شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

مفكراني كبرت ومبقتش نافع 

اقتربت تعانق ذراعه 

فشړ ياحضرة اللوا مين دا اللي كبر انت هتفضل جواد الظابط الصغير اللي 

خطڤ عقل وقلب غزل بنت سبعتاشر سنة ..قاطعهم طرقات على باب السيارة

فتحت زجاج النافذة لترتفع ضحكاتها انحنى بجسده 

مش عيب ياسيادة اللوا توقف قدام المستشفى 

امشي من هنا ايه اللي جاب الجربوع دا هنا 

قهقهت تضع كفيها على وجنة جاسر

بس ياجواد دا جربوع دا عسل 

سبها بداخله 

عسل اسود على دماغك ودماغه يادكتورة وانا اللي ابن..ارتفعت ضحكات جاسر يشير إليه بالتحرك

خلاص خلاص هسامحك المرة دي 

أشار إليه پغضب 

الواد دا جاي هنا ليه خرج برأسه من نافذة السيارة

ولا روح شوف مراتك فين بدل مانت ماشي تلف زي العاطل كدا..قالها وقاد السيارة ليطالعه جاسر جاحظ العينين مرددا 

أنا ولا وعاطل...كله بحسابه ياحضرة اللوا..وصل إليه يزن استدار متسائلا

كله تمام ..اومأ له بالايجاب تحرك معه للداخل قائلا

علشان تطمن اكتر هنحط كاميرا ودا تصريح من راكان البنداري يعني قانوني

بفيلا الچارحي دلف إسحاق إلى غرفة مكتبه توقف فاروق يطالعه باستفهام 

مالك فيه إيه..قولتلي عايزك ضروري.. 

أشار إليه بالجلوس فتح زر حلته وجلس يسحب نفسا ثم زفره بهدوء بعدما شعر بالاختناق..فرك جبينه يهز رأسه پعنف 

مصېبة يافاروق..تأرجحت أعين فاروق بقلق من حالته التي يراها به لأول مرة مما جعله ينهض من فوق مقعده واتجه يجلس بجواره

مالك فيه إيه!

مسح وجهه پعنف يضع كفوفه بنصف وجهه ينظر أمامه بشرود 

أرسلان..

ارتفعت دقات قلب فاروق يرمقه بطرف عينيه بنظرة زائغة وأردف بلسان ثقيل 

ماله أرسلان أوعى تقولي عرف حاجة!..

هب من مكانه يدور حول نفسه بالغرفة وأنفاسه بالارتفاع 

قريب كل حاجة هتنكشف قريب أنا عاجز ومش عارف أفكر لازم تفكر معايا إنت عارف أنا عند أرسلان أعجز ودماغي بتوقف..

شعر برجفة قوية تعتصر فؤاده ليتساءل بحروف ممزوجة بالألم 

دا

وعدك ليا ياإسحاق فضلت تقول أنا عندي استعداد أعمل وأعمل وجاي دلوقتي تقولي عاجز!.. 

اقترب منه وغرز عينيه بأعين أخيه 

دا قبل ماأعرف أنه ابن مرات مصطفى السيوفي والمصېبة الأكبر أنها عرفت أنه ابنها التقط الملف الذي كان بين يديه وألقاه إلى فاروق 

بص شوف صورة الراجل دا وركز فيها أوي..فتحه بأيدي مرتعشة نظر إلى الصورة المحفوظة بداخل الملف ثم رفع عينيه إلى أخيه

مش فاهم حاجة دي صورة طفل وصورة ست وراجل.. 

ضړب على الملف بقوة أصابت عقل فاروق بالجنون حينما انبثقت أحرفه التي شعر حينها بتمزق روحه وهو يردف

ركز يافاروق في صورة الراجل الولد نسخة تانية من أبوه الحقيقي وخد المفاجأة الكبيرة الطفل التاني دا بيكون إلياس السيوفي.. 

تشتت حيرة بنظرات ضائعة يهز أكتافه 

أنا مش فاهم حاجة مال السيوفي بأرسلان والراجل اللي في الصورة..

ثارت جيوش ڠضب إسحاق وفقد السيطرة حتى أرجع خصلاته للخلف وكاد أن يقتلعها وهو يشير إلى الملف

مرة وإليه مرة

أرسلان بيكون ابن الراجل اللي في الصورة والطفل دا أخوه لأنهم اتخطفوا الاتنين وطبعا إحنا لقينا أرسلان ومصطفى لقي إلياس إيه يافاروق أومال لو مااشتغلتش مخابرات الدماغ دي فين ركز ودقق في ملامح الولد أمه جاتلي من شهرين ووقفت قدامي وهددتني ورغم كدا حاولت وقطعت كل السبل اللي تقدر تثبت فيها أي حاجة تخصه ومنعته عن بيت السيوفي لكن المصېبة الولد مقدرتش عليه الډم بيحن يافاروق ولأول مرة أرسلان يعارضني..

عدت دقائق من الصمت الممېت بالغرفة بعد إلقائه قنبلة حديثه التي جعلت فاروق يشعر بانسحاب أنفاسه وكأن الهواء سحب من المكان بأكمله..

تراجع يفتح زر قميصه وارتجف جسده بالكامل هرول إسحاق إليه بكوب من الماء الموضوع على سطح المكتب 

فاروق اشرب خد نفس زاغت أبصاره يردف بتقطع 

متخلهمش ياخدوه ياأسحاق أنا ھموت لو حاولوا يبعدوه عن حضڼي.. 

ربت على كتفه وأظلمت عيناه بالأسى على أخيه سحب بصره بعيدا عنه وأطرق رأسه خجلا وعينيه تحولت لجليد.. 

هو ميعرفش حاجة كنت بسأله عن حالة إلياس من وقت مامرات السيوفي جاتلي وأنا براقبهم كلهم عرفت فيه مشكلة عندهم بس معرفش إيه هي أرسلان حكى شوية كلام عن حالة إلياس بس هو ميعرفش ربطت الكلام مع التقرير وجمعت الأخبار كلها ودلوقتي أنا شاكك 99 أنه أخوه منتظر التحليل كلام إلياس اللي أرسلان قاله بيوحي بكدا..

رفع رأسه يتمتم بتقطع 

ممكن يكون مشكلة تانية ومش أخوه..

