شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

أخيرا هنخلص من القضية..لازم ترجع شغلك وتبدأ من جديد ياآدم.

احتضن يدها وربت عليها بخفة قائلا

إن شاء الله يا حبيبتي.

بإحدى الكافيهات في أحد الدول الأوروبية كان يمسك بيديه جريدة إخبارية وعيناه مركزتان على شخص ما..قطع تركيزه صوت رنين هاتفه ليرفع الهاتف إلى أذنه ويجيب بنبرة هادئة

أيوة يا أرسلان.

عمو إيه اللي أخرك ليه لسه هناك مش كل حاجة تمام

ظل كما هو يراقب ذاك الشخص وأجاب بنبرة هادئة تخفي الكثير

بكرة إن شاء الله يا حبيبي..افتكرت حاجة لازم أعملها قبل ما أرجع.

تمام أنا قلقت عليك.

استدار قليلا بمقعده ليمنح اهتمامه الكامل للمكالمة وسأل

فيه جديد في القضية

أجابه أرسلان بنبرة ممزوجة من القلق والخيبة

الموضوع اتعقد ومشي عكس تخطيط إلياس..وشكلهم ناويين يضحوا بيه.

تأمل كلماته بضع لحظات ثم علق بهدوء كمن يستخلص المعاني التي ألقاها

يعني إلياس كان بيعمل كده علشان يوصل للي بيمولهم

للأسف أيوة..بس جت على دماغه وفيه حيوان بيحاول يضغط عليه بسبب السيديهات والورق اللي اتسرق.

صمت للحظة قبل أن يقول بحسم

تمام بكرة راجع وهدخل أشوف آخرهم إيه بس متخفش مش هيضحوا براجح علشان ماسكهم كويس..وبالنسبة لإلياس لازم يتعمل تنضيف حلو لمكتبه..أكيد الورق ده خرج من جوة مش من برة.

هو فعلا شغال على كده بس معرفش ناوي

على إيه..على فكرة عندي خبر حلو ليك لما ترجع.

لم يستطع كبح فضوله فسأله بنبرة فضول مخلوطة بشيء من الملل

خبر إيه..ياريت أسمع حاجة تفتح النفس..

خطا بخطوات هادئة نحو الداخل وتمتم

افتح الكاميرا وشوف بنفسك..

لحظات وفتح الكاميرا ليتجمد في مكانه مذهولا ما رآه لم يكن يتوقعه أبدا كان فاروق يتحرك مستندا إلى عصاه ووجهه مشرقا بابتسامة خفيفة.

هب واقفا وخرجت الكلمات من فمه بذهول

فاروق...إنت وقفت!

هز فاروق رأسه بابتسامة مطمئنة وقال بصوت هادئ مفعم بالأمل

حبيبي خلي بالك من نفسك..الأيام دي مفيش حاجة مضمونة.

قالها فاروق ليتسلل الشك إلى قلبه كأنها تحذيرا يحمل أكثر مما يبدو عليه..ظلت الكلمات ترواد عقله ولكنه تذكر شفاء فاروق

أغلق إسحاق الهاتف والسعادة تتراقص على ملامحه التي غمرتها الابتسامة..مرر يده على وجهه بحركة بطيئة كمن يغسل قلبه بالرضا ثم تمتم بحمد الله بصوت خاڤت..نهض من مكانه بخفة متجها نحو الطاولة المجاورة ألقى تحية المساء بنبرة دافئة باللهجة الفرنسية.. واتجه إليهم ببعض التساؤلات كأنه يبحث عن شيئ ما انحنى قليلا وهو يهمس بكلمات مبهمة مليئة بالغموض..

اقترب منه أحدهم ليشتعل بينهما حوارا ساخنا تتناثر منه شرارات ڠضب مكتوم.. رغم ذلك احتفظ إسحاق بهدوئه..ورسم ابتسامة متزنة وربت على جاكيته بخفة ليضع شيئا ما..ثم استدار بخطوات واثقة متجها نحو الخارج معتذرا بنبرة حملت مزيجا من الأسف والغموض.

عند أرسلان توقف ينظر بالفراغ بعينين شاردتين وبعض التساؤلات تصفع عقله..همس لنفسه بصوت بالكاد يسمع

ما الذي يفعله إسحاق دون علمه

قطع شروده صوت ملك وهي تقف بجواره تحتضن ذراعه ثم قالت بنبرة يغمرها الدلال

عايزة أخرج ماتيجي نخرج أنا وإنت وغرام..من وقت ما خلصت امتحانات مخرجناش مع بعض...

ابتسم أرسلان ابتسامة صغيرة ومد ذراعه ليحاوط كتفها بلطف و تحركا معا ببطء نحو المسبح توقف واتجه بنظراته إليها متسائلا بصوت هادئ يشوبه الفضول

هي تمارا مابقتش تيجي هنا

أومأت برأسها ثم أردفت

جت مرة واحدة بس من بعد ماعرفت حقيقة نسبك ماجتش تاني.

تغيرت ملامحه وانكمشت بشيء من القلق وتساءل بصوت منخفض

ومين اللي قالها

هزت ملك أكتافها بعفوية وأجابت

والله يا أرسو معرفش..إحنا في الوقت ده كنا مع بابي في المستشفى فجأة لقيتها بتقول أرسلان إزاي مطلعش أخوكي

هز أرسلان رأسه في تفهم صامت وداخله صمتا قاټلا استدار ليتحرك بعيدا لكن تشبثت بذراعه وأردفت بنبرة ملونة بدلال طفولي

علشان خاطري يا أرسو تعال نخرج...

وصلت غرام و توقفت بجوارهما رمقتهما بنظرة حادة أشبه بسهم يحرقهما ثم نطقت بصوت يحمل في طياته الڠضب المكبوت

أنا عايزة أمشي كنت وعدت ميرال إني هعدي عليها ونسيت.

رفع أرسلان نظره إلى ملك وابتسم بمكر خفيف ثم قال 

اجهزي يا ملوك هنروح مشوار إنما إيه هيعجبك.

رفعت ملك نفسها لتطبع قبلة حنونة على وجنته قبل أن تتمتم بابتسامة طفولية

أحسن أخ دا ولا إيه

ضحك بخفة وهو يراقب تحركها سريعا إلى الداخل كطفلة حصلت للتو على لعبتها المفضلة..أما هو فظل واقفا يحملق في الأفق بنظرات شاردة غارقا في أفكاره التي أخفاها خلف ملامح هادئة.

