شظايا 7
على بلال الحرج أمام والدها والحاجة الماسة للحنان والدعم الأبوي.
أشار إلى الداخل
_غيري هدومك وتعالي عايز أتكلم معاكي.
اومأت وتحركت للداخل دون اعتراض.
بمنزل كارما وصل إليها بعد دقائق.. دلف للداخل عيناه مشتعلة بالقلق والغضب
_مالك وبتعيطي ليه
رفعت كارما رأسها صوتها يرتجف
_أسامة عرف إنك كتبت علي...
جحظت عيناه وكور قبضته بعنف
_ودا عايز إيه الله يخربيت كده!
دار حول نفسه يحاول أن يلتقط أنفاسه
_أنا خلاص هكمل امتحانات الترم وهسافر...مش هيقدر يعمل حاجة.
هز رأسه وهتف بصوت مليء بالغضب والقلق
_أنا مايهمنيش يعمل إيه دا واحد حيوان وأكيد مش هيسكت إنتي عارفة الحيوان دا ممكن يقول لمراتي أو عمي وقتها هعمل إيه
تراجع للخلف ووجهه يتلون بالذنب
_لا رولا...لو عرفت يبقى كده موتها بجد أنا إزاي عملت كده إزاي مفكرتش في كده
تنهدت وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالأسف
_آسفة يا دكتور...أنا السبب في دا كله.
استدار وغادر المكان دون أن يرد عليها استقل سيارته وقبضة قوية تعتصر بصدره يضرب مقود السيارة بعصبية وهو يتخيل رد فعلها..عاد برأسه إلى الخلف ينظر للشارع وكأنه يبحث عن طريقة يخفف فيها عن قلبه الممزق
_وبعدين بقى ليه الدنيا معنداني بالطريقة دي
تذكر شيئا رفع هاتفه وتحدث مع أحدهم بسرعة ثم عاد إلى منزله بلهفة قلبه المجنون بها دخل يبحث عنها كل شيء حوله يبدو فارغا بلاها.. الغضب الذي داخله جعل كل شيء يتحطم وكلما تذكر ماتفعله بعدما تعلم انسحبت أنفاسه.
توقف أمام باب غرفتها نظر إلى اللافتة التي كتبتها حتى شقت شفتيع بابتسامة صغيرة
ممنوع الدخول دون استئذان ولو ماردتش خليك محترم وإياك تدخل.
دفع الباب بقدمه فجأة يحاول كتم ضحكاته لقد فعلت به الأفاعيل بالفعل.
هبت من مكانها عند دخوله تصرخ
_إنت إزاي تدخل بالطريقة دي إيه... مشفتش المكتوب
_زوجتي اللي لا تصلح زوجتي لقد وقعنا في فخ المحرمات.
كانت تتطلع إليه تجز على أسنانها من الغضب تتحداه بكل جزء من جسدها وروحها
_فقرة المجانين اشتغلت هو إنت ليه مااخترتش قسم أمراض عقلية أهو تتجنن أكتر.
همس بصوت منخفض مكسور كمن يعترف بخطيئة ابتعدت برأسها بصعوبة وأنفاسه كانت تحاصرها قبل ذراعيه
_ماهو أنا دكتور...زوجتي المنتحرة المجنونة.
ابتلعت ريقها وصوتها خرج متحشرجا
_ابعد يا بلال.
ابتسم ابتسامة جانبية تلك التي تعرفها جيدا وتخافها أكثر
_مراتي الحلوة...
تراجع خطوة واضعا يده على بطنه بتصنع
_آه يا غبية! عايزة تضيعي مستقبلي
نظرت إليه بعينين مشتعلة
_اطلع برة ومتدخلش الأوضة دي تاني مشفتش المكتوب على الباب
صوته خرج كالهسيس
_بتطرديني ناسية إن ده بيتي
_سيبني يا بلال.
_مش هتقولي لجوزك كنت فين يا حبيبي
ضحكت بسخرية موجوعة
_جوز جوز شربات يمكن.
رفع حاجبه
_المهم..أبيض ولا أسود
_إيه
_شربات يا مراتي
صرخت
ابعد عني!
