شظايا 7
المحتويات
صريحة...
_ليه اتجوزت على مراتك في شهر عسلها يا ابن أرسلان
فتح بلال فمه للرد لكن الياس أوقفه بحزم
_حتى لو كنت متجوز رولا إنقاذ موقف انت ضربت العيلة في الأرض.
اقترب الياس يريد أن يلطمه بقوة
_الموقف الرجولي اللي عملته يا ابن أرسلان... شايفه دلوقتي تحت جذمتي.
ضغط أكثر وصوته صار أقرب للصراخ
_مفكرتش فينا يلا مفكرتش في البت البريئة لما تعرف هتعمل إيه مفكرتش في عمك يعني قولت مش عايز أشوفه مكسور وأنت أول من كسره... يا حيوان!
حاول بلال الكلام
_عمو... اسمعني...
قاطعه الياس بغضب
_مش عايز أسمع نفسك! قرفان منك! فيه راجل محترم يروح يتجوز على مراته بعد شهر من جوازه إيه الحب مولع في صدرك... ياحيوان!
صمت بلال ونزل ببصره نحو الأرض.
نهره الياس بعنف يغصه بالغضب
_ارفع راسك وواجهني يلا...
_لما أنت مش قادر تبعد عن واحدة مطلقة ياريتها بنت كمان!
غرس الياس عينه بأعين بلال
_تاخد بواقي غيرك يامتخلف! ازاي هيجيلك قلب تبقى مع واحدة كانت مع غيرك قبل كده... انت فين عقلك يا ابن أرسلان حتة بنت عرفت تاكل عقلك.
تراجع قليلا وصوته صار أهدأ لكنه مليء باللوم
_مش عايز المحك قدامي... والله والله لولا البنت لسة عروسة لكنت طلقتها منك... علشان مش عايزين تضحياتك يا دكتور.. قالها إلياس بغضب وتحرك للمغادرة إلا انه توقف على كلمات بلال الذي قال بصوت مكسور
_محبتش قد رولا في حياتي... ورغم إنها رفضتني بدل المرة مرتين... لكن جوازي منها مكنش إنقاذ موقف ولا علشان انكسار عمو يزن زي ماقولت
استدار الياس يطالعه بصدمة ثم تابع بلال وصوته يصرخ بحقيقة مؤلمة
صمت لحظة يبتلع دمعة ثم أكمل بصوت مكسور
طليقها عملها قضية... أنا كتبت عليها عشان أخرجها من الكابوس دا... حتى رفضت تكون جواز حقيقي... محبتش اسمي يرتبط غير بالبنت اللي حبتها.
عض على شفتيه بقوة عينه تلمع بالأسى
حاسس... حاسس إني خنت كل حاجة... حاسس إني ظلمت رولا
ارتفعت حدة صدمة الياس
_ليه يوسف قالي انك بتحب واحدة بتلعبوا بيا
رفع عيناه واجاب بقلب محطم
_يوسف ميعرفش حاجة... هو كان عايزني أتمم جوازي برولا... عايز حياتنا تبقى طبيعية... أنا كنت مضطر أقنعه بكده... وأنا عارف كل ثانية كنت بخدع نفسي... كل ثانية كنت أعذب قلبي.. محدش حاسس بالنار اللي جوايا
أزال دمعة هاربة تسللت من عينه
عارف يا عمو... الرفض من الشخص اللي بتحبه... موجع أوي... وموجع أكتر لما تعرف إنك مش قادر تبعد... ومش قادر تقرب...بتأذيه من غير ماتحس وفي نفس الوقت تتمنى انك اللي تتأذي علشان ماتفوش يتألم
تنهد ببطء وأصبح صوته أهدأ لكنه مشحون بالمرارة
_أنا... كنت رافض جوزنا في الأول... بس مش علشان قلبي مش حاببها... لأ... دا علشان هي رفضتني...خوفت اضعف قدامها زي مابيحصل دلوقتي بس مقدرتش اشوف حالة عمو يزن كدا واسكت مقدرتش اشوفها بتتألم وادافع عن كرامتي صعب انك تشوف حب حياتك بيضيع وانت واقف تتفرج يوم ماانتحرت حسيت انا اللي بموت مش هي بس انا راجل قولي انت وانصحني لو مكاني هتعمل ايه هدافع على كرامتك ولا قلبك اللي هي داست عليه بدون رحمة
أزال دمعة ثانية وكأنها تحمل كل الألم اللي تراكم سنين
_احنا اتربينا نكون رجالة ياعمو... بس محدش علمنا إزاي نواجه الألم من غير ما نأذي اللي بنحبهم... أنا كل اللي بعمله دلوقتي بأذيها وبأذي نفسي قبلها... ممكن اكون انقذتها وانقذت عمو يزن بس كل اللي عملته كسرني من جوا مبقتش عارف مشاعري هل شفقة ولا حب
صمت للحظة وصوته صار خافت كأن الاعتراف أخفف عنه الحمل ولو قليل
_موضوع كارما... كأنه ما حصلش... أنا شفت حياتها بتضيع قلبي وجعني عليها البنت بريئة وطيبة غير انها يتيمة لو حضرتك تقدر تحميها إن محدش يقربلها... أوعدك مش هقربلها... صعبانة عليا... أوي...