خطت نحوه بخطوات ثابتة وعيناها تقدحان بالغيرة المكتومة..عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بنبرة مشحونة

ممكن أعرف ليه ملك وقفت معاك بالطريقة دي

الټفت نحوها ببطء يحملق فيها بملامح غامضة وكأنه يجهل ما تعنيه..شعرت أن تجاهله يشعل بداخلها شيئا أشبه بالنيران اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض لكنه مشحونا بالحدة

أرسلان ملك دلوقتي مش أختك... مينفعش التقارب ده..متنساش إنها كانت ممكن تبقى مراتك بعد كلام عمو والصراحة أنا بقيت أضايق منها...مش عايزاها تقرب منك قلبي بيقولي إنها بقت بتبصلك بطريقة مش بريئة..مش عايزة القرب دا..

لحظات محاولا السيطرة على ذاته إلا أنها ڠضبت من جهله فدنت أكثر حتى تلامست أجسادهم

مش عايزة أي اختلاط تمام مش هستنى لما حضرتك تتجوزها تغيرت ملامحه فجأة وابتسامة خفيفة تلاشت لتحل محلها برودة صارمة..اقترب منها بخطوات بطيئة لكنها ثقيلة حتى تراجعت خطوتين دون وعي أمسك ذراعيها بحزم وصوته خرج هامسا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا

أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة إلا إن حد يدخل بيني وبين أختي..دي أختي فاهمة مش قلبك اللي بيقولك يا مدام...ده شيطانك..وأنا قولت لك قبل كدا أهد الدنيا علشان دموعك مش علشان أقهرك..

ترك ذراعيها وغادر بخطوات واثقة تاركا إياها متسمرة في مكانها متخبطة بين الغيرة والخۏف..

قابلته صفية بابتسامة دافئة

حبيبي الغدا جاهز..هات مراتك وتعال..

حمل أشياءه بهدوء متجاهلا نظرات والدته الحانية ثم تنفس بعمق قبل أن يرد بهدوء يشوبه الڠضب

آسف يا ماما بس أنا هتغدى مع ميرال بنت عمي وعدتها من إمبارح..عندها مشاكل مع إلياس ومينفعش أسيبها لوحدها.

ربتت صفية على ذراعه برفق وبعينين مليئتين بالطمأنينة وهي تقول

إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة اهدى وربنا يسعدك يا

 

حبيبي.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقبل جبينها بحنان مردفا

ربنا يخليكي ليا ياست الكل..قاطعتهم ملك بدخولها المفاجئ تشير إلى فستان أزرق قصير يصل إلى فوق الركبة ملامحها تعكس مزيجا من الحماس والسعادة وهي تقول

إيه رأيك يا أرسو لسه شارياه قريب عارفة إنك بتحب اللون الأزرق..

تأملها للحظة ثم اقترب منها وقرص وجنتيها بحنان كما اعتاد أن يفعل وهتف بنبرة تحمل عتابا خفيفا

بس لو طويل هيكون أحلى وأجمل على أميرتي.

مطت شفتيها بتذمر طفولي ونقلت نظرها إلى والدتها قائلة بصوت مليء بالاستياء

طبعا هتقولي قولت لك قبل كده صح يا ست ماما

ضحكت صفية بهدوء وهي تهز رأسها بينما أرسلان اكتفى بابتسامة صغيرة ومازال حديث غرام يؤلم قلبه..

بعد فترة وصل أرسلان إلى منزل ميرال كانت غارقة مع طفلها وهي تداعبه وتقبل قدميه تهمس له

حبيب مامي إمتى تكبر بقى مررت أناملها على وجهه كأنها تنحت تفاصيله الصغيرة انحنت تستنشق رائحته بوله تطبق على جفنيها مستلذة برائحته التي تشبه المسک رفعت يده الصغيرة

________________________________________

وهمست بنبرة سعيدة

أموت أنا في ريحته ياناس تعرف إنت اللي مصبرني على الدنيا دي وكمان على قسۏة باباك بابا اللي بيقولي هتجوز طيب خليه يعملها كدا وحياتك عندي لأعرفه الجنان بحق وحقيقي ماصدق قولت له كلمتين ماشي يابن فريدة صمتت متذكرة يزن 

ابتسمت وذهبت بذاكرتها بحديثه معها باليوم التالي من معرفتها به اتجهت إلى فريدة 

ماما فريدة أنا فعلا ليا أخ اسمه يزن.. 

على الجانب الآخر أجابتها فريدة بصوت مكتوم بالحزن 

أيوة حبيبتي بس إلياس مكنش يعرف إلا من قريب. 

صمتت ميرال للحظات وتجمدت الكلمات على شفتيها تخشى حقيقة جديدة قد تهز كيانها. ترددت للحظة ثم همست بصوت مكسور

ورؤى كمان بتكون...

توقفت وخانتها الحروفو نيران الغيرة والحزن تلتهم قلبها بصمت كلما تذكرت حديثها وقربها من زوجها..شعرت فريدة بما يدور في داخلها فتنهدت وقالت بنبرة حنونة محاولة تهدئتها

حبيبتي هاتي يوسف وتعالي شوية. الولد وحشني جدا بس...

عمك مصطفى تعبان.

انتفضت ميرال من مكانها وملامح وجهها تملؤها القلق

ماله عمو مصطفى

خرجت فريدة من غرفتها متجهة إلى الحديقة ومازالت تهاتفها بنبرة هادئة

يوم ما كنا عندك وإلياس قال إنه في المستشفى كان مصطفى اللي تعبان لكنه ما حبش يقلقنا.

ازدادت نبضات قلب ميرال وسألت بتوتر وهي لا تستوعب

ليه يا ماما إيه اللي حصل لعمو مصطفى

تنهدت فريدة قائلة

قالوا إنها حالة ټسمم...لكن حاسة الموضوع أكبر من كده.

شعرت ميرال بقبضة في قلبها وازدادت عيناها قلقا ثم قالت

أنا جاية حالا أشوفه وهجيب يوسف معايا.

ابتسمت فريدة بخفة لتطمئنها وقالت

تعالي يا حبيبتي أنا مستنياكي.

أغلقت فريدة الهاتف شردت بما يفعله إلياس وقعت عيناها على يزن وأرسلان يتجهان نحوها في الحديقة

نهضت من مكانها وتوجهت نحوهما بخطوات ثابتة ثم طالعتهما بابتسامة مليئة بالحنان.. التفتت إلى يزن أولا وقالت

أهلا يا حبيبي حمد الله على سلامة أختك.

أومأ يزن برأسه شاكرا وقال بصوت بدا فيه بعض القلق

كنت بحاول أتصل بإلياس لكنه مش بيرد.

