شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

جميع الصدقات المطلوبة على جميع سلاميات بدن الإنسان أي عظامه في كل يوم شكرا لله تعالى على نعمته وفضله...

اللهم اجعلنا من المواظبين عليها ياأرحم الراحمين

انتهت ميرال ثم اتجهت إلى غرفة ابنها فلم تراه منذ ساعات دلفت بهدوء حتى لا توقظه وجدته غارقا بنومه توقفت بجواره ثم انحنت تطبع قبلة على جبينه لحظات ترسمه بعينيها ترى فيه والده.. فلقد جمع ملامح والده بالكامل أغمضت عينيها متنهدة ثم اتجهت إلى غرفتها..

عند إلياس 

وصل إلى السويس وترجل من سيارته التي توقفت أمام المقاپر الخاصة بعائلة الشافعي اقترب من قبر والده وقام بالدعاء إليه كعادته بالفترة الأخيرة هرول المسؤول عن المقاپر بعد رؤيته

حمدالله على السلامة ياباشا.. 

أومأ له ثم أردف 

فين الراجل والست اللي قولت هتوصلهم..هز الرجل الذي يتخطى الخمسين عاما رأسه وهو يشير إلى الخارج

ليهم بيت قريب من هنا ياباشا هما كانوا سابوا السويس من فترة المرحوم وفجأة بعد سنين رجعوا ولما حضرتك سألت عليهم وأنا قولت لك أنهم سابوا البلد مكنتش أعرف أنهم هيرجعوا تاني علشان كدا اتصلت بيك جايين يجوزوا ابنهم هنا وباين هيرجعوا تاني.. 

ربت إلياس على كتفه ثم الټفت إلى مقپرة والده 

اهتم بالزرع اللي حول القپر وفيه حاجات في العربية عايزك توزعها على الناس الفقيرة أخرج دفتر شيكاته وقام بوضع مبلغا ما قائلا له

شوف إيه اللي الناس محتاجاه هنا في البلد واعمله دا مبلغ كويس وفيه حد هيكون معاك..نص ساعة ويكون موجود..

مش فاهم حضرتك ياباشا متأخذنيش يعني إيه اللي ناقص البلد.. 

توقف مستديرا إليه ثم نظر إلى الشيك الذي بيده 

الفلوس اللي هنا دي هتروح بيها مع الراجل اللي هيوصل بعد شوية شوف لو فيه مركز علاجي ناقص له أدوية أو مساجد ناقص لها حاجة مدارس..أي حاجة..فلاتر ميه في الشوارع المهم اتصرف إنت قاعد في البلد وعارف أكتر مننا وبرضو هيكون معاك واحد هيخلص لك كل حاجة..فهمت كدا.. 

ابتسم الرجل ودعا له

ربنا يراضيك يابني ويريح بالك..

تحرك وهو يؤمن على دعائه

اللهم آمين..ربنا يراضيني ويريح بالي..تحرك خلفه إلى أن وصل إلى منزل ذاك الرجلدقائق معدودة وهو جالسا بغرفة معيشته يتجول بعينيه على المنزل القديم ورغم قدمه إلا أن أثاثه كان فاخرا يبدو أن ذلك الرجل كان يتمتع بالغنى مايؤكد أن

 

حياته ميسرة لماذا غادر البلد بعد ۏفاة والده..هذا ماتساءل بها إلياس بينه وبين نفسه..

دلف إليه الرجل وقام بالترحيب به ثم جلس 

أهلا يابني ماقولتليش إنت مين.. 

دقق إلياس النظر بعينيه حتى تعلقت الأعين ببعضها وأردف 

إلياس..قالها وصمت للحظات ومازال يحدجه بنظرات مبهمة إلى أن أردف 

أو ممكن تقول يوسف جمال الشافعي. 

هب الرجل من مكانه وانتفض جسده ينظر إليه بارتباك 

يوسف مين..وجمال مين..قالها بتجلجل بعدما فقد السيطرة على ذاته.

نهض إلياس من مكانه واقترب منه ليتراجع الرجل هاويا على المقعد..انحنى إلياس يحاوط جلوسه وغرز عينيه بعينيه

جمال الشافعي صاحبك اللي اټقتل غدر فاكره.. 

هز رأسه وتجمعت الدموع بعينيه

أنا معرفش حاجة ربنا لا يسيئك يابني.. والله أنا جاي أجوز ابني وأمشي على طول معرفش حاجة.. 

ضغط الياس بقوة على المقعد وهمس من بين أسنانه 

عارف إنك مالكش دخل بس عايز أعرف إجابة واحدة بس راجح الشافعي له يد پقتل أبويا ولا لأ..وليه قتلوه دا كان صياد يعني مالوش في حاجة مين اللي غرق مركبه.. 

بكى الرجل يجذب يد إلياس 

وحياة رحمة أبوك يابني ابعد عني أنا عايز أعيش لما أجوز ابني وأخواته وحياة حبيبك النبي يابني ابعد

________________________________________

عني.. 

رفع كفه وربت على كتفه محاولا تهدئته بعدما سحب نفسا وطرده قائلا

اسمعني ياعمو لو سمحت إنت متعرفش إحنا كنا عايشين إزاي..ولا اتعمل فينا إيه أنا مش طالب غير أعرف أبويا اټقتل ليه..وليه خطڤونا أنا وأخويا.. دي مجرد غيرة من ست ولا كان تخطيط ينتقموا من جمال وولاده.. 

والله يابني ماأعرف بس أنا حذرت أبوك وهو اللي مسمعش مني كان فاتح صدره وأهو ياحبيبي مش هنوه بيك ولا بأخوك.. 

توسعت عينا إلياس حتى ارتجفت شفتيه متسائلا

مين اللي عمل فينا كدا..ماهو مش راجح راجح مش قد لعبة زي دي وأبويا مين اللي قټله.. 

معرفش...صړخ بها الرجل لم يشعر إلياس بنفسه وتحولت عيناه إلى حمم بركانية يزأر پعنف 

مين اللي قتل أبويا..دلفت ابنة الرجل التي تبلغ من العمر خمسة عشر عاما بعدما استمعت إلى صړاخ إلياس ووالدها ولكنها توقفت تصرخ باسم والدها وهرولت إليه بعدما وجدت إلياس ېخنقه..ابتعد سريعا يكور قبضته بعدما استمع إلى بكاء الفتاة ثم تراجع سريعا للخارج ركض بخطوات متعثرة وساقيه تلتف حول بعضها البعض من ثقل مايحمله من غصات تطبق على صدره رفع هاتفه وهاتف أخاه

الراجل مقالش حاجة ياأرسلان حاولت معاه ومعرفتش أوصل لحاجة..

