شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

لأحضانه

زوجتي الجميلة أنرتي الشركة كما أنرتي حياتي..راقبتهما رحيل بعيون سعيدة ثم توقفت قائلة

طيب نكمل بعدين..أوقفها بإشارة من يديه 

انتظري رحيل..لم نكمل بعد كارمن ستغادر ابتسمت إليه زوجته وبسطت كفيها بصندوق قائلة

Happy birthday 

قهقه بصوته الرجولي

كنت أعلم أنك لن تنسين..جلست بجوار رحيل بعدما ارتفع رنين هاتفه فاعتذر مبتعدا 

عفوا..جلست بجوارها وتحدثت

عاملة ايه زعلانة منك علشان رفضتي دعوتي 

اسفة كنت تعبانة ومقدرتش أخرج

يعقوب قالي كدا وقالي كمان انك حامل ألف مبروووك 

ميرسي ..تأففت تنظر إليه وهو يتحدث بعصبية بهاتفه ثم اردفت

رغم انه نسي عيد ميلاده فقولت أعدي بهدية وكانت دي النتيجة بيزعق في التليفون 

ابتسمت رحيل بإعجاب لحياتهما ثم تساءلت

لسة محتفظة باللهجة المصرية..

طبعا علشان ولادي مكنش ينفع مايعرفوش لغتهم غير كمان حفظتهم بعض سور من القرآن. 

ربنا يبارك لك فيهم ولادكم كبار.. 

مش أوي عندنا بنت وولد. 

ماشاء الله ربنا يحفظهم مسميينهم إيه بقى..مش تطفل بس يمكن الاسم يعجني..

ربنا يكملك على خير..إحنا معانا جواد اتناشر سنة وغزل سبعة..

قطبت رحيل جبينها مرددة الاسمين 

جواد وغزل..وااااو حلوين أوي..

طبعا...قالتها كارمن بابتسامة سعيدة واستطردت 

جواد دا اسم عمو جواد اللي رباني بعد بابا الله يرحمه وغزل مراته إن شاء الله لما ننزل مصر يبقى أعملك دعوة وأعرفك عليهم..رفعت يديها وكأنها تذكرت شيئا

غزل دي دكتورة وعندها مستشفى.. 

ارتشفت من قهوتها تهز رأسها بابتسامة سعيدة 

أيوة إنتي تعرفيها..أيوة صح دي مشهورة جدا في مصر ودايما بتعمل ندوات طبية عن مرض الکانسر أكيد عرفتيها من شهرتها..

هزت رأسها بالنفي وأجابتها

لا ..الحقيقة بابا اتجحز عندهم شوية فافتكرت بس شكلك بتحبيها أوي بدليل إنك تسمي ولادك على أسمائهم..

طنط غزل وعمو جواد دول معنى يعني إيه حب وعيلة وحنان كل حاجة ...على فكرة من وقت حكيتي لي وأنا بفكر ولازم نتكلم لو بتعتبريني صديقة بس مش في وجود يعقوب.. 

أوكيه..

إن شاءالله سعيدة اني اتعرفت عليكي..قاطعهم وصول يعقوب 

رحيل سأخرج عليك الاستكمال 

فيه حاجة..تسائلت بها كارمن 

نعم..هيا بنا سنخرج

بعد فترة وصلت إلى منزلها تشعر بإرهاق بجسدها قابلتها والدتها 

حمد الله على السلامة ياحبيبتي. 

الله يسلمك ياماما..تناولت الخادمة حقيبتها ثم ألقت نفسها فوق الأريكة.. 

حاسة عايزة أنام معرفش النهاردة راسي تقيلة أوي ياماما. 

ربتت والدتها على كتفها وأردفت

علشان كدا بقولك اللي بتعمليه غلط ياحبيبتي دي أعراض الحمل..

ماما..قالتها باعتراض حتى لا تتحدث والدتها مرة أخرى.. 

توقفت مبتعدة عنها ثم قالت

إنتي كنتي تعرفي بموضوع فريدة السيوفي.. 

رفعت عينيها بجهل وتساءلت

مالها..أنا معرفهاش غير إنها مرات عم..صمتت ولم تقو على تكملة حديثها جلست والدتها ترمقها واستطردت 

حتى اسمه مش قادرة تقوليه طيب يارحيل اللي يوصلك إنك تكرهي شخص بالطريقة دي..يبقى أكيد عمل فيكي حاجات تانية غير اللي حكيتها مش

موضوع أنه اتجوزك علشان ياخد الشركة من راجح ..

تنهدت بحړقة وأحداث الماضي ټضرب عقلها لينتفض قلبها بنبضاته ولا تعلم هنا لما هذا النبض..هل ڠضبا ام اشتياقا قاطعت شرودها والدتها 

يزن عمل فيكي إيه يارحيل غير موضوع أنه خبى عليكي أنه ابن راجح.. 

وحضرتك شايفة موضوع أنه يخبي عليا دي بسيطة.. 

دققت والدتها النظر بهروبها ثم تساءلت 

رحيل إنتي حملتي من يزن إزاي وإنتي بتكرهيه كدا..هبت من مكانها منتفضة رافضة حديث والدتها.. 

إيه اللي حضرتك بتقوليه دا ياماما!! أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم قالتها..ثم صعدت إلى غرفتها هاربة من نظرات والدتها. 

دلفت للداخل بعيون متحجرة هوت على فراشها تبكي بصمت رفعت كفيها تضعها فوق احشائها

ياترى اللي هعمله فيك دا صح ولا غلط حاولت اسامح باباك بس مش قادرة الخېانة صعبة اوي بكرة لما تكبر احكي لك ..ابتسمت حينما تذكرت أنها سترزق بجنين اعتدلت ونهضت متجهة للمرآة تنظر بهيئتها تحرك أناملها على احشائها ثم اردفت

ياترى هتكون شبهي ولا شبه باباك المهم تعرف اني بحبك ومستحيل اتخلى عنك ..استمعت الى رنين هاتفها فاتجهت والتقطته 

إيلين ..عاملة ايه 

أنا كويسة حبيبتي بتصل بخالتو مابتردش ممكن تديلها التليفون عايزاها ضروري

حبيبتي صوتك ماله خالو كويس ..

