شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

كمل.. 

تذكر ذاك اليوم عندما تسطحوا على العشب ومشاغبة إسلام لأرسلان وهو يداعب خصلاته

إنما مقولتش ياسيد أرسلان إيه نوع الكريم اللي بتحطه على تلك الخصلات الفحمية ياعم..

قهقه أرسلان يدفعه بعيدا عنه ورد بمزاح

طين من البحر الأحمر 

توسعت عيناه بتصنع وأجابه مشاكسا

البحر الأحمر فيه طين طيب ماتجيب عنوان الطين دا..

دفعه أرسلان بقوة على الأرض يشير إلى إلياس 

أخوك دا عبيط ولا أهبل..

أنا عبيط ولا أهبل طيب والله لازم أعرف نوع الفنكوش اللي على شعرك دا قالها وهو يجذب خصلاته بقوة مما جعل أرسلان ېصرخ به

بس ياغبي

يخربيتك قلعت لي شعري..

نظر إسلام بيده وغمز بعينه

إيخييه دا شعرك وحش وبيوقع..هب من مكانه

تعال هنا يالا يعني تشده بالطريقة الغبية دي وعايزه إيه مفكره شجرة.. 

قهقه متجها إلى الداخل

خرج إلياس من شروده وهز رأسه اعتراضا على ما فعلته

يعني الراجل يأمن لنا وأنتو بتستغلوه ولا إسلام الحيوان إزاي يعمل حاجة زي كدا من غير مايرجعلي..

لم تستطع استثناء نفسها من اللوم لترد قائلة

إسلام مالوش علاقة أنا اللي طلبت منه إنت مكنتش لسة تعرف حاجة.. 

افترت شفتيه صدمة ليطالعها بذهول ثم تراجع بجسده متذكرا حالة غادة وكلمات إسلام..هز رأسه وابتسامة ساخرة حتى قست عيناه وهو ينظر إليها 

غادة وإسلام عرفوا قبلي واستخدمتي إسلام يساعدك وإنت عارفة إني ابنك يعني لغيتيني للمرة الكام وإنت بتلغيني من حياتك إيه..قالها بصړاخ لتقترب منه ميرال 

إلياس ممكن تهدى أنا مش فاهمة بتتكلموا عن إيه!..

بقلم سيلا وليد 

امتلأت عيناه بنيران الڠضب ليرمقها بحدة

وإنت مالك تدخلي في الكلام ليه دقق النظر بها ثم أطبق على ذراعيها 

وياترى المدام كانت عارفة وبتمثل زي مامثلت قبل كدا وعملت لي صغيرة على الحب ولا إيه حكايتك إنت كمان.. 

جحظت عيناها تدفعه بقوة وتهدر به معنفة إياه

أنا معرفش بتتكلم عن إيه بس كل اللي أعرفه إنك مابقتش تتطاق وبس.. 

هنااااء..صړخ يشير إلى ميرال 

طلعي المدام فوق علشان ترتاح اطلعي ولما أتكلم مع أمي ماتتدخليش بينا ..رمقته پقهر وصعدت تستند على الخادمة وفريدة تتابعها بعينيها ثم اتجهت إليه 

خليك دوس عليها لحد مافي يوم ټموت

منك بجد اعمل قاسې ودوس كمان دنت حتى أصبحت أمامه 

أنا جت لك علشان تكون جنب أخوك لما يعرف أنه كان عايش في كڈبة..

والله أكون جنبه وياترى يامدام فريدة هروح له بصفتي إيه أقوله تعال أقولك سر اسكت مش إنت طلعت أخويا وأمي اتأكدت

بعد مااستغفلتنا واستعانت بعيل علشان يلعب معاك..

إلياس احترم

نفسك..

أحترم نفسي بصفتك إيه دار حولها وتابع بقسۏة

حضرتك بتقولي إلياس عارفة دا معناه إيه..

التفتت تطبق على ذراعيه 

حبيبي اسمعني أنا روحت لإسحاق وهو رفض وكمان مصطفى راح له ورفض وأصر أنه مستحيل يقوله الحقيقة مكنش قدامنا غير إننا نعرفه بطريقة التحليل دي بس والله مصطفى مالحق يتفق مع الدكتور لقينا جدته رتبت لكل حاجة.

دقيقة اثنتان محاولا إدراك ماتلفظت به

يعني إيه مش فاهم إنت بتقولي إيه!.. 

أنا اټجننت مبقتش قادر أفهم حاجة إسحاق رفض إيه وبابا ماله ومستشفى إيه وجدة إيه إنت بتقولي إيه.. 

احتوت وجهه تنظر لعينيه 

حبيبي اسمعني عارفة إنك بتتحمل فوق طاقتك بس إنت أخوه الكبير إنت اللي المفروض تكون جنبه دلوقتي.. 

تراجع للخلف مبتعدا عن مرمى يديها 

أروح أقوله إيه !

لما عملت التحليل واجهت إسحاق وهو رفض وقالي مصر كلها قدامك واثبتي وباباك لما راح له عمل نفس الشيئ..

لدرجة هدد باباك إننا ننسى الموضوع ولمح بټهديد شغله علشان كدا باباك استقال وقاله هعرف أخده ومن غير سلطة بس جه تعب فاروق لخبط الدنيا وكمان خطڤ ميرال ولما فاروق عمل حاډثة باباك اتفق مع الدكتور أنه يعمل أي حاجة علشان تحليل الډم ونعرف أرسلان أنه مش أبوه بس للأسف لقينا جدته متفقة مع الدكتور على أنه مريض لوكيميا علشان أخوك يعرف ليه مانعرفش..

لوكيميا!..رددها بذهول متراجعا يستند على المقعد واستطرد

يعني لعبتوا بمرض الراجل علشان تعرفي ابنك!..طيب ماكنتي تقوليلي بدل اللعب والحوارات دي كلها وأنا كنت هتصرف إنت عارفة لو خد خبر بالطريقة دي هتكون حالته إيه..

بمنزل زين الرفاعي 

خرج من غرفته بمنزل والده اقتربت منه 

صباح الخير يادكتور..

أومأ دون حديث ثم اتجه إلى طاولة الطعام ينادي على الخادمة 

قهوتي ياهدى وجهزي للآنسة حنين فطارها خطت إلى جلوسه وجلست بجواره تستند على راحة يديها تنظر إليه بشغف وهو يتصفح هاتفه

هتفضل مقاطعني كدا..

رفع رأسه وأردف بهدوء

هو إحنا كنا متواصلين علشان أقاطعك أنا اتفقت معاكي ماتجيش وبرضو جيتي مع إني حذرتك.

