شظايا 7

لمحة نيوز

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تكن تطلب المستحيل كانت تطلب امتدادا للحب...
وكان هو يسمع كلماتها كمن يسمع المطر يتساقط فوق أرض لن تنبت.
يبتسم يخفي تصدع صوته يؤجل الاعتراف كأن الصمت قد يداوي ما أفسدته الحقيقة.
كان كاملا في نظرها ناقصا في مرآته. بين رغبته في أن يبقيها وخوفه من أن يخسرها تنمو الحقيقة في صدره كطفل بلا ولادة.
أما هذا فعرف اسمها قبل أن يعرف الحب وحين باح...
أغلقت الأبواب وتركته مع جرح لا يرى.
مرت الأعوام وتبدلت الوجوه
وكتبت الأيام جمعهما بعقد لم تنسج خيوطه بالحب بل بالاضطرار.
بينهما كلمات لا تقال ونظرات تربك الصمت.
لا اعتراف... ولا إنكار.
ركض نحوها بينما هي كانت تبكي بصوت مرتفع بكاء مفزعا مزق صدره لحظة أن رآها بتلك الحالة.
كل ما يشعر به قلبه الذي يعتصر ألما وخوفا عليها... وخزيا من كونه السبب في ارتباكها.
بينما هي كانت تحتمي به من نفسها قبل أي شيء.
خرج سريعا عاد بعلبة الإسعافات الأولية ليجدها ما زالت تجلس في صمت هش.
جلس أمامها دون كلمة الصمت كان أثقل من أي حديث.
تأوهت فجأة فرفع رأسه إليها قائلا بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة
_ رولا... اهدي ركبتك فيها جرح.
وضع المطهر فبكت من حرقة الألم دموعها كانت أشد عليه من الجرح نفسه.
رفع عيناه إليها ينظر اليها نظرة موجوعة
_ معلش... لازم كدا علشان النزيف يوقف.
ثم سأل بصوت أخف
_ ازاي وقعتي بالشكل ده
لم تجب.
كل ما تشعر به انهيارها من رؤيته لها إحساس بالعار امتزج بالخوف وبقلب يخفق بقوة لا ترحم.
شعر بما يدور داخلها التقط ارتباكها دون كلمات فحاول أن يخفف الأجواء رغم الصراع الذي ينهشه
_ على فكرة بقى... حرام عليكي.
ثم ابتسم ابتسامة خافتة تحمل توتره كله
_ قولت مليون مرة أنا متربي آه... بس الشيطان ساعات بيطبل في دماغي.
سكت بعدها كأنه يعاقب نفسه على اعتراف خرج دون قصد...
أما رولا فكانت ما زالت تحدق في الأرض لا تريد أن يرى ضعفها لا تريد أن يلمس قلبه حزنها.
_ خلاص... اهدي انتي ناسية إني جوزك
ارتعشت رغم شعورها بالحنان الذي يفيض منه أغمضت عينيها مستسلمة لدفئه رغم كل شيء.
ابتسم لا إراديا على فعلتها كأنها تذكره بضعف لم يره من قبل.
ظل بجوارها صامتا إلى أن هدأت أنفاسها أخيرا. دثرها بالغطاء كما لو كان يحميها من كل ألم في العالم.
مرت دقائق ثم نهض من مكانه بهدوء خرج من الغرفة اتجه إلى هاتفه وتحدث مع أخته
_ اسف يا ضي... مش هعرف أجي رولا وقعت في الحمام.
_ لا... هي كويسة ونامت. الصبح هعدي عليكي يا حبيبتي.
أغلق الهاتف ثم اتجه إلى المطبخ أعد فنجان قهوته وعاد إلى غرفتها وهو يحمل معه القهوة وجهازه.
جلس بجوارها على الفراش بدأ يعمل على رسالته لبعض الوقت لكن التعب بدأ يتسلل إليه.
التفت نحو نومها كانت كالطفلة التي استنزفها اللعب حتى غفوت بسلام وجهها مرتاح ويدها مسترخية فوق الغطاء.
ابتسم في صمت شعور غريب يختلط بين الحب القلق والطمأنينة....