أيوة الحمد لله على فكرة ابن عمتو فريدة مضړوب وحالته خطېرة

ابن عمتو فريدة مين 

سحبت ايلين نفسا واردفت

إلياس السيوفي ايه يزن مالقكيش 

هنا تذكرت حديث يزن فتحركت إلى والدتها قائلة

مااهتمتش اصلا كل اللي اعرفه انه له ابن عم بس مين ماسألتش 

طيب عايزة خالتو ضروري ..بسطت كفها لوالدتها 

إيلين عايزة تكلمك ضروري

تناولت الهاتف بلهفة بعد الحاحها

إيلين حبيبتي خير...استمعت إلى شهقاتها فأردفت بتساؤل

...هبت من مكانها بعيونا جاحظة ثم تسائلت

مين قالك كدا...استمعت إلى شهقاتها واستطردت

ليه عمو جمال ماټ ياخالتو ليه انا عرفت الحقيقة

مش صح ياحبيبتي ايه اللي بتقوليه دا امك مستحيل تعمل كدا 

صاحت پغضب قائلة

الراجل دا قتل عمو جمال لما منعها تهرب معاه مش كدا 

لا مش كدا يابنت محمود ومعرفش جمال ماټ ازاي وبعدين جمال مركبه ڠرقت ايه اللي جاب امك في الموضوع...لأنها هي السبب ياخالتو انا لقيت جواباتها عمو جمال ماټ بسبب امي ..هو اټقتل المركب ماغرقتش 

اخرصي يابت واياكي اسمعك

تقولي كدا سمعتيني

بالمشفى عند إلياس.. 

خرج الطبيب أخيرا والإرهاق خير دليل على صعوبة الوقت الذي مكثه بالداخل..توقف مصطفى أمامه

خير يادكتور..

الحمد لله الڼزيف وقف واستأصلنا الكلية بس للأسف المړيض دخل في غيبوبة..

شهقة أخرجتها ميرال وكأن روحها صعدت إلى بارئها لتتقدم بخطوات متعثرة 

عايزة أشوفه مش أشوفه بس عايزة سرير جنبه. 

مينفعش يامدام..نطق بها الطبيب سريعا..التفتت إلى مصطفى وعيناها كمجرى لشلال قائلة

قوله ياعمو قوله خليني جنبه مش هقدر أتنفس وبينا باب..

جذب رأسها لأحضانه ينظر للطبيب 

خليها معاه يادكتور بس عايز أعرف إيه اللي المفروض يتعمل دلوقتي هو من غير كلى.. 

هنعمل غسيل كلوي كل فترة نحمد ربنا ټأذي الكلية ماأثرش على أعضاء تانية بس ياريت نشوف متبرع بسرعة الكلية دي كانت مزروعة مش كدا ..

اومأ مصطفى بعد تذكره بتبرع فريدة له 

ايوة من هو طفل جاله فشل كلوي بسبب دواء غلط وعملنا زرع كلى

لازم نشوف متبرع في اسرع وقت وإن شاء الله الغيبوبة ماطولش..

لما أكون جنبه هيصحى لو سمحت.. قالتها ميرال برجاء

صمت الطبيب للحظات ثم هز رأسه قائلا

تمام..هخلي الممرضة تدخلك كل تلات ساعات عنده شوية بس مينفعش تكوني ملازمة معاه دا علشانه مش علشان أمنعك..معافى إن شاء الله..تمتم بها الطبيب وتحرك..لتشهق پبكاء مرتفع بأحضان مصطفى 

أنا خاېفة أوي عليه قلبي مش عايز يطمني طفي ڼاري ياعمو وقولي هيقوم بالسلامة طمني عليه لو

سمحت ياعموو..

سحبها يزن من أحضان مصطفى بعدما وجد حالته اقترب زين يساعد مصطفى بالجلوس 

خير إن شاء الله ربنا يحميه ويقومه بالسلامة بس دلوقتي فريدة إزاي هنقولها..

لا لا..فريدة مش لازم تعرف حاجة دي ممكن ټموت فيها. 

خلاص اهدى إن شاء الله تعدي على خير أنا هنزل أشوف فاروق الچارحي وأطمن على أرسلان هو خرج من العمليات من ساعتين والحمد لله الدكاترة طمنونا هنزل أبص عليه وأرجع لك..قالها زين وهو يرمقه بنظرة مټألمة..أومأ مصطفى دون حديث..مما جعل زين ينسحب للمغادرة بينما يزن حاوط جسد ميرال يجذبها إلى المقعد أجلسها عليه وحاوط وجهها 

حبيبتي ممكن تهدي عايزك أقوى من كدا مينفعش انهيارك دا لازم تقوي علشان طنط فريدة وكمان يوسف ينفع إلياس يفوق وتبقي كدا.. 

وضعت كفها على صدرها تنظر لأخيها بعيونها التي تحولت إلى بركة من الډماء

دا بيوجعني أوي يايزن ومش هيبطل ۏجع طول ماهو جوا أنا ماليش حياة من غيره قولي إزاي أعيش وأتماسك وحياتي مش ملكي حياتي جوا جوا بين الحيا والمۏت.. 

احتضن كفيها يربت عليهما بحنان أخوي 

اختبار حبيبتي ولازم تكوني قده أنا مكنتش أعرف إن إلياس بكلية واحدة بس تقبلت قدر ربنا مش يمكن فيه حاجة في علم الغيب إحنا منعرفهاش..

آاااه..ياقلبي

بمكتب وكيل النيابة 

جلس راكان مع أحد الضباط الذي تم تعيينه بالقضية 

إحنا بنحقق مع الولد اللي اتمسك بس ماطلعناش بحاجة هنحوله لحضرتك..

أومأ له ثم نظر إلى أوراق القضية 

ابعتهولي وممنوع عنه الزيارات نهائي والأفضل يكون انفرادي وحاجة أخيرة مش عايز أي حد يقرب منه حتى لو كان عسكري عيونك ماتفرقوش..

نهض الضابط قائلا

تمام دا اللي عملته بالفعل بس حضرتك متنساش إن أمن الدولة طلبته وإحنا مش هنقدر نرفض.

القضية ماتخصهمش دا واحد مضړوب في مستشفى خاصة يعني مالوش علاقة بالسياسة.. 

بس يافندم الظابط يخصهم..سحب راكان سيجارته يشعلها ثم رفع رأسه إليه وأردف بمغذى

دا لو مفيش معايا أدلة إن القضية قضية شخصية محدش يقدر ياخده 

طالعه باعتراض متمتما

بس النية قتل أخوه اللي محدش كان يعرف

أنه أخوه أصلا ولا بيشتغل إيه..

مط راكان شفتيه معترضا على حديثه 

اعمل اللي قولت لك عليه وبس 

تمام..قالها وتحرك للخارج..بينما رفع راكان هاتفه وهاتف أحدهم 

إنت يابني هتفضل عندك كتير.. 

أجابه الآخر ضاحكا بعدما ابتعد عن الجميع 

أوعى تكون متصل بيا علشان وحشتك..

لا يافاشل علشان محتاجك هنا توحشني ليه هو إنت مراتي. 

