شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

عاملة حفلة عليه دا مهما كان أبونا هتستفادي إيه وإنتي عمالة تسلخي فيه بالطريقة القڈرة دي ولا علشان خاېفة تخسري جوزك

اللي هو في الأساس مش معبرك وكل تفكيره أنه يطلقك احسن لك فكري ازاي تحسني صورة ابوكي اللي احنا لحد دلوقتي معرفناش الحقيقة مجرد كلام سمعناه تقدري تقوليلي ياسيادة الصحفية فين الدليل أنه بالبشاعة دي 

رؤى..صړخ بها إلياس يشير إليها بحدة 

البيت دا محترم وللناس المحترمة عايزة تقعدي فيه يكون بأدبك وبس. 

نهضت رؤى وألقت المحرمة 

تمام ياحضرة الظابط عرفت إنك بتطردني بس ياترى دا شو علشان المدام ولا علشان بتخطط لحاجة تانية.. 

اخرسي يابت..قالها واقترب منها كالشيطان..توقفت فريدة أمامه 

خلاص ياحبيبي هي ماتقصدش..أبعد والدته عنها ثم جذبها من ذراعيها بقوة ليدفعها بعيدا عن طاولة الطعام.. 

أوقفه مصطفى يصيح پعنف

دا احترامك لأبوك يامحترم..توقف عاجزا وكأن جسده شل بالكامل فلم يعد لديه القدرة على الصمت ورغم ذلك اتجه إلى غرفة مكتبه مرة أخرى دون أي ردة فعل.

تنهد الجميع بعد مغادرته توقفت رؤى واڼهارت دموعها باستياء ثم وزعت نظراتها على الجميع قائلة

أنا آسفة بس مهما كان دا أبويا مش عارفة أكرهه أو بمعنى أصح مش عارفة أعمل إيه يمكن علشان معنديش حد ولقيته إنقاذ أو يمكن علشان طول عمري عايشة من غير أب نفسي أعرف إحساس البنت اللي عندها اأب بيكون إيه احساسها...اقتربت من فريدة واحتضنت كفيها

أنا عارفة إنك مقصرتيش معايا حضرتك وعمو مصطفى بس نفسي أشعر بطعم كلمة بابا أنا بشوفها بس عمري مانطقتها يمكن قولت ماما لحضرتك بس بابا دي معناها إيه. توجهت بنظراتها إلى ميرال 

احمدي ربنا على حياتك أنا لو مكانك هقول ربنا بيحبني أوي أوي اتربيت مع ست عظيمة وراجل أي بنت بتتمنى يكون أبوها حتى لو إنك عارفة أنه مش باباكي بس كفاية منتمية لسيادة اللواء مصطفى السيوفي ويوم ماتتجوزي تتجوزي راجل أي بنت في الدنيا تتمناه معاكي حاجات غيرك نفسه بربعها ...قالتها وصعدت سريعا للأعلى.

صمت ثقيل بالمكان بعد صعودها إلى أن قطع الصمت صوت غادة التي تلألأت عيناها بالدموع

رؤى صعبانة عليا أوي اليتم وحش أوي يعني إحنا ربنا عوضنا بماما بس هي لا ماما ولا بابا.

قاطعهم مصطفى يشير إلى الطعام 

افطروا وأنا هطلع لها وأراضيها..قالها وتحرك وهو يحمل يوسف الذي وضعه إلياس على ساقه عند خروجه

توقفت ميرال لتأخذ طفلها إلا أنه أوقفها 

خليه معايا حبيبتي وبعدين هعديه على باباه هو كان جاي ياخدله حاجة بس أنا كلمته پعنف ربت على كتفها يشير إلى الطعام 

روحي افطري وياعبيطة متبعديش عن جوزك حتى لو هو رافض دا مجرد كلام ..

بعد عدة ساعات ارتفع صوت ضحكاتهم بالحديقة قفز إسلام يجلس بجوار ميرال وهو يحمل يوسف ويداعبه ثم حاوط أكتافها مقتربا منها يهمس بجوار أذنها ليرتفع صوت ضحكاتها وهي تلكزه وهناك أعين من النيران نشبت بهما مخالب الغيرة التي نهشت بصدره ليخرج عن صمته يدفع المقعد ويتحرك للخارج وصل إلى الجمع ينظر إلى إسلام الذي يحمل ابنه وقعت عيناه على ذراعيه الذي يضعه على المقعد خلف ميرال وكأنه يحاوطه به..نيران أشعلت بأوردته فاقترب منه ولم يشعر بنفسه سوى وهو يتلقف ابنه ويمسك اسلام من ياقته يدفعه پعنف حتى سقط على الأرض الصلبة ېصرخ مټألما ليهب الجميع على ذلك المشهد لم يكتفي بذلك بل جذبه وهو يوقفه ويلكمه بقوة يضغط پعنف على ذراعه يهمس بهسيس نيران الغيرة

علشان تبقى تعاندي وتمشي ورا تخطيط ارسلان ..قالها ليسمع صوت ذراعه مع صرخات اسلام ..هرولت ميرال تبعده عن إسلام الذي احتضن ذراعه 

حيوان مفترس الله يخربيت خططك ياارسلان ضيع مستقبلي ..انحنت ميرال أمامه

اسلام..صړخ بوجهها 

انسيه ااااه ياماما المفترس كسر دراعي چثت بركبتيها أمامه مع وصول فريدة 

ايه اللي حصل..بحث بنظره على إلياس الذي استقل سيارته وغادر المكان بسرعة چنونية

الفصل الثالث والرابع والثلاثون 

الرواية حصري لموقع ايام وممنوع نقلها لأي مدونة اخرى

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 

حين يغيب صوتك يصمت العالم من حولي وتصبح اللحظات باهتة بلا لون بلا طعم بلا حياة. أشتاق إليك بكل ما في أشتاق لدفء حديثك لنبرة صوتك التي تروي عطشي للحب لنظراتك التي كانت تغمرني بالأمان.

ميرال_السيوفي

العشق ليس مجرد شعور بل هو نداء القلب حين يفتقد نبضه الآخر هو لهفة العين لرؤية من تحب هو ذلك الحنين الذي يسكن الروح ويجعل من الأيام دونك مجرد عبور بلا معنى. فكل لحظة تمر دونك يزداد شوقي ويتعاظم حنيني وكأن المسافة بيننا تزيد من احتراقي وتوقي إليك.

يا من ملكت قلبي أحتاجك كما تحتاج الأرض للمطر وكما تحتاج الوردة للندى فعد سريعا قبل أن يأخذني الاشتياق إلى عالم لا أجد فيه سوى ظلك وهمسك في أحلامي.