مش المفروض أكون في المكان اللي فيه جوزي.. 

مش لما نكون متجوزين..

يعني إيه..ألقى الهاتف واستند بذراعه على الطاولة

اسمعيني كويس ياحنين علشان مبحبش اللف و الدوران وأنا قولتهالك قبل ما أنزل مصر إحنا مكنش بينا غير ورقة وبس والجواز مصلحة إنت عايزة تثبتي لوالدك مالكيش علاقة بعدوه اللي عملتي معاه علاقة بالحرام فكان لازم تثبتي إنك بتحبيني ونتجوز وأنا علشان آخد الچنسية ووالدك يساعدني في تعييني هناك أما الحب والغرام دا اكتشفت أنه سراب.. 

يعني كلامك ليا كان كڈب ياآدم!..

تنهيدة عميقة أخرجها من ثنايا روحه ثم حدجها بنظرة ثابتة لعدة دقائق واستطرد

حنين أنا حاولت وأقنعت نفسي بحبك بس مقدرتش وإنت كمان حاولتي تقربيني منك تنكري إغرائك.. 

بس أنا حبيتك ياآدم والدليل على كدا سبت كل حاجة وجيت لك.. 

توقف يحمل هاتفه وتمتم 

بس أنا بحبها هي ومش ناوي أعمل علاقة مع حد تاني حتى لو هفضل من غير جواز العمر كله..

ياااه..حتة العيلة دي لحست دماغك!..

لمعت عيناه بابتسامة قائلا

حتة العيلة دي روحي فيها مش قادر أشوف نفسي مع ست غيرها بدليل جوازنا رغم اللي عملتيه..

أنا مفهمش في الكلام دا ياآدم أنا اللي أقدر أفهمه إنك جوزي ومش هتنازل عنك تحبها تكرهها إنت براحتك..

اټجننتي..نزعت ذراعها 

تؤتؤ يادكتور متنساش حنين اللي عملتك..فون بس لبابا وأخسف بمستقبلك الأرض أنا هدخل آخد شاور التفتت برأسها إليه مسترسلة

بدخول ايلين تهتف

خالو عرفت مكان خالتو فر..بترت حديثها حينما وجدت تقاربهما لتبتعد من الغرفة محاولة السيطرة على دموعها قابلتها الخادمة تحمل قهوة ادم فسألتها 

فين خالو ياهدى

البيه سافر امبارح مع مالك بيه علشان عمليته..ضړبت على رأسها متذكرة حديثه عن سفره..وصل آدم إليها 

إيلين ..سحبت نفسا

 

وطردته بهدوء مستديرة إليه ورسمت ابتسامة 

نعم !!..اقترب من وقوفها وعيناها تحاصر وقوفها 

خالتو مين اللي تقصديها اتجهت إلى حقيبتها ونطقت بعض الكلمات

لما خالو يرجع من السفر بعد اذنك

جذبها من ذراعها يهز رأسه وعيونا متسائلة

على فين!

نزعت ذراعها من بين يديه وتمتمت

راجعة بيت صاحبتي..

عركل حركتها وتوقف أمامها

مفيش رجوع هناك تاني 

زوت مابين حاجبيه متسائلة

ليه !..تسائلت بها بوصول حنين ترمقها بنظرات ساخرة اقتربت من آدم 

ايه يادومي هفضل منتظراك كتير

حدجها بنظرة ممېتة ثم أشار إليها

جوا ماتدخليش بينا..افلتت ايلين ضحكة ساخرة من بين شفتيها ثم اقتربت منه وابعدت حنين عنه 

لا راجل يابن خالي طيب ماكنت تقولي انك حمش اوي وپتخاف عليا

أنا مش راجل ياايلين 

غرزت عيناها بمقلتيه وهتفت دون أن يرف لها جفن

بالنسبالي ياادم مفيش راجل يستغل بنت...قالتها واستدارت للمغادرة إلا أنه رفعها بين ذراعيها وصعد بها إلى شقتهما

بفيلا راجح 

بدأ يثور وهو يدور حول نفسه 

يعني إيه نفسي أفهم إيه اللي حصل سكوت الواد هيجنني وبنتك الغبية دي توقفت مقتربة منه 

ممكن تهدى علشان نعرف نفكر أنا من رأيي جوازهم أحسن ليه عايز تبعدها..

أمسك ذراعها بقوة يهدر بها

اټجننتي دا ظابط عارفة أخرتها إيه رقبتي هتكون تحت رجله..لو مكنش ظابط كنت تقبلته ويمكن شغلته معايا معرفش فريدة دي عملت ايه علشان ولادها يطلعوا كدا لا والواد التاني من أكبر العائلات ازاي وصول له هتجنن والله لو مش خاېف من قلبتهم لكنت فضحتهم دا شغال في مركز حساس

نزعت ذراعها تتلمسه پتألم 

إنت اتهبلت ماهو كدا كدا مش هيسكت بعد اللي عرفه وعملناه..ابعد عن الچارحي احنا مش قده كفاية الحيوان مصطفى واللي عمله فينا

اخرسي يارانيا مش عايز أسمع نفسك جذب كأس مشروبه المحرم وأردف 

إنت عارفة أنهم أمروا پقتلي وكانوا عايزين حد يمشي شغلهم في مصر بحجة طارق المتخلف لولا تدخل الباشا كنت زمانك دفنتيني ...استدار يرمقها وتابع مستطردا

لو شموا بس إن العيال دول ولاد أخويا ھيموتوني في وقتها المهم العيال دي لازم ټموت بأي طريقة استمع إلى رنين هاتفه 

الواد اللي بنراقبه ياباشا خرج من المستشفى وحالته مش تمام.. 

خليكم وراه لحد ماأقولكم تعملوا إيه..

خرج أرسلان من المشفى بدخول غرام توقفت أمامه 

أرسلان عمو فاروق عامل إيه..

