رواية نور من 36للاخير

لمحة نيوز

طفيفة من عينا ياسر تجاه هيام القلقة أجاب الطبيب ...
ياسر نعم .. قليلا ...
الطبيب هل يمكنني أن أعرف ماذا حدث ....
لم يشأ ياسر أن يعطى للأمور أكبر من حجمها ليردف بإيجاز ...
ياسر بعض المشاكل الزوجية فقط ....
بتفهم للأمر أكمل الطبيب ...
الطبيب اوووه ... إنه هكذا إذن ... حسنا سأكتب تقريري وأرسله إلى الطبيب النفسى بالمستشفى ليرى ما يجب عمله ...
لا تعرف لماذا شعرت هيام بالذنب لما حدث لكرم وأنها السبب فيما أصابه وبدأت تتردد بحكمها عليه وقسوتها معه لتحدث نفسها قائله ...
هيام معقول ممكن أكون ظلمته وإن الست دى بتكدب ... بس لااااااا .... أنا شفته هو معاها فى الصورة وأنا بفهم فى الصور كويس أوى ... وشكل الصورة حقيقية جدا .... أنا ح أتجنن ...
دلف ياسر لغرفة كرم الغير واعي بما حوله ثم خرج بعد قليل ليصطحب نورا للعودة إلى شقتهم فقد كانت متعبة ومرهقة للغاية لم يتبقى سوى هيام التى إنتظرت خارج الغرفة ولم تجرؤ على الدخول إليه ...
ظن ياسر أن برحيلهم ربما يلين قلبها تجاه كرم وتدخل لتطمئن عليه ...
جلست هيام خارج الغرفة تحرك يديها بتوتر فبداخلها صراع عنيف بين قلبها وعقلها قلبها الذى يرق له ولحالته وعقلها الغاضب الثائر لكرامتها فهى حتى هذه اللحظة تحتار بين أنها تطمئن عليه وتبقى إلى جواره ام أنها تغادر وتتركه فهو لا يستحق ...
ظلت لفترة جالسة خارج الغرفة كما لو أنها غريبة عنه تماما لكن قربها من الجزء المخصص للممرضات لاستقبال الحالات وتلقى الإتصالات جعلها تستمع لأحاديثهم بوضوح لتنصت بإهتمام لحديثهم الأخير حين قالت إحداهما للأخرى ....
الممرضه هل رأيت هذا الشاب المصرى ... أشعر بأنني قد رأيته من قبل لكن لا أدرى أين ....!!
الأخرى بالفعل أشعر بذلك أيضا فوجهه مألوف جدا إلى لكنى لا اتذكره بالمرة ... ربما كان مريضا لدينا هنا بالمستشفى أو قد أتى إلى هنا من قبل ...
الممرضه ربما ....
بعد قليل من انتظارها نظرت هيام نحو باب الغرفة التى يستلقى بها كرم وترددت كثيرا فى الدخول والاطمئنان عليه لكنها فى النهاية وجدت نفسها لا شعوريا تنهض دالفة نحو الداخل ...
إقتربت هيام من كرم النائم بلا حراك فوق السرير لتنظر نحوه بحزن كم كان شاحب الوجه خائر القوى بصورة لم ترها من قبل ...
شعرت بالاسى من أجله وقررت أن تبقى معه حتى يسترد عافيته ثم تعود إلى القاهرة وتنفصل نهائيا عنه هكذا حدثت نفسها لتقنع عقلها بأنه فى هذا الوقت يحتاجها إلى جواره وأن تكون عونا له ....
انتهى موعد الزيارة وانصرف الجميع وعادت هيام إلى شقتها التى ستقضى بها الليلة لأول مرة من دونه ...
بعد عناء ليلة قاسية لم تستطع هيام النوم بها فكم لغيابه أثر موجع بقلبها فكل ركن بالشقة كان لهما به ذكرى ...
إنتظرت حتى حلول الصباح لتتجه إلى المستشفى كما قررت فوجئت ب نورا تغلق باب شقتها متأهبة للذهاب لتضيق هيام عيناها بتساؤل عن وجهتها فهى متعبة مثقلة بالحمل للغاية ..
هيام رايحه فين بدرى كدة ...!!
نورا ياسر عنده حاجات ضرورى فى الجامعة النهاردة ومش ح يقدر يروح ل كرم فى الزيارة فأنا مضطرة أروح ...
هيام لا ... ااا .... خليك مرتاحه إنت شكلك تعبان أوى .... أنا رايحه ...
إتسعت عينا نورا بسعادة ظهرت على ملامحها كالأطفال تماما ...
نورا بجد ... !!!! ... يعنى خلاص مش زعلانه منه ...!!