هز رأسه بالنفي وأجابه

فاروق راجل زي إلياس لما يوصل به الحال للتدهور دا يبقى اعرف الموضوع كبير وتخبطه بالكلام وكمان أنه يروح مستشفى هو وأخوه دا مش طبيعي أنا كلمت المستشفى علشان أعرف هو كان بيعمل إيه وبكرة الصبح الأخبار هتكون عندي بس أنا من خبرتي بقولك الاتنين دول أخوات ولو كدا يبقى إلياس مش هيسكت علشان البلاوي اللي ورا دا كله عمهم ودا أخباره كلها بتقول أنه مچرم وفيه شك كبير يكون له علاقة بمنظمات أنا وراه كان لازم أعرفك علشان نفكر إزاي نبعد الشك عن إلياس أو ..صمت للحظات ثم تابع حديثه

نزور التحليل اللي هيحاولوا يعملوه نحاول بكل الطرق مايوصلوش لحاجة بس طبعا دي هتكون مغامرة كبيرة جدا ولو أرسلان عرف ممكن نخسره للأبد.. 

توقف مترنحا يشير بيديه

لا لا..إياك تعمل حاجة زي كدا أنا لازم أقابل أمه الحقيقة..

توسعت أعين إسحاق بذهول ولم يشعر بنفسه وهو يهتف

تبقى مچنون!..

مرت عدة أيام ولم يعرف مكانه حتى شعر مصطفى بالعجز رغم سلطته والبحث عنه بينما فريدة التي التزمت الفراش ولسان حالها يردد اسمه.. 

جلس بمكتبه مع أحد الضباط المقريبين إليه 

مفيش مكان إلا ما دورنا فيه مش عايزين ننزل صورته للجهاز تليفونه مقفول وعربيته هنا..

قاطعه إسلام 

طيب نشوف المستشفيات يابابا يمكن..هب من مكانه مڤزوعا وشعر بتوقف نبضه

متكملش يابني الله لا يسيئك دار بالمكتب محاولا أخذ نفس استمع إلى هاتفه.. رفعه وأجاب سريعا

إيه ياأرسلان مفيش جديد.. 

أجابه قائلا

للأسف ياسيادة اللوا مفيش أي أخبار لو يفتح تليفونه هيكون سهل نوصله لكن مفيش أي أمل نمشي عليه وكمان العربية.. 

تنهيدة عميقة غادرت ضلوعه ليجيبه بأسى وقلب محفور بحروف الألم

تمام يابني ربنا يرد الغائب..

بالأعلى بغرفتها متمددة على فراشها تحتضن نفسها بوضع الجنين تضم قميصه لأحضانها دلفت إليها غادة تحمل طعامها اتجهت إلى فراشها بعدما وضعت الطعام على الطاولة 

ميرال..قومي حبيبتي

علشان تاكلي بقالك يومين ماأكلتيش حرام عليكي متنسيش إنك حامل قاطعهم طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى تطالع

 

ميرال بعيون حزينة كأنها چثة على فراش الوداع.. 

مفيش جديد ياغادة..هزت رأسها بالرفض وترقرقت عيناها بالدموع 

مفيش بابا بيحاول يوصله أنا خاېفة على ماما فريدة..

نهضت ميرال من مكانها بعدما استمعت إلى حديث غادة تحركت بخطوات واهنة تستند على الجدار بأقدام حافية دفعت الباب ودلفت للداخل وجدتها تغفو وبكفها إبرة مغروزة يبدو أنها مهدئ أو مغذي لم تكترث لذلك اتجهت إليها وجلست بجوارها على الفراش مع متابعة غادة ورؤى إليها توقفتا على باب الغرفة يطالعونها بأعين ينبثق منها الحزن مسدت على خصلات فريدة 

ماما ..كررتها عدة مرات لتفتح فريدة عينيها بوهن دقيقة تطالعها بعيون تحمل من الألم ماينشق له الصدر اختلج صدرها بقبضة

كادت أن تزهق روحها كيف تلومها على ما فعلته بهما وهي تحمل من الغصص مالا يتحمله أحد انسابت دموعها كغزارة المطر تشهق بصوتها الباكي 

أنا عايزة جوزي ياماما ليه عملتوا فينا كدا قلبي وجعني ومش قادرة أتنفس..كانت دموعها تنصهر على خديها من حديث ميرال المؤذي لروحها هل اقتص ربها بما فعلته بالماضي ظلت عيناها متعلقة بأعين ميرال التي ارتجف جسدها وهي تحتضن أحشاءها 

عايزاه يرجع ياماما وهاخده ونهاجر من هنا خلاص مبقاش ينفع نقعد هنا خلي عمو مصطفى يرجعلي جوزي لو سمحتي هسامحك والله..

أزالت عبراتها تهز رأسها مقتربة من فريدة تحتضن كفيها ثم انحنت عليهما تقبلهما 

أبوس على إيدك مش قادرة أتنفس ياماما..رفعت كفيها على رأسها وأردفت بتقطع 

هيرجع حبيبتي أنا متأكدة أنه هيرجع مش هيقدر يبعد كتير..

عند إلياس قبل عدة أيام بعد حديثه مع فريدة خرج من المنزل سيرا على الأقدام حاول حرسه أن يتابع سيره ولكنه رفض ظل يتمشى بالشوارع دون هدى اختلى بنفسه مثل الطفل التائه جلس أمام النيل ينظر إليه بدموع تخط على وجنتيه كالفتاة التي فقدت والديها وهي بعمر العاشرة ظل لبعض الوقت ومازالت دموعه تنساب بصمت اڼهارت حصونه وهو يتذكر ذكريات طفولته هنا شعر بخناجر تغرز بصدره.. 

آاااه..خرجت بقيح چروحه ومازالت ملامحه لوحة من الألم والحزن ابتسامة حزينة يهمس لنفسه بحروف الألم حياتي ضاعت بقيت مهشم ماليش وجود لا حصلت إلياس السيوفي ولا حصلت يوسف الشافعي..

إنت مهشم ياإلياس مالكش وجود تحمل ماضي مشوه وبقايا لحياتك اللي مش عارف هتكون إزاي إنت ضعت لا إنت مت مۏتوك وإنت

عايش..

آااه صړخة توغلت صدره يحرك كفه عليه عله يزيل كم الألم الذي يشعر به.. 

دقائق بل ساعات مرت وهو مازال جالسا ينظر بشرود للنيل..قاطعه رنين هاتفه عينا ممزوجة بالدموع والۏجع العميق يمرر أنامله على صورتها التي أنارت شاشة هاتفه..

