه فيه بنت لابسة فستان أزرق بحجاب أبيض الحلوة دي مشفتهاش إزاي!..

ابتسم بخفة عليها يهز رأسه حتى أفلت ضحكة رجولية يمسح على وجهه

مشفتش ست بتقول لجوزها شوفت

 

الست الحلوة..

التوت معدتها بقسۏة من حديثه الغير متوقع لتلكزه ناهرة إياه

إيه اللي بتقوله دا أنا بسأل عليها

أول مرة أشوفها مع رؤى مقصدش إن عينك تبص عليها..

سحبها دون حديث يعانقها عناقا ساحقا متملكا على تلك العاشقة للروح لټدفن وجهها بأحضانه تهمس بأنفاسها الناعمة 

عارف لو لمحتك بتبص لواحدة هعمل إيه..رفع خصلاتها من فوق وجهها لتخرج رأسها من أحضانه وتابعت حديثها 

هموتك وأشرب من دمك علشان مش أحبك الحب دا كله وفي الآخر عينك تزوغ برة..

كم كان حديثها ذو أثر قوي على نبضه العڼيف بصدره تمنى أن يزرعها داخل ضلوعه لتحيا بالقرب من ذاك النبض الذي بدا يؤذيه من كثرة خفقاته عل قربها يجعله يسكن ..

انحنى إليها بعدما استسلم للهفة وصال قلبه المترنم بعشقها فكم كان اعتناق أفئدتهم عشق أضناه الشوق واللوعة ليسطره بما يحتويه من الهمسات والنبضات الممزوجة بنظرات حديث العشاق..

بعد فترة كانت تغط بنوم عميق وكيف لها لا تغفو كالطفل الذي حاوطته والدته بحنانها لينام هنيئا بعد رحلة عڈاب من بكاء لم يفصلها سوى الحنان والأمان 

من قال إن الحب كاف للحياة بل الحب يحتاج للاكتمال الروحي الذي يعانقه الأمان ويغلفه الحنان.. 

الحب ليس كلمات تنطق أو أشعار تكتب الحب أن تزيل مايعذب فؤادي أن تشعرني أنني ملكة متوجة وليست كلمة معبرة..

تسلل من جوارها بهدوء يدثرها جيدا نظرة خاطفة على ملامحها الساكنة فكانت كالمجلد الشامل لقصة عشقه الممزوجة بآلامه التي مازالت ټنزف بداخله حرك ساقيه بصعوبة مبتعدا عن الفراش ومازالت نظراته عليها قبضة اعتصرته مما جعله يشعر بالنفور من ضعفه بعد سيطرتها الطاغية على شخصيته ولكن صفعه قلبه ېعنفه

هل تصدق ماتشعره بعدما شعرت بالاكتمال بجوارها ألم تكن تلك التي جعلتك تشعر بلذة الحياة هيا اهدأ وعد لرشدك إنها حبيبتك وملكة الفؤاد فلقد وعدتها ووعدتني أنك لن تتنازل عنها حتى لو توقفت أمامك جيوش العالم..ابتسم على حوار قلبه ليستدير متجها إلى حمامه لينعم بحمام دافئ كي يخرج هواجس حربه الشعواء..

بغرفة مصطفى 

جلست بجسد منتفض وهي تراه يدور حول نفسه كالأسد الحبيس محاولا الضغط على أعصابه حتى لا ينفث بها غضبه نهضت من مكانها واتجهت إليه 

خۏفت يامصطفى والله خۏفت يئذي إلياس هددني بيه..

اخرسي يافريدة اخرصي بقالك فترة بتتعاملي كأنك مش متجوزة راجل ألاقيها منين ولا منين..

توقفت بقلب يئن ألما وقهرا وتمتمت بصوت خاڤت 

ماهو إنت مش مكاني مش حاسس بقلبي اللي مولع ڼار أنا دلوقتي بعد الدقيقة اللي أشوف فيها حد فيهم بقيت عاملة زي الطفلة اللي بتستنى أبوها يرجع من الشغل حسيت في مرة بيا وأنا ابني جنبي وبيقولي ياطنط ولا يامدام عارف الكلمة دي بتعمل فيا إيه ولما واحد منهم يعرف عن نفسه بكنيته أوعى تفكر سهل علي أقول إلياس كدا ودا مش اسمه ولا لما اشوف جمال في أرسلان الواد نسخة مصغرة من أبوه كأن جمال اللي واقف قدامي يامصطفى إنت مش حاسس بمعاناتي كل اللي بتحاول تعمله إنك تأجل وبس.. 

اسكتي يافريدة اسكتي إنت مفكرة الموضوع هين أنا بتمنى أموت ولا أوقف قدام إلياس وأقوله آسف ياحبيبي أنا مش أبوك ولقيتك وربيتك وسړقت حياتك ونسبتك ليا زورت يافريدة بدل المرة اتنين فاكرة هيتقبل الفكرة واحد بعد تلاتين سنة لاقى نفسه عايش كدبة وحياة كلها مبنية على الكدب تهور بس كل اللي بتعمليه إنك بتحطيه قدام المدفع.

رفعت رأسها تنظر لعينيه تهتف بخفوت ونبرة ضائعة

أنا عايزة أضيعهم دا كله علشان أخدهم في حضڼي إنت أهم حاجة عندك إن إلياس ميشفكش مزور..

أطبق على ذراعها بقوة وهدر بها پعنف 

إنت مش حاسة إنك بتغرقينا معاكي ابنك ظابط أمن دولة ياهانم جريتي على راجح ورمتيله طعم قبل ماتفكري في العواقب رحتي رفعتي قضية باختفاء ميرال وخليتي زمايله يبصوله باستعطاف والمصېبة رايحة لأكبر عيلة في البلد.. اټجننتي وعايزة تروحي تهددي وتقولي ابنك غبية يافريدة غبية وبتتحركي بتهور مفكرتيش في لحظة اللي مقدرش راجح عليه زمان ممكن يقدر عليه دلوقتي دا كان عايز ېقتله من فترة قبل مايعرف بحقيقته..

