رواية نور من 36للاخير

لمحة نيوز

بعودة هيام وأنها على ما يبدو متعبة للغاية ....
حينما قطع صمتهم رنين هاتف ياسر والذى أجابة على الفور لاحظ كرم إشراق وجه صديقه شيئا فشيئا مما جعل كرم ينتبه له منتظرا أن بخبره بما أخبرته به نورا ...
كرم إيه ....!!!... قالت لك إيه ...!
ياسر بارتياح هيام رجعت ...
أغمض كرم عيناه براحه وهو يدفع برأسه للخلف لوهلة قبل أن يردف بتلهف وحماس ...
كرم يااااه ... أخيرا .. الحمد لله ... يلا بينا بسرعة نروح لها ... يلا يا ياسر ...
قاد كرم السيارة مسرعا نحو المنزل فى لهفة للإطمئنان على هيام ساعده على ذلك خلو الطريق من المارة فى هذا الوقت المتأخر من الليل ....
صف سيارته بعجالة أمام البناية التى يقطنون بها ليركض بسرعه نحو شقته ليطمئن على حبيبته الذى فطر فؤادة فى غيابها .....
نظر كرم بسرعة بداخل الشقة فلم يجدها ليعود لمقابله ياسر على الدرج متسائلا ...
كرم هيام مش جوه ...!
ياسر يمكن قاعده مع نورا ... تعالى ....
فتح ياسر باب الشقة ومن خلفه كرم متلهفا باحثا بعيناه المشتاقة عن هيام ليجدا نورا تجلس على الأريكة بارهاق ...
نظر كرم نحو نورا محركا رأسه يمينا ويسارا محاولا التجول بعيناه هنا وهناك ليلمحها فقط ويطمئن فؤاده ....
كرم فين هيام ... راحت فين ... عايز أطمن عليها ...!!
نورا بإرتباك ااا .... جوه فى الأوضة الصغيرة ....
تركهما كرم ليركض نحو الغرفه الصغيرة بشوق وتلهف بسعادة لعودتها سالمة طرق الباب بخفة عدة مرات لكنها لم تجيبه مطلقا أمسك بمقبض الباب المتحجر ليجده موصود من الداخل لم يجد سوى صوته المشتاق ليهتف بقلب نابض متسارع بتلهف لرؤياها ومعرفة ما حدث معها ...
كرم هيام .... حبيبتي ... افتحي الباب .... هيام ....!!!
لم يجد ردا على الإطلاق ليعاود طرق الباب مرة أخرى وإدارة المقبض محاولا فتح الباب لكن دون جدوى ودون رد ...
لتزداد حدة صوته قلقا وهو يطرق الباب لكنها لا تجيبه مطلقا عاد بنظراته القلقة نحو ياسر ونورا ثم عاود ندائه ومطالبته لها بأن تفتح له الباب ....
كرم هيام ... ردى عليا ... إنت كويسه ...!! إفتحي يا هيام .... إفتحي الباب ...
إلتفت كرم نحو نورا وقد تمكن القلق منه ليسأل نورا بحيرة ......
كرم إيه اللي حصل يا نورا ... هيام مش بترد عليا ليه ... أنا خايف تكون تعبانه ولا جرى لها حاجة ....!!!!!
إبتلعت نورا ريقها بإرتباك ناقلة بصرها بين كرم وياسر اللذان إرتسمت على وجههم علامات القلق من طريقة نورا فى النظر إليهم ليسالها ياسر بتوجس ....
ياسر فيه إيه يا نورا ... اتكلمي ... إحنا مش ناقصين قلق ...!!!
نورا اااا .. طيب .. ااا .. أنا عايزة أقولك حاجه يا كرم ...
كرم فيه إيه يا نورا ... قلقتيني عليها ... هى جرى لها حاجه ....!!
نظرت نورا نحو ياسر ثم عادت ببصرها نحو كرم .....
نورا طب تعالى نقعد الأول ....
توجس كرم مما سوف تقوله نورا عن هيام وأخذ يفكر فيما قد يكون حدث لها وأين ذهبت طوال هذه الفترة الطويلة ....
تقدم كرم نحو ياسر ونورا ليجلس ثلاثتهم فى ترقب لتبدأ عيون كرم بالتخوف والتساؤل قبل شفتيه لتلحقه نورا قائله ...
نورا بعد ما كلمتك آخر مرة يا ياسر لقيت الباب بيخبط فتحت لقيتها هيام .... كانت واقفه قدامى وشكلها متبهدل ومتعفر بس المشكلة مش فى كدة ... المشكلة
إنها كانت بتعيط أوى .... وأنا عمرى ما شفتها بتدمع حتى ... معنى كدة إن إللى حصل لها حاجة كبيرة أوى ....