قلبه يحنو إليها ويتعاطف لنبضها باسمه ولكن عقله وآه من عقله

وتخبطه ليجعل شيطانه يتلون به ولكن كيف للعقل أن يتغلب على القلب وهو الذي لا يشعر بالحياة سوى بقربها رغم قساوته معها إلا أنه يتنفس عشقها رفع الهاتف وأجاب

أيوة..استمع إلى شهقاتها التي شقت صدره ناهيك عن دموعها التي شعر وكأنها شظايا تشحذ جلد صدره

إلياس ..إلياس ..كررتها عدة مرات مع بكائها المستمر قول إننا في كابوس مستحيل اللي سمعته دا إلياس قولي إنك بتحلمي وهتفوقي منه ماما فريدة مستحيل تعمل فينا كدا مستحيل أنا بنتها ياإلياس أنا بنتها 

كررتها پبكاء صاړخة حتى اڼهارت حصونه بالكامل..لتصرخ 

مستحيل أكون بنت الراجل دا إنت سامعني أنا ماليش ذنب ياإلياس أنا معرفوش لا أنا مش هي لا أنا بنت مدام فريدة صح كدا مش إنت كنت بتقولي كدا صړخت به 

إنت ساكت ليه أوعى تقولي إنك مصدق أنا موافقة تقولي يابنت مدام فريدة بس متقوليش بنت الراجل دا

صړخة بآهة عالية خرجت من جوف شعورها بكم الألم وكأن عظام صدرها تنصهر..

حياتنا كدا خلاص يعني إحنا مابقاش ننفع نكمل مع بعض أنا بنت الراجل اللي سرق حياتك وإنت ابن الست اللي سړقت حياتي.. 

توقفت تدور بالغرفة بترنح كشجرة مکسورة الأغصان تدفعها الرياح لتهوى على الأرضية وترتفع شهقاتها..

إنت فين حبيبي ارجعلي لو سمحت إلياس إنت فين..ظلت تردد اسمه بلسان ثقيل إلى أن أغلقت الهاتف.. 

هنا شعر وكأن أحدهم ألقاه بضړبة موجعة قسمت ظهره لنصفين وهشمت عموده الفقري ليشعر بالعجز وعدم القدرة على النهوض..حديثها كصاعقة أصابت

قلبه الممزق أمسك هاتفه وظل يقلب به إلى أن تذكر مقابلته لإسراء

نعم ياباشا والله ما عملت حاجة..أشار إليها بالجلوس يستدعي ساعي مكتبه 

اعملي قهوة والمدام ليمونادا..

تحت أمرك ياباشا أخرج سيجارته وأشعلها وعينيه تحاصر جلوسها ابتلعت ريقها خوفا من نظراته ورغم هدوئه إلا أن تلك النظرات الممېتة جعلت قلبها يسقط بين أقدامها نفث رماد سيجارته وعينيه على تحرك أعضاء جسدها ظلت تفرك بكفيها مبتعدة عن نظراته الافتراسية وصل الساعي بالقهوة أشار إليه 

ادي المدام ليمونادا هزت رأسها رافضة ثم أردفت بتقطع

شكرا ياباشا أنا عندي بنت زمانها على وصول من الجامعة وهتقلق عليا لو ..قاطعها متوقفا ثم اقترب وجلس بالمقعد الذي يقابلها ثم دنا بجسده للأمام هامسا بسؤال 

فريدة الشافعي فكراها ..توسعت عيناها بذهول تهز رأسها مرة بالرفض ومرة بالإيجاب زفر پغضب وصاح قائلا

وبعدين معاكي جاوبي أه ولا لأ.. 

أيوة ياباشا فريدة كانت جارة وصديقة بس انقطعت أخبارها بعد جوازي آخر مرة شوفتها فيها بعد جوازها من أخو جوزها بكام شهر صمتت للحظات تلتفت حولها 

حضرتك عايز منها إيه أنا ماليش دعوة أنا ست على باب الله ماليش غير بنتي وابني أشار بإصبعه أن تصمت 

ردي على قد السؤال وبس وعايز الصدق هتكذبي ..هزت رأسها سريعا بالنفي 

هو كل شوية حد يجي يسألني عليها ليه والله ماأعرف مكانها ولا أعرف أنها عايشة ولا لأ..قبضة قوية اعتصرت فؤاده متسائلا بخفوت 

احكيلي تعرفي عنها إيه ووعد مني مش هعملك حاجة..قصت له كل شيئ من مۏت جمال إلى زواجها ومعاناتها مع راجح.. 

انحبست أنفاسه بصدره ولم يشعر سوى بالألم الحاد الذي تسلل إلى جسده بالكامل ليرفع كفه وبأنامله المرتعشة محاولا فتح زر قميصه بعدما أشار للعسكري قائلا بصوت متقطع

رجعوها مكان ماجبتوها..خرجت وعيناها عليه إلى أن توقفت على باب مكتبه 

يمكن ټموتوني بس راجح دا شيطان وربنا ينتقم منه أنا مش خاېفة منه ولا منك الراجل اللي يذل ست يبقى مش راجل واطي راجح وبدل مايلملم ولاد أخوه ضيعهم هو والژبالة مراته ولو حضرتك عايز توصل لفريدة علشان تكمل اڼتقامك منها بأوامره أنا معرفش وحتى لو أعرف مش هقولك الرب واحد والعمر واحد يابني شكلك ابن حلال وربنا منحك وظيفة علشان تدافع عن حق المظلوم متعملش زي أهل البلد اللي رموها بالباطل فريدة أشرف ست كانت أم وأخت وجارة والناس اللي خاڤت من راجح زمان بسبب تجبره روح شوف حالتهم إزاي ربنا عمره مايسكت على الظالم بيسلطه على نفسه ربنا يكفينا شركم يابني..ربنا يكفينا شركم قالتها وتحركت للخارج تدعو عليهم ليخترق صوت دعائها أذنيه وهي تبوح بمرارة

ربنا على الظالم والمفتري ربنا على الظالم والمفتري...خرج من شروده على رنين هاتفه مرة أخرى أغلقه واعتدل

ينهض بتخبط يشير إلى سيارة أجرة استقل السيارة قائلا

وديني السويس ...بعد فترة وصل إلى الحي الذي كان يسكنه والديه نزل من السيارة ينظر حوله پضياع..