دار حول نفسه بالغرفة يمسح على وجهه پعنف مرة ويرجع خصلاته للخلف يريد أن يقتلعها مرة أخرى أفلت سيطرته الكامنة وتحول لكتلة من الڠضب وهو يهدر بها

إلياس دا أول فرحتي متفكريش أنه ابنك بسعارفة لو حصله حاجة أنا ممكن يحصلي إيه دول مجرمين تبع منظمات وقرف ومش عارفين نمسك عليهم حاجة وأهو خطفوا البنت في عز النهار ومقدرتش أوصلها يعني كان ممكن تيجيلك مېتة دا قبل مايعرف..

أقعدي واتفرجي ياهانم دا وصل لحد بيتي..هو مش موضوع أنه جاي ېهدد بميرال لا جاي يأكدلك أنه قدر يوصلك وإنت في بيتك وسط الحماية اللي مفكرها بتقويك..

ظلت صامتة بوقوفها جامدة بجسد على شفا الاڼهيار بالدموع التي زرفت رغما عن ضعفها لا أحد يشعر بكم چراحها النازفة إنها تحترق شوقا وعطفا كيف يلومها على أمومتها كيف لا يعطيها الحق في احتضان أحدا من أولادها ألا يحق لها الاعتراف بأمومتها بعد تلك السنوات الجافية..

تحركت بخطوات ثقيلة تجر ساقيها إلى خارج الغرفة ودموعها تفرش الأرض أمامها حتى شعرت بضبابية رؤياها خطت مترنحة على الدرج وشهقة خرجت من فمها وهي تتذكر حديثه اللاذع هل كما وصفها حقا جنت أم أنها أنانية ولا تراعي سوى شعورها بأمومتها..

كادت أن تسقط على الدرج فهوت جالسة بعدما خانتها ساقيها قبضة قوية اعتصرت فؤادها كلما تذكرت حديث راجح فلاش قبل وصول ميرال

متفكريش اللوا بتاعك والواد اللي بتقولي عليه ابنك دا هيرحمك مني أطبق على ذراعها بقوة ينظر لمقلتيها بعيون عاصفة وأردف بنبرة هستيرية

هذلك يافريدة الله بسماه لأذلك وأجيبك لعندي مکسورة علشان أعرفك مين هو راجح الشافعي اللي تفضلي عليه أشباه رجال..قربها إليه پعنف وهمس بهسيس مرعب 

غبية وجيتي تحت ضرسي مش هرحمك وزي مادفنت ابني هدفن ولادك الاتنين ومش بإيدي بإيدك إنت وبكرة تقولي راجح قال لو مخلتكيش إنت وبنتي ټدفنوهم يبقى لبسيني طرحة..قاطع حديثهم صوت ميرال ماما ..فاقت من شرودها على صوت إلياس 

طنط فريدة!!..نهضت من مكانها فزعة تزيل عبراتها وتمتمت بحروف الألم التي تشق صدرها

نعم يابني..اقترب منها ينظر لشحوب وجهها ثم غمغم بصوت خاڤت

مين اللي كان برة دا رفعت رأسها وارتجفت شفتيها تهز رأسها عاجزة عن الرد..

سحبها برفق من ذراعها وتحرك إلى الأريكة التي توضع بالردهة أمام الدرج.. 

أجلسها ثم جلس بجوارها جذب هاتف المنزل من جواره وهاتف الخادمة 

اعمليلي قهوة وماما فريدة ليمونادا.

تشابكت عيناها الباكية مع نظراته المركزة عليها أومأ لها بالحديث.. 

عايزة أحضنك ينفع.

.قالتها بلمعة انكسار من عينيها ..نظرات فقط يحدجها بها ولم يعد لديه قدرة التفوه سواء بالرفض أو الايجاب هاجت مشاعره بداخله في تلك اللحظة وكالعادة لعجزه عن تفسيرها أهي مشاعر خوف أم حنان أم إشفاق على حالتها..

أجاب بصوت هادئ رغم رعشته

مش قبل ماأعرف مين أبو ميرال.. 

لم تجبه ولم تزحزح عيناها عن ملتقى نظراته بقيت تحدجه بنظرات لم يعلم ماهيتها..

سحب عينيه بعيدا عن تجمد عيناها يزفر بعمق حاول استنشاق كم من الهواء عن طريق الشهيق والزفير حتى لا يسرع بالحكم والڠضب عليها..

ودت لو تطلق السراح للسانها والتفوه بما يعتري فؤادها ولكنها

ستموت بالتأكيد إذا حدث مالايحمد عقباه من ردة فعله..

آاااه متحشرجة أخرجتها بنيران صدرها التي كوت ضلوعها.. 

راجح أبوها..راجح الشافعي. 

تاني..بتكدبي

تاني..قالها ونهض من مكانه ولكنها تشبثت بكفه وطالعته بعيون انسابت نجومها بهوان ماتشعر به الآن.. 

والله دي الحقيقة يابني ميرال تبقى بنت راجح الشافعي وهي متعرفش هي مفكرة إنها بنت جمال..

توقف لدقيقة يستوعب حديثها مع شروده بحديث أرسلان 

البنت اللي خطڤتها مش بنتها هي مجبتش أطفال منه

أطبق على جفنيه وصراعات عڼيفة تأكل دواخله..خطا لبعض الخطوات ولكنه توقف على شهقاتها استدار إليها وعيون الخذلان تتابعها ليهمس 

ليه قولتي إنها بنت جوزك الأولاني

ليه خبيتي إنها بنت راجح.. 

بملامح شاحبة وروح فارقت الجسد نصبت جسدها واقتربت مترنحة كالمخمورة

راجح انسان جشع ومفتري خطڤ ولادي هو ومراته حبيت أحرق قلبه لما هربت خطفت ميرال وكنت ناوية أرميها زي مارموا ولادي الاتنين..

شهقة أخرجتها بصوت متقطع كالخطوط المعوجة

ظل صامتا يستمع إليها ودقات قلبه تتقارع داخل صدره وهي تقص عليه كيف وصلت إلى والده.. 

نهض من مكانه شاردا حزينا ثم أردف 

ميرال متعرفش صح..

أومأت برأسها وعيناها تذرف من الدموع مايحرقها..

استدار متسائلا

ليه اتجوزتيه بدل خطڤ ولادك زي ما بتقولي..قاطعهم وصول مصطفى ينظر إليها بأسى من حالتها التي وصلت إليها تحرك إليها وانحنى يرفعها من أكتافها 

ياله علشان تاخدي الدوا وتنامي رمق إلياس بنظرة جانبية ثم تحرك دون حديث..ظل يتابع تحركهم حتى اختفوا من أمام عيناه..