حاصرها بالكلمات لا بالجسد
_اصبري لما أقولك كنت فين.
_مش منتظرة أعرف.
_والله ومين قالك
وضعت يدها على رأسها وبدا التعب ظاهر
_أنا مصدعة...روح شوف حاجة تشغلك إيه مفيش رسالة هتنقاشها ولا مشوارك رفع مزاجك
صمت لحظة ثم قال فجأة بنبرة جادة أربكتها
_مش انا اكتشفت إن جوازنا طلع مش مظبوط الشيخ قال لا بد أن تدخل بها..
تجمد جسدها للحظة وارتعش قلبها ورغم ذلك رفعت رأسها بحدة
_مظبوط ولا لأ...هو إحنا بنعمل إيه أصلا
سكتت تنظر إلى عينيه الماكرة ثم قالت ببرود
_طيب كويس روح بيتك بقى.
صوته انخفض
_اللي قاله الشيخ واضح...
صوتها خرج خافتا
_إنت بتقول إيه
التقط تفاحة من المكتب قضمها بلا مبالاة
_أنا اتربيت على الحلال والحرام.. يرضيكي يقولوا الواد الدكتور ابن الشيخ أرسلان ابو عيلتين عايش في الحرام.
_حرام إيه يا متخلف! هو إحنا بنعمل إيه
_يعني مش بتتوحمي وعايزة فسيخاية
لا تعلم لماذا تجمعت الدموع بعينيها شعر بها سحب المقعد وجلس
_مش قصدي أضايقك حقيقي جوازنا مش صح.
رفعت عيناها التي تحررت بدمعة وقالت بتقطع
_وهو إحنا جوازنا حقيقي علشان يصح ولا مايصحش
نهض من مكانه وتغيرت حالته
_رولا..الجواز فيه حاجات كتيرة يعني مجرد النظر وإنتي بالوضع دا ومش مراتي فدا حرام علشان كدا انسي أي اتفاق عن الجواز وهنتعامل مع بعض زي أي اتنين متجوزين.
رعشة أصابت جسدها لتقف أمامه
_تقصد إيه.
استدار للخارج وهو يقول
_يعني مفيش حاجة اسمها سنة جواز وشوفي عايزة إيه يريحك وأعمله.
توقف لدى الباب واستدار برأسه
_أنا نيتي إنك مراتي عارف إنك مغصوبة على الجواز بس مفيش تحديد مدة نيتي سليمة يا رولا ووقت ماتحسي إنك عايزة تنفصلي هعمل اللي إنتي عايزاه لكن مفيش لا وقت ولا في نيتي الطلاق حتى لو فضلتي ميت سنة على ذمتي.
قالها وتحرك إلى غرفته بينما هي تتابعه..
بمنزل إلياس..
كان الجميع ملتفا حول طاولة الطعام تابع إلياس ضي التي تعبث بطعامها دون أن تمسه.
صوته خرج حنونا
_حبيبتي مابتاكليش ليه
هزت كتفها بلا مبالاة مصطنعة
_ماليش نفس يا عمو...هرجع بيتي.
اعتدل في جلسته فجأة
_لا هتباتي لوحدك
رفعت عينيها إليه وفيهما شيء مكسور
_عمو أنا بقالي أسبوع برة بيتي... ومش مرتاحة.
ترك الشوكة من يده ونقل نظره إلى ميرال وكأنه يطلب تدخلها.
تحدثت ميرال بهدوء أمومي
_طيب يا حبيبتي روحي باتي عند باباكي لو مش مرتاحة هنا.
انتفضت ضي وقالت بصوت حزين خرج أقوى مما شعرت
_طنط ميرال أنا مش مرتاحة غير في بيتي..لو سمحتوا سيبوني براحتي أنا احترمت رغبة عمو ورغبة يوسف وقعدت أسبوع...خلاص يبقى أرجع بيتي.
_هيرجع خلال يومين قالها إلياس بحزم.
نهضت من مكانها ملامحها ثابتة رغم ارتجاف قلبها
_براحته يا عمو...يرجع وقت مايحب... أنا ماشية.
_استني يا ضي.
