رواية نور من 36للاخير
هيام ... وأنا ح أحاول أتكلم مع شريكه فى الشركة يشترى نصيبه وترجعوا تعيشوا فى مصر عشان تبعدوا عن الست المؤذية دى ....
نعم ليس هناك أمان أكثر من أهلهم ووطنهم لتحبذ هيام تلك الفكرة وتؤيدها بشدة ...
هيام أيوة ... أكيد كرم ح تعجبه الفكرة دى أوى ....
ياسر ده غير إن صاحبي إللى فى السفارة أكد لي إننا ممكن نفتح ملف القضية تانى لو فيه دليل جديد فأنا ح أكلف محقق خاص يوصل للشاهد دة يمكن يقدر يخليه يشهد بالحق ...
هيام يا ريت يا ياسر ... يا ريت ...
همت هيام بالوقوف بتلهف لبقائها إلى جوار زوجها دون تأخير ...
هيام أنا رايحه ل كرم المستشفى ...
ياسر وإحنا كمان ... يلا بينا ...
غادروا الشقة متجهين نحو المستشفى ليخبروا الطبيب النفسي المعالج ل كرم بكل تلك التفاصيل لمساعدته على تجاوز تلك المحنه ليضع الطبيب تصوره الدقيق لحالة كرم قائلا ..
الطبيب إذن فقد اختار عقله الباطن أن يمحو الثلاث سنوات من ذاكرته حتى لا يمر بألم فراق إبنه بهذه الصورة البشعة
وعندما تمت مواجهته بالصورة عادت إليه ذكرى اليمه كان قد محاها من عقله فسببت له ما حدث ...
هيام وماذا تظن سيحدث له ....
الطبيب لا تقلقي كان يجب من مواجهة نفسه وألمه حتى يتغلب عليه سيأخذ وقته فى حزنه ويحاول نسيان ما حدث ويعتبره كحادث ويكمل حياته ...
بقلب مشفق محب تسائلت هيام ...
هيام لكنه سيعاني كثيرا .. أليس كذلك ...
الطبيب بالطبع سوف يمر بوقت صعب وسنساعده جميعا على المرور من هذه المحنة ...
بإستثناء لحالة كرم طلبت هيام البقاء برفقته حتى يستعيد وعيه وعافيته لهذا سمح لها الطبيب بذلك جلست إلى جوار هذا المستكين الغير واعى لها لتقبض كفه بقبضتها كما لو أنها تترجاه للعودة إليها فإنها تحتاجه بقدر حاجته لها ...
حاولت أن تشعره إنها هنا معه ولن تتخلى عنه ولن تتركه مهما حدث فقد تعلمت الدرس جيدا ...
هيام سامحني حبيبي .... إنت عارف إنى بحبك أوى ... يمكن عملت كدة من غيرتي عليك وانى مقبلش إن يكون فى حياتك غيري بس أنا فعلا بحبك ومش ح أسيبك أبدا أو أبعد عنك مهما حصل .....
أسندت رأسها إلى جانب السرير متألمه لم وصل إليه كرم مشفقة على معاناته وألمه ...
بعد مرور فترة من الوقت حاولت فيها هيام التحدث كثيرا ل كرم تطمئنه بوجودها إلى جواره وعدم التخلى عنه مالت برأسها تجاه حافة السرير لتغمض عيناها تستكين بصمت لتفاجئ بصوت يشبه البكاء المكتوم ....
رفعت رأسها تجاه كرم لتجده قد أفاق من نومته الطويلة يبكى بانهيار وعدم تحكم لكن بدون أن يصدر صوتا فقط يذرف الدموع وينتفض جسده بصمت شديد ....
إقتربت منه بتلهف لتضمه إليها ليحاوطها هو بذراعيه كرد فعل إنسجام لحاجة كل منهما بدون كلمات فأبلغ تفاهم ما ينبع من داخل القلوب وليس الجهر بالكلمات الرنانة ...
