كأنها لي الحياة بقلم سيلا وليد من الفصل الاول للسابع والثلاثون
قد انقطع..وضعه جانبا ثم عاد بنظره
كأنها تحلم به...
منذ متى صار أسير نبضها
منذ متى يحركه قلبه بدلا من عقله
إن كان هذا مافعله به القرب في ساعات معدودة...فماذا سيحدث بعد سنوات
... أنها أصبحت هوائه حياته وسكينته.
.
_بلا رجعة مكنتش ناوي أرجع هنا تاني.
دمعة تدحرجت على وجنتيها وكلمات مذكراته تصدح بأذنها
_إزاي كنت هتبعد عن عمو ومرات عمو وشمس أنا كنت السبب يا يوسف صح.
قطب جبينه للحظات
_تقصدي إيه!
_مش فاهم عايزة توصلي لإيه لكن خلاص إنتي بقيتي عندي كل حاجة ليه بتقلبي في حاجات ممكن تبعدنا
اعتدل
غصب عني يا يوسف..اقنعني يوسف اللي مش عايز يتجوز فجأة هيكون جوزك..خايفة في يوم ترجع تندم وأنا كمان خايفة وقتها ألوم نفسي في الضغط عليك.
_ضي فيه حاجات كتيرة إنتي متعرفهاش وفعلا فكرة الجواز كنت
رافضها للأبد بس خلاص أنا معاكي انسي كل حاجة حصلت.
_يوسف أنا كان ممكن أتجوز حد غيرك يعني وقتها برضو كنت هتقول كدا
إحنا مش هنرجع كل مرة نفس الكلام
إنتي دلوقتي مراتي..ومبقاش ينفع نرجع ورا خطوة..
لازم نفكر في استقرار حياتنا... والاستقرار مش حضن وحب وبس
حاجات كتير..أولها الثقة.
لو الثقة اتكسرت يبقى النهاية اتكتبت.
صمت لحظة
ضي..أنا وثقت فيكي وسلمتك يوسف كله وبتمنى ماتخونيش الثقة دي.
أنا اتنازلت عن أهم حاجة كنت ببنيها سنين علشانك.
فعشان كدا...بلاش تسأليني تاني كنت ناوي على إيه لأني دفنته.
تنهد بضيق مسح وجهه ورد بصوت حاول ضبطه
أيوة يا ماما
كنت نايم يا حبيبي
يعني فيه حاجة
تجمد جسده على الفور حين سمع صوت بكاء شمس.
ابتعد سريعا جلس مستقيما
_شمس بتعيط ليه فيه إيه
_لو فاضي..تعال ضروري.
حاضر.
قالها ونهض من الفراش بعجلة.
اعتدلت ضي والقلق يتسلل إلى ملامحها
في إيه يا يوسف
معرفش..شمس بتعيط.. بابا كان قالي إن دكتور آدم جاي...بس معرفش إيه اللي حصل.
نهضت على عجل
طيب حبيبي إهدى..
انزل إنت وأنا هالحقك.
بعد قليل...
دلف يوسف إلى منزل والده والهدوء الحزين يخيم فوق الوجوه كغمامة ثقيلة..ألقى السلام بصوت متردد وعيناه تعبران سريعا بين إسحاق وحمزة قبل أن يسلم عليهما ويجلس جوارهم منصتا للحديث المحتدم.
قال إسحاق محاولا تلطيف حدة الجو
يا إلياس صدقني شرف ليا طبعا تكون شمس من عيلة الجارحي...
أجاب إلياس وصوته يحمل ذاك الوجع المختبئ خلف هيبة الأب
جيتك على راسي من فوق يا إسحاق...وقدرك عندي كبير...بس كل شيء قسمة ونصيب..وإنت عارف أسبابي.
ثم التفت إلى حمزة الذي كان يجلس كبركان على وشك الانفجار
يا بني أنا مقدر تعلقك بشمس... والله مقدره بس مينفعش..شمس لسه صغيرة وأنا مش مستعجل على بنتي.
