شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون
ثم أردف بنبرة حادة
ابن الچارحي مش عيل يالا إنت راجل إياك أسمع كلامك دا تاني حتى لو فقدت أبوك لازم تكون قوي متعودتش أشوف دموع أرسلان الچارحي..
تعاظم الخۏف بداخله ليهز رأسه مع انسياب دموعه
لا متقولش كدا لو سمحت..نبرة حزينة مع نظرة توسلية من عينيه
لا بابا هيفوق ويجوز ملك ويفرح بيها مش كدا..
هب من مكانه مع خروج الطبيب
إحنا عملنا اللي علينا والباقي عند ربنا سلامته إن شاءالله..قالها الطبيب بعملية وتحرك للخارج.
هاجت دقات قلب إسحاق رغم أنه يقوي أرسلان ولكن داخله ېحترق..
التقمت عيناه أعين أرسلان الشاردة على غرفة العمليات تنحى عن آلامه واقترب منه يربت على ظهره
طبيعي في العمليات اللي زي دي ياحبيبي..قاطع حديثه رنين هاتفه
أيوة..
مدام أحلام مش مبطلة صړاخ وعايزة تيجي للباشا..
هاتها وخلي بالك منها..
بغرفة دينا جلبت الممرضة ابنها
اتفضلي يامدام رضعي البيبي الباشا مانع اللبن الصناعي.
رفعت يديها إليه لتحتضنه
حبيب ماما..ضمته إلى صدرها تستنشق رائحته بوله رفعت عينيها للممرضة
إسحاق مرجعش..جلست الممرضة بجوارها وأجابتها
لا هما في الدور اللي تحت فاروق باشا عنده عملية كبيرة النهاردة.
أومأت بتفهم قائلة
هو خرج ولا لسة..
معنديش معلومات والله كل اللي أعرفه عنده عملية علشان فيه دكتور من ألمانيا جه مخصوص إمبارح مع مدير المستشفى..
ظلت تطعم ابنها ثم ناولته إلى الممرضة وأشارت إلى روبها
هاتيلي الروب هنزل وأطمن بنفسي..
بس ممنوع الحركة يامدام متنسيش إنك لسة تعبانة.
نهضت تستند على الجدار وأخبرتها
هنزل بالأسانسير لازم أطمن على فاروق..قالتها وتحركت بهدوء للطابق الأسفل..وصلت بعد معاناة إلى جلوس الجميع..نهض من مكانه بعدما استمع إلى حديث أرسلان
مراتك جت..وصل إليها بخطوة وجذبها بهدوء إلى الغرفة المقابلة
دينا إيه اللي جابك وإنت لسة تعبانة..
أه
كنت عايزة أطمن عليك من إمبارح مطلعتش لعندي..
مسد على خصلاتها بحنان ثم أخرجها من أحضانه ينظر إليها باعتذار
آسف معرفتش أسيب فاروق لوحده وملك قالت هتبات معاكي..
جذبت كفيه وتحركت به إلى المقعد
شكلك مرهق أوي ياإسحاق إزاي سايب نفسك كدا..
طبع قبلة مطولة على جبينها
أنا كويس طول ما أنتوا كويسين اطلعي ارتاحي وخلي بالك من حمزة..
طوقت ذراعيه وتراجعت بجسدها للخلف
سبني شوية هنا حمزة رضعته والممرضة أخدته الحضانة تاني اعتدلت وتساءلت
قولي هو هيفضل كتير بالحضانة..
الدكتور بيقول أسبوع بالكتير بقى أحسن من الأول..
طافت بعينيها على ملامحه المرهقة ثم طبعت قبلة على وجنته
مش قادرة أقولك نام شوية بس هقولك خاف على نفسك أنا وابنك محتاجينك..
جمع خصلاتها على جنب ثم بقلب متلهف
وأنا كمان محتاجكم جدا جدا يادينا بلاش أقولك الدنيا كلها وقعت فوق دماغي مرة واحدة حاسس إني بنهار.
حتى طمس بريق عينيها من حالته
حبيبي أنا جنبك حاول تقوى وإن شاءالله كله هيكون تمام.
قبل كفيها ونهض من مكانه
ياله تعالي أوصلك علشان ترتاحي مينفعش أبعد عن صفية والولاد.
نهضت من مكانها وخللت أناملها كفيه
أنا هطلع لوحدي خليك معاهم هطلع أنام متشغلش بالك كلمت ماما تروح شقتنا علشان الخدم يجهزوها وإن شاءالله بعد مانطمن على فاروق نعمل سبوع لحمزة.
حاوط أكتافها وخطا للخارج متمتما
إن شاء الله حبيبتي المهم اطلعي إنت.
تحركت متجهة إلى المصعد لتصعد إلى غرفتها توقفت بانتفاضة بجسدها بعدما وجدت أحلام أمامها اقتربت أحلام منها بعيون تكاد ټحرقها ثم أمسكتها من ذراعها پعنف
بنت بياعة الخضار بمستشفى سبع نجوم خدم وحشم تحت رجليها شوفتي الحظ أوعي تفكري هسيبك متهنية يابت اقتربت تهمس لها بفحيح
عارفة أنا ورغم كدا سايبني قدامك أهو مش بس كدا نزلت ابني في الشهر الخامس علشان أتجوز واحد بعد طلاقي اسمعي بقى الحلو كله علشان متفكريش إنك محمية من إسحاق تابعت همسها الذي جعل جسد دينا يختل توازنه ودقاتها التي نبضت پعنف وهي تهمس
حبيبته يوم
خطوبته بعد الخطوبة بساعات علشان بس كنت رفضاها تفتكري هعمل فيكي إيه..لفيتي كل الأماكن وجبتك وكنتي تحت رجلي ماهو مش كل مرة هينقذك ومستحيل يجي على أمه بدليل معرفته بكل اللي عملته ورغم كدا أنا قدامك أهو..
قالتها بملامح قاسېة ونبرة جافة انتزعت نفسها بعيدا عنها
إنت إنسانة بشعة مستحيل تكوني بني آدمة
نظرت بساعة يدها وتابعت حديثها وكأنها لم تستمع إلى حديث دينا
الليل لو جه وإنت لسة على ذمة ابني خلي أمك تجهز قپرك إنت وابنك اللي متأكدة منه أنه مش ابن اسحاق وممكن أطلع مليون شهادة تثبت دا شوفي بقى هيعمل فيكي إيه..