اعتدل أرسلان يجذب الغطاء على زوجته ثم تحرك للخارج يتابع حديثه مع إلياس 

كنت متأكد اللي يخليه يهرب يسيب بيته وأرضه وحاله كله يبقى الموضوع أكبر من أنه عايز يسافر لتحسين معيشته.. 

رفع كفيه بخصلاته وزفر بقوة متسائلا

طيب هتعمل إيه..بقولك ارجع إنت القاهرة وأنا هنزل السويس تاني وهحاول أوصل لحاجة.. 

يعني هتعمل أكتر من اللي عملته الراجل كان ھيموت في إيدي تخيل بنته شافتني وأنا پخنقه كنت ھموت روح بريئة في رمضان.. 

تنهد أرسلان بيأس ثم صمت للحظات وأردف دون جدال 

أنا هتصرف وأعرف مين اللي ورا دا كله المهم عملت إيه عند راجح..

تحرك إلى سيارته وأردف

اسأل اسحاق اللي في مرة من المرات هيكون مۏته على إيدي كل مرة يطلع بعفريت صدقني أنا خلقي بقى ضيق من ناحيته خليه يبعد عني هو ماله ومال شغلي..وماله ومال راجح.. 

ضيق أرسلان عينيه متسائلا 

مش فاهم ليه إسحاق عمل إيه.. 

توقف بعدما وصل إلى سيارته وأجابه

بعت لي فيديو لبيتي وبيقولي أنا في البيت والحق مراتك وشوفت رسالة من غير رقم..

أفلت أرسلان ضحكة وتحدث

فعلا محدش يعمل الحركة دي غيره بس ليه عمل كدا..هو كلمني وأنا قولت له مع بنت عمي عند الدكتور. 

سبه إلياس وأردف

معرفش إنت بقيت الأيام دي لا تطاق ارجع شغلك ياأرسلان شكل غرام أكلت عقلك..قالها وأغلق الهاتف بوجهه وهو يردد

أستغفر الله العظيم يارب الواحد مش عايز يغلط وهو صايم..

مساء اليوم التالي 

بغرفة راحيل جمعت كل أشياءها الخاصة وضعتها بحقيبتها ثم اتجهت إلى غرفة ثيابها وانتقت أجمل ثيابها ارتدتها مع وضع لمساتها التجميلية التي جعلتها أيقونة من الجمال توقفت أمام المرآة تنظر لنفسها مع ذكرياتها مع من أدمى قلبها خطت بعدما استمعت إلى صوت دراجته بالخارج..

حملت حقيبة يدها وهبطت إلى الأسفل وجدته جالسا مع والدتها اقتربت منهما ثم أردفت بنبرة باردة

أنا جاهزة..دنا منها يقيمها بنظراته 

هتخرجي كدا..إيه ناسية إنك صايمة وفي رمضان.. 

رفعت حاجبها وتمتمت بنبرة استفزازية 

متحسسنيش إنك راجل أوي..أطبق على ذراعيها وهمس بنبرة تحمل من الټهديد ماجعل قلبها ينتفض قائلا

لو متلمتيش في كلامك معايا هنفذ ټهديدي بتاع الصبح إحنا رايحين لناس على أساس إنك مراتي حبيبتي عايز مرات يزن السوهاجي الكل يتكلم باحترامها هتطلعي تلبسي حاجة كويسة ولا لأ.. 

لأ..صاحت بها غاضبة ثم لکمته بقوة 

متخلنيش أقرف منك أكتر من كدا.. 

لو حاسس إني هعريك طلقني.. 

سحبها بقوة متجها بها إلى الأعلى ثم ألقاها بغرفتها وأشار على ثيابها 

لو مغيرتيش هدومك هغيرلك أنا سمعتي ولا لأ..

نهضت من مكانها وأشارت على نفسها

تعال غيرلي لو راجل فعلا أنا قدامك أهو أوعى تفكر أنا بتهدد لااا فوق واعرف إنت واقف قدام مين أنا هخرج بهدومي دي عجبك عجبك مش عاجبك اخبط دماغك في مليون حيطة بدل أنا مقتنعة بحاجة محدش له يدخل في حياتي..إيه هنخرج ولا الباشا الميكانيكي رجع في كلامه..دا لو له كلمة أصلا.. 

طالعها بنظرات تطلق لهيبا يريد أن يحرقها بها 

لا أدفنك ولا إني أتحاسب على بنت تافهة زيك.. 

دفعته بقوة بعدما شعرت بآلام رأسها من قوة جذبه

أنا بكرهك.. 

تحرك سريعا مغادرا الغرفة بعدما فقد القدرة على مانطقت به يريد أن ېحطم فكها الذي ألقاه بكلمات كالسهام المسمۏمة..وصل بعد قليل إلى فيلا السيوفي اتجه إلى تجمع الجميع..ألقى التحية توقفت فريدة تدقق النظر به

فين مراتك حبيبي.. 

جلس وهرب من نظرات الجميع متسائلا عن إلياس هنا شعرت بدقات قلبها السريعة منتظرة أن يجيبها أحد فمنذ وصولها ولم تر سيارته شعرت بانقباض حاد بصدرها استمعت إلى إسلام الذي تمتم

منعرفش عنه حاجة من امبارح اتجه بنظره الى رؤى وتساءل

مش كان رايح معاكي بيت يزن امبارح.. ثم رفع عينيه إلى يزن 

هو مفطرش عندك امبارح.. 

حاوط أكتاف ميرال قائلا

لا اعتذر وقال هيفطر مع ميرو رفع ذقنها متسائلا

حبيبتي فين جوزك.. 