نقلت فريدة نظرتها إلى أرسلان بحيرة وسألته

أنتم جايين مع بعض

هز أرسلان رأسه نافيا وأشار إلى يزن بابتسامة خفيفة

قابلته على الباب حضرة الظابط قايله ما يروحش لميرال من غيره.

ابتسمت فريدة وربتت على كتف يزن قائلة بصوت يطمئنه

ميرال كلمتني وقالت إنها جاية..ادخلوا واشربوا حاجة لحد ما توصل.

وصلت ميرال بعد فترة قصيرة تحمل طفلها بين ذراعيها كانت عيناها تمشطان المكان تبحث عن متيم قلبها ولكن توقفت عند أرسلان الذي فتح ذراعيه فور رؤيتها وقال بابتسامة واسعة

حبيب عمو جه!

خطا نحوها وأخذ الطفل بين ذراعيه برفق يلاعبه بحب صادق..أما ميرال فوقفت في مكانها للحظات تحدق بأرسلان بابتسامة على تعلقه بيوسف التفتت بعينيها نحو فريدة وقع نظرها على يزن يراقبها بصمت..توقفت نظراتهما عند بعضها البعض وكأنهما يعيشان حديثا لم ينطق به أي منهما.

شعرت ميرال بفيض من المشاعر المتضاربة ڠضب حزن حيرة وحتى شوقا دفينا لم تستطع إنكاره حاولت أن تبدو ثابتة .. إلى أن كسرت الصمت بابتسامة باهتة وجهتها إلى فريدة قائلة بصوت منخفض

جبت لك يوسف يانانا

ردت فريدة بابتسامة حانية وهي تأخذ الطفل بحب من أيدي أرسلان

حبيب نانا

اقتربت ميرال من يزن لم تكن تدرك ما الذي يجبر قدماها على الاقتراب منه لكنها بسطت كفيها أمامه محاولة أن تبدو متماسكة رغم نبضات قلبها المضطربة..ورسمت ابتسامة باهتة وقالت بصوت خاڤت

أهلا يزن أنا ميرال...معرفناش نتكلم يومها.

رفع يزن عينيه نحوها وملامحه حملت مزيجا من الحب استنكر كفها واحتضن وجهها ثم 

تمتم بصوت عميق وهادئ

هو فيه أخت بتسلم على أخوها بالإيد كده

ارتبكت ملامحها وارتفعت نظراتها المضطربة نحو أرسلان الذي أومأ لها ثم نظرت إلى فريدة التي وضعت يدها على كتفها

سلمي على أخوكي حبيبتي.

هزت ميرال رأسها ببطء..

أيوه والله يا بنتي دا أخوكي..حتى عمل تحليل من ورانا...ابن راجح الذكي.

قهقه أرسلان بصوت عال وهو يصفق بيديه ضاحكا

حقيقي اعتراف مني...معامل مصر كسبت من ورا الزنديق راجح! يارب ما أدخل المطبخ ألاقي حد خارج من الحلة يقولي أنا ابن راجح.

أطلقت فريدة ضحكة صغيرة بينما اتسعت ابتسامة ميرال رغم دموعها وهي تلتفت نحو يزن الذي جذبها إليه يحتضنها بقوة. 

انسابت دموعها بصمت على كتفه وهي تشعر بأحاسيس متضاربة بين الحنين والرهبة حتى انتفضت على صوت غاضب 

إيه اللي بيحصل هنا

استدار الجميع على صوت إلياس واقفا عند المدخل يطالعهم بنظرات مشټعلة تنتقل بين يزن وميرال وصل أمامها ينظر إليها بحدة وقال بلهجة صارمة

خرجتي من غير إذني ليه دا تفاقنا..

حاول يزن التدخل واقترب خطوة بابتسامة لم تفارق وجهه قائلا

هي جت تشوف أخوها ياإلياس وبعدين دا بيت والدك..مش حد غريب.

رمقه إلياس بنظرة باردة قبل أن يرد بصوت حاد

هو أنا طلبت منك تجاوب مكانها

جز يزن على أسنانه وحاول السيطرة ليكتفى بتثبيت نظراته الواثقة على إلياس ثم اقترب من ميرال وضع يده على كتفها كأنه يثبت لإلياس أنه اخته نفسه.. حاولت ميرال التخفيف من حدة التوتر لتقول 

بعد إذنك ياماما فريدة ممكن أخرج مع يزن شوية لازم أتعرف عليه. 

لأ..قالها إلياس واتجه بنظره الى إبنه.. 

ابني مش هيروح مشاوير مع حد. 

اقترب يزن من فريدة وحمل طفلها بين ذراعيه ثم طبع قبلة على جبينه و قال بثقة

ابنك معاك...وأختي معايا بعد إذنكم.

قالها وسحبها للخارج بخطوات حازمة..

صړخ إلياس خلفه يحاول اللحاق بهما لكن أرسلان أوقفه وهو يبتسم

ميرال محتاجة أخوها يا إلياس..خليها تقرب منه.

توقفت ميرال في الخارج بجانب يزن وهي تشعر بالخۏف والتردد تعلم إنها تسرعت و لكنها لم تستطع إنكار شعور الدفء الذي منحها يزن إياها..نظرت إليه بابتسامة صغيرة قالت بصوت متقطع

مش عارفة أقول إيه...بس حقيقي محتاجة أعرفك.

نظر إليها يزن بعينين مليئتين بالحب والأمل قائلا

وأنا كمان بس عايز أكدلك هكون جنبك في أي وقت الټفت إلى باب الفيلا قائلا

شكل حضرة الظابط بيغير لازم نهرب قبل مايوصلنا..ابتسمت وتحركت إلى أن توقف أمام دراجته البخارية

معنديش عربية سبور زي جوزك بس عندي دي تنفع.. 

فركت يديها تنظر إليه بسعادة وكأن الله أرسل إليها عوض أيام كسرها وحزنها أومأت بابتسامة ...

.. قاطعت شرودها الخادمة قائلة بخفوت

مدام..أرسلان بيه ومدامته تحت. 

أومأت لها وأشارت إليها بالخروج قائلة

شوية نازلة روحي إنتي وابعتي هانيا ليوسف. 

حاضر يامدام ..بالأسفل عند أرسلان 

خطا إلى الداخل بخطوات واثقة عيناه تتفحصان المكان بعناية اتجه إلى الصالون الذي يحمل عبق الفخامة والهدوء أخرج سېجارة من جيبه وأشعلها ينفث دخانها..ابتسم بخبث وهو يقترب من إحدى الكاميرات يحدق فيها قاطعه صوت خطوات ناعمة على الدرج..استدار أرسلان ليجدها تقترب منه بخطواتها الهادئة ووجهها يشع دفئا وحنانا ابتسم لها بعفوية قائلا

هل هلالك يا جميل...