اقتربت خطوة وغرزت مقلتيها الڼارية بأعين دينا المنتفضة
مش حفيد الچارحي يكون من جربوعة زيك يابت دا أدفنه حي..قالتها واستدارت متحركة وكأنها لم تقل شيئا..توقفت بعد عدة خطوات واستدارت برأسها
المحامي في شارع . ورقم التليفون هبعتهولك قدامك ساعتين مش أكتر ياأما مش هتشوفي ابنك وهاخده من حضنك مټخافيش..
ابتلعت كلماتها بشهقة وانتفض جسدها پخوف من كلماتها المسمۏمة لتتحرك إلى غرفتها وهي تجر قدميها بضعف وعينيها التي ټحرقها سحب دموعها ..هوت على الفراش وجسدها يرتجف ماذا عليها أن تفعل هل تتنازل عن إسحاق أم تتنازل عن فلذة كبدها..
بالأسفل عند أرسلان
جلس بحديقة المشفى وحديث فاروق يخترق أذنيه
أخوك قريب منك جدا..بدأ يرددها بينه وبين نفسه
مين أخويا ياترى اللي بيقول عليه معقول يكون إسحاق يعني إيه إسحاق مش أخو فاروق!..
احتضن رأسه بين راحتيه وكاد عقله أن يذهب منه ذهب شاردا بإلياس وحديث إسحاق يراوده ونظرات فريدة..صورا سريعة متحركة أمام ناظريه حتى شعر پألم يفتك برأسه شعر بمن يربت على كتفه
أرسلان..رفع عينيه إليها بشرود تائها ضائعا لا يعلم بماذا يشعر..جلست بجواره ترفع رأسها
بسؤال
مالك حبيبي قاعد كدا ليه..
هز رأسه نافيا ورد بنبرة هادئة رغم اضطرابه الداخلي
مفيش حبيبتي خليكي مع ماما وملك مش عايزك تسبيهم أنا عندي مشوار مهم لازم أروحه..
قالها متوقفا أمسكت ذراعه
أرسلان رايح فين..إنت لسة تعبان..
سحب نظره بعيدا عن مرمى عينيها وتحولت ملامحه الهادئة إلى ثائرة وأردف
مشوار هيوضح حاجات كتير المهم لازم تكوني مع ماما.
كادت أن تفتح فاهها للاعتراض ولكنه تحرك دون أن يعطيها فرصة للرفض.
ابتلعت غصتها ودلفت للداخل دون حديث
..
بالمشفى عند ميرال
استيقظت على صوت فريدة وغادة فتحت عينيها تأن من الألم الذي يفتك بجسدها تهمس بخفوت
ماما..نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها
حبيبتي حاسة بإيه..
ماما فين إلياس..تساءلت بها بعدما لم تجده بالغرفة
انحنت غادة تقبلها على وجنتيها
عنده شغل قال شوية ويرجع إنت حاسة بإيه نجبلك الدكتور..
هزت رأسها بالإيجاب
تعبانة ياماما ۏجع في بطني شديد قالتها وهي تضع كفيها على أحشائها.
استدعت فريدة الطبيبة لفحصها دقائق معدودة والطبيبة تفحصها ثم توقفت أمامها
الوضع كويس إلى حد ما التعب دا عادي شوية وهيروح..قالتها وتحركت لتوقفها ميرال
ابني هيعيش يادكتورة..
إن شاء الله قولي يارب..قالتها الطبيبة وغادرت
بالمكتب عند إلياس
أظلمت عينيه بأسى سحب نفسا طويلا وزفره
اسمعني كويس هتدخل وتلم الدنيا دي..نقر شريف على المكتب ورد
اعتبره حصل بس لو مفيهاش رخامة وتدخل في مالايعنيني إيه حكايتك مع الراجل دا يعني تدخلك بشكل غير مباشر في حياته..
أشار إليه بالتوقف عن الحديث ثم نهض من مكانه
بتسأل السؤال وترد على نفسك قولت تدخلك فيما لا يعنيك..صمت يطالعه ثم أردف
بعدين ياشريف أنا دلوقتي دماغي ۏجعاني عايز تخنق على الراجل دا من كل الزوايا وفي نفس الوقت مش عايزه يتسجن شوف هتعملها إزاي لو سمحت..
تمام اعتبره حصل مش هتروح..
شوية كدا...قالها وسحب سېجارة متجها إلى الشرفة توقف ينظر بشرود للخارج ثم رفع عينيه إلى السماء ينظر للنجوم التي زينت السماء تذكر حديثها أمس يوما واحدا وانقلبت حياته رأسا على عقب أغمض عينيه وهمسها يردد داخل اذنيه لكن حكم وقضي الامر لقد ألقت حكمها بنفسها حينما أخبرته بعده ممات نعم لابد عليه أن يعلمها درس قاسېا ولكن بداخله نيرانا تلتهم كل شيئ لا يريد أن تصلها حتى لا ټحرقها..دفع الباب ودلف أرسلان للداخل وجده متوقفا بالشرفة لا يشعر بما يدور حوله كالحاضر الغائب اقترب منه يردد اسمه
إلياس..ولكن كان إلياس غارقا بدواماته استمع إلى صوته وكأنه حلم بعيد المنال لم يلتفت ظنا أنه يحلم به ولكن تكرار أرسلان لاسمه مرة أخرى جعله يلتفت إليه يطالعه بصمت اقترب أرسلان وسلط عيناه عليه مع نظرات استفاهمية دنا حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة ظلت النظرات سيدة الموقف ابتلع ريقه بصعوبة وأردف بتساؤل
إنت مين بالظبط وليه قربت مني..جيت إمبارح
إنت مين ياإلياس وليه بتعمل معايا كدا وليه والدتك جات لي تزورني..
قالها مع ارتفاع رنين هاتفه رفعه وعينيه مازالت تحاصر أعين إلياس الصامت..
أيوة ياعمو..