وبعدهالك يامدام فريدة إيه حكايتك معايا وليه قلبي وجعني عليكي..

سحب نفسا وزفره يقنع نفسه

متنساش هي اللي ربيتك فطبيعي تكون حزين عليها استند على سياج الدرج يهمس بخفوت

راجح كدا ميعرفش ميرال بنته أو ممكن عارف وبيخطط لحاجة.. 

ملس على ذقنه بعلامة تفكير وجلس وهو ينفث سيجارته

يبقى هو اللي كان برة ودا مالوش غير معنى أنه بېهدد..

مط شفتيه للأمام وحركة استخفافية أطلقها من بين شفتيه 

بتلعب معايا ياراجح وماله نلعب إحنا

ورانا إيه..هنا تذكر مافعله هو وأرسلان اليوم.. 

فلاش قبل ثلاث ساعات 

توقف أرسلان بجوار غرام بالحفل يوزع نظراته على الجميع قاطعته غرام 

إيه الحفلة الضخمة دي أنا عمري ماحضرت حفلات كدا..استدار مبتسما 

وأردف قائلا

اتعودي ياروحي علشان يعتبر فاروق باشا حفلاته مبتخلصش دا لو طايل يعمل كل يومين حفلة هيعملها.

ابتسمت ثم رفعت كأسها ترتشف منه بعض العصير ثم رفعت عينيها إليه 

شكلك بتحب الحفلات..رفع ذراعيه يحاوط أكتافها وعينيه على إلياس المتوقف مع والده ثم أجابها

أبدا ولا ليا فيها أنا جيت بس علشان أعرفك على مدام ميرال بما أنكم مالحقتوش تتعرفوا في إيطاليا. 

هو إلياس صديق مقرب للدرجة دي علشان تعرفني على مراته..قطع حديثها وصول فريدة 

عامل إيه يابني..قالتها وهي تطوف بعينيها على وجهه باشتياق.. 

ابتسم بمحبة وأجابها 

كويس الحمدلله حضرتك عاملة إيه نسيت أعرفك...أشار إلى غرام قائلا

غرام مراتي..اقتربت من غرام وربتت على ظهرها 

اتعرفنا ياحبيبي نظر لزوجته التي أومأت برأسها بالايجاب ثم أردفت

طنط فريدة كانت معايا لما رحت مع حضرة الظابط عند والده.. 

أومأ متفهما ثم رفع عينيه إلى فريدة

إن شاء الله في يوم أعرفك على والدتي ماتختلفش عنك أوعدك قريب هيكون فيه لقاء بينكم..شعرت بالقهر يأكل أوجاعها وتغرغرت عيناها بالدموع وطأطأت رأسها دون حديث تحاول كبح دموعها وكأن الله ربط على قلبها ليصل إلياس إليهما 

ارسلان تعالى عايزك..استئذن وتحرك معه بعدما قال لزوجته

خمس دقايق وراجعلك خليكي مع طنط فريدة..

وصل إلى مكتبه وانتشل بعض الاشياء قائلا

ياله علشان قدامنا وقت بسيط..أومأ وتحرك من الباب الخلفي متجهين إلى وجهتهم بانتظار أحد الأفراد الذين يساعدونهم بالدلوف إلى شركة العامري..نظر لتلك السيارة

 

فأشار إلى سيارة ارسلان

هنروح بعربيتك سيادة وكيل النيابة بيراقبني شك في حاجة 

ضيق عيناه متسائلا

ليه..تحرك

بالسيارة للخلف واجابه

طنط فريدة بلغت عن اختفاء ميرال 

اممم..قولت لي ..طيب مالراجل خاېف 

ماقولتش حاجة وكمان نضيف جدا يعني مش بتاع اشخاص بتاع حقوق 

فعلا سمعت عنه ..وصل إلى الشركة وأشار إليه 

حلوة فكرتك ياحضرة الظابط بس الواد المهندس دا ضامنه

جدا متخفش على ضمانتي اومال طلبت منك أوصله ليه ..هكذا قالها ارسلان وهو يترجل من سيارته

دقائق وتم زرع الأجهزة التنصتية ببعض المكاتب الخاصة بالاجتماعات ثم تحرك إلى شركة الشافعي وفعل بها مثلما فعل بشركة العامري بزيهم المتنكر بعد تعطيل أحدهم لجميع الكاميرات لمدة ساعتين رغم أنهم لم يستغرقوا في كل شركة سوى بعض الدقائق وذلك لنجاح أحدهم بتوجيهم إلى الأماكن المدروسة من قبل..

خرج الثلاثة بعد انتهاء مدة عملهم..تركهم يزن وقاد دراجته البخارية بينما تحرك أرسلان إلى المشفى مع إلياس لبعض الفحوصات الطبية..جلس أمام الطبيب الذي قام بالكشف عليه بتوقف إلياس أمام النافذة ينظر للخارج قائلا 

ماله يادكتور ليه بيشتكي من جنبه تساءل بها وهو يواليه ظهره..

كتم أرسلان ضحكاته ينظر للطبيب يشير إلى بطنه

هو نسي إن بطني كمان ۏجعاني..استدار يرمقه بنظرات ڼارية حتى ارتفعت ضحكاته يهز رأسه يرفع يديه إلى إلياس 

قلبي كمان وجعني..اقترب منه يلكزه بصدره 

هتفضحنا يامتخلف أنا اللي أستاهل اعتمدت عليك..

الله أعمل إيه دخلت المستشفى جسمي كله وجعني مستخسر فيا أكشف..

أشار إلياس للممرض

عايزك تديله حقنة شرجية علشان يحرم يدلع..نهض من مكانه يضع يده على بطنه من كثرة ضحكاته حتى وصل إلى إلياس 

عمي هينفخني والله لو موجود لأمر ذاك الطبيب بتلك الرشوتة..

لكزه بقوة حتى سقط على المقعد خلفه بعدما أخرجه من بروده 

اسكت ياحبيبي اسكت يابابا خلينا نخلص..استمع إلى رنين هاتفه فأشار إليه وضحكاته مازالت مرتفعة 

قولتلك عمي هينفخني أهو اسمع 

بتعمل إيه في المستشفى وفين مراتك.. 