قلق كرم مما قد يكون قد حدث لهيام وأثر بها بهذه الدرجه ....
كرم مقالتش أى حاجة ... ولا كانت فين ...!
نورا لأ ... بس كانت منفعله أوى و ..... و ....
هتف بها ياسر بقلة صبر فلم يعدا يتحملا طريقتها المقلقه بالحديث ...
ياسر إخلصي يا نورا مش ناقصة قلق ... و  .. إيه ....!!
نورا قالت لى أوصلك رسالة يا كرم ....
كرم رسالة !!..... رسالة إيه  ...!!
نورا أنا أسفه فعلا للى ح أقوله ده ... بس أنا بجد مش عارفه إيه السبب ....
ياسر انطقى يا نورا بوظتى أعصابنا ...
نورا هيام عايزاك تطلقها ومش عايزة تشوفك تانى .....
صدم كرم من طلبها الغريب ليجلس بضع دقائق صامتا فى ثبات تام ليقبض حاجبيه وتتضارب دقات قلبه إنفعالا محركا رأسه نفيا  يرفض بصورة قاطعه ما قد سمعته أذناه للتو  ....
ال .. !!!! 
توقف الزمن تماما حين سمع طلبها الذى غرس گ نصل حاد بقلبه هل ما سمعه صحيح ..!! هل طلبت الإنفصال عنه لكن لماذا ... ما الذى إقترفه جعله يستحق هذا العقاب القاسى المجحف ...
رفع كرم عيناه المشتتة تجاه نورا التى زاغت عيناها بتوتر بعد إخباره برسالة هيام له ...
بعد لحظات من الصمت وضيق النفس وبنهج واضح فتلك الرسالة وقعها كان مؤلما للغاية بقلبه المتيم ليعقب بهمس منكسر ...
كرم طلاق ...!!! ..... طلاق ليه ....... أنا ... أنا عملت إيه ...!!! .... عايزة تسيبنى ليه ...!!
ك من تزهق روحه حين يتخيل بعدها عنه وإقصائه من حياتها قلبت نورا شفتيها بإشفاق على حال هذا العاشق لتردف بأسى ...
نورا مش عارفة ..... هى قالت لى إنك عارف ليه ...
بحركة رأسه النافيه دون إدراك بالفعل لسبب طلبها هذا ...
كرم عارف !!! ... عارف إيه ...!! ... أنا مش عارف حاجة ومش فاهم حاجة ....!!!!
نورا مش عارفة هى قالت كدة ومن ساعتها جوة فى الاوضة ...
هب كرم منتفضا يتجه مرة أخرى نحو الغرفة لكنه لم يطرق الباب بخفة هذه المرة بل دق بإنفعال يضاهي ألم قلبه قوة ...
كرم بإنفعال افتحي يا هيام ... بقولك إفتحي ...
إعتصر قلبه ليرتجف بقوة لتتحول نبرته القوية لأخرى مهتزه يترجاها للإستماع إليه يستجديها بألا تفعل هذا بقلوبهم ليطلب بنبرة متأثرة كاد يبكي بها ...
كرم متعمليش فيا كدة .... أنا بحبك يا هيام ... عايزة تبعدي عني ليه ... ... عايزة تسيبيني ليه ...... أنا محبتش حد فى الدنيا قد ما حبيتك .... ارجوك ردى عليا ....
تطلع ياسر و نورا إلى بعضهم البعض بنظرات حزينة مشفقة على ما أصاب هيام وكرم ليشعرا أنه يجب عليهم الإنسحاب الآن وترك مساحة للحرية بينهما فربما تعود الأمور لما كانت عليه .....
سحب ياسر مفتاح شقة كرم ليتركاهما بمفردهما بشقتهم مصطحبا نورا لشقة كرم وهيام ...
لم ينتبه كرم لخروج ياسر ونورا بل كان كل شاغله حبيبته التى مازالت تحبس نفسها بداخل الغرفة بعيدا عنه ...
برجاء شديد أخذ يتوسل لها بصوت مختنق متحشرجا للغاية ....
كرم ارجوك .... إفتحي الباب .. إفتحي الباب حبيبتي أوعدك مش ح أعمل أى حاجة تزعلك أبدا .... مع إنى مش عارف أنا عملت إيه ... بس وعد منى مش ح أكررة تاني بس متبعديش عني ... متموتنيش يا هيام ...
أنا من غيرك أموت ....