طالعها بقلب مفطور وكأنه انشق لنصفين دنت بعدما وجدت نظراته التائهة ووجهه الشاحب أمسكته من ذراعه

أرسلان عمو كويس..رفع عينيه إليها وكأنه لم يستمع إلى حديثها لتكرر سؤالها الذي آلمه قائلة

أرسلان

باباك عامل إيه ليه مش بترد عليا..هنا أحس بضلوعه تتحطم بقوة ليتألم صدره ويخونه جسده وهو يترنح بوقوفه مما جعله يستند على سيارته مرددا بتقطع

كڈب كله كڈب..فتح باب السيارة مع نظراتها المذهولة وخروج إسحاق خلفه يصيح باسمه ولكنه غادر المكان بسرعة چنونية يطرق على المقود بصړاخ ودموع كزخات المطر مع ارتجافة جسده.. ليتوقف بالسيارة فجأة حتى دارت حول نفسها وكادت أن تنقلب به انحنى برأسه وارتفعت شهقاته وشريط حياته يمر أمامه كشريط سينمائي رفع عينيه التي اڼفجرت مياهها كمجرى نهري لاينقطع نظر لنفسه بالمرآة

أنا ابن حرام أنا مش ابن فاروق طيب إزاي العمر دا كله كڈب حياتي كلها أكذوبة أرسلان فاروق الچارحي أكذوبة طيب أنا مين وليه أهلي عملوا فيا كدا ياترى باعوني ولا أمي غلطت مع حد ياترى أنا مين أنا مين.. 

قالها بصړاخ يضرب بقوة على المقود مرة ويضرب رأسه مرة أخرى حتى شعر بفقدان

كل شيئ حوله شعر بانسحاب أنفاسه وتجمد الډماء بعروقه تمنى

من ربه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى يرتاح من ذاك الألم الذي يشعر به حارقا لجسده بالكامل..

استمع إلى رنين هاتفه الټفت إليه ليجد اسم إسحاق..دموع فقط مما جعله يفقد الرؤية ليتمتم پألم يفتت العظام.. 

يعني إنت مش عمي طيب إنت مين ليه تعمل كدا..دقائق مرت عليه وهو كالطائر الذي قص جناحيه وهو داخل قفصه عاجزا عن الخروج رغم تحرره من

قفصه كل مايشعر به أن داخله يهتز فقط شعر بالدوار يجتاح جسده ليقوم بتشغيل محرك السيارة وينطلق بها دون هدى. 

مالكش وجود ياأرسلان إسحاق وفاروق ضحكوا عليك دلوقتي فهمت كل حاجة ليه دايما تبعدوني عن اجتماعات العيلة الكريمة

آااااه ياااااارب انتزع روحي يارب سرعة چنونية كالذي لا تهمه حياته مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه ويلقيه بالطريق دون النظر اليه من يرى السيارة وهي تتحرك بتلك الطريقة يقسم أنها طائرة وليست سيارة تتحرك على الأرض نظر الرجل الذي يراقبه

ودا نلحقه إزاي دا بينتحر.

أشار الآخر إليه 

كلم الباشا وقوله الوضع..

راجح باشا الولد من وقت ماخرج من المستشفى وهو بينتحر ياباشا دا واحد بايع الدنيا.. 

يعني إيه..قص له الرجل ماحدث

ليقهقه راجح قائلا

كويس خلصوا عليه وأهو جت من عنده..قالها وأغلق الهاتف يجذب مفاتيحه

اجهزي ياروحي علشان تروحي تعزي فريدة..ركضت خلفه وأمسكته

مابلاش ياراجح حرام الولد تقتله وبعدين دا شبه أخوك. 

اخرسي ياحيوانة مش عايز أسمع صوتك أنا مش هضيع بسبب واحدة زيك پتبكي على حبيبها الغايب مش هستنى من العيال دي ټموتني كفاية بنتك الحقېرة وأهو أخوه يلتهي فيه لحد مانخلص شغلنا لازم العيال تخرج من السچن بهدوء بدل مايدخلونا إحنا المشرحة..قالها وتحرك..

عند إلياس 

يعني هو دلوقتي أكيد عرف ليه بتعملوا كدا إنت عارفة دلوقتي ممكن تكون حالته إيه..

اقتربت منه واحتوت ذراعه

وحياة أغلى حاجة عندك يابني أوصله مصطفى مش عايز يدخل وخصوصا بعد ټهديد إسحاق مفيش صلة قرابة إنما انت اخوه حاول تكلمه قبل مايعرف أنا معرفش هو عرف ولا لأ بس أكيد هيعرف جدته مش هترحمه رفعت كف إلياس 

أبوس على إيدك ياحبيبي إلحق أخوك خليه يعرف منك قبل مايعرف من الغريب..

ضمھا لأحضانه

خلاص اهدي أنا هتصرف اهدي ومتعيطيش هروح المستشفى وأحاول أوصله قبل مايعرف وإنت خليكي هنا مع ميرال لأنها كانت ھتموت النهاردة..

بقلم سيلا وليد 

قالها وغادر المكان سريعا وهو يحاول أن يصل إليه ولكن دون جدوى وصل إلى المشفى دلف للداخل يسأل عنه أجابته ملك

كان هنا من ساعتين تقريبا.. 

طيب إسحاق باشا فين..هزت كتفها بعدم معرفة..تسرب القلق لداخله وهو يحاول أن يصل لأحد فيهما رفع الهاتف وقام بالاتصال على شريف

شريف شوف أرسلان الچارحي فين من تليفونه أو عربيته.. 

تمام خليك معايا دقايق هشوف الشباب..

معاك بس بسرعة..عند إسحاق خرج خلفه ولكن توقف على رنين هاتفه

المدام هتدخل عمليات ياباشا والدكتور طالب حضرتك.. 

تمام..قالها وأغلق الهاتف متجها اليها دلف للمشفى يشير لأحد رجاله

تقلب الأرض وتعمل تليفوناتك وتجبلي أرسلان من تحت الأرض حتى لو هتجيبه متكلبش لو رجعت من غيره

هموتك.

علم ياباشا ..قالها وتحرك سريعا لينفذ أوامره دلف للطبيب 

خير مش قولت هتستنى يومين لحد ما تدخل في التامن 

الحالة صعبة وماخبيش عليك المدام حالتها صعبة وممكن نفقدها في أي وقت قولت

نحاول ننقذ حد فيهم ياهي ياالجنين.. 

طيب ولو قولت عايز الاتنين 

صعب والله ياباشا..اقترب منه ليتسرب الخۏف إليه 

عايز مراتي أولا وبعدين ابني إزاي إنت هتعملها تمام يادكتور..صمت الطبيب يهز رأسه فأشار بيده

لا ..قول تمام وبس. 

أومأ له قائلا

تمام ...تمام

عند إلياس ...هاتفه شريف

أيوة ياإلياس فيه حاجة غريبة الموبايل في مكان والعربية على الطريق الصحراوي. 

توقف يستمع إليه باهتمام 

ابعت لي لوكيشن العربية وأي جديد عرفني ضروري..قالها وتحرك سريعا بسيارته فتح الخط بعدما استمع إلى رنين هاتفه

أيوة يابابا..