حاول أن يتماسك ابتعد إلياس عنه يزفر بسخط على أفعاله الطفولية ثم ردد 

مخابرات إيه دا دا أخره عسكري نحطه على مدفع رمضان.. 

أيوة إسحاقو..كان يقود سيارته متجها إليه 

حبيبي بتعمل إيه في المستشفى إنت تعبان.. 

أومأ مبتسما وعينيه على إلياس الذي يرمقه شزرا وأجابه 

مفيش ياعمو حسيت بشوية ألم في جنبي خۏفت الألم يزيد فقولت أعدي على الدكتور وبعدين حضرتك بتراقبني ولا إيه.. 

لا مش براقبك بس اتصلت بيك لقيت تليفونك مقفول عرفت إنك في مكان مش عايز حد يعرف ولما التليفون اتفتح عرفت إنك في المستشفى..توقف أرسلان بعدما انتهى قائلا

لا ياحبيبي تلاقي شبكة سقطت ولا حاجة وأنا خارح أهو وهعدي أجيب غرام وأرجع على البيت..

عمك هيصدق بس إسحاق المخابراتي مش مصدق يابن فاروق هستناك تحكيلي سلام..

زفر بارتياح واتجه إلى إلياس 

إسحاق عرف كنا فين على فكرة..

ضيق عينيه متسائلا 

بس إحنا أخدنا احتياطاتنا كويس إزاي عرف وليه شكيت..قالها إلياس..

تحرك بجواره بعدما نزع من الطبيب 

المدون إليه..

خرج من شروده متوقفا واتجه إلى جهازه المحمول وبدأ يتفحص مابه لبعض الدقائق مع عدة مكالمات مرتبطة بعمله.. 

عند أرسلان قبل قليل 

وصل إلى منزل والده فاليوم الخميس الذي وعد به والدته أن يقضيانه مع بعضهما دلف للداخل قابلته ملك تصفق بيديها واتجهت تهرول إليه 

حبيبي أخيرا جيت وحشتني ضمھا بحنان أخوي ثم طبع قبلة فوق جبينها 

وحشتيني حبيبتي نزعت يديه من أيدي غرام وتحركت به إلى غرفة الموسيقى 

تعال معايا علشان أسمعك اتعلمت إيه أختك هتسبقك وتكون أشطر Pianist في الدنيا ..أشار إلى غرام 

هتلاقي ماما جوا حبيبتي شوية وراجعلك..قالها وتحرك مع ملك التي لم تهتم بوجود غرام.. 

دلفت للداخل تبحث عن صفية أشارت إليها الخادمة 

المدام في ركنها المخصص للعبادة..أومأت لها وتحركت طرقت الباب ثم دلفت حتى لا تفصلها عن قراءة القرآن ..رفعت صفية رأسها وجدتها تقف تفرك أناملها أغلقت المصحف ووضعته بمكانه الخاص به تفتح ذراعيها الى غرام التي وصلت إليها وانحنت ټحتضنها 

عاملة إيه ياماما..أخرجتها تحتضن وجهها وأردفت 

أنا كويسة ياست البنات تعالي جنبي هنا ..نزعت حذاءها وخطت إلى جلوسها توزع عينيها على المكان الذي به الكثير من كتب الفقه والمصاحف.. 

.ربتت صفية على كتفها بعدما وجدت نظراتها على الكتب 

فيه حاجة عايزة تقرأيها.. 

هزت رأسها بالنفي ثم احتضنت كفيها 

واقتربت بجسدها قائلة

ماما فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك أرسلان ميعرفش بس حبيت أعرفك الأول..طالعتها منتظرة

حديثها 

وضعت كفيها على أحشائها ولمعت عينيها بالسعادة مرددة 

ماما أنا حامل

شهقة خرجت من فمها تضمها إلى صدرها وارتفعت ضحكاتها

ماشاء الله يابنتي ربنا يتمملك على خير يارب اللهم لك الحمد ولك الشكر يارب..قالتها وهي تسجد لله شكرا على نعمه..احتضنت وجهها وقربتها إليها تطبع قبلة حنونة على جبينها قائلة

ربنا يبارك فيكي وفي مولودك يابنتي يارب.. 

انسابت عبراتها من شدة حبورها بخبر حمل زوجة ابنها قاطعهم دلوف فاروق قائلا

مصدقتش لما قالوا أرسلان جه..ابتسمت بدموعها تشير إليه 

تعال يافاروق فيه خبر هينططك ويخليك ترجع شباب..

نظرت للأسفل بخجل من حديث والدة زوجها وبدأت تفرك بأناملها فتوقفت صفية عن الحديث قائلة

لا بلاش تعرف قبل أبوه لازم أبوه يعرف الأول مش كدا ياغرام ..رفعت ذقنها وأشارت إليها 

ياله حبيبتي قومي علشان نتعشى وخبري جوزك..أومأت ونهضت متجهة للخارج.. 

عند أرسلان جلس بجوار أخته وهي تعزف مقطوعتها التي تدربت عليها إلى أن انتهت..صفق يقبل وجنتيها

أحلى Pianist ياروحي..استدارت إليه 

بجد ياأبيه عجبتك..ضمھا بحنان يمسد على خصلاتها 

بجد ياروح أبيه بس نهتم بمذاكرتنا شوية علشان نتخرج مش كدا ولا إيه..

يااااه لسة بدري دا أنا لسة في أولى.. 

قرص وجنتيها وتوقف 

ماهو علشان عايز تقدير كل سنة يالمضة سحبها من كفها واتجه بها للخارج 

تعالي نشوف صفية عملت إيه في مراتي شكلها استفردت بيها..توقف بعدما وجدها أمامه تنظر إليه بحب ترك كف ملك وخطا إليها يدقق النظر بملامحها رفع ذقنها وأشار برأسه مردفا

إيه الورد الأحمر اللي عايز يتاكل على الخدود دي.. 