وجودها إلى جواره أشعره ببعض الراحة لكنه حزين للغاية ذو قلب موجوع متألم بقوة حزين جدا على فقدان ولده الصغير كأنه فقده اليوم ....
بيأس حزين
أيام مره و ساعات ثقيلة مرت ب كرم يدور فى دوائر الحزن التى لا تنتهى أبدا ...
خلال تلك الأيام الطويلة الماضية سعى ياسر لإثبات ما حدث خاصة بعد إيجاده للشاهد بعد سؤال كرم عن إسمه وعنوانه وطلب منه أن يدلى بشهادته وإخبار المحكمة بالحقيقة ...
وبعد إقناع الشاهد إستطاع ياسر بمساعدة صديقه بالسفارة أن يعيد فتح المحاكمة مرة أخرى لتأخذ هذه المجرمة جزاؤها ....
وبالفعل فتحت القضية وقرر الشاهد تعديل أقواله فقد كان تحت التهديد عندما غير شهادته لكنه قرر أن يقوم بتصحيح خطأه فى الماضى لتتحدد جلسة المحاكمة بعد شهر .....
طلب الطبيب أن يظل كرم بالمستشفي إلى أن تتحسن حالته النفسية السيئة فربما تحدث انتكاسة نفسية بدلا من عبوره للأزمة ويصاب بحالة اكتئاب ومن الممكن أن يؤذى نفسه إذا حدث ذلك ...
مرت الأيام وكرم على حاله التعيس بالمستشفى وهيام لم تتركه مطلقا بل ظلت إلى جواره تحاول أن تخفف عنه لكنه لا يتحسن كثيرا .....
كان قليل الكلام حزين دائما رغم بقائهم معه كأسرة واحدة لم يكلوا من حزنه وضيقته بل حاول ثلاثتهم أن يكونوا عونا وسندا له فما العائلة إلا تآلف قلوب ...
مع مرور الأيام بدأ يتحسن ببطء ويتحدث معهم بصورة بسيطة للغاية لكنه لم يتعافى نهائيا ولم يخرج من المستشفى .....
بعد مرور شهر على دخول كرم إلى المستشفى وحالة الانهيار التام التى حدثت له بسبب تذكره لمعاناته وحزنه العميق على ولده وتذكره لتفاصيل الحادث المروعة التى حدثت أمام أعينه وبقائه بالمستشفى تحت رعاية الأطباء وبمساندة هيام التى لم تتركه للحظة واحدة ...
دلف ياسر إلى غرفة كرم متطلعا نحو كرم الصامت بعيون تملؤها القهر والحزن وهيام التى تلوم نفسها بشدة فلولا مواجهتها له لما حدث ما حدث ولا تذكر الحادث كم تمنت لو يرجع بها الزمن ولا تخبره بأى شئ ويعود كرم الأولى ...
ألقى ياسر التحية على كرم وهيام ..
ياسر السلام عليكم جميعا ..
أجابه كرم بصوت منخفض بالكاد تخرج الكلمات من بين شفتيه ....
كرم وعليكم السلام ....
ياسر عندى لكم خبر ح يفرحكم جدا ...
هتفت هيام بتلهف فكم تتمنى لو أن يزال هذا الحزن ويعم الفرح حياتهم مرة أخرى ...
هيام إيه هو ...!
ياسر النهاردة كانت محاكمة المجرمة كاثرين واتحكم عليها بالسجن
مدى الحياة ....
هيام بفرحة الحمد لله ....
ولأول مرة منذ ما حدث ل كرم رسمت شبح إبتسامة على وجهه لسعادته بفرحة القصاص من هذه المجرمة التى قتلت ولده البرئ .....
كرم الحمد لله .... الحمد لله ... الحمد لله ....
تلك الإبتسامة الضعيفة جعلت هيام وياسر يشعران بسعادة غامرة فأخيرا تبدل حاله التعيس خاصة بعدما إستطرد كرم
كرم مش مصدق إنها ح تاخد جزائها فى النهاية ... الحمد لله ربنا مش بيضيع الحق أبدا أبدا ...