رفع حمزة رأسه بحدة وعيناه تلمعان بحب يائس
وأنا مش مقتنع بكلامك يا عمو...أنا عارف كل حاجة فبلاش تزويق الكلام .. أنا بحب بنتك...ومستعد أعمل اللي تطلبه هو ليه حضرتك مصر تكسر قلوبنا
تنفس إلياس بعمق وكأنه يحاول أن يخرج كل مايعجز عنه قلبه
مين اللي قال كده يابني! أنا آخر واحد يحب يوجعك بس إنت عارف بينك وبينها قد إيه
كان يريد أن يكمل لكنه ابتلع حديثه حينما هز حمزة رأسه بقوة وقال بصوت مرتجف
أنا معرفش غير حاجة واحدة إني بحبها والباقي مش فارق.
تدخل أرسلان بصوت خافت محاولة منه لتهدئة العاصفة
حمزة...اهدى مش كدا.
لكن حمزة كان قد تجاوز مرحلة الهدوء
_أنا مش عيل يا عمو أرسلان علشان ينضحك عليا بكلمتين أنا عارف خوف عمو إلياسبس أنا بقوله يثق فيا ثم التفت إلى يوسف يستنجد به
يوسف قول حاجة! قول لعمو إني مستعد أضحي بحياتي علشانها!
نظر يوسف بدهشة غير مستوعب مايقال
أيوه يا حمزة اللي فهمته إنت عايز تتجوز شمس
صرخ حمزة بصوت خرج من صدر يتشقق
إيه! حرام
رد يوسف بسرعة كأنه يخاف من شرارة الغضب التي اشتعلت
مش قصدي..بس هي لسه صغيرة... صغيرة جدا على الجواز يا حمزة..وأنا مع بابا.
_الموضوع مش رافضينك الموضوع لسة بدري على كدا وصدقني ياحمزة لو شمس كبيرة كنا وصلناها لعندك
سقط الصمت بينهم ثقيلا صمتا يخنق الأنفاس ويضرب قلب حمزة الذي شعر وكأنه يدفع بعيدا عن حلمه بقبضة من حديد.
رفع رأسه بصوت مبحوح أقرب لرجاء يختبئ خلف غضب موجوع
دا مش سبب للرافض اقنعني..ليه رافض
تبادل إلياس النظر بين يوسف و أرسلان..قبل أن يسحب شهيقا متعبا
حبيبي...فيه أسباب كتير مينفعش إنك تتجوز شمس.
طالعه بنظرة شبه متحدية
عايز سبب
ابتلع إلياس غصة ظلت عالقة في حلقه سنوات..ثم قال
ماضي شمس يا حمزة..مينفعش مع وظيفتك.
وإيه يعني
قالها حمزة بحدة حاول بها إخفاء ارتجافة قلبه.
سحب إلياس نفسا عميقا كأنه ينبش قبرا قديما بداخله
تعرف..أنا كنت ظابط أمن دولة.
شهق حمزة وحدقت عيناه في إلياس بذهول لا يصدق.
تابع إلياس بصوت منخفض..لكنه موجع حد الألم
الاختلاف بينا إنك مخير...مش مجبر يا ابني.
بلاش تضيع مستقبلك علشان حاجة..
ممكن تتعوض..
مش كدا يا إسحاق باشا
تنفس إسحاق بمرارة الأب
قولت له يا إلياس...
هنا ارتجف جسد إلياس وشعر بأن قلبه انشق لنصفين يهز رأسه محاربا دموع أبت أن تتراجع
بالظبط...زي ماوالدك قال.
هنا هب حمزة من مكانه و حدق فيهم بعينين تتقدان عنادا وحبا
دا في قانونكم أنتوا.
لو على الوظيفة اللي خايفين عليها... مش عايزها.
أنا دلوقتي قدمت لك كل الحلول... ومستني منك الرد النهائي يا عمو.
مش وظيفة اللي أتحارب عليها وأبعد عن حبيبتي.
اقترب خطوة وصوته ينفجر بثقة رجل يعرف مايريد
أنا حبيت بنتك بجد وأنا مش صغير..وحضرتك عارف.
مش مراهق علشان أدرس شعوري.
وبوعدك..زي ماوعدتها بنتك هتكون مراتي..وياريت تتصرف على الأساس دا.. بنتك دلوقتي ملكي
قالها..ودار حول نفسه مغادرا دون كلمة أخرى.
رفع إلياس رأسه نحو إسحاق والإنهاك ينهش ملامحه
إسحاق متزعلش مني أنا تعبت وإنت عارف.