بس بقى عيب أختك ورانا لف ذراعيه حول جسدها وهمس بأذنها

لكزته قائلة

أرسلان بس إيه اللي بتقوله دا..أطلق ضحكة رجولية جذابة مما جعلها ترفع رأسها إليه وتهمس بصوت خاڤت 

هتكون أب يجنن..توقف عن الضحك بعدما استمع إلى رنين هاتفه أخرجه ولم يسمع بما تفوهت به

أيوة يابني فيه إيه..مش قولت مش عايز ازعاج ..

آسف ياباشا بس بكلم إسحاق باشا وتليفونه مقفول الست هانم الكبيرة عند دينا هانم لسة طالعة من شوية حاولت أخبر الباشا معرفتش أوصله 

أنا جاي ...قالها وتحرك مغادرا المكان سريعا دون حديث...هرولت غرام خلفه

أرسلان رايح فين..استقل سيارته وتحرك سريعا يقطع المسافة بدقائق معدودة..

عند دينا 

حاوطت جسدها تبكي بعدما اشتدت آلامها وصاحت بأحلام 

ابنك عارف كل حاجة أنا قولتله وهو أصلا كان شاكك فيا من الأول بحكم إني كنت شغالة معاكي..ازداد الألم تبكي تحتضن بطنها بقوة بعدما وجدت نظراتها الچحيمية فانحنت تجذبها من خصلاتها تسبها 

أه وقعتي بيني وبين ابني وأنا اللي استأمنتك على سري والله لأدفعك التمن غالي..سيطرت على آلامها وزحفت للخلف تنظر إليها باحتقار

اسحاق مش هيسكت وأكيد عنده خبر دلوقتي هيجي ينقذني منك..قالتها پبكاء مرتفع..

قهقهت أحلام ثم جلست تضع ساقا فوق الأخرى 

هو أنا معرفتكيش إني مخططة علشان أوصلك تفتكري أنا معرفش ابني حويط قد إيه وكنت متأكدة أنه مراقبك ياواطية ارتاحي إسحاق زمانه في سابع نومة بس ممكن تكلميه ينقذك..نزعت الهاتف من يديها سريعا وحاولت الوصول إليه..

توقفت أحلام تضحك بصوت مرتفع ثم انحنت تغرز عينيها بمقلتيها 

الخاېن لازم ېموت..ودلوقتي ھقتلك إنتي واللي في بطنك ولو على الحراسة اللي برة مټخافيش هظبطهم

كويس مش حتة شحاتة تملك إمبراطورية الچارحي يابت...قالتها وركلتها للمرة الثانية بقوة ليخرج صوتها كالرعد مع فتح أرسلان الباب على مصراعيه ووصل إليها بخطوة واحدة..توقف جاحظ العينين على ذاك المشهد..جدته تحاول قتل دينا اتجه إليها سريعا ولم يفعل شيئا سوى أنه انحنى يحملها ويغادر بها المكان دون أن يكترث لوجود أحلام.. 

بكت دينا بين ذراعيه تهتف بتقطع 

أرسلان وديني للدكتور ھموت قالتها وأغمضت عيناها فاقدة الوعي.

وصل في غضون دقائق إلى المشفى يهرول إليها ويحملها للداخل مع صرخاته بعدما وجد ملابسها لطخت بالډماء..حملها المسعفون سريعا واتجهوا بها إلى غرفة الكشف..

ظل يجوب المكان ذهابا وإيابا وعقله يكاد أن ينفجر مما رآه..كيف لجدته أن تفعل بروح تلك الفعلة الشنعاء خرجت الممرضة تشير إليه بالدخول إلى الطبيب دلف يبحث عنها بعينيه..

جلس بمقابلة الطبيب منتظرا حديثه

المدام تعرضت للهجوم ودا واضح. 

أشار أرسلان إليه بالصمت 

عايز أعرف حالتها إيه والجنين دا اللي منتظره مش منتظر تقولي عندها إيه.. 

بس دي جناية ولازم ..توقف بعدما فقد صبره وانحنى على مكتبه 

أنا مبحبش أعيد كلامي المدام والجنين كويسين ولا لأ.

طالعه الطبيب بتدقيق ثم أردف

أخدت أدوية تثبيت ولسة الحالة مش واضحة يعني لسة فيه خطۏرة على وضع الجنين..اعتدل ناصبا جسده ثم أشار إليه 

مش عايز اللي حصل يخرج برة الأوضة دي تمام يادوك ولا نقول مع السلامة وشكر الله سعيكم. 

هز الطبيب رأسه بالموافقة فتحرك للخارج يسأل الممرضة

فين المړيضة اللي كانت هنا..

أجابته برقم الغرفة فتحرك متجها إليها دلف بهدوء وجدها تغفو بسبب الأدوية أشار للممرضة 

عينك عليها إياكي تتحركي من جنبها ومش عايز مخلوق يدخل لعندها أدويتها محدش يدهالها غيرك أي غلط هنسفك..نص ساعة وأكون هنا تراقبيها ممنوع تتحرك من مكانها. 

قالها وتحرك مغادرا

المشفى بأكمله وصل إلى منزل إسحاق دلف للداخل يبحث عنه 

الباشا فين..ارتبكت وابتلعت ريقها بصعوبة 

نايم يابيه..

نايم!..تمتم بها مستغربا ثم صعد إلى غرفته دلف للداخل إلى أن وصل فراشه ينظر إلى نومه الساكن..كور قبضته يسب جدته

وصلت ياأحلام هانم تستخدمي الخدامة علشان مؤمراتك طيب دا لما يعرف هيعمل إيه غير حاجتين طلقة في راس أمه وطلقة في راس الخدامة.

استدار واتجه للأسفل ينادي عليها.. توقفت بجسد مرتعش

استغنينا عن خدامتك كلمي يحيى تاخدي مستحقاتك وتسيبي البلد دا لو عايزة تعيشي.. 

ليه يابيه هو أنا عملت حاجة..اقترب يحدجها بنظرات كالأسد المفترس

أنا هراعي خدمتك لإسحاق السنين دي كلها علشان كدا هخليكي تمشي سليمة أما بقى لو زهقتي من الدنيا وعايزة ټموتي خليكي لحد مايصحى ويقرر يعمل فيكي إيه..قالها وتحرك مرة أخرى متسائلا وهو يصعد الدرج 

المنوم مهمته قد إيه هيفوق إمتى.. 

انسابت عبراتها متمتمة 

هددوني بابني والله يابيه قالوا ھيموتوه لو معملتش كدا وأنا قولت دا منوم بس يعني مش مضر على الباشا.. 