قهقه جاسر قائلا

وأنا لو واحدة ست هرفضك..أفلت راكان ضحكة حتى دمعت عيناه ونهض من مكانه متجها إلى النافذة واستأنف حديثه

مغرور يابن الألفي. 

طبعا وأمور كمان والبنات بتقع في حبي.. 

أيوة عارف ومتأكد من كدا هتقولي احترم شيبتك ياأخويا ولادك بقوا طولك..قاطعهم صوت جنى

جاسر بتكلم مين..

راكان حبيبتي شوية وجاي.. 

هزت رأسها وتحركت تنادي على أولادها..أردف راكان بجدية

إلياس السيوفي حاولوا ېقتلوه هو وأرسلان الچارحي.. 

أيوة شوفت الأخبار وعرفت إنك مسكت القضية فيه حاجة ولا إيه..

أه القضية دي مش متركبة طبيعي مش معقول عمه هيحاول يقتلهم في مستشفى وفيهم واحد في غيبوبة.. 

بالعكس ياراكان المستشفى أسهله وخاصة إنها مش عسكري.

لا ياجاسر أنا متأكد مش هو فيه حاجة مش مفهومة يعني أخوه يختفي تلات شهور وفجأة يظهر حد طلع عليه وضربه ويدخل غيبوبة وبعد كدا يحاولوا ېقتلوه فيه حاجة ناقصة..

أممم...مش إلياس كان جابلك فيديوهات توريط عمه في أعمال مشپوهة..يمكن عرفوا بكدا علشان كدا حاولوا يتخلصوا منهم بدأوا بأخوه وبعدين هو..

لا دا إنت الإجازة ضړبت عقلك يابني هيروحوا يقتلوا إلياس وهو عند أخوه أنا بقول كانوا قاصدين أخوه أنا دورت وراهم منكرش ابن الچارحي كان مسافر بس مش بلد

واحدة دا عدة بلاد وتوقيت مختلف.. 

إنت تقصد إيه مش فاهم.. 

شغل أرسلان ياجاسر دا مربط الفرس الواد جاي من برة مضړوب يعني مش مضړوب في مصر..

قطب جاسر جبينه متسائلا 

إزاي هيجي مضړوب من برة..إنت بتهزر مش لازم يكون السفارة عندها علم

اقفل ياجاسر جنى بتنادي عليك دا لو بشرح لكنان ابنك العيل كان طلع بمعلومة مش قولت ظابط فاشل.. 

هردهالك على فكرة أعمل إيه القلب والعقل مشغولين دلوقتي.. 

قهقه راكان يهز رأسه 

پحقد عليك يابن الألفي..

مرت الأيام والقلوب مشټعلة كالجمر بل ثقيلة كأنها جبال ټنهار على صدرها والساعات تقطع قلبها رويدا رويدا وكأن الزمن توقف عند أنين الأجهزة وأزيز أنفاسه الضعيفة..جلست بجواره كما اعتادت ولكن كل يوم يمر كان يأكل من روحها قطعة ويطفئ من عينيها وهج الحياة.

بسطت كفها الذي ارتجف من شدة حزنها ومررته على وجهه الباهت تبحث في ملامحه عن روحه التي فقدتها تلك الأجهزة اللعېنة ظلت تمررها حتى توقفت على شفتيه التي شحب لونها تاهت ابتسامته رغم أنها قليلة ولكنها كانت تبعث الطمأنينة في قلبها أمسكت بمحرمة ورقية بللتها دموعها قبل أن تلمس بها جبينه البارد..

وبدأت تمسح وجهه كأنها تحاول إعادة الدفء إليه بلمستها المرتعشة وهمست بصوت اختنق بالعبرات

دقنك طولت شوية ينفع أحلقها بس عارف شكلك قمر فيها..انحنت تضع جبينها فوق جبينه..هنا عجزت دموعها بالاختباء فاڼفجرت كالبرك

إلياس..أنا وحيدة ماليش غيرك أوعى توجعني كدا حبيبي أنا ماليش أهل غيرك مش عايزة لا يزن ولا رؤى عايزاك إنت أوعى تعملها معايا لأن مفيش حنان في الدنيا غير حضنك أنا دلوقتي فهمت كلمتك لما قولت لي يمكن اللي مش لقتيه عندي تلاقيه عند يزن..لا حبيبي أنا لقيت معاك كل حاجة أوعى تخل بوعدك هزعل منك هتسيب مراتك وابنك في الدنيا ېتعذبوا من غيرك.

ارتجف صوتها وهي تتذكر كلماته القديمة..

وضعت رأسها فوق صدره وحاوطت جسده بذراعيها تحاول سحبه من غيبوبته پعنف الحب وصړاخ قلبها..

شهقة عالية خرجت منها لتشعر بتمزق أحشاءها كأن القلب ينهار من الداخل ثم تابعت بصوت تائه

أنا بمۏت...والله بمۏت مش قادرة أتنفس...رجعلي روحي ياإلياس... رجعلي عمري مراتك بټموت من غيرك مش إنت قولت لي إنك

بتحبني طيب اثبت لي ياإلياس..اثبت لحبيبتك إنك بتحبني..قاطعها دخول مصطفى يتحرك بجسد كالظل ذابت ملامحه من الحزن من يراه لا يصدق أن الذي يرقد على فراشه ليس من دمه اقترب منها وبسط كفه على رأسها بحنان أبوي موجوع

قومي حبيبتي ارتاحي شوية شوفي ابنك بيسأل عليكي.

هزت رأسها بعينين غارقتين

أرتاح إزاي وهو پيتألم كدا أرتاح إزاي وقلبي بيتقطع أنا مستعدة أتنازل عن حياتي كلها عشان يرجع يفتح عيونه بس قوله ياعمو قوله يفتح عيونه وأنا أعمله اللي عايزه قوله ميرال مش هتقدر تعيش من غيرك.

تنهد مصطفى كأنه يسحب من روحه آخر ما تبقى من أمل

إن شاء الله هيقوم وترجعي تتخانقي معاه وتيجي تشتكي لي منه زي زمان...

ابتسمت بمرارة وهي تتهاوى في حضنه مع ارتفاع شهقاتها

مش هشتكي تاني...والله ماهزعله بس يقوم هتنازل عن كل حاجة كل حاجة مستعدة أتنازل عليها حتى روحي وحياتي كلها بس مايسبنيش الفراق وحش وأنا ضعيفة مش قده ميرال ماينفعش تعيش من غير إلياس..والله ماتعرف تعيش من غيره..

انهار مصطفى مع دموعه التي خانته تسقط بصمت وهو يهمس

مش إنتي بس ياحبيبتي اللي متعرفيش تعيشي من غيره كلنا... وربنا مش هيضرنا فيه..لازم نفضل متمسكين قولي يارب...

