شظايا 7
المحتويات
لدرجة إني تمنيت يبقى ليا جناحين وأطير لعندك.
لمعت عيناها بسعادة صافية ردت دون تكلف
_ وإنت كمان وحشتني
ضحك بخفة تخفي شوقا أكبر
_ ياالله...كده ظلم على فكرة وقلبك قاسي.
أفلتت ضحكة ناعمة بينما ابتعد هو قليلا عن ضجيج الشباب القريبين منه ثم قال
_ يعني وأنا معاكي مبسمعش كلمة تبل ريقي ولما أبقى بعيد أسمع الكلام الحلو ده
أجابته بدلال صادق
_ ماإنت اللي قولت علشان بعيد فلازم أعينك على الغربة مع إنها مش غربة ولا حاجة.
ثم أضافت بلهفة خافتة
_ المهم طمني عامل إيه وأخبار الشغل إيه
_ أنا كويس جدا...وبقيت كويس أكتر دلوقتي.
توقف لحظة ثم قال بشوق واضح
_ افتحي الكاميرا يا شمس
_ تمام بس لحظة ألبس حجابي وألبس بكم.
ابتسم رغما عنه
_ شمس أنا خطيبك.
أجابته بثبات هادئ
_ خطيبي يا حمزة مش جوزي...يعني مينفعش تشوف حاجات مش مسموح لك بيها.
تنهد باستسلام يعرفه جيدا
_ تمام...
دقائق قليلة ثم انفتحت الكاميرا.
توقف ينظر إليها...إلى شمسه الساطعة نعم كانت شمس حياته كشمس شتوية تظهر بعد غياب الغيوم لتمنح الدفء بلا وعد.
قال بإعجاب صادق
_ حبيبتي زي القمر.
ابتسمت بخجل رقيق
_ عيونك الحلوة المهم طمني اتعشيت ولا لسه
لم تكن سوى نظرات لكن قلبه كان يخفق بعنف..
تفاصيله الصغيرة لا تغيب عنها لا تنسى صحته ولا تترك مناسبة إلا وذكرته بنفسه.
رفع أنامله إلى الشاشة وكأنها تستطيع أن تعبر المسافة عانقها بنظرات تمنى لو تحولت ذراعين وهمس من أعماقه
_ أنا بحبك أوي يا شمس.
_وأنا كمان..
تراجع يجلس على الأريكة الخشبية الموضوعة امام أحد أماكن تدريبات طلاب الفرق العسكرية
_قوليلي بتعملي إيه.
_بذاكر عندي امتحان بعد يومين والمادة تقيلة شوية وبابا مشغول مع عمتو غادة وماما طبعا مابحبش أتعبها معايا علشان ضغطها.
ضحك على برائتها
_شمسي لسة طفلة عايزة بابا يذاكرلها
_مش موضوع يذاكرلي بس اتعودت يكون معايا دايما بابا دا اعظم راجل في الدنيا
_ماخلاص ياست عرفت انه اعظم راجل كفاية انه منشف ريقي
_خلاص بقى ياشمس هانم
افلتت ضحكة ناعمة وتسائلت
_المهم انت عامل ايه وهتيجي امتى
_بكرة إن شاء الله.. واتمنى اعظم راجل مايمسكش جدول الضرب والله هقطعه
ضحكت بصوت مرتفع
_خلاص باقي التلات والاربع والخميس
_مالهم دول هنشوف بعدهم رؤية هلال السنة الجديدة
لم تتحكم بضحكاتها التي ارتفعت وهي تقول
_على يوم زيارتك.. ضحك على ضحكاتها التي جعلته انه يمتلك العالم تذكر شيئا
_مالها عمتك غادة
تغيرت ملامحها وأردفت بصوت حزين
_فريدة بنتها طلع عندها لوكيميا والبيت هنا حزين أوي عليها.
_ألف سلامة عليها وربنا يشفيها إن شاء الله.
_يارب يا حمزة الكل حزين عليها أوي لسة صغنونة أوي على الألم.
_إن شاء الله حبيبتي..ادعي لها وربنا إن شاء الله يشفيها.
تنهدت متسائلة
_هتنزل إمتى
_بكرة إن شاء الله ياله هقفل علشان ماأعطلكيش وحاولي ماتزعليش نفسك على فريدة وإن شاء الله هتخف.
_لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله..أنهى بها مكالمته وهو يرى قائده يقترب منه
_مساء الخير كابتن حمزة.
_مساء الخير يا فندم.
_إن شاء الله عندنا بكرة تدريب مجموعة جديدة هتوصل على عشرة الصبح عايز حماس يا كابتن.
_تحت أمرك يا فندم إن شاء الله أكون على قد المسؤولية.
أشار إلى طائرته الحربية وتحرك وهو يتحدث معه في بعض الأمور خطا بجواره ودار حوار يتسم بالجدية والمسؤولية.
في احد الأطراف هناك أحدهم يتابع حديثه مع قائده ألقى سيجارته يدوس عليها بغل..اقترب آخر
_ماخلاص بقى يا صلاح.
جز على أسنانه وهو يشير إلى حمزة
_عجبك يعني اللي بيحصل مكنش مشي من هنا وارتحنا رجع تاني ليه
اتجه الآخر بنظراته إلى توقف حمزة مع قائده ثم عاد إليه
_معرفش رجع ليه بس أكيد الوالد لأني شوفته مع اللوا نفسه وإنت عارف أبوه.
_إنت عبيط يا بني هيجي علشان ينقل ابنه من رتبة أعلى للأقل دا كان اترقى ليه مااستلمهاش ورجع يقرفنا تاني.
_هز كتفه بجهل وقال
_سيبك منه قولت لك مليون مرة إنه واصل ومش هيسكت وإحنا بنقول يا حيط دارينا.
رمقه الآخر بغضب وقال
_اتكلم على نفسك حبيبي يعني إيه هو واصل وإحنا لأ دي.
حك ذقنه وعيناه الخبيثة تراقبه وهو يتمتم
_إن كان ابن ظابط مخابرات فأنا أبويا ظابط برضو.
ضحك الآخر وضرب بكفيه بخفة.
بمنزل طارق...
دلف إلى زوجته تطوف عيناه بالحقائب
_خلصتي يا هنود
هزت رأسها وهي تسحب إحدى الحقائب فاقترب منها سريعا
_خلاص يا حبيبتي سيبيها
وأنا أطلعها جهزي نفسك علشان هنتحرك دلوقتي والبنات هياخدوا الباقي على العربيات.
أشارت بيدها بالرفض قائلة بابتسامة هادئة
_لا خلاص يا حبيبي كله تمام أنا مبحبش حد يهتم بلبسي وحاجاتي الشخصية باقي بس شوية أنتيكات لو هناخدهم.
_أنتيكات إيه يا بنتي مش للدرجة دي! وبعدين البيت هيفضل زي ماهو إنتي ناسية قضينا فيه أجمل أيام..مستحيل أتخلى عنه.
ارتسم الامتنان في عينيها
_ربنا يخليك ليا يا طارق يارب.
تحرك للخارج ينادي على مربية طفله
_انزلي بعلي تحت.
ثم التفت إلى أحد الرجال
فيه شنط فوق نزلوها وروحوا على العنوان اللي معاكم.
أومأ الرجل بطاعة وصعد للأعلى برفقة أحد حراس طارق.
بعد فترة وصل طارق برفقة زوجته إلى كمبوند الشافعي.
ترجلت شمس من السيارة واتجهت إليه ببرائتها المعتادة
_خالو...أخيرا هتنورنا.
ترجل من سيارته مبتسما
_حبيبة خالو المكان منور بيكي يا جميلة.
تزامن ذلك مع خروج إلياس من منزله
_حمد الله على السلامة.
أومأ له طارق بامتنان صادق
_شكرا يا إلياس بجد شكرا على كل حاجة.
ابتسم إلياس
_بتشكرني على إيه يا بني مهما اللي حصل بينا هتفضل ابن عمي المجرم.
ضحك مع وصول طفله إليهما انحنى إلياس
_علي باشا نور الدنيا.
_عمو...أنا بحبك قد البحر.
_يا كداب.
اتجهت نظرات إلياس إلى هند
_نورتوا الكمبوند يا مدام هند.
ابتسمت بأدب
_شكرا لحضرتك يا إلياس باشا.
ضحك إلياس وأشار للداخل
_إلياس باشا إيه بس ادخلي ميرال جوا هي وضي لحد ماينزلوا الحاجات ويتظبطوا.
دلفت إلى الداخل.