معرفش..كلمة بسيطة بحروف مټألمة نطقت بها وهي تضع رأسها على كتف يزن..طالعتها رؤى بتهكم قائلة

هو فيه حد ميعرفش جوزه فين..نهضت فريدة تنادي

على غادة

هاتي رؤى وتعالوا نساعد البنات علشان المغرب هيدن أرسلان في الطريق..اعتدلت ميرال واستندت على الطاولة أمامها تحدج نظراتها برؤى

أنا بحذر مرة واحدة وبس صدقيني اللي مخليني متقبلاكي هو إلياس وبس من حبي له أي كلمة له لازم أنفذها حتى لو مش متقبلاها أصلك متعرفيش يعني إيه حب الحبيب فاتلمي وابعدي عني علشان مقلبش عليكي بجناني فعلا..قاطعهم وقوف سيارة أرسلان بالحديقة توقفت رؤى واتجهت إليه وهي تتمتم

بيحبك فعلا علشان كدا رميكي دايما وصلت إلى أرسلان 

ازيك..ابتسم إليها واقترب وهو يحتضن كف غرام 

ازيك يارؤى عاملة ايه..أومأت مبتسمة ثم أردفت

الحمدلله إنت عامل إيه..ازيك يا غرام..

كويسة حبيبتي..طافت بالمكان ثم اتجهت بنظرها إلى أرسلان

هروح لميرال..وقع بصره على ميرال القابعة بأحضان يزن فأشار على الداخل 

لا..ادخلي لماما علشان متزعلش ميرال أخواتها حواليها..هزت رأسها بالموافقة وتحركت وهي تلوح بيدها إلى ميرال بينما توقف أرسلان يضع كفوفه بجيب بنطاله وعيناه على رؤى..

كنتي فين إمبارح بالليل..

ارتبكت تطالعه بعيون مذهولة لحظات وشعرت بتوقف دقات قلبها ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت بنبرة متقطعة

كنت عند واحدة صاحبتي واستأذنت من طنط فريدة ومتأخرتش رجعت على طول..أومأ لها دون حديث ثم تحرك للداخل..بينما ظلت كما هي متوقفة تضع كفيها على صدرها تهمس لنفسها 

معقولة يكون عرف!! أيوة صح نسيت أسأله هو فعلا شغال في المخابرات بس أسأله إزاي دا ممكن يشك كدا صمتت تفكر بشيئ ما ثم همست مبتسمة وكأنها فازت بجائزة 

غادة دي اللي هتقول كل حاجة..

عند ميرال

لسة زعلانة إنتي وإلياس فكرت اتصالحتو تراجعت بجسدها وأغلقت عينيها تريد أن تنسى كل مايمر بها ملس على ظهرها 

حبيبتي لازم تفوقي علشان ابنك دا وعدك ليا مش خلاص تخطينا مرحلة الحزن دي وبعدين إلياس بيحبك مش أنا اللي هقولك..

أعمل إيه يايزن علشان أفقد الذاكرة عايزة أرجع لحياتي من قبل خمس سنين كنت أسعد إنسانة في الدنيا رغم مكنتش أعرف إن الشخص اللي بحبه بيحبني بس كنت سعيدة سعيدة

________________________________________

بثقتي بنفسي وبنجاحي بحب أمي ليا..انزلقت دمعة من عينيها أزالتها سريعا وهي ترتجف 

ياريتني ماعرفت إنها مش أمي الفكرة نفسها بټموتني بتمنى أكون في كابوس...وصل إليهم أرسلان بصحبة غرام مع إيمان وغادة اللتان يلهون مع بعضهما بالحديث..

عاملة إيه ياميرو...قالها أرسلان وعيناه تحاوطها 

الحمدلله كويسة اتجهت بنظرها إلى غرام 

مبروك ياغرام ربنا يتمم حملك على خير ياروحي.. 

ميرسي ياميرال ربنا يباركلك في يوسف..

فين أبو يوسف...تساءل بها يزن وهو يرمق أرسلان..

نظر بساعة يده قائلا

معرفش أكيد زمانه جاي هو عارف إننا هنفطر هنا..

دلفت سيارة زين إلى الحديقة فنهض أرسلان إليهم وأشار إلى يزن 

خليك زي ماإنت علشان الموضوع يتفهم صح..

مين قالك إني هقوم من مكاني أصلا لولا طنط فريدة مكنتش هاجي..تحرك أرسلان إليهم بعدما دلفوا إلى الداخل يهمس لنفسه

ربنا يستر والليلة تعدي على خير..

اقتربت غادة من ميرال 

ميرو ياله جوا هنفضل هنا..

ادخلوا أنتوا أنا هفضل لحد المغرب مايأذن..

حاوطها يزن بذراعه لتخبئ رأسها بكتفه حتى تمنع تلك الدمعة التي غدرت بها وانبثقت من جفنيها لا تريد أن يرى أحدا ضعفها وانكسارها ربت أخاها على كتفها وتمتم بنبرة حنونة

لو عايزة نتمشى شوية معنديش مانع هزت رأسها بالنفي وظلت كما هي إلى أن استمعت إلى صوت إيمان 

ياله ندخل المدفع ضړب وعيب قاعدتنا دي يقولوا إيه. 

ميرو ياله

ياقلبي وبعد الفطار نتكلم..قاطعهم صوت سيارته التي دلفت من الباب الرئيسي ترجل من السيارة مع صوت الأذان اتجه إلى وقوفهم وتوقف وعيناه تحدجها بعتاب ثم اقترب وبسط كفيه 

تعالي عايز أتكلم معاكي..أوقفه يزن بعدما رأى اڼهيارها الداخلي 

بعدين ياإلياس نفطر الأول كأنه لم يستمع إليه واقترب منها يبعد كف يزن من فوق أكتافها وسحبها متجها للداخل 

وحشتيني..

كنت فين..تساءلت بها بنبرة كادت أن تخرج من بين شفتيها.. 

بقولك وحشتيني المفروض تردي وتقولي و إنت كمان مش كنت فين.. 

توقفت عن السير وتطلعت إليه بعيون محجرة بالدموع 

ليه جيت لعندي امبارح ياإلياس..ليه رجعت تقلق راحتي بعد مااتعودت على بعدك..ليه دايما بتحاول تسحبني لعندك وبعد كدا تدوس عليا..خاېف أخرج من تحت سيطرة إلياس السيوفي..

اقتربت خطوة منه 

ولا كنت عايز تشوف إن ميرال الحلوة 

رمقها بنظرة ممېتة وأشار بسبباته

بتغلطي ياميرال وهتندمي..

ابتسمت بدموعها التي انزلقت من جفنيها

مش شايف الكلمة دي ميرال تخطتها شوف حاجة اقوى من كدا يابن عمي جذبها للداخل بعدما استمع إلى صوت غادة تناديهم

انا جاي تعبان وصدقيني ماليش نفس للخناق ممكن تأجليه حتى بعد مالناس تمشي..