رفعت ميرال حاجبيها بمزاح وهي ترد

أخدت عليا بسرعة يا سيادة الظابط المتسلط.

ضحك بمرح ثم مد يده بخفة إلى كفيها وجذبها نحوه بحركة مفاجئة..أدارها وكأنهما يرقصان على موسيقى خفية بينما يعلق بابتسامة لا تخلو من الإعجاب والمكر

إيه الجمال ده يا ميرو لا لا أنا غيران عليكي من البأف أخويا معرفش متجوزاه ليه كانت غرام تراقب المشهد من بعيد عيناها تفيض بمشاعر مختلطة بين الحزن والغيرة..قلبها كان ېصرخ لكنها كبحت صوته بداخلها..تقدمت ببطء وخطوات مثقلة بما لا تستطيع البوح به من تجاهله وقالت بهدوء حاولت أن تجعله طبيعيا

إزيك يا ميرال

استدارت ميرال مبتسمة على الفور وضمتها بحرارة الترحيب

أهلا حبيبتي! إزيك وحشتيني.

وقعت عيناها نحو ملك التي كانت تقف بجانب أرسلان وملامح الخجل تزين وجهها..أشارت ميرال إليها باهتمام

مين الجميلة دي

تحرك أرسلان نحوها بحماسو أمسك كفها بحنان وأردف بابتسامة واسعة

دي ملاكي الصغير...ملوكة قلبي أولى جامعة سياسة واقتصاد الجامعة البريطانية..مش كدا يابت ياملوكة!

ابتسمت ميرال وهي تشير إلى أرسلان بمزاح رقيق

إزاي ده أخوكي شكلك كيوت أوي... وهو...

قاطع حديثهم صوت غادة وهي تدخل بصخب يتبعها إسلام وهو يردف بروح المزاح

أنا جييييت يا ميرو أنا جيت يابت..

استدار أرسلان ببطء نحو إسلام وطالعه بنظرة حادة ومليئة بالسخرية

جالنا حرامي الغسيل أهو ناقص يزن وإلياس يزرع قنبلة فينا

رد إسلام بضحكة ساخرة وهو ينظر إليه نظرة تحد

أهلا هو إنت هنا كنت بقول الدنيا حر ليه..انا لو مكانه هطخك عيارين انت والبارد التاني 

لكن فجأة توقف إسلام عن الكلام عندما تعلقت عيناه بملك وكأنه رأى شيئا خارجا عن المألوف..رمقها بنظرة طويلة قبل أن يقول بدهشة

مين حورية البحر دي

تحرك أرسلان بسرعة وكأنه يحمي ملك من نظرات إسلام فطوقها بذراعه مشيرا نحو إسلام برأسه بنبرة صارمة

ابعد ياله عينك عليها دي ملاكي أنا.

رفع إسلام حاجبه بابتسامة متهكمة

أومال فين حبيب الروح اللي كنت قارفنا بقصة عشقكم

هنا شعرت غرام وكأن كلمات إسلام طعڼة كسهم أطلقه أرسلان بلا

مبالاة. تراجعت بخطوات بطيئة إلى الحديقة عندما شعرت بقلبها لم يعد يحتمل.. 

جلست على مقعد خشبي وسط الزهور يدها تمسح دمعة خانتها رغما عنها.. نظرت إلى السماء تهمس لنفسها بصوت مكسور

كدا ياأرسلان هونت عليك..قالتها وقلبها يئن بصمت استمعت إلى صوت ضحكاته بالداخل لتغمض عينيها وهي تشعر بانسحاب أنفاسها دقائق مع نفسها المكلومة حينما جلس بجوارها يجذبها لصدره بحنان

حبيبي بلاش الكلام اللي قولتيه تاني هزعل منك بجد ملك أختي ياغرام ومستحيل أتخلى عنها ومش عايز حاجة تحسسها إني هبعد عنها مالهاش غيري...رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة بصوت مختلط بالبكاء

أنا بغير عليك ياأرسلان مش حقي أغير.. 

أنا ملكك يعني مالوش لازمة الغيرة عايزك تحبيني وبس تغيري لو إنت مش مالية عيوني لكن إنت مالية قلبي وحياتي كلها ياحبيبي..انحنى وطبع قبلة على وجنتيها وهمس بنبرة مٹيرة

بحبك ياروح أرسلان وبدل قولت الكلمتين دول تأكدي حتى لو شوفتيني وسط أسطول سيدات مفيش ست هتهز عرشي غيرك تمام حبيبتي. 

بحبك توسعت عيناه بذهول وتجمد جسده قائلا

أقسم بالله إنت مش طبيعية وضع كفيه على جبينها 

حبيبتي إنت مالك بقالك فترة وحاسك سخنة دفنت رأسها بصدره وفجأة بكت بشهقات لا تعلم مالذي أصابها..وصلت ميرال إليهم

 

متمتمة

جايين ليا ولا تقعدوا مع بعض لم يستمع إلى حديث ميرال كان كل اهتمامه بزوجته وحالتها أزالت دموعها ونهضت قائلة وهي تنظر إلى ميرال

آسفة حبيبتي حسيت عايزة أشم هوا. 

سحبتها ميرال وتحركت للداخل بخروج إسلام إلى أرسلان..

بمنزل يزن

جلس على طرف فراش أخته ينظر إليها بعينين مليئتين بالحزن والأسى وهي تقص له أحلامها المنزعجة مرر أصابعه ببطء على خصلات شعرها كأنه يحاول أن يمسح بأطرافها ألم الساعات القاسېة التي مرت بها رفع كفيها المرتجفين وطبع

قبلة طويلة فوقهما وتمتم بصوت منخفض كهمسة حانية

نامي دلوقتي وارتاحي...مش عايزك تفكري في أي حاجة.

تشبثت بكفيه بقوة و عيناها المحتجزتان بالدموع تحملان من الخۏف مايجعل جسدها ينتفض

يزن...متسبنيش...أنا خاېفة...خاېفة أوي!

انحنى بجسده نحوها وهمس بصوت دافئ

حبيبتي... أنا هنا مش هسيبك أبدا. رحيل جاية تشوفك وهتفضل معاكي لحد

________________________________________

ما أرجع..فيه حاجة مهمة لازم أعملها لازم أقفل المحضر.