ظل إلياس واقفا يرمق طارق بنظرة عميقة ذات معنى ثقيل
_خير بتبص لي كده ليه
اقترب منه خطوة واحدة وخفت صوته
_ابنك التاني..عرفنا مكانه وجاي في الطريق.
سكون مفاجئ...ليتجمد وجه طارق توقف الزمن في عينيه عند تلك الكلمات.
توسعت عينا طارق وصوته خرج متقطعا
_بجد! إزاي ماهم سافروا
هز إلياس رأسه نفيا
_لا...كانت في قرية في الصعيد البنت دي طلع وراها ليلة..المهم ابنك هييجي وأتمنى ماتدخلش في اللي هعمله.
مر شريط حديث رؤى في ذهن طارق فتساءل بقلق
_عرفت مين الخاين
قطب إلياس حاجبيه
_مفيش خاين يا طارق رؤى عايزة تشككنا في بعض وفي اللي شغالين عندنا.
_إلياس...افرض يعني
أشار إليه بيده يقاطعه بحزم
_أنا واثق في اللي بقوله الكلام اللي قالته ده عرفوه من رولا وهي بتتكلم معاها وطبعا استغلت البنت..رمت لك كلمتين ممكن يكونوا مقصودين... وممكن الست اللي اتجوزتها تكون ورا اللعبة دي.
تنفس طارق بعمق
_طيب إنت هتعمل إيه
_أرسلان هيتولى الموضوع وخلال ساعات هتكون في السجن المهم تكون طلقتها.
_بالتلاتة من وقت مارجعت من عند رؤى وبعت ورقة طلاقها للمحكمة توصلها.
ابتسم إلياس ابتسامة قصيرة
_برافو عليك...
ثم أشار ناحية الداخل
_ادخل شوف أختك وبلاش تقولها الكلام اللي قالته رؤى ميرال طيبة والحيوانة دي هتستغلها.
استغرب طارق
_مش بتقول هتتعدم هتستغلها في إيه
هز إلياس رأسه
_معرفش...بس أنا مش مرتاح يبقى ليه أبعتها وأنا شاكك في كلام رؤى دي واحدة خسرت كل حاجة تفتكر هتخاف ولا زي مابتقول عايزة تسامح
_مش عارف...بس المرة دي غير كل مرة صدقني حالتها مش كويسة.
_من عمايل إيدها يا طارق. محدش عمل فيها حاجة.
تردد طارق ثم سأل
_إنت اللي دخلتها انفراد صح
صمت إلياس لحظة وتحرك مبتعدا وهو يقول بصوت حاسم
_أختك تحمد ربنا إني اللي بيعاملها إلياس الشافعي مش السيوفي.
بالداخل قبل قليل..
حملت الخادمة صينية القهوة ودلفت للداخل كانت ضي تجلس بجوار ميرال والحزن مرتسم بوضوح على ملامحها وضعت الخادمة القهوة وقالت
_تؤمري بحاجة يا مدام
ابتسمت ميرال برفق
_لا يا حبيبتي اهتموا بالغدا علشان هيكون جماعي للعيلة كلها واعملوا حسابكم هيكون بره في الجنينة.
_حاضر يا مدام.
انصرفت الخادمة فاتجهت ميرال بنظرها إلى ضي التي كانت تسند رأسها على المقعد
_كلها كام يوم ويرجع عارفة إنك مضايقة بسبب شغله وسفره بس دي سنة الحياة.
رفعت ضي رأسها وعيناها ممتلئتان بالحزن
_بيوحشني قوي يا طنط دول كام ساعة اللي بيرجع فيهم وكمان بيقضيهم نوم.
ابتلعت غصتها وانسابت دموعها رغما عنها
_يوسف بقاله فترة متغير مش عارفة حصل له إيه بس مابيتكلمش.
رسمت ميرال ابتسامة هادئة وهي تعلم أن ماتقوله ضي ليس وهما
_إرهاق شغل يا حبيبتي جوزك دكتور... ودكتور قلب كمان لازم يكون طول الوقت مركز مش معنى إنه مابيتكلمش معاكي يبقى فيه حاجة.
هزت
_لا...أنا حاسة إن فيه حاجة.
_ماتضغطيش عليه في حاجة يا ضي...
_قصدك إيه يا طنط ميرال!
تنفست ميرال بهدوء وقالت بنبرة دافئة
_قصدي موضوع الأطفال يا حبيبتي.
