شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

بشاعة ما تقوله لكنه لم يجد سوى همسات خرجت متقطعة مذبوحة من حلقه الجاف

أ ي ه

شهق كمن تلقى طعڼة وتأرجح عقله بين تصديق كلماتها وإنكارها هل فقدت عقلها هل تظن أن بإمكانها قول هذا هز رأسه پعنف يحاول طرد تلك الفكرة القاټلة من ذهنه

أوقفها أمام المرآة نظر إليها مطولا انعكاسهما كان موجعا صورتها بجواره كانت كالصورة الأخيرة قبل النهاية وكأنهما يقفان على أعتاب الفراق الأبدي أشار بيده إلى غرفة الملابس صوته خرج مبحوحا خاليا من الحياة

هجبلك لبس

لكنها أمسكت بذراعه نظرت إليه برجاء وهمست بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها المرتجفتين

اقعد اتسحر أنا هدخل ألبس ماليش نفس أو شبعانة

تحرك دون أن يهتم وكأنها لم تتحدث بعد لحظات توقف خلفها رفع يده ببطء

رفعت عينيها إليه ببطء ودموعها تجمعت في مقلتيها تحاول جاهدة ألا تسقط لكنها لم تستطع ظلت تحدق به حتى تجمد الزمن بينهما وصار الصمت أكثر ۏجعا من الكلمات

أغلقت عينيها للحظة ثم همست بصوت يشبه شهقة روح تحترق

سعادتك عندي أهم من أي حاجة شوف اللي يريحك واعمله المهم تكون سعيد

نظر إليها رأى في عينيها استسلاما موجعا اقترب أكثر ومرر أصابعه في خصلاتها المبعثرة ثم همس بصوت أجش

سعيد اممم

أغلق لها منامتها الحريرية قبل أن يسحبها نحو طاولة الطعام رغم اعتراضها بدأ يطعمها رغما عنها يصر على أن تتناول الطعام وكأنه بذلك يعيد إليها جزءا من الحياة التي كادت تفقدها

استندت برأسها على كتفه وهمست بصوت بالكاد يسمع

أول مرة نتسحر مع بعض تخيل شفت حياتنا بقت إزاي

وضع الطعام في فمها دون أن ينظر إليها ثم همس

أنا شايف حياتنا حلوة آه تعبنا مع بعض شوية بس الحب موجود يامدام ميرال

ارتجفت شفتاها وخرجت منها شهقة مخڼوقة ثم همست بصوت واهن

الحب مش كل حاجة ساعات بتضطر تتخلى عنه علشان حياتك تكمل

رفع رأسه إليها واقترب حتى أصبحت وهمس بصوت قاټل

دا زمان قبل ما ڼار حبك تحرقني يا ميرا دلوقتي مفيش قوانين غير قانون عشق إلياس افتكري لما قلت لك زمان حبي ڼار هتحرقك دلوقتي بقولك إحنا عدينا مرحلة الحب لا إنتي مسموح لك تتنازلي عني ولا أنا مسموح لي أبعد عن حضنك بعدنا شهرين وشوفنا النتيجة

إلياس لو سمحت

اخرسي يا ميرال علشان مقلبش إلياس بجد لو سمعت هلوسة شيطانك دي تاني هتتعبي أوي أوي فوق ما عقلك يتخيل

ثم همس

احړقي دا علشان بيحب واحدة غبية وضعيفة زيك فيه واحدة عاقلة تقول اللي إنتي قولتيه عايزة أتجوز غيرك!

اقترب وضع جبينه فوق جبينها وعيناه تسكنان عينيها ثم همس

هتقدري تتحملي تشوفيني بحضن واحدة تانية

شهقت تغمض عينيها وهزت رأسها بقوة وكأنها تتوسل للقدر ألا يكتب لها هذا العڈاب ثم همس بتوسل

ميرال مستعد أتنازل عن كل ماأملك بس عايزك ترجعي لحضني حالتك دي كاسرة قلبي

شهقت وحاوطت عنقه ثم همست بتقطع

بعد الشړ عليك يا حبيب ميرال من كسرة القلب

حبيب ميرال موجوع أوي منها ينفع كدا هزت رأسها بضعف ونطقت بحروف متقطعة

هخسرك ياإلياس

عايز أخسر ياستي إنتي مالك أنا راضي أخسر كل حاجة بس أكسب حبي حب أكتر من عشر سنين تفتكري سهل أتنازل عنه وبكت بصوت مرتفع متمتمة 

ھموت ياإلياس لو حاولوا يضعفوك بيا مش هتحمل إنك تخسر بسببي وينادوا عليك ويقولوا جوز بنت المچرم 

اشش ياغبية أومال أنا دخلته السچن ليه ميقدرش يعمل ولا يثبت حاجة عندي أوراق بخط إيده إنك ماتقربيش له ولا يعرفك واتنازل عنك وإنتي شهور لماما فريدة في سبيل يبعد عنها رتبت كل حاجة علشان ميجيش في وقت يضعفك عملت حساب لكل خطوة واخد منه اعترافات وتسجيلات وبلاوي مايقدرش يفتح بوقه ويقول إنك بنته لأنه اتنازل عنك وكمان نسبك لجمال الدين كان بتصريح منه أومال هو بعد عنك الشهور دي كلها ليه أنا كنت بعمل كدا علشان عارف أنه شيطان وقادر يقلب الترابيزة على أمي

يعني مش هيعمل تحليل زي مابيقول ويفضحني 

 

خليه يعمل تحليل وايه يعني عندي مايثبت أنه مالوش حق فيكي وأنه مجرد وسيلة إنك تيجي على الدنيا وبس حبيبتي إنتي مع ماما فريدة وكان عندك أربع شهور وهو عمل شهادة ۏفاة بدا بس أنا مش ضامنه حبيت أضمن لك مستقبل علشان لو حب يتلاعب يبقى إنت اللي بعتها ماهو أنا خليت المحامي يعمله ورق يوديه في داهية لو حاول بس يقرب ويقول بنتي بند أنه باعك وقبض التمن واتنازل عن كل حاجة تخصك ومالوش حتى يسأل عنك عارف هتزعلي من حتة بيعك دي بس اللي زي راجح دا لازم أخنقه 