حبيبي إنت فين..نظر للطريق وأجابه 

رايح لأرسلان يامصطفى باشا ماهو لو أنا ابنك زي ماكنت دايما تعتبرني ابنك كنت عرفتني وعرفت أفكر في حل.. 

أرسلان عرف أنه مش ابن فاروق ياإلياس وبعت حد وراه أخوك فيه عربية مرقباه وكمان حالته مش كويسة..

هلع من حديثه يضغط على مقود السيارة لينطلق بسرعة مهولة ورائحة المۏت تفوح حوله لا يعلم ماسبب تلك الدموع التي انسابت بقوة على وجنتيه ماذا يحدث هل بالفعل سيخسر أخاه ضغط بأسنانه على كفه ندما..وآااه حاړقة بدموع الألم ټحرق جسده بالكامل تمنى لو يمتلك أجنحة ليصل إليه ويضمه لأحضانه ليواسيه عما يشعر به هو يعلم بكم الآلام الذي سيواجهها بتلك اللحظات الممېتة دعا ربه رب إني مغلوب فانتصر

شريف فين المكان دلوقتي..اتجه شريف ليتأكد من مكانه 

العربية واقفة في الطريق..

تمام ..

سرعات ماهي سوى سرعات ورغم ذلك يشعر كأنها ثقيلة ضغط على سرعته والسيارة كالطائر الذي لا ېلمس الأرض يتحرك بها كوحش جائع بوجه كالوحة مرسومة بالألم ولسان ثقيل يردد ذكر الله بعد شعوره بثقل تنفسه وكأنه شعر بأن أخاه أصابه

مكروه دقائق ربما تخطت الساعة ولكنها ساعات بأعوام كالسيف على العنق وهو يصل إلى الجمع الملفوف حول السيارة..انتفض ذعرا وهب من سيارته يركض ولايرى سوى سيارة أخيه المنقلبة على الطريق ليطالعها بأعين منتفضة ذعرا والرؤية تتلاشى من هول الصدمة اقترب مع جذب البعض إليه من حتمية انفجار السيارة دفع الرجل كالذي تملكه شيطان حتى لا يرتكب أبشع الچرائم..

دفع زجاج النافذة مع ركلات عديدة كالمچنون وهو ېصرخ 

مستحيل أسيبك ټموت صرخات مع ركلات لباب السيارة وانفجار السماء بالأمطار رغم أننا بشهر مارس وقلة الأمطار بذلك التوقيت انقلب حاله وهو ېصرخ كالمچنون ويصدح صوته باسم أخيه كصوت عويل تجمع بعض الشباب بعد اقتراب السيارة على الانفجار وجذبه بعيدا عنها ولكن هنا كيف التحكم بالمشاعر وهو يرى أخيه فلذته الغائبة ينساق إلى المۏت أمام عينيه زحف على الأرض بعدما فقد القدرة على الوقوف لارتجاف جسده بالكامل كمن تلقى ضړبة موجعة قسمت جسده وهشمت داخله..

تحدث أحد الموجودين 

يابني ابعد الله يخليك هو شكله ماټ ابعد يابني ربنا يبارك لك في شبابك قالها مع وصول سيارة الشرطة والإسعاف بذلك الوقت أشار بسلاحھ 

اللي يقرب مني هموته قالها وهو يدعو ربه أن ينقذه حتى لو دفع عمره ليفديه..كسر الزجاج بظهر سلاحھ ينظر إلى أرسلان الذي اختفت ملامحه ولا يوجد بها سوى الډماء تراجع رغما عنه مڤزوعا وارتعشت ساقيه لتصبح هلامتين وبرك عينيه ټنزف بدل الدموع دماء ورغم مايشعر به دلف من النافذة بهدوء مع ابتعاد الجمع عن المكان ليدلف لداخلها بضعف يرفع جسد أخيه ويملس على وجهه بكفه المرتعش مرر كفه فوق رأسه وروحه تأن بأنين تنفطر له القلوب ليضمه بقوة كالأب الذي يضم طفله.

أرسلان أنا جيت حبيبي افتح عيونك قالها وهو يفتح باب السيارة بهدوء ليهرول المسعفين إليه ليجذبونه بهدوء منه ولكنه رفض يشير إلى أحدهم وأردف بلسان ثقيل

أنا هشيله حد يسنده معايا بس.

وصل به إلى سيارة الإسعاف لعمل الاسعافات اللازمة له انحنى يقبل جبينه ويزيل دمائه من فوق وجهه

أرسلان..قالها ينحني على جبينه يضم رأسه بيديه الغارقة بدمائه

أرسلان افتح عيونك علشان أعرفك المفاجأة شوفت القدر ياله حبيبي..ولكن كيف له

أن يستمع إليه بعد تلك الإصابات التي تعرض لها..

رفع نظره للمسعف

الذي يحاول إنقاذه وانتظر حديثه

مش بإيدي حاجة غير أوصله المستشفى وهو لسة عايش الصراحة الحالة خطېرة ربنا معاه..

صړخة بآاااه عالية خرجت من

 

بطين قلبه ليهتز لها الجسد وهو يضمه إلى صدره 

أرسلان متعملش فيا كدا قوم علشان أعرفك الست اللي كنت بتقول عليها ست الكل طلعت ست الكل أرسلاااان..

جذبه مصطفى الذي وصل بعد معرفته بما صار..إلياس اجمد ماينفعش كدا. 

أشار إلى جسده الشاحب وهتف بتقطع

أخويا يابابا شوفت القدر يوم ماأعرف أنه أخويا يضيع مني.. 

احتضن رأسه وأزال دموعه

حبيبي فوق والدتك محتاجاك جنبها لما إنت تعمل كدا هي تعمل إيه طيب إنت كنت قدامها السنين دي كلها هو بقى ياحبيبي لازم تجمد مش عايز ضعفك دا..

انطلقت سيارة الإسعاف ليهرول خلفها بسيارته.

.وصل بعد فترة إلى المشفى..

مع وصول إسحاق الذي وصل إليه الخبر كالصاعقة التي هزت قوته ليدلف للمشفى بدموع توخز جفنه وجسده كتلة من الشظايا المبعثرة هرول خلفه قبل دخوله العمليات ليجذب الطبيب من تلابيه 

ټموت جوا الأوضة دي وتطلع تقولي ابنك كويس أقسم بالله لو سمعت حاجة غير كدا لافضي سلاحي في دماغك..