قطبت ضي جبينها وهي تنظر إليها بتردد
_هو..اشتكى لك
هزت ميرال رأسها نفيا
_هو يوسف من النوع اللي بيشتكي يا ضي بس أنا لاحظت إن كلامك دايما رايح ناحية الأطفال...
نطرت بعمق إلى عينيها وكأنها تحاول أن تطمئن قلبها قبل عقلها
_حبيبتي قربي من جوزك حاولي تمتصي حزنه إنتي ماتعرفيش إيه اللي بيوجعه..ممكن يبان إنه كويس بس جواه جبل ألم وحزن يوسف زي أبوه... مابيقولش اللي واجعه.
سكتت لحظة ثم تابعت بصوت أكثر رفقا
_يمكن لما تقربي منه تعرفي تخففي عنه وبالنسبة لموضوع الأطفال بلاش تضغطي عليه هو من نفسه هتلاقيه جاي يقولك.
تنفست ضي بعمق ثم قالت بصوت مكسور
_مش عارفة يا طنط بس هو كان موافق وبعد كده رفض..وكل ماأجيب له الموضوع يتعصب علي.
شدت ميرال جبينها بقلق
_قصدك إنه وافق وبعدين رفض
أومأت ضي برأسها تفرك جبينها بتعب وبدأت تقص عليها ماحدث بالتفصيل..
شردت ميرال وهي تستمع ملامحها شاردة وكأن قطعا كثيرة بدأت تتجمع في رأسها...
لكن صوت هند من الخارج قطع حديثهما فجأة بنبرة مرحة
_إحنا جينا يا عمتو...علوش نور آل الشافعي.
رفعت ميرال رأسها بسرعة وأخفت مابداخلها خلف ابتسامة هادئة بينما بقي القلق ساكنا في عينيها...
بعد أسبوع...
بمكتب آسر
داخل غرفة الاجتماعات كان آسر مجتمعا بعدد من المحامين العاملين معه نقاشات قانونية متشابكة ملفات مفتوحة يتحدثون بأصوات هادئة تحمل قدرا من الجدية مضى الوقت حتى تجاوزت الجلسة أكثر من ساعة دون أن يشعروا.
أما بالخارج...
بدأ الملل يتسلل إليها بثقل زفرت بضيق فنهضت من فوق مكتبها وتحركت بخطوات متكاسلة نحو مكتبه توقفت أمام السكرتيرة ونظرت إليها بنفاد صبر
_ آسر فين
_ عنده Meeting.
تنهدت بملل وقالت بالإنجليزية
_ Im so bored.
ثم أضافت
_ Long meetings like this kill me.
سكتت لحظة ثم أردفت بالعربية _بجد أنا مش متعودة أقعد كده بتستحملوا إزاي الملل ده
قطبت السكرتيرة جبينها وردت بعملية
_ ده شغل لازم نستحمل.
فتحت عينيها بدهشة وقالت بالإنجليزية
_ Wow that sounds exhausting.
ثم اضافت
_ إيه الحياة الصعبة دي!
استدارت بعفوية واتجهت نحو غرفة الاجتماعات دفعت الباب دون تردد ظنا منها أنه بمفرده
_ أنا زهقت أنا مش متعودة.
توقفت الكلمات فجأة ساد الصمت..
عدة وجوه التفتت نحوها.
لم يكن آسر وحده كان هناك شخصان آخران داخل الغرفة رفع آسر رأسه إليها والدهشة بادية على ملامحه.
تلعثمت وقالت سريعا بالإنجليزية _Im sorry.
أنا كنت فاكرة إنك لوحدك.
لم يرد اكتفى بالنظر إليها بصمت أربكها أكثر.
استدارت على الفور وغادرت الغرفة تغلق الباب خلفها بهدوء وقلبها يدق بعنف من فرط الإحراج.
بعد فترة دلف الى مكتبها وجدها تقف تنظر بالخارج من خلف زجاج مكتبها توقف عند الباب
_لو شايفة نفسك زهقتي روحي شغل الأطفال دا مبحبوش.
استدارت ترمقه بصمت للحظات
_دلوقتي ساكتة ومن شوية كنتي عاملة البنت المحبوسة بالإجبار.
_أنا قولت مبحبش شغل وبابا وخالو عايزين آسيا تشتغل وكمان مش شغل آسيا منتظر مني إيه
_إنتي عايزة توصلي لإيه يا آسيا.