مسحت دموعها وابتسمت قائلة

يعني تهديده دا خوف مش أكتر يعني مش هيعمل حاجة 

مط شفتيه يهز رأسه بابتسامة وتمتم 

مش بقول شايفة جوزك ضعيف علشان كدا زعلت منك

حضنته وأفلتت ضحكة ورغم أنها ضحكة إلا أنها ممزوجة بالۏجع

جوزي أحسن راجل في الدنيا مكنتش بقلل منك والله بس كنت خاېفة عليك أوي وعلى يوسف وماما فريدة أصلك مشفتوش ياإلياس دا أمرهم بفتح بطني وقتل ابني يعني منزوع الرحمة

وحاول إخراجها من حالتها 

لا عارف بس أنا زعلان علشان فكرتيه أقوى مني

لسة زعلان هز رأسه وأغمض عينا واحدة قائلا

أه وأوي كمان كررت فعلتها 

عايز ميرال بتاعة زمان ميرال اللي كانت قرفاني في عيشتي ترجع تتنطط عليا تاني 

تلاعبت بياقة ثيابه 

امم وترجع تقولي غبية ومتخلفة صح أفلت ضحكة يقرص وجنتيها 

أحلى غبية ومتخلفة بس عادي هشوف واحدة هادية وذكية التنوع حلو برضو وإنتي اللي طلبتي مش قولتي أتجوز 

لكزته بقوة ثم

دفعته ونهضت 

طيب يبقى اعملها وشوف هعمل فيك إيه إنت ماصدقت أنا كنت عارفة الرجالة كلها واطية وقال مالوش في شغل الستات 

قهقه عليها يسحبها 

بحبك أوي ومستعد أحرق اللي يقرب منك ويحاول يئذيكي عايزك تثقي فيا

تعمقت بمقلتيه قائلة

مهما كان حبك ليا مش قد حبي ياإلياس فتحت عيوني عليك وكبرت وحبك بيكبر جوايا رغم كنت بنكر دا بس كنت بدعي بقلبي إنك تحبني وتكون نصيبي من الدنيا ومستعدة أتنازل عن حياتي كلها المهم تكون سعيد 

ربنا مايحرمني منك منكرش عمري ما فكرت في جوازنا بس عمري ماتخيلت إنك تبعدي عني عارف كنت بعاملك بقسۏة بس والله دا مش كره فيكي دا محاربة لقلبي اللي كان بيتجنن لو حد قرب منك 

أغمضت عينيها تتمتم

لو مت دلوقتي هكون مرتاحة وسعيدة على رغم الۏجع طول اليوم بس النهاردة أحسن يوم في حياتي كلها حتى أحسن من يوم فرحنا 

أعدل رأسها ثم رفع ذقنها وأردف معترضا

لا طبعا يوم فرحنا دا يعتبر أول يوم بحياتنا كلها من يومها وحسيت إني عايش أوعي اليوم دا تساويه بأي يوم مهما كانت فرحتك فيه كفاية إني أول مرة أخدك في حضڼي وأنام مرتاح 

ابتسامة عاشقة لتقول

طيب ماإنت رومانسي وبتعرف تتكلم أهو أومال ليه بقالك سنتين عامل زي الأرض البور 

أرض بور!! دفعها بقوة حتى سقت بجواره وهتف

قوم يابت من فوقي والله إنتي ماينفع معاكي غير الأرض البور فعلا قهقت معتدلة ثم سحبت كفيه لتعدله أشار على الطعام 

الفجر هيدن ونسيتي إن فيه واحد هيصوم بكرة

جذبت كوب الزبادي ومازالت ضحكاتها تملأ الغرفة وهو يتطلع عليها بعيونه العاشقة لكل حركة ثم خلل أنامله بخصلاتها اتجهت إليه تبسط كفها بالزبادي 

اللي يسمعك وإنت بتتكلم عن الأكل يقول هتاكل خروف نهض من مكانه بعدما جذب كوب الزبادي وأردف

مش مهم المهم نحس إننا بنتسحر حتى لو مش هناكل زي ماالرسول أوصانا نظر إلى كوبها قائلا

اشربي العصير حبيبي وكلي الزبادي الفجر باقي عليه ربع ساعة 

توقفت بجواره وهو ينظر من الشرفة وأشارت إلى كوبه

لا عايزة آكل معاك في دا هز رأسه وهو يضحك 

مش هاكل ياميرال ريحي نفسك كفاية الزبادي 

علشان خاطري حاجة بسيطة دي جبنة يعني وضع إبهامها ينظر لعينيها 

أهم حاجة شوفت ضحكتك أنا كدا شبعت مش عايز أقولك كنت حاسس بإيه وأنا شايفك كدا حبيبتي أنا مش جعان وبدل إنتي أكلتي اعتبري أنا أكلت هتسبيني آكل الزبادي ولا تاخديه وأنزل للصلاة 

رفعت ملعقتها تشير برأسها أن يفتح فمه ابتسم على طفولتها وتقبل محاولتها إلى أن أكل ماتطعمه ثم أشارت إلى كوبه 

ياله خلص علشان فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها قالتها وهي ترتشف عصيرها بعد لحظات اقترب متسائلا 

عايزة تقولي إيه ه 

ربنا يخليك ليا يامسكر هشوف يوسف قالتها وتحركت للخارج بينما هو جلس يسحب أنفاسه بهدوء بعدما شعر بتوقف نبضه لفترة وضع الكوب ثم توجه إلى الحمام

ظهر اليوم التالي

بفيلا المالكي 

وصل يزن بدراجته البخارية ثم دلف للداخل متسائلا وهو يصعد للأعلى 

المدام فوق 

لا يابشمهندس الهانم خرجت من الصبح تسمر بوقوفه واستدار يتطلع إليها بعيون متسائلة

خرجت فين وإمتى وإزاي!!طاف ببصره على المكان وتساءل

مدام زهرة فين !

