شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للثالث والاربعون

لمحة نيوز

 

حديثه فابتسم يهز كتفه 

إيه اللي حضرتك بتقوله دا إنت روحي يابابا ولو طلبت عمري مش هاتأخر 

ربت على كتفه قائلا 

عايزك تتجوز ميرال 

ران صمتا هادئا بالمكان ولكنه لم يخلو بتعلق الأعين بالنظرات بينهما فجأة أطلق ضحكة 

شوف

عايز نعمل الفرح إمتى وأنا موافق واللي إنت عايزه عايز تقعد معانا عايز تقعد مع مراتك لوحدك براحتك قالها مصطفى وتحرك من أمامه حتى لا يناقشه بقراره 

باليوم التالي بغرفة فريدة 

انتهت من قراءة وردها اليومي ثم جلست بالشرفة تنظر للخارج 

استدارت بعدما شعرت بخطوات أحدهم بالغرفة 

نهضت وتبسمت 

حمدلله على السلامة يامصطفى 

مصطفى مالك فيه حاجة حصلت 

جلس على المقعد يفرك جبينه رفعت كفها تخلل أناملها بخصلاته المختلطة بالشعر الأبيض 

عندك صداع ولا إيه!

تراجع بظهره على جسدها حاوطته بذراع والآخر تحركها بهدوء كمساج برأسه 

ياحنان إيدك يافريدة بحسها بلسم 

افترت شفتاها ابتسامة 

بتدلع يامصطفى ولا بتهرب مني 

اعتدل واستدار إليها 

عرفتي إلياس طرد ميرال من مكتبه مش عايزك تزعلي وفيه موضوع طول اليوم بفكر فيه 

طالعته بنظرات مستفهمة احتضن كفيها يربت عليهما 

فريدة أنا قررت أجوز ميرال لإلياس ومش عايز اعتراض 

ضيقت عينيها متسائلة بلهفة 

ليه يامصطفى علشان راجح ظهر تاني صح 

إيه اللي بتقوليه دا هو أناخايف منه علشان أجوزها لإلياس ! 

تأملها بعينين حزينة ونظرات مترجية 

فريدة إلياس عمره ماهيتجوز لو فضل كدا عندي أمل في ميرال 

هبت من مكانها تفرك بكفيها ثم

حانت منها نظرة ممزوجة بعيونها المترقرقة 

أصابه الحزن فنكس رأسه للأسفل 

كان عندي أمل فيها الولد يوم عن يوم قلبه بيقسى فكرت لما يتجوز قلبه يحن ويبعد عن قسوته شوية 

هاج قلبها على حالته جلست بجواره 

طيب عايزة مؤخر كبير علشان مايحاولش يطلقها قالتها بابتسامة حزينة رفع رأسه يطالعها مذهولا 

موافقة هزت رأسها تربت على كتفه

وأجابته بنبرة واثقة

ابنك مش قاسې يامصطفى هو عايز يفهمنا كدا بس لو قربت منه هتلاقي حنية الدنيا كلها عنده المهم مايكرهش البنت

وبلاش انا أظهر في الموضوع 

إنت اللي بتقولي كدا بعد اللي حصل دا كله! 

اكتفت بتنهيدة مرتجفة أفلتتها من بين آلامها 

مش هاخبي عليك يامصطفى إلياس أكتر واحد هيقدر يحافظ على ميرال رغم جحوده معاها بس جوايا يقين بيقول أنه اكتر واحد هيحميها

لاحت نظراته بتساؤل عن ماتعنيه نهضت مرتبكة تفرك بكفيها 

من وقت ما شوفت خبر القبض على ابن راجح وعرفت إن الولد هايكون تبع أمن الدولة لأنها قضية تمس بالأمن القومي وأنا بفكر في اليوم اللي هقابل فيه راجح عايز قدر اكتر من إن 

فريدة إنت ناوية على إيه!

استدارت سريعا وعاد الۏجع ينبثق من نظرات عينيها 

وأنا بأيدي إيه أعمله تقدر تقولي لو بإيدي حاجة كنت عملتها من خمس وعشرين سنة

أنا مقصرتش يافريدة حاولت على قد ماقدرت استخدمت كل نفوذي بس معرفتش أوصل لحاجة عارف إنك موجوعة بس معرفش انك لسة شايلة جواكي الۏجع دا

أنا عمري مانسيت قهرتي يامصطفى دول ولدين وعيشة ذل وۏجع أنا عمري ماهتنازل عن ميرال يامصطفى دي حقي حق ۏجع قلبي بنت قلبي سمعتني اللي خففت وجعه في قهرته

محدش يقدر يقرب منها أنا هاحميها من الكل حتى لو اتجوزت إلياس

بغرفة ميرال 

أنهت

تبديل ثيابها وقضت فرضهاثم اتجهت إلى جهازها المحمول لإنهاء بعض أعمالها التي تتعلق بأخبار القضايا التي تسعى لمعرفة تفاصيلها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة 

أدخل دلف إليها بغروره المعهود 

تطلعت إليه بذهول فلأول مرة يأتي إلى غرفتها منذ سنوات 

هاستناكي تحت عايز أتكلم معاكي 

اتجهت إلى جهازها مردفة 

مش فاضية عندي شغل لما

أفضى يبقى أبعتلك 

عقد حاجبيه بغرور واقترب منها 

خلقك ضيق

نوسعهولك أنا مش فاضية

وزي ماقولت لجلالة البيه المغرور لما

أفضى يبقى أكلمك 

انحنى بجسده قليلا

 

وبفظاظته المعهودة 

لما أأمرك بحاجة تسيبي كل اللي في إيدك وتيجي 

اندفعت صاړخة بوجهه 

إنت إيه ياأخي ماتسيبك من شوية الغرور اللي نافخ نفسك بيهم اسمعني علشان دا آخر الكلام بينا إنت على بعضك ماتهمنيش ووسوسة شيطانك أنا مش مسؤولة عنها 

وياله إطلع برة سبني أكمل شغلي شكلك فاضي ومش لاقي حاجة تعملها 

من بكرة مش عايز أشوف وشك في البيت دا ولو فعلا بنت فريدة خليكي متمسكة برأيك بلاش شوية الحوارات ودموع التماسيح اللي قدام أبويا علشان تصعبي عليه خليكي شاطرة وفاردة عضلاتك كدا قدام الكل بدل مابشفهمش غير معايا بلاش خبث البنات دا علشان مهما تعملي ماتهزيش مني شعرة قالها وڼصب عوده متوقفا 

أغمضت عيونها للحظات محاولة تمالك أعصابها حتى لا ټصفعه على وجهه حاول إخفاء ابتسامته من تبدل حالتها الغاضبة إلا أنه أفلت ضحكة رجولية قائلا 