بمنزل كارما...
توقفت أمام أرسلان تفرك كفيها بارتباك وصوتها خافت
_حضرتك تشرب إيه
نظر إليها أرسلان بغضب لكنه كتمه وقال بصوت متصلب
_ولا حاجة... اقعدي يا بنتي عايز أتكلم معاكي.
ابتسم يوسف بتحايل محاولا تخفيف التوتر
_بس أنا عايز أشرب قهوة... لو مش هتتعبك.
رمقه أرسلان بعينين قاسيتين ثم ابتسم ابتسامة غريبة تحركت لتجهز القهوة
_حاضر... خمس دقايق.
قال أرسلان بصوتا خافتا لكنه مليء بالغضب المكبوت
_قهوة إيه يا
تنهد يوسف
_عندي صداع وبنتك لسه نايمة ومفطرتش ولا شربت قهوتي... يرضيك أصدع أكتر
ابتسم أرسلان بسخرية خفية
_طيب... ما تقولها يا أخويا تجيبلك فطار بالمرة
هز رأسه يوسف ببرود
_لا... مبحبش آكل من غير إيد مراتي.
ضحك أرسلان بخفة غاضبة
_صيع علي يا حيوان... على أساس إن مراتك بتوقف في المطبخ
ابتسم يوسف بسخرية
_الخطة الجاية إن شاء الله حضرتك جايبني من الفجر عشان تعرفني... بنتك الفاشلة ما بتدخلش المطبخ.
وصلت تضع القهوة
حمحم يوسف أخذ القهوة توقف عن الكلام وارتشف ببطء وقال بصوت هادئ ...
_تسلم ايدك.. شعر أرسلان بالغضب يزداد.. فالتفت اقترب من الطاولة
_بصي يا بنتي... أنا مش هلف وادور عليكي.
قاطعه يوسف بابتسامة متوترة
_آسف... بس القهوة ناقصة سكر.
توقفت فجأة وصوتها يختنق
_آسفة... بس بلال قالي إنك بتشربها سادة.
رد يوسف وهو يكظم غيظه
_كنت... بس دلوقتي بشربها بسكر.
تحركت متجهة إلى المطبخ لكن لكزه أرسلان بعصبية
_انت عايز إيه يا لا
أحضرت القهوة مرة أخرى ووضعته على الطاولة في اللحظة نفسها ارتفع صوت جرس الباب. تنهد يوسف بارتياح
_الحمد لله.
دلف بلال ينظر إلى والده ويوسف بعينين متفحمتين بالدهشة
_انتوا بتعملوا إيه هنا
بعد فترة عاد الى منزله دلف سريعا فلقد تركها منذ اكثر من ساعتين دلف الى غرفتها
_رولا.. تمتم بها فتوقف متجمد.
_رفع كفيه اليها معتذرا
_اسف.. قالها وخرج...