أومأت برأسها أمسكت دموعها بصعوبة تمسحها بقوة وحاولت أن تتماسك

حاضر...عندك حق لازم

أتماسك علشان هو يقوم..

ربت على ظهرها بحنان بعدما ضم رأسها لأحضانه

برافو عليكي حبيبتى أهو كدا أقول إني عرفت أربي ياله امسحي دموعك وروحي زوري والدتك بتسأل عليكي مش عايزين نحسسها بحاجة ماصدقنا إنها اقتنعت بسفر إلياس في شغل..حاضر هعدي على ماما بس بعد شوية لازم أسند نفسي علشان ماضعفش قدامها..قاطعهما دلوف الطبيب اقترب ثم فحص إلياس بهدوء يثير الړعب ثم نظر إلى مصطفى بنبرة مختصرة

لقيتوا متبرع الغسيل على حالته تقيل دلوقتي هو في غيبوبة ومش حاسس بس لما يفوق هيكون صعب عليه..

ارتجف قلب ميرال ثم نظرت إليه بتلهف

هي الغيبوبة من الكلى يا دكتور

لا من الڼزيف اللي حصل...إن شاء الله يفوق قريب بس لازم نلاقي متبرع بشكل نهائي الغسيل مرهق لحالته جدا احنا بنعمله يوم ويوم يعني بحالته دي هيكون صعب ..قاطعه مصطفى

كلنا عملنا التحليل ولسة بانتظار النتيجة إن شاءالله حد مننا يتطابق..

تركتهما وخرجت من الغرفة بعينيها المتعلقتين بجسده حتى أغلقت الباب..وجدت غادة أمامها ضمتها دون كلمة

إيه الدكتور مقالش فيه جديد ما تقوليش مفيش جديد...

أجابت بنبرة مبحوحة

مفيش فيه رحمة ربنا ياغادة...

وقعت عينيها على يزن يحمل صغيرها..لم تحتمل ركضت إليه ثم تلقفته بلهفة تحتضنه كأنها تغرس وجهها في حضنه الصغير لتستنشق رائحة الغائب منه

حبيبي...وحشتني...

ضربها بكفه الصغير وقال

با...با...

كأنها سمرت شهقت ثم چثت على الأرض تحتضنه تبكي

يا روح بابا...يااارب ما تحرمنا منه...

اقترب يزن يأخذ طفلها ثم ضمھا

ينفع كدا يا ميرال! طب سبتي لماما فريدة إيه محتاجة تقوي شوية لازم تروحي لها بتسأل عليكي كل شوية جوزك لسه عايش بلاش ضعفك دا.

آااه..قلبي مولع ڼار يايزن بحاول بس كل اللي بيحصل أقوى مني..

حاوط جسدها بحنان ذراعيه يشير إلى غادة

خدي يوسف ياغادة ثم الټفت اليها حبيبتي إن شاءالله يفوق عايزك تقوي إنتي مرات إلياس السيوفي لازم تقوي عن كدا الإعلام كله برة..هتخرجي إزاي بشكلك دا دي مش مرات إلياس اعرفي إن جوزك يستاهل الدنيا كلها تعرف أنه اتغدر بيه من ناس لا دين ولا قيم..

رفعت عينيها التي انطفأت وتمتمت

زي أبونا يايزن مش بعيد أنه هو اللي عمل كدا...تسمر جسده للحظات

لا..ماأظنش وهو ېقتله ليه لو عايز كان قټله من زمان.. 

أشارت إلى غادة وأردفت 

خدي يوسف وروحي ياغادة خلي بالك منه..ثم التفتت إلى يزن

عايزة أشوف أرسلان وديني عنده...

لأ ممنوع الزيارات أنا حتى مشوفتوش اللي عنده إسحاق بس...

هزت رأسها بعينين تشتعلان بإصرار

اتصل بيه لازم أشوفه...ده مش أي حد ده ابن عمنا وأخو جوزي... محدش يقدر يمنعني قالتها ثم انطلقت إلى الأسفل وقلبها يسبق خطواتها متجهة للطابق الذي يحتجز فيه أرسلان وكأن خلف ذلك الباب جزء من الأجوبة لما صار ذلك لزوجها 

مرت عدة أيام أخرى لم تخلو من شيئ سوى معرفة فريدة بما صار لابنها تقبلت الخبر بنفس راضية

بتخبي عليا يا مصطفى يعني تلاتين سنة وانا صابرة على بعده مش هتحمل الخبر دا

فريدة عيطي مش عايزك كدا طلعي اللي جواكي 

مش هتتحمله يامصطفى انا مش زعلانة ربنا رحيم بعد اللي حصل ماليش اختل برحمة ربنا يا مصطفى متأكدة من عظمة الخالق اللي يحرمني منهم تلاتين سنة ويرجعوا لحضني تاني وهم بالشكل دا يبقى لترتيبه حكم ومواعظ يامصطفى ولادي الاتنين بين ايد اللي احسن مني ومنك لو ربنا رايد اذيتهم مكنش وقعهم مع ناس كدا تلاتين سنة دا ربنا رحمهم ارجع لسورة الكهف يامصطفى وشوف رحمة ربنا في آياته من سفينة ڠرقت علشان

ملك ظالم وجدار حمى ملك يتامي اقتربت تنظر بمقلتيه 

وطفل وحيد والديه قټل علشان هيكون سبب لنزع الايمان في قلوبهم يبقى انا أكون ايه علشان اعترض على حكمه بعد مااتربوا كدا وبقوا وسط ناس الكل بيضرب بيهم المثل بكرة اتفاخر بيهم ويقولوا ولاد فريدة اهم

قالتها بنبرة مبحوحة تشكر پسكين ينخر جوفها ثم رفعت عيناها التي يختزن بها حزن العالم قائلة

قوم ياابو يوسف وديني عند ابني يمكن

يحس بامه اللي محستش بيه تلاتين سنة وهي بتربيه تلاتين سنة بيكبر قدامي ومعرفتش أنه ابني يبقى ماليش اعترض واقول ليه يارب لا المفروض اقول .. الحمد لله أن ربنا رضاني بعد سنين عڈاب بحضنهم وكلمة ماما كفاية عليا مكنش طماعة واعترض على حكمه أمانة ربنا يامصطفى وهديته وأنا عندي يقين بيه أنه هيردهم بس لازم ادفع تمن حب وكرم ربنا ليا ..قوم ياابو يوسف قوم وارمي حمولك على الخالق

ذهبت إليه وبدأت الزيارة عدة مرات بمساعدة مصطفى ولكن افزعهم واعجزهم التحاليل بما يناسبه 

كانت تغط بجواره تضع رأسها على الوسادة بجواره وجسدها منسابا على المقعد فتح عيناه لعدة مرات يهمس اسم أخيه بخفوت تململت ظنا أنه حلما ولكن حركة أنامله التي تضعها على وجهها جعلها تقفز من نومها تتأكد بما تشعر به..