بإنكار
لرغبتها بالبقاء إلى جواره وإتخاذ الواجب سببا لذلك ...
هيام الموضوع ملهوش علاقة بالزعل أو غيره ... أنا لسه أعتبر مراته ... ومن واجبى ناحيته إنى أكون جنبه دلوقت فى الظروف دى ... وبعد ما يقوم يبقى فيه كلام تانى ....
بطبيعتها المصلحة بين جميع الأطراف وإقحام أنفها بكل المشكلات من حولها أخذت تحاول حثها على مسامحته  ...
نورا والله يا هيام كرم بيحبك ومستحيل يكون عمل كدة ....
هيام بلاش تتأكدي أوى كدة ... إنت لسه على نياتك يا نورا ...!!!!!
تنهدت نورا بضيق من ظن هيام ب كرم ...
نورا أنا بعرف الناس بإحساسي .... وإحساسي بيقول إنك ظلمتيه ....
رغم أنها تتمنى من داخلها أن تكون نورا صائبة إلا أنها أجابتها بلا مبالاه . .
هيام هو مش ياسر قالك ح يتأكد .... خلاص .... الميه تكدب الغطاس زى ما بيقولوا .....
نورا ح تشوفي ...
هيام مش موضوعنا دلوقت .... أنا رايحه المستشفى .... خليك إنت .... سلام ....
نورا مع السلامة .....
تابعتها نورا متمتمه فى نفسها يا رب يرجعوا لبعض تانى يا رب ...
المستشفى ...
هذا هو واجبها هكذا حدثت هيام نفسها بأن هذا هو الدافع الوحيد لبقائها معه مجرد شعورها بالواجب والمسئولية ...
إتخذت درجات السلم المتجه لغرف المرضى فهى تدرك تماما غرفته إستوقفها حين وصلت باب الغرفة حديث إثنتان من الممرضات بالداخل يثرثرون أثناء قيامهم بعملهم بالداخل ...
لم يكن الباب موصدا لهذا إستمعت لثرثرتهم بوضوح حين إستكملتا ذات الحديث الذى إستمعت إليه بينهم بالأمس ...
_ ألم تتذكريه بعد ....
لا ليس بعد ... لكن وجهه مألوفا جدا بالنسبة لى كما قلت لك ...
_لكنني تذكرت ...
إنتبهت الأخرى بفضول لحديث رفيقتها ...
حقا من هو هذا الوسيم إذن  ....
_ أتتذكرين منذ حوالى العام ونصف كانت هناك حادثة بمدينة برمنجهام لذلك الرجل العربى امممم ...... ماذا كانوا يطلقوا عليها ..... أه نعم تذكرت كانوا يطلقون عليها حادثة القلب الصخرى the rock heart ...
إنتبهت الممرضة لتلك الحادثة تتذكرها بوضوح ...
اها اااااا ... نعم تذكرت .. أهذا هو ....
_ نعم ... لقد رأيته وقتها فى التلفاز والصحف ولم أنسى وجهه مطلقا ...
إمتعض وجهها بإشفاق وهى تردف ...
 نعم ... أذكر ذلك .... ياله من مسكين ......
انتهوا من أعمالهم وغادروا الغرفة دون أن ينتبها لوجود هيام خارجها إصطنعت هيام الوصول للتو وهى تدلف لداخل الغرفة لتتقابل معهن أثناء مغادرتها ...
إشتعل فى ذهنها ألف سؤال وسؤال
ما الذى يخبئه عنها ولم يخبرها به .... ما الذى يعرفه الجميع إلا هى ... 
نظرت إليه وجدته بنفس حالته دون تغيير توجهت إلى الطبيب لتستفسر عن تلك الحالة الغريبة وإغمائته الطويلة  ...
الطبيب أظنه نائما الآن وليس فى غيبوبة وهذا ما كنت أخاف منه فقط نائم إلى أن يكون مستعدا نفسيا ووقتها سيستيقظ بمفرده ...
توضيح حالته أصابتها بالتوجس أكثر من أن تطمئن فما الداعى لكل هذا الهروب النفسي لم فضل النوم على مواجهتها وإخبارها بما يخفيه عنها لينحصر تفكيرها بأمر واحد فقط أن عليها أن تعرف كل شئ عن كرم .....
بعد قضائها لوقت لا بأس به بالمستشفى و انتهى ليوم آخر موعد الزيارة عادت هيام إلى البيت لكنها مرت بشقة نورا وياسر أولا فهو الوحيد الذى يستطيع مساعدتها بتفسير ما سمعته من حديث الممرضات
بالمستشفي ...
وقفت هيام بباب الشقة حين أشارت إليها نورا بالتقدم ...