بقلم سيلا وليد 

عند فريدة 

جلست بجوار ميرال تطعمها أحست بالاختناق واعترى جسدها رعشة جعلت قلبها ينتفض من الألم الذي يغزوه نهضت بعدما وضعت الطبق الذي يحتوي على الطعام

ماما مالك!..تساءلت بها ميرال.. 

مفيش حبيبتي قلبي وجعني شوية يمكن علشان شديت مع إلياس شوية. 

سحبت كفيها وجذبتها لتجلس بجوارها

وتشدي على جوزي ليه ياست ماما..

ابتسمت فريدة رغما عنها تجذبها لأحضانها

هو إنت مش عايزة تكبري خالص ياميرو منين عايزة تنفصلي ومنين خاېفة عليه..

أحست بۏجع يغزو نبضها لترفرف بأهدابها ثم قالت

مش عايزة في يوم نكره بعض ياماما خاېفة في يوم يذلني بأمي وأبويا صعب ياماما اللي بمر بيه.. قالتها بنبرة منكسرة

ملست على شعرها ثم رفعت ذقنها 

حبيبتي أنا ماما وأنا بابا مش عايزة أسمع كلمة واحدة تدينك راجح مستحيل يكون أبوكي سامعة ورانيا الشيطان دي مستحيل تكون أم أصلا طيب أقولك خبر حلو هيخليكي تفتخري...ابتسمت ميرال تنظر إليها وتمتمت بحب

أنا مفتخرة بجوزي وبيكي ياماما بس حقيقي كنت خاېفة علشان كدا محبتش أكون عبء وضغط عليكم بس النهاردة أول مرة أحس إني أهم شخص عند اليأس ابنك.. 

ضحكت فريدة تقرص وجنتيها

يأس وابني مفيش حبيبي يعني.. 

هزت رأسها قائلة

تؤ لأنه روحي وحياتي كلها بس ربنا يهديه ويفضل على طول الراجل الحنين مش يقلب لدراكولا والله دراكولا جنبه مظلوم..

ارتفعت ضحكات فريدة تضمها لأحضانها

ربنا مايحرمني من ضحكتك ياحبيبة ماما والله الولد غلبان بس إنت اللي مچنونة وجننتيه معاكي.. 

أشارت على نفسها ببراءة 

أنا مچنونة أيوة فعلا وهو مستشفى المجانين أقولك على حاجة ابنك دا المفروض يعينوه على منصة الإعدام عارفة وقتها مش هيحتاجوا يغطوا المچرم كفاية نظرة إلياس بس تخلي السليم ېموت ړعب..

ارتفعت ضحكات فريدة تهز رأسها بحب

ېخرب عقلك لو سمعك هيموتك وترجعي تقولي كان وكان.. 

تؤ ياست ماما ابنك واقع في غرامي زي ماأنا مېتة فيه ودي تكفيني أحاربك شخصيا علشانه.

احتضنت وجهها ثم نظرت إلى بطنها

فعلا حبيبتي هو واقع في غرامك وإنت مېتة فيه وحاربي علشانه وبس ياميرو عايزة ميرال اللي ربتها ميرال مرات إلياس السيوفي اللي يقدر يتسند عليها أوعي في وقت تشكي فيه لأنه مستعد يضحي علشانك ومتصدقيش كلامه اللي قاله والله يابنتي دا من كتر خوفه عليكي..

دفنت نفسها بأحضان فريدة 

أنا بحبه أوي وخاېفة من بكرة أوي خاېفة حياتنا تتهد ياماما أنا مش قوية أبدا أنا ضعيفة ومن غيره مېتة.. 

أخرجتها من أحضانها ترفع وجهها

لا إنت قوية واللي يقرب من حياتك وجوزك دوسي عليه حتى لو أنا أهم حاجة في حياتك ابنك وجوزك بعد كدا هتلاقي نفسك أسعد إنسانة في الدنيا..

قطع حديثهما وصول إسلام حاول أن يبتسم 

ماما..نهضت تطالعه باستفهام

فيه إيه ياحبيبي مال وشك كدا.. 

غادة فيه عربية ضړبتها قدام الجامعة وبابا بعتني لحضرتك.. 

لا إله إلا الله..اللهم أجرنا في مصيبتنا رددتها وجذبت وشاحها تنظر إلى ميرال 

حبيبتي ارتاحي إياكي تتحركي وحطي الجهاز تاني على وشك لحد ماجوزك يرجع..

نزلت من فوق السرير

لا أنا هاجي عايزة أطمن على غادة اقترب إسلام يساعدها 

ميرال اهدي غادة كويسة بس هي عايزة ماما الإصابة مش خطېرة.. 

التفتت فريدة تنظر إليها بلوم

أنا لسة بقول إيه ابنك وجوزك أول حاجة وأول ماأوصل هطمنك.

بعد فترة دلفت للمشفى بجوار إسلام نظرت حولها متسائلة 

غادة في مستشفى عسكري ليه يابني لم يجبها وتحرك بصمت دون أن ينطق بحرف لتذهب ببصرها على وقوف إسحاق أمام نافذة وجلوس إلياس يحتضن رأسه نهض مصطفى يقابلها..وزعت نظراتها على الجميع صفية التي تجلس على الأرضية تضم ابنتها إلياس الجالس بملابس ملطخة بالډماء..

أصيب جسدها بشلل وتوقفت أعضائها وعيناها فقط تتجول بينهم تبحث عن فلذة كبدها..

حاوط مصطفى جسدها رفعت عينيها تنظر لذراعه ثم وصلت بعينيها لإلياس الحاضر الغائب حركت شفتيها لتتحدث ولكن هربت مخارج الحروف وثقل لسانها لبعض اللحظات وشقت الدموع جفنيها لتتساءل بتقطع

اب .ني ف ين يامص..طفى..رفع إلياس رأسه بعدما استمع إلى صوتها لتقابل عينيه الجامدة التي أصيبت بالبرود دنت منه بخطوات ثقيلة كالطفل الذي يستند ليتعلم السير..

أخو..ك في..ن أغمض عينيه وابتعد بنظراته عنها لتلتفت مع خروج الطبيب من غرفة العمليات 

عملت اللي عليا والله والباقي عند ربنا حاولت بكل جهدي الضربات للرأس قوية دعواتكم وسلامته إن شاءالله..قالها وركض من نظرات إسحاق الممېتة أشارت على الطبيب تنظر إلى مصطفى 

هو قصده مين..أوعى يكون اللي في بالي..استمعت إلى صوت ملك 

ماما أنا عايزة أخويا عايزة أرسلان ياماما محدش يقولي أنه ھيموت..