أرسلان ياميرال..ابتسمت تقبل جبينه

كويس حبيب ميرال إنت حاسس بإيه..ضغطت على زر المساعدة حتى وصلت الممرضة 

فاق..وصل الطبيب يتفحصه ولكن بنظرات غير راضية أشار إلى مصطفى

محتاجين متبرع ياسيادة اللواء..

بندور ونزلنا إعلان في كل مكان التحاليل كلها سلبية للأسف..

بعد فترة دلف الطبيب وجدها تحتضن كفه وعيونا دبت بها الحياة مرة اخرى اقترب منها بدخول مصطفى ويزن فأردف الطبيب 

مدام ميرال عملت التحاليل بتاعتها والحمد لله النتيجة ايجابية..

بلاش ميرال لو سمحت..وصلت إليهم ميرال بعدما استمعت إلى حديثهم الجانبي 

إيه يادكتور فيه حاجة إلياس كويس.. 

مدام ميرال تحاليلك الوحيدة المتفقة مع المړيض دون تفكير أجابته 

أنا جاهزة حضر العمليات..قالتها واتجهت إلى إلياس الذي يحاول أن يظل بوعيه توقفت تنظر إليه بحب تهمس لنفسها

مستحيل اسمع كلامهم اقتربت منه قائلة

إلياس حاسس بإيه..أغمض عينيه استندت على جبينه تهمس له

حبيبي سامعني..

تعبان شوفي الدكتور..قالها بتقطع مع دخول فريدة 

عامل ايه ياحبيبي 

الحمد لله..قالها واغمض عيناه مټألما انزلقت عبرة رغما عنها اقتربت تلثم جبينه

فداك عمري كله ياحبيبي..فتح

عيناه إليها يهمس بخفوت

ماما عايز اشوف ارسلان 

مسحت على وجهه مع انسياب دموعها

ارسلان كويس انت شد حيلك إن شاءالله بكرة تعمل العملية وتشوفه

عملية ايه...تراجعت تنهر نفسها ثم استدارت لتخرج سريعا قائلة

حبيبتي خلي بالك من جوزك..اتجه بنظره إلى ميرال وحاول الحديث ولكن انهك جسده ولم يقو دلفت الممرضة فحصت اعضائه ثم رفعت نظرها إلى ميرال 

الورقة دي فيها كل حاجة علشان تجهزي للعملية بكرة إن شاءالله ربنا يقومكم بالسلامة ياريت تتبعي كل اللي فيها 

اومأت لها وعيناها على إلياس الذي يتطلع إليها بعيونا متسائلة اقتربت منه بعدما لاحظت آلامه التي تجلت بملامحه

تعرف انا اتأكدت انك اغلى من روحي عارف انا مش عايزة غير حاجة واحدة بس تعرف ايه هي..كان يتابعها بصمت رفعت كفيه تقبلهما ثم نطقت

ترجع تستقوى عليا وتطلع كل غلك فيك وترجع تقول ماشي يابنت مدام فريدة ..

مستعدة أضحي بعمري كله ولا اشوفك كدا انا بحبك اوي وتأكد أنك احسن حاجة حصلت لي في الدنيا دي زي ماانا متأكدة أن ربنا بيحبني اوي اوي علشان اتجوزتك 

مير. ال ..مخبية عليا ايه..قالها بثقل لسانه ..طبعت قبلة سريعة تنظر لعيناه القريبة بعشق ثم غمزت له

دمك تقيل يابن عمي ولازم حبيتك تخففه

..

ارتفعت أنفاسه من شدة الامه مما جعلها تستدعي الطبيب الذي فحصه قائلا

جرعة بسيطة قبل العملية إن شاءالله كله هيكون تمام وبعدين المفروض تتحمل ياحضرة الظابط حد يبقى عنده ست بتحبه كدا ويفضل نايم على السرير

ايه الألم دا يادكتور فيه ايه 

إلياس بكرة هنعملك زرع كلى مدام ميرال هي المتبرع

سقطت الكلمات فوقه كصقيع ترتجف له الأبدان

لا ..لا ..كررها محاولا النهوض مع ارتفاع صرخاته المټألمة صوت اذيذ الأجهزة 

إلياس لو سمحت مينفعش حالتك خطړة جدا لازم العملية وضعك مش هيتحمل الغسيل كتير 

مراتي لا..رمقها بنظرة حزينة قائلا

اياكي تعمليها سمعاني ..تمتم بها مع شحوب وجهها حاول الطبيب إنعاش قلبه بعض شحوب وجهه اقتربت منه تمسد فوق خصلاته

ارتاح دلوقتي إلياس متعملش كدا 

اغمض عيناه بين النوم واليقظة هامسا

هطلقك لو عملتيها..

انزلقت دموعها وآلامه الصاړخة التي شقت قلبها لنصفين ليخرجها الطبيب بعدما اغلق عينيه كأنه لم يعد لديه قوة للحياة ورفع جهاز الصدمات في محاولة أخرى لإنعاش قلبه .. دقائق مرت عصبية تفصل الحياة بالمۏت إلى أن استمع الى النبض مرة اخرى ليتنهد الطبيب بارتياح اخيرا

ذات ليلة بعدما عجز الجميع عن إفاقة أرسلان بعدما استخدم معه الأطباء كل الطرق العلاجية حتى فقد الأمل إلا أن القدرة الإلهية كان لها تدبيرا آخر..

اخترقت الإضاءة عيناه بقسۏة كمن انتزع من قپره ليواجه شمسا ساطعة فوق الرؤوس..

أطبق جفنيه سريعا متأوها بصوت خاڤت ارتسمت أعين إسحاق بابتسامة ليكرر ندائه مرة أخرى

أرسلان!.قالها 

بصوت مرتجف ليخترق أذنه ويقوم بفتح عينيه بعد علمه لصاحب الصوت..

ظل إسحاق للحظات قريبا مترقبا يكاد يلهث تحت وطأة الانتظار..ليتأكد أنه ليس سراب إلى أن همس بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه المتشققتين

إلياس...

هنا فقد إسحاق السيطرة ليسقط على ركبتيه بجوار السرير حينما لم يستطع مقاومة الطوفان الجارف الذي اجتاحه فانحنى يسجد على الأرض والدموع تسقط بصمت كسره.. شهقات متقطعة خاڤتة لاعترافه بالحمد بالرهبة بالخۏف وبالنجاة التي جاءت بعد ظلام طويل...حينما فقد الأمل نهض مرة أخرى على صوت أرسلان المشبع بالألم 

إلياس...فين!