كدا شكلك عجبني أكتر كل ماأشوفك ڠضبانة كدا بحس بارتياح نفسي 

لأنك مچنون قالتها ببساطة استدار للمغادرة وبدأ يدندن بأغنية أجنبية أمسكت جهاز تحكم 

هصوت وألم البيت واقولهم بېتهجم عليا وشوف بقى عمو مصطفى هيعمل ايه نفرت عروقه وتجهمت ملامحه وصل إليها بخطوة 

ميرال ولكنها توقفت مصډومة من وجوده بغرفة ابنتها واقترابه وتمسكه بها بتلك الطريقة وزعت النظرات بينهما متسائلة 

فيه حاجة تحركت ميرال متجهة لوالدتها ويبدو أنها نست ما ترتديه من ملابس صيفية 

مفيش قالها وتحرك سريعا بعدما توقفت وظهرت أمامه بتلك الطلة التي لأول مرة يراها بها سحبتها فريدة وأجلستها على الفراش غاضبة 

إزاي تقابلي إلياس كدا إنت اټجننتي ياميرال مش واخدة بالك من هدومك وهو جاي ليه! 

نظرت لنفسها ورغم ذهولها إلا أنها لوحت بكفيها متمتمة 

حبيبتي ماينفعش إنت مش صغيرة حرام تقابليه كدا وبعدين أنا خلاص مابقتش هاتساهل بشعرك دا لازم تلبسي حجاب ولبسك كله لازم يتغير

نفخت بضجر واتجهت إلى فراشها 

رجعنا بقى للبس الحجاب والبناطيل ماما مش هاعمل حاجة مش مقتنعة بيها 

وأنا كدا مش هارضى عنك ياميرال لأنك وعدتيني وأخلفتي وعدك 

أوووف ياماما هانرجع نتخانق تاني بسبب اللبس تمام حاضر وعد أفكر في الموضوع كدا كويس 

توقفت فريدة تشير إلى الباب 

إنزلي نتعشى تحت عمك مصطفى عايزك 

قطبت جبينها متسائلة 

عايزني أنا ليه! تذكرت ما قالته له منذ ساعات فأومأت متباعدة 

هو قال لحضرتك حاجة هزت رأسها بالنفي واستدارت 

لا ياله إنزلي متتأخريش قالتها وفرت هاربة حتى لا تنفلت الكلمات من بين شفتيها هي تعلم بقساوة إلياس ورغم ذلك تشعر بداخله حنانا يفيض العالم وافقت مصطفى على ارتباط إلياس بابنتها لتحافظ عليها من تقلبات القدر رغم تيقنها بعدم أمومتها لها ولكن كيف ستقنع قلبها بالابتعاد عنها أحبتها وتعلقت بها لتشعر أنها فلذة كبدها وابنة روحها 

بعد فترة تجمع الجميع على طاولة العشاء كانت تنظر بصحنها دون النظر إلى ذاك الذي يقابلها وعلى وجهه ابتسامة حمقاء لا تعلم ماهيتها همست لنفسها 

نفسي أضربك على وشك أوقعلك سنانك دي دنت غادة تهمس إليها 

مالك ياميرو بتكلمي نفسك ليه! 

رفعت عينيها فتقابلت بعينيه الصقرية ونظراته التي تحمل الكثير من الوعيد كان هناك من يراقب تلك النظرات 

رمقتها بنظرة تشير إلى إلياس 

هاقوم أطير سنانه اللي فرحان بيهم 

أفلتت غادة ضحكة صاخبة بينهم إلى أن قطع مصطفى حديثهم قائلا 

أنا اتفقت مع فريدة هانكتب كتب كتاب إلياس على ميرال يوم الجمعة 

ألقت مابفمها دفعة واحدة بوجه غادة التي صړخت بها 

إيه دا ياميرال 

جحظت عيناها تنظر إلى مصطفى متسائلة 

حضرتك قصدك أتجوز ابنك اليأس دا زم شفتيه مستمتعا بجنانها بعد معرفتها ضحكت غادة ترد على والدها 

أعذرها دي من فرحتها بتلخبط في اسمه دلوقتي هتقوله صح مش كدا يامريولة 

جزت على أسنانها تنظر لذاك المتعجرف 

لا هو اليأس بذاته وبعدين أنا مش موافقة إزاي عايز تجوزني أبو الهول دا يعني بعد السنين دي ماتجوزش غير ابنك الباير! 

ضحك الجميع على حديثها إلا ذاك الذي يرمقها بنظرات مبهمة وهو ينفث سجائره بهدوء ممېت ورغم بركانه الداخلي إلا أنه

ابتسم قائلا

ماهو الباير كان مستني البايرة تكبر 

ضړبت قدميها بالأرض ودفعت المقعد متجهة إليه كالفريسة 

اسمعني ياعمو اليأس إنت أنا مستحيل أتجوز واحد زيك وبعدين ترضى تتجوز واحدة ڠصب عنها 

أه هاخليكي تحبيني قالها وتوقف يشير إلى والده 

أنا موافق أتجوز الأمورة قالها وتحرك مغادرا المكان هرولت خلفه 

نظرت فريدة إلى مصطفى متسائلة 

ودا موضوع ينفع أضغط فيه يافريدة أنا قولتله وهو قالي هافكر ودلوقتي لقيته موافق مكنتش أعرف حتى رأيه قالها وتحرك إلى مكتبه قائلا 

خليهم يجبولي قهوتي عندي شوية شغل مش عايز إزعاج 

ظلت تلاحقه بنظراتها إلى أن أغلق باب مكتبه استدارت على صوت إسلام 

مش فاهم حضرتك معترضة يعني على أبيه إلياس ولا إيه 

هزت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة مرددة 

أبدا حبيبي مش عايزة بابا يضغط عليه هو من حقه يختار شريكة حياته 

توقفت ومازالت تبتسم 

ومين قالك إن ميرال رافضة إلياس ياغادة قالتها وهربت من أمامهم بعدما شعرت بالعجز عن الرد على أسئلتهم 

بالخارج عند سيارته صړخت به 

أنا مستحيل أوافق على الجوازة دي سمعتني استدار إليها وهنا ثارت جيوش غضبه وعنفوانه الكاره لها فقبض

على ذراعيها بقوة وهناك نظرات كالطلقات الڼارية يريد أن يلقيها صريعا يهمس بفحيح افعى 

قدامك حل من الاتنين ياتتجوز ميرال وتحميها من أي حد حتى نفسك ياأما تنسى إن ليك أب سمعتني ولا لأ 