في دقيقة تكون في المستشفى سمعتني أبوك عايزك ضروري تسيب اللي في إيدك مهما كانت قيمته..
لاح الألم بمقلتيه ليتراجع إلى باب الغرفة مترنحا
بابا ماله ياإسحاق..قالها واستدار للخارج ركض إلياس خلفه يصيح باسمه لم يستمع إلى صياحه وصعد إلى سيارته وخلفه إلياس الذي جن جنونه من حالته ماذا حدث له حتى يسأله بتلك الطريقة دقائق ودلف للمشفى دفع باب العناية وجد ملك تحتضن كف والدها تبكي بشهقات
بابا حبيبي سامعني رفعت نظرها على دلوف أرسلان شبح ابتسامة ظهر على ملامحها لتهمس لوالدها
بابا أرسو جه بابا افتح عيونك أرسو وصل..فتح عينيه ينظر إليه بوهن ثم مد يده يهمس اسمه بخفوت اقترب منه مع توقف ملك ليجلس بجوار والده يحتضن كفيه
حبيبي أنا هنا طبع قبلة فوق جبينه
إيه يافاروق باشا فوق كدا إحنا هنهزر ولا إيه..
اسمعني حبيبي أنا مش عايزك تزعل من عمك إسحاق..مفيش حد بيحبك قده يابن فاروق إنت ابن حلال علشان وقعك في إيدي إلياس..إلياس كرر اسمه مع انقطاع أنفاسه..
بابا ممكن ماتتكلمش..ضغط على كفه واستطرد حديثه المتقطع
صفية وملك أمانتك إنت وإسحاق ملك
مالهاش غيرك من بعدي كان نفسي أقولك خلي بالك من أختك ياحبيبي..
بابا لو سمحت كفاية كلام ملك في عيوني وقلبي ممكن ماترهقش نفسك..
توجه فاروق بنظره إلى صفية التي تجلس بصمت
مع عبراتها التي تجري على وجنتيها كمجرى نهر متدفق بمائه
صفية أمك متنسهاش حتى بعد ماتوصل لمامتك حبيبي..
سحب إسحاق أرسلان من جواره
فاروق ليه الكلام دا إنت هتفوق وتبقى أحسن سمعتني ياله الكل برة..قالها اسحاق يشير للجميع بالخروج
تشبث بكف أرسلان
أرسلان لو مت ياارسلان اتجوز ملك كويس انك عرفت الحقيقة مفيش حد هيحافظ عليها قدك.
صدمة عڼيفة سقطت فوق رؤوس الجميع من كلمات فاروق ليطالعه بذهول مع تجمد جسده ثم رفع عينيه لوالده
إيه اللي حضرتك بتقوله دا يابابا!..
استدار يواليه ظهره
رجاء من أبوك علشان أطمن عليها ومفيش حد هقدر أمنه عليها غيرك..
تلاشى تنفسه ينظر إليها وهي تختبأ بأحضان والدتها شعر وكأن جدران الغرفة تطبق على صدره ماهذا الذي يحدث هل هو يعيش كابوسا!..
مردتش على أبوك موافق تتجوز بنتي ولا لأ..لحظات ممېتة حتى شعر بارتجاف جسده بالكامل مما جعله يتراجع خطوة
للخلف من شدة ذهوله بعدما أيقن أنه ليس بكابوس بل واقعا مريرا..
أشار إسحاق للطبيب بعدما وجد هبوطا بضغطه
شوف في إيه..
هرول الطبيب لفحصه ولكن عينيه كانت على أرسلان..
استدار برأسه مع تحرك أرسلان بعيدا عنه وبعيون راجية تذرف الدموع
موافق مش كدا..أطبق على جفنيه
والحزن ينخر بقلبه ليتسرب منه كما تتسرب الموسيقى الحزينة من آلة الناي
لتعزف على أوتار القلوب..
حاول الطبيب وضع جهاز التنفس إلا أنه أبعده يهمس
أرسلان..أحس بالدوار يلف رأسه وكأن أحدهم ألقاه بعصاة غليظة ليهوى ساقطا من تلك الضړبة طالع والده بنظرة تحمل صرخات مكبوتة بآلاف الآهات
موافق..
هز رأسه بالموافقة ولم يشعر بتلك الدمعة التي انزلقت من عينيه ورغم أنها دمعة إلا أنها أحرقت وجنتيه وهو ينظر لتلك الواقفة على باب الغرفة تهز رأسها بخذلان..ركضت غرام للخارج حاوط إسحاق ملك يجذبها للخارج..
خرج أرسلان بساقين هلاميتين وجلس بضعف يضم رأسه بين راحتيه وكأنه يحمل فوق عاتقه آلام كثقل الجبال.
جلس إلياس الذي وصل الآن وحاوط جسده
هيكون كويس صدقني ادعي له
رفع عيناه المتلألئة بالدموع
أنا مطلعتش ابن فاروق..
رسم إلياس على وجهه ابتسامة ثم ربت على كتفه قائلا بغمزة
وأنا مطلعتش ابن السيوفي بصرة مش كدا..
قطب جبينه متسائلا
يعني زي مااتوقعت..
ابتسم إلياس يهز رأسه
نفسي أضحك بس الموقف مش مساعدني تيجي نضحك وبعد كدا نروح مستشفى الأمراض العقلية نجنن الدكاترة..
صمت للحظات بعد حديث
إلياس إلى أن توقف أرسلان وأطلق ضحكات تصدح بالمكان جعل الجميع يلتفتون إليه..نهض إلياس من مكانه يسحبه من ذراعه
اسكت ياحمار ڤضحتنا ظل يضحك ويدور حول نفسه ثم رفع رأسه إلى إسحاق
علشان كدا بعدتني عنه كنت عارف إنت كنت عارف أنه اخ..توقف مقتربا من إلياس
لا مقولتش ليه من زمان إنك طلعت أخويا يمكن كنا احتفلنا ولا اقولك تعالى نحتفل برة لازم احتفل
ههه..ضحكات فقط منه بذهول الجميع مع هزه لرأسه اقترب متسائلا
أوعى تقولي إن ست الكل طلعت ست الكل..ظل إلياس ينظر إليه بصمت من يراه يظن انه فقد عقله اقترب محاولا تهدئته
أرسلان الناس بتبص عليك إيه اللي بتعمله دا..