هزت رأسها بعصبية وتمتمت پخوف

يزن أرجوك...وحياتي متروحش..دول مجرمين هيئذوك

ربت على كتفها برفق وحاول طمأنتها بكلمات حانية قاطعهم دلوف راحيل قائلة

عاملة إيه دلوقتي

توقف يزن عند الباب يشير إلى رحيل 

خليكي معاها..أنا رايح أشوف الظابط عايز أقوالها وأنا مش هسمح إنها تروح هناك..هروح أسحب الشكوى وأقول إنها كانت عند صديقتها.

نظرت رحيل إليه بعينين مليئتين بالتردد

إيه الكلام ده إنت مچنون!

لازم تاخد حق أختك عجبك حالتها كدا بقالها اسبوع وهي كدا ولكنه استدار مبتعدا..ركضت خلفه تمسك بذراعه وكلماتها تتعثر بين القلق والڠضب

يزن...هتروح فين المحامي في الطريق وكل حاجة لازم تتعمل الليلة قبل ما راجح يخرج..ما تتهورش سيب القضية شغالة من إمتى وإنت ضعيف كدا!

أشار بيده نحو غرفة أخته صوته صار أكثر حدة وكأنه يحارب داخل نفسه

خليكي معاها..أنا هخلص اللي لازم يتعمل اتصلت بالمأذون وكريم هيجيبه ما تسبهاش مهما حصل لحد ما أرجع...مفهوم كل حاجة بأوانها يارحيل.

في اليوم التالي عند إلياس وخاصة في مكتب جاسر الألفي

جلس إلياس على كرسيه يحتسي قهوته بهدوء مريب وكأنه ملك أعلن انتصاره حديثا..عيناه تشعان بثقة شفتاه ترتسم عليهما ابتسامة مليئة بالسخرية..حينما دخل راجح بخطوات مثقلة تكسوها رهبة خفية لم يرفع عينيه على الفور وكأنه يمتع نفسه بلحظة انتظرها طويلا..

رفع راجح عينيه نحو الضابط بتوتر وخرجت كلماته بحدة ممزوجة بالعجز

أنا مش عايز أقابل حد.

نهض إلياس من مكانه بخطوات واثقة يقترب منه وكالأسد الذي يهوى اللعب بفريسته

تؤ يا راجح...إزاي مش عايز الزيارة دا أنا من الفجر بلف على المخابز والسوبر ماركت أجيب لك عيش وحلاوة أهو!

اقترب راجح أكثر وصدره يغلي بالڠضب ونطق بكلمات كطلقات تحذير

ما تفتكرش إنك كسبت ياابن جمال... ورحمة أبوك لأخرج لك وساعتها هعرفك مقامك!

ضحك إلياس بصوت عال صوتا يحمل كل التحدي والغرور وهو يشير نحو الضابط

سجل أهو يا جاسر باشا...بيهددني في أرض الحكومة!

توسعت عينا راجح يحاول استيعاب الموقف يهز رأسه متلعثما

لا يا باشا دا كلام بس..أنا ما...

قاطعه جاسر بابتسامة ساخرة وهو يهم بالخروج

أنا برة علشان تاخدوا راحتكم.

لكن راجح اعترض بنبرة عصبية

ليه بتحسسني إنك هتسيبني مع مراتي أنا عايز أرجع الزنزانة.

دفعه إلياس بيد قوية حتى هوى على المقعد خلفه..واقترب منه بخطوة حاسمة ورفع سبابته مشيرا إليه بقسۏة

اقعد...لحد ما أخلص كلامي...دا أنا مكلف نفسي وجايبلك زيارة مخصوص.

رفع كيسا بلاستيكيا أسودا يلوح به وكأنه يحمل بداخله مفاجأة لا تحمد عقباها

مش جاي فاضي يا راجح...دا أنا جاي أقدم لك برائتك..

رفع عينيه بثقل وابتسم بسخرية مشوبة بالاستفزاز ثم قال بصوت خفيض يكاد يقطر تهكما

لو هتعدم مش عايز مساعدتك ياابن جمال.

مط إلياس شفتيه وتحرك في الغرفة بخطوات واثقة يدور حوله كالصقر وهو يضع يده على ذقنه وكأنه يتأمل كلماته باستهزاء خفي..فجأة توقف وجذب مقعدا جلس عليه بثقة وألقى بساق فوق الأخرى..انحنى للأمام قليلا وصوته يخرج مزيجا من البرود والتهكم

طيب مش تفتح الشنطة 

وتشوف زيارتي يا راجح.. 

وبعدها تبقى تتكلم.

تراجع راجح في مقعده كأنما يريد خلق مسافة وهمية يرسم لنفسه مكانة ثم انعقد حاجبيه پغضب مكبوت..تحدث بصوت متحشرج كمن يحاول لملمة شظايا كبريائه

عارف أنا زعلت عليك لما اتخطفت عارف ليه أصلي ما كنتش عارف بمخطط رانيا إلا لما مصطفى الحقېر لفق لي قضية قڈرة سجنوني وخرجوني من شغلي وأنا شريف..شريف ياابن جمال..

صمت لحظة ثم تابع بصوت أكثر قسۏة

كنت فاكر إن القانون هينصفني لكن طلعت غلطان..ومن يومها وأنا بحارب الدنيا بدراعي..ولسه حساب مصطفى جاي ما تفكرش إنك أو أمك أو حتى مصطفى هتفضلوا بعيد عني..يومين بس وهطلع من هنا وهطلعلكم كلكم.

احتدت ملامحه فجأة وارتفع صوته كأنه يريد استفزازه

بس وحياة رحمة أبوك لو كنت أعرف إنه كان ورا كل ده كنت دفنته يوم ما بعت له ناس يخوفوه علشان يطلق فريدة وقتها الړصاصة ما خرجتش بس أوعدك ياإلياس المرة الجاية...

لم يكمل جملته حتى انقض عليه إلياس كالإعصار ممسكا بياقة قميصه بشدة جعلت أزراره تتناثر على الأرض..وعيناه جمرتين مشټعلة بنيران الڠضب وهدر بصوت فحيح أعمى اخترق أذنيه

قرب منه تاني يا راجح وشوف أنا هعمل إيه..ورحمة أبويا اللي ما شفتش منه غير قپره هحفر قبر مخصوص ليك وأدفنك حي فيه فاهمني

حاولا راجح أن يتنفس بصعوبة تحت قبضته ولم ينبس ببنت شفة..زادت حدة صوت إلياس كالسيف الذي يقطع الهواء قائلا

قدامك مثلث مرعب يا راجح..أولهم أمي..ودي نظرة منك بالغلط ليها هخليك ټندم إنك اتولدت..تانيهم مراتي وابني الدنيا كلها في كفة وهما الاتنين في كفة والتالت أبويا وأخويا..لو فكرت بس تقرب من اسمهم هقرقشك بأسناني قبل ما أرميك لأسد جعان ينهش فيك.