بالخارج دلف إلى غرفته يستغفر ربه
استقبلته رائحتها فورا فشد حاجبيه وحدث نفسه باضطراب
_هي كانت هنا... ولا أنا اللي لسه شايل ريحتها من عندها
رفعه إلى أنفه كالغريق استنشق عبيرها بلهفة خجولة ثم ألقاه بإهمال مصطنع واتجه إلى الفراش.
ارتفع نبض قلبه فجأة وهو يرى أثر جلوسها فوق فراشه علامة صغيرة أشعلت كل ما حاول إخماده.
وقعت عيناه على أحد أقراطها.
سحبه بين أصابعه تأمله فارتسمت ابتسامة عاشقة موجوعة على ملامحه
_دا كله حلق... مجنونة... بس بعشقها.
وضعه فوق الكومودينو بعناية كأنه يضع قطعة من قلبه ثم دخل الحمام دقائق قليلة.
خرج ارتدى ثيابه ببطء وعاد إلى الفراش...
لكن النوم لم يأت.
جاءت هي بدلا عنه...
هب من نومه كمن طعن أنفاسه تعالت حتى كاد يختنق. عينيه اتسعتا بذعر لا يفهمه فالتقط كوب المياه بيد مرتجفة ثم نزل من فوق الفراش سريعا كأنه يهرب من نفسه.
اتجه إلى المطبخ يسحب زجاجة المياه بعجلة... ومع دخولها في التوقيت ذاته استدار ليغادر فتعلقت عيناه بها عند الباب.
اقتربت من الثلاجة دون أن تعيره اهتماما بينما ذاكرته خانته
فاق على صوتها
_إنت كويس
كان السؤال كالقشة التي قصمت ظهر احتماله.
رفع الزجاجة إلى فمه كمن يتشبث بطوق نجاة لكن حالته لم تشفع له.
_بلال فيه حاجة
ألقى الزجاجة وتحرك مسرعا نحو غرفته هاربا.
عقدت حاجبيها بعبوس موجوع.
_عامل زعلان كمان... مش كفاية سابني
تنهدت بعمق كأنها تقنع نفسها بالهدوء.
تحركت خلفه بخطوات مترددة دفعت الباب بهدوء.
_عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
رفع رأسه إليها ببطء ملامحه كانت مرهقة حد الانكسار عينان غارقتان في حلمه فقال بصوتا خرج مثقلا
_رولا... مش دلوقتي... عايز أنام.
_ركبتك عاملة إيه
ابتسمت ابتسامة موجوعة
_يهمك
رفع عينيه الضائعتين إليها وهمس كأنه يكشف سرا يخشاه
_مفيش حد يهمني غيرك
_عارفة ومتأكدة من دا قولي مالك... وكنت فين
همست بصوت مرتعش
بلال... انت فعلا هتطلقني
فتح عينيه فجأة واصطدمت بعينيها
_انت عايزة ايه
الخامس والاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الحب يبدو كنسيم يلامس الروح برقة
يحمل في طياته ألما لا يحتمل... فهل تستطيع القلوب تحمله
هناك قلب يحب لكنه عاجز عن منح ما يستحق
ولا يريد أن يترك خلفه جراحا تتضاعف مع كل خيبة.
وفي المقابل قلب آخر يرفض الابتعاد
حتى لو كان البقاء سببا للألم يبقى متشبثا بشغف لا يقاوم متلهفا للقاء قريب.
وهذا قد لمس الشمس بيده وغاب النوم عن عينيه
عل لقاء قريبا يملأ القلب حنينا وشوقا...
وفي الزاوية روحان يذكران بأن الحب بينهما ليس حلما عابرا
بل وعد قد يكتمل رغم صعوبة التعبير أحيانا.
وفي النهاية كل الأرواح تعرف طريقها قبل الكلمات.
رولا بخفة حين طال شروده وهو ينظر
_ بكلمك...مابتردش ليه
لم يفعل شيئا سوى نظراته إليها.
_بلال..مالك بتبص لي كدا ليه.