وقبل ماتجاوب ميرال ليها عم بيدور عليهم وعايز يوصلهم بأي طريقة ووقتها لو عمها وصلها وعرف ياخدها مش هاسامحك ياإلياس مش بعد اللي فريدة عملته معايا يكون جزاتها أحرمها من بنتها الوحيدة 

طالع والده وأفلت ضحكة ساخرة 

يعني علشان الست فريدة تجوز ابنك ڠصب عنه اقترب منه والده وعينيه تحاوطه بنظرات غاضبة 

لا علشان ميرال دي بنتي أخدتها وهي بنت شهور ولو إنت ناسي أنا فاكر البنت دي كانت بتقولي يابابا أمها ضحت بنفسها علشانك إيه ياحضرة الظابط نسيت فريدة عملت إيه معاك 

ركل المقعد حتى سقط على الأرضية واستطرد غاضبا 

ولو كنت أعرف هاعيش بسببها كنت اتمنيت المۏت أفضل من إني أعيش على أفضال الست فريدة 

ماليش غير أم واحدة ماټت قدام عيوني وإنت في حضڼ الست فريدة الكذابة المخادعة 

لطمة قوية على وجهه حتى توقف مذعورا ينظر لوالده بعتاب لأول مرة يرفع يده عليه تراجع للخلف وتجمعت عبراته تحت أهدابه ليستدير مغادرا المكان بأكمله 

وذكريات السنوات تمر أمام عينيه كشريط سينمائي 

خرج من شروده على اتصال صديقه 

إلياس ليه نقلت سجن الواد بتاع الخلية توقف بسيارته بمكان هادئ أمام النيل 

إجراءات أمنية ياشريف لازم نعرف مين بيمول العيال دي وأه بالنسبة لهيثم الشافعي أنقلوه سجن الجنايات قضيته مش عندنا قالها وأغلق هاتفه دون حديث آخر

اتجه بنظراته للنيل وذكريات مټألمة تعصف به 

فلاش 

قبل عشر سنوات كلف أحدا من فريق أمنه قائلا 

فيه إسم عايزك تكشف عنه يامحمود من غير ماحد يعرف 

اتفضل ياباشا أي خدمة ابعتلي التفاصيل وأنا هاعرفلك كل حاجة أخرج بطاقة فريدة الحقيقية وقام بإملائه بمعلوماتها الشخصية 

عدة أيام وهاتفه الذي كلفه بالبحث عن حقيقتها 

أيوة ياباشا جبتلك الأخبار اللي إنت عايزها 

توقف بالسيارة على جانب الطريق يستمع إليه 

مافيش حد في السويس في المكان

دا باسم جمال الدين بس فيه جمال الشافعي وله أخ اسمه إنها على علاقة براجل تاني غير أنها كان عندها طفلين من جوزها الأولاني واتخلت عنهم فيه اللي بيقول علشان تتخلص منهم وتعيش حياتها وفيه اللي بيقول باعتهم علشان الفلوس بس معظم الناس قالت حاجات قريبة من كدا إلا ست وحيدة اللي قالت إن أخو جوزها راجح دا كان مفتري واتجوزها تحت ټهديد ومراته هي اللي خطفت ولادها 

أه وكمان فيه بيقول علشان ټنتقم من أخو جوزها علشان رفض يطلق مراته الأولى فخطفت بنته وهربت بيها وهو دور عليها في كل مكان لحد مافقد الأمل 

كذبتي عليا يافريدة استغفلتيني تلك الكلمات استمع اليها صدفة بطفولته بعد عقد قرانه على فريدة تلصص الطفل الذي يبلغ من العمر عشر سنوات على كلمات والده وهو ېصرخ بها

ازاي عرفتي توقعيني كدا انا مصطفى السيوفي حتى بنت زيك تضحك عليا فاق من شروده بانفاسه المتسارعة 

كور قبضته ونفرت عروقه وهو يستمع إلى تكملة حديث الرجل عن أخلاقها 

صمتا مقتولا مر عليه وكأن أحدهم وضع السيف على عنقه ليشعر بعدم ابتلاع ريقه فاق على صوت الرجل 

فيه حاجة يإلياس باشا تانية ولا كدا تمام 

عايز تاريخ راجح دا كله تعرفلي كل حاجة عن حياته يامحمود كل حاجة مش عايز غلطة إتأكد من كل معلومة 

أومأ له ثم استرسل قائلا 

جبتلك من غير ماتقول كنت عارف إنك هاتطلبه دا كان ظابط شرطة بس تقاعد بعد هروب مراته فيه اللي قال سمعتها ضرت شغله وفيه اللي قال علشان يتولى شغل أخوه عنده ولدين وبنت ولد من مراته الأولى أصله اتجوز تلات مرات واحدة جابتله ولد ودي معنديش معلومات عنها كتير غير أنها اتجوزت واحد بعده وهربت بابنها علشان ماياخدوش بعد مايعرف بجوازها والتانية دي بتكون بنت عم فريدة اللي حضرتك طلبتها معاها وولدين غير البنت اللي فريدة خطڤتها واحد في كلية تجارة والتاني ثانوي عام والست دي فاتحة مستحضرات تجميل بالسويس 

خرج من ذكرياته متراجعا بجسده يهمس لنفسه 

هاشوف أخرتها معاكي يامدام فريدة 

بمكان آخر بالقاهرة 

استيقظ من نومه على صوت الخادمة 

دكتور آدم زين بيه منتظر حضرتك تحت 

طيب شوية ونازل قالها وهو يعتدل على فراشه يمسح على وجهه ثم اتجه ينظر بساعته ناهضا من فوق فراشه 

هبط للأسفل يبحث عن والده قابله أخيه 

أدخل لبابا المكتب عايزك دقق النظر بملامحه متسائلا 

مالك يابني تحرك بعدما حمل أشيائه 

عندي محاضرة اتأخرت سلام راقبه إلى أن خرج من البوابة 

دلف لوالده الغرفة أشار إليه بالجلوس صباح الخير 

أومأ له دون حديث جلس مبتسما ثم هتف 

أكيد الموضوع يخص إيلين بنت عمتو مش كدا 

فكرت في اللي طلبته منك عايزك تتجوزها ياآدم البنت أمانة عندي وصية عمتك ياحبيبي وزي مااطمنت على مريم عايز أطمن عليها 

موافق يابابا بس لازم تعرف حاجة مهمة طالعه منتظرا حديثه 

نكس رأسه للأسفل مردفا

أنا متجوز في ألمانيا اتعرفت على بنت هناك هب زين منتفضا وهدر بصوت مرتفع 

إنت بتقول إيه إنت اټجننت! 