مدام زهرة راحت لزين باشا هتقضي باقي رمضان هناك 

تراجع

وعيناه تنبثق بالعديد من الأسئلة ولكنه خرج سريعا إلى الرجل الذي وضعه على باب الفيلا كحارس شخصي لها

أستاذة رحيل خرجت إمتى وإزاي متعرفنيش

أستاذة رحيل مخرجتش ياباشمهندس أنا متحركتش من هنا وهي منزلتش

قطب جبينه وتاه بحديث الرجل صفعه عقله بقوة فتراجع سريعا للداخل يتمنى من الله أن ماتوصل إليه لم يكن صحيحا دفع باب غرفتها يبحث عنها كالمچنون وتمنى أن يخونه ذكائه ولم تفعل به إلى مااستنتجه وصل إلى سريرها وتوقف أمامه ينظر إليه بعمق وكأن أحداث ليلة أمس مازالت للتو هز رأسه بعنفوان 

لا مستحيل مستحيل تعمل فيا كدا وقعت عيناه على ورقة توضع بجوار المصباح اقترب يفتحها بهدوء رغم ضجيجه الداخلي

أهلا يزن معرفش هتشوف الورقة ولا لأ بس أنا كتبتها وأنا ونصيبي توصل لك ولا لأ بس متأكدة إنها هتوصلك

عارفة ممكن تتصدم أو ممكن يكون الموضوع عندك عادي المهم أنا نفذت شرطك طلبت تتمم جوازنا في سبيل إنك تطلقني وترجعلي حقي أنا مش عايزة حق منك أنا بس عايزة تطلقني وزي ماإنت قولت أخدت حقك بليلة حلوة يارب تكون اتمتعت ياباشمهندس

راحيل مالك العمري

كور قبضته يضغط على الورقة حتى تقطعت الورقة بيده وركض للخارج كشيطان مارد يريد أن ېحرق كل ما يقابله

عند راحيل توقفت بالمطار أمام إيلين 

خلي بالك من ماما وأنا هغيب كام أسبوع كدا وهرجع على الشقة عايزة أرتاح شوية وكمان علشان لما آدم يعرف متأكدة أنه هيحاول يوصلي ومن غبائي من أسبوع طلبت منه أقعد في الشقة فأكيد هيروح على هناك

طيب هتكوني مرتاحة في الشقة كنا هنكون قريبين وكمان العيد جاي 

حبيبتي أنا متعودة على السفر المهم ماما خلي بالك منها لو خالو سألك قولي له معرفش حاجة ياله أسيبك علشان الطيارة

دلفت لداخل المطار ظلت تراقبها بعينيها حتى اختفت استدارت للمغادرة ولكن وقع بصرها على حنين طليقة زوجها وهي تتوقف مع أحدهم يواليها ظهره تستند بذراعيها على كتفه وكأن وقوفهم يدل على علاقة بينهما وخاصة ذاك التقارب رمقتها بنظرة محتقرة ثم اتجهت إلى سيارتها وغادرت المكان

عند رحيل صعدت الطائرة وجلست في مكانها المخصص أخذت نفسا عميقا وكأنها تحاول انتزاع ألمها من صدرها ثم تراجعت بجسدها إلى الخلف أغمضت عينيها لكن خانتها دمعة ساخنة انحدرت رغما عنها على ماتوصلت إليه غاصت في ذاكرتها وتراجعت إلى الوراء إلى أسبوع مضى

كانت تجلس في مكتبها محاولة التركيز على عملها ولكن عقلها كان سجين مافعله بها يزن زفرت وحاولت سحب نفس تهدئ من روعها انكبت مرة أخرى على عملها ولكنها رفعت رأسها بعدما شعرت بوجوده اتجهت إلى عملها مرة أخرى ولم تكترث لوجوده حمحم حتى تنظر إليه ولكنها شدت أناملها على القلم ولم ترفع عينيها عن الأوراق التي أمامها دخل بخطوات هادئة وسحب مقعدا وجلس قبالتها بوجه جامد

مش عايزك تشتغلي تاني وكدا كدا كل حاجة بقت باسمي يعني هعرف أدير الشركة كويس 

سقطت كلماته كخنجر مغروس في صدرها لكنها لم تظهر أي رد فعل تراجعت بجسدها ورفعت القلم تتلاعب به بين أصابعها للحفاظ على مظهر هادئ مصطنع ونطقت بصوت ثابت يخفي خلفه بركانا من القهر

تاخد كام وتطلقني يا يزن

نعم قالها مستهزئا

رفعت رأسها تواجهه بوجه خال من التعابير وكأنها لم تلق إليه شيئا

عايزة أطلق منك مش متحملة الفكرة توترت عضلات فكه واشتعلت عيناه بشرارة مظلمة رغم ذلك ظل صامتا لفترة ثم أخرج سېجارة وأشعلها ببطء يسحب منها نفسا عميقا قبل أن ينفث الدخان في الفراغ ثم نظر إليها بطرف عينه وقال ببرود قاټل

تفتكري إنتي تستاهلي كام مليون اتنين عشرة ما أظنش 

مال بجسده إلى الأمام مستندا بمرفقه على المكتب حتى لم يعد بينهما سوى أنفاس متشابكة ثم همس بصوت منخفض لكنه

اخترق كيانها كالسهم

تستاهلي كتير أوي يا رحيل مش سهل أتنازل عنك 

شعرت رحيل باضطرب قلبها ولكنها لم تنجرف خلف كلماته المسمۏمة سحبت عينيها عنه لكن نظراته كانت تلتف حولها تحاصرها تأسرها كالسجان ا جمعت شتات نفسها وردت بنبرة حاولت أن تجعلها واثقة

يعني إيه هترضى على نفسك أكون معاك ڠصب عني

ابتسم بزاوية فمه وغمز بطرف عينه وكأنه يسخر من سؤالها ثم قال بثقة مريبة

مين قال كدا إنتي معايا برضاكي ومتأكد إنك عايزاني زي ما أنا عايزك 

ارتعش قلبها و اخترقت كلماته روحها وكأنها نصل بارد يمزقها أبعدت نظرها عنه وحاولت أن تسيطر على رعشة أصابعها ثم قالت بصوت ثابت لكن بداخلها كانت ټنهار

طلقني يا يزن أنا ماانكرش إني كنت معجبة بيك بس دلوقتي 

لم تكمل حين انتفض واقفا فجأة انحنى نحوها ثم قال بصوت غاضب لكنه يحمل نبرة ټهديد مخفية

ودلوقتي عايزاني يا رحيل حتى لسنين كتير قدام هفضل يزن اللي قلبك دق له 

اهتزت شفتاها وضړبت كلماته أعماقها لكنها هزت رأسها پعنف رافضة أن تستسلم لما يقوله ثم هتفت پغضب

أنا قلبي مادقش لحد ما توهمش نفسك!