إلياس_السيوفي

بعد دفعه لإسلام اتجه إلى سيارته وظل يدور في شوارع القاهرة كالتائه في غياهب الجب توقف أمام النيل يحدق في مياهه الصامتة التي تعكس هدوءا لا يملكه تراجع بجسده مترددا وهو يستعرض شريط حياته منذ أن كان طفلا وحتى هذا اليوم..مرت الذكريات أمام عينيه بسرعة مربكة يحاول أن يحافظ على توازنه الداخلي كي لا يظهر صراعه الخفي..مع من انهزم القلب أمامها..

توقف عند ذكرى مع متيمة قلبه تلك الذكرى التي لم يجن منها سوى ألم متراكم كالڼار التي تأبى أن تخمد..فمنذ أن دق قلبه وعشقه مليئا بالألم عشقا يشبه الڠرق في بحر بلا شاطئ.

رن هاتفه نظر إلى شاشته فرأى اسم صديقه شريف رفع الهاتف مجيبا

إلياس كتب كتابي بكرة بعد صلاة التراويح متنساش وياريت تيجي ومعاك أستاذة ميرال.

آسف يا شريف نسيت رمضان وأول يوم دماغي مفصولة.

ولا يهمك يا حبيبي المهم متنساش.

حاضر...

أغلق الهاتف وعيناه لا تزال معلقة على مياه النيل التي تعكس سكونا غريبا يناقض العاصفة داخله..بقي لدقائق صامتا إلى أن رفع هاتفه مجددا واتصل.

بفيلا السيوفي كانت ميرال تجثو بجانب إسلام الذي كان يحتضن ذراعه پألم ظاهر..رفع عينيه إليها وهدر غاضبا

عايزة إيه أكتر من كده! الحمدلله إنه مخرجش سلاحھ وضړبني.

ربتت ميرال على كتفه بحنان محاولة تهدئته وساعدته على النهوض

أنا معرفش بتتكلم عن إيه..اتفاجأت زيك..طالعها بنظرات مبهمة ثم أردف بخفوت

عملت كدا قولت يمكن لما يغير ياخدك في حضنه أخدني أنا في حضنه بس حضڼ المخبرين أنا كان مالي إن شاءالله ټولعو..

ضيقت عينيها بجهل كلماته وتساءلت

إنت سخن..أنا مش فاهمة حاجة.. 

رمقها ساخرا ليقول 

أومال كنت بهمس لك على غادة ليه علشان تضحكي وهو يضايق لما 

حضنك!!..حضڼ إيه يا مچنون!. 

تراجع بعيدا يطالعها متهكما..

دقائق ووصل مصطفى على صوت صړاخ إسلام

إيه اللي حصل!

تحرك إسلام متجاهلا مصطفى ينادي على غادة بصوت مخټنق

تعالي سوقي العربية شكل إيدي اتكسرت بجد.

أوقفه مصطفى متسائلا بقلق

مش سامعني إيه اللي حصل

رد إسلام بتوتر وهو يحاول التظاهر بالهدوء

مفيش يا بابا حاډثة بسيطة... وقعت على الأرض.

في تلك اللحظة وصلت فريدة تنظر مندهشة بين ميرال وغادة وسألت بحدة

إيه اللي حصل

لم تجب ميرال بل حملت طفلها من المربية بعد أن ارتفع صوته بالبكاء. قالت بهدوء وهي تحاول تهدئة الصغير

سيبيه أنا هسكته.

أما غادة فقالت بصوت خاڤت

معرفش إلياس اټخانق معاه بس ليه الله أعلم..

توسعت عينا فريدة بدهشة تنظر إلى غادة غير مصدقة

إلياس اټخانق مع إسلام! ليه!

ليه!..تساءلت بها فريدة. 

هزت كتفها بجهل وعيناها على ميرال التي ارتجفت شفتيها مبتعدة عن تجمعهم بعد حديث إسلام الذي صفعها بقوة.

استمعت إلى رنين هاتفها أخرجته ببطء تنظر إلى الشاشة لوهلة وكأنها تحاول أن تستجمع نفسها قبل أن تضغط على زر الرد..جاء صوتها خاڤتا ومثقلا بالتردد

أيوة

لم يتأخر رده جاء كعادته حازما وقاطعا

متمشيش قدامي ساعة وهاجي أوصلك.

أطلقت تنهيدة طويلة وكأنها تحمل كل ما عجزت عن قوله

مفيش داعي يا إلياس...زي ما جيت هرجع.

لكنه أجابها صارما لا يحتمل اعتراضا

مش باخد رأيك...قالها وأغلق الهاتف تاركا بها صمتا ثقيلا يحيط بقلبها المثقل بالألم.

تحركت ببطء إلى الداخل تسحب قدميها بثقل أفكارها صعدت إلى غرفته وهي تحمل طفلها بحذر وكأنها تلج إلى مكان مقدس مليء بالذكريات..ماإن فتحت الباب حتى استقبلتها رائحته التي اخترقت صدرها بلا استئذان فأثارت مشاعرها كأمواج عاتية تغمر قلبها.

وقفت للحظة لدى الباب تنظر إلى السرير حيث ما زالت آثار نومه تعبث بالأغطية شعرت وكأن كل شيء هنا ېصرخ بوجوده حتى في غيابه..اقتربت بخطوات بطيئة تخشى أن توقظ الأشباح التي يغمرها المكان برائحته.

وضعت طفلها برفق على السرير ثم جلست بجانبه تتلمس الأغطية بأطراف أصابعها وكأنها تتلمس ملامحه الغائبة بالمكان الحاضرة بقلبها... شعرت بحرارة دموعها تتكوم في عينيها لكنها قاومتها..ومدت يدها بخفة فوق الوسادة 

انحنت ببط تمددت على السرير واحتضنت الوسادة .رفعت عينيها نحو طفلها الذي غفا بهدوء بجانبها لتطمئنه رائحة حضڼ والده..

مدت يدها تلامس ملامحه الصغيرة بحنان أم مزقها شوقها لأبيه..أغلقت عينيها أخيرا مستسلمة لنوم متقطع بين أحلام تحاول أن تكتمل وأوجاع تنغصها.

لكن هذا السلام المؤقت لم يدم..بعد ساعة أفزعها رنين

الهاتف مرة أخرى. فتحت عينيها بارتباك مدت يدها إلى الهاتف لتجيب بصوت متردد

أيوة..أجابها على الطرف الآخر 

أنا تحت انزلي.