نورا تعالى يا هيام إدخلي ..
هيام ياسر هنا ..!!
نورا أيوة تعالي ....
دلفت بخطوات هادئة وهى تردف  ...
هيام عايزة أسأله على حاجة ضرورى ...
بأنفاس متعبه قامت نورا بنداء ياسر لمشاركتهم بغرفة الجلوس قليلا سألته هيام مباشرة بجدية ...
هيام مش إنت قلت لى أن ليك واحد صاحبك فى السفارة ح تسأله على الست دى إللى بتقول إنها مرات كرم ..!!
ياسر أيوة ...
هيام عاوزاك تسأله على حاجة كمان ضروري ...
ياسر حاجة إيه  ...
رغم أن الإيضاح ليس من طبعها إلا أنها أوضحت كل ما سمعته بالتفصيل لهما لترى بالبداية رد فعل ياسر ومعرفة إن كان يدرك شئ عن الأمر ويخفيه عنها أيضا أم إنه مخدوع مثلها ب كرم ...
إمتعاض وجه ياسر وإندهاشه مما قصته عليه أكد لها عدم معرفته بالأمر مثلها تماما ...
ياسر إيه برمنجهام !!!! .. القلب الصخرى !!!!! .. أنا عمرى ما سمعت حاجة عن الموضوع دة قبل كدة ... عموما متقلقيش ح أعرف كل حاجة وأبلغك .....
هيام ضروري يا ياسر .... أنا عايزة أعرف كرم مخبى عليا إيه ... وليه مخبيه عليا !!
ياسر أكيد .... أنا كمان عاوز أعرف إزاى كل دة فى حياته وعمره ما حكى لى أى حاجة عنه ...
تركهم ياسر للمرور بصديقه هذا فربما يستطيع مساعدتهم بمعرفة هذا الأمر  ...
بقيت هيام بشقتها حتى المساء لتزيد وحدتها بدونه كم كانت الشقة مظلمة وكئيبة للغاية كما لو كانت تبدلت بأخرى فقط لعدم تواجده بها أخذت تنهر نفسها عن إحساسها وتعلقها به رغم ما عرفته عنه  ...
هيام ليه قلبي مش قادر يسكت ويقف ويبطل يحبك بعد كل إللى عرفته ده .... ليه قادر تعمل فيا كده حتى وإنت بعيد عني .... يا رب ساعدنى .... يااااااااارب ....
نعم تحبه لكنه لم ينكر زواجه بل صدم منه أى أنه لم يكن يريدها أن تعرف أنه حقيقة إذن ... 
طرقات متتالية بباب شقتها هى فقط ما أخرجتها من دوامة أفكارها وجدت نورا وياسر لتشير لهما بالدخول ...
هيام إتفضلوا ....
بدأ ياسر حديثه بأعين متهربه كما لو كان قد إقترف ذنب ما ...
ياسر أنا رحت لصاحبي فى السفارة ولسه جاى من عندة دلوقت ...
هيام باهتمام هاه ... وبعدين ...!
ياسر لقيته عارف بموضوع القلب الصخرى دة ...
بقلة صبر نهرته نورا عن طريقته المتقطعة بالحديث وأن عليه أن يدخل بصلب الموضوع فلا طاقة لهم بالتشويق الزائد هذا ...
نورا كفاية يا ياسر وادخل فى الموضوع حرقت أعصابنا ....
دارت عيناه بين نورا وهيام قبل أن يلقى بكلماته الصادمة عليهن ثم ألقى بكلماته كالقنبلة المدوية ...
ياسر  كاثرين فعلا مرات كرم ....!!!!
النهاية 
 ...
يا له من ألم موجع لحظة سماع الحقيقة التى أعرفها لم أتألم لمعرفة أمر أعرفه بالفعل هل كان بداخلي ولو جزء طفيف للغاية يتمنى أن أكون مخطئة كنت أتمنى أن يكون صادقا معى وأن كل ما عرفته ما هو إلا إدعاء وإفتراء ...
تهدج صدر هيام لحظة سماعها لما تفوه به ياسر وتأكيد بأن كاثرين بالفعل زوجة كرم للحظة لم يلمحها ياسر أو نورا طافت بعيناها دموع حزينة سرعان ما وارت عيناها عنهما فهى لن تضعف ولن تظهر تحطمها هى قوية وستظل قوية ...
إستطرد ياسر حديثه يخبرهم بما عرفه من صديقه عقد ياسر حاجبيه بتأثر قائلا ...
ياسر كرم فعلا متجوز كاثرين ....!!!! بس
...!!
يكفى تلك النيران التى تشتعل بداخلها فلن تتحمل طريقته المملة بالسرد لتهتف به هيام بحدة ...