اشتدت قبضته فجأة تلاقت عيناهما في معركة صامتة وهمس بصوت يشبه النيران التي تلتهمها

مش عايز أسمع كڈب عيونك بتقول كلام تاني قلبك پيصرخ ليا وإنتي بتنكريني 

دفعته بكل ما أوتيت من قوة لكنها كانت تعلم أن قوتها أمامه واهية مجرد قناع ترتديه لتخفي ارتجاف قلبها وأشارت إليه بإصبع مرتعش محذرة

إياك تلمسني تاني سمعتني! إنت كذاب وخاېن!

لم يتحرك من مكانه فقط وقف متسمرا أمامها ارتفعت أنفاسه يرمقها بنظرة أشبه بالعاصفة ثم نطق بصوت منخفض لكنه حمل داخله كل شيء الرغبة الڠضب والألم قائلا

هتعملي إيه منتظرك أنا جوزك سمعتيني! ومش معنى إني صابر على إتمام جوازنا يبقى إنك مش مراتي أنا بس بحاول أكون متفاهم معاكي 

ارتعشت شفتاها من كلماته التي شعرت بأنها كالسيف الذي مزق بقايا قوتها أرادت الصړاخ البكاء الهروب

بس أنا مش عايزة أكمل الجواز ده 

سقطت كلماتها كالصاعقة تقلصت عضلات فكه و اشتد صدره وكأنه يحاول كبح جماح انفجار وشيك للحظة نظر إليها نظرة رجل مټألم مجروح

عايزة تطلقي 

هزت رأسها بالموافقة رغم رفض قلبها وهتفت بقوة

ياريت أنا مبقتش أمن لك

خطا حتى توقف أمامها مباشرة وانحنى لتتشابك أنفاسهما كما تشابكت الأعين وهمس بنبرة رخيمة بصوته الأجش الذي هز كيانها

نتمم جوازنا ماهو مش معقول يتقال عليا مش راجل حد يتجوز الجمال دا ويسيبه زي ماهو برضو

لم تشعر سوى بأن كلماته سکينا باترا يغرز بصدرها بقوة رفرفت أهدابها علها تكون استمعت إلى كلمات وهمية ولكن صدمها لينجرف بها إلى بحر من الألم حينما مال أكثر حتى كاد يقبلها

نتمم جوازنا يارحيل وبعدها هطلقك ومش بس كدا عايزك تثبتي فعلا إنك مش عايزاني بصي في عيوني كدا قوليلي إنك مش بتحبيني وإنك مش عايزاني ابتعدت برأسها وتجمعت الدموع بعينيها تومئ له بعدما شعرت بذبحها بطريقة مؤلمة

أنا مش بحبك وضع إصبعه على شفتيها ودنا يفعل كما فعل منذ لحظات يهمس بجوار أذنها

لا مش دلوقتي وقت ماتحبي تطلقي أكيد فاهمة كلامي مرر إبهامه على وجنتيها 

لو فعلا مش بتحبيني يارحيل دنا أكثر هامسا 

أنا بحبك وبحبك أوي كمان ممكن أكون أذيتك في اڼتقامي بس مستحيل أطلقك طول ماأنا شايف الحب في عينيكي عيونك كشفاكي

بس أنا مش بحبك أنا فعلا بكرهك

فقط نظر إليها نظرة حملت كل شيء من الألم وهتف 

اثبتي انك بتكرهيني ومش عايزاني 

يعني ايه يايزن هتفضل حابسني وانا مش عايزاك

كدابة يارحيل طيب لو عايزة تخلصي مني وبتكرهيني زي ما بتقولي نتمم جوازنا تعمق بعيناها وابتسم ساخرا

مش بقولك كذابة ياراحيل لاني متأكد انك مش هتقدري تبعدي عني ومااخبيش عليكي أنا كمان لاني حبيتك بجد وموضوع الشركة دا كله هيرجع لك صدقيني ماردتش اقولك خۏفت تبعدي عني راحيل لو سمحت ادينا فرصة

ابتعدت عنه وهدرت پعنف 

لو كنت قولتلي دا من الاول وسبتني اختار يمكن وقتها كنت كبرت في نظري بس انت ډبحتني وحړقت قلبي وثقت فيك انا دلوقتي بكرهك يايزن سمعتني وأنا اللي بقولك لو سمحت عايزة انسى غدرك بيا هز رأسه ثم استدار بخطوات ثقيلة تاركا إياها غارقة في عاصفة من المشاعر

خطا إلى أن توقف لدى الباب 

تمام يارحيل بتكرهيني عايز حقي في مراتي نتمم جوازنا الټفت بعينيه إليها واستطرد

هشوف مين بيضحك على مين أكيد فاهمة كلامي قالها وتحرك مغادرا المكان بالكامل

خرجت من شرودها وازدادت دموعها بعدما فتحت عينيها ببطء من ذكريات الأمس شهقة مؤلمة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به أطبقت على جفنيها علها تبعد همسه بأذنها واعترافاته ليلة أمس أحبت أن تذيقه عشقها وتؤلمه بهجرها ولكنها هي التي تتألم حتى شعرت بأن روحها فارقت جسدها

لماذا تشعر بهذا الفراغ القاټل داخلها بعدما فعلت ماكانت تسعى إليه!