نهض إسحاق مسرعا مسح دموعه بظهر كفه قبل أن يميل نحوه ويطبع قبلة طويلة على جبينه يحاول أن يطبع الطمأنينة في قلبه المضطرب..

حبيبي حاسس بإيه

حاول أرسلان بلع ريقه لكنه كان كمن يحاول ابتلاع صخرة عيناه تائهتان بين الوعي والذاكرة بين الحاضر والماضي الذي لا يزال ېصرخ داخله.

ثم بصوت بالكاد خرج من بين شفتين مرتجفتين همس

عمو... إلياس...

تجمد إسحاق للحظة وشعر بجسده يبرد كأن أنفاسه احتجزت قسرا في صدره..كيف يخبره كيف يواجه تلك العيون القلقة بالحقيقة التي قد تقتله قبل أن يتقبلها

رسم ابتسامة مع لمس خصلاته المبعثرة بحنان ثم أردف بنبرة جعلها متزنة

إلياس كويس حبيبي...

لكن عجزت الشفاه عن النطق ولم تعد لديها القدرة على الكلام..

رفع أرسلان عينيه إليه لتقابل عيناه التي تحمل الۏجع الذي تسلل بين حروفه رغم ابتسامته بدأ قلبه يخفق پجنون..وارتجف جسده وتثاقلت أنفاسه وخرج صوته متحشرجا ممزقا بين الرجاء والړعب

إلياس فين يا عمو!..أوعى يكون... قتلوه..!

مساء الخير 

الفصل دا يعتبر فصلين في بعض تعويض على التاخير فوووت يرضي تعبي لو سمحتم..

عارفة الفصل موجع بس خلينا واقعيين بتسلسل الأحداث لو سمحتم

لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله 

ولا تنسوني من دعواتكم دمتم في رعاية الله وحفظه

الرواية حصري لموقع ايام بقلمي سيلا وليد

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 

رؤية الأم لابنها معلقا بين الحياة والمۏت أشبه بأن تسحب أنفاسها دون أن ټموت وألا تذوق طعم الحياة ولا تدرك طعم المۏت.

فكيف لأم أن ترى اثنين من أولادها بين الحياة والمۏت

عن بطلة شظايا قلوب محترقة اتحدث

يا ۏجعي... أراكما تتألمان أمامي ولا أملك سوى أن أضم الدعاء إلى صدري وأخبئ اڼهياري عن عينيكما

كل الأجهزة التي تبقيكما هنا... لا تشبه حضنكما لا تشبه صوتكما لا تشبه الحياة التي كنتا تملؤها ضوءا.

أمكما يا صغيراي باتت نصفها معكما في سريركما الأبيض ونصفها الآخر يحاول أن يقف على حافة الاڼهيار دون أن يسقط.

بين كل نبضة وآخرى أراقبكما... أحصي أنفاسكما كأنها أنفاسي وأعيش المۏت ألف مرة وأنا أراكما لا تردا

يا الله... إن كان لي عمر باق فامنحه لهما ولا تتركني أعيشه فقدانهما

فريدة_السيوفي

بغرفة إلياس قبل العملية بعدة ساعات بعدما استمع الى حديث الطبيب بأن المتبرع ميرال وإصراره بالرفض...حتى ارتفعت أنفاسه وانخفض النبض يغلق عينيه حاول الطبيب إنعاش قلبه مرة أخرى بعدما توقف النبض للحظات ...هدأ الطبيب بعدما نجح في إعادة النبض مرة أخرى

بعد فترة 

رفرف أهدابه ببطء محاولا العودة للحياة مرة أخرى ظلت تدعو ربها بأن يعود للحياة مرة أخرى ولكن!كيف..و جسده ساكن وروحه تتأرجح بين الحياة والمۏت انحنت تطبع قبلة على جبينه قبلة مرتعشة تحمل فيها ۏجعها عمرها دعواتها وكل ماتبقى لها من أمل شهقة اڼفجرت من صدرها كأنها خرجت من هوة سحيقة من الألم شهقة ليست كأي شهقة بل ڼزيفا من جوفها كسکين صدئة تنخر في العظام وتدوي في كل ذرة من جسدها.

إلياس...حبيبي عامل إيه!

نطقتها بصوت منكسر وحروف مرتجفة..بعدما فتح عينيه

اقتربت ميرال منه تركع أمامه كمن يركع للرحمة واحتضنت كفه بين راحتيها تتطلع إليه بعينين تمتلئ بالخۏف..واحتضنت كفيه تتسائل بدمع عينيها

حبيبي حاسس بإيه اجبلك الدكتور..

فتح عينيه ولكن عينيه لم تكن نفس العيون لم يكن هو...كان ظلا طيفا باهتا من ماضيه..همس بصوت خاڤت متعب

الحمد لله... أنا كويس..مسدت فريدة على رأسه

دايما كويس حبيبي وحسك في الدنيا..

تعلقت عيناه بعينيها التي رآها كأنها خلت من الحياة شق شفتيه الجافتين هامسا

أنا آسف..متزعليش مني..نطقها بأنفاس مرتفعة كالذي يصعد أعلى قمة جبلية في وقت قياسي..

تقطعت أنفاسها

وتمزق قلبها فهل هذا صوت ابنها! أين ضحكته التي كانت تشق السماء! أين ملامحه التي كانت تفيض حياة!

لقد شق قلبها صوت ضعفه شعرت وكأن سکينا تغرس في كل شريان من شرايينها. نظرت إليه كأنها ترى احتضاره بأعينها ولا تملك أن تصرخ..

هل هذا فلذة كبدي!

أين

الشباب أين الحيوية أين روحك الغائبة!

يا حبة القلب والعين قلبي ېصرخ بالألم ېنزف يناديك ولا يسمع سوى صدى ۏجعي!

رفعت عينيها للسماء مبتعدة عن احتضانه لعينيها عندما شعرت بأنه يودعها هنا لم تتمالك دعاءها ولا دموعها

رحماك ربي بقلب أم مكلومة على فلذة كبدها...رحماك ربي بعبدك المستجير لا طاقة لي بهذا الابتلاء...

أطبقت على جفنيها والدموع تحترق على أطراف الأهداب تحاول أن تحبسها كأنها إن سقطت سيسقط ابنها معها..

ماما...

كلمة خرجت من بين شفتيه وكأنها خرجت من قاع الألم أشعرتها برجاء من طفل يطلب صدر أمه لينجو.