خلال هذا الوقت كانت هيام جالسة فوق الفراش تبكي فى صمت حين بدأت تسمتع لأصواتهم بالخارج وخاصة صوت كرم وهو يقترب من الباب محاولا فتحه ثم توسله إليها كى تفتح الباب وتتحدث معه ....
كم أصابتها نبرة صوته الباكية بعاصفة من المشاعر المتضاربة بداخلها هى تحبه لا تنكر ذلك لكنها مجروحة للغاية مما فعله من كذبه ... من خديعته لها .... من تسليته بها وبقلبها الذى حطمه حين هوى به من فوق سبع سماوات إلى قاع الأرض ....
إقتربت من الباب لتقبع خلفه وهى تستمع إلى رجائه وتوسلاته لها فهي مع عشقها له إلا أنه كاذب ...
هى بالفعل غاضبة منه ... ومن نفسها لأنها أحبته لهذه الدرجة ....
ظلت هيام تتأرجح مشاعرها بين غاضبة منه ومما فعله ... وفى نفس الوقت تشعر بتمزق قلبها من حالته وانهياره بالخارج تشعر بأنه صادق وكاذب بذات الوقت ....
لم تتمكن من حبس دموعها وآهاتها أكثر من ذلك لتزداد حدة بكائها ويعلو صوت نشيجها .......
سمع كرم صوت أنين هيام وبكائها ليصمت لوهلة واضعا كفيه على باب الغرفة وكأنه يرسل لها إشارات ليطمئنها ....
لكنه لم يتحمل بكائها لينهار تماما إنزلق جالسا أمام الباب يكلمها من خلفه فقد حال الباب بينهما فكل منهما يجلس بجانب ......
كرم لا حبيبتي .... لا ... متعيطيش أبدا وأكون أنا سبب دموعك الغالية دى ....
أرجوك إفتحي الباب .... اتكلمي معايا .... قوليلي حصل إيه ...... أنا والله مش فاهم حاجة ... معرفش غير إنى بحبك وبس ومقدرش أعيش من غيرك ... ولا أقدر استحمل زعلك دة ....
أخذت تهز رأسها نفيا وهى تبكي لأنها متأكدة أنها إذا فتحت هذا الباب ستضعف أمامه فهى تحبه وتعشق كل ما فيه ... شعرت بضعفها أمامه الآن فعشقها له أصبح الآن نقطة ضعفها وهى دوما القوية .....
تمنت فى هذه اللحظة أن تكرهه بقدر ما أحبته تمنت أنها لم تعرفه ولم تراه قط
ولم تحبه كل هذا الحب فحتى لو سامحته فهذا لا يغير حقيقة زواجه وانجابه لطفل يجب أن يكون بين والديه الآن وأنها هى من يعوق طريق لم شمل هذه الأسرة ومعيشة هذا الطفل فى جو أسرى مترابط ....
كلما تتذكر ذلك تزداد حدة بكائها يختنق قلبها وتنتزع روحها بالبطئ فهي يجب بأى صورة أو شكل أن تبتعد عن هذا الانسان الكاذب المخادع وتتركه لأسرته كم هو بارع بالكذب ليؤثر بها لهذه الدرجة ....
صرخت هيام بألم ابعد عني بقى ... أنا مش عايزااااااك ..... مش عايزة أعيش معاك ... مش عايزة أشوفك تاني .... أطلع من حياتى بقى ... كفاااايه .... أنا بكرهك ... مبقتش أحبك ...... طلقني ...... طلقني وإبعد عنى ......
أسند كرم رأسه فوق الباب بأسى وحزن مما يسمعه لا يستطيع تحمل كل ذلك وأن تكون هذه هى نهاية قصة عشقه ب هيام فهو لن يتحمل أن تبتعد عنه وعن حياته إلى الأبد .....
صوتها المختنق طلبها القاسى كلماتها الجارحة كلها أشياء ضاقت بنفسه ليترك العنان لقلبه المتألم بالبكاء فلم يعد يتحمل أن تكون تلك هى النهاية ...
كرم لااااا مقدرش .... إنت حياتى وعمرى .... لا .... مقدرش أعيش يوم واحد من غير وجودك فيه ... أنا من غيرك مش عايش ... أنا من غيرك ميت .... متعمليش فينا كدة ....
أخفضت صوتها الصارخ قليلا لكن الألم لم يقل بل يزداد بتشبثه بالكذب والتأثير بها ...
هيام ببكاء
طلقني وأخرج من حياتى ...
كرم لا مش ح أسيبك أبدا ... أنا بعشقك بعشق كل حاجة فيك ... مقدرش استحمل بعدك عني ....