قطع توترهم دخول الخادمة
_كابتن حمزة جه يا باشا.
قالت ميرال بسرعة وقد نهضت
دخليه طبعا..فغادرت ضي
_خلاص شوفي حمزة أنا كويسة.
نهضت شمس ابتسامة تلقائية أنارت وجهها لكنها مالبثت أن تلاشت حين لمحها والدها
_كنتي عارفة إنه جاي
همست وهي تفرك أناملها
_أبدا...
رمقها بسخرية
_بتكدبي يا بنت ميرال. دا لسة خطوبة من غير كتب كتاب...أومال لما يكتب عليكي هتعملي إيه
دخل حمزة بصوته المرح
_مساء الخير يا عمو إلياس وحشتني.
رفع إلياس رأسه ببرود
_بس إنت ماوحشتنيش...خير إيه اللي فكرك بينا
_ليه كده تكسر خاطري دا حتى حماتي الجميلة بتحبني.
قالها وهو يقترب من ميرال يناولها باقة ورد
_الورد دا علشان أحسن طنط ميرال في الدنيا.
رفع إلياس حاجبه بسخرية
_إنت مين مربيك يا واد
سحب حمزة مقعدا وجلس جواره بلا دعوة
_هو حضرتك متقلب الأدوار ليه مش قولت قبل كده مش متربي يبقى نثبت على رأي.
جز إلياس على شفتيه ونهض
_القهوة يا بنتي.
انحنى حمزة نحو ميرال
_هو أنا سديت نفس عمو ولا إيه
ضحكت ميرال بينما إلياس يراقبه بنفاد صبر..رفع حمزة رأسه إليه
_إنت بتشوفني هاكل ولا لأ
_إنت عايز إيه يلا
_جاي أشوف شمسي القمر.
_النهاردة مش يوم زيارتك يا بن إسحاق.
نهض حمزة واقفا أمامه
_هو ليه حضرتك محسسني إني جاي أزور مسجون
تحرك إلياس للداخل بينما حمزة خلفه يغمز لشمس التي احمرت وجنتاها.
نظرت إليها ميرال بابتسامة أم تعرف كل شيء
_كنتي عارفة إنه جاي
_والله يا ماما لا...هو كلمني من يومين وكان المفروض ييجي إمبارح.
أومأت ميرال ونهضت
_طيب خلصي وتعالي مرات أخوكي مشيت زعلانة عايزة أروح لها.
بالداخل..
جلس حمزة قبالة إلياس الذي يطالعه بصمت ثقيل
بكرة هنبدأ أيام العيد الكبير...وهنهلل كتير.
كتمت ميرال ضحكة فكرر حمزة كلامه بحماس.
التفت إليه إلياس
_إنت عايز إيه
_هو حضرتك مش بتروح تحج ليه مش قالوا اللي بيحج بيرجع كيوم ماأمه ولدته
_آه ناوي بس لما أقابلك علشان أغسل ذنوبي.
ارتفعت الضحكات.
قال حمزة بخفة
_وأهون عليك...عايز تقتل جوز بنتك.
هب إلياس
جوز بنتي مين يا أهبل
_الله...مش كلمة الراجل عقد حضرتك وافقت يبقى اعتبرنا متجوزين.
_إنت مش وراك شغل
_لا اترفدت قبل ماأجي.
استغفر إلياس وهو يقول
_وبعدين بقى...
ثم رفع رأسه فجأة
النهاردة يوم زيارتي هو أنتوا مش عاملين حلويات
دخلت شمس تحمل العصير فنهض حمزة
_ولا ليه حلويات كفاية حلوياتي.
_اقعد يا بني عايزين نقعد قعدة محترمة.
_قعدة محترمة دا غزل...والغزل حلال ولا حضرتك مش عارفه
طالعه باشمئزاز
_أنا أعرف حاجة واحدة...أفسخ الخطوبة.
ابتسم حمزة بثقة
_ويرضيك الناس تقول إلياس باشا رجع في كلامه تؤ تؤ...مايرضنيش.
ترك إلياس المكان مغادرا
_أنا سايب لك البيت ارتاح.