هيام ياسر ... !! متعملش زى نورا و ادخل فى الموضوع على طول .....
ياسر هو قال لي ان من سنة ونص فيه شخص بريطاني اتقدم ببلاغ كشاهد عيان على حادثة ... حادثة قتل طفل إنجليزي من أصل عربي إسمه آدم كرم و إللى اتقتل على ايد والدته قدام عيون أبوه ...
شهقت هيام بقوة من هول الخبر لتغطى فمها بكفيها من صدمتها لتمنع شهقاتها إتسعت حدقتاها بقوة مردفة .....
هيام أمه هى إللى قتلته ... ! ده قلبها مش صخري ... دى معندهاش قلب أساسا ....
أكمل ياسر بيقول إن شاهد العيان كان شايف الحادثة كلها من بره شباك القبو ... هو كان بيشتغل بستاني بينظف الجناين وكان اليوم دة معادة فى بيت كرم ... شاف كرم متكتف فى الكرسي فى القبو و واقف وراه اتنين رجاله قويين باين كانوا الحراس الشخصيين للست دى ... وكانت كاثرين ماسكه ابنها إللى عنده سنتين من رقبته وبتهدد كرم انهم لازم يرجعوا لبعض ....
تذكرت هيئة الرجلين مفتولى العضلات اللذان إختطفاها حين ذكرهم ياسر ثم عقبت على حديثه بتساؤل مستنكرة بعدم فهم ...
هيام يرجعوا لبعض !!! ... هو كان سابها ....!!!
بإيضاح لما عرفه أخذ ياسر يستطرد بإسهاب ...
ياسر بيقولوا إنها كانت مش سويه نفسيا .. كانت بتحبه بجنون وعندها جنون السيطرة والتحكم .. قال لى كمان إنها كانت يهودية ومخبيه علي كرم وفهمته إنها أسلمت ولما عرف كدة قرر إنه يطلقها وياخد إبنه ... و إنه ح يخرجها من حياته ... ولما رفض إنه يرجع لها كانت بتهدده بابنه وفضلت تضغط على رقبة الولد لحد ما إزرق و اتخنق وكرم مقدرش ينقذه من ايديها والولد بيستنجد بيه ...
صمت ياسر لوهلة يتطلع بوجوه هيام ونورا المشفقة المتجهمة ثم أكمل ...
ياسر بيقولوا بعدها كرم جاله إنهيار عصبي حاد لما شاف المنظر البشع ده وهو كان بيحب إبنه جدا وهو إللى كان مصبره على وجوده مع المجنونة دى ...
بتخمين لبقية القصة وما فعله كرم بعد ذلك قال ياسر ..
ياسر أظن بعدها كرم ساب البلد إللى كان عايش فيها وجه عاش هنا فى لندن بعيد عن الست المجنونة دى ..
قصة لا تصدق بالمرة كما لو كانت فيلما سينيمائيا وليست حقيقة واقعة ولولا سماعها من ياسر لظنت أنها تخدع للمرة الثانية ...
لكن كرم كان بالفعل هو بطل تلك المأساة وهى من ذكرته بما حدث لطفله الصغير لكنها إنتبهت لأمر ما لتردف متسائله ..
هيام طب إزاى مقبضوش عليها ...!
أعاد ياسر جزعه للخلف وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بإستياء قائلا ...
ياسر الشاهد غير شهادته فى المحكمة .. وقال إنها مش نفس الست إللى شافها بتقتل الولد فمتحكمش عليها ... الظاهر الست دى واصله و غنيه عرفت تأثر على البستاني دة وتخليه يغير أقواله ....
بنفس بريئة رغم تأثرها بالبكاء نطقت نورا ...
نورا دى حكاية صعبة أوى متتصدقش خالص ...
هيام فعلا متتصدقش خالص ..
أومأ ياسر بالإيجاب ثم أوضح أمر ما قد فعله بناء على ما سمعه من صديقه ...
ياسر أنا طلبت ل كرم حماية من السفارة لحد ما نرجع مصر من الواضح إن كاثرين دى من عيلة كبيرة ولها نفوذ كبير وطالما وصلت له تانى يعنى مش ح تسيبه ... يمكن تتعرض ليه أو ليك فى أى وقت ...
أومأت هيام بتفهم فهي بالفعل ذاقت بعضا من ذلك بما فعلته تلك الوضيعة معها لكنها قلقت للغاية
على حالة كرم ...
هيام وكرم ... !!!!!!
ياسر إحنا لازم نكون جنبه دلوقت هو محتاج لنا أكتر من أى وقت فات ... خصوصا أنت يا
تم نسخ الرابط