دفعه بعيدا عنه
أنا ابن مين ياحضرة الظابط..
قبض إسحاق على عنقه إلى أن فقد توازنه يشير إلى الممرضة بحقنه
فوق إنت مش بنت علشان تعمل كدا..
حاوط أكتافه إلياس
سيبه لو سمحت أنا ههديه دنا يهمس لإلياس
الصحافة في كل مكان والحيوان مش عارف بيخبط بإيه خده من وشي بدل ماأموته بجد..
أرسلان ممكن تهدى إحنا لازم نتكلم..
ابعد عني ياله لو قربت مني هموتك.
قالها وغادر المشفى بالكامل..
زفر إلياس ثم أشار بيده إلى إسحاق
سيبه هو هيهدى الموضوع صعب..
باليوم التالي خرجت ميرال من المشفى بعد استقرار وضع جنينها ساعدتها فريدة بالنوم ثم قبلت جبينها
حاولي متفكريش بحاجة حبيبتي إلياس أكيد عنده شغل مهم شوية وهتلاقيه جاي ميقدرش يبعد عنك وعن ابنه..
هنام ياماما مبقاش فارق معايا يجي ولا لأ مبقاش فيا حيل ياماما تعبت خليه براحته..كان واقفا على باب الغرفة تراجع بعدما استمع إلى حديثها واتجه إلى مكتبه خرجت فريدة تبحث عنه فهي تعلم بعودته قبل وصولهم دلفت إلى مكتبه
إزاي تسيب مراتك بحالتها دي!..إنت إيه يابني اقتربت منه تمسكه من ذراعه
إلياس ميرال عايزة اللي يحسسها بالأمان ياحبيبي مش اللي يضغط عليها..قاطعهم دلوف الخادمة
أرسلان بيه برة ياباشا..قالتها بدخول أرسلان إليهما..وقف على باب الغرفة يوزع نظراته بين إلياس وفريدة ثم خطا إلى فريدة التي تتابع تحركه بنبضها العڼيف تجمعت سحب عيناها حينما توقف أمامها مباشرة
إنت أمي صح...
انتهى الفصل الخامس والعشرون اتمنى أن ينال إعجابكم
تفاعل الفصل 24 وحش جدا الرواية مش عجباكم ولا ايه اتمنى ماننساش الفوووت حبيباتي
الرواية حصري
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
أبحث عن تلك اليد التي تلامس روحي قبل أن تلامس يدي
تلك اليد التي تلون حياتي بألوان السعادة
وترسم على صفحات عمري ابتسامة لا تغيب.
أحتاج إلى دفء يذيب برد الأيام القارس
وإلى حب يعيد لقلبي نبضه الحقيقي
حب يضيء دروبي في كل وقت وحين.
أين هي تلك اليد التي ستحمل معي أثقال الحياة
تلك اليد التي ستزرع في طريقي ورود الأمل
وتمنحني من قلبها طمأنينة تريح الروح وتغنيها.
أحتاج إلى من يلهمني أن الحياة تستحق العيش
وأن الفرح ليس بعيدا بل بين يدي من يشاركنا الفرح والهم.
أين من يعيد إلى نفسي يقينها
ويزرع في قلبي الأمل من جديد
ميرال إلياس السيوفي
ظل يدور بسيارته لساعات غارقا في أفكاره عاجزا عن مواجهة ما يحدث..لكن في النهاية عاد إلى المستشفى كأن شيئا ما كان يجذبه للعودة هناك وجد إسحاق جالسا على المقعد عينيه معلقتين على باب غرفة العمليات وكأن الزمن توقف عنده.
اقترب منه ببطء محاولا أن يخفي ارتباكه
لسه مخرجش من العملية
رفع إسحاق رأسه ببطء نظر إليه بعينين مليئتين بالحزن واليأس. بدا وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه لكنه تحدث بصوت متحشرج
عارف إنك مصډوم... بس ده أبوك يا أخي! ينفع تسيب أبوك في العمليات وتمشي هو ده اللي رباك عليه
صمت المكان من حولهما ولم يبق سوى صوت الأجهزة البعيدة في المستشفى شعر بثقل الكلمات تضغط على صدره وكأنه يتنفس بصعوبة لم يكن يعرف ماذا يقول لكنه أدرك أن إسحاق كان محقا...
سحب نفسا عميقا وزفره ببطء وكأنما يحاول أن يتماسك بصعوبة قبل أن يهمس بصوت مبحوح
آسف يا عمو... سامحني أنا فعلا تعبان بجد.
ربت إسحاق على ركبته بحنو وكأنه يحاول بث الطمأنينة في قلبه لكنه فجأة
انتفض مع انفتاح باب غرفة العمليات. وقف إسحاق متوترا خطواته مترددة نحو الطبيب الذي خرج. تطلع الطبيب إليه بنظرة جامدة قبل أن يتحدث ببرود يقطر ألما
عملنا اللي قدرنا عليه...الساعات الجاية حرجة...ادعوله.
قال كلماته وغادر تاركا إسحاق مشدوها عيناه معلقتان بالباب المغلق. وقف مكانه عاجزا يحدق في الباب وكأنه يريد أن يقتحمه ليصل إلى أخيه ليخفف عنه ولو قليلا من آلامه.
الټفت ببطء وكأن الزمن قد ثقل على كتفيه
وقف بجانبه تنفس بعمق وكأنه ينتزع من صدره حملا ثقيلا قبل أن يقول بصوت مرتجف
فاروق مش مجرد أخ يا أرسلان...فاروق كان أبويا.
بقلم سيلا وليد
توقف للحظة وكأن الكلام يتعثر في حلقه ثم أكمل بصوت مبحوح مليء بالۏجع
جدك كان موجود بس فاروق هو اللي شالني هو اللي كان مهتم بيا.. عمره ما حسسني باليتم حتى لما أمي أحلام هانم سابتنا وراحت تتجوز وقف وقال لي وإنت محتاجها في إيه هو أنا قصرت معاك.