دي بنتي...ومش هستحمل دمعة تنزل من عنيها..وأنا كأب كان نفسي في راجل زي حمزة...بس مش بإيدي حاجة.
نهض إسحاق ببطء يهز رأسه بامتنان رجل يعرف قيمة الصدق في حديث إلياس
ربنا يباركلك فيها..وأنا كان يشرفني تكون جزء من عيلتنا..
أنا قدمت مذكرة يا إلياس وهي تحت الاختبار وبدعي تكون في صالحنا.
لمعت ابتسامة حزينة على وجه إلياس ابتسامة يحملها رجل هزمه الماضي أكثر مما هزمته المعارك
ماتتعبش نفسك...
حاولت أيام كلية يوسف واترفضت للأسف.
التفت يوسف سريعا إلى والده وشعور بالضآلة ضربه كصفعة..
هل كان والده يحارب لأجله!! يحاول أن يصنع له طريقا ممهدا لمستقبله
أحس للحظة بالأنانية..
اقترب إسحاق
عندي أمل في ربنا كبير..
ومتنساش اللي قدامك إسحاق الجارحي.
خفض إلياس بصره وهمس
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
اللهم آمين يارب العالمين.
بالمشفى بغرفة بلال
كان منكبا فوق شاشة جهازه يتفحص صورا شعاعية بعين خبيرة في تلك اللحظة اندفع الباب فجأة كأن ريحا مذعورة دفعته..رفع رأسه ببطء ثم جحظت عيناه حين لمحها..
نهض سريعا يمد قامته نحوها
مدام كارما
وضعت كفاها ملتصقتين بصدرها وأنفاسها تتلاحق كمن جرى حافيا فوق نار رفعت يدها المرتعشة تشير إليه بالصمت..ضيق بلال عينيه واقترب بخطوات محسوبة
في إيه مالك
لكنها لم تجب فجأة تلاقت لحظة قبل أن يقطعهما صوت مفزع بالخارج
اقلبوا لي المستشفى عليها!
طلعوها من تحت الأرض حتى لو في تلاجة الموتى!!
كان صوت طليقها صداه يمزق أرجاء المشفى مع تحذيرات أمن المشفى
_لو سمحت متخلناش نتعامل معاك بطريقة مش هتعجبك..لكنه لم يلتفت اليهم بل صرخ
سامعاني يا كارما! هاجيبك حتى لو في القبر.
انتفض جسدها كريشة وقعت في عاصفة..اقتربت بخطوة من الباب الزجاجي وقفت تنظر عبر الشق الضيق والدموع تتساقط بلا انقطاع مع ارتجاف جسدها بشكل ملحوظ. التقطته عينا بلال حتى سحبها
خلاص..خلاص مشي..اهدي.
لكنها لم تستطع الوقوف..ف
مش..مش قادرة..أقف.
وسحب كرسيا بيد مرتعشة من العجلة وأجلسها بلطف ثم أسرع وقدم لها كوب ماء
اشربي..خدي نفس يلا.
ارتشفت رشفة صغيرة كأن حلقها يشتعل
قلبي دقاته سريعة مش قادرة أتنفس.
تمام اهدي ركزي معايا.
ساعدها على التمدد فوق فراش المرضى وماإن استلقت حتى ازداد ارتجاف جسدها وعلت شهقاتها حتى انقطع صوتها تماما..حاولت الكلام فخرج الهواء بلا حروف.
نبضك سريع قوي..كارما ركزي خدي نفس ببطء.
لكنها لم تسمع...لم تعد قادرة كان الهلع يبتلعها.
فك بلال حجابها دون تردد وهو يلاحظ انقباض كتفها وتشنج عضلاتها
كارما..اسمعيني لو سمحتي اتنفسي بالراحة اهدي..أنا هنا.
كانت عيناها زائغتين لا ترى سوى صدى تهديد طليقها يتردد في أرجاء عقلها ثبتها بيده الأخرى ثم غرز الإبرة المهدئة بلطف محسوب.
بعد ثوان بدأ ارتجاف جسدها يخفت..وصوت شهقتها يهدأ..حتى استسلمت جفونها وغفت كمن نجت لتوها من موت محقق.