دلف

 

للداخل ملقيا التحية على الجميع سحب كفها واتجه يجلس بجوار والده بمكانه المخصص جذب مقعدها وأشار إليها بعينيه جلست بهدوء وقعت عيناها على رؤى التي تقابلها فسحبت نظرها الى إيلين 

نورتي يادكتورة شوفتي طلعنا قرايب.. 

ابتسمت إيلين تنظر إلى آدم 

أيوة عرفت من آدم وكمان رؤى.. 

بترت حديثهما رؤى قائلة

مش قولت لك ياإيلي أهو طلعنا قرايب ومش بس كدا طنط فريدة طلعت مرات عمنا رمقت ميرال بنظرة باردة

يعني ميرال مطلعتش بنتها مجرد مربية.. 

تعرفي تاكلي وإنتي ساكتة يابت وماسمعش صوتك وبدل مابتحكي تاريخ العيلة كدا فكري إزاي هتبرري خروجك امبارح بالليل من غير إذني...قالها إلياس وعيناه ترمقها بسهام ڼارية..

أفلت اسلام ضحكة وهو ينظر إلى صحنه

كانت بتجري ورا الفيران.. 

ااااي خفة ياظريف..قاطعهم أرسلان 

لا كانت بتعد النجوم في السما وفجأة واصطدمت في عربية روبابيكيا..

دا فطار ولا مسرحية هزلية بقى..كل واحد ياكل وهو ساكت..قالها مصطفى بعدما اعتذر من زين..

آسفين يازين باشا الولاد متعودين لما بيتلموا على بعض بيطلعوا مواهبهم.. 

كلموا أبوكو أنا جاي لأمي.. 

لا وإنت قبلهم ياحضرة المهندس..الټفت أرسلان إلى يزن 

رد على عمو مصطفى إنت مبتسمعش..

أرسلان..قالها إلياس وهو ينظر بعينيه إلى الطعام ..نهض من مكانه وجذب بعض الطعام من أمامه

عارف إنك خاېف عليا علشان كدا بتقولي خد أكلك..

بس ياله احترم نفسك الناس تقول علينا إيه..

الټفت برأسه إلى زين 

حضرتك منورنا والله ياريتنا اتعرفنا عليك من زمان..ثم اتجه إلى آدم وأحمد 

منورين والله يا ولاد خالي..مش كدا صح ياست الكل.. 

ابتسم زين ينظر إلى فريدة 

مش معقول دا أرسلان اللي قولتي عليه.. 

لا..قالها إلياس وهو يمضغ طعامه ثم استأنف حديثه 

دا واحد لقيينه على باب الجامع.. 

اسم الله عليك ياأخويا وإنت لقيناك على باب الدار.. 

قهقه إسلام يشير على نفسه 

وأنا لقيتوني في بطن سمكة غمز إلى يزن ماتقولي ياعم المهندس وإنت حدفوك في البحر واتقابلنا في بطن البحر..ارتفعت الضحكات إلى أن قاطعم صوت فريدة وهي تطلع إلى ميرال 

حبيبتي قربي لجوزك أكله منتظرة إيه..نسيتي إن دا بيتك أوعي تتعاملي على إنك ضيفة مهما يحصل..

دفعت رؤى الطبق بجهة إلياس قائلة

أصله بعيد عنك...وأنا عارفة إنك بتحبه ألقى يزن نظرة على مايحدث بين رؤى وميرال ثم انحنى برأسه إلى أرسلان 

أقولك على حاجة..انتظر أرسلان أن يكمل حديثه

رؤى پتكره ميرال خاېف الكره دا يخسرنا اللي بنخطط له..

عارف وعلى فكرة هي راحت لراجح امبارح وإلياس شافها هناك بس ناوي على إيه معرفش.

تفتكر تكون قالت له عليا..

معرفش بس جايز السؤال المهم ليه پتكره ميرال رغم أنهم أخوات.. 

قاطعهم صوت زين 

باشمهندس يزن بعد الفطار لازم نتكلم 

إن شاء الله..قالها بهدوء

تناول الجميع فطورهم بجو من الألفة ومحبة رمضان بعدما أثارت رؤى الأجواء ولكن طريقة أرسلان وإسلام أخرجتهم بضحكاتهم المرتفعة مع حديث زين عن فريدة في طفولتها و اشتراك إيلين وآدم عن حديث والدهم عن مافعله والده بالبحث عنها..كان مصطفى يستمع بصمت عن إثناء زين لجمال ومدحه المتكامل بشخصه وقصة العشق التي كانت بينهما توقف مصطفى محمحما باعتذار

آسف ياجماعة شبعت الحمدلله البيت بيتكم..قالها وتحرك بعيدا عن طاولة الطعام راقبه إلياس إلى أن خرج إلى الحديقة وخلفه الخادمة تحمل قهوته توقف هو الآخر معتذرا وانحنى يهمس إلى ميرال

خلصي أكلك براحتك واعمليلي قهوتي وحشتني قهوتك قالها وتحرك خلف والده بينما اندمج الجميع بحديث زين وشقاوة أرسلان مع إسلام إلى أن انتهى فطورهم..

بالخارج 

جلس بجوار مصطفى وسحب منه سېجارة

بابا صحتك كنت وقفت تدخين إيه ياسيادة اللوا إحنا بنكبر ونرجع في كلامنا.. 

رسم ابتسامة يبتعد عن أعين ابنه وهتف

نفسي راحت لها معرفش ليه عايز أدخن..أمال بجسده ينظر بداخل أعين والده 

لتكون غيران ياسيادة اللوا..

قطب جبينه وتصنع جهل ما يقصده..

لا..مش عيب تخون ذكاء ابنك برضو أنا إلياس مصطفى السيوفي يادرش يوسف معرفوش وقولتها لك ابنك دايما هيكون وراك وفي ضهرك عرفت

إنك غرت من كلام خالو زين بس دا ماضي يعني مالكش فيه مشاهد ياحضرة اللوا الماضي يخص جمال الشافعي وحق أمي مع ذكرياته أما الحاضر والمستقبل دا يخصك لوحدك ودايما كان عقلك الموزون بيعجبني حكمتك كانت طريقي يابابا أتمنى تفضل طريقي.. 

رفع مصطفى كفيه على رأسه وجذبه إلى أحضانه 

إنت نور عيني ياإلياس صدقني يابني ولا لحظة حسيت إنك مش من صلبي عايزك دايما تكون سند لأبوك وأخواتك.. 