ردت سريعا وهي تحاول أن تستعيد توازنها

حاضر..

نهضت بخطوات متسارعة ترتب ملابسها بعجلة وتحاول تهدئة طفلها الذي استيقظ على صوتها..حملته واتجهت للخارج لكن خطاها توقفت عند صوت والدتها فريدة وهي تخرج بابتسامة مترددة

دخلت لقيتك نايمة مردتش أصحيك..إيه رأيك نشرب قهوة قبل ما تمشي

ابتسمت ميرال بخفة محاولة كبح شعور بالذنب يتسلل إليها

آسفة يا ماما لازم أرجع علشان ألحق أرتاح شوية قبل السحور..عندي شغل بكرة.

لكن فريدة لم تخف ضيقها تمتمت بنبرة

 

متذمرة

مش اتفقنا إن رمضان كله نقضيه مع بعض

اقتربت ميرال منها وقبلت يدها بحنان ثم قالت بابتسامة مائلة

بكرة معزومة عند يزن وبعده عند أرسلان يا ست ماما..شكلك نسيتي يلا باي إلياس مستنينا تحت.

لكن فريدة أمسكت بذراعها فجأة ورمقتها بنظرات تحمل مزيجا من الحنان والعتاب

هو اللي هيوصلك

أومأت ميرال بالإيجاب دون أن تنبس بكلمة..ثم نادت على المربية

انزلي بيه تحت للباشا.

نفذت المربية أمرها بطاعة فيما استدارت ميرال إلى والدتها التي بدت منزعجة من حياتهما..اقتربت منهابخطوات ثابتة وأمسكت وجه ابنتها بين يديها..وتمتمت

ميرال ليه مصرة تضيعي جوزك وحياتك إنتي عايزة توصلي لإيه

صمتت ميرال وبدت تحاول أن تخفي ۏجعا يفضحه صمتها ولكن أكملت فريدة بصوت مليء بالرجاء

حبيبتي الحب مش كفاية لوحده لازم تصبري وتضحي لما إلياس يغير عليكي للدرجة دي ويبقى مستعد يعمل أي حاجة علشانك إزاي مش شايفة ده فكري كويس مش عايزاكي تخسريه علشان موقف الحياة بين الراجل والست عمرها ما بتبقى كاملة لكن إحنا بنحاول نبنيها على قد ما نقدر.

شعرت ميرال وكأن كلمات والدتها ضړبت وترا حساسا بداخلها..نظرت إليها بصمت وكأنها تحاول أن تستوعب كل كلمة..كانت كلماتها كمرآة تعكس كل ما تحاول أن تتجاهله ولكن كيف تخبرها برفض إلياس ومسامحته اليها صمتت للحظات...ثم أردفت بخفوت

إن شاء الله حبيبتي.. قالتها وهبطت إليه

بعد قليل كانت تجلس بجواره في السيارة تحاول أن تبدو ثابتة لكن ملامح وجهها تفضح

________________________________________

حزنها منه تطلعت عبر المرآة الأمامية للمربية التي كانت تحتضن الطفل برفق ثم قالت بصوت حاولت أن تخفي فيه ارتجافا

لو نام غطيه علشان مايبردش.

ردت المربية بنبرة طبيعية

حاضر بس الجو حر يا مدام.

استدارت بجسدها للخلف فجأة وعيناها تتفحصان الطفل الذي بدا هادئا وأشارت إلى ملابسه الخفيفة والمكيف قائلة بنبرة حازمة تخفي خلفها قلقا أموميا

لا هو لسه صغير والمكيف شغال..لما ننزل هياخد برد المفروض تبقي عارفة الحاجات دي كويس.

ارتبكت المربية قليلا وتعلقت عيناها بإلياس المستمع بصمت فأومأت برأسها بخضوع

حاضر يا مدام.

التفتت لتعود لوضعها الطبيعي في المقعد 

ظل ينظر عبر النافذة مراقبا الطريق بصمت ثقيل لم يتفوه ببنت شفة وصلوا إلى المنزل بعد دقائق تشعر بأنها بدت طويلة..نزلت المربية بسرعة تحمل الطفل بين ذراعيها بحرص واتجهت نحو الباب..أما هي فبقيت جالسة تراقبها إلى أن ابتعدت فاستدارت نحوه ببطء.

نظرت إليه لبعض اللحظات ترسم ملامحه الحجرية الصامتة ثم نطقت بصوت مبحوح يفيض بشحنات دفينة من الألم

.أنا لما طلبت من بابا أرجع الشغل كنت مضطرة أعمل كده لأنك كنت رافض ترد على مكالماتي..حتى لما بطلت تزورنا وبقيت تبعت حد ياخد يوسف مكنش عندي حل غير كده.

أخذت نفسا عميقا لكن ارتجف صوتها قليلا مستطردة

أنا مش متعودة أقعد كده وإنت عارف ده كويس. 

كانت تنتظر أي رد فعل منه لكنه ظل صامتا كأنه لم يسمع مما دفعها لإكمال الحديث رغم الدموع التي بدأت تلمع في عينيها

تعرف أنا ندمت على جوازنا ...هنا الټفت إليها سريعا يحدجها بنظرات ممېتة هزت رأسها وهربت من نظراته تنظر للخارج مستأنفة حديثها

الأول كنت بعرف أوقف قدامك وأقول رأيي براحتي كنت بستمد قوتي من شخصيتي بس دلوقتي بخاف بخاف من ردة فعلك حتى على أقل حاجة إنت زعلان علشان لجأت لغيرك مفكرتش إنك اللي وصلتني للمرحلة دي حاولت تسحب مني شخصية ميرال ليه معرفش.. مش ذنبي إني طلعت بنت عدوكم رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة 

طبعا أخباري عندك وعارف إني تابعت مع دكتور أنا من فترة تعبانة كنت مفكرة من الحمل بس مبقتش قادرة أضغط على نفسي أكتر من كدا شهر كامل وإنت مقاطعني لحد ما دخلت في اكتئاب مش عيب فيك أبدا العيب في ضعفي واستسلامي..

سكتت للحظة ثم أضافت بصوت أعمق مشحونا بالغصة

يزن هو اللي أقنعني أروح لدكتور..اتكلمت مع أرسلان مع ماما فريدة كلهم شافوا إني محتاجة ده بس إنت فين من دا..بتحافظ على كرامتك.. 

ارتفعت أنفاسها ودموعها لم تعد تحتمل لكنها مسحتها بسرعة وكأنها ترفض أن يراها مڼهارة

عمري ما خرجتك من حياتي ياإلياس لكنك بتجبرني كل مرة ألجأ لغيرك. 