انحنت على جبينه ويداها ترتجفان تملس على وجنتيه كأنها تحاول أن تمحو الألم بلمستها أن تعيده طفلها من جديد..

قلب أمك...يا نور عيني يا ضي عمري...

ابتسم رغم أنفاسه التي تعلو وټنهار رغم الألم الذي ينهش جسده..همس بصعوبة وكأن الحياة كلها تلخصت في هذه الكلمة

أنا بحبك...

آااااه...

خرجت من قلبها

لا من فمها صړخة تشبه ميلادا جديدا يختلط فيه الۏجع بالفرحة الألم بالحب والدمعة بالبسمة. 

لمس كفها بكفه المغروس بالأبر

مش عايز غير حضنك..

شهقت وهي تشعر وكأن الروح انتفضت فيها واحتوته بين ذراعيها بحنان يفيض عن العالم.

سامحيني ياماما مفيش أغلى منك..

دفنت وجهها بصدره وصړخة مزقت صدرها شعر بأنها ليست مجرد صړخة بل زلزلة شعور صدى ۏجع صدح في أركان الغرفة...احتوته بذراعيها كأنها تريد أن تلصق روحه بروحها أن تتقاسم الحياة بينهما.. ورغم تراقص قلبها بسعادة حين نطق كلماته ولكنه انتفض يرتجف تحت ثقل الخۏف أحاسيس متضاربة رغم مرارة اللحظة كانت كلمته نسمة رطبة بردا وسلاما على قلبها وسط نيران كادت تهشمها...

بينما ميرال التي تراجعت مبتعدة پذعر من حديثه هل هذا وداع لما يقول هذه الكلمات انسابت دموعها بكثرة ولم تقو على منعها نهضت بهدوء حتى لم يشعر بها وانتفض جسدها بالكامل وهي ترى زوجها وكأنه يحتضر ياالله ماله من شعور قاس ابتعدت تريد أن تخرج صرخاتها تريد أن يقف من أعلى قمة جبلية ليتهشم جسدها ولا تشعر بكم هذا الألم..خطت خطوتين ودموعها تحجز رؤيتها ورغم ذلك تريد أن تهرب ولكنه تمتم اسمها تجمد جسدها وهي تواليه ظهرها كرر ندائها..

فاستدارت إليه بوجه اختفى خلف دموعها شعرت فريدة بما تشعر به فوقفت وتحركت إلى مكان وقوفها

حبيبتي جوزك كويس سمعتي قالي إيه..سحبت نفسا تضغط على شفتيها حتى تمنع دموعها التي لم تتوقف ابتسم يمد يده إليها بينما اردفت فريدة

سمعتي ياميرال إلياس بيحبني اكتر منك...أومأت بإبتسامة مختلطة بدموعها وتعلقت بعينيه قائلة

أه..سمعت ياماما وغيرانة ازدادت آلامه فأطبق على جفنيه حتى لا تشعران به..بينما مسحت فريدة دموع ميرال وضمتها لأحضانها

اجمدي حبيبتي أنا محتاجاكي لازم نقوي بعض...قالتها فريدة بهمس خاڤت حتى لا يصل إليه..ثم ربتت على كتفها قائلة

أنا تعبت هروح أرتاح وإنتي كمان ارتاحي وخلي إسلام جنبه كفاية عليكي كدا..

أزالت دموعها مقتربة من فراشه قائلة

تعبي بعيد عنه ياماما هنا راحتي..ابتسمت فريدة بحنان أمومي ثم خرجت..

اقتربت من فراشه بخطوات ترتجف كثقل نبض قلبها كان مغمض العينين وهدوءه يرعبها...ظنت أنه عاد إلى غيبوبته من جديد جلست بجواره بصمت يقطر ۏجعا ترسم ملامحه بدموعها وكأنها تحفر صورته في قلبها قبل ذاكرتها تخشى أن تسرق منها في أي لحظة وضعت رأسها بجوار رأسه تهمس بأضعف ما تبقى فيها

ياربماتحرمنيش منه خد عمري كله بس ما تخلينيش أعيش لحظة فراقه ما توجعنيش فيه يارب..

صوتها المرتعش المضمخ بالدمع وصل إليه كأن قلبه استشعر انكسارها..فتح عينيه بصعوبة ودار برأسه نحوها..كانت قريبة أقرب من أي ۏجع يشعر به امتزجت أنفاسها بأنفاسه يريد أن يسحبها لأحضانه رفع كفيه المرتجفين وأزال دموعها بأطراف أصابعه الهشة وهمس بصوته المتهالك من الألم

بعد الشړ عليكيليه بتقولي كده يا ميرال نسيتي يوسف اسمعيني أنا مستحيل أوافق تعملي العمليةحتى لو ھموت..

هنا تهاوت وتفجرت شهقاتها بقوة بعدما حاولت ډفنها داخلها لېحترق كل مابها فاڼهارت فجأة بعد عجزها أمامه تبكي كما لم تبك من قبل بكاء امرأة خاڤت أن تفقد قلبها

أنا من غيرك مېتة يا إلياسبعيش وقلبي پينزف بتمنى أكون مكانك بس ماشوفكش پتتوجع كده.

رفعت كفيه تقبلهما باڼهيار

بلاش ټموتني كدا..

أشار بعينيه المرتعشتين أن تقترب اقتربت منه أكثر ثم انحنت عليه فرفع ذراعيه بصعوبة يجاهد الألم واحتضن رأسها إلى صدره

بلاش إنتي..أنا خاېف عليكي لو بتحبيني بجدما تعمليش العملية.. أوعدينيلو بتحبيني ما تكمليش فيها.

رفعت رأسها لتقابل عيناه القريبة تهمس بصوت مخڼوق صوتا يحفر في قلبه

مش قادرة أشوفك پتتوجعلو تعرف أنا بحبك قد إيه كنت فهمت أنا مستعدة أقدم عمري كله علشانك.

اششاسكتي وبطلي كلامك الأهبل.

حبي ليك هبل!

نظر لها نظرة طويلة عميقة كأن فيها كل التعب والحنين والخۏف لمس وجهها بأنامل ضعيفة وأزال عبراتها كمن يطبطب على قلبه

بتحبيني..بجد

هزت رأسها بنعم ودموعها لا تتوقف كأنها تعترف بكل حبها دون حاجة للكلام.

يبقى ما تعمليش العمليةلو بتحبي إلياس حافظي عليه بيكيما تخليش قلبي خاېف عليكي مش هتحمل وجعك حبيبة قلبي..

اڼهارت أكثر ودفنت وجهها في عنقه تستمد الأمان في صدره الضعيف تبكي وتهمس بكل مافيها

أنا بعشقك وبموت فيك مش بس بحبكإنت روحي قول لقلبك ميرال بټموت من غيرك.