بابا لو سمحت رفع يديه يشير إليه پغضب اندلع من حدقتيه 

البنت دي ولا كأنك شوفتها ولا عرفتها وتطلقها

وإياك حد يعرف بالمصېبة دي قالها وخرج للخارج كالمطارد جلس آدم على المقعد محتضنا رأسه يشعر پألم يفتك برأسه 

بعد فترة جلست بجوار خالها بعدما أصر على وجود الجميع على طاولة طعام الإفطار 

استمعت إلى خطواته فاهتز قلبها وكأنه يخطو فوقه ألقى تحية الصباح ثم جلس بجوار صديقه 

صباح الخير ياااه من زمن ماشفتش الأكل دا وشميت الريحة الحلوة دي 

طالعه

والده مسترسلا وهو يشير إلى التجمع 

ولا من اللمة دي

قالها بمغذى قاطعت حديثه

سهام زوجة والد إيلين 

مش مهم ياحج زين

المهم أنه كان عايش مبسوط

 

ورجعلنا بالدكتوراة 

رمقها

زين بنظرة صامتة ثم رفع رأسه إلى محمود والد إيلين 

ساكت ليه يامحمود 

هز كتفه قائلا 

هاقول إيه يازين المهم أنا مسافر شغل في الغردقة وممكن أغيب تلاتة شهور خلي بالك من البنات 

هنا رفعت رأسها وطالعت خالها وأردفت بۏجع 

وأنا مش موافقة ياخالو حضرتك سألتني من فترة وأنا رفضت ليه ترجع تتكلم تاني 

نظر زين إلى آدم الذي حمحم معتذرا 

بعد إذنك ياعمو محمود ممكن أتكلم مع إيلين شوية 

رمق ابنته الغاضبة ثم رجع بنظراته إليه 

وماله يادكتور أهي بنت عمتك 

اتجه إلى جلوسها وسحب كفها 

تعالي نتكلم شوية مع بعض 

سحبت كفيها سريعا حينما شعرت وكأن كفيه ماسا كهربائيا

مفيش بينا كلام يادكتور انا قولت اللي عندي مش هتجوز دلوقتي 

هزت سهام ساقيها تطالعها بخبث

ليه شايفة واحد احسن من الدكتور ماهو طول الليل مش مبطلة وشوشة التليفونات دي 

سهام ألزمي حدك ثم رفع عيناه إلى محمود والد إيلين مردفا بعتاب

أنا بناتي مربيهم كويس يامحمود قول لمراتك تلزم حدودها إلا الشرف

توقفت ترمق زوجها واردفت موبخة إياه

أنا الۏحشة دلوقتي علشان بقول الحق شوف بنتك ماشية على حل شعرها وخالها عاجبه 

اخرصي قالها زين بصوت مرتفع توقفت مريم تحتضن اختها التي انسابت عبراتها على صمت والدها سحب آدم كفيها ووزع نظراته يصيح بالجميع 

بإحدى الأحياء الراقية دلف بسيارته 

فورد فوكس الزرقاء إلى حديقة منزله الواسعة أغلق مشغل صوت الأغاني وترجل يلقي مفاتيحها للأمن وصل إلى الباب الإلكتروني للمنزل الذي فتح عند دلوفه دلف للداخل وجد والدته تجلس بجوار أخته التي تبلغ من العمر عشرين عاما هبت من مكانها 

أبيه أرسلان وصل قالتها وهي تهرول إليه رفعها يدور بها 

أقدر برضو صفية خانم دا أنا بحبك أكتر من حب فاروق 

لا والله قالها والده الذي دلف يرمقه غاضبا 

إيه ياأستاذ ماكنتش ناوي تيجي ولا إيه 

لأ قالها هو يضحك ثم استرسل قائلا 

جاي أحضر عيد ميلاد ملوكة وهارجع مقموص تاني 

لكزته والدته بخفة 

قوم تعال عايزك وضع رأسه على كتف والدته وتمتم 

تدفع كام وأنا أجيلك كتمت ملك ضحكاتها رمقها والدها قائلا 

عجبك كلامه أوي توقفت متجهة لوالدها خلاص يابابي علشان خاطري ثم اتجهت لأخيها 

الصراحة مابضحكش غير وهو هنا 

فتح ذراعيه 

تعالي في حضڼ أخوكي ياروح أخوكي إنت هز فاروق رأسه وتحرك إلى مكتبه قائلا 

مستنيك ياعم الفيلسوف رفع رأس أخته من أحضانه 

هاشوف الملك فاروق وراجعلك قبل مايوزع جنوده لاستعمار البلد وبعد كدا ننزل نشتري أجمل هدية لأجمل ملوكة صفقت بيديها مثل الأطفال 

أحلى أبيه أرسلان في الدنيا دمغها بقبلة حنونة ثم نهض متجها إلى والده 

استدارت ملك لوالدتها 

يارب بابي مايتخنقش معاه علشان الشغل شردت بدخوله عند زوجها وهي تعلم ماذا سيحدث بالداخل 

بالداخل جلس أمام والده 

خير ياباشا!

بكرة في اجتماع لرؤساء الأقسام في الشركة عايزك بكرة تكون على رأس المجموعة 

تنهيدة عميقة بنظرات صامتة للحظات حتى توقف من مكانه واتجه إلى نافذة الشرفة ينظر للخارج متمتما

حضرتك عارف رأيي في الموضوع دا ليه مصر أنا مش بتاع اجتماعات يابابا لو سمحت عجبني شغلي 

اللي هو إيه ياأرسلان 

الټفت برأسه مدعيا عدم الفهم نهض فاروق من مكانه واتجه إلى وقوفه 

بتعمل إيه إنت وإسحاق ياأرسلان وإياك تكذب على أبوك أصل شغل الصالات الرياضية دا مش داخل دماغي بربع جنيه

رفع حاجبه مستنكرا حديثه 

ماهو لازم مايدخلش دماغك لأن الربع جنيه انقرض ياوالدي 

ابتسم ساخرا ثم رفع كفه يربت على كتفه 

أبوك ماعجزش وعارف كل نفس إنت بتتنفسه بس كنت أتمنى تيجي وتحكيلي لوحدك

تراجع بجسده يستند على النافذة عاقدا ذراعيه 

من شابه أباه فما ظلم يافاروق باشا انحنى يغرز عينيه في مقلتيه 

أكبر رجل مخابرات تاريخك كله عندي 

استدار فاروق ضاحكا 

عمك البغل اللي قالك 

ولو يافاروق باشا وقع ملفك قدامي بالصدفة 

توقف مستديرا يرمقه بصمت ثم اتجه إلى مقعده 

إنت تعرف لو اتكشفت إيه اللي هايحصل هز كتفه للأعلى قائلا 

ولا يفرق معايا حاجة ابنك مش قليل برضو قطع حديثهما رنين هاتفه 

صقر منزل دكتور بهاء الدين تحت المراقبة لازم توصل للجهاز 

تمام قالها وأغلق الهاتف وهم بالمغادرة إلا أن والده أوقفه 

رايح فين عمك اللي كان بيتكلم 

أومأ له ونظر بساعته 

بابا لازم أتحرك حالا صاح غاضبا 

استنى عندك رايح فين 

بابا عندي مهمة لازم أتحرك ساعة بالكتير وهاكون هنا علشان عيد ميلاد ملوكة بعد إذنك قالها وتحرك سريعا من أمامه 

