رواية نور من 36للاخير

لمحة نيوز

...
امرأه شقراء متوسطة الطول نحيلة ذات وجه محدب خالى تماما من أى تعبيرات كانت تسير إلى جوار رجلين أحدهما هو نفس الشخص الضخم ومعه آخر لا يختلف عنه كثيرا فى بنيته يبدوان وكأنهما رجلان حراسة لهذه السيدة ......
عندها أيقنت هيام أن هذه المرأة لها علاقة وطيدة بخطفها مما جعلها توجه لها الحديث مباشرة بالانجليزية حاولت به أن تتحلى بالثقة والقوة مهما كلفها الأمر ...
هيام من أنت .. وماذا تريدين مني ...
ضحكت المرأة ساخرة من ثقة هيام التى بغير محلها قائله ...
المراه ما هذه الثقة ألا تخافين وأنت هنا بمفردك فى الظلام ...!!
هيام بثقة لا ....
تعالت ضحكة تهكمية غريبة قبل أن تردف بنبرة يشوبها التهديد ...
المرأه لا تثقي بنفسك إلى هذا الحد ربما أنت لا تدركين ما أنت فيه ...!!!
هيام أنا لا أهتم ... ماذا تريدين مني 
دنت منها المرأة حتى إتضحت ملامحها بشكل ظاهر قائله بجدية ...
المرأه أريد أن أوضح لك شئ فى منتهي الأهمية ويجب أن تكوني بالعقل والتفكير لتنفذي ما أريده منك ...
عقدت هيام ذراعيها بخيلاء دون الإكتراث لموضع ضعفها لتردف بقوة ...
هيام وإذا لم أفعل ما تريدين ... فماذا سوف تفعلين ....!
المرأة قلت لك لا تكوني بمثل هذه الثقة لأن ما سأقوله لك سيؤثر بك حقا ... لا داعى للحماقة .....
هيام فلننتهي ....!!! .. قولي لى ماذا تريدين مني الآن ...!
إستقامت المرأة لتعلو بنفسها محدثه هيام بغرور شديد وهى ترمقها بطرف عيناها بإحتقار ...
المرأة بداية أعرفك بنفسي ...... أنا كاثرين .... زوجه كرم ....
الفصل_السابع_والثلاثون
مازال الليل بمنتصفه ومازالت المواجهة بأولها حين وقفت هيام بشموخ تواجه تلك الشقراء التى لا تعلم بعد لما قد جائت بها إلى هذا المكان المقفر لكنها لم تهتم لخوفها الذى يسرى بداخلها لتخرج تلك القوية المتمكنة من نفسها ومشاعرها وثباتها ...
المستودع ....
وقفت هيام بتحدى موجهة سؤالها بثقة لهذه الشقراء لكنها لم تتوقع هذه الإجابة على الإطلاق ....
هيام فلننتهي .. قولي لي ماذا تريدين مني الآن ...!
المرأة بداية أعرفك بنفسي ...... أنا كاثرين .... زوجة كرم ...
لحظات عاشت بها كالمغيبة بالتأكيد كل ما تمر به هو حلم أو كابوس مريع تهدجت أنفاسها بقوة وهى تطالع كاثرين بنظرات مصعوقة من دهشة وصدمة حين وصفت هذه السيدة نفسها بأنها زوجة كرم لتضطرب هيام من داخلها فلم تتوقع ولو بخيالها أن ل كرم زوجة غيرها ...
بل بالعكس تماما لم تتخيل أن كرم قد عرف أو كان له علاقة بأى فتاة قبلها ...
بالطبع كما شعرت وكما قال لها ... أنها الأولى والأخيرة بحياته ... فكيف يكون زوجا لغيرها ...!!!
إضطراب تفكيرها لدقائق بسيطة جعلها مشوشة تماما لكنها متيقنة بداخلها أن حب كرم لها حقيقيا وليس مصطنعا أو مزيفا لقد أحبها بكل ذرة تملأ كيانه لقد أحست بذلك ... ولم يكذبها إحساسها من قبل ..
لتتمالك هيام أعصابها وتبدأ إستعادة ثقتها بنفسها مستكملة حوارها مع هذه الشقراء بثقة ممتزجة بسخرية ...
هيام بثقة كاذبة ....!!!
رفعت كاثرين حاجبها وهى ترمق هيام الواثقة بنفسها بطرف عينيها قبل أن تجيبها بثقة مماثلة ...
كاثرين لا ... لست بكاذبة بل هو من كذب عليك ... ويجب أن تتيقني من ذلك ....
لقد تزوجنا أنا وكرم منذ أربع سنوات ... وما لا تعرفينه أننا نحب بعضنا البعض كثيرا ... نحب بعضنا بجنون
... لهذا ولمصلحتك يجب أن تخرجى من حياته الآن .. لنعود إلى حياتنا الطبيعية كزوج وزوجه .. و .....