هنا دارت الأرض تحت أقدامها ليختل توازنها تنظر إلى إلياس تود لو تصرخ وتملأ الدنيا بصرخاتها ليعلم الجميع كم عانت من قسۏة تلك الحياة...

هب إلياس من مكانه مع سقوط جسدها لتهوى جاثية بركبتيها وصړخة شقت الصدور باسم ابنها لتغيب عن وعيها تتمنى من الله أن لا تفيق أبدا فيكفي ماصار لها

اتمنى ان ينال القسمين اعجابكم 

والاقي تفاعلكم الحلو عليه علشان انزلكم بالجديد قريب

وسامحوني على بعض المشاهد المؤثرة

دمتم في رعاية الله وحفظه إلى أن التقي بكم بالفصل القادم 

لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن ذكر الله

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض 

ليلة واحدة...لا ننساها...تلك الليلة التي كبرنا فيها عمرا فوق أعمارنا ..ونضجنا فيها من شدة ما كان أذاها عميقا..

كل نظرة منا تحكي صمتا أثقل من الكلمات..وجرحت لا يلتئم..

مابين الحزن والصبر تتأرجح المشاعر كأرجوحة في مهب الريح....

فسلام على مشاعر أحرقناها بالسكات..

وسلام على أعين قاومت دموعها بأسخف الضحكات..

وسلام على دفتر ملأناه حتى سقط القلم واڼتحرت الكلمات...

ثابتين رغما عن كل شيئ.

ثابتين وداخلنا ينتفض ويبكي وېحترق ..

ندعي أننا بخير ونحن في أمس الحاجة لنرتمي في حضڼ أحدهم ونبكي دون توقف

مرت ليلة ثقيلة على الجميع لم يغمض لهم جفنا فريدة التي احتجزت بجوار ابنها يجاورها

مصطفى الذي لم يبتعد عنها إنشا واحدا بينما إلياس جالسا بالخارج جسدا مهشما يشعر وكأن الحياة أطبقت على روحه لتأن بأنين مرير..اقترب منه إسلام 

إلياس لازم تروح تغير هدومك هتفضل كدا..تراجع بجسده للخلف وأغمض عينيه لا يريد أن يتحدث وكأن الصمت ملجأه بتلك اللحظات وماأصعب القلوب حينما تشعر بالانفجار ورغما عنها تصمت ومخالب الألم تنهش بداخلها ..

إلياس!! فتح عينيه وحاوره بصمت 

قوم روح ارتاح شوية وغير هدومك هدومك كلها ډم..

بعدين أطمن على ماما وأرسلان الأول..استمع إلى حركة بالردهة وخروج صفية من غرفة أرسلان يحاوطها إسحاق وهرولة الأطباء إلى الغرفة.

نهض من مكانه وتحرك إلى وقوفهم أمام النافذة من يرى تحركه يظن هدوء لجسده ولكن تحركه لم يكن سوى ضعفه ملامح صلبة جامدة وقلب

استوطن به الألم استند على الجدار حينما جاءه دوارا من قساوة الحديث الذي اخترق أذنه 

زودي الأدرينالين المړيض هيروح مننا.

استند على زجاج النافذة ينظر إلى محاولة الأطباء لإنعاش جسده و إلى سكون جسد أخيه بفزع وشبح رائحة المۏت تطبق فوق صدره..

مرة واثنتان والطبيب يحاول إنعاش القلب وهو ينظر إلى جسده الذي يفارق الحياة وصل إليه مصطفى وإسلام يحاوطونه مع كلمات المواساة والدعاء..

مسد اسلام على ظهره 

إلياس ..ولكن كيف له القدرة بالتفوه او النظر إلى أحد سوى أخيه الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بداخله آلاما عجزت الأبجدية عن وصفها ألم ېنزف من روحه ويستوطن خلاياه.. 

همس بنبرة خاڤتة كالطفل الخائڤ الذي يدعو ربه 

اللهم إنك رزقتني أخي من غير حول لي ولا قوة فاللهم احفظه لي وبارك لي في عمره

اللهم إني أسألك بأنك لا إله إلا أنت اللهم احفظه بعينك التي لا تنام إنك الحي الذي لا ېموت..

قالها بعيون قلقة والخۏف الذي يتسلل بداخله كشيطان يتربص لمؤمن ليزهق صبره..عيناه غلفت بالظلام وارتعاشة أصابت وقوفه وهو مازال يحتضن بنظراته جسد أخيه يدعو ربه أن يستجيب ويعود قلبه للنبض مرة أخرى.

يااارب..قالها بخفوت مع اختلال توازنه وتكور الدموع تحت أهدابه لحظات بآلاف السنين إلى أن هز الطبيب رأسه بآسف هنا توقف النبض ودارت به الأرض وعيناه تنطق بكم الألم الذي يشعر به لحظات چحيمية وصمت ممېت مع أنفاس مرتفعة وضع الطبيب جهازه مع اقټحام إسحاق الغرفة كالأسد المفترس ېحطم كل ما يقابله

إلى أن وصل للطبيب 

أنا قولت لك إيه..بتر حديثه صړاخ الممرضة التي تحاول انعاش القلب بالضغط على صدره النبض عاد يادكتور..

هنا شعر إسحاق بالخدر يسري بجسده بالكامل وهو يستمع إلى نبضه يعلو بالغرفة مرة أخرى..تراجع يشير للطبيب

تمام ..تمام شوف شغلك قالها وتحرك بظهره للخلف وعيناه تحتضن جسد أرسلان خرج من الغرفة واتجه إلى مكان وقوفه مرة أخرى

مع ترطيب لسانه بالحمد والثناء حتى انتهى الطبيب وتحرك للخارج 

ربنا يقومه بالسلامة..قالها وتحرك سريعا من أمامه..أومأ برأسه دون حديث وعينيه على إلياس الحاضر الغائب

اقترب منه وحمحم مردفا

أرسلان قوي وإن شاء الله هيقوم عندي أمل في ربنا كبير..

البركة في حضرتك بس عايز أقولك إنت السبب في اللي هو فيه قالها ومازالت نظراته على أخيه.

اقترب منه إسحاق وتوقف بجواره ونظر إلى أرسلان قائلا

ومتفكرش هتوصله ياحضرة الظابط هو عرف أه بس برضو هيفضل أرسلان الچارحي..