تنفس بلال أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها وجلس على المقعد المجاور للفراش.
نهض بعد برهة وخرج إلى الممر يتابع مايدور حوله
من همسات..أصغى رغما عنه
هي هربت من جوزها
لا هو اللي مريض نفسي وبيعذبها!
أنا أعرفها..كانت أيامها سودة معاه.
كلمات الممرضات كانت كالسكاكين بعضها يشوه الحقيقة وبعضها يلامسها لكنه كله كان يزيد غضبه اشتعالا.
عاد باتجاه الغرفة لكنه توقف فجأة حين اصطدم بجسد صلب أمامه..رفع بلال رأسه وصوت أنفاس الآخر كانت كزئير.
نعم
سألها بلال ببرود مصطنع رغم التيبس الذي غزا ظهره.
فين كارما
جاء صوت أسامة أجشا كمن ابتلع جمرا.
رفع بلال حاجبه بسخرية لم يستطع كبحها
كنا بنتمشى أنا وهي على الكورنيش...
ولم يكمل الجملة حتى انقض عليه أسامة فجأة وقبضة تطبق على عنق بلال..تحولت عيناه إلى شرر متطاير والغضب يتقافز كالوحش في صدره
أدفنكوا
اختنقت أنفاس بلال واتسعت عيناه ويده تحاول عبثا فك القبضة الحديدية..ركضت الممرضات وعلت صرخاتهن تستدعي الأمن.
دفعه أسامة فجأة بقوة فارتطم بلال بالجدار يسعل بانهيار وهو يحاول سحب الهواء من صدر يكاد يختنق..لم ينتظر أسامة أن يلتقط أنفاسه بل زأر
تنفس بلال أخيرا بعمق متقطع ومسح على عنقه بتأوه خافت قبل أن يصرخ في وجه الأمن الراكض
الراجل دا..لو دخل المستشفى تاني... كلكم هتتقدموا للتحقيق!
كانت نبرته حادة حاسمة كأن خنقة أسامة أشعلت داخله شيئا لم يكن موجودا قبل دقائق.
بمنزل أدم قبل قليل
دلفت تحمل كوب قهوته نظرت إليه للحظات كان غارقا في عمله محاصرا بأوراق مبعثرة فوق مكتبه يطارد تركيزه على تصميم بين يديه.
اقتربت تضع الفنجان أمامه
_عملت لك قهوة يا حبيبي.
رفع رأسه ببطء و نهض قليلا تناول الفنجان وقال بابتسامة دافئة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
جلست أمامه تتأمله بعين أم ترى مالا يراه الآخرون ترى التوتر يثقل كتفيه ترى الانتظار يضغط على صدره وترى الخوف الذي يحاول إخفائه خلف هدوء مصطنع.
تنفست بعمق كأنها تجمع شجاعتها
_بابا راح بيت الشافعي علشان موضوعك...
أومأ لها بابتسامة وقال
_عارف.
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
ترددت لحظة ثم تركت الكلمات تتساقط ببطء عليه
_حمزة الجارحي..ابن إسحاق الجارحي أكيد ماتعرفوش..بس دا راجل مهم جدا كان في المخابرات وليه وزنه...وابنه طيران حربي وعرفت إنه بيحب شمس .
ارتعشت ملامح رائد للحظة لا تكاد ترى لكن التقطتها إيلين فالأم لا تخطئ اهتزاز القلب في عيون ابنها.
شد على فنجانه حتى ارتعشت مفاصله لكنه تماسك وقال بصوت يخفي تحت هدوئه عاصفة
_المهم هي يا ماما شمس..وبعدين على كلامك إن إسحاق دا راجل كبير... طيب ليه عمو إلياس رافض
هزت رأسها بأسى وكأنها تخشى أن تكون الحقيقة موجعة أكثر مما يظن
_معرفش يا حبيبي..كل اللي أعرفه قولته بس أهم حاجة لو محصلش نصيب مايبقاش دا عيب فيك..يمكن ربنا كاتبلك قدر تاني..حد تاني.
سقطت كلماتها على قلبه كحجر ثقيل.
خفض عينيه قليلا كأنه يهرب من فكرة أن تنتزع منه الفتاة التي أحبها قبل أن يملكها.