قهقه حمزة وهو يلتفت لشمس
_أهو كده الواحد يتنفس تعالي جنبي وحشتيني.
ثم نظر لميرال
_لا طنط ميرال سكر العيلة خليها قاعدة كأنها مش موجودة.
قهقهت ميرال..بينما بلحظة وصل إليه إلياس
_طب والله ماإنت قاعد تعال معايا مش إنت جوز بنتي
جحظت أعين حمزة بما تفوه به فقال
_على حسب هتاخدني فين.
قال بابتسامة باردة
_ميرال..شوفي شمس خلصت مذاكرتها ولا لأ وأنا هوصل لبابا وماما مع جوز بنتي نبات معاهم في المستشفى.
توقف حمزة
_بس أنا مش عيان.
_بس أنا عيان تعال اكشف علي.
أسبوع آخر..قبل عيد الاضحى بعدة أيام.
دلفت تنزع حذاءها تسبه وألقته بعنف توقفت تدور بالمكان
_هو النور قاطع ولا إيه صاحت باسمه تتحرك بحذر حتى لا تصطدم بشيء لحظة واحدة وأضاء المكان..
_إيه بقى شغل العيال دا.
أشار بيده إلى شجرة مضاءة كما تحب وبجوارها قالب من الكيك ضيقت عيناها ثم استدارت إليه بابتسامة
_النهاردة عيد ميلادي..أيوة صح.
اقترب وهو يحمل بعض الألعاب المعطرة بالورود ودفعها بقوة لتتساقط عليها شهقت تضع كفيها على فمها ثم ركضت صاحت كالطفلة التي فازت بجائزة من والديها
_أنا بحبك قد الدنيا دي كلها ابتسم رغم أنها نطقتها من فرحتها إلا أن قلبه كان يصرخ بالسعادة همست بفرحة مجنونة
_لازم هدية مش هتنازل.
ضحك بصوت مرتفع لم يكن يعلم أنها ستفرح بتلك الطريقة.
مطت شفتيها تطالعه برفعة حاجب
_مفيش هدية صح لا وعامل تورتة.. مفلس يا جنتل
دخل بها الغرفة يشير إلى الفراش..ركضت لتلك العلبة وفتحتها وجدت صندوق صغير مزين هزته بيدها
_إيه دي مش عارفة ليه هلاقيها قطعة شيكولاتة في الآخر.
أشار إليها أن تفتحها فتحتها وأخرجت مابها لتشهق
بذهول وتلقيها وتركض خلفه
_أه يا حلوف يا قليل الأدب.
ارتفعت الضحكات بالمكان
_مشفتيش الطبلة
صرخت تلقيه بكل مايقابلها حتى وصلت لقالب الكيك ونظرت إليه صامتة ثم ابتسمت ابتسامة باردة صفراء
_وأنا ناوية ألبسها دلوقتي وتشوف مواهبي أومال مش عيد ميلادي وانت جوزي حبيبي..
تاه مع نظراتها وكلماتها أغمضت عيناها وارتجف قلبها بقوة رفعت عيناها اليه وهمست بنبرة خافتة
_ليه قولت إني مغصوبة على الجوازة دي قالتها وعيناها تعانق عيناه..
رد عليها بنفس همسها
_مش دي الحقيقة أنا مش زعلان لأن من حقك تختاري شريك حياتك..
نطقت قائلة
_إنت اللي عايز تتخلص بسرعة علشان بتحبها.
ضيق عيناه متسائلا
_هي مين دي
انسابت دموعها
_كارما أنا سمعتك وإنت بتقول ليوسف إنك بتحبها.
هزة عنيفة كادت أن تزلزل جسده وعقله يصفعه بتلك الليلة
_علشان كدا
أغمضت عيناها..وارتعش جسدها وكأنه نطقها مرة أخرى..وصل إليها
_إنتي ليه روحتي لكارما من يومين
استدارت إليه بعينيها الباكية
_علشان أقولها تبعد عنك ولو مش عاجبك
لمعت عيناه بالسعادة
_رولا إنتي..
رفعت رأسها إليه وصمتت ولكن دموعها كانت أكبر دليل عن ماعجز اللسان عن نطقه..