وجدتها هيام فرصة رائعة لبث القوة والحماس بنفس كرم المهترئة ...
هيام الحمد لله يا كرم ... قوم بقى اتوضى وصلى لله وأشكره عشان تريح قلبك ....
فلا علاج سوى بقربه من الله وطاعته ...
كرم فعلا معاك حق ....
توضئ كرم ليصلى شكرا لله بينما ألقت هيام بجسدها المنهك على الأريكة بالغرفة تستمد بعض الراحة بعدما غادر ياسر المستشفى ليعود لشقته ليطمئن على نورا فهى أصبحت متعبة للغاية فى شهرها الأخير من الحمل .....
مرت بضعة أيام تحسنت بها حالة كرم النفسية بعد خبر محاكمة كاثرين والحكم عليها لقتل ولده ....
خلال فترة مكوث كرم بالمستشفى وبعد موافقته على إنهاء شركته بلندن وقرار الإستقرار بين أحضان وطنهم الغالى مصر فقد قرروا جميعا العودة بنهاية هذا الأسبوع فور تحديد موعد زفاف أمير وسميرة ..
كما فضلت نورا أن تلد طفلها بين أهلها وأهل ياسر وألا تلد ولدها بالغربه لتستعد هي و ياسر لقضاء عطلة طويلة بالقاهرة فور ولادتها قبل إستئناف ياسر لآخر فصل بالبعثة بعد عدة أشهر ..
كرم ...
إستيقظ كرم فى الليل ليجد هيام نائمة كالملائكة فوق الأريكة بغرفة المستشفى نظر بتمعن إلى وجهها البرئ وكيف أنه اشتاق إليها وإلى الحديث معها وأن الله قد عوضه ب هيام عن كل ما مر به ....
فهى جائزة من الله وتعويضا فهو إلى جوارها لا يتمنى غيرها وأدرك أنه يجب أن يخرج من حزنه ويكمل حياته مع حبيبته
التى يعشقها ولا يتمنى غيرها بحياته ...
تلك الفترة الطويلة كان گ المغيب لم يفق إلا بعد خبر حبس كاثرين لينتبه أن هيام كادت تضيع من بين يديه بسببها أيضا ...
إنتفض كرم بإدراك لذلك قائلا لنفسه .....
كرم لا .... لا مش ح أخسرك تانى أبدا ... أبدا ....
مد يده يتلمس شعرها الأسود كالليل الساحر يأنس بقربها الذى إشتاق إليه شعرت هيام بقرب كرم لتفتح عيناها بنعاس قبل أن تنظر إليه ببسمتها الهادئة كم إشتاقت لرؤيته ينظر إليها بهذه النظرة المحبة الحنونة التى كان يغمرها بها .....
بهمس يذوب عشقا بحبيبته التى تملكت عرش قلبه تلك الجميلة ساحرة أحلامه ...
كرم اميرتي .. يلا نصحى بقى عشان منتأخرش على معاد الطيارة ..
هيام بارهاق أكيد ... دقايق وح أبقى جاهزة ...
قبض كفها بقوة ليدرك أنه لن يقدر أن يبتعد عنها فهى روحه ومتنفسه وأميرة أحلامه التى عشقها من قبل رؤيتها كما لو كانت هي القدر المحتوم له ...
عادوا أخيرا إلى أرض وطنهم الحبيب بسلام تاركين خلفهم كل الآلام لتبدأ صفحات جديدة اليوم لتشرق الدنيا بميلاد يحيى ولدا ل نورا وياسر ليسعد به العائلتين برزقهم بأول حفيد بالعائلتين ويتوثق رباطهم بطفل جميل فها هما اليوم اب وام ...
أمير وسميرة ...
بعد كل ما مرا به من صعوبات فاليوم تتجمل حياتهما ببداية حياة جديدة تجمعهما سويا برباط الحب والتضحية ..
فى يوم الزفاف ....