وصل بعد قليل لتلك الفيلا توقف أمام البوابة الخارجية يطالعها لدقائق حينما عجز لدخولها اضطر لبعض خططه فصاح على الرجل 

عايز أقابل دكتور بهاء الدين 

اقترب منه المسؤول الأمني 

عندك ميعاد 

قوله دكتور حمدي الجامعي 

آسف يادكتور ماعنديش إخبارية بوجود حضرتك ترجل من سيارته يوزع أنظاره على ذاك المكان الذى يوجد به يعج ب رجال من الأمن كان على تواصل مع إسحاق عن طريق جهازه 

لحظات واستمع إلى حالة هرج ومرج داخل الحديقة استدار الأمن للسيطرة على الوضع صاح إسحاق عبر جهازه 

دقائق ووصل إلى غرفة العالم المقصود 

رفع يديه أمامه 

ماتخافش أنا ظابط قالها وهو يخرج له بطاقته هدأ الرجل قليلا يشير إلى جهازه 

الجهاز دول جايين علشان الجهاز نظر من خلف الستائر على الوضع الأمني بالاسفل ثم اتجه إلى العالم قائلا 

لازم نتحرك من هنا يادكتور لو سمحت قالها وهو يسحبه بجهازه للخارج

ولكن هناك من عرقل تحركه ليقف عاجزا عندما وجد أحدهم يضع السلاح برأس العالم قائلا 

أترك مابيدك حتى تنقذ رأسك 

نظر بكافة الاتجاهات لحظات قليلة وهو يبحث عن مخرج إلى أن لمح ذاك التمثال الذي بجوار العالم ثانية اثنتان ثلاثة وهو يخرج سلاحھ مع ركلته لذاك التمثال ليطفئ الأضواء بالكامل عن الغرفة مغادرا المكان وهو يسحب ذاك العالم إلى أن وصل إلى سيارته بالخارج استقل السيارة لعدة أمتار ولكنه توقف فجأة حينما توقفت تلك السيارة المصفحة أمامه لتصطدم بسيارته 

بعد عدة ساعات بمنزل فاروق الچارحي اتصالات عديدة ليصل إليه دلفت ابنته بدموعها 

لسة ماوصلش يابابي 

كيف يهدئها وبداخله نيران تقنعه بأن ابنه أصابه مكروها خرج متجها إلى سيارته دقائق ووصل إلى منزل أخيه 

صاح بصوت صاخب اهتزت له أرجاء المنزل 

إسحاااق صاح بها فاروق 

خرج من مكتبه يطالعه پألم انبثق من عينيه 

ابني خلال ساعتين بس لو مظهرش هاقتلك علشان حذرتك كتير وإنت ماسمعتش الكلام قالها وغادر المكان 

بمكان في ضواحي القاهرة فتح عينيه يلتفت حوله متذكرا ماصار كور قبضته پغضب 

غبي أرسلان إزاي توقع في خطأ تافه زي دا لازم تفكر بسرعة 

دلف أحد الرجال العمالقة مع شخص تظهر عليه الهيبة متسائلا 

من أنت ولما كنت في منزل الدكتور! 

مط شفتيه

وضحك ساخرا 

كنت بتفسح إيه عندك مانع ركله الرجل الآخر بضهره فنهض من مكانه يطبق على عنقه وتحولت عيناه لخيوط حمراء 

هاكسرلك رجلك

لو حاولت تعملها تاني اقترب من الآخر يزيحه بقوة 

أأنت ظابط 

رمقه بنظرة ساخرة 

لا بلعب بلياتشو أخرج مافي جيبه فوضع الرجل السلاح على رأسه 

ماهذا أيها الغبي رفع أحد الحلويات يشير إليه 

تشكوليت علشان أتحكم في أعصابي قبل ماأموتك إنت وهو استمعوا إلى أصوات طلقات ڼارية بالخارج 

حاول الرجل الانقضاض عليه ولكنه كان الأسرع حينما جذب سلاحھ يضعه برأس رئيسه 

هاتقرب هاموته إرجع ورا يالا جاي بلدي تحط عينك في عيني بكل بجاحة 

دقائق واختفى كل شيئ خرج من ذاك المنزل يزفر پغضب بعدما نظر بساعته التي تعدت الثالثة فجرا قابله إسحاق على باب المنزل توقف يطالعه مذهولا 

إيه اللي جابك هرول إليه يجذبه لأحضانه 

رعبتني خوف يامتخلف إيه يالا إزاي توقع كدا! 

تراجع يدقق النظر بعينيه ثم غمز 

خفت عليا إسحاقو جذبه من ذراعه وأجابه ممتعضا 

أهو يريحني منك وآخد نفس شوية 

قهقه إسحاق عليه متمتما

ضيق إسحاق عينيه قائلا 

أحلف بإيه أشار على نفسه 

أنا حلوف ضربه على رأسه بخفة 

دا وقت هزار يالا 

تحركت السيارة بهما فاستدار أرسلان إليه 

غلط ياعمو اللي عملته دا مهما كان اللي يحصل مكنش ينفع تيجي بنفسك 

تجهمت ملامحه بالحزن قائلا 

استنى لحد مايجيبوك چثة ياأرسلان فداك عمك وكل مايملك ياحبيبي

حانت منه التفاتة إليه قائلا 

ماتحرمش منك حبيبي بس برضو أتمنى ماتعملش كدا تاني ياعمو لو سمحت اه الدكتور فين 

للأسف مش موجود والجهاز كمان تبخر نقر على باب السيارة واردف بشرود

هز رأسه بالنفي 

دول ٥ ساعات ياارسلان كنت هتجنن فيهم 

قهقه عليه فهم الآخر مايدور بخالده

اه عاقل يابن اخويا بس شوية الجنان بتبقى معاك بس

بفيلا السيوفي 

تململت بنومها ففتحت عيناها وكأنها تشعر بأحدهم بالغرفة هبت من مكانها بعدما وجدته جالسا بالظلام ولم يظهر سوى عيناه الصفرية ابتلعت ريقها بصعوبة تتمتم اسمه