استند على كفيه فوق الفراش وعيناه تتهادى على ملامحها في صمت خطر.
انتفض داخله فنهض سريعا من فوق الفراش واتجه ليجلب منشفة وهو يتمتم بندم
_ آسف... نسيت إن شعرك كان مبلول.
فتحت عينيها بإرهاق همست باسمه بصوت بالكاد يسمع.
ابتسم بخفة يحاول ألا يفضحه قلبه
_ نامي... شعرك كان مبلول بحاول أنشفه.
ثم سألها وهو يلتفت
_ انتي بتنشفيه إزاي
أشارت بيدها نحو المجفف.
التفت إلى حيث تشير ثم شهق بتصنع
_ ما تقوليش! البتاع ده هشغله على شعرك
_يابنتي حرام عليكي انا مش قديس حتى مدخلتش الجيش امسك نفسي ازاي 
همس اليها 
_فرحانة فيا بس والله المفروض ادخل الجنة من غير حساب ايوة انا والحسناء والشيطان وتفاحة ادم تفتكري ادوق التفاحة ولا اصبر وادخل الجنة
_بس بقى ليك عين تضحك وأنا كدا 
_دا أنا المفروض ارقص دي غرام دعت وهي بتصلي الفجر روح يابني الهي مراتك توقع في الحمام وتشيلها 
توردت وجنتيها وابتعدت بنظرها عنه
_اعتبريني زي جوزك وماتتكسفيش.. مش هقول لحد
ابتسمت على حركاته وهزت رأسها بخفة
_ طيب وسع يازي جوزي 
_لا ياراجل زي جوزك 
_مش انت لسة قايل اعتبريني زي جوزك 
دفع الغطاء عنها جانبا وقال
_انا بقول مثلا يعني
_ لازم تغيري مادام صحيتي. شعرك غرق الروب وكمان علشان تعرفي تنامي.
أشار إلى الخزانة
_

أجيب لك إيه
صمتت هزت رأسها بالرفض
_ مش هينفع... اطلع وإنا هقوم أجيبهم.
نظر إلى ركبتها المصابة
_ هتقدري تقومي وتلبسي
أومأت وابتعدت بنظراتها عنه
_ رولا... عارف إن جوازنا مش مكتمل.
ثم تابع بصدق خالص
_ بس مش معنى كده إني أسيبك تعاني. قبل ما أكون جوزك أنا ابن عمك...
ثم اكمل بصوت أهدأ
_ وإنتي عارفة إنك غالية علي ومستحيل أأذيكي.
خرج صوتها مرتجفا
_ لسه بتحبني يا بلال
ارتجف قلبه من سؤالها غير المتوقع.
اعتدل واقفا ابتلع ريقه بصعوبة هربت الكلمات من فمه كما هربت مشاعره
_ شوفي هتلبسي إيه... ولو عايزة مساعدة ناديلي.
قالها وغادر الغرفة مسرعا...
هاربا من عينيها ومن قلبه الذي ينهار بل من حقيقة يخشاها أكثر من أي شيء
أنه ما زال يحبها... حد الوجع.
تابعت خروجه بعينين مثقلتين بالحزن حتى أغلق الباب خلفه فانهار ما تبقى من قوتها.
نهضت بصعوبة تأوه مكتوم شق صدرها استندت إلى الجدار وسحبت قميصا مريحا للنوم ارتدته بمشقة ثم خرجت تجر قدميها جرا.
استدار على صوت فتحها للباب لم يمهلها ثانية اتجه إليها بخطوات سريعة رغم اعتراضها الخافت ومحاولتها الضعيفة. لم يصغ كأن ألمه كان أعلى من كلماتها.
دثرها بعناية ثم قال بصوت منخفض
_أعملك حاجة تشربيها أو تاكليها
هزت رأسها بالرفض وعيناها نصف مغمضتين
_لا... هنام.
_طيب نامي أنا هنا لو احتجتي حاجة.
توقفت عيناها عند حركته وهو يسحب المقعد ويضع عليه الجهاز فتمتمت بتردد
_مش هتنام
رفع عينيه إليها
_شوية وهنام... لما تنامي.