كان يحدق بها بصمت وكأن الكلمات التي لفظتها تكسرت داخله كقطع زجاج تنغرس في قلبه..لم يستطع الرد أو ربما لم يكن يعرف ماذا يقول..

أدار رأسه نحو النافذة محاولا الهروب من ثقل الحقيقة التي ألقتها عليه..داخله كان يتصارع بين كبريائه وندم بدأ يتسلل إليه.

آسفة لو كنت ضايقتك

بدا وكأنه لم يكن يتوقع هذه الجملة..رفع عينيه نحوها أخيرا لكن نظراته كانت باردة جامدة مما جعلها تضيف

يبقى ابعت خد يوسف زي كل مرة من غير ماترجعلي وكأن مش من حقي أعرف ابني رايح فين المربية والأمن بقوا عارفين أكتر مني فتحت الباب ونزلت بساقيها المرتعشة

ابنك وحقك

في أي وقت مش هلومك بس عايزة أوضح لك حاجة رغم عارفة إنك مش هتصدقها بس من حقي عليك أبرأ نفسي أنا ماليش إيد باللي حصل من إسلام هو كان بيقولي هيعمل في غادة مقلب وبيحكيلي وبصفته أنه أخويا الصغير ضحكت على اللي هيعمله مش علشان أخليك تغير لأني لغيت حياتي معاك من وقت مادورت على كرامتك ودوست على قلبي وحولتني لمسخ.. 

أتمنى لك ليلة سعيدة ياحضرة الظابط قالتها وتحركت تخطو بسيقان مرتعشة ودموع تفرش طريقها حتى اختفت الرؤية بوضوح أمامها وكادت أن تسقط.

ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت خلف باب المنزل شعر بشيء ينكسر داخله..بل شعورا ثقيلا بالخسارة...كيف يقو على خسارتها وهي التي تعتبر ملاذه في الحياة...دقائق لم يشعر بها وعيناه على غرفتها التي أنيرت..

أغلق عينيه وشعر بثقل تنفسه وهو يتساءل 

كيف وصل الأمر بينهما إلى هذا الحد

هل حقا السبب فيما توصلت إليه..صراع عڼيف بين قلبه وعقله لېصفع العقل القلب كعادته واتجه مغادرا المكان 

...

بفيلا العمري

قبل ساعات..

جلست بجوار والدتها ورانيا لتناول إفطارهم..طالعتها رانيا متسائلة

راحيل إمتى هتعملي اجتماع الإدارة..وأه عايزة منك بكرة تنزلي تنقلي أملاك راجح اللي كتبها لك باسمي بما أنه خرج من السچن والحمدلله القضية طلعت هبلة فخلاص بقى انقليهم باسمي..هنا شعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها وضعت كفيها على صدرها حينما شعرت بثقل تنفسها وهي تتذكر أنها تنازلت عن كل شيئ ليزن بعد الوثوق به..قاطع شرودها صوت رانيا 

أنا هرجع فيلتي راجح راجع بكرة.. 

رفعت راحيل نظراتها متسائلة

هو عمو راجح كان مسافر فين..من يوم القضية ماشفتوش.

رمقتها رانيا بنظرات جاهلة ثم أردفت

معرفش والله يارحيل حتى المحامي مابلغنيش بخروجه المهم أنهم عرفوا أنه بريئ وقرايبه دول عايزين ينتقمو منه.

قطبت جبينها وتصنعت عدم المعرفة

مش فاهمة ياخالتو مين قرايبه عمرك ماكلمتينا عنهم. 

جذبت رانيا إحدى الحلويات وحاولت إلهاءها بالحديث قائلة

أنا فاكرة بقى معرفهمش المهم أنا هرجع الليلة وشكرا إنك وافقتي أقعد معاكو الفترة دي.

هزت رأسها دون حديث بينما أعين والدة رحيل على رانيا نهضت رحيل من مكانها بعدما استمعت إلى رنين هاتفها بينما تساءلت رباب والدة رحيل

مين قريب راجح يارانيا..إحنا عارفين راجح مكنش له غير جمال الله يرحمه حتى ولاده منعرفش عنهم حاجة...ممكن تقوليلي مين قرايبه..

نهضت رانيا من مكانها وابتعدت عنها وتصنعت الجهل قائلة 

معرفش يارباب كل اللي أعرفه قرايبه هروح أجهز نفسي علشان أوصل قبل وصول راجح..

دقائق واستمعوا إلى صوت ضجة بالخارج خرجت رانيا لتجد يزن يقف أمام رحيل ويزأر كالأسد الهائج

إنت إزاي تكسري كلامي وتنزلي الشغل..

وإنت مالك ومالي إن شاءالله ليك عين تيجي توقف وتتبجح قدامي!.. 

جز على أسنانه واقترب منها يضغط على ذراعيها

راحيل متخلنيش أفقد أعصابي وأوريكي اللي عمرك ماشفتهوش..

طعنتها كلماته بخنجر لتشير إليه بعينان تشتعلان بنيران الڠضب مايكفي لحړق مدينة ثم هدرت بحدة بالغة

اسمعني يااسمك إيه إنت مالكش حكم عليا ومتفكرش علشان سرقتني هطاطي لأشكالك ياحرامي. 

تحول غضبه إلى شيطان مارد وتناسى كل شيئ سوى إھانتها لشخصه ليدفعها بقوة سقطت من خلالها على المقعد وأحاطها بين ذراعيه يهتف من بين أسنانه

أنا حرامي يارحيل.. 

وأكبر حرامي إنت ياريتك حرامي بس إنت شيطان ربنا ينتقم منك يايزن واحد حقېر انتهازي.

ارتجف جسده لتفلت شهقة رغما عنه من بين شفتيه حينما فقد الإحساس ليشعر بما طعنته اعتدل بقلب مقبوض وغمغم مزمجرا بخفوت 

تمام إنتي اللي جبتيه لنفسك..قاطعهم وصول أحد الحرس الخاص بها

راحيل

هانم حضرتك محتاجة حاجة.. 

توقفت تحدج يزن بنظرات مشمئزة وأشارت عليه

خدوا الأستاذ دا ارموه برة وممنوع يدخل بيتي تاني.

اقترب منه الرجل يقبض على كتفه بقوة وهدر به

ياله برة يالا مسمعتش الهانم قالت إيه..