_عايزة أرجع أمريكا حياتي هناك my friends هنا مفيش حد..أنا كبرت كتير لأوامر بابي ومامي وخالو.
اعتدل ومازالت نظراته عليها
_اتغيرتي كتير أنا معرفش مين البنت اللي واقفة قدامي دي.
_أنا كبرت آسر حياتي خاصة بيا مش عايزة أكون زيك ولا زي هنا آسيا حياتها لآسيا مش لحد تاني.
أومأ لها واستدار للخروج ولكنها أوقفته
_أنا مش عايزة أشتغل معاك هنا قول لخالو أي سبب أنا بحب خالو ومش عايزة يزعل.
رمقها بصمت للحظات ثم تحرك.
بمنزل يزن..
كانت تدور حول رحيل
_طنط رحيل إنتي
ليه مابترديش
توقفت رحيل واستدارت إليها
_لأن زي ماما ماقالت مينفعش حبيبتي رقص إيه اللي عايزة تتعلميه!
_لا طنط أنا أعرف أرقص أنا عايزة أنمي رقص أكتر معرفش أنتوا بتقولوا عليها إيه لكن أنا عايزة
Dance Instructor.
_باباكي هيرفض وخالك كمان.
ضربت أقدامها بالأرض وجلست بالحديقة
_كله ممنوع كله مرفوض..إيه Life دي..ظلت جالسة تفكر بشيء حتى تقنع والدتها إلى أن تبسمت بنصر ثم تحركت إلى والدتها
_مامي.
رفعت إيمان رأسها من فوق جهازها اقتربت منها
_أنا خلاص وافقت أقعد في مصر وأنزل كلية
صمتت إيمان لأنها تعلم أن هناك أشياء بالمقابل...
_عايزة أعمل حاجات سدن بتحبها وهتكون قدامك هنا ممنوع سهر ممنوع خروج ممنوع اللي يزعل ماما لكن سدن عايزة ترجع هوايتها..مش آسيا ترسم عايزة أرقص.
_يعني
_Dance Instructor.
هتكون هنا في البيت.
توقفت إيمان تنظر إليها بتقييم ثم قالت
_هتكلم مع بابا لكن لو خرجنا عن المألوف كله هيكون ممنوع.
_أوكيه..قالتها وتحركت للخارج.
بالشركة كانت رولا منكبة على جهازها حين دلف إليها أحد المهندسين
_باشمهندسة فيه اجتماع بعد نص ساعة.
_تمام يا باشمهندس السكرتيرة بلغتني.
اقترب من مكتبها ووضع بعض الأوراق عليه
_راجعي التخطيط دا قبل ماندخل الاجتماع.
أومأت وهي تتفحصه
_تحت أمر حضرتك.
بعد فترة خرجت من الاجتماع وهي تحمل بعض الرسومات متجهة إلى مكتبه أوقفتها إحدى صديقاتها
_رولا...
التفتت إليها وابتسمت
_تعالي قولي رأيك في الرسومات دي الباشمهندس أحمد بيتريق عليها.
رفعت الرسومات لتتأملها ثم قالت
_معرفش بس حاسة المسافات فيها حاجة غلط.
تحدت صديقهم مبتسم
_مش قولت لك حتى الباشمهندسة الصغيرة لاحظت الاختلاف.
وصل الساعي يحمل القهوة
_القهوة يا باشمهندسين.
التفتت إليه رولا
_ممكن توديها على مكتبي يا عمو إسماعيل.
_تؤمري يا باشمهندسة.
لكن صديقتها أوقفته
_اشربيها هنا علشان عايزة تساعديني في تعديله.
تنهدت رولا ونظرت للساعة
_قدامي ربع ساعة وهروح.
جلست بجوار صديقتها لبعض الوقت ثم نهضت لجمع أغراضها بدخول أحد المهندسين لمراجعة ماأنجزوه.
بالخارج ترجل من سيارته ينظر إلى ساعته ثم دخل الشركة وهو يتحدث بالهاتف
_أيوة يا كارما
_فيه حاجة عايزة أقولك عليها.
قالتها كارما ببكاء.
_ممكن تهدي هجيب رولا من الشغل وأكلمك.
_تمام هستناك ضروري.