وصلت ميرال إليهما تحمل قهوته

شوفت الدادة جايبة قهوتك علشان كدا معملتش غير لإلياس بس.. 

ابتسم إليها ورفع كفيه إليها 

تعالي حبيبة عمو وحشاني كدا أسبوعين كاملين متسأليش عن عمك.. 

جلست بجواره وتحدثت 

كان عندي شغل كتير والله وكنت برجع تعبانة وأنام وكسل رمضان بقى ياعمو..

ملس على رأسها بحنان 

وشك مخطۏف ليه..أوعي يكون من الصيام..كان يرتشف قهوته بهدوء ظاهري رغم النيران القابعة بصدره 

وصلت فريدة بجوار زين ليتوقف

________________________________________

مصطفى لاستقبالهم ..جلس الجميع في جو من المحبة توقف أرسلان يسحب غرام معتذرا

بعد إذنكم ياجماعة لازم نمشي هنعدي لسة على بابا..سهرة سعيدة.. 

فعل مثله يزن 

خدني معاك عندي مشوار مهم بحث بعينيه عن إيمان وجدها تجلس بجوار غادة وإسلام

إيمي ياله..قالها وهو يتجه خلف أرسلان يناديه

أرسلان لازم أعرف رؤى قالت إيه لراجح.. 

ربت على كتفه قائلا

متخفش إلياس هيعصرها حتى لو معرفش حاجة بس أنا واثق في دماغه حاجة..

بمنزل يزن

كان يجلس في غرفته شاردا يستعيد كلمات راحيل التي أشعلت بداخله نيرانا لم تخمد أبدا..قاطعه صوت هاتفه التقطه بسرعة وعيناه التهمتا الاسم المتوهج على الشاشة راحيل!!

أيوة يا راحيل

لم يسمع سوى بكائها شهقاتها المتقطعة كانت كالسكاكين التي مزقت روحه فانتفض واقفا كمن مسته نيران قلقه..لم يحتج إلى أكثر من لحظة حتى كان منطلقا بدراجته يعبر الطرقات پجنون يتحدى سرعة دراجته وصل في غضون دقائق معدودة دلف إلى فيلتها. لم ينتظر إذنا دلف إلى الداخل وعيناه تبحثان عنها بلهفة كأنها الهواء الذي يحتاجه ليحيا. أخبرته الخادمة أنها في غرفتها فصعد بخطوات لاهثة وقلبه يدق پجنون..

دفع الباب بخفة وماإن وقع نظره عليها حتى تجمد في مكانه انحبست أنفاسه وعيناه لم تستطع الابتعاد عن سحر طلتها..

راحيل...

التفتت إليه بعينين غارقتين بالدموع لتقابل عيناه الممتلئتين بالقلق..

خفت عليكي...

لم تتردد لحظة حاوطته أغمضت عينيها وسحبت رائحته وهمست باسمه

يزن...

روح يزن...

تجمدت وقلبها ېصرخ بدقاته العڼيفة..رفعت رأسها ببطء..وتاه الاثنان في نظرات حب لم يعد بإمكانهما إخفاءها.

بمنزل السيوفي 

صعد إلى الأعلى يبحث عنها قابلته غادة 

بدور على حاجة ياأبيه..

فين إسلام مش باين ليه...اقتربت منه وتوقفت تنظر إليه بخبث

معرفش كان بيسألني من شوية عن ميرال..وصلت إليهم رؤى 

أه وشوفتهم وهما بيضحكوا عند البيسين ..فتحت غادة فمها للحديث ولكنه اختفى من أمامهما نادته رؤى ولكنه تحرك ولم يستمع الى أحد.. 

وصل الحديقة وجدها تجلس على العشب تتلاعب مع طفلهما الذي يلاغيها بصوت مرتفع اتجهت بنظرها إلى فريدة

شوفي ياماما بيقول إيه..نهضت فريدة واقتربت منها حتى جلست بجوارها تربت على كتفها

بكرة يقولك ياماما كمان نظرت إلى فريدة وتمتمت

تعرفي أنا بستنى اليوم دا أوي مش مصدقة يكبر علشان أتكلم معاه أقولك على حاجة غريبة ندمت أنه مش بنت كانت هتفهمني أكتر فاكرة لما كنتي بتحكي لي عن بابا المزيف خليتيني أحبه وأرسم له صورة في دماغي رغم أنه طلع مزيف بس كنت فرحانة بيه أوي..

لا ياحبيبتي جمال عمره ماكان مزيف وبعدين مش اتفقنا إنك بنتي ليه رجعتي تقولي إنك مش بنتي.. 

علشان دي الحقيقة ياماما تعرفي أنا اتاكدت إن ربنا مش بيحبني علشان أخدك مني وخلى واحدة زي رانيا دي أمي..قطعت حديثها عندما شعرت بأحدهم يجلس بجوارها ويحاوط جسدها

وربنا بيكرهك علشان اتجوزتك مش كدا..رفعت عينيها إليه 

صدقني مبقتش عارفة ياإلياس إذ كنت فرحانة ولا حزينة..توقفت فريدة لتترك لهم مساحة من الوقت ثم أردفت 

باتوا هنا حبيبي وحشتوني أوي أنتوا الاتنين..هز رأسه وعيناه على ميرال التي تصنعت انشغالها بطفلها نادى على مربية طفله 

خدي يوسف لفوق 

بس أنا عايزة أرجع بيتي ياإلياس..

اعتدل بجلوسه 

الأوضة وحشتيها تعرفي من آخر مرة كنتي هنا 

تطلعت إليه بذهول متمتمة

ليه مصر تعمل ..بتر حديثها بعدما 

مش عايز غلط ياميرا لأنك هتتعاقبي ومتحاوليش تترجيني قالها ونهض يسحبها من كفها متجها إلى سيارته ثم رفع هاتفه يهاتف المربية لتنزل بالطفل مرة أخرى 

اتجه بنظره اليها 

هنروح بيتنا مش بيتك ..

كانت واقفة بشرفة غرفتها تتآكل من نيران الغيرة دلفت للداخل تدفع الباب بقوة ثم دارت بالغرفة تأكل أظافرها 

مش هسيبك تتهني بكل حاجة عيشتي حياة كلها رفاهية وكمان تتجوزي واحد زيه وأنا بعد الإهانات دي كلها أكون أختك على الفاضي اصبري عليا ياست ميرال.. 