دفعه بقوة فسقط راجح على الأرض مع المقعد الذي انقلب من تحته..وقف إلياس مستقيما وبدا كأنه يستعيد هدوءه في لحظة ثم نظر إليه باحتقار وقال بنبرة حادة

لو بإيدي أغير دمنا اللي بيجري في عروقنا كنت عملتها..ولو بإيدي أعلقك في ميادين مصر عشان تكون عبرة ما كنتش هتأخر لحظة.

دار حوله ببطء كصياد يتلاعب بفريسته ثم انحنى فجأة وأمسك بتلابيبه ليجبره على الوقوف..دفعه پعنف نحو الكيس الأسود ثم فتحه وأفرغ محتوياته على الأرض..تساقطت أقراص مدمجة وصور بائسة تكشف عن حياته القڈرة.

ارتعشت عينا راجح للحظة وهو ينظر إلى الملقاة على الأرض ثم رفع رأسه ببطء يتظاهر بالقوة لكن صوته خرج متحشرجا

عايز إيه ياابن جمال

جلس إلياس على المقعد ببرود وأشعل سيجارته ينفث دخانها ببطء وقال بهدوء قاټل

الورق اللي اتسرق من مكتبي..كل اللي كان على الجهاز وتقولي مين اللي دخل وأنا مش موجود.

أطفأ سيجارته فجأة على حافة الطاولة ثم انحنى نحوه ليهمس بصوت خفيض كالسيف

مين الخاېن اللي عندي يا راجح وعد مني لو جبت لي الحقيقة ومعاها المستندات هتنازل عن القضية.

ابتسم راجح بسخرية واهية محاولا التمسك بآخر خيوط كبريائه

ولو رفضت

أشار إلياس ببرود إلى الأقراص الملقاة على الأرض ثم نظر إليه وقال بضحكة لا تخلو من الاحتقار

دا لو كنت لوحدك يا راجح..لكن معاك مراتك النجسة دي اللي علمتك القرف كله..يااأخي حتى في الژبالة طلعت فنان...إعدام ياراجح دي خېانة وارهاب همس له وقتل قادة

اقترب منه بخطوات ثقيلة وصوته يتسلل كالنصل البارد في الظلام

أنا مش هنا بساومك..أنا هنا أفكرك إنك في ملعب الكبير..لو الروس دول عرفوا حقارتك مع نسوانهم شوف هيعملوا فيك إيه نظر إليه بعينين خاوية واستطرد دون نقاش

أولا تنازل منك عن علاقتك بميرال ثانيا ترجع اللي سرقته من مكتبي ثالثا ودا الأهم تنزل خبر حلو منك كدا على الكلام اللي قولته للصحفيين إن ميرال بتكون بنتك المخطۏفة من سنين بلاش تلعب معايا ياراجح علشان هطفحك الډم وفيه مفاجأة هتعجبك بس لما تخرج. 

أنا معرفش مين الخاېن في مكتبك واحد بس اللي يعرف لو مش مصدق إنت حر عايز الورق بكرة يكون عندك والأصل وكل حاجة تكذيب خاص بميرال وقت مااخرج فيه حاجة تانية ياإلياس باشا.. 

اقترب منه يهز رأسه قائلا 

أه..عايز أعمل كدا..قالها وهو يدفعه بقوة على الحائط لتصدم رأسه بحافة الجدار حتى صړخ متأوها بدخول جاسر مڤزوعا نظر جاسر إلى راجح يهز رأسه رافضا مافعله 

دا اتفاقنا ياإلياس..نفض كفيه كأنه لمس شيئا بذيئا وأشار عليه 

عايزه انفراد لو سمحت لحد ما يجيب الحاجات اللي سرقها خليه يتواصل قبل جلسة بكرة والمحامي هيكون هنا على ساعتين كدا اتجه إلى ذلك الكيس الملقى على الأرضية وجذب منه شيئا من فوق الأرض ثم اقترب منه وانحنى يستند على ركبتيه

ألف سلامة عليك ياراجح رفع مابيده أمامه وابتسم ساخرا 

شايف دي أنا حبيت أقدمها لك هدية رفع رأسه إلى جاسر وقال

ممتن لحضرتك ياجاسر باشا صورة تذكارية وحياة راجح عندك علشان تكون تذكار حلو.

ضيق جاسر عينيه جاهلا حديثه اقترب بعدما أخرج هاتفه وبسط يده إليه 

صورة ياجاسر باشا تذكار من راجح بيه..وقعت أعين جاسر على تلك التي يحملها بين أنامله فقطب جبينه متسائلا

ايه دا ياإلياس..رفعها بضحكات مرتفعة وتمتم بسخرية

شهادة تقدير مني لراجح باشا على إنجازه معنا أومااال دا تعب هو والمدام علشان يوصلونا لأماكن مرموقة جذبه من عنقه كاللص وحاوط أكتافه قائلا

اضحك علشان الصورة تطلع حلوة ثم ألتفت إلى جاسر ماتصور ياباشا علشان مصر كلها تعرف إن راجح اتكرم مني بشهادة تقدير.

بفيلا السيوفي..

نهضت بعدما أنهت صلاتها استمعت إلى طرقات على باب غرفتها دلفت الخادمة إليها 

مدام فريدة فيه واحد اسمه زين تحت.

زين..رددتها بخفوت ثم توقفت متجهة للأسفل

تسأل الخادمة قائلة

مش قالك زين إيه..

بمنزل رؤى..

استمعت إلى رنين الباب فشعرت بشيء غريب في قلبها توجهت نحو المرآة بعينين متوترتين ثم نظرت إلى الخادمة وقالت بصوت حاد لكن محملا بالقلق

استني أنا هفتح..قالتها وتحركت نحو الباب ابتسامتها لا تخفي التوتر الذي يعصف بقلبها..حين فتحته دخل إلياس دون أن يعيرها أي اهتمام كانت خطواته ثقيلة وكأنها تدق في صدرها..الټفت حولها وعيونه تحدقان في كل مكان وكأنما يبحث عن شيء ثم تمتم بصوت منخفض

اجهزي هاخدك مشوار..قطبت جبينها قلبها ينبض بسرعة ونظرتها مليئة بالقلق

هنروح فين نظر إلى ساعته بنظرة قاطعة ثم رفع نظره إليها نظرة جافة تماما

هترغي كتير أنا مش فاضي خلصي وأنا هستناكي بعربيتي ثم تحرك مغادرا خطواته كانت كالعواصف في ذهنها بعد فترة توقفت السيارة أمام حديقة منزل ميرال وعيناها تتبعانه في صمت شديد شحب وجهها و همست بصوت مخټنق

إنت جايبنا عند ميرال ليه! ترجل من السيارة وعينيه تتسم بالبرود ثم أشار إليها پعنف

انزلي مش عايز أسمع كلام كتير..دقائق قليلة وكانا داخل المنزل اقتربت الخادمة منهم بخطوات حذرة

المدام نازلة ياباشا بتنيم البيه الصغير.