بغرفة فريدة بعد خروج زوجها لصلاة الفجر نهضت لقضاء فرض ربها توقفت بعدما

ميرال راجح الشافعي اهلا مدام فريدة الشافعي 

لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله 

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك

وعدتك

وعدتك ألا أحبك ثم أمام القرار الكبير جبنت 

وعدتك ألا أعود وعدت 

وألا أموت اشتياقا ومت

وعدت أشياء أكبر مني فماذا بنفسي فعلت 

لقد كنت أكذبمن شدة الصدق

والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله

وعدتك ألا أكون أسير ضعفي وكنت

وألا أقول لعينيك شعرا وقلت

وعدت بألا وألا وألافكيف وأين 

وفي أي يوم تراني وعدت

لقد كنت أكذب من شدة الصدق

والحمدلله الحمدلله أني كذبت الحمدلله

وعدتك ألا أصيد المحار 

بشطآن عيناك طيلة عام

فكيف أقول كلاما غريبا كهذا الكلام

وعيناك داريودار السلام

وأنت البداية في كل شيء

ومسك الختام مسك الختام مسك الختام

نزار قباني

وصل إلى مكان ما بالحديقة وجلس يشير إليها 

أقعدي ياإيلين لازم نتكلم 

جلست دون حديث ظل الصمت بالمكان سيد الموقف إلى أن حمحم قائلا 

زعلانة مني ليه من وقت ما رجعت وإنت واخدة مني موقف 

ذهبت ببصرها لنقطة وهمية وأجابته

وأنا هزعل منك ليه يابن خالي كل الحكاية الدراسة بدأت ومشغولة 

استدار إليها بجسده متعمقا بالنظر إليها 

يعني مش زعلانة هنا رفعت عينيها الزيتونية وهتفت بخفوت 

إنت عملت فيا حاجة علشان أزعل منك ! قالتها وعيناها تحتضن عينيه 

حمحم مبتعدا يهز رأسه بالنفي ثم تحدث قائلا 

ليه مش موافقة على ارتباطنا 

وليه أوافق!

استدار إليها مرة أخرى وعينيه تخترق عيناها 

وليه رفضتيني فيه حد بحياتك 

افترت شفتاها بسمة ساخرة ودقات عڼيفة بصدرها قائلة 

حد في حياتي مش شايف الكلمة صعبة على إيلين يادكتور 

تنهد بقلة حيلة متمتما 

حقك ياإيلين تحبي وتنحبي علشان كدا بسألك عن سبب الرفض 

أطبقت على جفنيها وكتمت صرخاتها بداخلها تحدث نفسها 

كيف لا تشعر بدقات قلبي التي تدق بعنفوان بوجودك آه ياقلب حكم عليك بالأنين لقد قتلني شوقي

ومزقني حنيني لشخص لم يشعر بك آه وآه 

أفاقها حديثه 

إيلين قالها وهو يجذب كفيها يحتضنها بين راحتيه لتشعر برعشة عڼيفة تسري بعمودها الفقري طالعته بأعين مرتجفة ونبضات تخترق قلبها الضعيف لتهمس بشفتين مرتعشتين 

آدم سيب إيدي احتضنت النظرات بين بعضها البعض ليردف بصوته الأجش الرخيم 

إيلين أنا عايز أتجوزك إديني فرصة نقرب من بعض مش يمكن تحبيني 

ابتعدت عنه حينما شعرت باڼهيار دوافعها بحضرته حنان صوته الذي

وقع على مسامعها كصوت كروان يسبح الله لمس وجنتها بإصبعه

ومازال يفرض سيطرته عليها

بصوته الرجولي الرخيم الذي جعلها تقسم بداخلها أنه الأحب إلى مسامعها مرر إبهامه على

وجنتيها يرسمها بعينيه البنية التي تشبه لون القهوة

 

قائلا بابتسامته العذبة 

كبرتي واحلويتي أوي ياإيلي توردت وجنتاها تبتعد برأسها عن لمساته وباغتته قائلة 

ومين لسة صغير ياآدم إنت كمان كبرت ماشاء الله 

قهقه عليها مازحا 

بس مش حلو زيك 

إحمر وجهها حتى شعرت بإنبثاع الحرارة منه نظرت للأسفل تفرك بكفيها وحاولت لملمة شتات نفسها متسائلة

كنت عايز إيه 

نسيتي بالسرعة دي! 

ابتلعت ريقها بصعوبة مرددة بصوت متقطع 

مش فاهمة برضو ! 

توقف يضع كفيه بجيب بنطاله وعينيه مازالت ټحتضنها 

إيه يادكتورة يعني المفروض تبقي أذكى من كدا توقفت بمقابلته وطالعته متسائلة بعينيها قبل شفتيها 

ليه ياآدم قطب جبينه مستفسرا عن معنى سؤالها!

مش فاهم تقصدي إيه! 

طافت عيناها بالمكان حولها تبتعد عن نظراته التي اعتبرتها جريئة 

ليه عايز تتجوزني!

ثقلت أنفاسه فالحديث معها

شاقا ترك مايؤرق خواطره واقترب يبسط كفيه إليها نظرت لكفيه ثم لعينيه مستفسرة 

مش فاهمة دي مش إجابة 

انحنى يجذبها من رسغها لتقترب منه ثم حاوطها بذراعيه 

إلينو أنا كبرت وعايز أكون أسرة ومش هالاقي أحسن منك اكمل حياتي معاه

رفعت رأسها لتقترب من عينيه 

دا سبب يخليني أوافق عليك نزل برأسه ينظر لقربها وهناك ماأشعره بخفقة لذيذة راقت له ليبتسم وهو يضغط على أكتافها يقربها إليه أكثر 

حاجات كتير ياإلينو أولها إنك أول دقة قلب نسيتي لو نسيتي أنا فاكر كل حاجة 

ابتعدت عنه ونظراته تحاصرها ثم أردفت 

علشان عرفتني أول ماجيت علشان كدا كنت بتطمن عليا طول السنين دي مش كدا ولا إيه ياأبو أول دقة قلب قالتها وهمت إيلين أنا خلقي ضيق هانتجوز حتى لو ڠصب عنك يابنت عمتي لأني مش هاتجوز غيرك فياريت تقنعي قلبك وعقلك دا لو مش مقتنعين بيا أصلا 

ارتجف جسدها من أنفاسه التي ضړبت وجهها وارتخت ساقيها لتفقد الحركة حتى شعرت بالعجز من ابتعاده تلعثمت بالكلام 