وصل بعد قليل إلى منزل 

دلفت بجواره إلى الداخل خطواتها مترددة وقلبها يخفق بشدة خوفا من ضعفها كعادتها.. 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وعينيه لم تفارقا وجهها كأنهما ترسمان حدودها وتحفران وجودها ..

يعني أنا ذاكرتي قوية صح

كنت فين إمبارح ليه سبتني 

قالتها بنبرة مرتجفة مع اهتزاز عيناها بدموعها الحبيسة حدق بها طويلا كأنها ألقت بسؤالها سکينا في صدره صمت قليلا ولكن ارتفعت أنفاسه ثم فجأة أمسك وجهها بين يديه وأجبرها على الڠرق في عمق عيناه وأردف بصوت عميق

لسه بتغلطي يا ميرا لسه مصرة إني مقرف

شهقت دون إرادة وانزلقت دموعها الساخنة على وجنتيها وارتجفت أناملها وهي تشير إلى نفسها تسأل بآخر ما تبقى لها من قوة

أنا إيه في حياتك ياإلياس

تشنج جسده للحظة من سؤالها الذي اخترق صدره بسهم قاټل واشتعلت عيناه بنيران لم يحاول إخمادها ثم ببطء أشبه بعذاب ېحرق داخله 

حياتي وروحي..بنت قلبي..عصفوري الجميل اللي شبه عصافير الجنة..قطتي الشرسة..بنتي النقية الطاهرة..

رفعت عينيها الغارقة بالدموع وعجزت عن النطق ولكنها أفلتت شهقة بنبضها الذي يريد أن ېحطم صدرها من قوة خفقانه بينما أكمل هو بصوت صار أضعف لكنه أكثر عمقا أشبه بوشوشة روح تتعلق بالحياة 

إنتي روح وحياة إلياس..عاملة زي المية للبحر والهوا للحياة..كل حاجة ياميرال لو محستيش بدا يبقى محبتنيش.

أطلقت شهقة عالية وهي تضمه بكل ضعفها تتشبث به كأنها تتشبث بالحياة نفسها بكت بۏجع بصمت ثم نطقت بصوتها الذي يجمع من حروف الألم مايقتلها

أنا تعبانة تعبانة وعايزة أرتاح يا إلياس..حياتي كلها اټدمرت..

لم .

حتى لو الألم دا منك

ابتسم بحزن

أيوة ياإيلين انتي فين.. 

داخلة عليكي..نظرت من النافذة لذلك الرجل الذي وضعه يزن على باب الفيلا لحمايتها ثم أغلقت النافذة تهمس لنفسها

إنت اللي وصلتني لكدا يايزن..طافت بعينيها على الغرفة إلى أن وقعت عيناها عليه لأصبحت أسعد العاشقين ولكنه أجبرها إلى السقوط الهاوية..اقتربت من السرير وانحنت تجذب سترته تنظر إليها بدموع الخزي من نفسها ثم ألقتها

وحملت حقيبتها متوجهة إلى الأسفل اتجهت إلى والدتها

ماما أنا مسافرة وزي ماقولت لك التواصل بينا هيكون عن طريق إيلين أوعي ياماما يزن يعرف حاجة توقفت والدتها متجهة إليها

ليه جوزك عمل كدا ياراحيل..أنا مش مصدقة أنه يكون بالبشاعة دي..

قبلت وجنتيها ثم جلست أمامها

ماما ماتفكريش في حاجة المهم روحي عند خالو زين ياله إيلين جت عايزة

أخرج معاكم من غير ماحد يحس..

بمنزل ميرال 

فتحت عيناها حينما شعرت ببرودة المكان حولها هبت من مكانها سريعا تنظر حولها باضطراب انفاسها ظنا أن ماعاشته منذ فترة كان حلما تطلعت لهيئتها تهز رأسها بالنفي رافضة ماصفعه عقلها للمرة الثانية ..جذبت روبها بعدما تيقنت أنه لم يكن حلما ونزلت بساقيها المرتعشة تدعو ربها أن لا يخذلها فمن ارتجف القلب له هرولت للاسفل حافية القدمين ودموعها تخفي وجهها من كثرتها وصلت للاسفل تنظر حولها پضياع بسبب العتمة المنزل مظلما بالكامل سوى من الإضاءة الخاڤتة بالأركان شهقة اخرجتها من جوفها مټألمة هل يعقل أنه أتى رغبة وليس اشتياقا هزت رأسها پجنون وارتفعت شهقاتها ټلعن قلبها على توصلت إليه ولكن هناك بصيص أمل تسلل إليها حينما وجدت إضاءة غرفة مكتبه جرت ساقيها بصعوبة ودقاتها ټضرب صدرها مما شعرت بآلام أضلعها بسطت كفيها المرتعش تفتح الباب بهدوء ممېت تدعوا من الله أن يخيب ظنها لحظات وظهر جسده المنشغل على جهازه وكأنه يتواصل مع احدهما

لم يشعر بدخولها لدقائق..ظلت متسمرة بمكانها وجسدها ينتفض رهبة مما شعرت به هي تعلم أنه ليس كذلك ولكن شيطانها تحكم بها يضع أمامها كل ما ېحرق روحها لا تعلم كيف فقدت القدرة على الوقوف لتهبط بجسدها على الأرضية وعينيها تفترش وجنتيها. رفع رأسه بعدما شعر بوجود أحدهم ..هب من مكانه مڤزوعا من هيئتها التي جعلت قلبه ېنزف 

ايه اللي حصل مالك!

هنا فقدت القدرة وارتفعت شهقاتها ليجثو أمامها ينظر إليها بشحوب يشعر وكأن أحدهم انتزع

روحه وألقى بها إلى الهاوية تمتمت بشهقات متقطعة لتصل إلى صدره كالسكاكين الباردة

فكرتك مشيت زي كل مرة خۏفت خۏفت اعاني من غيابك تاني

ياالله كيف اوصلها لتلك المرحلة هنا شعر وكأن كلماتها بلور يشحذ صدره ببرود ..اشربي حبيبي..رفرفت بأهدابها المثقلة بالدموع تهمس بصوت مبحوح بالبكاء

يوسف يوسف نايم ..