_إنت هتقعد هنا... قصدي هتبات في الأوضة يعني
_هقعد مؤدب متخافيش علشان لو احتجتي حاجة. خايف أنام وماسمعش صوتك... عارف إن وجع الركبة صعب في الحركة.
هزت رأسها بنفي ضعيف
_لا لا أنا كويسة... لازم ترتاح.
_رولا عايزك تفهمي حاجة مهمة... أنا مستحيل أسيبك بتتألمي حتى لو زعلانين من بعض. وقولتلك قبل كده اللي بينا مش ورقة جواز.
فيه بينا دم وذكريات حلوة... مش علشان موقف مزعلني منك يبقى خلاص.
سكن جسدها ثم خرج السؤال كطعنة
_بلال... إنت اتجوزتني ليه
صمت.
لحظات ثقيلة عينيه تعانق عينيها كأنهما يبحثان عن مخرج ثم اعتدل قليلا
_ليه السؤال اللي يزعل ده وترجعي تزعلي من كلامي
_اقنعني.
تنهد وصوته فقد دفئه
_مفيش حاجة أقولها علشان أقنعك بيها... موضوع واتحطينا فيه كلنا ومكنش ينفع غير جوازنا.
ابتلعت غصتها
_تفتكر دي الحقيقة
نبرته حادة مموهة بالحنان
_نامي يا رولا... بدل ما أنومك بطريقتي.
ترددت ثم سألت بصوت واهن
_طيب... كنت فين من بعد ما خرجت من الحفلة
التفت إليها لمعة غامضة عبرت عينيه لم يعرف سببها فسأل
_ده سؤال بريء... ولا غيرة
نظرت له بثبات موجع
_الاتنين.
ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه
_لفيت شوية بالعربية... مكنتش عند حد ولا روحت لراقصة أفراح زي ما حضرتك اتهمتيني.
_إيه اللي بينك وبينها
هنا صمت.
انسحبت عيناه بعيدا وغاص في ذاكرة اليوم
قبل عدة ساعات...
توجه إلى قسم الشرطة وسأل عنها بقلق ظاهر.
رد عليه أحد العساكر بفتور
_في الحجز... هتيجي بعد شوية.
قالها تزامنا مع خروج المحامي من غرفة الضابط.
_إيه اللي حصل
مد المحامي يده بصورة من المحضر.
_ماكانش ينفع تقعد في عمارة... وإحنا عارفين طليقها المتخلف هيحاول يأذيها.
اتسعت عينا بلال بصدمة.
_إيه ده!
أشار المحامي إلى الأوراق بمرارة.
_سكان من العمارة اتهموها... وطبعا عامل الدليفري شاهد معاهم.
_يعني إيه وليه كل ده
تنهد المحامي بعمق قبل أن يجيب
_القضية دي لو اتحولت مستقبلها يضيع ومش بس كده دي ممكن تتحبس.
ثم أردف بأسى
_والله البنت صعبانة علي... ربنا ينتقم من طليقها.
_طيب والحل
هز المحامي رأسه بعجز.
_مش عارف... الأدلة كلها ضدها وبما إنها لوحدها الظابط هيصدق اللي قدامه.
تغضن وجه بلال بعبوس حاد.
_طيب نقدم المحضر اللي عملناه قبل كده على جوزها ونطعن.
زفر المحامي بضيق.
_اتقدم بس الباشا في شرم... يعني هيثبت بمليون طريقة إن مالوش علاقة.
سكت لحظة ثم أضاف
_وغير كده ممكن تقلب ضدنا. البنت وحيدة وابن عمها مستحيل يشهد معاها... ده واخد عليه وصلات أمانة.
جلس المحامي قبالته ملف القضية مفتوح بين يديه نظر إليه نظرة فاحصة قبل ما يتحدث بهدوء محسوب
_بص يا دكتور... قبل أي حاجة خليني أقولك إن وجودك هنا في حد ذاته فارق... 