قطعت كلماتها لوهلة لتستكمل بكلمتها الأخيرة التى أطاحت بكل ثبات لدى هيام حين لفظت كلمة ...
كاثرين و ابن ...
لم تكاد هيام تفيق من صدمة كلمتها الأولي بأنها زوجته حتى ألقت على مسامعها هذه القنبلة الثانية أن لهما طفل ....
لتزداد هيام صدمة و اندهاشا فحينما ذكرت أنها زوجته ويعشقان بعضهما البعض تخيلت كذبها لأى سبب ما ... ف كرم فرصة رائعة لأى فتاة لهذا لم تصدقها ...
واوزعت أن كل ما تتحدث به هراء كاذب لكن صدمتها حين ذكرت أن لهم إبنا ....
لتهمس هيام لنفسها بألم إبن ... متجوز وعنده إبن .....!
شعرت هيام بأن تنفسها يضيق شيئا فشيئا كما لو كان قد أطبق فوق صدرها حملا ثقيلا أطبق عليها لتحرك رأسها نفيا ببطء ويدور برأسها أسئلة عدة ...
إبنه .... إبنه إزاى يعنى ...!!!!!! ... ولما هو متجوز ومخلف ليه يتجوزني ...!!! ليه يعلقني بيه ..!!!! ليه ياخدني من دنيتي إللى أخدت عليها عشان يكسرني بالشكل دة ....!!! وحتى لو كان متجوز وعنده إبن ... إزاى ميقوليش حاجة زى دى ولا يجيب لى سيره ... ولو هو فعلا متجوز إزاى ياسر ميعرفش ... ويحذرني .. 
تشتت ذهنها جعلها تفكر بعشوائية وبدون إتزان فبعد حديثها مع نفسها عادت مرة أخرى لافكارها الأولى لتدافع بإستماتة عن كرم حبيبها وعن حياتهما معا أمام هذه الكاذبة نعم بالطبع هى كاذبة فكل ما تتفوه به ينافى كل الواقع والمعقول بالنسبة إليها ......
بلا شك أن هذه المرأة لابد وأنها تفترى ظلما على كرم لسبب ما لكنها لا تصدقها ...
لتقطع كاثرين أفكارها المتضاربة بحديثها القاطع ...
كاثرين أدرى أنك لا تصدقينني ...!!!
هيام وكيف أصدقك ... وإذا كان تزوجك فلم تزوجني ....
مال ثغر كاثرين بابتسامة جانبية لتحطم بقية الثقة الواهية التى تتحلى بها هيام قائله بسخرية ...
كاثرين إن هذا هو عيب كرم الوحيد حبه للمرأة .. كما يقولون مزواج ... إنك لست الأولى عزيزتي ... !!!! ... لكن ماذا أفعل لقلبي الضعيف .... إننى أحبه وأعرف عيبه جيدا وتقبلت ذلك وعلى أن أعالج هذا العيب .... سوف يعيش معك قليلا حتى يمل منك ويتركك كما هو معتاد أن يفعل ....
هل توقف قلبها عن النبض للتو أم أنها تتوهم ذلك أيعقل ذلك اهى مجرد رقم للتسلية !!! مثلها مثل نساء أخريات فى حياته ....!!!!
كاثرين اننى يمكن أن اقاضيه لأن القانون هنا يمنع تعدد الزوجات ووقتها سيذهب إلى السجن حتما .... لكننى أحبه ... لهذا أطلب منك الإنصراف بهدوء من حياتنا لنكملها سويا ...
ما تتفوه به لابد وأنه خطأ كذب وإفتراء لا يمكن أن يكون حقيقة لا يمكن أن يفعل ذلك بها و بقلبها الذى أغرم به لتهتف بإنفعال تدافع به عن قلبها وعن زوجها الغائب هى لا تصدق أى كذب تتفوه به تلك الحاقدة ...
هيام بإنفعال لا .... أنت كاذبة .... كرم لن يفعل بى هذا .. لا .... لا ....
بخطوات بطيئة تحطم بها أعصاب هيام التى تتعلق أنظارها بها تقدمت كاثرين لتخرج من حقيبة يدها الجلدية ورقة لوحت بها بوجه هيام بصمت لكن عيناها قد قالت الكثير من الإستهزاء والتهكم ...