أغلق الهاتف واتجه إلى مكتبها دلف فوجدها تقف مع أحد المهندسين تتحدث بابتسامتها البريئة وكأنها تحكي له قصة مضحكة لترتفع ضحكاته الرجولية.
_ناقصكم اتنين عصير وشجرة ليمون.
استدارت متفاجئة من وجوده همست باسمه
_بلال...
اقترب وعيناه تحاصر ذلك الذي توقف بجوارها
_لو خلصتي نمشي.
أومأت له ثم استدارت إلى الآخر
_كمل معاها وبكرة نشوف الناقص.
_تمام يا باشمهندسة المهم راجعي عليه أنا هبعتهولك على الإيميل.
_أوكيه.
تحركت إلى مكتبها دلفت لتسحب حقيبتها وعيناه وقعت على إصبعها الخالي من الدبلة.
خطا إليها وسألها
_فين دبلتك
_نسيتها في البيت..تمتمت وحملت حقيبتها.
عرقل سيرها وهو يخلع دبلته
_تمشي الغرض لما نروح.
رفعت عينيها تنظر إليه بغضب
_هلبس فضة!!
زم شفتيه باستهزاء
_وفالصو كمان يا روحي وممكن حتة حديدة أقطع بها الأنامل دي...
جزت على أسنانها وحملت حقيبتها وهي تتمتم
_مستفز...
تحرك خلفها حتى خرج من المكتب يرمق المتوقف الذي يضع كفوفه في جيب بنطاله ثم غادر المكان.
بعد فترة وصلوا إلى منزلهما قلبها مابين الغضب والإرهاق..دلفت للداخل بسرعة تنزع حقيبتها بغضب توقفت أمامه ونزعت الدبلة من إصبعها
_اتفضل...دبلتك.
قال بصوت محمل بالغضب
_إزاي تنزلي من غير الدبلة إنتي ناسية نفسك متجوزة
رفعت عينيها المليئتين بالغضب والإرهاق محاولة أن تحافظ على
رباطة جأشها
_بلال...إنت عايز إيه بقالك أسبوع قافل على نفسك ووقت ماتفوق عايز تتخانق
_أنا مش قافل على نفسي بس خلاص باقي عشر أيام على الرسالة وبقالي فترة مهمل كنت مشغول وإنتي شايفة كنت بنام ساعتين تقريبا المفروض تساعديني مش تقابليني بالطريقة دي.
نزعت حذاءها وتحركت بخطوات ثقيلة نحو غرفتها ووجع قلبها يتصاعد مع كل كلمة..لم ترد فكان صمتها أكبر جواب يرهق أعصابها كما يرهق قلبها من تقلباته بلا سبب..
ارتفع رنين هاتفه التقطه مجيبا
_أيوة يا كارما...
عشر دقايق وأكون عندك.
أغلق الهاتف بعنف بالداخل استمعت إلى حديثه
_آه...وقت مارقاصة الأفراح تتصل يجري عليها لا ويقول مشغول بالرسالة!.ضغطت على شفتيها كادت أن تدميها تهمس لنفسها
_تمام يا بن الشافعي.
دخلت الحمام لدقائق قليلة تحاول أن تهدأ أن تتنفس...لكن قلبها مازال يهتز من تقلباته..خرجت متجهة إلى المطبخ رن الجرس
_معقول يكون رجع لا أكيد مش هو.
خطت ببطء نحو الباب وفتحته... تجمدت فقد وجدت والدها واقفا هناك وعيناه مليئتان بالاشتياق والحنان.
_بابا...صرخت ودموعها انفجرت بلا تحكم.
_عاملة إيه حبيبة بابا
_وحشتني أووي يا بابا.
ابتسم وهو يشاكسها برقة
_إيه...مش بابا دا بيتك
أزالت دموعها من على وجهها نظرت إليه بعينيها اللامعتين
_
التفت يبحث بعينيه عن بلال خافيا توتره وتساءل بصوت حاد بعض الشيء
_هو جوزك فين مش هنا
ابتسمت بسخرية وقلبها مازال متوترا
_جوزي مفيش حد هنا علشان تقول كده.
رفع عيناه على روب الحمام والمنشفة على خصلاتها وقال
_لما هو مش جوزك...أومال قاعدة في بيته كده ليه يا بنت يزن
شعرت بالارتباك كل مشاعرها تتصارع الغضب
متابعة القراءة