البنت دي مستقبلها
على المحك وسمعتها لو اتأذت مش هترجع تاني.. وخاصة صورك معاها انت شايف فيه منها الحقيقي وكمان الكام مرة اللي رحت لها البيت فيهم دا مكنش صح هو لعبها صح فلازم احنا نكون هادين سهل موضوع الصور المتركبة دي لكن صورك دي المشكلة
رد بلال بقلق
انا كنت بساعدها ومارحتش غير مرتين.. اللي بيحصل ده ظلم وأنا مش هسيبها.
أومأ المحامي بتقدير ثم قال بنبرة أوضح
_البلاغ مبني على تشويه وادعاءات وصور مركبة.
القانون هنا مش محتاج صدام... محتاج إثبات هادئ ذكي يقفل الموضوع من غير دوشة.
يعني إيه بالظبط
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة جدية
بس لازم نفهم حاجة مهمة...
إحنا مش بنلف لأن أي غلطة هنا هتدمرها وتدمرك معاها.
قال بثبات
_بس دا صعب انا متجوز انت بتطلب المستحيل 
_تمام فهمت قصدك خلاص هنحاول نطعن في الصور ونشوف خبير فني بس انا خايف يكون في ملعوب البنت كدا هتضيع
فنظر الى المحامي 
_المشكلة شهادة السكان
_تمام شوف المطلوب وهعمله لكن مجرد النهاردة بس ومش عايز كلمة تطلع من بينا
رفع المحامي حاجبه التقط الخيط بسرعة
_وده المطلوب.. تخرج لو فيه أي دليل إن نيتك كانت واضحة من البداية كلام شهود ترتيب حتى علم ناس قريبة ده كله بيتقدم بشكل قانوني محترم.
طيب لو العقد اتكتب دلوقتي
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة واعية
_العقد الحالي إجراء
لكن اللي يهمنا إثبات إن العلاقة ما بدأتش النهارده
وإن وجودك معاها ما كانش جريمة ولا خفاء.
اخفض صوته
_إحنا بنتعامل مع بنت في كلية صيدلة أي ضجة هتأذيها حتى لو خرجت بريئة.
علشان كده... دخولك يكون هادي رسمي ومحسوب.
تنفس بلال بعمق
_اعمل إيه بالظبط
المحامي
تحضر تثبت شخصك تثبت نيتك
وتسيب الباقي علينا.. معنى وجودك من غير مايطلبوك دا في حد ذاته القضية انتهت
إحنا هنطلب فحص الصور ونقفل باب الكلام ونطلعها من القضية نضيفة.
نظر له بامتنان واضح
_المهم إنها تطلع من الليلة دي من غير ما اسمها يتلوث.
أغلق المحامي الملف وقال بثقة
_طالما إنت واقف معاها صح...
اطمن القضية دي هتقع
واللي حاول يكسرها هو اللي هيتسأل.
اوقفه بلال 
_هيكون عقد لكن كافي الشروط مش هكتب رسمي وبكرة كل حاجة ترجع زي ماكانت 
_للاسف.. هنستنى شوية دا تحايل وخايف كدا انك بضرها اكتر 
تنهد بلال بغضب
_يعني ايه.. انا مش هكتب رسمي انا بحاول اساعد ومادام العقد التاني كافي الشروط خلاص اعمله
_يادكتور انا مبقولش على العقد انا قصدي انك تطلقها تاني يوم 
_خلاص فهمت.. قاطع حديثهم وصول كارما بحالة لاترثى لها دموعها لم تتوقف بكت بصوت مرتفع
_انا مظلومة والله ماعملت حاجة
_اهدي انا هتصرف 
هزت
رأسها وقالت بنحيب 
_مش عايزة ادخل السجن لو سمحت اتجهت للمحامى
_كلم اسامة ايااستاذ انا موافقة ارجع له المهم يخرجني من هنا 
_كارما قولت اهدي ان شاء الله هتصرف
ضربت قدمها بالارض 
_انا كنت بحضر ورقي علشان اسافر لعمي انا خلاص هسافر المهم اخرج حياتي ادمرت 
نهض المحامي واشار الى بلال
_الدكتور هيكتب عليكي ياكارما وهتطلعي النهاردة.. المهم اهدي واسمعي اللي هقوله
ابتعدت كالملسوعة
_دكتور مين اللي يكتب علي التفتت الى بلال تهز رأسها بعنف 
_مستحيل.. انا مش موافقة مستحيل ذنبك ايه
_كارما دا مجرد روتين هيخلص هنا
_لا.. انا مش موافقة دا انت لسة مكملتش شهرين جواز
_الموضوع بينا واتمنى مايخرجش من بينا احنا التلاتة مجرد ورقة هتنضاف للمحضر علشان تخرجي من هنا 
_وانت ذنبك ايه
_ سلمي امرك لله ياله المتر هيدخل معاكي وهيتصرف 
بعد ساعة واكثر.. خرجت من القسم توقف يشير الى سيارة الحراسة الخاصة به
_روحي دلوقتي.. وانا هكلمك بعدين اومأت بصمت لانها لم تقو على الحديث.. تحركت بعض الخطوات إلا انه اوقفها
_كارما مش هقولك تاني الموضوع مايخرجش بينا
_متخفش يادكتور وشكرا على كل اللي عملته ربنا يسعدك 
قالتها وتحركت فاشار للسائق الذي تحرك اليه 
_وصلها وخليك معاها وانا هكلمك توديها فين
_تحت امرك يادكتور
خرج من شروده.