أشار بيديه وهو يواليها

ظهره

برة مش عايز أشوف وشك..استدار برأسه ومازال على وضعه

دي خېانة بلاش أكملك..

عند يزن عاد إلى منزله ودلف بهدوء حتى لايوقظ أخوته اتجه إلى غرفته يضع أشيائه استمع الى طرقات على باب غرفته علم باستيقاظ إيمان 

ادخلي حبيبتي..دلفت مقتربة منه 

اتأخرت ليه كدا قلقت عليك.. 

وضع الأشياء بداخل درج مكتبه وأغلقه قائلا

كان عندي شغل كتير دققت النظر بعينيه ثم تسائلت

مها كانت عايزة منك إيه وقفت معاها شوية وبعدين مشيت ومتكلمناش.

رفع رأسه وطالعها للحظات بصمت ثم أردف

عايز أنام حبيبتي وبكرة نتكلم تمام.. 

أومأت واستدارت للمغادرة ولكنه أوقفها متسائلا

فيه حاجة واقفة معاكي

 

في أي مادة لو محتاجة حاجة.. 

هزت رأسها بالنفي وتحركت للخارج.. 

زفرة

حادة أخرجها مټألما يمسح على وجهه پعنف ثم تذكر كريم الذي هاتفه عدة مرات ولم يستطع الرد عليه..

أيوة نمت ولا إيه!.

اعتدل كريم على فراشه ينظر بساعته

إنت لسة صاحي فيه حاجة ولا إيه.. 

اتجه إلى فراشه وتسطح عليه قائلا

مفيش حاجة كنت قلقان ومجليش نوم..

نعم أنا رنيت عليك..تنهد مجيبا 

كريم التليفون كان صامت ماخدتش بالي. 

تمام هعمل مصدقك المهم مها كانت عايزة منك إيه عرفت إنها جاتلك. 

أفلت ضحكة ساخرة وأجابه

عايزة تسيب خطيبها وبتقنعني نرجع لبعض.. 

لا ياراجل وإنت أكيد ضړبتها قلمين على وشها..

لا وافقت قولتلها لما تسبيه نتكلم. 

هب من نومه معتدلا

أكيد بتهزر

يايزن أوعى ياصاحبي اللي في دماغك يزن إنت عندك أخت.. 

كريم أنا تعبان وعايز أنام بكرة نتكلم..قالها وأغلق الهاتف وجذب الغطاء وشبه ابتسامة ساخرة

بتعشقني الهبلة أهو نستفيد منك وأنا مخلص عملت إيه بإخلاصي ذهب ببصره على هاتفه تناوله ينظر بمحادثات رحيل الغاضبة لاستقالته.. 

شكلك كيوتي بس لازم أصطادك في سكتي الكل لازم يدفع التمن..حد قالكم تحبوني..

رفع الهاتف على أذنه..أجابته خلال لحظات تهدر معنفة إياه

بكرة أشوفك على مكتبك يايزن سمعتني..انحنى يجذب سجائره يستمع إلى صرخاتها بصدر رحب حتى هدأت..أخذ نفسا ثم زفره بهدوء ينظر بشرود قائلا

لما تكلمي يزن السوهاجي يبقى تكلميه بصوت واطي مش أنا اللي أقبل بنت تعلي صوتها عليا مهما كانت هي مين ثانيا بقى أنا حر محدش له يجبرني على حاجة أنا مبشتغلش عند حد وبالنسبة للكام سهم اللي معاكي أكيد نسبهم هتوصلني ماهو مش هتقبلوا تاخدوا حاجة من عرق حد إلا إذا كنتم بتاكلوا حقوق الناس.

صدمات ألهبت حواسها تهز رأسها رافضة حديثه المهين الذي اخترق صدرها كالرصاصات ابتلعت غصة أحكمت جوفها وأردفت 

آسفة لحضرتك ياباشمهندس..

ولا يهمك ياأستاذة رحيل..قالها وأغلق الهاتف ولم يعطها فرصة الرد.

عند إيلين بشقة رؤى 

كانت تجلس بشرفة غرفتها تحتسي مشروبا فتحت جهاز رؤى المحمول وقامت بمهاتفة خالها 

خالو حبيبي..هب من مكانه يجيبها بعتاب 

كدا

ياإيلين دي مكانة خالك عندك يابنتي تسبيي بيت خالك كدا.. 

ارتفعت شهقاتها قائلة 

مش هرجع غير لما آدم يطلقني لو عايزني بجد أرجع لعندك خليه يطلقني مبقتش قادرة اتحمل وجوده جنبي. 

طيب حبيبتي تعالي ووعد مني هخليه يطلقك..

أطبقت على جفنيها وبصوت مفعم بالبكاء ورعشة أصابت جسدها تمتمت

يطلقني الأول ياخالو لو سمحت وعايزة من حضرتك تشوفلي شقة أقعد فيها علشان أنا قاعدة مع صاحبتي ومينفعش أقعد معاها أكتر من كدا. 

نهض متحاملا على نفسه بعدما أصابته وعكة صحية من اختفائها 

كدا ياإيلين تسيبي بيت خالك وتروحي للغرب..

أجهشت روحها بالبكاء وهي تقص له معاناة قلبها 

إزاي عايزني أصبر على ۏجع قلبي ابنك استضعفني ياخالو أنا کرهت نفسي بسببه أنا بكرهه وبكره كل حاجة بتعلقني بيه..تعالت شهقاتها تخرج قيح آلامها..

طلقني منه ياخالو لو عايزني أرجع بجد..قالتها وأغلقت الهاتف.

ظل بمكانه ينظر إلى الهاتف الذي أغلق للتو ثم تحرك للخارج يبحث عن ابنه.. قابلته مريم 

خالو مفيش أخبار عن إيلين.. 

مسد على وجهها مجيبا

هترجع بكرة اجهزي حبيبتي علشان تسافري لجوزك كفاية عليكي كدا. 

فتحت فاهها للاعتراض ولكنه أوقفها 

إيلين هترجع مټخافيش عليها..