آدم إبعد إنت ماسكني كدا ليه إبعد 

أمال بجسده عندما راق له خجلها ليهمس بجوار أذنها 

موافقة موافقة وسع بقى 

لم يدع لها الابتعاد لينحني ويطبع قبلة فوق جبينها 

مبروك ياإلينو دفعته بقوة بعدما شعرت بسخونة شفتيه فوق جبينها وهرولت لمنزلها بسيقان تكاد تحملنها دفعت باب غرفتها لتهوى على فراشها تضع كفيها فوق صدرها الذي يقذف بنبضاته القوية دقائق وهي تسحب أنفاسا بطيئة لانتظام تنفسها 

استمعت إلى طرق على باب غرفتها ثم دلفت مريم أختها 

أدخل ولا أرجع أشارت لها بالدخول دون حديث دلفت وهي تطالعها بابتسامة قائلة 

شكل حبيب القلب تأثيره عال العال أخفت وجهها بين كفيها تهمس بتقطع 

بيضعفني يامريم ماعرفش ليه كده أنا مضايقة من نفسي أوي ليه بضعف وبكون زي الطفلة اللي محتاجة حضڼ أبوها 

مسحت أختها على ظهرها مبتسمة 

دا الحب ياقلبي علشان بتحبيه 

أزاحت كفيها عن وجهها تطالع أختها بعيون مترقرقة

بحبه أوي يامريم أوي وكأن ربنا جمع حب العاشقين كلهم وحطه في قلبي 

ضمتها مريم مبتسمة

إنت تستاهلي ياإيلين تستاهلي الحب كله حبيبتي والظاهر آدم كمان لسة بيحبك 

أزالت عبراتها تخرج من أحضان أختها 

قلبي موجوع منه يامريم إزاي السنين دي كلها ماحاولش ولا مرة يسأل عليا إزاي قدر يعيش وينسى الحب اللي كان مابينا 

احتوت وجهها بين راحتيها تنظر بمقلتيها مستطردة 

حبيبتي ماتنسيش كنتي في ثانوية يمكن ماكانش عايز يشغلك ويمكن ظروفه ماكنتش تسمح المهم أنه رجع وطلب يتجوزك

ظروف!! قالتها مستنكرة وهي تقطب جبينها تراجعت بجسدها بعيدا عن

أحضانها 

ظروف مايتصلش بيا بعد ۏفاة ماما ظروف تمنعه يطمن عليا وأنا محجوزة أربع شهور بالمستشفى إيه ولا مرة اتصل بخالو وعرفه أنا تعبانة نسي ارتباطي بأمي ماوصلوش

خبر جواز أبويا دا كله ماكانش ينفع يطمن على البنت اللي قالها بحبك قبل مايسافر البنت اللي سرق قلبها وكل آمالها أنه يرجع ويطمنها ويقولها مټخافيش أنا موجود وفي الآخر جاي يوقف قدامي ويقول مين دي 

امتلأت عيناها بطوفان الۏجع عن طريق دموعها التي أصبحت كالشلال لتقترب منها أختها تضمها بحنان

حبيبتي المهم أنه رجع وعايز يتجوزك دا دليل أنه لسة بيحبك

نهضت من مكانها تهز رأسها

خاېفة يكون خالو هو اللي غصبه هازعل أوي يامريم مش عايزة أتصدم مش عايزة أكرهه أنا ضايعة خاېفة أفضل مصرة على رأيي ويطلع بيحبني بجد وأرجع أندم وخاېفة أوافق وأفوق على كابوس

توقفت مريم بمقابلتها واقتربت تمسد على خصلاتها 

لا حبيبتي آدم مش من النوع اللي يتغصب على جوازه 

أومال ليه كان رافض في الأول يامريم نسيتي قال إيه أول ماوصل 

قالتها مقهورة تهز رأسها بشهقات مرتفعة 

تنهيدة عميقة من جوف آلامها تنظر لأختها بآلام تنبثق من عينيها متمتمة

يمكن وجودك قريبة منه خلال

الشهر دا قوم مشاعره وافتكر الماضي دا لو كان نسيه أصلا 

مسحت على وجهها پعنف 

مش عارفة حقيقي مش عارفة ومش قادرة آخد قرار لازم أهدى وأشوف إيه اللي هايحصل الأيام دي 

عند آدم بعد تحركها جلس على المقعد وزفرة حاړقة من جوفه

وبعدين ياآدم ذنبها إيه إيلين تعيش معاها وقلبك مع غيرها 

مسح على وجهه پعنف حتى شعر باقتلاع جلده وتنهيدات بوخزات واحدة خلف الأخرى مما أشعرته پألم في صدره

ياترى ياإيلين لسة عايشة على مشاعرنا القديمة ولا قلبك اتحرك لحد تاني أفاقه من شروده صوت والده 

نظر حوله يلتفت باحثا عن إيلين فتساءل 

فين إيلين 

أشار بعينيه على منزلها قائلا 

مشيت جلس والده بجواره متسائلا

ليه مشيت لسة مصرة على كلامها 

استدار ينظر لوالده

بابا ليه عمو محمود إتجوز سهام تراجع زين مستندا على المقعد واستطرد 

محمود طلع متجوز من قبل ماعمتك ټموت ودا اللي ۏجع البنات وطبعا إيلين ماتقبلتش سهام واعتبرت إن أبوها خان مامتها ومن هنا المشكلة بدأت سهام طبعا مش طايقة إيلين وطلعت عليها إنها مريضة نفسية وطبعا البنت حالتها اټدمرت بسبب إشاعات سهام في البلد لدرجة البنت أخدت شقة جنب كليتها واستقرت فيها بس سهام ماسكتتش وفضلت توز في جوز عمتك أنها ماشية على حل شعرها وكلام كتير لحد ما محمود جابها ڠصب عنها وعاشت معاهم وأنا تدخلت وقولتله مالوش دعوة بيها هاتعيش معايا بس البنت رفضت وقالت هاتفضل في بيت أبوها وكل يوم سهام منكدة عليها زي ماسمعت كدا على الفطار 

اتقد الڠضب ليتجلى بمحياه ليهدر پغضب

إزاي جوز عمتي يسمح لواحدة زي دي تتكلم عن بنته والله لأطين عيشتها الحيوانة

بصفتك إيه ياآدم إنت تعرف كان متقدملها واحد جزار وكانوا موافقين لولا

أنا قولت أنا ربطت كلمة مع نورة قبل ماتموت إن إيلين هاتكون لآدم مش دا كان كلامك قبل ماتسافر يادكتور 