التفت إليها وقال بصوت حاول يكون ثابت
_نامي... وأنا جنبك.
تمددت في صمت وكأنها تفعل ذلك إهدارا لكرامتها لا استجابة لطلبه. لاحظت أنه لم ينتظر ردها عاد ينكب على جهازه بملامح باردة لا تشبه الارتباك الذي ينهش صدرها.

فجأة... قفزت المكالمةوهو يقول للأخرى إنه سيذهب إليها صباحا.
اعتدلت بسرعة رغم الألم الذي شق ركبتها وقالت بنبرة حاولت أن تكون حاسمة
_روح أوضتك... أنا مش هعرف أنام وانت هنا. وبعدين أنا مش محتاجة حاجة... كفاية تضحيات بقى.
التفت إليها سريعا كأن الكلمات صفعته.
تلاقت العيون...عيناها متحديتان تخفيان انكسارا وعيناه حائرتان لا تفهمان كيف انقلبت في لحظة.
_تمام... لو احتجتي حاجة رني علي هتلاقيني عندك.
_لا شكرا... مش محتاجة.
تأفف بضيق من تقلب مزاجها المفاجئ نهض وهو يحمل جهازه خطا خطوتين... ثم توقف فجأة.
عاد وضع الجهاز مكانه واتجه إلى دوائها.
سحب قرصا
_ده مضاد قوي... خدي منه هتنامي مرتاحة والصبح الجرح هيبقى أحسن.
سحبته منه بعنف.
لم يعلق. التقط كوب الماء واقترب يساعدها على الارتشاف.
وضع الكوب بجوارها وأشار إلى الوسادة
_يلا نامي... علشان أغطيك.
حرب شعواء اشتعلت داخلها.
تريده أن يربت على قلبها أن يعدها بالبقاء...
لكن هناك مواقف سابقة كانت أقسى من أن تنسى كفيلة بسحب روحها بوجع.
لاحظ شرود نظراتها فسأل بقلق
_في إيه موجوعة
_أوي...
جلس مرة أخرى
_وريني الجرح كده.
لم تمانعه رغم ثورتها عليه إلا أن قلبها كان يرفض خروجه من الغرفة.
فك الضمادة بهدوء فتأوهت
_آه...
_اهدي... خلاص. الجرح صعب... مش عارف إزاي وقعتي كده.
قالها وهو يمد يده بالمعقم بينما تأوهاتها تمزق صبره.
أنهى ما يفعله فانهارت باكية
_ركبتي بتوجعني أوي...
_المسكن دلوقتي هيشتغل... حاولي تنامي تمام
أومأت بهدوء.
أغمضت عينيها تحاول ضبط أنفاسها من أثرها بينما هو... خرج عن السيطرة.
لم يعد يحتمل صموده أمامها
ولا قلبه الذي يصرخ بجنون عشقه لها.
بمنزل يوسف 
ظلت بمكانها ودموعها ما زالت تهبط على وجنتيها بلا توقف. منذ أن خرج لا تعلم عنه شيئا. مضت أكثر من ثلاث ساعات وكل دقيقة كانت تمر كأنها دهر.