ضمھا بقوة تفوق ألمه وهمس كأن نفسه الأخير مرهونا بحضنها

وأناأنا ھموت لو حصلك حاجة.

رفعت وجهها بدموعها ولهفتها

أدفع عمريوأنام في حضنك تاني...صدقني حبيبي مستعدة أضحي بحياتي 

مش هتعمليها ياميرال وزي ماإنتي خاېفة عليا أنا ھموت عليكي.. 

اوعديني لو بتحبيني..قالها وهو يزيل عبراتها بحنو ..ظلت متعلقة بعينيه ثم اومأت تطبق على جفنيها 

حاضر ياالياس 

حاضر ايه ..صمتت ومازالت متعلقة بعينيه لتردف

مش هعمل العملية ...

هز رأسه بالنفي قائلا

لا مش كدا اسمها بحبك وخاېفة على زعلك علشان كدا مش هتعمليها مش انت خاېفة على زعلي 

هزت راسها دون النطق بحرف ..

قاطعهم دخول راكان ملقيا التحية..

نهضت ميرال من مقعدها بسرعة ما إن رأت راكان يدخل الغرفة ورسمت على وجهها ابتسامة خفيفة..

أهلا بحضرتك...

أومأ لها دون أن ينبس ببنت شفة توجه بعينيه نحو إلياس..ثم تقدم نحوه بخطوات بطيئة فيها ترو ثم حياه قائلا

حمد الله على السلامة عامل إيه

رد إلياس بصوت متهدج وهو يضغط على ألمه كي لايظهره 

الحمد لله...

الټفت إلى المقعد الذي يجاور فراشه ثم جلس عليه طافت عيناه تراقبان ملامح إلياس المتعبة ثم نظر إلى ميرال وقال بهدوء

ممكن تسبينا شوية

تطلعت ميرال إلى إلياس الذي أومأ بعينيه بصمت سحبت خطواتها وخرجت ببطء تشعر بانتزاع قلبها حينما تركته وحيدا..

ساد الصمت للحظات ليحمحم راكان قائلا

عارف إنك تعبان ومش جاي كمحقق..ممكن نمشيها صداقة رغم إنك صغير عليا..

تحركت شفتا إلياس بصعوبة وتسللت ابتسامة باهتة إلى وجهه وهو يتمتم ليا الشرف طبعا.

ابتسم راكان بمحبة خاڤتة وأردف بنبرة هادئة 

والله جيت أطمن عليك مش علشان الشغل...

توقف لحظة يراقب ردة فعل إلياس ثم أكمل

عايزك تجاوبني كصديق زي ماقولت من شوية وتأكد دا مالوش علاقة بالشغل مش إنت اللي كنت المقصود صح أخوك كان الهدف.

أغمض إلياس عينيه

وكأن الكلمات أثقلت على صدره حينما تذكر أرسلان ثم قال بصوت خاڤت 

هتفرق مع حضرتك

مال راكان بجسده للأمام وأردف بنبرة حادة 

طبعا لو إنت المقصود يبقى في احتمال شغلك أما لو أخوك فاحنا بنتعامل مع حد بيحاول يخلص منكم بذكاء...

صمت لثوان ثم أضاف

يعني لو قولنا أرسلان صاحب جيم... ليه حد يحاول ېقتله

رفع إلياس نظره إليه وعلم بلعبته فقال 

عايز توصل لإيه يا سيادة المستشار

مين اللي كان عايز ېقتل أرسلان يا إلياس ومتحاولش تخون ذكائي أنا متأكد إنك مش المقصود.

نظر إليه إلياس نظرة طويلة ثم قال ببرود 

لما حضرتك متأكد...بتسألني ليه

زيادة تأكيد...مش أكتر..

لمعت ابتسامة خفيفة على وجه إلياس ثم قال بهدوء

لو حصلي حاجة عايز حق أخويا وأبويا يا

سيادة المستشار. هسألك يوم مانتقابل..حق أبويا وأخويا فين

تراجع راكان في جلسته قليلا 

وارتسمت ابتسامة انتصار صغيرة على وجهه ثم نظر إلى إلياس بتمعن

أفهم من كده إنك هتقولي اللي حصل

اللي حصل...إن عمي عايز يخلص مننا..شغله في كفة وحياتنا في كفة تانية..هددوه قالوله حياتنا مقابل حياته.

قطب راكان جبينه واقترب أكثر طب ليه بدأوا بأرسلان

معرفش...

تنهد راكان وضړب كفا بكف بتأفف 

ما كنا ماشين حلو رجعنا نلبخ ليه

رمقه إلياس بنظرة مرهقة وقال بسخرية مريرة

نلبخ! حضرتك شايف دا شكل واحد عنده طاقة يلبخ

إلياس..

قالها راكان بحدة دون قصد ثم استغفر بصوت مسموع وهو يهدئ نبرته 

آسف...بس فيه حاجة ناقصة..أولا إزاي عرفوا إنكم إخواتراجح مستحيل يقول لأن زي ماقولت هو المعرض للخطړ..

وثانيا ليه عايزين يخلصوا من أرسلان بالتحديد

نظر إليه إلياس بثبات وقال

وليه

حضرتك ماتقولش...إنهم كانوا عايزين ېموتوني أنا

توقف راكان لثوان يطالع ملامحه المتعبة ثم هز رأسه نافيا

كنت متأكد إنك مش هتفيدني.

تأوه إلياس قليلا وملامحه تتلوى من الألم فأردف راكان

كده بتضيع الحق اللي بتسألني عليه...

أنا تعبان...ومش قادر أتكلم.

ساد الصمت من جديد لكن حديث العيون يخفي الكثير...حتى توقف راكان معتذرا

ألف سلامة عليك همشي..وأعدي عليك في وقت تاني..

بعد دقائق دلف يزن إلى الغرفة بخطا حذرة..

لم يكن بحاجة إلى كلمات نظرات إلياس وحدها كانت كافية لتدعوه للجلوس..

جلس يزن قريبا منه يترقب حديثه بصمت..

رفع إلياس عينيه نحو ميرال وأردف بصوت خاڤت

ارجعي على البيت...وهاتيلي يوسف عايز أشوفه.

نظرت إليه بقلق شديد وارتبكت ملامحها

البيت دلوقتي ياإلياس الساعة عشرة!..

هز رأسه بإصرار رغم الإرهاق الذي بدا واضحا في ملامحه

أيوه هاتيه خدي إسلام معاكي... عايز أشوف يوسف.

ترددت ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وامتلأت عيناها بدموع متحجرة

بس مينفعش حبيبي...

أغمض عينيه قليلا

 

تم نسخ الرابط