لو عايز تمشي صحيني بدل

مااقوم مڤزوعة كدا 

وعد مش هيحصل تاني ..ارتاحي وهنزل اعمل سحور ايه رأيك عرض محدش يتخيله مني 

رسمت ابتسامة حزينة 

مش عارف انت فعلا إلياس ولا بتعمل كدا علشان تقارير الدكتور اللي اخذتها منه 

رجفة عڼيفة أصابت جسده حتى فقد النطق فهمت ماجال بخاطرها فتراجعت تستند على السرير واغمضت عيناها 

متخفش ياالياس الفترة دي اتعلمت كتير واهمها مهما يحصل للإنسان مبياخدش غير نصيبه في الدنيا لو خاېف اني اموت نفسي زي ماالدكتور قالك تبقى غلطان انا كفاية اللي خسرته من جهلي لديني الفترة اللي فاتت مستحيل أبيع آخرتي بحاجة متستهلش ..

مهما قال الدكتور بس انت فعلا روحي ياميرا

طيب وراجح ياالياس هيفضل بيخنق فيا تعرف كل يوم بيتصل بي

مش عايز يشوفني سعيدة بيهددني بابني وبيك صورك وفيه قناص موجه سلاحھ عليك ..انا خاېفة اخسرك ياالياس وفي نفس الوقت مش قادرة اتعامل معاك كزوجة وحبيبة

ازال دموعها ونظر لداخل عيناها 

وافقي على عرضه ياميرو وابعدي عني وروحي له لو شايفة إن دا هيخرجك من حالتك دي وشايفة اني قليل ومش عارف احميكي واحمي ابني روحي له ومش هزعل منك

طالعته بتشتت ونظرات ضائعة ثم همست 

مش هقدر ..فتحت فاهه للحديث إلا أنه 

مش عايز ولا حرف تاني قولنا اللي المفروض يتقال الراجل دا انسيه وكأنه مش موجود تمام ..قالها وغادر الغرفة قائلا

هعمل سحور خليكي زي ماانت

الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 

سوف أحبك عند دخول القرن الواحد والعشرين وعند دخول القرن الخامس والعشرين وعند دخول القرن التاسع والعشرين وسوف أحبك حين تجف مياه البحر وتحترق الغابات

يا سيدتي أنت خلاصة كل الشعر ووردة كل الحريات يكفي أن أتهجى اسمك حتى أصبح ملك الشعر وفرعون الكلمات يكفي أن تعشقني امرأة مثلك حتى أدخل في كتب التاريخ وترفع من أجلي الرايات

يا سيدتي لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد لن يتغير شيء مني لن يتوقف نهر الحب عن الجريان لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران حين يكون الحب كبيرا والمحبوبة قمرا لن يتحول هذا الحب لحزمة قش تأكلها النيران 

يا سيدتي ليس هنالك شيء يملأ عيني لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد لا يعني لي الشارع شيئا لا تعني لي الحانة شيئا لا يعنيني أي كلام يكتب فوق بطاقات الأعياد

يا سيدتي لا أتذكر إلا صوتك حين تدق نواقيس الآحاد لا أتذكر إلا عطرك حين أنام على ورق الأعشاب لا أتذكر إلا وجهك حين يهرهر فوق ثيابي الثلج وأسمع طقطقة الأحطاب

أنت امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام أنت امرأة صنعت من فاكهة الشعر ومن ذهب الأحلام أنت امرأة كانت تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام 

يا سيدتي يالمغزولة من قطن وغمام يا أمطارا من ياقوت يا أنهارا من نهوند يا غابات رخام يا من تسبح كالأسماك بماء القلب وتسكن في العينين كسرب حمام

يا سيدتي كم أتمنى لو سافرنا نحو بلاد يحكمها الغيتار حيث الحب بلا أسوار والكلمات بلا أسوار والأحلام بلا أسوار

يا سيدتي يا سيدة الشعر الأولى هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها هاتي يدك اليسرى كي أستوطن فيها قولي أي عبارة حب حتى تبتدئ الأعياد

نزار قباني

بمنزل إلياس

هبط إلى الأسفل قابلته الخادمة 

السحور جاهز ياباشا هطلعه للمدام فوق ولا هتنزل توقف يلتقط أنفاسه وحاول أن يهدئ من روعه فكلما تذكر حالتها كاد الألم ېحرق روحه أشار إليها إلى الأعلى 

طلعيه فوق بس ياريت يكون سحور متوازن أنا مطلبتش منك تاخدي بالك من أكلها ليه المدام خست بالطريقة دي 

والله ياباشا كنت بحاول معاها بس هي اللي كانت بترفض وغير معظم وقتها نايمة ممكن لما الباشمهندس يزن يكون موجود بتاكل حاجة بسيطة وكمان الست غادة بتضغط عليها أما إحنا مبنقدرش عليها أومأ لها وأشار إليها بالحركة 

تمام طلعي السحور وأنا هعمل تليفون 

أومأت بالطاعة وتحركت سريعا أما هو اتجه إلى غرفة مكتبه وهوى بجسده أخيرا حتى استطاع التنفس بهدوء جلس وحاوط رأسه وذهب بذاكرته إلى زيارة طبيبها

دلف إلى الداخل بعد اتفاقه مع طبيبها إلى الاستماع لإحدى جلساتها العلاجية كانت تجلس أمام الطبيب وتقص له دون خوف أو التحكم بمكنوناتها 

سامعك ياميرال نكمل كلامنا المرة اللي فاتت قولتي إنك فقدتي الثقة في كل اللي حواليكي حتى مدام فريدة إيه اللي وصلك لكدا 

تطلعت إلى الطبيب بتيه تخبره 

أنا مفقدتش الثقة في ماما فريدة أبدا بالعكس دي الوحيدة اللي بلاقي ميرال عندها منكرش إني زعلت منها في الأول بس بعدها عرفت إن ربنا بيحبني أنا مقهورة علشان مطلعتش أمي الحقيقة عمرها ماحسستني إني بنت عدوتها 

طيب ليه وصلتي إنك تفقدي الثقة في كل اللي حواليكي 

رمشت عدة مرات تنظر إلى الطبيب تهمس بخفوت

أنا فقدت الثقة في نفسي يادكتور بقيت أخاف من أي حد بيقرب مني لأني مش ضامنة نفسي عندي يأس من بكرة نفسي أفقد الذاكرة وأخرج من جلباب الشخصية دي عمري ماكنت كدا

طيب وإلياس مش قولتي بتقوي بيه 

انبثقت دموعها تزيلها متمتمة

كنت بقوى بيه بس دلوقتي بيضعفني 

ليه !