ثم قال بصوت متماسك رغم أن نبضه كان يكذب ذلك
سيبي الموضوع نستنى ونشوف بابا هيقول إيه.
كانت إيلين تراقب ملامح ابنها التي رأت كل شيء
القلق...الرغبة...الخوف...
وتلك الشرارة التي تشتعل في صدر الرجل حين يشعر بأن قلبه عاشق حد الثمالة.
بغرفة مصطفى
جلس إسلام إلى جوار والده يقص عليه ماجرى في الأسفل ونبرة الحزن تتسلل من بين كلماته
_يعني الواد قال مستعد يضحي بوظيفته
أومأ إسلام وعيناه تحملان من الأسى مايفوق ماينطق به لسانه
صعبان عليا كسرة إلياس يا بابا... هيفضل يخسر بسبب عمه لحد إمتى
تنهد مصطفى وصوته خرج واهنا يعكس تعب الجسد وحكمة العمر
_نصيبه يا إسلام...الحياة أقدار يابني متوزعة علينا بالعدل اللي إحنا مش شايفينه.
قاطعهم دخول ملك تحمل ابتسامة جميلة
_مين جه لجدو
ركض الطفل إلى فراش مصطفى يعتلي السرير بحماس
_جدو...حبيب إلياس.
ابتسم مصطفى رغم الإرهاق يشير له بيده المرتعشة
_حبيب جدو تعال هنا.
وفي تلك اللحظة ظهرت فريدة عند باب الغرفة وجهها لوحة كاملة من الحزن المكبوت.
تبع مصطفى خطواتها بعين تعرف التعب كأنه يحاول أن يخفف عنها قبل أن تتكلم
_ساعتين يا فريدة..تنسي فيهم مصطفى.
رسمت ابتسامة مكسورة أشبه بضحكة تحمل وجعا أكثر مما تحمل سعادة
_معلش
أشار لها لتجلس إلى جواره ثم التفت إلى إسلام وملك
_قوموا روحوا. مش كنتوا عايزين تمشوا
نهض إسلام ضاحكا بمحاولة منه ليهون صعوبة الموقف
_بتطردنا دلوقتي يا درش
لكن أسرع الطفل ورفع ذراعيه يتشب
جدو...جدو...هترجع البيت إمتى
رفع مصطفى كفيه
_قريب يا حبيب جدو...خلي بالك من أختك ومن ماما لحد ماجدو يرجع
_حاضر..أنا هكون ظابط وأحميهم كلهم.
ابتسم مصطفى والحنان يغلب الإرهاق
_إن شاء الله يا حبيب جدو.
كانت فريدة تتابعهم ودموعها تلمع على وشك السقوط.
مدت ذراعيها للصغير بصوت متحشرج
_ومش هتحمي تيتا يا الياس
توقف الطفل وفكر قليلا ثم وضع إصبعه على ذقنه كما يفعل الكبار
طبعا يا تيتا أنا قولت لعمو إلياس... عايز مسدس زيه علشان لما أكبر أبقى ظابط وأحرسكم كلكم.
ضحكت فريدة رغم دموعها
إن شاء الله يا حبيبي إن شاء الله.
بغرفة شمس
دلف إلى الداخل بعد طرقات خفيفة وقف عند العتبة لحظة وابتسم بخفة وهو يرى زوجته تجلس على يمين شمس ووالدته على يسارها.
فقال بنبرة رخيمة
مساء الخير يا سيدات الشافعي.
تمتمها وهو يقترب فنهضت ميرال تستقبله بعينيها أولا
الضيوف مشيوا
أومأ لها دون أن يزيح بصره عن شمس ثم قال
إلياس تحت بيدور عليكي شوفيه عايز إيه.
أفلتت ميرال ضحكة صغيرة مصدومة من طريقته وردت
طيب يابن إلياس ماتروحش أنا عايزة أتكلم معاك.
هز كتفيه
أنا مش فاضي لما أشوف التايم تابل بتاعي.
ثم أدار رأسه نحو ضي التي تتابع المشهد بابتسامة
ضي شوفي لها ميعاد كده..شكلي هضطر أتنازل وأقعد معاها.
لكزته ميرال بكتفه بغيظ تحاول أن تخفي ضحكتها بينما قهقهت شمس على كلمات أخيها.