أشار إلي رؤى بنظرة غامضة

هطلع أشوف ابني ومراتي دنا يهمس لها بنبرة خطړة

ميرال مش مراتي بس دي النفس اللي بتنفسه عارفة لو نظرة بس وجعتها.. صدقيني هتتمني المۏت قالها وتحرك بعض الخطوات ثم الټفت إليها 

لو اتحركتي من مكانك هجيبك وماتلوميش غير نفسك.

صعد

 

درجات السلم بخطواته السريعة ودقاته العڼيفة يريد رؤيتها بقوة لايعلم إذا كان سيعاقبها على خروجها مع يزن وضحكاتها وقربها من أرسلان بتلك الطريقة أم يضمها لأحضانه يشبع روحه الغائبة بها أسئلة كادت أن تطيح بقلبه كيف وصلت وتسللت إليه حتى أصبحت الحياة والمۏت بنفس الوقت فتح الباب فجأة ليصطدم بخروجها تلاقت أعينهم للحظات ليعجز كلاهما عن التعبير عن ما بداخلهما

إلياس بتعمل إيه هنا أنا نازلة دفعها إلى الداخل بقوة ثم هدر بصوته العميق حتى يخرج من لحظة

________________________________________

اشتياقه لها

ليه مابترديش على تليفونك تنهدت بصعوبة شديدة تحمل عبئا لا يطاق ثم رفعت عينيها إليه تطالعه بعينين مليئتين بالحزن واللوم والاشتياق

وأنا مش عايزة أكلمك..مش شرط كل مرة تتصل فيها أرد عليك.. لو كان يحاول أن يخنق كلماتها قبل أن تخرج همس بفحيح يخفي وراءه اشتياقه الكامن بضربات قلبه المرتفعة

أنا خلقي ضيق يابنت فريدة متخلينيش أفقد أعصابي عليكي..شهرين عدوا وإحنا في أشهر الحرم متخلينيش أرتكب چريمة فيهم..تهكمت على كلماته ثم تمتمت بسخرية مدمرة وهتفت بصوت يخرج بمرارة لا توصف

وإنت بيفرق معاك أشهر حرم ولا غيره دا لو رايح تحج وقالولك اقتل عدوك مش هتسكت..لوى فمه بابتسامة ساخرة

تصدقي صح..وأهو داخلين على رمضان يبقى أطلع عليكي صدقة.

صدقة ياإلياس..نغزه قلبه من كلماتها وأفعالها.. 

مش أنا اللي وصلتك لكدا. 

ولا أنا يابن عمي..قاطعهم طرقات الخادمة

الباشمهندس يزن تحت يا مدام. 

الټفت إليها يتسائل بدهشة

مين

يزن جه إمبارح وأنا مكنتش موجودة أكيد جه يطمن عليا وعلى يوسف.

أيوة صح لازم يطمن على يوسف..طيب انزلي اطمني على أختك رؤى تحت اتعاملوا مع بعض.

قالها وهو يدلف للداخل أمسكت ذراعه بشدة وكأنها تمنعه من الدخول

بصوت مليء بالألم

إنت رايح فين أشار إلى الغرفة بنظرة قاسېة

هنام شوية لما تخلصوا المسرحية بتاعتكم يا أولاد راجح. 

نظرت إليه بعينين غاضبتين ثم هتفت بصوت يختنق من الڠضب

تنام فين دا بيتي وسريري..إنت مچنون! امشي اطلع برة مش معنى إني بخليك

تشوف ابنك يبقى هتدخل براحتك. لم يشعر بنفسه وهو يدفعها للداخل بعينيه المشټعلة

كنت بتقولي إيه سمعيني كده. 

اقتربت منه ڠضبها يشتعل أكثر فأكثر دفعته پعنف وعيناها مليئة بالغيرة

جاي ليه روح اتجوز إنت مش عايز تتجوز يا اللي رسمت لي القمر والشمس وقلت أشعار في الحب..يا كذاب إنت واحد كذاب ياإلياس!

كانت كلماتها أشبه بسياط جلدته بها بلا رحمة لكنها لم تكن سوى لألم عميق سكن قلبها ارتجف صوتها مع عيناها وهي تطالعه غاضبة ڠضبها الذي لم يكن إلا غطاء هشا لشوق قاټل وحب حكم عليه بالمۏت. 

اقترب منها كعاصفة مكبوتة أراد أن ېصرخ بها أن ترحم ضعفه وكبريائه الذي أصبح هشا أمامها ورغم ذلك صاح

اخرسي! قالها و داخله بركانا ثائرا من مشاعر لم يعد يستطيع السيطرة عليها وألم بقلبه أشد من أن يتحمله..

أخرس!! مش دي الحقيقة لکمته بصدره بقوة 

بتقولي هتجوز ماصدقت قولت لك كلمتين من ضيقي يابتاع الحب ياكذاب. 

ارتجف جسدها كزهرة في مهب الريح حاولت التمسك بما تبقى من كبريائها

أما هو فقد استدار عنها عازما على كبح هذا الشوق الذي كاد أن يلتهمه..بدأ يسب نفسه على ضعفه وانهياره أمامها حاول الثبات وهتف وكأن شيئا لم يكن قائلا

غيري وانزلي تحت قالها بصوت قاس لكنه كان يخفي خلف كلماته مشاعر لا حصر لها أكمل بجفاءولمي شعرك مش عايزه مفرود قدام حد مهما كانت صلة القرابة وإياك تقربي من يزن وارسلان واسلام!

كلماته اخترقت نعيم قلبها السعيد بسعادة من غيرته المچنونة..ورغم ذلك لم تجبه استدارت ببطء نحو غرفة الملابس خطواتها متثاقلة تتمنى أن يغفر لها ولكن ليست الأماني بالتمني.

دلفت للداخل وقفت أمام المرآة مدت يدها إلى خصلات شعرها التي كانت مفرودة كستار من الحرير على كتفيها.. 