هنا..نهض من مكانه سريعا يتمتم بالاستغفار في سره ثم مرر كفه على وجهه كمن يحاول أن يمحو أثر تخيله و يطرد رعشة قلبه التي خانته دون قصد
_ روحي أوضتك...قلتلك تعبان وعايز أنام.
قالها وهو يدير لها ظهره.
ظلت تطالع ظهره بصمت موجع صمت يصرخ داخلها بينما عقلها ينهش أفكارها بلا رحمة.
تغير...نعم تغير منذ خروجه..
دلفت غرفتها وأغلقتها بهدوء كأنها تخشى أن يفضح الصوت ماتبقى من تماسكها.
اتجهت إلى فراشها وتمددت تحاول ألا تبكي... تحاول فقط أن تتنفس.
لم تمض دقائق حتى غلبها النوم بفعل المسكن واستسلم جسدها المنهك بينما بقي الوجع ساهرا في صدرها.
أما عنده...
ظل يدور في الغرفة بعد خروجها يأخد أنفاسه بصعوبة كأن الهواء نفسه أصبح ثقيلا..
أصبحت خطرا على قلبه خطرا حقيقيا.
كيف سمح لنفسه أن يتمادى في هذا الضعف معها
هل يتنازل عن كرامته
هل يسامحها وهو يعلم يقينا أنها حاولت منذ عقد قرانه عليها
أرجع خصلاته إلى الخلف بعنف حتى تألم ثم همس لنفسه بصوت متقطع كمن يلقن روحه وصية أخيرة
_ اهدى اهدى..
لازم تمسك نفسك شوية..
حتى لو هتموت لازم تمسك نفسك..
بلاش تقرف من نفسك في يوم من الأيام.
إنت مش كده...مستحيل تجبرها عليك علشان وضعها هز رأسه يقنع نفسه
_حقها تختار الشخص اللي تقدر تعيش معاه.
تنفس بعمق وكأن القرار يذبحه ببطء ثم تابع بصوت أقسى
_ خلاص يا بلال فوق من سيطرة رولا.. اعمل حاجز على قلبك زي زمان..
إنت قادر تعمل كده حتى لو كان الثمن روحك.
بمنزل يوسف..
كان متمددا على العشب تحاول أن تخفي ضيقها وهو يقص عليها ضرورة سفره مع غادة.
_ يعني...هتقعد كتير هناك
سألته بنبرة لم تنجح في إخفاء انكسارها.
اعتدل مستندا على مرفقيه يحدق بها بجدية امتزجت بالألم
_ ضي إنتي مش مستوعبة اللي بقوله.. بقولك فريدة
الصغيرة عندها لوكيميا...عارفة يعني إيه المرض ده صعب أوي خصوصا إنها طفلة.
تقلص قلبها حزنا وانكسر بصرها قبل أن تعود تنظر إليه
_ طبعا قلبي وجعني عليها وربنا يربت على قلب عمتو غادة زعلت جدا..
توقفت لحظة ثم أضافت بصوت خافت
_أنا بس اتضايقت من السفر مش أكتر...ومش ممانعة تكون معاها.
صمتت تفرك جبينها بقلق وكأن شعورا مبهما ينهش صدرها
_والله يا يوسف مش فاهمة زعلانة علشان البنت قوي وفي نفس الوقت جوايا إحساس مش مريح.
كان يتابعها وقلبه يصرخ لكنه تعمد أن يبتعد بنظره وهو يتمتم
_خير إن شاء الله...ربنا يشفيها وترجع سليمة.
تنهدت بعمق ثم قالت بحرقة
_ عمتو غادة عاملة إيه أنا قلبي وجعني مجرد ماعرفت ربنا يكون في عونها...تخيل يبقى عندك طفل مريض ومرضه خطير وإنت عاجز..
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع وضعت كفيها فوق صدرها
_ الفكرة صعبة أوي يا يوسف...مش هستحمل أشوف طفل بيعاني قدامي وأنا مش عارفة أعمله حاجة.
_لا...لا...
قالتها فجأة وانفجرت باكية.