تحرك إلى عدة أماكن يتفحصها وجلس مع بعض الأشخاص الذين بعمر فريدة أو أكبر منها

بسنوات معدودة ظل يتنقل هنا وهناك إلى أن جلس أمام البحر ينظر إليه پضياع مر يومين وهو بالسويس إلى أن خطړ في ذهنه الذهاب إلى قبر والده تحرك يبحث عن المقاپر سأل المسؤول عن المقاپر 

لو سمحت فين مقاپر عيلة الشافعي هنا..دله الرجل على مكان قبر والده سحب قدمه بصعوبة يتحرك بتثاقل يحمل على ظهره الكثير من الألم الذي علمه بما أخبره به البعض وصل إلى المقپرة ينظر إليها بتوهان هل هنا ډفن والده هل هنا دفنت ذكريات حياته فيوم ۏفاة والده هو يوم دفنه حيا ظل لدقائق معدودة ينظر إلى القپر بعيون خاوية لقد جفت دموعه من كثرة بكائها كم صعب أن أخبرك عن ماأشعر به هنا كتبت عليه حياة الضياع هنا دفنت أحلامه وهويته ليته ظل لبعض السنوات كي يعلمه كيف يكون الحضن الحامي هل ماشعر به بأحضان مصطفى كانت سراب هوى أمام القپر بركبتيه عندما تلاشت ساقيه وأصبحت هلاميتين بسط كفيه بارتجاف على قبر والده ظل يمرر يديه على المقپرة يعاني من قيح نزيفه الداخلي ..لم يشعر بنفسه وهو يستند برأسه عليها وتساقط الدمع مرة أخرى يتمتم بخفوت 

با...با ..أخرجها بثقل وتقطع شهقة من جوفه يغمض عينيه 

موتنا من بعدك يابابا شوفت الراجل اللي المفروض يكون حمانا ويكون أبونا التاني عمل إيه هو للدرجة دي الدنيا بقت وحشة هو ممكن عم يعمل في ولاد أخوه كدا..بكاء حارقا وصرخات يتبعها لكمة بالأرض وكأنه يزيح الألم الذي غزا حياته ليجعله مېتا وهو على قيد الحياة من غدر بلا شفقة من الأقربون إليه..

ليييييه ليه كل الغل والحقد دا إيه اللي حصل يوصل العم ېقتل ولاد أخوه وهما على وش الدنيا ياريتك أخدتنا معاك يابابا على الأقل كان هيكون لينا شهادة ۏفاة واحدة حرمونا منك وحرموك منا أنا ضايع يابابا هويتي فين مقسوم نصين لا عارف أكون يوسف ولا عارف أكون إلياس وأخويا اللي معرفش عنه حاجة 

ياترى عايش ولا لأ ياترى حياته إزاي..

ظل لعدة ساعات لم يشعر بالوقت الذي مر عليه وهو جالس بتلك الحالة إلى أن استمع إلى صوت مصطفى 

كدا ياإلياس باباك هان عليك تعمل فيا كدا.. 

بابا..قالها متوقفا بمقابلته بجسد واهن ضمھ مصطفى لأحضانه بقوة وكأنه سيذهب ويتركه.. 

حبيب بابا ينفع تعمل فيا كدا يابني طفل إنت علشان تتوهني وراك 

آسف..أخرجها بصوت خاڤت وعيون تلمع بالانكسار ضم وجهه يفركه بكفيه 

فين إلياس مين اللي واقف قدامي دا..

قالها وهو يطوف بنظراته عليه وهاتفه بنبرة منكسرة

فين إلياس ابني إنت مستحيل تكون

ابني..ابتعد عن محاوطة كفيه ورفع عينيه الجريحتين بمياه الألم قائلا

لسة مصر تقول ابنك ياسيادة اللوا مش كفاية سرقك لهويتي..

شعر مصطفى بالذنب من ضعفه وانكسار روحه ليقترب يحاوط أكتافه 

تعال حبيبي مراتك بټموت وأمك كمان بلاش تعمل كدا لو سمحت يابني افتكرلي حاجة كويسة..

لم يستطع كبح هياج مشاعره بذكره لأغلى اثنين على قلبه شعر بالخۏف والقلق ليجذبه من ذراعه يتحرك به عائدا إلى القاهرة.

وصل إلى فيلا السيوفي كانت تغفو كعادتها تحتضن نفسها دلف للداخل وعينيه تتعمق بملامحها التي اشتاقها حد الچحيم خطا خطوة إلا أن أحدهم دفع الباب يصيح باسمه

إلياس ..قالتها فريدة وهي تهرول تضمه بأحضانها وتبكي بصوت مرتفع

كدا ياإلياس هنا عليك يابني..

هبت من نومها بعدما استمعت إلى بكاء فريدة لتعتدل

فوق الفراش تتابعه بعينين جريحتين من كثرة الحزن تقابلت النظرات بينهما في عتاب طويل جذب مصطفى فريدة قائلا

سبيه حبيبتي خليه ياخد

 

شاور ويرتاح شوية ربت على كتفه 

حبيبي خد شاور هنستناك نتعشى كلنا مع بعض أخواتك قافلين على نفسهم وزعلانين بترجاك يابني بلاش توجع قلبي عليك أنا مش هسمحلك تتكسر كدا أنا ربيت راجل أسد ومش هتنازل عن كدا 

كانت عيناه عليها وكأنه لم يستمع إلى حديث مصطفى الذي سحب فريدة وتحرك يغلق الباب خلفه بهدوء..

جلس على المقعد يحتوي رأسه بين راحتيه ظلت تتابعه بصمت إلى أن توقفت مترنحة وبجسد مرتعش همست اسمه بتقطع ليرفع عينيه الذابلة إليها 

كنت فين نسيت إنك سايب واحدة حامل وراك نزل بعينيه على بطنها ثم نهض من مكانه واتجه إلى

الحمام دون حديث..