مدت هيام يدها تلتقط تلك الورقة ربما بنوع من الفضول للتأكد أو لتثبت لنفسها كذب تلك المدعية بقلب مرتجف تأملت الورقة للحظات تحرك مقلتيها بين كلماتها المدونة حتى إتسعت حدقتاها
بصدمة ظهرت تلك المرة جلية بوضوح إرتجف يداها لتهتز معها الورقة بقوة منعت نفسها بصعوبة بالغة من أن تترك لدموعها طريق للإنهمار لتضغط كفها بقوة بينما عقبت كاثرين بسعادة ونشوة إنتصار ..
كاثرين هذه صورة من عقد زواجنا فى السفارة وموثقا أيضا ...
تيبست عيناها عن مغادرة تلك الورقة فمازالت تحدق بها بغير تصديق محدثه نفسها بألم يغرس بنفسها ...
هيام فعلا .. ده إسمه .... ودى امضته ... اااااااه حاسه إن رأسى ح تنفجر ....
لم تكتفى كاثرين بهذا القدر بل مدت يدها مرة أخرى نحو هيام بإحدى الصور الفوتوغرافية بثقة وهى ترفع حاجبها بإنتصار قائله ...
كاثرين وهذه صورة لنا أنا وكرم مع ابننا آدم ...
كانت تلك هى القشة التى قسمت ظهرها فربما كانت لترتاب بها وبانها قد زورت توقيعه لكنها الآن تعزز كذبها بصورة ...
تعمقت هيام بنظرها إلى الصورة لترى بالفعل صورة كرم يقف إلى جوار كاثرين يحمل طفل صغير يشبه كرم إلى حد كبير ....
أعلن قلبها الإستسلام على الفور لينقبض بقوة يعتصر ألما ضاق تنفسها لتغم الرؤية بعينيها فقد أصبحت ضبابية للغاية حاولت كثيرا التماسك لكنها لم تستطيع فخارت قواها و دون أن تدرى سقطت هيام مغشيا عليها وساد الظلام من حولها ....
لم تدرى كم من الوقت مر عليها وهى بهذا الحال لكنها أفاقت لتجد نفسها ملقاه أرضا بالمستودع بمفردها تماما رفعت رأسها المثقل قليلا لتجد أن الباب الحديدي مفتوح عن آخره ...
تسندت هيام وهى تحاول استجماع قوتها للنهوض فهى لأول مره تشعر بمثل هذا الضعف والانكسار .....
تحاملت على نفسها لترفع رأسها من فوق الأرضية الترابية التى أثارت بعض غبارها على وجهها وشعرها وملابسها ...
أستندت بيدها لتجد شئ ما تحت كفها وهي تحاول الاعتدال للجلوس إنها صورة عقد الزواج إلى جانب صورة كرم مع كاثرين وابنهما ...
جلست بعناء وهى ترفع الصورة مرة أخرى متمعنة بها لتسمح لدموعها أخيرا بالانهمار بألم صرخت بتأوه صرخة لم تصدر منها من قبل صرخت ألما لخذلانها و خديعتها به هو الوحيد الذى تركت لقلبها العنان لحبه هو الذى حلق بها لعنان السماء ثم خسف بها أرضا ليحطمها تماما ...
بعد مرور بعض الوقت وقفت هيام من موضعها لتضع الصورة والورقة بحقيبتها وهى ترتجف لتبكي بكاء لم تبكه فى حياتها قط إلى أن هدأت قليلا قبل أن تخرج من المستودع تسير على الطريق هائمة لا تعلم إلى أين تذهب .....
أثناء سيرها على الطريق سمعت من خلفها صوت إحدى السيارات المارة فاوقفتها وطلبت من صاحبتها أن توصلها إلى داخل المدينة ....
قبلت الفتاة طلبها لتقلها إلى إحدى الحدائق بطريقها بينما بقيت هيام جالسة بمفردها تتفكر بالأمر ..
هيام ليه ...! ... ليه تعمل فيا كدة ... بس إزاى قلبي يخدعني ... أنا فعلا حسيت انه بيحبني أوى ... إزاى قدر يخدعني بالشكل ده ... !!!!! ... هى برضه إدتني دليل قوى ... يعنى أنا مش بظلمه .. أعمل إيه بس يا ربى ...!! معقول بس بيخدعني ... يعنى أنا بالنسبة له مجرد نزوة ... معقول كل الحب دة يطلع كذبة ..!!!!!! لا .... أنا ماقبلش على نفسى أعيش معاه بالشكل دة ... لا يمكن أكمل معاه ... لازم اسيبه مهما حصل لا يمكن أكمل معاه ... دة كذاب ... كذب عليا وخدعني .... لا يمكن اسامحه ... ابدا ....
دنا الفجر من موعده لتتخذ هيام قرارها بالعودة إلى البناية التى يسكنون بها عازمة على قرارها ..
. فاليوم آخر يوم لحياتها مع كرم ... اليوم نهاية حياتها مع هذا المخادع .... إلى هنا تنتهي تلك القصة ....!!!!