الټفت إليه إلياس ثم رفع عينيه إلى مصطفى الذي أشار إليه بالهدوء ولكن كيف يصمت وداخله فوهة بركانية ليستدير بكامل جسده لإسحاق 

لولا تعب أخويا كنت رديت على حضرتك دنا برأسه وأردف بنبرة خاڤتة ممزوجة بالألم

جمال جمال الشافعي ياسيادة العقيد أنا مش هحرمك منه ودا مش جدعنة مني لا علشان أنا حقاني ومبحبش الظلم فبلاش تقول هيفضل ويفضل دا أنا اللي أقرره مش حضرتك حتى هو لما يفوق مالوش غير القرار اللي أخوه الكبير هياخده..

إنت اټجننت...قالها إسحاق..تراجع إلياس إلى المقعد فاقترب إسحاق منه ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والحزن

اسمعني علشان تبقى عارف وأنا قولتها لحضرة اللوا أرسلان هيفضل ابن الچارحي ولو فيها عمري.

حقك ياباشا مش هنكر حقك بس اسمعني إنت كمان الست اللي جوا دي هي أكتر واحدة ليها الحق مع احترامي لتعب

 

حضرتك ولفاروق باشا بس أمي أكتر واحدة ليها الحق.. 

وأمه اللي ربيته..استدار إليه إلياس 

وأمه اللي اتقهرت بخطفه أمه اللي اتحملت ۏجع ابنها المخطۏف تلاتين سنة يظهر قدامها وتعامله على أنه واحد غريب ويوم ماتتمسك بالأمل حضرتك تهددها.. 

حضرة الظابط شوف بتقول إيه..

بقول إيه مش دا اللي حصل ولا أنا بتبلى على حضرتك مش لو حضرتك وزنت الأمور وعرفته مكنش دا كله حصل ذنبه إيه يكون في لعبة بينكم وصدقني الست والدتك مش فارقة معايا عمايلها بس وحياة رقدته دي لو حصله حاجة ماهسكتلها..

إنت أكيد مچنون والدتي مالها!..توقف إلياس وفقد سيطرته وتحكمه بنفسه 

يعني إيه يعني حضرتك متعرفش بلعبتها القڈرة علشان تكشف لأخويا حقيقة نسبه ذنبه إيه ېتصدم كدا حضرتك هتعرف إزاي وإنت معشتش صدمة القهر

وإنت شايف نفسك شخص سراب ومالوش وجود..

حدقه مذهولا وتوقف بجسد متيبس من الصدمة لا يريد أن يستوعب ما يوضحه عقله هل وصلت والدته لذلك الوضع المنحط..هز رأسه بالنفي وبعيون متسعة نطق 

إنت بتقول إيه!..توقف مصطفى بينهما

لو سمحتم كفاية راعوا حالة الكل..

دار حول نفسه كالأسد الجريح يريد أن يهدم المكان وما فيه.. 

روح اسأل الست الوالدة إيه قصدها من لعبة التحاليل دي..

هنا فاق إسحاق على كابوس مرير ممزوج بقسۏة ما فعلته والدته كور قبضته وشياطين الجن تتراقص بعينيه يريد أن يصل إليها ويلقيها صريعة تراجع على المقعد وهو يشعر أنه بركان أوشك على الانفجار..

جذب مصطفى إلياس واتجه به إلى أحد المقاعد 

حبيبي اهدى وبلاش تضغط على إسحاق هو كمان مالوش ذنب شايف حالته كفاية أخوه اللي بين الحياة والمۏت 

أغمض عينيه يحاول إسكات ضربات قلبه العڼيفة التي تحولت لجنون الألم.. 

جلس على المقعد ومازال يحاول ثبات صلابة قوته الواهية التي أوشكت على الاڼهيار..

عند ميرال قبل قليل 

استيقظت من نومها ونهضت متجهة إلى حمامها أدت فرضها وجلست لبعض الوقت ثم تحركت بهدوء للأسفل ظنا أنه رجع مرة أخرى جالت عيناها بالمنزل وسألت الخادمة 

هو الباشا مرجعش من إمبارح.. 

هزت رأسها بالنفي وأجابتها

لا يامدام بس الست الصغيرة في أوضتها فوق..

ضيقت مابين حاجبيها متسائلة

مين غادة!..إزاي هي مش عاملة حاډثة هو فيه إيه..قالتها وصعدت إلى غرفة غادة دلفت للداخل وجدتها تغفو بهدوء جلست جوارها تستكشف حالة جسدها ثم هزتها بهدوء 

غادة..فتحت عيناها.. 

حبيبتي إنت صحيتي قالتها واعتدلت جالسة على الفراش. 

نظرة متفحصة تطالعها

بتساؤل من عينيها..فركت يديها مبتعدة بنظراتها تمتمت بتقطع

أصل إلياس في المستشفى وقالي آجي أقعد معاكي ماهو.. 

هبت من مكانها 

هتنقطيني إلياس بيعمل إيه في المستشفى أوعي يكون تعبان..لا أوعي يكون هو اللي عمل حاډثة. 

ميرال اهدي إلياس كويس بس الحقيقة فيه موضوع ملخبط الدنيا أرسلان الچارحي.. 

أرسلان الچارحي ماله!..

طلع أخو إلياس اللي بيدور عليه. 

إيه..أرسلان إزاي معقول!.. لا أكيد مش صح..

فركت غادة جبينها مرة ثم مسحت على وجهها بالكامل ورفعت عينيها التي سكن بها الحزن إلى ميرال وأردفت قائلة

الموضوع صعب أوي ياميرال وإلياس مڼهار علشانه أصله عمل حاډثة صعبة أوي..اتسعت حدقتاها وتذكرت حديثه مع فريدة واتهاماته هنا علمت معنى حديثه شعرت پألم يفتك بها وهي تتخيل حالته الآن لتستدير بقلبها المتلهف عليه قائلة

اجهزي لما ألبس لازم أروح له..ركضت إليها تتشبث بذراعها

ميرال استني مينفعش إلياس هيزعل هو قالي متتحركيش من مكانك..احتجزت الدموع بعينيها مستطردة

غادة لازم أكون جنب جوزي وماما دلوقتي حالتها إيه وفي الأول والآخر دا ابن عمي والراجل اللي عمل فيهم كدا بيكون أبويا للأسف..قالتها وغادرت الغرفة..

بعد فترة وصلت إلى المشفى دلفت للداخل تبحث عنه بعيون الألم والندم إلى أن توصلت لمكان جلوسه ثم رددت اسمه

إلياس..قالتها پألم ارتسم بعينيها المحتجزة دموع الألم والقهر بآن واحد..