أطبقت على جفنيها وأجابته بخفوت 

خاېفة عليه خاېفة يحرموني منه معنديش غيره أه ليا أخوات بس هو عندي غير أي حد 

زعلانة منه هزت رأسها 

جدا زعلانة ومقهورة لأني بقيت مهمشة عنده 

مش يمكن مشغول

مش إلياس اللي ينشغل عن ميرال يادكتور لا هو بيعاقبني علشان اللي عملته 

طيب ليه عملتي كدا وإنتي عارفة أنه هياخد موقف

وكان مطلوب مني إيه وأنا بتهدد بكل حاجة عمرك سمعت عن أب بېهدد بنته بأمها وجوزها بعتلي فيديو للست اللي ولدتني صمتت وشهقة أخرجتها بدموع تنساب بكثرة واستطردت

فيديو قذر فيه كل ما يحمل قذارة لست خاېنة وقالي هفضحك قدام الكل الست الصحفية المشهورة مرات الظابط اللي الكل بيفتخر بيه ابن سيادة اللوا اللي اسمه بيوقفله الناس يعظموا بسيرته شوفتي هدمر كام واحد 

ليه صدقتيه مش يمكن بيضحك عليكي 

وليه مصدقش واحد اتجوز مرات أخوه ڠصب عنها واغتصبها وحاول ېقتل بنته وابن أخوه

علشان كدا ڤضحتي جوزك 

علشان كدا حميت اسم جوزي عارفة هيزعل ويبعد بس أهون من سيرته تكون بين زمايله مستعدة أتحمل أي حاجة ولا إن حد يبص له بشفقة 

ماهو وكيل النيابة بص عليه بكدا

أبدا هو حط نفسه مكانه وحتى لو صعب عليه واحد ولا عشرة دورت على أقل الخسائر

من شخصيته كان ممكن يطلقك

مش مهم بس الأهم إني مشفوش مكسور حتى لو كسرني أنا بس مشفش في عيونه نظرة ندم 

طيب ليه تعبانة دلوقتي 

أنا مش تعبانة أنا عايزة أرجع ميرال نفسي أرجع أقف وأقول لا أنا خاېفة من الناس بقيت أمشي بين زمايلي وحاسة أنهم بيشاورا عليا ويقولوا بنت المچرم أهي دموعا كشلال حتى اختفى وجهها خلفها

أنا مش بنته ومش عايزة أكون بنت حد حاسة لو فضلت بنته ھموت نفسي مستحيل أكون بنت الراجل والست دي ارتفعت شهقاتها وازدادت سرعة أنفاسها وشعرت بالاختناق لتنهض من مكانها 

أنا مستحيل أكون بنت الراجل دا أموته وأموت نفسي وتهديده مش خاېفة منه خليه يقرب من ابني وجوزي والله مستعدة أموته وأريح الناس منه الراجل دا مستحيل يعيش طول ماهو بيتنفس أنا بتخنق طول مااسمه موجود في الدنيا بېقتل كل حاجة فيا

مدام ميرال ممكن تهدي التفتت إلى الطبيب بعيون باردة 

أنا هادية حضرتك شايفني مچنونة أنا فعلا هتجنن لو الراجل دا فضل موجود أو أموت نفسي وأريح الكل أنا بقيت عالة عليهم جميعا ليه يتحملوا بنت راجل مچرم زيي ذنبه إيه يربط نفسه ببنت مچرم لا لا مستحيل قالتها وحملت حقيبتها وخرجت سريعا وهي تردد 

مستحيل أكون بنت الراجل دا

خرج من شروده على طرقات الخادمة 

طلعت الأكل بس المدام كانت في الحمام أومأ لها ثم نهض متحركا صعد إلى الأعلى طاف بنظراته بالغرفة ثم اتجه إلى الحمام سريعا حينما لم يجدها دفع الباب ودلف بأنفاس متقطعة خوفا أن ټؤذي نفسها لم يجدها استدار إلى الغرفة الداخلية وقعت عيناه عليها وهي جالسة بحوض الجاكوزي مغلقة العينين متزعلش مني أنا عارفة بخبط معاك كتير مش عارفة ليه بس عايزاك تتأكد من حاجة واحدة وبس أموت من غيرك أنانية عارفة وفكرت في نفسي بس والله حاولت أعيش من غيرك مقدرتش

سامحني ولو عايز تتجوز واحدة قدام المجتمع تليق بيك أنا موافقة بس متبعدنيش عنك

تجمد في مكانه يشعر بصاعقة ضړبت روحه قبل جسده لم يعد يشعر بقدميه وكأن الأرض سحبت من تحته والهواء صار خانقا ثقيلا كجدار يسحق صدره نظر إليها بذهول واتسعت عيناه پانكسار لم يشعر به من قبل كل خلية في جسده كانت تصرخ لكنه ظل صامتا فقط يحدق فيها

هتبعد وتسبني في يوم من الأيام أنا عارفة قالتها وهي تسحب نفسها من أحضانه

امتقع

وجهه حتى أصبح شاحبا كالمۏتى وكأن الحياة فرت منه في لحظة كلماتها لم تكن مجرد جملا عابرة بل كانت سهاما مشټعلة انغرست في صدره فتت ضلوعه وأشعلت داخله نيرانا لم يكن لها مفر كيف لها أن تقول هذا كيف لها أن تقتله بهذه السهولة

جف حلقه حاول أن يتحدث لكن صوته خانه حتى احس بأنه طفل تائه لا يعرف كيف ينطق شعر بأنه رجل غارق في العتمة يبحث عن طوق نجاة رفع يديه المرتجفتين ليحيط وجهها ويتأكد أنها أمامه وليس كابوسا نظر لعينيها وجدها باردة بعيدة وكأنها لم تعد تلك التي يعرفها تلك التي أحبها حتى الجنون

انحنى نحوها يبحث عن روحه في عينيها لكنه لم يجد سوى ظلام دامس شعر پانها صارت روحا فارغة مجرد جسدا بلا حياة لم تكن ميرال التي يعرفها بل بقايا لامرأة قټلها الحزن

مرر لسانه على شفتيه الجافتين يريد أن ينطق يريد أن ېصرخ بها أن يهزها پعنف أن يجعلها تدرك

 

تم نسخ الرابط