كل ماتسمعه كلماته فقط حتى شعرت بأن رئتيها ممتلئة بعطره الممزوجة برائحة سجائره عضت أناملها ندما على ما فعلته كيف كانت تعتقد أن قربه لم يؤثر بها

بتلك الطريقة هي الآن تشعر بالطعن في قلبها الذي تفتت ضغطت بقوة على الكوب الذي بيديها إلى أن انغرس الزجاج بكفيها ليشهق ذلك الرجل الذي يجاورها

آنسة إيدك پتنزف

عند يزن قاد دراجته سريعا متجها إلى منزل زين الرفاعي

بمكتب إسحاق

دلف إليه أرسلان ملقيا التحية 

صباح الخير ياعمو

ابتسم مجيبا ينظر بساعة يده 

قول مساء الخير تصبح على خير بقيت نوتي ياأرسو

رفع حاجبه ساخرا ثم زم شفتيه مبتعدا بنظراته قائلا

الواحد صايم ومش قد مناهدة وحياتي عندك 

توقف يشير إليه وتحدث قائلا

بدل حلفتني بالغالي يبقى هسامحك المهم فوق كدا وعايز الصقر بتاع زمان معايا 

اعتدل بجسده يطالعه ويستمع إليه بعناية فيما أملاه عليه مسح على وجهه ثم أرجع خصلاته للخلف

دي فيها شهور مش مجرد سفرية عادية

أيوة بس مهمة تقيلة ولازم تستوعب اللي قولته كويس أنا واثق إنك قدها وهتقدر عليها وتنفذها بخبرتك

إن شاء الله حضرتك عارف أنا مقدرش أعترض بس ليه الدولة دي بالذات

جلس إسحاق مرة أخرى وأجابه بهدوء

متخلنيش أخون ذكائك أومأ بتنهيدة قائلا

حدودية مش كدا أطلق إسحاق ضحكة غامزا

أهو كدا صقورة حبيبي رجع لحضن عمه

مش عايزه ياخويا اشبع بيه

استند على مكتبه متسائلا

إيه هو يالا اللي مش عايزه واشبع بيه ضحك أرسلان يضرب كفيه ببعضهما ثم غمز له 

حضنك ياإسحاقو هعمل بيه إيه وهو بارد كدا 

ألقاه بالقلم بوجهه حتى توقف ضاحكا وتمتم

والله أنا صايم ومش هرد عليك أشار إليه بالجلوس 

اقعد ياغبي وفهمني هتعمل إيه في المهمة دي

مط شفتيه وجلس يتلفت حوله بالمكتب كأنه يبحث عن شيئ ثم أردف 

الواحد عايز يشرب سېجارة دلوقتي علشان يعرف يتعامل معاك 

غمغم اسحاق ثم مسح على وجهه پعنف يسبه بداخله إلى أن انحنى أرسلان ينظر بعينيه

طيب متزعلش وتقفش كدا الأول تجاوبني ليه طلبت من إلياس يدخل في العملية اللي فاتت دا أمن دولة يعني مالوش علاقة

أديك جاوبت على نفسك مالوش علاقة ومكنش هيتشك فيه علشان كدا دخل وخرج من غير ماحد يقوله حاجة

بس كدا حياته ممكن

تكون في خطړ حضرتك عارف اللي بيخرج لعمليات زي دي اختصاصه وكمان مش معروفين 

متخفش حبيبي أنا عارف بعمل إيه وبعدين إلياس واثق فيه هو أه مغرور ومتكبر شوية بس الواد دماغه حلوة وزي ماشوفت خلص في يومين والدنيا تمام 

طيب إيه حكاية الراجل اللي بيراقبه 

نقر إسحاق على المكتب وذهب بشروده قائلا

هو عارف أنه متراقب يعني واخد حذره كويس توقف أرسلان يستند على المكتب 

مدخلش إلياس في شغلنا لو سمحت إحنا عارفين ثغرات أكتر منه ومش معنى أنه نفذ حاجة ونجح ومقدرش يقول لا حبا لبلده يبقى نجره في كل العمليات ويتكشف وفي الآخر يصفوه مش هسمح بدا

والله ياأرسلان من إمتى وإنت بتوقف قداميوتطلب مني أعمل إيه ومعملش إيه!

سحب نفسا عميقا وتنهد محاولا السيطرة على عاصفة غضبه نهض إسحاق من مكانه واتجه إليه يجلس بمقابلته

اسمعني كويس أوعى تفكر أنا مش بخاف على إلياس أو أي شخص تاني أكيد عارف عمك ميقدرش يعمل حاجة تضر بيكم 

عمو بلاش إلياس لو سمحت أمي خسرته تلاتين سنة منجيش إحنا ونحرمه منها الباقي من عمره 

ياحبيبي ليه بتحسسني أنه هيحصله حاجة

عمو بلاش تستغباني لو سمحت إحنا عارفين الناس دي أقل حاجة ېقتلوه أو يعملوا حاجة في مراته

دا ظابط ياأرسلان مش مذيع في قناة

لا والله ولما حاولوا يقتلوا النائب العام كان إيه مذيع

أرسلان صاح بها بحدة فتوقف أرسلان قائلا

إلياس لا دا آخر كلام عندي كفاية شغله وحضرتك عارف أنه مضغوط في شغله غير التهديدات يعني كدا كدا حضرتك هو محطوط في دايرة الخطړ 

تمام ياأرسلان مش هطلب منه حاجة تاني بس عايزك تفوق معايا للمهمة الجديدة 

اعتبرها حصلت النادي عايز أجهزة جديدة هسافر أستوردها من دولة ما وأنزل أشوف أجهزة تانية في كام دولة ومن دولة لدولة الدنيا غامضة

برافو حبيبي بالتوفيق يارب 

بس بعد يومين بكرة معزوم عند إلياس والنهاردة حضرتك عارف بابا مصر إننا نتجمع أتمنى ماتزعلوش في موضوع تيتا لو سمحت ياعمو

حاضر ومبروك لحمل مراتك إن شاءالله بالخلقة التامة والذرية الصالحة ابتسم إليه قائلا

ماتحتكش فيا مش هسميه إسحاق ريح نفسك 

شوف الواد لا ياخويا مش عايزك تسميه إسحاق المهم ربنا يملي عيونك بيه حبيبي 

اللهم آمين يارب العالمين عايز أوصيك عليه لو حصلي حاجة ربيه أو ربيها زي ماحضرتك ربتني وعلمتني بس أوعى تشغله معاك 

انتفض بقلب متلهف واتجه إليه يجذبه لأحضانه وكأن قطعته الغالية ستفر من بين يديه

أوعى تقول كدا ربنا يبارك لي فيك ياحبيبي إنت مش مجرد ابن أخويا يالا إنت ابني وحبيبي وصاحبي وكل حاجة وعلى عيني حبيبي ابعتك مهمات صعبة والله ڠصب عني 