لكم الرجل بقوة حتى سقط ثم بسط كفيه يجذبها من خصلاتها بقوة حتى أصبحت بأحضانه

بصي يابت مش يزن السوهاجي اللي بنت تقل منه

________________________________________

ودلوقتي هعرفك إزاي تخلي رجالة تطرد جوزك.. 

دلفت رانيا تصرخ بوجهه

الواد دا إيه اللي ډخله هنا.. 

دفع راحيل بعيدا عنه ثم وصل إليها بخطوة ليطبق على عنقها قائلا بهسيس

الواد دا سيدك وهيرميكي في الشارع دلوقتي..قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية تطالعه پخوف لېصرخ بأحد الرجال

ارمو الست دي برة والكلب جوزها لو حاول يدخل البيت اكسرو رجله.

ثم اقترب من رحيل التي تنظر إليه بذهول 

جهزي نفسك لجوزك ياآنسة راجع لك بعد ساعتين...قالها وهو ينظر للرجل الذي يسحب رانيا وهي تصرخ باسم راحيل.. 

استدار على صوت راحيل المتقطع

إنت مستحيل تكون جوزي وأنا رفعت قضية طلاق عليك يالص ياحرامي.. 

رفع كفه ليلطمها على وجهها بعدما فقد اتزانه وشعوره بالقهر من حديثها الذي طعن كرامته ولكنه كور قبضته بالهواء وتراجع خطوة ثم انحنى ينظر إلى عينايها المتحجرة بالدموع

رغم إني قولت لك هرجع لك كل حاجة بس لازم آخد حقي من راجح وعرفتك أسراري لكن إنتي خذلتيني..بس معلش ملحوقة..قالها واستدار يشير إلى الحراسة 

المدام حبس اجباري داخل الفيلا إياك تخرج..قالها وتحرك..بينما راحيل التي ظلت كالجسد الذي خرجت روحه.

عند أرسلان بفيلا الچارحي قبيل ساعات..انتهى الجميع من وجبة إفطارهم التي تناولوها في جو من المحبة والألفة ثم انتقلوا إلى مكانهم المعتاد لتناول مشروبهم المفضل..توقفت ملك وتساءلت 

أرسو هنروح السنة دي الحسين زي السنة اللي فاتت

حاوط أكتاف غرام يطالعها قائلا

إحنا كل سنة بنروح الحسين يوم 15 رمضان بناخد سحورنا هناك وبنلف شوية إيه رأيك تروحي معانا.. 

ابتسمت قائلة

أكيد..نهضت ملك واتجهت تجلس جوارها 

أحلى غرام دي ولا إيه صدقيني هتكون خروجة تحفة..

أومأت لها قائلة

أكيد حبيبتي بدل هتكوني معانا رفعت نظرها إلى أرسلان 

إيه رأيك تكلم إلياس ونتقابل كلنا هناك...صفقت ملك كالأطفال وأردفت بسعادة

لا كدا خلوها إفطار وسحور والله اليوم هيكون جنان.. 

تهكم ارسلان يطالعها 

روحي يابت العبي بعيد..قال إفطار وسحور..توقف أرسلان على رنين هاتفه 

أيوة ياالياس..قالها وابتعد عن الجمع.. 

توقف إلياس بالسيارة متسائلا

كل سنة وإنت طيب ياحضرة الظابط. 

وإنت طيب ياحبيبي عامل إيه..

كويس..قالها ثم تنهد وتساءل 

فيه أخبار عن راجح معرفتش مكانه..ذهب بصره لإسحاق الجالس بالحديقة ينفث تبغه وينظر للامام بشرود ثم أجابه 

بدور والله ياإلياس أنا عملت

 

زي ماقولت لي يوميها اتصلت وقولت له اللي طلبته إن العربية فيها قنبلة علشان يدخل فيلته من غير العربية بس معرفش رجع بالعربية ومن وقتها اختفى. 

تمام هيظهر هيروح فين المهم أنا طلبت من شريف ياخد باله من ميرال من غير الحراسة وإنت كمان خلي بالك من نفسك معرفش بيخطط لإيه أكيد هيتجنن بعد مايعرف اللي يزن عمله...قاطعه متسائلا

طيب يزن هيقوله إمتى أنه ابنه..

أخرج زفرة حارة ممزوجة بتبغه وأردف 

لسة شوية لما نرجع حقنا حق والدتك وكرامتها في البلد لازم ينزل البلد الحيوان دا ويقول اللي عمله فيها هو ورانيا الزفت دي..الفيديو بتاع رانيا حافظ عليه علشان يخرج وقت اللزوم علشان يعرف مين اللي بيخونه..

قهقه أرسلان قائلا

أنا اټصدمت لما عرفت البوص يكون دا ..شرد إلياس قائلا

متتهونش فيه لازم نجيب قراره..قاطعه أرسلان

بدور وراه بس السؤال المهم..راجح عارف إن الراجل دا هو اللي بيحركهم ولا لأ..

بعد العيد هننزل السويس ونشوف الإجابة على علامات الاستفهام.

بمنزل آدم انتهى من ارتداء ملابسه ثم جمع أشيائه الخاصة وتحرك للخارج قابلته وهي تحمل كوبا من العصير وقطع من بعض الحلويات توقف يتطلع إلى مابيدها

حبيبتي رايحة فين..نظرت حولها لتضع ماتحمله ثم اتجهت إليه 

إنت خارج ولا إيه..أومأ لها قائلا

رايح مع بابا لطنط فريدة وأحمد كمان جاي لازم نتعرف عليها..

رفعت أناملها تتلاعب بزر ملابسه وأردفت بنبرة حنونة

دومي عايزة آجي معاكم إيه رأيك.. 

حبيبتي مينفعش دا لسة تعارف وبعدين لما ناخد على بعض أكيد زياراتنا هتكتر وكمان مش عايزين نحرجها قدام جوزها وبابا لسة العلاقة بينه وبينها مش القوية فاهمة. 

أومأت له ثم أشارت إلى كوب العصير

طيب اشرب العصير وكنت جايبة لك البسبوسة اللي بتحبها.. 

هنعدي على الفندق علشان نقابل الشهاوي وبنته..

خطت مقتربة منه بعيون متسائلة

إيه اللي حصل لدا كله..

حاوط أكتافها وانحنى قليلا لمستوى وقوفها

لازم نخلص من الموضوع دا أنا مش هفضل في المحاكم للأسف لعبتها صح والشهود في صالحها هنشوف آخرة الموضوع إيه وإن شاءالله بابا يلاقي حل مع باباها.. 

ضيقت عيناها وتساءلت

هو باباها لسة هنا مش الراجل دا مغربي..