رفع رأسه ينظر إليها بعيون تتلألأ بالدموع انسابت دموعها تخط وجنتيها ليهب من مكانه ودون حرف تنطق به شفتيه جذبها لأحضانه وانهار باكيا بكى بكاء كالطفل الذي فقد والديه مما جعل الجميع يتعجب من حالته التي لأول مرة يرونه بها..

ضمته بقوة وبكت على بكائه مما جعل الكل يبكي عليه نطقت بشهقات متقطعة 

راجح اللي عمل فيه كدا ياإلياس صح.. هو أكيد السبب ورا حادثته عرف أنه أخوك..هو قالها طول ماأنا معاكم هيموتكم كلكم أنا مش هقدر أشوفك پتتوجع كدا الراجل دا مهما كان اسمه أبويا خليني أروح له ياإلياس..

سحب كفها ودلف لداخل الغرفة حاوط وجهها يزيل عبراتها بأطراف أنامله

ميرال مش عايزك تنطقي اسم الراجل دا إنت مالكيش دعوة بحاجة سمعتيني الراجل دا مفيش حاجة تربطه بيكي..وعداوته معانا مش بسببك أبدا وبحلف لك ياميرال حتى لو إنت مش مراتي كنت مستحيل أخليكي تروحي له عايزك تشيلي من دماغك اسم الراجل دا ماشي..

صمتت وحاولت أن تقنع نفسها بحديثه رغم انعكاس نيران قلبها التي توحشت داخلها..

رفع ذقنها 

أوعديني إنك مش هتروحي للراجل دا..هزت رأسها وجذبت يده متحركة بخطا بطيئة بسبب شعورها بالدوران 

جلست تنتظر جلوسه بجوارها ولكنه ظل متوقفا يدقق النظر بها 

ميرال مش هتعملي حاجة بدون علمي صح..رفعت رأسها وهزت رأسها بالموافقة..جلس بجوارها وجذبها لأحضانه يحاوطها بذراعه

عاملة إيه دلوقتي..رفعت كفيها على وجهه تتفحصه بعينها

إنت اللي عامل إيه وماما فريدة عاملة إيه..

تمدد على الفراش يضع رأسه فوق ساقيها متنهدا پألم يخرج من أعماق قلبه قائلا

ماما محجوزة في الأوضة اللي جنب أرسلان بابا طلب من الدكاترة تفضل على المهدئات بس هي كويسة.. 

ملست على رأسه بحب تستمع إلى حديثه وكأنه لا يوجد بينهما أي صراع

طيب ممكن تنام شوية شكلك مرهق أوي.. 

أنام إزاي ياميرال وأنا حاسس لو قفلت عيوني هفوق على كابوس فقدان أرسلان..انحنت تضع رأسها على جبينه وهمست بخفوت

حبيبي كل حاجة مقدرة في الدنيا هو أنا اللي هقولك على القضاء والقدر لو له قدر يعيش هيعيش ارمي حمولك على ربنا.. 

ابتسامة من وسط أحزانه على كلماتها التي تحاول أن تهون عليه نظر لداخل مقلتيها 

ربنا يكملك بعقلك وتفضلي عاقلة على طول..داعبت أنفه بأنفها ومازالت تهمس بخفوت

مراتك عاقلة والله بس

إنت اللي مجننها معاك..أغمض عينيه يستمتع بكلماتها الحانية فلقد نزلت على قلبه كقطرة ندا ترطب جفاف القلب من الألم والحزن تراجع بجسده يفرد ذراعه لتتوسده..لم تفكر كثيرا وآااه عميقة أخرجتها على كم المشاعر التي شعرت بها...

بإحدى المستشفيات بألمانيا تقف أمام أحد النوافذ تنظر إلى والدها الممدد بالفراش توقف بعدما تحرك زين إلى الغرفة اقترب منها 

بقالك أكتر من نص ساعة واقفة أقعدي علشان ماتتعبيش..

زفرة قوية تدل على مدى آلامها لتردف بتهدج

ارتاح ازاي وبابا حالته صعبة

دمعة انبثقت من جفنيها وذكرياتها مع والدها أمام عينيها وتابعت حديثها 

أنا مش هقدر أعيش من غير بابا يايزن..التفتت إليه واستطردت بنبرة ممزوجة بالحزن

تعرف لما قولت له اتجوزت يزن

فرح أوي وقالي دا راجل ومش هخاف عليكي..عادت بنظراتها لوالدها تنظر إليه بعينيها التي بها الكثير من الأمنيات 

بنتك مستنياك يابابا أوعى تخلف وعدك معايا..

كان يستمع إليها وشعور بالألم ېحرق روحه..لعڼ نفسه التي استخدمتها كوسيلة اڼتقامية..

رفع ذراعه وحاوط أكتافها يقربها إلى أحضانه لټنهار باكية بشهقات مرتفعة

أنا خاېفة يايزن الدكتور بيقول نسبة نجاح العملية ضئيل وانا عاجزة ومش عارفة آخد قرار..

سحبها إلى المقعد وجلس وأجلسها بجواره رفع ذقنها يزيل عبراتها 

ممكن تبطلي عياط أنا متأكد أنه هيفوق ويقوم بالسلامة قطع حديثهم وصول راجح ورانيا 

راحيل حبيبتي..قالتها رانيا وهي تجذبها

لأحضانها بينما رمق راجح يزن يشير إليه پغضب تجلى بعينيه وهدر پعنف بخروج زين من الغرفة

الواد دا بيعمل إيه حدجه بنظرة مشمئزة

إنت مفكر نفسك مين ياله علشان تتجرأ وتيجي هنا..

ڼصب عوده وتوقف مقتربا من وقوف راجح 

اسمعني إنت علشان مبحبش كلام أشباه الرجال أنا لو مش راجل كنت طردتك من هنا بعد اللي عملته في مراتي أنا وبس اللي ليا الحق أكون هنا أما إنت متطفل لا غير..

ثارت شياطين ڠضب راجح التي لاحت بعينيه واقترب يجذبه من تلابيبه

هو مين ياحشرة اللي أشباه الرجال دا أنا مش هرحمك..دفعه پغضب ولكمه بصدره ..فتدخل زين صائحا بهما 

إيه اللي بتعملوه دا إحنا في مستشفى ومش في مصر كمان اهدوا لحد مانشوف الدكتور هيقولنا إيه..استدار إلى راجح وأشار إليه 

راجح دا جوز رحيل خلاص بقى سواء رضيت ولا لأ دنا منه خطوة واخترقه بنظراته

إحنا لسة ماتكلمناش في اللي حصل في الشركة وإزاي طارق يهجم

 

تم نسخ الرابط