اقترب منها جلس بجوارها ثم مد يده لأخته
يلا يا ميرال مش فاضيين..عايز أشوف الشمس مالها غايبة عني ليه
تجمدت شمس لوهلة. سالت دموعها فجأة..بلا استئ
رمق والدته بنظرة مطمئنة خفيفة يخبرها بصمت أن تطمئن.
خرجت ميرال بينما جلس
_كدا وقعتي قلبي كنتي بتعيطي ليه
_تعبانة أوي يا يوسف معرفش إيه اللي بيحصل.
أزال دموعها
_طيب ممكن أعرف سبب الدموع دي إ الجارحي يا شمس
هزت رأسها بانهيار
_أبدا والله أنا بس عايزة أعرف إيه السبب في الرفض
_طيب ليه إنتي موافقة عليه شايفة ينفع إنك ترتبطي دلوقتي إنتي لسة صغيرة.
نهضت تفرك كفيها وابتعدت بنظراتها عنه
_مين قال إني عايزة أرتبط أنا أصلا مش موافقة هو بس صعبان عليا.
_صعبان عليكي إزاي يعني حبيبتيممكن نهتم بمذاكرتنا ونخلص كليتنا الأول.
أشار إلى ضي وتابع حديثه
_شوفتي ضي ارتبطت قبل ماتخلص
_أنا تعبانة وعايزة أنام ممكن تاخد مراتك وتطلعوا.
_إنتي شايفة كدا
صمتت ولم ترد عليه أومأ لها ثونهض يسحب كف ضي وخرج بهدوء
_تفتكر بتحبه
_معرفش شمس صغيرة يا ضي وممكن مشاعرها تكون متقلبة المهم انزلي تحت هشوف ماما وألحقك.
_هعدي على بابا لحد ماتخلص.
أومأ لها ثم اتجه إلى غرفة والدته
دلف بعد السماح
_فاضية يا ميرال ولا أرجع
ابتسم قلبها قبل عينيها تشير إليه بعدما نزعت حجابها..جلست وأشارت إلى ساقيها
_تعال من زمان معملتش مساج.
_بس أنا مش مصدع.
_بالراحة هو إلياس مظبط اللياقة
ارتفعت ضحكاتها بحنان أمومي
_عامل إيه حبيبي من وقت فرحك والمصايب فوق دماغنا.
_على فكرة أنتوا اللي بتوع مصايب أنا فرحي ابن ناس.
قهقهت حتى دمعت عيناها..رفع عيناه ومازال متمددا أمامها
_بتكوني قمر وحياة إلياس اضحكي على طول.
تنهدت ونظرت لداخل عينيه
_عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
أنصت يستمع إليها باهتمام بعدما اعتدل..ترددت للحظات ثم نظرت في عينيه
_ليه ماتممتش جوازك من مراتك حبيبي
شعر بأن الارض تدور حتى فقد أنفاسه مع دخول إلياس على كلمات ميرال توقف للحظات وكأن صاعقة هزت كيانه هل يعقل أن ابنه لم يتمم زواجه بعد أكثر من شهرين!
عند بلال
خرج من المشفى متجها إلى سيارته استقلها مع رنين هاتفه
_حمد الله على السلامة يا حضرة المحامي النابغة.
_وحشتني يا ببلاوي لسة نازل من العربية قولت أكلمك قبل ماأدخل بيتنا شوفت أنا صديق جدع إزاي
قاد السيارة متجها إلى منزله وهو يتحدث بهاتفه فجأة توقفت سيارة بها بعض الشباب أمامه..
عند حمزة
خرج من منزله ورفع هاتفه
_قدامي خمس دقايق وأكون قدام البوابة انزلي
لازم نتكلم.
_لو سمحت يا كابتن مينفعش اللي
_شمس لو مانزلتيش هطلع لك بطريقتي.
نظرت للهاتف الذي أغلق ارتجف قلبها بعدما توقف عقلها عن التفكير لحظات و ارتدت ثيابها وخرجت من البوابة الرئيسية للكمبوند تحركت إلى سيارته وصعدتها
_ممكن أعرف إنت عايز توصل لإيه
قاد السيارة ولم يرد عليها مع نظرات الرعب التي تجلت بملامحها.