تعالت
يتقدمان بكل حب وفرحة نحو احبابهم وأقاربهم ليزفوا فرحتهم ويسعدان بحياة جديدة سويا ....
شقت الإبتسامة وجوه الجميع بإتمام جمع الأحبة برباط واحد بحب ورضا ..
مال كرم على أذن هيام التى كانت متألقة بلون فستانها الزهرى ...
كرم تعالي معايا ...
هيام مندهشه فين ...!
كرم ... تعالي بس ..
رافقت هيام زوجها الذى سحبها من يدها ليخرجا من القاعة تماما مستقلا سيارته الجديدة حتى وصلا إلى النيل ...
أوقف كرم سيارته ليصطحبها نحو قارب يرسو بضفة النيل كان كرم قد حجزه لهما منذ الأمس لتتفاجئ هيام بما رتبه لهما ...
هيام إيه دة ...!
كرم أختك وسعيدة وفرحانه مع عريسها ... تعالي بقى إحنا نقعد سوا أنا وإنت بس وسط النيل ..
لم تجادل أو تفكر بل تركت نفسها بانسيابية لتخطو برفق إلى داخل القارب وقد أمسك كرم بها برفق حتى جلست بهدوء ...
جلس كرم بمقابلها ليرفع المجداف ليتحرك بهما إلى منتصف النهر أوقف القارب تاركا المجداف ليلتف جالسا إلى جوارها متعمقا بسوداوتيها الساحرتين التى تتلألأ مع ضوء القمر بمشهد رومانسي بين حبيبين ضاقت بهما الدنيا ليجد كل منهما ماضاع منه بالآخر .....
حلق قلبها بسعادة لقربها من حبيبها فهى لم تتخيل يوما أن تفيض مشاعرها وحبها لشخص كما عشقت كرم فعشقها له فاق كل حد قد تصورته بعقلها يوما ...
همس كرم بعشق ذاب بجميلته ....
كرم أنت عارفة إنك أحلى حاجة حصلتلي فى عمرى كله ...
هيام أنا مكنتش أعرف أنى ح أحب حد الحب دة كله ...
ثم أردفت برقة ...
هيام كنت عايزة أقولك حاجة ومش ح ألاقى أحسن من الوقت دة أقولك فيه ...
كرم قولى حبيبتي ....
هيام كرم ... أنا ... أنا حامل ...
ظن كرم أن تنفسه قد توقف للحظة ليستعيده مرة أخرى بفرحة لم يتوقعها على الإطلاق ...
فربما يشاء الله أن يرزقه الله بطفل يعوضه ما قد مر به وأن يكون هذا الطفل منها هي فقط ... من حبيبته وآسره فؤاده ...
إبن له من أكثر مخلوقة عشقها يوما لتزف له خبر حملها فيشعر بأن كل ما مر به فقط ليقدر قيمتها ويزيد من حبه لها ....
كرم بسعاده حامل !! ... من إمتى ....!!
هيام عرفت وإحنا فى لندن بس كنت عايزة أقولك بطريقة متنساهاش وملقتش أحسن من النهاردة والجو الحلو ده ....
كرم دة أحلى خبر سمعته فى حياتي ...
هيام مسألتنيش عايزة أسميه إيه ...!
كرم إيه يا عمري ..!
هيام آدم ....
ترقرقت دمعه بعيني كرم كقطعة لؤلؤ مع ضوء القمر ...
كرم إنت أجمل حلم .. واحلى حقيقة فى حياتى ...
أمسك كرم بيديها وقبلهما بعشق متيم ...
كرم أنا حاسس بأن حياتي بدأت بس من يوم ما شفتك ... حياتي إللى ابتدت بس من يوم ما دخلتيها إنت ... أه كنت عايش قبلك لكنها كانت بالنسبة لى ....لحظات منسية...
النهايه ...
تمت بحمد الله وفضله ..
إذا أتممتم القراءة فرجاء
إلى لقاء آخر مع رواية جديدة دمتم بكل حب وسعادة ..
حتوحشونى جدااااا