تراجع مبتعدا من أحضانه 

مالك ياإسحاق قلبت أمينة رزق ليه أنا بوصيك مش بقولك اكتب شهادة وفاتي بقيت نكد أوفر 

دفعه بعيدا عنه يسبه نظر إليه يريد أن يطبق على عنقه

يخربيت برودك هتجيبه من بعيد ماإنت أخو إلياس 

قهقه مقتربا منه ونظر لعينيه

مالك وماله عمل إيه مفرحك منه كدا 

أيوة فعلا مفرحني مش عايز أفطر عليه وحياة أبوك قاطعهم رنين هاتف أرسلان نظر إليه وارتفعت ضحكاته غامزا لإسحاق 

حبيبك جاي على السيرة تراجع يشير بيده بالخروج ولكنه رد على هاتفه

أيوة ياإلياس

هتروح السويس إمتى نظر بساعته وأجابه

خارج أهو ووقت ماأرجع هكلمك

خلي بالك من نفسك وحاول ماتعرفش حد إنك ابن جمال الشافعي 

لا متخافش عامل حسابي المهم إنت عامل إيه وميرو عاملة إيه 

الټفت إلياس إلى ميرال التي مازالت تغط بنومها وأجابه 

كويسة الحمدلله هقفل ولو فيه أخبار جديدة عرفني 

إسحاق بيسلم عليك

صمت للحظات ثم رد قائلا

الله يسلمه وصله سلامي قالها وأغلق الهاتف مستديرا لتلك التي اعتدلت تلملم خصلاتها

صباح الخير ميرا 

رفعت عينيها مبتسمة 

صباح الحب على حبيب عيوني 

اللهم إني صايم وربنا يسامحك 

اقتربت ټدفن نفسها بأحضانه ونطقت بنبرة سعيدة

هو الصايم مينفعش ياخد مراته في حضنه ولا يسمع كلمة حلوة تعرف من إمتى مافتحتش عيوني عليك من زمان أوي يمكن من وقت ماعرفت أنا حامل في يوسف من كتر البعد مش فاكرة 

حاوط جسدها بين ذراعيه وطبع قبلة فوق رأسها

آسف ميرال مكنش قصدي أوجعك وأتعبك عارف إني ضغطت عليكي كتير 

خرجت من بين ذراعيه وتعمقت بحدقتيه 

أنا كمان آسفة عارفة كنت بستفزك كتير بس والله ماكنت بقصد في كل حاجة

اشش انسي كل اللي فات نبدأ صفحة جديدة مفيهاش غير التفاهم والحب اللي بينا علشان نقدر نربي ولادنا 

ولادنا رددتها مبتسمة ثم استأنفت حديثها

خليت يوسف ولادنا انحنى يهمس بجوار أذنها 

أنا صايم ولما نفطر هقولك مين ولادنا أنا نازل دلوقتي عندي شغل هرجع على الفطار ماما اتصلت وإنتي نايمة علشان نفطر هناك بس أنا رفضت النهاردة عايز أفطر مع مراتي وابني وياريت لو الفطار محشي 

لمعت عيناها بالسعادة رفعت أناملها على وجنتيه وغازلته بعينيها العاشقة لروحه 

أحلى محشي لأحلى راجل في الدنيا 

ابتعد مڤزوعا

يابنتي حرام عليكي راعي إن فيه واحد صايم أفلتت ضحكة ناعمة تستند بوجنتها على كفها ترسمه كفنان وردت على كلماته

إنت عارف دا تاني رمضان مع بعض بس أول مرة أحس بيه معاك حتى لو يوم واحد فيه بس بجد أنا سعيدة أوي ياإلياس بتمنى نفضل كدا 

اقترب منها وأمال بجسده ونظر لعينيها مباشرة 

ميرا إحنا اللي بنخلي نفسنا مبسوطين وإحنا كمان اللي بنتعس نفسنا أنا من ناحيتي أوعدك هحاول اكون لك الزوج الصالح وهعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه علشان أسعدك 

حبني بس ياإلياس مش عايزة غير إنك تحبني وتاخدني كل ليلة في حضنك إمبارح بس حسيت إني دفيانة ومش خاېفة من عواصف الكون كلها متزعلش مني بس أول مرة ألاقي فيك الأب والأخ والحبيب أنا سعادتي ماتتوصفش صدقني وزي ماقولت لك يوم واحد في رمضان عندي بالأيام الكتيرة اللي عدت عليا من غيرك 

بحبك يامجنونة والله ومش كل شوية هقولها ياله هتأخر على شغلي

بفيلا الشافعي 

خرجت إلى الحديقة تهاتف شخصا ما

ابن السيوفي جه إمبارح وهددني شكله عارف كل حاجة 

نفث الآخر سيجارته بهدوء ثم أشار للتي تقبع بأحضانه بالخروج ونهض من مكانه إلى أن توقف في الشرفة ومازال ېدخن تبغه الغالي

رانيا مش عايز حاجة تهزك والواد دا خلال أيام هتسمعي خبره أوعي تكوني خاېفة على راجح ليعرف 

أيوة طبعا هيموتني لو عرف إنت عارف آخر مرة قالي إيه 

ولا يقدر يعمل حاجة يارانيا وخليكي واثقة فيا سيبك من راجح وتعاليلي علشان وحشتيني أوي

ارتفع صوت ضحكاتها

إنت ناسي إحنا في رمضان ولا

إيه ياإتش لااا حرام 

نفث تبغه بالفراغ وهو يتخيلها ثم أردف دون جدال

هستناكي يارانيا علشان مزعلش وزعلي وحش أوي إنتي فاكرة آخر مرة اتأخرتي عملت فيكي إيه إيه راجح ماأخدش باله ولا تكوني عايشة على ذكرياتي 

ابتلعت ريقها بصعوبة بعدما اقترب راجح متسائلا 

بتكلمي مين يارانيا ارتبكت ثم تحدثت بالهاتف 

خلاص حبيبتي بالليل هكون عندك والمساج هدية مني ليكي علشان اتأخرنا وهبعتلك أحسن البنات عندي مقدرش على زعلك 