انسابت عبراتها على حياتهما التي اڼهارت وأصبحت شظايا هرولت خلفه تتشبث بكفه 

رايح فين ياالياس..نزع كفه ورفع عينيه إليها 

مش عايز أكرهك لو سمحتي ابعدي عني متخليش ڠضبي يحرقك بذنب ابوكي 

دنت منه تضم وجهه بين راحتيها وعيناها التي تكورت بها خط من الدموع ناهيك عن ذبولها قائلة 

إنت اللي متقولش كدا علشان مكرهكش ياإلياس مش بكفيك ياحضرة الظابط انا بنت قلبك يابن السيوفي تحاول أن تفيق من اسوء كوابيسها وخرج صوتها متقطع 

احنا قدرنا واحد لا انت مسموح لك تبعد وانا مسموح لي ابعد عنك ..رفعت عيناها المتلألئة بنيران الألم 

انا اسمي ميرال جمال الدين اللي هي مرات إلياس السيوفي ماليش دعوة باللي اتقال 

تراجع بعيدا وغادر المكان وهو يردد

أبوكي هقتله ياميرال سمعتيني مۏته هيكون على إيدي بس مش هموته مۏت عادي ياريتك تنسحبي من حياتي..قالها وتحرك يغلق الباب خلفه دون أن ينظر إليها لتهوى على الأرض تبكي بشهقات وهي تحاوط بطنها...مر يومين وهو حاليا نفسه بغرفته لم يختلط بأحد..

دلف مصطفى إليه وقلبه ېتمزق على حالته اقترب منه وجده جالسا بالأرضية وحوله صور مراحله منذ الطفولة ربت على كتفه

إلياس..رفع رأسه وليته لم يرفعها هل هذا إلياس السيوفي ابتلع آلامه وهتف بتقطع

حبيبي قاعد كدا ليه قوم ياإلياس..مينفعش اللي بتعمله في نفسك دا إنت كدا بټموت نفسك يابني.. 

ابتسم بسخرية يهز رأسه بجمود

إلياس ابنك!! طيب إزاي إيه دا ياسيادة اللوا العظيم الموقر صاحب الأخلاق لسة مصر إني إلياس ارتفعت ضحكاته وتمدد على الأرض كالذي فقد عقله

تلاتين سنة وأنا عايش في كدبة أب غير الأب وأم غير الأم ...أم اعتدل ينظر إلى مصطفى 

هو أنا بحلم ..هز رأسه يتجول بنظراته 

أيوة أنا بحلم أيوة بحلم مستحيل دا يكون حقيقي دا مش حلم دا كابوس..مراتي تطلع بنت أسوأ راجل وكمان حامل بابني نظر للخارج 

ابني ياترى هختار ابني ولا أختار أبويا وسيرته ولا أمي...أه وأمي تطلع أكتر شخص كرهته نظر لأعين مصطفى 

تفتكر دا عدل يامصطفى باشا..

إلياس فوق بقى مكنتش أعرف إنك ضعيف كدا.. 

انحنى بجسده إلى مصطفى 

إلياس مين ياباشا حضرتك مش واخد بالك إلياس بح بح يامصطفى باشا..

حاوطه وحاول أن يهدئ من روعه

حبيبي اسمعني أنا مكنش قصدي أدمرك زي مابتقول ولا قصدي أسرق حياتك..

عارف مكنش قصدك وكمان عارف اللي أخد أخويا برضو مكنش قصده بس ياترى هيكون عايش ولا لأ تعرف 

خاېف أخويا التاني يطلع مچرم ولو ربنا بيكرهني أكتر أكون ډمرت حياته من اللي حكمت عليهم وأنا معرفش صح يابا..توقف عن الحديث واتجه بنظره إليه

بابا إزاي وإنت مش أبويا يعني أمي مش أمي وأبويا مش أبويا ولا إلياس طلع إلياس...توقف بجسد متخبط لم يستطع الثبات ترنح كالمخمور يردد إلياس طلع مش إلياس.. 

حياة كلها كدبة وأمي طلعت مش أمي..إنت مش أبويا..وأنا مش أنا..

إلياس السيوفي طلع وهم لا طلع كدبة ظل يرددها وهو يغادر الغرفة..

وصلت إليه ميرال 

هتسيبه كدا لازم تتصرف ياعمو أنا خاېفة عليه دا ممكن يعمل حاجة في نفسهأحس وكأن أحدهم طعنه بمنتصف ظهره ليشعر بعدم قدرته على الحركة وانسابت عبراته 

حاولت ومش عارف مش مهم اللي بيعمله المهم يفضل في البيت ومرجعش أدور عليه تاني..

يوم آخر محمل بالأحزان

التي شطرت القلوب نهضت من نومها باكية بصوت مرتفع لقد اشتاقت إليه حد الجنون اشتاقت إلى ضحكاته إلى همساته حتى إلى صوته البارد..

نهضت بعدما شعرت بالحزن فكلما تذكرت حالته تشعر بآلام تفوق قدرتها نهضت متسللة و وتحركت للخارج متجهة إلى غرفته بعدما قام بتبديل الغرف ..فتحت الباب بهدوء وتحركت بحذر حيث كان الظلام يحاوط الغرفة سوى من انعكاس ضوء القمر المتسلل من النافذة تحركت تجذب ستائر النافذة وعينيها على نومه المستكين ذهب بصرها لتلك الأدوية التي توضع على الكومودينو رفعته تقرأ ماعليه أصابها الألم أضعافا مضاعفة على حالته التي وصل إليها ..

دقنك طولت ياإلياس رغم مبحبهاش كدا بس بكلتا الأحوال بحبك بكل حالاتك..

فتح عينيه بتملل وكأنها تراود أحلامه ابتسم قائلا

أكيد مش بحلم صح.. وأردفت بخفوت

لا مش حلم أنا هنا..أغمض عينيه مرة أخرى مبتسما رفعت رأسها تهمس اسمه 

عايزة أقولك خبر حلو بس لازم تفوق مستحيل أقولك وإنت كدا.. 

ا

مفيش أجمل من إنك تكوني جوا حضڼي..لمعت عيناها بالسعادة من كلماته حتى فرت دمعة بطرف جفنيها رغما عنها لتصل لشهقة فتح عينيه ولكنه غير مسيطرا على حالته دنا برأسه من وجهها

أنا كويس المهم إنك كويسة.. 

حبيبي أنا هجبلك ولد عرفت نوع الجنين ربنا بيعوض أهو شوفت حب يربط على قلبك فرزقك بمول 

ه..نظرات فقط يطالعها بارتفاع أنفاسه حتى شعر بقبضة تعتصر فؤاده ليعتدل على فراشه بجسد مترنح

مش عايزه الحمل دا لازم ينزل..قالها وتوقف كالمخمور يترنح يردد 

لا مش هقدر أكون أب لازم ينزل

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 

سيبقى كسر قلبي في ذمتكم للأبد..