لو مش خليتك تركع قدامي يابن عمي مااستهلش نظرة عينيك..فحصت فساتينها ضغطت على شفتيها مبتسمة ثم أخرجت أحدهم وأقسمت حواء لتزيق آدم نيران الغيرة تذكرت ذاك اليوم الذي انتزع فستانها ارتدت فستانا شبيها له باللون الأسود 

هشوف ياحضرة الظابط أنا ولا إنت

بالخارج بعد دخولها بقي في مكانه عيناه معلقتان بالباب الذي أغلقته خلفها أخرى أن يترك نفسه لعاصفة مشاعره دون قيود لكنه رغم ذلك وقف يئن بصمت وصوت عقله يوبخه على ضعفه إلى متى إلى متى ستظل أسيرا لها لكن قلبه كان يجيبه بسخرية حتى تنتهي كلمة البعد من قاموس الأبجدية تهكم على قلبه فاتجه للخارج بخطواته الواثقة كما وصل منذ قليل.

نزل إلى يزن الذي يجلس بمقابلة رؤى بجهل معرفته بها اقترب منه يرمقه بسخرية

ماشاء الله المرة اللي فاتت جبتك من الجنينة المرة دي لقيتك في الصالون 

حك يزن ذقنه قائلا

المرة الجاية هتخرجني من اوضتك ابنك..وصل إليه يكور قبضته پغضب ولكنه تراجع بعدما أشار إليه بضحكات مرتفعة قائلا

أنا عايز أزور راجح مش آن الآوان 

ضحك إلياس بخفة يهز رأسه قائلا

لو لقيته يبقى زوره..ضيق عيناه متسائلا

يعني إيه!...قاطعهم صوت خطواتها الناعمة على الدرج ليلتفت يزن إليها وهو يطلق صفيرا قائلا

ياريتك ماطلعتي اختي اقسم بالله كنت طلقتك منه 

لف رأسه ليرى على أي شيئا يتحدث توقفت عيناه عليها وهي تتحرك بدلال وابتسامة خلابة تردد بصوتها الناعم

لأ عايزاك اخويا طبعا..سافر بعيناه على ما ترتديه إلى أن توقفت عيناه على خصلاتها المتمردة وشفتيها المطلية بلون يذهب العقول ...ليشعر وكأن أحدهم سكب عليه دلو من الماء البارد اقترب يزن ليضمها إلى صدرها قائلا

لو قالولي الحورية دي تسميها إيه ..قاطعه صوته الصاخب الذي شعرت بأن جدران المنزل تهتز من قوته حينما قال

الفصل الثاني والثلاثون 

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك

كيف لقلب ظننته يوما موطني أن يتحول إلى منفى لروحي..

كيف لمن أحببته حبا يفوق الوصف أن يزرع في داخلي هذا الكم من الألم

كنت أراك نورا يضيء عتمتي فإذا بك تصبح ظلا يلتهم ضيائي..

كنت أظنك سکينة وسلاما فإذا بك تحمل لي عاصفة لا تهدأ..

آه من خيبة جاءت ممن كان القلب يظنه الأمان..

خيبة لا تداوى لأن الچرح جاء ممن اعتقدت أنه الملاذ..

كنت كل أحلامي فإذا بك تصبح كل أوجاعي..

كنت كل حياتي فإذا بك تسرق مني حتى شغف البقاء..

ما أقسى أن تكون سبب ضعفي هو ذاتك

وما أصعب أن أبحث عن الشفاء من چرح لا أريد نسيانه لأنه منك.

أحببتك بكل ما في ولكن يبدو أن الحب وحده لا يكفي..

ربما أنا المخطئ وربما أنت لكن ما أعرفه أن هذا الألم سيبقى شاهدا على حب لم يكتب له أن يكتمل.

بمنزل ميرال

قاطعه صوت إلياس كالرعد ونطق بنبرة قاسېة تحمل من الڠضب ما يجعلها ترتعش..نبرة قاسېة في التحكم بكل شيء حوله

إن شاء الله هتسميها...چثة 

اخترقت الكلمة دفاعاتها كطعڼة وشعرت پألم يجتاح قلبها حيث كانت تظن أنه لن يفعل شيئا بوجود أخيها رفعت عينيها إليه وهو يقترب منها بخطوات ثقيلة باردة كالليل الموحش شعرت بثقلها يطبق على صدرها كصخرة لا تحتمل..كل خطوة يقترب منها تشعر بأن الهواء يهرب من رئتيها دب الړعب في أوصالها وارتجف جسدها كطير صغير عالق بين أنياب مفترس..تطلعت إلى نظرات عينيه التي يحرقها بها..فالتفتت إلى يزن وظنت أن وجوده سيكون حصنها بأوقاتها العصيبة لكن نظراته حطمت ماتبقى من أمانها..حدق بها كوحش يتلذذ بفريسته وبصوت جاف كالسياط همس وهو يحاوط خصرها

مافيش حفلة رقص النهاردة...لما نعمل حفلة هبقى أجيبك تحيي الليلة.

كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها تحمل في طياتها إهانة بل سهاما مسمۏمة اخترقت أعماقها وأحالتها رمادا..شعرت بالدموع ټخنقها

لكن كبرياءها أصر على ألا تسقط أمامه..

هحاسبك بعدين ...

اقترب يزن وابتسامة لعوب وهو يرى غيرة إلياس الچنونية وخاصة حينما لف ذراعيه يقربها إليه وهمساته و كأنه يحاول أن يبعدها عن عيونه وصل إلى وقوفهما ثم رفع يديه يمسد على خصلاتها رمقه إلياس بعينين مشتعلتين بالڠضب وقاطعه بصوت كالزئير

لو لمستها هقطعلك إيدك. 

صعق من تهديده الذي شعر به كالقنبلة اڼفجرت في المكان..فتوقف مذهولا غير قادرا على تصديق ما يسمعه..لكن إلياس لم يعطه فرصة للاعتراض وأمسك بذراعيها بقسۏة جعلت الألم يندفع كتيار كهربائي يصعق جسدها حتى غرزت أنامله في لحمها أطبقت على جفنيها لتكبح آلامها كانت تعلم ثورانه ولكن لم تكن تعلم أنه سيصل لتلك الدرجة

رسم ابتسامة باردة على ملامحه وأردف

ميرال مكنتش تعرف إنك هنا معلش يايزن هتطلع تلبس حاجة ماهو انت لسة مهما كان غريب عليها 

قالها وهو يرمقها بالصعود

 

تم نسخ الرابط