أمسكت الهاتف بيد مرتعشة تحاول الاتصال به ثم فجأة ألقت به بعيدا كأنها تخشى أن تسمع صوته... أو ألا تسمعه.
ترددت كلماته في أذنيها جارحة قاسية لا ترحم قلبها المرتعش.
لحظات...واستقرت دقات قلبها فجأة عند سماع صوت سيارته بالأسفل.
هبت من مكانها ركضت للخارج دون وعي.
أخيرا عاد...كاد قلبها يتوقف عن النبض بغيابه وكأنه لم يعد يحتمل فكرة فقده ولو للحظة.
تجمد جسده لثوان لم يكن يتوقع أن تكون مستيقظة. كان يظن أنها نامت.
انهارت باكية بصوت مرتفع كأن كل خوفها خرج دفعة واحدة.
_ خلاص... اهدي.
لكنها كانت تبكي بنشيج تتمتم بصوت مخنوق 
_ كنت فين دا كله
ابتسم بحزن خافت ابتسامة رجل مثقل بما لا يقال. 
عند باب المطبخ كانت تقف تتابعهما بصمت وعقلها الصغير يرسم أحلاما لا تعرف حتى متى بدأت.
تمنت ولو لثانية واحدة أن تكون مكانها...
أن تشعر بذلك الأمان الذي رأته بعينيها.
ظلت عيناها معلقتين بهما حتى اختفيا عن ناظريها وكأن شيئا انطفأ داخل صدرها.
عادت إلى غرفتها بخطوات بطيئة وجدت الخادمة الأخرى تغفو بسلام.
جلست وفتحت كتابها محاولة إكمال دروسها لكن الكلمات كانت جامدة بلا معنى.
أغلقت الكتاب فجأة نهضت واتجهت إلى فراشها تمددت تضم الوسادة إلى صدرها وهمست لنفسها بصوت مكسور 
_ أعمل إيه دلوقتي... وأنا مش قادرة أطلعه من راسي... ولا من قلبي
بالأعلى 
ابتعد متجها إلى خزانة ملابسه.
نهضت ببطء وتحركت خلفه توقفت تراقبه وهو ينزع ثيابه
في صمت ثقيل صمت يصرخ بما لا يقال. استدار ليغادر وجدها واقفة خلفه... عيناها لا تبكيان لكنهما تنطقان بكل الألم المختزن داخلها.
اقترب منها وحاصرها بنظراته وقلبه يعتصر وجعا عليها.
يعشقها حد الجنون حد العجز لكن للقدر رأيا آخر لا يرحم.
يكفي الحب الذي تراه واضحا في عينيه حتى وإن خذلها الواقع.
رفعت رأسها تنظر إليه وصوتها خرج واهنا لكنه صادق 
_ يوسف... أنا بحبك أوي.
ظنت أنها ستجني ما تريده هذه الليلة...ولم تكن تعلم...
أن المستقبل سيوقظها على رمادها المتناثر وأن هذا الدفء كان الهدوء الأخير قبل الانكسار.
مضت الساعات حتى فتحت عينيها ببطء تتأمل ملامحه المستسلمة للنوم. كان هادئا من ثقل تعبهتستمع بدقاته الهادئة التي تشعرها بالسعادة وكأنها تنادي باسمها ابتسمت وهي تشعر بانها ترى العالم كله هنا.. هدوء انفاسه مع نبضات قلبه جعلت قلبها يرتجف.
فتح
عينيه.
_ صباح الخير.
هزة عنيفة اصابت جسدها
_ لا... مفيش صباح. لسه عايزة أنام وماتقولش هتنزل شغل.
لم يجبها.
رفعت رأسها ترسم ملامحه هامسة اسمه
_ يوسف...
فتح عينيه
_ مستحيل ابعد عنك
ابتسم بصوت مثقل بالنعاس
_ وأنا يا ضي... ياريت تتأكدي من الحتة دي.. مش عايز كلام دلوقتي على الانجاب لما ربنا يريد 
_ بس
تم نسخ الرابط