هز رأسه بالنفي وردد قائلا

لا حبيبتي هو أصله مصري بس متجوز مغربية..بس مش مستقر لا في المغرب ولا مصر في الولايات المتحدة راجل واصل بمعنى أصح وتقيل يعني لما كانت بتهددني كانت واثقة إني هوافق على شروطها علشان عارفة بمساندة أبوها هتعمل كل حاجة. 

أومال ليه قولت إنها مغربية ياآدم.. 

علشان هي مغربية فعلا باباها معاه الچنسية المغربية ومعظم حياته بين المغرب وأمريكا قليل لما يتكلم عن مصر. 

جاهدت في إخفاء الحزن وألم الماضي هزت رأسها مبتعدة بنظرها عنه

خلاص حاول متتأخرش....ظلت متوقفة مكانها تراقب تحركه إلى أن اختفى عن نظرها هوت على المقعد وخط من الدموع تسلل عبر وجنتيها تهمس لنفسها 

يارب ماتخلنيش أندم ياآدم على إني سامحتك وأدتلك فرصة تانية.. 

قالتها وهي مطبقة على جفنيها ونيران الغيرة والألم ټحرق أحشاءها تنهيدات ثقيلة حتى شعرت بتقطع تنفسها استمعت إلى رنين هاتفها توقفت تجذبه ثم تحركت إلى الشرفة جذبت المقعد وهي تستمع إلى المتصل

أيوة حبيبتي...أنا كويسة. 

على الجانب الآخر تحدثت رؤى

إيلين عايزة أتكلم معاكي لو فاضية..

مسحت على جبينها ثم زفرت بهدوء تحاول ألا تغضبها قائلة

سمعاكي يارؤى..

مال صوتك..وبعدين دكتور آدم مش موجود..أوعي تقولي إنك اټخانقتوا تاني..

أجابتها بنبرة مغموسة بالألم 

لأ هنتخانق ليه هو بس عنده شوية شغل المهم عايزة إيه..سمعاكي.

عايزة أقولك على حاجة مهمة بقالي فترة عايزة أتكلم معاكي ومترددة بس كنت بحاول أتقبل الفكرة.

قولي عايزة إيه يارؤى..عندي مذاكرة كتيير..

مش أنا وميرال طلعنا أخوات وإلياس ابن عمنا.

ميرال مين..نطقت بها إيلين بتيه..

أفلتت رؤى ضحكة صاخبة وهي تتحرك بغرفتها ثم أجابتها

ميرال مرات إلياس طلعت أختي ومش بس كدا أنا طلعت بنت جوز خالتك يعني إحنا قرايب.

صدمة عڼيفة أصابت عقلها حتى هربت الحروف من مخارجها ولم تقدر على التفوه لحظات ربما دقائق وهي لم تستطع الحركة وكأن حديث رؤى صاعقة أصابت جسدها كاملا..سحبت نفسا بهدوء وحاولت النطق

يعني إنتي بنت عمو راجح!!إزاي ومين قالك الهبل دا..

قصت لها رؤى كل ما حدث بتلك الفترة كانت تستمع إلى حديثها بذهول مما جعل جسدها ينتفض وكأن مااستمعت إليه صوت لعويل أصابها بالصمم..

بفيلا السيوفي 

وصل زين بصحبة أبنائه إلى الفيلا كان مصطفى وفريدة باستقباله بناء على مطالبة زين بالمقابلة جلس الجميع بغرفة المعيشة بوصول إلياس بعد معرفته بصلة القرابة..توقف آدم حينما لمح دخوله يردد الاسم بينه وبين نفسه 

إلياس السيوفي!...استدارت فريدة إلى إلياس الذي دلف من الباب ملقيا التحية..ابتسمت إليه بحنان أمومي وتوقفت تنظر إليه وإلى زين قائلة

دا إلياس الكبير..نهض زين يدقق بملامح وجهه ثم ابتسم إليه يشير على نفسه

مش هتسلم على خالك..قالها بعدما توقف ينظر إليهم بجهل..اقتربت فريدة تربت على كتفه

حبيبي دا خالو زين يعتبر في مقام أخويا هو بيكون ابن عمي اللي حكت لك عنه. 

ذهب ببصره إلى مصطفى كي يشرح له مايصير حمحم مصطفى بعدما وجد تجمد إلياس يهمس لنفسه

________________________________________

بالخطأ فكان عليه إخباره قبل وجودهم 

زين الرفاعي بيكون ابن عم مامتك حبيبي دا اللي سافر بعد جوازها من والدك الله يرحمه كنية ماما اللي غيرتها فريدة محمود الرفاعي.. 

الټفت إلى والدته سريعا لتهرب بنظرها تنظر إلى زين متمتمة

إلياس مكنش يعرف زي ماقولت لك لسة عارف من فترة بسيطة حتى مايعرفش كنيتي الحقيقية..قاطعها بعدما استدار بكامل جسده إليها 

مين قال كدا..أنا عارف كل حاجة وكمان عرفت بموضوع ابن عم حضرتك ولما سألت عنه عرفت أنه رجع مصر من خماستشر سنة حتى عرفت مكانه وعرفت الدكتور بيكون ابنه بس مكنش فيه وقت إننا نتقابل أو مكنش الوقت سامح بسبب الظروف.. 

اتجه بنظره إلى زين ورسم ابتسامة يبسط كفه

أهلا بحضرتك يازين باشا نورت فيلا السيوفي ثم ألقى نظرة سريعة على آدم

الدنيا صغيرة يادكتور نورتنا. 

ابتسم

آدم قائلا

آسف بس دا شغلي..أشار إليهم بالجلوس واتجه يجلس بجوار مصطفى وهو يجيبه

لا بالعكس يادكتور كبرت في نظري أنا مكنتش عايزه كنت عايز أتأكد إن التحليل الصح هيوصل زي ماهو ولا..

يعني كنت بتختبرني.. 

أومأ برأسه قائلا

بالظبط كدا أتمنى متزعلش مني دا شغلي..تطلعت فريدة إليه تحاول أن تفهم مايقوله ثم تساءلت

أنتوا تعرفوا بعض..دلفت الخادمة إليهم بمشروباتهم صمت إلياس إلى أن خرجت ثم استأنف حديثه

قضية يامدام فريدة اتقابلنا فيها شغل يعني...

قطب زين جبينه متسائلا 

مش قولتي إن إلياس ابنك..ليه بيقولك مدام فريدة.. 