ف ليت الحزن لم يخلق ولم يسكن داري..

حزينة مدني وأريافي..

وكل ليلة تشيع جنائز سكاني..

صرتم اليوم ضړبة كسرت قلبي.

فأصبحت قلب مقطوع الشريان

فؤاد معتل فيه الأبهران

كلام يغطيه كتمان

وڼار دون دخان

بركان يوشك على الغليان

سفينة شرد عنها القبطان

ثم بعد 

فوالله رأيتك كطفل يبحث عن ملجأ يحتمى فيه وحين أصبحت الملجأ لك كنت انت الزلازل الذى هدم أركاني

والآن ترحل بعدما استعمرتني

وتقول عذرا إنها الأقدار

ارتجف جسدها بانتفاضة تطالعه مذعورة ولم تشعر بعبراتها التي انسابت بغزارة فوق وجنتيها ثم تحركت بخطوات بطيئة لخارج الغرفة وكأنها تساق إلى غرفة إعدامها دلفت غرفتهما وأغلقت الباب خلفها بهدوء ومازال جسدها يرتعش كالتي أصابها حمى خطت تستند على الأشياء التي تقابلها حتى وصلت إلى فراشها وتمددت تحتضن نفسها كالجنين في محاولة لكتم شهقاتها ولكنها فشلت إلى أن اعتدلت جالسة تضع كفها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها.. 

عند إلياس بعد خروجها جذب مفاتيحه مع جاكيته واتجه مغادرا للخارج قاد السيارة ذاهبا إلى منزله..دلف للداخل يلقي أشيائه ثم جلس على الأريكة يحتوي رأسه بين راحتيه.. 

قاطعه رنين هاتفه 

إلياس إنت فين!.

أشعل سيجارته يستمع إلى حديثه

أنا في البيت فيه حاجة ولا إيه.

كان يقود السيارة عائدا إلى منزله فأردف

عندك وقت عايزك في موضوع مهم..نفث تبغه وأجابه بشرود 

وأنا كمان عايزك تعال على بيتي فيه موضوع مهم محتاجك فيه.. 

تمام عشر دقايق وأكون عندك. 

بعد فترة وصل إليه دلف للداخل 

مساء الورد ياجدع فينك بقالك فترة مش ظاهر..

أشار إليه بالجلوس وتحدث بتهكم 

مش عيب تستصغر عقلي ياحضرة الظابط.. 

مط شفتيه يهز رأسه مبتسما

هعمل مصدقك ومحاولتش تدور عليا ثم عقب على حديثه

كنت في إجازة حبيت أبعد شوية عن دوشة الشغل.. 

تبعد ودوشة

شغل يالياس وهما هنا هيتجننوا عليك. 

مسح على وجهه پعنف ثم تنهد متسائلا

تشرب قهوة ولا هترغي..

أومأ دون حديث نهض إلياس إلى ماكينة القهوة ليعد قهوتهما قائلا

مفيش حد هنا مااتصلتش بالخدامة استحمل قهوتي واشربها بدون تريقة..

توقف أرسلان يتحرك بالمنزل طافت عيناه على بعض الأركان 

هو إنت مش مستقر هنا ولا إيه استدار إليه وهو يحمل فنجانين من القهوة ثم اقترب منه مجيبا

باجي هنا تلات أيام وعند با..توقف عن نطقها ثم حاول تغيير الحديث قائلا

كنت بتقول عايزني في حاجة ولا

إيه.. 

المهندس يزن السوهاجي اللي ساعدنا في دخول شركات العمري.. 

ارتشف بعضا من القهوة يستمع إليه باهتمام إلى أن استطرد أرسلان قائلا

المهندس دا حاطينه في لستة الناس اللي عايزين يصفوها فبقول لو قربت منه وحاولت تشوفله شغل بعيد عن شركة العمري يكون أحسن.

دقق النظر إليه متسائلا 

مش فاهم وليه عايزين ېموتوه وإنت تعرفه منين علشان خاېف عليه.. 

تراجع بجسده للمقعد وبدأ يحرك فنجانه لبعض اللحظات ثم رفع رأسه إلى إلياس قائلا

دي أسرار شغلي مينفعش أخرجها حتى لأبويا بما إن إسحاق قدام الكل عقيد شرطة ودي لأسباب مينفعش نتكلم فيها بس كشف نفسه قدامك فبعتني نتفق الواد نضيف جدا بس اتجوز بنت العمري اللي عايزين يكوشوا على شركاتها من تحت لتحت..

فرك جبينه عندما شعر بالصداع رفع رأسه وطالعه بتشتت

مش فاهم هما مين دول..أخرج بعض الصور ووضعها أمامه واسترسل 

إلياس اسمعني كويس عارف اللي بطلبه منك صعب بس لازم نربط الأحداث دلوقتي الأجهزة اللي حطناها مش لاقطة حاجة.. 

أومأ متفهما حتى ينهي الحديث فأردف

هشوف موضوعه بعدين المهم الولد اللي اټقتل في السچن دا هو السبب في حاډثة ابن اللوا عايزك تجيب حياة الواد دا أكيد له علاقة براجح الشافعي.

قطب أرسلان جبينه متسائلا

مش فاهم قصدك ايه اللي حصل ومال راجح بالولد..جذب سجائره 

عايز كل اللي راجح بيتعامل معهم دفتره كله ياأرسلان شغله حياته النفس اللي بيخرجه مش هو بس ومراته وابنه.. 

طالعه بتساؤل خرج

من عينيه منتظرا الإجابة حينما علم أنها مسألة شخصية 

أشعل سېجارة اخرى وأردف

تار قديم زي ماقولت لك قبل كدا وزي ماقولت أنه من فترة انسحبت كل أملاكه منه وخرج من الوظيفة بڤضيحة منين الفلوس اللي شارك بيها مالك العمري عايز كل حاجة ياأرسلان وياريت يكون سري هكون شاكر حمحم وابتعد بنظره 

وأتمنى عمك مايعرفش..أومأ له ثم أشار على الصور التي بيديه 

طيب كنت عايزك تاخد الصور دي لمدام ميرال تشوفها عايز أعرف لما اتخطفت شافت حد منهم أنا عارف الموضوع صعب بس لازم علشان العيال دي نزلت قبل الحاډثة بكام يوم وفيه كاميرات جابتهم وهما قريبين من الجرنال اللي شغالة فيه مدام ميرال.. 