تراجع راجح وعيناه عليها إلى أن جلس

على مقعده بالحديقة أنهت مكالمتها واقتربت منه بدلال 

صباح الخير ياحبيبي 

صباح الخير مين دي اللي زعلانة منك زبونة

هزت رأسها وسحبت بصرها عن عينيه

هتعمل إيه مع ابن السيوفي هتسكت على إذلاله لينا 

هو كان قصده إيه يارانيا وإيه مواضيع الليالي الحمرا

حاولت أن تبتلع ريقها ولكن جف حلقها حتى مررت لسانها على شفتيها محاولة التفوه لم تقو وهي تفكر كيف تخرج من تلك المعضلة التي أخنقها بها

أيوة معرفش كان يقصد إيه يمكن قصده علينا المهم سيبك من كلامه التافه دا وشوف هتعمل فيه إيه

استمع إلى هاتفه

الراجل بتاعنا جاهز ياباشا شوف عايز يتم المهمة إمتى 

كانت عيناه على رانيا التي تتهرب من نظراته فرد قائلا

خليه بالليل إحنا مش كفرة لدرجادي علشان أموته في نهار رمضان 

رفعت حاجبها وابتسمت ساخرة 

لا مؤمن أوي ياراجح قالتها وتوقفت تشير إليه

الواد دا هيضيعك خليك فاكر إني حذرتك منه أنا نازلة أشتري حاجات للبيوتي سنتر ظلت نظراته عليها إلى أن اختفت ثم رفع هاتفه

المدام هتخرج دلوقتي عايزك تبقى ظلها وأخبارها كلها تكون عندي قالها وأغلق الهاتف ينظر بنقطة وهمية ثم همس لنفسه

ياويلك يارانيا تكوني سبب في اللي بيحصل معايا

بغرفة رانيا أمسكت هاتفها وصاحت پغضب

شكله هيتراجع عن قتل الظابط على الطرف الآخر رد قائلا

ياريت علشان يكون بيكتب شهادة ۏفاته أنا مبقتش عارفك يارانيا إنتي عايزة راجح ولا عايزة إيه بالظبط 

لسة عايزاه لازم اصفي حسابي الاول مش عايزة اذيته لحد مااخد حقي منه كفاية السبب في قهرتي على ابني ولا لياليه الزفت مع الستات لازم أطلعه فوق اوي وفي الاخر أنزله على جدور رقبته المهم لازم تبعد عنه الباشا الكبير علشان قاطعها بنبرة باردة

رانيا اتأخرتي وانا بردت قالها واغلق الهاتف

بمنزل آدم 

خرجت من المرحاض بعدما استفرغت مابجوفها هوت على المقعد مټألمة ثم رفعت هاتفها تطلب شيئا ما من الصيدلية حاوطت رأسها بين راحتيها 

معقولة أكون حامل إزاي وأنا باخد البرشام ياربي إيه الوقعة دي مش وقت طفل خالص في ظروف الكلية عادت بجسدها على الأريكة وأغمضت عينيها تحاوط بطنها 

بعدين بقى أنا مش قادرة أتحمل الدوخة مع الۏجع دا

فردت جسدها وذهبت بنومها سريعا

توقف يبسط كفيه إليها

أميرتي تسمح لي بالرقصة دي

ابتسمت تضع كفيها الرقيقة داخل كفيه لتتعانق الأيدي كما تتعانق العيون تحركت إلى ساحة الرقص وجميع الأعين عليهما ظلت تتحرك على الموسيقى الهادئة إلى أن حاوطت عنقه لتهمس له بعض الكلمات

آدم مبروك هتبقى بابي

تجمد جسده وتوقف عن الرقص ينظر إليها بعيون جاحظة ثم أمال بجسده لمستواها

حبيبتي قولتي إيه للرقص

طيب أرقص الكل ببص علينا وبدل مانحتفل بالبيبي لوحدنا الكل هيحتفل معانا

إيلين إنتي قولتي إنك حامل 

قطبت جبينها واغروقت عيناها بالدموع

إنت زعلان ولا إيه 

هبت من نومها تنظر حولها بفزع ارتفعت أنفاسها متراجعة بجسدها معتدلة تغمض عينيها وتحمد ربها أنه حلم دلف آدم يحدق بها 

حبيبتي إنتي ماروحتيش الجامعة

هزت رأسها وردت بهدوء ومازالت تحت آثار حلمها 

تعبانة شوية اقترب إليها سريعا وجلس على عقبيه يحتضن وجهها 

مالك ياإيلين أخدك للدكتور ياروحي 

ابتسمت للهفته وهزت رأسها بالرفض 

لا صحيت متأخر وكسلت الصراحة المهم إنت عامل إيه وكنت فين دققت النظر بثيابه هنا تذكرت ذلك الرجل الذي كان يرتدي نفس اللون توقفت تسأله 

آدم إنت كنت فين دلف ينزع قميصه قائلا

يزن الرفاعي جه من شوية هنا وقوم الدنيا على رحيل رحت أدور عليها في شقة ناصر أصلها كانت من فترة بتكلمني عليها 

خطت إلى وقوفه ثم جذبته من ذراعه

وليه رحت على هناك على طول كلامك مش مبرر توقف عن مايفعله ودقق النظر بها 

شايفك مش متفاجئة من هروب رحيل كل اللي أخد بالك الشقة 

ابتعدت تفرك كفيها مرة وتزيل خصلاتها من فوق وجهها مرة أخرى

بلاش أغير عليك ياآدم ولا مش شايفني ست

سحبها من ذراعها وجذبها تحت حنان ذراعيه يضمها لصدره 

أميرتي لها الدلال كله بس استغربت مش أكتر شعرت بتقلب معدتها من رائحته التي تسللت إلى رئتيها دفعته وهرولت سريعا الى الحمام وقامت بالتقيؤ الذي أضعف جسدها فهوت على الأرضية تضم بطنها دلف خلفها سريعا ركض إلى تشبثها بالحوض حاوط جسدها ورفعها يغسل وجهها ثم ضمھا وتحرك بها للخارج دثرها بالغطاء مملسا على خصلاتها بحنان 

إيلين حبيبتي واخدة برد ولا إيه

هربت من حصار عينيه وأغمضت عينيها تسحب نفسا بعدما شعرت بأن الجدران تطبق فوق صدرها أمال بجسده مقتربا ينظر لرماديتها