وضعت هيام وجهها بين كفيها وظلت تبكي بدون رد وظل كرم مستجديا متوسلا ل هيام أن تفتح له الباب ويتفاهما سويا حتى يستطيع شرح مقدار حبه لها وعدم قدرته على الإستغناء عنها ...
ساعات تمر دون إختلاف حتى دقت الساعة الثامنة صباحا واضطر ياسر العودة إلى شقته ومعه نورا حتى يستطيع جلب أوراقة قبل الذهاب للجامعة و أيضا ليطمئنوا على هيام وكرم يتمنون بداخلهم أن يكونا قد تصالحا ...
فتح ياسر الباب تتبعه نورا بخطواتها البطيئة عم الصمت أرجاء الشقة فلا صوت ل كرم ولا ل هيام ...
دلفا إلى الداخل ليجدا الوضع لم يتغير بالمرة ف كرم مازال جالسا على الأرض أمام باب الغرفة مسندا رأسه إلى الباب ويبدو منهكا وحزينا وهيام بداخل الغرفة تحبس نفسها بعيدا عنهم جميعا ...
دنا ياسر من كرم المرهق ...
ياسر كرم ... قوم يا كرم سيبها تهدا شوية يمكن ساعتها تقدر تتفاهم معاها ... سيبها معانا هنا يوم ولا يومين وأنا ونورا ح نحاول نفهم منها إيه اللي حصل و أقولك وتتفاهموا سوا .....
لم يجد كرم حلا آخر فأخذ مفتاح شقته وذهب إليها يأمل أن تكون هيام منفعله
قليلا وستهدأ مع الوقت ويستطيع معرفة سبب طلبها الغريب بالانفصال عنه خاصة وأنهم كانوا فى منتهى التفاهم ولم تحدث بينهم أية مشكلة .....
هيام ....
هل أظلمت دنياها وكل ما هو حلو أصبح مرا لم يغمض لها جفن تشعر بطعنة خفية بقلبها المفطور يوما كاملا يمر عليها وهى مازالت قابعة بتلك الغرفة ...
حاولت نورا للعديد من المرات التحدث معها أو حتى إدخال لها بعض الطعام والشراب لكنها كانت ترفض بشدة ....
لم تعد تشعر برغبة فى أى شئ من هذه الحياة وبعد انقضاء اليوم كاملا ومحاولة كرم التحدث معها مره أخرى ورفضت مثل
سابقتها أخذت تفكر أن هذا الوضع غير صحيح يجب أن ترحل من هنا قبل أن تضعف أمام قلبها ويغلبها حبها وتعود إليه .....
مر يوم آخر لم يتبدل به الحال وظلت هيام فى الغرفة لم تخرج منها بينما حاول كرم التحدث معها كثيرا لكنها دوما ترفض ...
إصرار كرم أنه لن يتركها بهذه السهولة جعله قابعا عند بابها حتى تتكلم معه .....
حاول ياسر ونورا إقناعه بشتى السبل للبقاء فى شقته حتى تهدأ هيام وتستطيع التفاهم معه فكان يذهب لبعض الوقت ويعود مرة أخرى ليحاول التحدث مع هيام وحثها للخروج للتفاهم سويا لكن دون جدوى ......
صباح يوم جديد بشقة نورا وياسر إستيقظت نورا لتحضر بعض الشطائر للفطور واضعه إياهم فوق الطاولة جلس ياسر وقد تأثر بما يحدث بين كرم وهيام ليغلب طابع الصمت والضيق على الجميع فقد بائت كل محاولاتهم للإصلاح بينهم بالفشل ...
أو حتى لحث هيام على الخروج من الغرفة والذى أصبح من المستحيلات بهذا الوضع فهى عنيدة للغاية ....
لم يكن ياسر يظن أن هيام بمثل هذا التشبث والإصرار ... ظن أنها مع الوقت ستلين ل كرم الذى إنهارت حصونه أمامها خاضعا بانكسار لعشقه المتيم بها ...
فعلى الرغم من معرفته به لعام كامل إلا أنه رأى فيه شخصية قوية لا يؤثر به شئ ولا يتأثر بشئ مطلقا ...
فماذا فعلت به هيام ليهيم عشقا لهذه الدرجة ولا يستطيع التخلى عنها ....
تنهد ياسر بضيق متحدثا ل نورا التى لا
تختلف عنه تأثرا بحالتهم ...
ياسر إللى بيحصل بينهم ده مأثر فيا أوى .. متعرفيش إيه إللى حصل وزعلها أوى من
تم نسخ الرابط