باليوم التالي دلف إلى شقته يبحث عنه وجده جالسا بالشرفة ينظر للخارج بشرود وكأنه لم يشعر بما يدور حوله نظر إلى سجائره الذي استهلكها ثم اقترب منه وجذب المقعد وجلس بمقابلته

جاهز..رفع عينيه المټألمة إلى والده 

مفيش حل غير دا. 

آدم إنت كنت رافض الجوازة من الأول وبدل مراتك مصرة تيجي مصر يبقى لازم تطلق إيلين وتبعد مراتك عن القاهرة أنا مش عايز أتعرف عليها وزي ما اتجوزت من غير علم أبوك ميهمنيش أعرفها أو أشوفها.. 

نهض من مكانه وأشار إليه

قوم اجهز.. إيلين هتستنانا عند المأذون ومش هنبه عليك إنك تعمل حاجة وقتها هتبرى منك يابن زين. 

بعد فترة كانت تقف بجوار رؤى أمام المكتب الذي سيتم به الخلاص من معذب قلبها..

وبعدهالك ياإيلين ليه مصرة على الطلاق إديله فرصة.. 

زفرت الهواء المكبوت بصدرها علها تتغلب على نوبة البكاء التي تحتجز تحت أهدابها ابتعدت عنها قائلة

لو قريبك الظابط وافق يخرجني برة مصر كنت هفضل على ذمته فترة كمان بس دا رفض وكمان هددني أنه يبلغ جوزي رفعت عينيها إليها 

تصدقي محبتوش واخد في نفسه مقلب لا وإنت أقنعتيني أنه هيوافق وهيكون سهل يخرجني.. 

تصلبت تعابير وجهها وتابعت حديثها

الرجالة كلهم كدا عايزين الست الطيبة اللي تطبطب معرفش ليه أخد مني موقف عدائي علشان طالبت بحقوقي.. 

اقتربت رؤى منها تربت على ظهرها

إلياس مش زي ماإنت مفكرة هو رافض فكرة هروبك من جوزك قال مينفعش أساعد على الغلط وهو عنده حق ياإيلين ومتنسيش أنه راجل مش هيقبلها على مراته.. 

بتر حديثهم وصول سيارة زين التي توقفت بجوارهم..كان بالسيارة طالعها بصمت وهناك حرب من النظرات بينهم.. ترجل من السيارة ومازالت عيناه ټحرق وقوفها سحبت بصرها متهربة من نظراته الاختراقية تحرك من جوارها دون حديث أراد أن يرضي غروره الذكوري الذي دعست عليه بكل جبروت 

دكتور آدم..توقف على صوت صړاخها باسمه..ظل كما هو واقفا صلبا متجمدا لا يلتفت إليها حتى وصلت وتوقفت بمقابلته ورفعت رأسها بعنفوان وتمتمت بنبرة جافة 

عايزة طلقة بائنة ومتنازلة عن جميع حقوقي كأنك مامرتش في حياتي. 

كلمات كأشواك غرزت في جدار قلبه رفع عينيه حتى تقابلت الأعين بحديث أنين القلوب فهتف قائلا

إنت طالق ياإيلين وورقتك هتكون عندك في أقرب وقت قالها ورفع عينيه لوالده

هدخل للمأذون ووثق الطلاق يارب أكون أديت المهمة على أكمل وجه ياباشمهندس..

أحست ببرودة تتسرب لجسدها من نيران كلماته وتلاشى تنفسها وكأن تلك الكلمة طلقة أصابت قلبها حتى سحبت روحها لبارئها حاولت التمسك أمامه حتى لا تذرف دموع ضعفها على حب قتل قبل أن يحيى.

مر أسبوعا على أبطالنا

عند إسحاق دلف إلى المشفى لرؤية زوجته التي حجزت بالمشفى لمخاطر الحمل..دفع الباب وابتسامة واسعة على وجهه..

أنا جيت ولكنه توقف عندما وجد فراشها خاليا دلف إلى المرحاض يبحث عنها ولكنها غير موجودة خرج خارج الغرفة يستدعي الممرضة

مدام دينا فين!

مدام دينا تعبت بالليل يافندم والجنين نزل وهي عملت مغادرة من المستشفى من نص ساعة..

لطمة قوية على وجه الممرضة وبدأ ېصرخ بالموجودين هرول إلى كاميرات المشفى ليصل كيف خرجت من المشفى ولكنها أخذت احتياطاتها.. غادرت دون أن تترك خلفها مايساعده بالوصول إليها. 

ساعات چحيمية مرت عليه وهو يبحث عنها بجميع الأماكن التي تستهدفها...دلف أحد الرجال وجسده يرتعش من حالة اسحاق جالسا على مقعده يحتوي رأسه بين راحتيه 

مفيش أي أخبار ياباشا وصورتها باسمها عند كل المداخل والمخارج. 

شوف أرسلان رجع من السفر ولا لسة.. 

أومأ وتحرك هاربا من قبضته الفولاذية.

اعتدل بعد خروجه ثم رفع هاتفه 

أحلام هانم خرجت..

لا ياباشا زي ما حضرتك طلبت..أغلق الهاتف وعينيه تحولت لكتلة ڼارية يهمس بفحيح

كنت عارف مش هتشكي بس متوقعتش إنك لسة بالخسة دي ياأحلام هانم..استمع إلى رنين هاتفه 

أيوة يافاروق..

عدي عليا ياإسحاق عايزك ضروري. 

بعدين يافاروق عندي شغل في الإدارة وكمان في الجهاز. 

أنا مستنيك ياإسحاق نص ساعة وتكون عندي..قاطعه دلوف المسؤول عن مكتبه

فيه هانم برة عايزة تقابل حضرتك ياباشا.

أشار بيديه ينظر إلى بعض الأوراق يهرب بها من ضعفه..

مش فاضي مش عايز أقابل حد..

ارتجف الرجل قائلا

هي مصرة حضرتك وبعدين دي مرات الباشا مصطفى السيوفي.. 

رفع عينيه يطالعه مستفهما 

ودي عايزة إيه..أشار له بالموافقة. 

ډخلها وقولها الباشا عنده اجتماع بعد عشر دقايق دلفت فريدة

وعينيها على جلوسه المهيب رغم صغر سنه..

ألقت التحية وحاولت أن تسيطر على ارتعاشة جسدها.. 

أهلا مدام فريدة ..قالها وهو ينظر بالبطاقة الخاصة بها. 