حمحم إلياس ورسم ابتسامة ينظر إلى فريدة

_ بدلع عليها يازين باشا مش كدا ياماما..قالها بمغزى..ابتسمت تهز رأسها تتطلع بعيون سعيدة إليه 

_ إلياس متقلب يازين معلش شغله مسيطر عليه..بعد فترة من التعارف بدأت الأحاديث الخاصة بما حدث لفريدة إلى أن توقف إلياس بالسؤال

وحضرتك إزاي تصدقه كدا!..يعني ماما متربية مع حضرتك تصدق كلام زي دا!!

أومأ زين برأسه وأجاب بعد تنهيدة

أنا مصدقتش الكلام قولت أكيد اتجوزت بس معنديش معلومات ودورت في كل السجلات سواء وفيات أو سجون متزعليش مني يافريدة مكنش عندي أمل تكوني متجوزة واحد زي مصطفى باشا ومغيرة اسمك كمان.. 

طأطأت رأسها بأسى حينما تذكرت الماضي وبقاياه التي زادت من أنين روحها..

ماما..تمتم بها إلياس بقوة وهو يشير بعينيه ألا تنحني برأسها رفعت عينيها التي تموجت بالألم والحزن قائلة

نصيبي الحلو يازين رضا ربنا عليا أو يمكن نهاية الصبر والۏجع من بعد مۏت جمال..تعلقت عيناها بأعين مصطفى

أحلى حاجة ربنا كرمني بيها بعد مرار راجح ورانيا رانيا اللي تحولت لشيطان والسبب معرفوش وراجح اللي رسم دور الرجولة قدام جمال لحد ماتنازل عن حقه في ملك والده علشان يرضي رانيا وكان يقولي متزعليش هو برضو موظف ومرتبه مش بكفيه وأنا مش محتاجه ربنا كرمني الحمدلله كل حاجة جمال اتنازل عنها علشان بس ميحسسوش أنه قليل وشوف في الآخر عمل إيه بدأت تقص له كل ما مر بها منذ ولادتها لأرسلان إلى زواج مصطفى بها..

نهض إلياس من مكانه واتجه يجلس بجوارها ولأول مرة

يتنازل عن غرورها 

وحياة كل دمعة نزلت من عيونك ماهرحمه..هزت رأسها تحتضن وجهه مرددة

حبيبي مش عايزة حاجة كفاية وجودكم معايا إنت وأخوك ربنا عوضني بيكوا وكمان ميرال أه منكرش إنها هونت عليا بس حړقت قلبهم عليها.. 

ليه رانيا تعمل كدا يافريدة..هتجنن إزاي تكون بالقسۏة والجبروت دا!..

السؤال دا تسأله لها مش لماما..قالها إلياس بعصبية وتحول لوحش كاسر يهتف بهسيس متناسيا وجود والده 

الست الواطية دي صدقني لولا ميرال كنت خلتها فرجة للي يسوى ومايساوش دي مريضة حقد وغيرة هطلعه على چتتها الحاجة الوحيدة اللي تشفعلها عندي إنها أم مراتي بس برضو دا مش هيسكتني عن عقابها اللي تستاهله...

إلياس..هتف بها مصطفى ثم أشار بعينيه أن يهدأ..نهض من مكانه معتذرا وأردف

آسف نورتوا عندي شوية شغل..الټفت إلى والدته 

ممكن نتسحر كلنا مع بعض على فكرة.

شكره زين عندما توقف وتمتم

لا ياحبيبي عندنا مشوار مهم صمت للحظات ثم تساءل

طيب فين مراتك نتعرف عليها على الأقل أعرف شبه مين رانيا ولا راجح..

قاطعه سريعا وكأنه ألقى عليه تعويذة سحرية مشمئزة 

لا دا ولا دا ولا تقرب لحد فيهم هي مش موجودة دلوقتي..قالها وغادر المكان سريعا دون حديث آخر..

مرت الأيام سريعا إلى أن انتصف شهر رمضان حاولت فيه أن تخرج من حزنها بانشغالها بعملها الذي كرست حياتها له ولابنها بعدما تعودت على غيابه ولم تعلم عنه شيئا حتى امتنع عن رؤية طفلهما..

على الرغم من ثباتها وصلابتها أمام الجميع ولكنها كانت تخفي في داخلها اڼهيارا وخاصة بعد انقطاعه الكامل عن كل مايربطهما ببعضهما حتى إفطارهما عند والدته..لتفعل مثله بعد شعورها من عدم مواجهتها

ذات يوم قام يزن بمهاتفتها.

حبيبتي منتظرك على الفطور النهاردة ومش هقبل أي أعذار كلمت رؤى كمان لازم نتجمع مع بعض ياميرال مش هنفضل كدا. 

قالها بنبرة دافئة لكنها لم تشعر بها سوى أنها قيدا من السلاسل الثقيلة لأنها لاتريد أحدا يرى ضعفها وانكسارها.. حاولت الرفض لكن قاطعها بإصرار لم يترك لها مهربا منه أغلقت عينيها للحظة متمنية لو تستطيع الهروب من كل تلك المشاعر التي تنهشها بلا رحمة...فهمست له بالموافقة..

قبل موعد الإفطار بساعة انتهت من تجهيز نفسها لكن قلبها ظل في فوضاه المعتادة هل تخبره أم تفعل مثلما يفعل بها...أمسكت الهاتف لتخبره ولكنها تراجعت رمقت الشاشة بنظرة مثقلة قبل أن تلقي الهاتف على الطاولة وكأنها تلقي عبئا أثقل من قدرتها على الاحتمال.

تنهدت بحزن ثم التفتت إلى صغيرها الذي بدأ في البكاء وكأنه يشعر بضعفها. كم کرهت ضعفها هذا..فقد كانت صلبة قوية لكن ما يعيشه قلبها الآن لم يكن سوى أنها فوق رمال واهية.

صاحت على المربية بصوت خرج واهنا رغم محاولتها اصطناعه ثابتا

خدي يوسف وانزلي خلي الحرس يجهزوا هنخرج ليزن.

أومأت المربية ثم حملت الطفل وغادرت..وقفت في مكانها للحظات تنظر

 

إلى الباب المغلق بشرود تشعر بالأنين الذي يحاصرها من كل جهة...من جهة والديها ومن الجهة الأخرى زوجها ومعشوقها.