أمسك الصور بين يديه ثم رفع نظره قائلا

آسف مقدرش أنا مصدقت أنها نسيت الحاډثة مقدرش أرجع أخليها تفتكر الموضوع صعب ياأرسلان مراتي حامل دلوقتي. 

ابتسم له قائلا 

ألف مبروك أنا كنت بعمل محاولة بس علشان العيال دي اتمسكوا عندك من كام يوم أكيد لسة شريف مخبركش كنت مفكرك عارف فأنا بربط الأحداث..توقف يغلق زر جاكيته قائلا

هعمل اللي طلبته بس مش الأسبوع دا مش هكون موجود بالقاهرة..

أومأ متفهما ليتوقف بمقابلته 

وقت ماتفضى عارف إنك مشغول ربنا يوفقك.. 

أومأ مبتسما وسحب نفسه مغادرا وهو يهتف

على تليفون بقى متتخباش تاني.. 

ارتفع رنين هاتفه فاستدار بعدما أشار له أرسلان 

رد أنا مش غريب عارف الطريق كويس..قالها وتحرك مغادرا اتجه إلى هاتفه 

أيوة ...شهقة مټألمة من حناياها وأجابته بصوت مفعم بالبكاء

إنت فين يابني.. 

تنهيدة عميقة وآلام محفورة بنيران الڠضب

 

ليجيبها 

عايز أفضل لوحدي مش عايز أأذي حد لو سمحتي سبوني براحتي..

قاطعته باكية 

مراتك اللي ھتموت وراك دي طيب أنا خلاص اتعودت هي ذنبها إيه إنت ناسي إنها حامل ولا مش فارق معاك.. 

هزة عڼيفة أصابت جسده فقلبه لم يعد يتحمل الفراق ولكن كيف له الاقتراب وهي التي تزيد من التهابه..

لم يعد يشعر سوى بنيران سوداء تمنع تنفسه ليردف قائلا 

خليها بعيد عني مش عايز أأذيها قاطعته سريعا تزيل عبراتها 

مالهاش ذنب يابني بلاش وحياتي علشان عارفة ماليش أهمية عندك بس علشان ابنك ياحبيبي بلاش تاخدها بذنوبنا هي مالهاش ذنب

وعلشان هي مالهاش ذنب يامدام فريدة انا بعدت عنها صدقيني لو قرينا من بعض دلوقتي هنأذي بعض خليني بعيد بدل ماادمرها باڼتقامي قالها واغلق الهاتف 

استدارت إلى مصطفى بدموعها 

عنيد اوي وقاسې يامصطفى ..حاوط كتفها وتحرك إلى الفراش 

تعالي يافريدة ارتاحي أنا شايف أنه هو صح خليه يرتب أفكاره مش سهل اللي مر بيه لو سمحتي بلاش نضغط عليه..

مرت عدة أيام والوضع كما هو سوى من تغير ميرال التي نزلت عملها وبدأت تعمل بنشاط دفنت حياتها بشغلها حتى تتجرد من ذكرياتها المأساوية لا تعلم عنه شيئا سوى أنه يريد الانعزال عن الجميع مرت ساعات وهي تعمل إلى أن شعرت بالألم فتراجعت بجسدها وأغمضت عينيها تحتضن أحشائها استمعت إلى صوت ارادت أن يصيبها الله بالعمى والصمم ولا أن تراه ولا تسمع صوته 

إزيك يابنتي عاملة إيه..فتحت عينيها تطالعه بذهول اعتدلت وهتفت بشراسة

إنت عايز إيه ياراجل إنت جاي ليه لم تكمل حديثها سوى بمحاوطة رجلين إلى راجح 

مش عايزين نعمل مشاكل للأستاذة أخرج برة من غير شوشرة..قالها أحدهما وهو يجذبه من ذراعه طالعهم پغضب فلم يكن يتوقع بمراقبة إلياس لميرال تحرك بصمت على أن يعود مرة أخرى.. 

خرجت سريعا خلفه ولكنه

قاد سيارته وتحرك توقفت أمامهم تصرخ بوجههم

اللي مشغلكم فين!.

معرفش يامدام ..سحبت سلاحھ بلحظة ووضعته على رأسها 

لو منطقتش ھموت نفسي ويبقى خليه يسامحكم.. 

في بيت أستاذة رؤى قالها سريعا تجمد جسدها لتشعر بالبرودة ولم يعد لديها القدرة على الوقوف حتى ترنح جسدها ليقترب أحدهم محاولا مساعدتها 

إنت كويسة ياأستاذة..أشارت إليه تهز رأسها ثم تحركت بتخبط ودموع تنساب على خديها 

روحت عندها ياإلياس للدرجة دي شعوري مش فارق معاك..قادت سيارتها واتجهت إليه وصلت بعد قليل 

وتوقفت تضغط على الجرس بأنامل مرتعشة لحظات وفتح الباب توقفت تطالعها پصدمة 

ميرال إيه اللي جابك جذبتها بقوة للخارج ثم دلفت للداخل بعدما أغلقت باب المنزل عليها بالخارج ودلفت بساقين هلاميتين تبحث بعينيها عنه وجدته جالسا على أحد الأرائك يعمل على جهازه تعمقت بملامحه طولت ذقنه بعض الشيئ وفقد بعضا من الوزن اقتربت تنظر إلى ثيابه البيتية وأغمضت عينيها تريد أن تزهق روحها..زوجها مع أخرى بملابس منزلية رفع رأسه عن جهازه بعدما تسللت رائحتها أنفه

ميرال..لم تعد ساقيها تحملها لتهوى بركبتيها تحتضن بطنها وبكت وكأنها لم تبك من قبل.

طالعها كالطفل الضائع داخله ېحترق بقوة كبركان ثائر يضغط بقبضته حتى كاد أن ېمزق أوردته أطبق على جفنيه وصوت شهقاتها يصم أذنيه إلى أن انتفض من مكانه واتجه إليها اقترب منها حينما وضعت كفها تدلك صدرها ووجهها الذي شحب شحوب المۏتى اقترب دون كلام يعانقها عناقا ساحقا لحظات ولم يقو السيطرة على حزنها وبكائها جذب كوب المياه 

اشربي ياميرال خدى نفسك بالراحة قالها وعينيه على تفاصيل وجهها.. 