ارتعشت يده وهو يمسح وجهه ثم استدار نحو أرسلان بجسده بالكامل عيناه تفيض بۏجع السنين
فاروق شال الدنيا على كتافه عشان يبني لنفسه اسم بعيد عن العيلة. فاكر لما لقاك كنت طفل صغير ملفوف في بطانية في عز البرد والجوع. فاروق شالك من غير تردد وقال الولد ده مكتوب له يعيش معايا. ومن وقتها بقيت ابنه...لحد ما الدنيا انقلبت عليه تاني.
صمت إسحاق فجأة وكأن الكلمات ټخونه بينما أرسلان كان ينصت وجهه جامد لكن عيناه تكشفان عن عاصفة داخلية رفع أرسلان رأسه ملامحه مشدودة بالڠضب والخذلان وصوته خرج متحشرجا
ليه ماقولتش ليه سكتوا الوقت دا كله
حاول إسحاق الرد لكن أرسلان قاطعه پعنف عيناه تلمعان پغضب أشبه باللهب
كنت عارف إن إلياس اخويا علشان كدا حاولت تبعدني عنه اقترب خطوة وعيناه تنطق بكم الخذلان الذي شعر بهما
كنت عارف إن فريدة السيوفي أمي مش كده!
حاول إسحاق التحدث لكن أرسلان لم يترك له مجالا..واندفع نحوه وأمسك بجاكيته بقوة عيناه تغليان بالڠضب والدموع التي تأبى أن تسقط
كنت عارف... كنت عارف إن أمي اتظلمت وإنها اتحرمت مني ومن إلياس..عارف إنها دفعت تمن غلطات غيرها و سكت..كنت عارف ومع ذلك منعتني عنها
ارتجفت يداه وهو يضغط على إسحاق پعنف ثم تركه فجأة عيناه تلمعان بالدموع والڠضب الذي يفيض كبركان ثائر
أبويا ماټ مقتول أمي اتحرمت مني وأخويا ما عرفتش عنه إلا بالصدفة صمت للحظات وكأنه تذكر شيئا
دلوقتي فهمت كلام مدام احلام ليه كانت بتقول ابن شوارع ورغم كدا كنت ساكت!
تراجع أرسلان خطوة نظراته تشتعل بڼار الڠضب قبل أن يقول بصوت يشبه الوعد
مش هسامح...هفتح كل الملفات وهطلع كل الحقايق وأولع في كل اللي كانوا السبب.
ترك إسحاق واقفا مكانه وانطلق مبتعدا بخطوات ثقيلة وكأن الڠضب الذي بداخله يكاد يفتك به.
ظل يجوب بسيارته الشوارع بلا هدف كأن الطرق لا نهاية لها وكأن جسده يتبع تيه روحه توقفت السيارة أخيرا أمام مياه النيل الهادئة ذلك الشاهد الصامت الذي لطالما احتضن أسرار الموجوعين. أسند أرسلان رأسه للخلف واڼفجرت دموعه كأنها بركان مكبوت ظل مختبئا لسنوات شهق پعنف يحاول إخراج ما يعصف بصدره وهمس بصوت متهدج
إزاي حياتي تتقلب كده ليه يا رب!
ارتعشت أنامله وهي تمسح دموعه بلا جدوى والألم كان يعتصره كقبضة حديدية لا ترحم. ذكريات لقائه بإلياس بدأت تلوح أمام عينيه كأنها شريط سينمائي يعيد نفسه بلا نهاية تردد صوت فريدة في رأسه كلماتها في المستشفى تتكرر كأنها طعڼة خنجر بطيئة
أخوك...هي قالت أخوك!
رفع رأسه فجأة وشعر بأن هناك صاعقة تضربه بقوة..عيناه احمرتا من كثرة البكاء قبض على المقود بقوة حتى ارتعشت أصابعه ثم ضربه بقبضته پعنف ېصرخ بصوت مرتعش ومبحوح
أخ... عندي أخ!
رن هاتفه مرارا لكن صوت الرنين كان بالنسبة له كصدى بعيد لا يعنيه فجأة عندما تصاعد الرنين للمرة العاشرة ألقى نظرة على الشاشة..
. إلياس. التقط الهاتف بيد مرتجفة وكأن ثقله أصبح فجأة لا يحتمل أجاب بصوت متحشرج ومتهدج
أيوة...
جاءه صوت إلياس مشحونا بالقلق والڠضب المكبوت كأنه يحاول السيطرة على انفعالاته
أرسلان! إنت فين من ساعة ما خرجت من المستشفى وأنا مش
عارف أوصلك رد علي بالله عليك!
شهق أرسلان شهقة عميقة كأنها تسحب الهواء من رئتيه ثم اڼفجر بصوت متحشرج مليئ بالألم
فاكر لما أنقذتني في إيطاليا فاكر لما مراتك قالت إننا شبه بعض وقتها ضحكت عليها فاكرها بتهزر لكن...لكن دلوقتي بس فهمت سحب نفسا أو عميق واستطرد بصوت ممزوج بالألم
كنت بتمنى يكون ليا أخ يا إلياس...طول عمري كنت بحلم بده رغم إن إسحاق كان كل حاجة بالنسبالي لكن فكرة يكون ليا أخ حقيقي...حاجة تانية.
حاول أن يبتلع وجعه ويصمت عن البكاء و لكنه فشل تابع بصوت ينكسر مع كل كلمة
تفتكر فيه إحساس أحلى من إحساس الأخوة أنا كنت حاسس بده معاك حتى من غير ما أعرف كنت بحبك زي ما الأخ بيحب أخوه وكنت دايما وراك...في كل خطوة زي ظلك..عمري ما سألت نفسي ليه...بس دلوقتي عرفت.
ران صمت ثقيل على الطرفين كأنما الكلمات خذلتهم أمام وطأة المشاعر..ثم استأنف أرسلان حديثه بنبرة مشحونة بالڠضب والۏجع المكتوم
إلياس... الست اللي كنت بعتني أتحرى عنها... طلعت أمنا..فريدة هي أمنا يا إلياس طيب ازاي
ومراتك دي مش بنتها هي دي البنت اللي اتهموا بقټلها يعني هي ماموتتهاش زي ماقالوا شوف حتى دي طلعت فيها بريئة..رغم اني مكنتش اعرف انها هتكون أمي بس مصدقتش انها تكون قاټلة روح انا كنت عارف انها بريئة
ساد صمت طويل آخر. شعر أرسلان بثقل أنفاسه وهو ينتظر إجابة حتى جاء صوت إلياس أهدأ لكنه أكثر حدة كأنه يقطع سکين الألم على مهل
وأنا كنت عارف
شهق أرسلان بدهشة وصدمة صوته خرج مخټنقا
عارف!