اعتدل يوسف مندهشا
_ ضي اهدي أومال عمتو تعمل إيه بس
رفعت رأسها ببطء تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالخوف قبل الحب
_ بتحبني قد إيه يا يوسف
قطب جبينه لم يفهم مغزى السؤال
_ أنا بحبك قوي ولو بتحبني بجد... عايزة نبني حياتنا بعيد عن وجع الماضي.
توقفت ثم تابعت بصوت مرتعش
_ أنا مقدرة إنك مريت بأيام صعبة وخايف ومتردد بس أنا بوعدك...
رفعت عينيها لتتقابل مع عينيه الضائعتين وقد أدرك ماتستعد لقوله..
في تلك اللحظة كان الصمت أصدق من أي كلمة.
بوعدك أحافظ على ولادنا ومستحيل أعمل حاجة توجعهم أو توجعنا.. المهم..
ابتعد فجأة قاطعا حديثها بحركة حاسمة كسرت دفء لحظتهم
_ اتكلمنا في الموضوع ده يا ضي ليه كل مرة مصرة تزعليني
ارتبكت واعتدلت على ركبتيها تحاول أن تعيده إليها لكنه أفلت منها ونهض واقفا كأن مجرد اللمسة صارت عبئا
_ أنا تعبت...وهطلع أنام.
قالها دون أن ينظر إليها واستدار سريعا مبتعدا.
ظلت عيناها معلقتين بخطواته وهو يبتعد حتى اختفى داخل البيت.
انكمش قلبها في صدرها وابتلعت شهقة فضحت ضعفها ثم أسندت كفيها على العشب تنظر إلى الفراغ تبكي بصمت...بلا دموع بلا صوت كأن الألم قرر أن يسكنها بدل أن يخرج منها...
ظلت على حالها للحظات شاردة قبل أن تنهض فجأة وتنفض
توقفت عندما وجدت إحدى الخادمات تقف بانتظارها تفرك كفيها بتوتر واضح.
طالعتها ضي بنظرة متفحصة قبل أن تسأل بنبرة هادئة تخفي استغرابها
_ مالك في حاجة
التفتت الخادمة حولها بتوجس ثم اقتربت خطوة صغيرة تخفض صوتها
_ عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع يا مدام...بس أتمنى تتفهمي الوضع.
هزت ضي رأسها في صمت إشارة للاستماع.
اقتربت الخادمة أكثر تحاول أن تجمع شجاعتها ثم قالت بصوت مرتجف
_ إنتي عارفة إني بحبك قد إيه والدكتور غالي علي أوي...وربنا شاهد على معزتكم عندي.
ضاق صدر ضي بنفاد صبر فأومأت لها أن تختصر
_ اتكلمي.
تحمحت الخادمة وعيناها معلقتان بالأرض
_ زهرة...
ضيقت ضي عينيها وسألت بحدة خفيفة
_ مالها زهرة محتاجة فلوس حصل لها حاجة
هزت رأسها سريعا
ثم رفعت عينيها بتردد
_ لا...بس أنا شايفة إن الأحسن تكلميها ترجع عند والدك ووالدتك بلاش تفضل تخدم هنا..هي خلاص سنة وتخلص تعليمها وأمها ناوية ترجعها البلد.
زمت ضي شفتيها بضيق واضح
_ ماتسيبيها هو إنتي شايلاها فوق دماغك البنت مبسوطة هنا وبتحب الشغل معايا أبعتها لماما ليه
عادت الخادمة تفرك كفيها بعصبية وتعلقت الكلمات في حلقها فعجزت عن الرد.
استدارت ضي لتصعد إلا أن صوت الخادمة أوقفها فجأة
_ يا مدام...
التفتت ضي بحدة
_ في إيه تاني
ابتلعت الخادمة ريقها بصعوبة
_ زهرة بتشوفك مع الدكتور والبنت لسه صغيرة ممكن يعني..
توقفت ولم تستطع إكمال الجملة.
تجمدت ضي في مكانها ثم استدارت ببطء وعيناها تضيقان بخطورة
_ مش فاهمة قصدك يعني إيه بتشوفني مع الدكتور
ظلت الخادمة صامتة تحدق في الأرض.
صوتها انخفض لكنه ازداد قسوة
_ تقصدي إيه انطقي.