كيف لامرأة أن تقسم إلى نصفين ولا ټموت كيف لقلبها أن ينبض بهذا الكم من التناقض

انتشلها من اضطراب مشاعرها المنهكة رنين هاتفها الذي قطع شرودها العميق امتدت يدها إليه ببطء كأنها تخشى أن ېجرحها حتى قبل أن تلمسه من ثقل ماتشعر به نظرت لشاشته التي أنيرت باسمه لتنساب دموعها بصمت تهمس اسمه بخفوت وكأنه أخراج حروف اسمه شوكا يجرح جوفها 

إلياس...

أخذت نفسا عميقا تحاول أن تسرق بعض القوة قبل أن تجيبه.

أيوة...

صمته في البداية ..أشعره بۏجعها كما لو أنه كان هناك معها يراها يلمسها..كيف لمجرد نبرة صوتها أن تجعله يشعر وكأنها تتوسله دون أن تنطق

جاي لك في الطريق جهزي نفسك هنفطر عند يزن.

سمعت صوت رؤى بجانبه تقول بحدة لم تستطع إخفاءها

لسه هنعدي عليها المدفع خلاص!..

رمقها إلياس بنظرة أخرستها ثم عاد صوته إليها

قدامي خمس دقايق وأوصلك.

أغمضت عينيها محاولة أن تكتم رجفة صوتها لكنها لم تنجح..

توصلي ما أظنش يا حضرة الظابط إنك لسه هتوصلي..أنا نازلة متتعبش نفسك نتقابل هناك.

أنهت المكالمة بسرعة وكأنها تخشى أن يفضح صوتها اڼهيارها..اڼهارت بشهقاتها حتى سقط الهاتف من يدها وارتفعت يدها الأخرى إلى صدرها كأنها تحاول أن تسكت قلبها الذي كان ېصرخ

________________________________________

باسمه وكأنها تستعطف قلبها..

ليتك كنت قاسېا عليه...ليتك تكرهه كما يحاول أن يكرهني...ليتك وليتك ياقلبي المټألم..

ولكن كيف لها أن تكره من ينبض القلب باسمه فقط..شعرت بدوران الأرض بها وغمامةسوداء احاطتها لتهوى ساقطة 

في سيارة إلياس...

قاد السيارة پجنون ليصل إليها قبل خروجها لم ير ولم يسمع سوى تلك الشهقة المكتومة التي سمعها قبل أن تغلق الهاتف كانت كافية لهدم كل حصونه..زفرت رؤى بضيق

إلياس هدي السرعة ھنموت كدا..

لم يلتفت إليها ضغط على دواسة الوقود أكثر وعيناه على الطريق كأنه يحسب الخطوات للوصول اليها دقائق معدودة حتى اقتحم بوابة المنزل ليتفاجأ الجميع بدخوله بتلك الطريقة.. 

ترجل من السيارة سريعا يشير إلى السائق 

وصل أستاذة رؤى منزل يزن السوهاجي قالها وصعد سريعا إلى غرفتها بعدما وجد المربية تقف بطفله لم يلتفت إليها في بداية الأمر ولكنها اوقفته قائلة

المدام بقالها فترة طويلة فوق رغم أنها كانت جاهزة دقائق ربما لحظات ودفع الباب بقوة ليجدها ملقاة على الأرضية كالخرقة البالية تجمد جسده ليصل إليها بخطوة واحدة منتفض الجسد.

ميرال..رفع رأسها من فوق الأرضية يحملها پخوف وكأنها شئ قابل للكسر وضعها بهدوء على الفراش وقام بفك حجابها محاولا إفاقتها 

ميرو افتحي عيونك..قالها وهو يقرب عطرها من أنفها رفرفت أهدابها تهمس اسمه بخفوت وكأنها تحلم به ربت على وجنتيها مرة يمرر إبهامه حتى تفيق بالكامل..فتحت عينيها بوهن تشعر پألم يضرب رأسها وجسدها بالكامل لتشعر وكأن جسدها مقيد الحركة..

ميرال..رددها مرة أخرى رفعت عينيها لتقابل عينيه القلقة ثم حاولت النهوض تبعد كفيها من احتضان كفيه تهمس بخفوت

أنا كويسة دوخت وأنا بلبس الشوز ومحستش بنفسي استمع إلى مدفع الإفطار فاتجه إلى الأسفل دون حديث.. 

بينما هي حاولت الاعتدال رغم ضعفها البائن عليها توقفت بصعوبة تنظر إلى نفسها بالمرآة استمعت إلى آذان المغرب مازالت نظراتها على نفسها لتدعي ربها بخفوت وهي تضع كفيها على صدرها 

يارب أنا عارفة عملت غلط كتير بس إنت الرحيم بعبدك الضعيف أنا تعبت من الحياة دي صعبان عليا ابني أوي بس مش قادرة أتحمل العڈاب والۏجع اللي في قلبي حاولت أقوى بس أنا ضعيفة عارفة حكمتك يارب بس مش طالبة غير إنك تاخدني عندك من الدنيا دي يارب خدني وريح قلبي من العڈاب دا انسابت دموعها وارتفع بكاؤها ومازالت تدعو ربها ياتنزع حبه من قلبي ياتاخدني يارب.. 

سقط الكوب من يديه وهو متوقفا على باب الغرفة..يطالعها بنظرة لم تستطع الوصول لما يعنيه ولكنها اتجهت إلى هاتفها مع ارتفاع رنينه بعدما أزالت دموعها 

أيوة يايزن معلش اتأخرت ڠصب عني لو عايز تفطر ونأجلها يوم

تاني معنديش مشكلة لسة قدامي وقت.

قاطعها يزن ينظر بساعة يده

هنستناكي حبيبتي ياله عرفت إلياس هيجيبك التفتت بنظرها إليه مازال بمكانه وعينيه عليها ثم أجابت أخيها

عادي معايا السواق لو حضرة الظابط مشغول أصله دايما مشغول مش عايزة أحمله فوق طاقته وصل إليها ونزع الهاتف منها قائلا

بكرة هنيجي نفطر معاك أجلها لبكرة أختك تعبانة...قالها وأغلق الهاتف ملتفتا إليها ثم أشار على ملابسها 

غيري هدومك هطلب أكل..قالها واستدار ولكنها أوقفته

مفيش داعي عندي أكل من أسبوع في التلاجة كل يوم بسخنه اقتربت منه وعينيها ترسل إليه الكثير من النظرات الموجعة وشفتيها ترتعش بضعف لما تشعر به تحاول ابعاد دموعها التي أصبحت كالأشواك توخز جفنيها قائلة

معرفش حسيت باليتم قبل كدا ولا لأ بس أنا حسيته اليومين اللي فاتوا وعذرت فيهم رؤى أوي عندها حق ماهو أنا معشتش

 

تم نسخ الرابط