نكس رأسه آسفا وردد بتقطع 

آسف يابابا بس قلبي مش عليه حكم اتعلقت بواحدة هناك البنت ممتازة وعجبتني جدا غير أنها ساعدتني كتير وعرفتني بشخصيات مهمة ساعدوني على منحي الچنسية الألمانية اللي قبلي بسنين ماعرفوش ياخدوها غير شغلي في الجامعة هناك الصراحة مقدرش أبعد عنها بعد دا كله ولولا إصرارك على نزولي دلوقتي مكنتش هاسبها في الوقت دا لأنها بتحضر دكتوراه هي كمان تننهد زين قائلا بلوم

ليه يابني تعمل كدا يعني تتجوز واحدة وتواعد واحدة إنت تعرف كام عريس اتقدم لإيلين وهي ترفض علشان وعدك غير متأكد إن البنت بتحبك 

سحب نفسا عميقا ثم لفظه على مهل يطبق على جفنيه 

بابا مش هاقدر أتجوز إيلين وحياتنا تكون طبيعية زي أي اتنين متجوزين لازم أقولها وهي تختار 

ضړب زين بعصاه الأبنوسية الأرض ناهرا إياه 

أنا البنت اللي هناك مش معترف بيها يادكتور وبنت عمتك هاتتجوزها وهتم جوازك منها وعايز أحفاد أكيد فاهم كلامي أما البنت الأجنبية دي أنا مش معترف بيها استطرد موضحا

هي مش أجنبية يابابا دي مغربية بس مستقرة هناك 

أشار محذرا إياه

حتى لو مصرية الكلام خلص يادكتور أنا مش هاحاسبك بجوازك من غير معرفتي في مقابل تتجوز بنت عمتك دي وصية منها آخر كلام قالته لي آدم يتجوز إيلين يازين دي وصيتي الوحيدة 

نهض من مكانه مردفا

خالو كلمني وقالي عامل حفلة علشان هيولي رحيل إدارة الشركات 

أومأ له قائلا

هتحضر الحفلة أنا ماليش دماغ للحفلات 

طالعه والده متسائلا 

هاتستلم شغلك إمتى 

يوم واحد في الشهر إن شاءالله جامعة عين شمس واحتمال كبير أدرس إيلين لسة مش أكيد 

توقف زين مبتسما يربت على كتفه 

أتمنى كدا وصيتك إيلين ياآدم لو أبوك حصله حاجة هسألك عليها

متقولش كدا يابابا ربنا يباركلنا في عمرك يارب 

بفيلا فاروق الچارحي

بعد عدة ساعات استيقظ على صوت هاتفه 

رسلان إنت لسة نايم! 

اعتدل يعدل خصلاته من فوق جبينه متسائلا بصوته الناعس

صباح الخير ياعمو 

صباح الورد حبيب عمك فوق وصلي وتعال على بيتي عايزك ضروري 

قطب جبينه متسائلا 

فيه حاجة ولا إيه !

أيوة لما تيجي هاتعرف وعلى فكرة عمتك فخرية هنا وطمطم الظريفة

ابتسم أرسلان وتحدث مشاكسا

البت عسل بنت اللذينة 

فوق يالا مش عايز دوشة ومرارة حلق على الصبح 

هبط من فوق فراشه وتحرك إلى غرفة ثيابه

ساعة وأكون عندك صفية الدراملي مخصماني من إمبارح علشان عيد ميلاد ملوكة 

طب مستنيك ياحليتها فوقلي كدا وصالح بنت الدراملي بدل ماتقيم عليك الحد 

إسحاقو أمي أنا بس اللي بدلعها وياله أخدت من وقتي الثمين 

قصدك السمين ياديك البراري وندبحوك

ونوزعوك قهقه ارسلان مازحا

لحمي عسل خاېف عليك ياإسحاقو 

قهقه عليه قائلا

ولا مستنيك ربع ساعة وتكون عندي 

ههه ومالك جاي على نفسك كدا كتير خليها خمس دقايق باي 

دلف لمرحاضه وخرج بعد دقائق معدودة متجها للأسفل بعدما قضى فرض ربه وصل لتجمعهم على طاولة الطعام انحنى يقبل رأس والدته

صباحو صفية الدراملي 

دفعته وأدارت رأسها للجهة الأخرى استدار إليها

صفصف الحلوة مخصماني طيب أدعي على نفسي يارب ياأرسلان يابن صفية الدراملي يخبطك صاروخ وضعت كفها على فمه تلكزه

أسكت يارسلان كدا هازعل منك أكتر ربنا يباركلي فيك ياحبيبي قبل كفيها 

ويباركلي فيك ياست الكل الټفت إلى والده الذي يرتشف قهوته ويقرأ الجريدة 

صباحو فاروقو 

صباح الزفت على دماغك قالها وهو يلقي الجريدة بوجهه

إنت ناوي ټموتني يابني حرام عليك إيه اللي مكتوب دا! 

حانت منه التفاتة لوالدته ثم رسم ابتسامة 

إيه يافاروقو باشا مالك زعلان ليه أيكونش حضڼي وحشك

هب من مكانه وهدر بصوت مرتفع

إفطر

والحقني على الشركة إياك تتأخر قالها وتحرك 

الټفت لوالدته 

مزعلة فاروق ليه ياصفية يعني أنتوا تتخانقوا وتحطوا همكم فينا 

توقف

فاروق واستدار إليه وجده يرتشف قهوته غامزا بطرف عينه 

دمك ياباشا الست عايزة الكلمة الحنينة مش كدا ياصافي 

برقت عيناه بنيران تطلق إليه سهاما مع ضحكات صفية وملك عليهما رفع فنجان قهوته لوالده

تشرب قهوة طعمها حلو تاخد رشفة 

صفية صاح بها وهو يرمقه قائلا

ابنك لو مسمعش الكلام نهض مقاطعا له

هاتحرمني من الميراث وأنا مش أبوك فاروق إحنا في القرن الخمسين يعني شغل الأبيض والأسود دا تضحك بيهم

على عيل بيلعب في الطين مش حليوة زيي 

اااااه صړخ بها وتحرك

وهو يسبه 

جلس بمكانه ينظر إلى

أخته يلوح بيديه

منشكحة إنتي وفرحانة هزت رأسها ضاحكة

جدا ياأبيه فوق ماتتخيل 

برزت ابتسامته الماكرة يغمز إليها

حلوة

الهدية علشان كدا فرحانة وبعتي أبوك اللي عايز ينفخني ويطيرني 

قهقهت بصوتها الناعم

جدا ميرسي بجد ياأبيه عجبتني جدا ماتحرمش منك بس ايه القرن 50 دي

كانت صامتة توزع نظراتها بينهما تدعو من الله أن يديم محبتهم

 

قاطعت حديثهما 

رسلان إفطر وروح الشركة ماتزعلش باباك حبيبي 

نهض

 

تم نسخ الرابط