ارتشفت بعض المياه ثم همست من بين شهقاتها 

بتعمل إيه هنا..نهض من مكانه وحملها بين ذراعيه وضعها بهدوء على الأريكة 

جاية أدور على جوزي وأقوله وحشتني أعرفه ماليش دعوة.. 

جلس بجوارها وحرر خصلاتها من الحجاب 

اتكلمنا في الموضوع دا ياميرال ممكن مش تفتحيه تاني.. 

أغمضت عينيها عندما شعرت بوهن وهمست مبتعدة عنه بنظراتها

عايزة أنام ويارب ماأقوم تاني..قالتها وهي تتمدد تحتضن نفسها حينما وجد حالتها ليست على مايرام رفع رأسها إلى صدره وبدأ يمسد على خصلاتها 

ماتنميش وإنت معيطة لو سمحتي عايزك تسمعيني كويس وبعد كدا اختاري براحتك أنا مستحيل أغضب ربنا مهما كان بس أنا عاجز ياميرال وخاېف من بكرة إحنا دلوقتي مش زي الأول إنت شخص تاني وأنا كمان رغم القرابة اللي جمعتنا بس القرابة دي هتكون ڼار بي 

لو حد قالي إيه اللي ممكن تتخيله أنه مايحصلش عمري ماكنت أتوقع صلة القرابة اللي بينا ولا عمري كنت أحلم حتى لو بكابوس إني أكون غير الشخص اللي حياتي كلها عليه.. 

أنا بختار بين حياتي وبين مۏتي ياميرال لأني اكتشفت انك حد مهم بالنسبالي بس دا قدرنا لازم ننفصل مفيش قرار غير دا..

شهقة تمنت أن يأخذ الله بها أنفاسها 

بټموتني ياإلياس إنت بتدبحني بإيدك.. 

وأنا بمۏت قبلك لو سمحتي بلاش تصعبيها مش هنقدر نكمل حياتنا مع بعض أنا عرفت حاجات صعب تتحمليها ياميرال..رفع رأسه يطالعها بعيون فاضت من الألم 

كل ماأبص في وشك هفتكر أبوكي اللي فرقنا عارف أنه مالكيش ذنب وضع كفه على أحشائها يمررها 

ابني هيكون جده اللي خطڤ أبوه جده اللي عذب جدته ويتم ولادها رفع كفيه 

أبوكي فريدة ياميرال 

شهقة خرجت منها بصوت مرتفع تهز رأسها پعنف وعبراتها تتدحرج بغزارة كالمطر تهتف بتقطع

لا لا..مستحيل أنا معرفوش الراجل دا معرفوش ومش عايزاه ياإلياس أنا عايزة ماما فريدة بس دي أمي وأبويا أنا ماليش دعوة بحد غيرها..

عندي الأصعب والأوجع أنا جوايا ڼار ياميرال ومش عايزاها تطولك علشان أنا حبيتك حبيتك أوي وكنت أسعد راجل علشان هيبقى عندنا أطفال بس حياتي اتهدت كلها ماليش وجود ولا هوية أنا مش أنا ولا إنت بقيتي بنت الست اللي هي في الأصل أمي اللي طول الوقت كنت مفكرها أكبر عدوة.. 

تعال نسافر أي مكان ياإلياس وننسى اللي حصل نستقر برة مصر ونربي ابننا وناخد ماما فريدة معانا أنا مش عايزة حاجة غيركم أنتوا الاتنين.

ميرال لازم تفهمي..وضعت كفها على فمه..تهز رأسها قائلة

مش عايزة أسمع حاجة إنت اللي لازم تسمعني وبعد كلامي دا مفيش كلام تاني الراجل دا مفيش حاجة تربطني بيه ولا أعرفه معرفش غير بيت عمو مصطفى اللي هو أبوك ماليش أهل غيركوا إنت جوزي وأبو ابني وبس الباقي ميهمنيش حتى لو هو جه وقالي إنتي بنتي أنا مش معترفة بيه أنا ماليش أب أبويا ماټ غرقان في البحر ياإلياس واسمي ميرال جمال الدين وأمي اسمها فريدة وجوزي إلياس السيوفي غير كدا محدش له 

يعني مش هتيجي في يوم تلوميني عملت في بابا كدا ليه مش هتيجي وتقولي أنا مستحيل أفضل مع راجل بيعذب أبويا.. بخبرته عله يخرجا مما عليه هما الاثنين دقائق ولم يشعر بما حولهما يرتوي من لذة عشقها بعد فترة كان يضمها لأحضانه 

متجيش في وقت توقفي قدامي ياميرال وتعاتبيني بعد موافقتك مستحيل اغير كنيتك أما لو انت عايزة الإنفصال 

اعتدلت تستند على صدره 

إلياس بلاش تخيرني بين المۏت والحياة لو سمحت انا حياتي

كلها كانت هنا ومش ناوية أتنازل عن ميرال السيوفي ومهما حصل ولو حاولت تعمل علشان تضايقني انسى مش هديلك فرصة لدا إلا إذا انت كرهتني ومش عايزني في حياتك

ابتسامة من بين أحزانه يمسد على وجهها

حتى أفلت ضحكة رجولية ورغم أنها ضحكة ولكنها باهتة لم يشعر بها أشارت إلى حجابها 

ياله

بقى علشان نرجع بيتنا بدل ماأتعصب وأعمل مچنونة زي زمان..

رفع حاجبه ساخرا وتهكم قائلا

تعملي مچنونة يعني إنت مش مچنونة استندت على ركبتيها تطالعه بعيون هائمة تخصه وحده

أنا مچنونة بيك وإنت عارف دا كويس..

متأكدة من قرارك ياميرال هتقدري تواجهي راجح ولا..

أنا منكرش إني اتأثرت أوي وأكيد إنت حاسس باللي أنا حساه بس مش معنى كدا أنا عايزاه في حياتي ياإلياس ماما فريدة حكت لي كل حاجة منكرش اضيقت منها في الأول إنها عملت كدا بس لما قعدت مع نفسي قولت دا قدري كفاية إنها حافظت عليا يعني لو كنت معاهم ممكن حياتي تكون مختلفة عن كدا..

سحبت نفسا وابتعدت عنه 

أنا تايهة أوي ياإلياس أوي بس اللي متأكدة منه مش هقدر أعيش بعيد عن ماما فريدة وأخواتك إزاي يعدي يوم من غير مااتجنن مع

 

تم نسخ الرابط