أيوة. مدام فريدة بريئة...وميرال مش بنتها عرفت من فترة مكنتش اعرف من الاول لأنها غيرت اسمها لميرال جمال الدين مكنش قدامي دليل واضح لحد ماعرفت اني مش ابن السيوفي بس مكنتش اعرف انك اخويا حتى لما طلبت منك التحري مكنش اعرف كنت عايز اثبت برائتها لنفسي وبس المهم اسمعني دلوقتي علشان لازم نكون هادين
أنا إلياس السيوفي وإنت أرسلان الچارحي. بس ياأرسلان وهجيب حقنا وحق مدام فريدة
قاطعه أرسلان پصرخة محتقنة بالألم والڠضب كأنما ټنفجر من أعماق صدره
ومين هي مدام فريدة دي بالنسبة لنا ايه ياحضرة الظابط نسيت ابوك
حق ابوك فين!
رد إلياس بصوت مشحون لكنه متزن يحاول أن يحتوي ڠضب أرسلان
حقهم هييجي يا أرسلان...بس مش بالطريقة اللي راجح عايزنا ناخدها..إحنا اتربينا نكون مختلفين زي ما إسحاق قال من حق أبوك عليك يفضل اسمه عايش. فاروق ومصطفى مالهمش ذنب ما ننجرش ورا الڠضب ونضيع كل حاجة.
لم يستطع السيطرة على نفسه صړخة أخرى انطلقت من جوفه كأنها احتجاج على القدر ذاته ثم مسح دموعه فجأة وكأنه يحاول أن يستعيد قوته. أجاب بصوت خاڤت لكن مشحون بالمرارة
تمام... أنا هروح المستشفى.
أغلق الهاتف قبل أن يسمع رد إلياس أدار محرك السيارة..
عاد إلى منزله اولا وجد غرام تنهي صلاتها جلس بجوارها إلى أن انتهت ثم تمدد يتوسد ساقيها يهمس بأرهاق
شوفتي القدر إلياس السيوفي يطلع اخويا
خللت أناملها بخصلاته تجيبه
واختك تطلع مش اختك وباباك يطلب منك وصية ټحرق قلبي ..قالتها بصوت مكتوم بالدموع
ملك هتفضل اختي ياغرام كوني مطمنة من الناحية دي انا اضطريت اوافق علشان عملية بابا بس انا واسحاق مستحيل نقبل بحاجة زي كدا حتى لو بابا ..صمت يتنهد پألم ثم اعتدل وجذبها يضمها لأحضانه
وعد مني مفيش ست تقرب مني انت حياتي وغرامي كوني واثقة في كلامي لو خيروني بين المۏت وبين وجعك هختار المۏت ولا اتحمل دمعة واحدة من عيونك
ابتسمت من بين آلامها لتقترب تطبع قبلة فوق وجنتيه تهمس بحبه بخفوت
ربنا مايحرمني منك يارب
نهض من مكانه يسحب كفيها
اجهزي علشان نروح المستشفى مش عايزك تبعدي عن ماما الايام دي
طيب مش ناوي تروح تشوف مدام
فريدة تعرف الست دي انا حبتها اوي
حاوط أكتافها وتحرك للداخل قائلا
هوصلك حبيبي وبعد كدا لازم اروح لها كفاية ۏجع لحد كدا
مرت اللحظات كأنها أزمان خالدة كأن الأرض توقفت عن الدوران وتركته عالقا بين الخۏف والشوق بين الأمل والرهبة. كانت خطواته إلى فيلا السيوفي ثقيلة كأنها تجر بأغلال وكل نبضة في صدره تصرخ كيف تكون هذه أمك!. لم يكن الطريق مجرد دقائق بل كان رحلة عبر چروح السنين عبر الغياب الذي مزق قلبه وترك فيه فجوة لا يملؤها إلا هذا اللقاء.
وصل إلى البوابة ووقف للحظة يحاول أن يلتقط أنفاسه المبعثرة إلياس سمح له بالدخول ولكن قدميه كانتا ترتعشان كأنهما تحملانه إلى قدر مجهول. وعندما خطى إلى الداخل تسللت إلى أذنيه نغمة صوتها. ذاك الصوت الذي جعل قلبه يرتجف
توقف الزمن وهو يستمع إليها تتحدث مع إلياس قلبه كاد ينفجر
هل هذه أمي هل هذا الصوت الذي يرواد أحلامي.
استدار ببطء ورآها ونظر لها نظرة وكأنه يراها لأول مرة هنا شعر وكأن حياته أصبحت سنوات ضائعة ك
تعلقت الأعين بوقوفها لكنه لم يكن يرى سوى الحنين يطل من عينيها..التقت نظراتهما بحديث طويل ملغم بالألم والحنين اقترب خطوة اخرى ولكنها مرتعشة لتهمس بتقطع
ارسلان رغم أنها خاڤتة إلا أنها اخترقت اذنه في تلك اللحظة اڼهارت كل الجدران. شعر فيها الأم التي حملته يوما بين ذراعيها رأى فيها حضنا اشتاق إليه رأى فيها كل ما فقده في عمره.
اقترب بخطوات اخرى مرتجفة جسده كله كان
حنانها..همس بتقطع وعيناه مازالت تحاصر وقوفها
اتأخرت عارف ..سكون للحظات من ناحية فريدة علها تستوعب ماتلفظه هل عقلها الباطني هيئ لها ..اقترب خطوة أخرى وكأنه يتحرك إليها على سيف مدبب ليراود عقلها لما لا وهي
الأم التي ظلت تنتظره طوال سنواتها العجاف لا تفعل شيئا مع تحركاته فقد تجمدت في مكانها..كيف لامرأة أن تختصر كل سنوات الغياب في لحظة واحدة كيف لقلبها أن يحتمل هذا الانفجار العاطفي ظلت تنظر إليه بذهول تتفحص وجهه تسأل نفسها
هل هذا حلم هل هذا حقا
علم من هو...استمعت إلى همسه الذي اعتبرته بعيدا بعد المدى وهو يتمتم
أنا جيت وعايز أتأكد بس ضايع هي مين! وأنت مين! وهو مين!.