رفعت الخادمة رأسها أخيرا وقالت بصوت خافت
_ علاقتك بالدكتور يا مدام أكيد حضرتك فاهمة.
انفجرت ضي بحدة
_ يعني إيه علاقتي! هو أنا بضرب الودع اتكلمي بوضوح!
ترددت الخادمة لحظة ثم تمتمت
_ شافتكم مع بعض وأنتوا يعني..
رفعت ضي كفها فجأة تقطع حديثها وقالت بنبرة حاسمة لا تقبل نقاشا
_ خلاص روحي شوفي شغلك وأنا هتصرف.
_مدام متزعليش منها هي لسة صغيرة ومش فاهمة وأتمنى يعني..
_قولت شوفي وراكي إيه..قالتها
وصعدت للأعلى وهي تشعر بالاختناق دلفت للداخل جلست على طرف الفراش ومازالت كلمات الخادمة ترنو بأذنيها خرج من الحمام وجدها بتلك الحالة ظن أنها مازالت غاضبة بسبب الإنجاب.
_عندي طيارة بعد أربع ساعات وعايز أرتاح شوية هتفضلي قالباها نكد كدا
رفعت رأسها إليه
_أنا نكدية يعني علشان بحبك ونفسي يبقى عندنا أطفال بتقولي نكدية!!
صمت ولم يرد عليها يكفي مايشعر به..
استدارت بكامل جسدها
_يوسف إنت مخبي علي حاجة.
أضاف بصوت خافت متعب
_هخبي إيه...هنام ولا لأ
نهضت من مكانها دون أن تنطق بكلمة..دقائق معدودة ثم خرجت فوجدته يتحدث في هاتفه مع والده عن سفره نزعت روبها بهدوء واتجهت إلى الفراش..أنهى مكالمته واستدار فوجدها مستلقية توليه ظهرها.
توقف ينظر اليها طويلا...نظر إليها بحزن ثقيل وقلبه يؤلمه عليها..
هل كان أنانيا حين فكر بنفسه وتركها تتخبط وحدها في حلمها
انسحب بذاكرته إلى ليلة زواجهما يوم رفضت رفضا قاطعا أن يتم زواجهما بعد طلبه منها عدم الإنجاب.
جلس على طرف الفراش وشعر أن الدنيا ضاقت فجأة صارت أصغر من أن تتسع لوجعهما معا.
كيف له أن يفكر في سعادته معها وهو يهشم أعظم أحلامها
مضى الوقت وهو غارق في شروده صراع مرير بين قلب يبكي عليها وعقل يحاول إقناعه أن تتحمل...
مادام نبضهما واحدا ومادام كل منهما معلقا بالآخر حد الوجع.
استدارت حين طال سكونه همست باسمه..التفت إليها بعينين ضائعتين فحالتها تؤلمه حد الاختناق استند على مرفقيه وقال بصوت حاول أن يبدو عاديا
_مش نمتي واديتيني ضهرك
ابتسمت على مداعبته وأشارت إلى الفراش وهي تهمس
_طيب باقي أربع ساعات إلا ربع يعني مش هلحق أشبع شوية منك
عالم لا تسكنه الأسئلة ولا يعلو فيه سوى نبضين يتعانقان مؤجلين كل شيء إلا هذا القرب.
بمنزل إلياس وتحديدا داخل غرفة شمس كانت منغمسة بين كتبها عيناها تتنقلان بين السطور بتركيز هادئ إلى أن قطع ذلك رنين هاتفها.
توقفت التقطته وماإن أضاءت الشاشة بصورته حتى ارتسمت ابتسامة تلقائية
رفعت الهاتف وهمست بنبرتها الناعمة
_ ألو..
ساد الصمت لثوان كان خلالها يستمع فقط لنغمة صوتها تلك التي تفعل بقلبه ماتفعله أنامل العازف بأوتار مشتاقة.
كررت بهدوء
_ أيوة يا حمزة
جاء صوته أخيرا منخفضا مبحوحا بالشوق
_ وحشتيني أوي يا شمسي وحشتيني
متابعة القراءة