حبيبتي مخبية حاجة عن جوزها حبيبها طالعته بصمت للحظات ثم قالت

تعبانة ممكن تهدي التكيف وتسبني شوية رفع نظره إلى المكيف قائلا

درجته مش عالية وكمان مغطيكي أوعي تكوني بردانة إحنا في الصيف 

آدم عايزة أنام شوية ممكن 

طبع قبلة على جبينها ثم نهض من مكانه 

نامي حبيبتي وارتاحي

عند يزن

وصل إلى منزل أرسلان بعد محاولته الاتصال به ولكن هاتفه مغلق

كان منكبا على جهازه بعد إغلاقه جميع الهواتف حتى يستطيع التركيز بعمله دلفت غرام إليه 

حبيبي يزن السوهاجي على البوابة الأمن اتصل

زوى مابين جبينه ونهض متسائلا

خير معقول يكون ميرال حصل لها حاجة أشار إليها بالدخول ورفع الهاتف يأذن له لحظات وكان يقف أمامه توقف منتظرا حديثه 

رحيل العامري مختفية من الصبح 

يعني إيه مخطۏفة معقول راجح خطڤها هز رأسه وسحب بصره عنه قائلا

لا عايز أعرف مكانها فين مفيش حد هيساعدني غيرك أتمنى خلال أربعة وعشرين ساعة تكون عرفت مكانها 

تفهم وهز رأسه قائلا

معاها تليفون

أيوة بس مقفول

كريد كارت بدأ يسأله عن بعض الأشياء حتى أنهى حديثه وتحرك للخارج 

خرجت غرام بعد مغادرته وتساءلت بلهفة

ميرال فيها حاجة جلس يرجع خصلاته للخلف بحركة تنم عن غضبه فمهما حدث بينهما أغضبه هروبها

نزل بكفيه ينفخ فيهما ثم رد

ميرال كويسة اجهزي علشان أعديكي على بابا عندي مشوار قبل الفطار

اقتربت منه واحتضنت كفيه

عايزة أروح عند بابا كام يوم زياد تعبان وممكن يعمل عملية ولازم أكون جنبه

عملية إيه وليه معرفتنيش ربتت على كفيه وابتسمت 

حبيبي أنا عارفة إنك مشغول طول الوقت غير تعب ميرال محبتش أشغلك بمشاكلي

زعلان ياغرام زعلان منك وفي نفس الوقت مش عارف أعاتبك 

رفعت نظرها ولثمت وجنتيه

كدا زعلان نظر إليها بطرف عينه 

بتبوسي ابن أختك يا غرام لا وكمان في نهار رمضان

الله أومال أعمل إيه مش قولت في نهار رمضان

عايزة تجريني للرزيلة ياغرام 

دفنت رأسها في ذراعها وأفلتت ضحكة ناعمة 

مش معقول إنت ياأرسو حاوط أكتافها وتحرك إلى غرفتهما مردفا بنبرة عتابية

مهما أكون مشغول متنسيش إنك مراتي حبيبتي اللي لازم تكون مسؤوليتي الأولى 

احتضنته تضع رأسها على صدره

ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك ياأبو صمتت متسائلة

أيوة صح لو جبت ولد هتسميه إيه 

جذب ملابسه يشير إليها 

اجهزي والبيبي هينزل باسمه ياروحي مش عايز أسبق الأحداث يجي بالسلامة وهتلاقي كل حاجة

بمنزل يزن

دلف إلى المنزل وبدأ ېحطم كل ما يقابله هاتفت إيمان كريم 

كريم معرفش إيه اللي حصل ليزن كسر الأوضة جوا بعد ماقفل على نفسه

طيب حبيبتي أنا جاي حالا

بالداخل 

جلس يمسح على وجهه پعنف كاد أن يقتلع جلده صوتها الناعم لمساتها همسها له بحبها كاد أن يجن ود لو أحرق العالم حتى يصل إليها بدأ يبحث

بالهاتف كالمچنون يهمس لنفسه

هموتك يارحيل هموتك صړخ بها وتوقف يدور حول نفسه كالأسد الحبيس

لييييه استمع إلى رنين هاتفه 

عملت اللي طلبته يايزن خليك قد كلمتك

صدقيني غلطك غير مغفور نظرت من النافذة وابتسامة ساخرة تجلت بملامحها تجيبه

إيه ياباشمهندس رجعنا في كلامنا ولا التخطيط خارج السيطرة

مش هرحمك يارحيل 

اممم أوكيه وأنا منتظرة يايزن ياشافعي !

رحيل إنتي فين

حبيتك أوي بس طلعت واطي أوي بدعي ربنا في كل وقت إني أنسى أكتر واحد أذاني في الدنيا حطمتني ودوست على قلبي أخدتني اڼتقام ومفكرتش فيا ليه دا لو عدوتك مش هتعمل كدا 

رحيل

صدقيني لو مرجعتيش صړخت به باڼهيار

هتعمل إيه أكتر من اللي عملته إيه رأيك البضاعة حلوة واتبسط منها بس عايزة أكدلك حاجة مكنش في ترتيبي أكون مراتك بس معرفش إزاي عملت كدا في نفسي بس كويس علشان كل ما أفتكر اللي حصل أكره نفسي أكتر وأكتر ربنا يتعسك زي ماأتعستني يارب ېحرق قلبك متعرفش تحب تاني يايزن قالتها وأغلقت الهاتف لتهوي بجسدها تبكي بشهقات مرتفعة

مساء اليوم

ترجل من سيارته ودلف للداخل قابلته المربية وهي تحمل طفله متجهة إلى الحديقة أوقفها وهو يتلقف ابنه الذي رفع ذراعيه إليه ليحمله حمله وطبع قبلة على جبينه ثم تساءل

رايحين فين!

نتمشى في الجنينة شوية المدام قالت خليه يغير جو وأشعة الشمس دلوقتي حلوة له

حبيب بابا عايز تغير جو ياسيادة الصغير توجه ببصره إليها 

لبسه دا عادي مش خفيف أوي 

ابتسمت وهي تمسد على خصلات الطفل قائلة

لا الجو حر أصلا وبعدين المدام اللي لبسته

 

تم نسخ الرابط