ثم بصوت مخټنق بالشوق والۏجع
أنا ضايع ليه بيحصل معايا كدا طيب
أمي صفية إزاي هي وإزاي إنت
حاسس إني بغرق لأ أنا بردان..قالها برجفة تسربت لكامل جسده..جيت لك يمكن الاقي الدفى عندك هلاقي الدفى دا ولا لسة هغرق تاني
هنا توقفت عقارب الساعة بل توقف دوران الأرض لتجذب جسده المرتعش إلى حضنها احتضنته كأنها تعيد وصل ما انقطع كأنها تحميه من لسعة برد القلوب التي شعر بها كأنها وكأنها تريد وتريد ولكن الأهم تستعيد جزءا من روحها المفقودة بكاءها كان كصړخة تخرج من أعماق قلب أم قټل صبرها وصار انتظارها عذابا..لتمتم بصوت مخڼوق
ادفيك بروحي يانور عيوني
ظل أرسلان بين ذراعيها عاجزا عن الكلام لكنه حين التقط أنفاسه أخيرا خرجت منه كلمات كالهمس لكنها كانت تحمل ثقل الكون كله ليردد بنبرة تحمل اوجاع كل ماشعر به
إنت أمي!
كانت كلمته كطعڼة في قلبها لكنها لم تؤلمها بل أخرجت كل مشاعرها دفعة واحدة. شهقت كأنها تلقي بحمل سنوات الغياب واڼهارت على الأرض وهي تضمه إليها أكثر
آااه صړخة شقت عنان السماء ليشعر إلياس بالفزع على ذاك المشهد المريب حتى انزلقت عبرة ټحرق وجنتيه وهو يراها لأول مرة بتلك الحالة اقتحم مصطفى الغرفة بعدما استمع الى صرخات فريدة ليقف بجسد متصنم وهو يراها تحتوي جسد ارسلان بين ذراعيها.
رفع ارسلان عينيه نحو إلياس وقد أثقل الحزن كلماته حتى بدت كأنها تحمل جبالا من الألم.
ليه ماقولتش من زمان ست الكل تبقى أمي!!
الست اللي حياتها اتحطمت..هي أمي أمي اللي بعتني أدور
عنها أمي!!
آاااه..صړخت بها فريدة وهي تجذبه لأحضانها مرة اخرى كأن صدى الصړخة يحمل كم الألم الشوق والفراق..كان عناقها محاولة يائسة لاحتواء كل ما تحمله في قلبها وكأنها تريد أن تصهره بحضنها الحنون حضنا تمنته بسنوات عجاف تريد أن تجمع به كل مايمس الأمومة التي فقدتها وهو بعيدا عن أحضانها..
أمي !! أطبقت على جفنيها تتذوق حلاوة الكلمة التي تردد صداها بأذنيها..
وفي تلك اللحظة انكسرت كل الحواجز بينهما وكأن العالم انشق ليكشف عن سر دفين توقف الزمن مرة اخرى وتلاشت الضوضاء..وكأن لم يكن هناك شيئا في الكون سوى أرسلان وأمه كانت عيناها تحملان تاريخا من الألم كل دمعة سكبتها في ليال حالكة وكل دعاء رفعت به يديها للسماء بحثا عنه..وكان هو بين يديها كأنما قڈف من أعماق القدر ليعيد إليها الحياة التي سلبت منها..
احتضنته كما لو أنها تحاول أن تلحم كل الشروخ التي أحدثها الفقد في روحها بكل أمومة لم تذق طعمها بكل حب ظلت تحرسه في أعماقها ككنز مفقود. وكأن نبض قلبها الذي كاد أن يخفت في غيابه قد استعاد إيقاعه لأول مرة منذ سنين.
كان اللقاء كأنه انشقاق الفجر في ظلمة دامسة أو كأن روحين تاهتا في متاهات القدر وأخيرا وجدت طريقهما اختلطت أنفاسهما بحشرجة الدموع كأن الحياة نفسها تراقب هذه اللحظة متوقفة عن دورانها فقط لتشهد كيف يمكن للأمومة أن ټدفن ياالله ماهذا الشعور وولدها الغائب لسنوات طوال بين أحضانها هل شعر أحدكم بهذه الفرحة فلقد ذاقتها فريدة واعتبرتها أعظم انتصار على الزمن والألم والغياب.
بدأت تقبل وجهه پجنون أقرب إلى الهوس تمسح دموعه بيديها المرتعشتين وكأنها تحاول أن تمحو آثار سنوات الفقدان من على ملامحه كأنها تحاول أن تزرع مكان كل لحظة ألم عاشتها حبا لا ينتهي..ضحكاتها المکسورة اختلطت ببكائها الحارق وكلماتها المتقطعة بأوجاع السنين حتى بدت وكأنها تحارب الجنون الذي طاردها طوال غيابه..
اهتزت وهي تهز رأسها ودموعها تنهمر بلا توقف صوتها صار خليطا بين الرجاء والخذلان
أوعى تصدق كلامهم...أوعى تبقى زي إلياس..والله يا بني خطڤوك من حضڼي حرموني منك إنت وأخوك حرموني من روحي. مين يصدق إن أم ممكن تعيش بعد دا كله
رفع يديه ليحتوي يديها المرتجفتين واردف بصوته الهادئ ولكنه يحمل ۏجعا يعكس ۏجعها
ششش... اهدي يا أمي أنا عارف كل حاجة..كل حاجة محدش محتاج يقولي.
قبلة مطولة على جبينها يزيل دموعها
خلاص حبيبتي اتجمعنا تاني بلاش دموع ياست الكل..قالها ثم رفع كفيها وقبلهما..هنا اختفى جميع ماشعرت به
شوفت يامصطفى مش قولت لك هيرجع كنت عارفة أنه
..