تحركت بألم نحو البناية لتصعد نحو شقة نورا ....
شقه نورا .....
ضاقت عيناها بتأثر وهى تستكمل مكالمتها الهاتفيه مع ياسر ...
نورا لا يا ياسر .... لسه مجتش ...
تطلع ياسر نحو كرم الذى كاد يجن من غيابها ثم أكمل ...
ياسر أول ما تكلمك بالله عليك تكلمينا على طول ... كرم ح يموت ....
نورا يا رب بس ترجع وأنا ح أكلمكم على طول ...
تنهد ياسر قائلا بنبرة خفيضة ...
ياسر كرم تعبان أوى وبيقولي قلبه مقبوض جدا ... ربنا يستر ...
قلبت نورا شفتيها لتدمع عيناها بقلق ...
نورا إنت كدة بتقلقنى أكتر عليها ...
ياسر أنا معاك على التليفون أى حاجة تعرفيها كلميني ... سلام ...
نورا مع السلامة ..
وضعت الهاتف إلى جوارها لتنتبه لصوت طرقات بباب الشقة أسرعت بخطواتها الثقيلة نحو الباب لتفتحه على الفور بتلهف ..
لمجرد رؤيتها ل هيام تقف أمامها اندفعت نورا نحوها تضمها بقوة بين ذراعيها فقد قتلها القلق لغيابها ...
نورا هيااام .. الحمد لله إنك رجعتي ... كنت ح أموت عليك ...
قابلتها هيام بجمود شديد مما جعل نورا تعود بجزعها للخلف قليلا متطلعه نحو وجهها الشاحب وعيناها المنتفختان وحالتها المزرية وهذا الغبار الذى يملأ ملابسها ....
تفاجئت نورا وربما صدمت للغاية ليس بهيئة هيام المزرية بل لبكائها فتلك أول مرة تراها تبكي ...
طوال هذه السنوات التى صاحبتها بها لم ترى حتى دمعة خفية بعيناها فلابد وأن ما ابكاها اليوم لشئ عظيم ...
وقفت نورا بجدية شديدة تسأل هيام عما أصابها بقلق ...
نورا هيام ... مالك ... إيه اللي حصل ...!!
تلك المرة هيام هى من ألقت بنفسها بأحضان صديقتها فهى الآن كل أهلها إنتحبت بقوة وزادت شهقاتها حدة وهى تردف بصوت مرتجف زاد بحه صوتها العذبة ..
هيام اااااه يا نورا ...... قلبى بيوجعني أوى يا نورا ...
نورا بخوف طمنيني طيب .. إيه اللي حصلك ... وكنت فين كل دة ...
هيام بانهيار مش عايزة أتكلم دلوقت ....
ربتت نورا بحنو على ظهر هيام وهى تسحبها نحو الداخل قائله ...
نورا طيب يا حبيبتي .... براحتك ... ادخلي ارتاحي وأنا ح أكلم كرم و ياسر اطمنهم إنك رجعتي ... دول من بدرى بيدوروا عليك ....
تهدج صدر هيام بإنفعال لتصرخ بقوة وسط شهقاتها العالية ...
هيام  مش عايزة أسمع إسمه ....... مش عايزة أشوفه أبدا أنا ح أقعد عندك هنا لحد ما يطلقني وأرجع مصر .....
إتسعت عينا نورا الواسعتين بصدمة مرة أخرى ...
نورا تطلقي ... !!! ليه !!!!!! ... هو إيه إللي عمله بس ....
كانت قد وصلت لحالة لا تستطيع التوضيح بل تملكتها انفعالية وعصبية لا تستطيع بها السيطرة على نفسها مطلقا ...
هيام هو أكيد عارف .... وصلى له رسالتى بس ... قوليله كدة ....
أسرعت هيام تجاه الغرفة الصغيرة بشقة نورا موصدة الباب من خلفها فهى تود الإختلاء بنفسها فلم تعد تقدر على تحمل كل هذا الضغط ...
جلست على طرف الفراش لتتجسد حالة انكسارها وتمزق قلبها لتكمل نحيبها وبكائها بدون تفكير أو تمالك لحزنها مثلما كانت تفعل دوما فاليوم جرحها عميق جدا لا تستطيع إخفائه لتترك العنان لبكائها فربما يريح قلبها المتعب ......
بعد أن يئس كرم وياسر بحثا عن هيام  تهاوى كرم جالسا بإستسلام على أحد الأرصفة مسلوب الروح واضعا
كفاه فوق رأسه بإحباط ...
رغم إندهاش نورا من إنفعال هيام وعصبيتها إلا أنها إتجهت نحو هاتفها لتتصل ب ياسر لتبلغه
تم نسخ الرابط