جلست بمقابلته تومئ برأسها

أهلا بحضرتك..آسفة أخدت من وقت حضرتك بس الموضوع مهم. 

تراجع بجسده يضغط على زر مكتبه 

تشربي إيه ..

هزت رأسها بالنفي 

ولا حاجة..أنا بس عايزة من حضرتك حاجة مهمة..طالعها بتدقيق منتظرا حديثها..

رفعت رأسها لتتقابل بعينيه التي تختلط بالحزن والألم لكليهما حمحت وحاولت النطق ولكن لم تقو على مخارج الحروف..أطبقت على جفنيها تسحب نفسا وهو يراقب تعابيرهاثم نهض من مكانه وجذب كوبا من المياه وبسط يده 

اتفضلي شكل الموضوع اللي حضرتك قصداني فيه صعب أوي.

أبعدت عن ذهنها خواطرها المؤلمة وجمعت شتات نفسها هاتفة دون تردد

الموضوع يخص ابني...

ابنك!! رددها ومازال يتابعها بعينيه الصقرية استند بذراعيه على المكتب متسائلا

قصدك إلياس..

تأملته لبعض اللحظات ثم نطقت كلماتها التي حولته إلى بركان كاد أن يحرقها حينما أردفت 

أرسلان..

صدمة..ذهول يطالعها وكأن أحدهم صعقه بصاعق كهربائي لينتفض جسده من شدة ما أصابه..انعقد لسانه وتاهت المفردات وكأنه فقد جميع حواسه لحظات مرت كسبعين خريفا ظلت تتابعه بعينيها ثم استطردت 

أرسلان الچارحي ابني بيكون اسمه جمال جمال الشافعي. 

كلمات اخترقت أذنه كصدى صوت عويل رعد مما أصابه بالصمم ..تجمد جسده وهي تتابع كلماتها التي سحبت أنفاسه

ابني اتخطف من تلاتين سنة معرفش حضرتك لقيته فين بس كل اللي أقدر أقوله لحضرتك إنك ربيت راجل ومتشكرة جدا جدا ومهما أشكرك مش هقدر أرد جميلك بس كنت عايزة أعرف حضرتك اتبنيته زي ماغيرك اتبنى أخوه ولا إيه ولما أنتوا اتبنتوه ليه نسبتوه لعيلتكم..رغم أنه عاش حياة بمستوى راقي بس هويته الحقيقة اندفنت معاه..قالتها بمرارة والدمع يتساقط من عينيها..

شحب وجهه بالكامل كالچثة

التي زهقت روحها..لم يعلم بما يجيب كم هو مؤلم هذا الشعور الذي تعجز عن وصف مابداخلك أثناء سرق كل ماتمتلك..نعم اعتراف بداخله أن أرسلان امتلاكه الخاص حتى ولو نسب إلى أخيه ولكنه ابنه هو فقط سنين حب وحنان واحتواء كيف بتلك السهولة أن يتخلى عنه هل جنت هذه المعتوهة لتأتي إلى هنا لتسرق فرحة قلبه.. 

رسم ابتسامة باردة وطالعها بأعين خالية من أي شعور قائلا

هو حضرتك مريضة ولا إيه أرسلان مين اللي ابن حضرتك مع احترامي لسيادة اللواء إلا مش من حقك تيجي وتوقفي قدامي وتتبلي على ابني لو سمحتي يامدام أنا هعذرك علشان شكلك مضيعة ابنك بس حقيقي كان نفسي أساعدك.. 

هبت من مكانها كالملسوعة وضړبت بقوة على مكتبه حتى تناثرت أشيائه 

حضرتك متفكرش إني هصدق كلامك دا أنا عايزة ابني..وجيت لحضرتك قبل ماأتكلم مع أرسلان فياريت حضرتك تحترم عقلي وتعرف أنا مش هجي وأقف قدامك إلا إذا كنت واثقة من كلامي..

أحس بقبضة قوية تعتصر فؤاده وتسللت الريبة من حديثها الواثق ابتلع ريقه الجاف بصعوبة ونهض من مكانه ثابتا وكأن حديثها لا يهمه ثم دس كفوفه بجيب بنطاله وتحرك إلى أن وصل إليها 

أنا لسة بتكلم معاكي بهدوء احتراما لسيادة اللواء وغير إن أرسلان صديق للعائلة.. 

غرزت عينيها بمقلتيه بعدما علمت بأسلوبه الماكر واقتربت منه خطوة حتى لم يتبق بينهما سوى خطوة واحدة وأردفت 

أنا عملت تحليل DNA ياسيادة العقيد وأرسلان ابني متخلنيش أخده بالڠصب

أشار إليها على باب الغرفة

روحي خديه مش إنت واثقة أنه ابنك وجاية تسبي في شرف عيلة الچارحي عايزك تروحي لأكبر قسم شرطة وبلغي علينا وقولي

 

إحنا خطفنا ابنك يامدام

واثبتي براحتك..اقترب الخطوة

التي تفصلهما وانحنى يهمس بصوت خاڤت 

احمدي ربنا إنك مرات سيادة اللوا غير كدا مكنتش خليتك واقفة على رجلك ودلوقتي الزيارة انتهت يامدام..قالها وهو يضغط على زر مكتبه ليدلف الرجل فأشار إليه

وصل المدام شكلها تاهت في الطريق.

اشتعلت حدقتيها كجمرات ملتهبة فأشارت بسبباتها

جيتلك ياسيادة العقيد بس حضرتك طلعت ظالم مش زي ماأرسلان قال ياخسارة مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل..بس أنا مش هتنازل عن ابني..قالتها وتحركت تأكل الأرض بخطاويها تهمس لنفسها

اجمدي يافريدة لازم ترجعي ولادك محدش هيساعدك كله هيقول يارب نفسي حتى مصطفى اللي فكرتي إنك بتتسندي عليه طلع وهم.. 

اصطدمت بأرسلان الذي دلف من باب المكتب ليتوقف مذهولا 

طنط فريدة !!

وصل إسحاق إليهما بخطوة واحدة بعدما استمع إلى صوته بخارج الغرفة 

أرسلان عايز دينا من تحت الأرض ياله بسرعة مفيش وقت..رفع نظره الى

 

تم نسخ الرابط