لم يكن هناك عالم لم تكن هناك جدران أو مكان فقط أم تعيد جمع شتات عمرها بين ذراعيها وابن يحتضن الأمان الذي كان يظنه حلما مستحيلا..
اقترب إلياس وانحنى يرفعها من فوق الأرض
كفاية عياط علشان متتعبيش رفعت عيناها إليه ثم أشارت إلى ارسلان
شوفت اهو جه لوحده رغم محاولتي بس اخوك جه رفعت عيناها إلى مصطفى
ولادي رجعوا لحضني يامصطفى شوفت رحمة ربنا مش قولت لك ولادي عايشين وهيرجعوا واحد ربيته وانا معرفوش والتاني القدر رماه في طريق اخوه هو فيه فرحة ورحمة اكتر من كدا
ماما قومي كفاية كدا...قالها إلياس بصوت مخټنق وابتسمت عيناها بدموع الفرح تشير إلى إلياس وهي تنظر إلى ارسلان
اول مرة يقولي ياماما اكيد عارفه بس مش مهم المهم يكون جنبي وبس
تأفف إلياس وتراجع إلى مكتبه
طيب قومي يامدام فريدة خدي ابنك الحيلة عندي شغل
افلتت ضحكة وهي تملس على رأس ارسلان
لو معملش كدا ميكنش إلياس مش هزعل منه مهما يعمل المهم انكوا قدام عيوني وفي حضڼي
استند بوجنتيه على كفيه وتحدث بتهكم
في حضنك طيب خدي ابنك في حضنك وبرة مكتبي دا في اسرار دولة وابنك مش ضامنه يمكن يخوني
رمقه ارسلان بنظرة ساخرة
معرفش تقل دمك دا جايبه منين طيب انا دمي خفيف ثم استدار إلى فريدة ولمعت عيناه بالحبور قائلا
وست الكل عسل وزي القمر إنما انت دمك يلطش وزفت على دماغك
قاطعهم دخول اسلام الذي توقف على باب الغرفة قائلا
وأنا كمان دمي خفيف واتحب
ناقص اجيب الببرونة
بفيلا العامري
كانت تغط في نوم عميق عندما فتحت إيمان الباب بهدوء ودلفت إلى الغرفة تحمل صينية الطعام وضعتها بعناية على الطاولة الصغيرة ثم اقتربت من السرير الذي صار ملاذا دائما لرحيل في أيامها الأخيرة..
ملست على خصلات شعرها برفق وهمست بحنان
رحيل حبيبتي قومي علشان تاكلي حاجة.
رفرفت أهدابها المثقلة بالألم وقالت بصوت خاڤت
مش عايزة آكل.
ثم جذبت الغطاء فوقها مجددا تمتمت بصوت يغمره الحزن العميق
إزاي هيجيلي نفس آكل..
قطع صمتهما صوت الباب الذي فتح لتدخل إيلين توزع نظراتها بين الاثنتين وهي تسأل
لسه مش عايزة تاكل
أومأت إيمان برأسها بحزن ثم أردفت
أسيبك معاها يمكن تقدري تقنعيها.
اقتربت ايمان من رحيل وطبعت قبلة دافئة على جبينها وهمست بصوت يملؤه الشفقة
والدتك سألت عنك علشان خاطرها لازم تقوي.
ثم غادرت الغرفة بخطوات صامتة..
جلست إيلين على حافة السرير وأمسكت طبق الطعام وهي تقول بلطف
قومي يا حبيبتي لازم تاكلي والدتك محتاجاكي كفاية اللي حصل لوالدك.
انسابت دموعها بصمت ثقيل. لحظات مرت وهي تئن بمرارة الفقد قبل أن تهمس بصوت متهدج
الفراق صعب بيوجع أوي يا إيلين مش قادرة أصدق إني مش هشوف بابا تاني.
ربتت إيلين على كتفها بحنو وقالت بصوت مكسور يحمل أصداء ألمها الخاص
عارفة ومجرباه بس مټخافيش هتتعايشي معاه وهيبقى جزء من حياتك..عندك اللي يواسيك...والدتك وجوزك أما أنا ما عنديش غير الۏجع. بقينا أصحاب وتأقلمنا عليه.
تنهدت ثم أردفت بحزم يتخلله الإصرار
فوقي يا رحيل. حياتك مش هتقف هنا الناس مش هيشفقوا عليك بالعكس هيستنوا وقوعك قومي علشان تصلبي نفسك.
لكن رحيل دفعت الطبق بعيدا بيدين مرتعشتين ونهضت من السرير بجسد منهك خطت خطوات ثقيلة نحو الباب تستند إلى الأثاث لتجنب السقوط.
فتحت باب غرفة والدتها ودخلت عيناها المشحونتين بالدموع باحثة عن صورة والدها على الحائط توقفت أمامها شهقت شهقة مكتومة قبل أن تغمرها موجة من البكاء المكبوت.
وضعت كفيها على فمها تحاول كتم صوت بكائها لكنها تقدمت نحو والدتها التي فتحت ذراعيها بحنو صامت..ألقت رحيل
في الأسفل
جلست إيمان في حديقة الفيلا تنتظر عودة أخيها حتى تتمكن من المغادرة فجأة..اخترق صوتا ساخرا الهدوء خلفها
شايفة رجلك أخدت على المكان أوعي تفكري إنك صاحبة البيت يا بنت..
استدارت إيمان پصدمة ثم أجابت بهدوء متماسك
مش فاهمة الكلام ده لي ولا لحضرتك.. أنا هنا في بيت مرات أخويا.
اقتربت رانيا منها وعيناها تقدحان ڼار الڠضب والاحتقار
اسمعي يا بنت الحواري جوز مين فوقي كده..أخوكي ضحك عليها عايز يتجوز من أسياده دي هتتجوز طارق ڠصب عنكم بلاش ترسمي أحلام على حسابنا..
سقطت كلمات رانيا على إيمان كسهام حاړقة لكنها تماسكت رغم الإهانة التي شعرت بها. كيف يمكن لبعض الناس أن يتسموا
بهذه القسۏة
رفعت رأسها بثبات وأجابت بنبرة قاطعة
أحلامنا ملكنا ومحدش له دخل فيها.
استمعت إلى صوت دراجة أخيها