رواية نور من 36للاخير

لمحة نيوز

الفصل_السادس_والثلاثون
وقت المحن تمتحن القلوب وندرك الطباع فليس التناغم بالحديث بل الإهتمام تظهره المواقف ...
خلال عدة أيام مرت إستعادت هيام عافيتها وإنتظم كرم بعمله مرة أخرى لكن إهتمامه بها ورعايته لها لن تنسى أبدا ...
تلك الأيام التى تمر يقترب معها موعد زفاف أمير وسميرة هذا الموعد الذى كلما يدنو يزيد من إضطراب سميرة بشكل ملحوظ لكن ما يطمئنها هو أمير نفسه الذى جعل راحة سميرة هى شغله الشاغل خاصة بعدما اتفق مع إحدى الجهات الأمنية التابعة للدولة بتبتى إنتاج المادة التى قام بابتكارها مما زاد من العائد المادي له ليدرك أن الخير يعم حياته منذ بداية معرفته ب سميرة .....
نورا وياسر ....
أصبحت نورا وهيام يقضيان الوقت فى شقة إحداهما حتى عودة أزواجهن من أشغالهم أخذتا تتجولان لأكثر من مرة بمفردهما ذلك الأمر الذى سبب توجس قلق بنفوس كرم و ياسر لما حدث بذلك اليوم الذى أصيبت به هيام بالحمى ...
ذات صباح ...
بعد إتجاه كرم و ياسر لأعمالهم إستقبلت نورا صديقتها بشقتها لقضاء الوقت معا ...
تطلعت هيام بصديقتها ذات البطن المنتفخ ووزنها الزائد بشكل غير طبيعي فكم تغيرت ملامحها للغاية ...
هيام اتغيرتي اوى يا نورا فى الحمل ...!!
نظرت نورا نحو هيام بأعين متسعة وإبتسامة بلهاء رسمت فوق وجنتيها الممتلئتان ...
نورا إزاى ....
أكملت هيام وهى تردف بسعادة لصديقتها لكن من داخلها تتمني لو أنها أيضا تمر بنفس ما تمر به نورا وترزق بطفل صغير ...
هيام بقيتي فظيعة و مليتي أوى ... تفتكري إنه يعني .. لو يوم يعني ... لو ربنا كرمنى وحملت ح أبقى شبهك كدة ...!
أدركت نورا ما بنفس هيام لتجيبها بنقاء قلب وعفوية ...
نورا ح تبقي زى القمر ... ربنا يكرمك عن قريب ... بقالك ست شهور بس ... لسه قدامكم العمر كله ... متقلقيش إنت بس ...
بتمنى لذلك اجابتها هيام بتنهيده طويلة و بعض الضيق ...
هيام مش عارفة متأخرة ليه دة كله ... بس أنا عارفة كله بوقته ... كفاية حنية كرم عليا ....
بمزاح لطيف وهى تسخر من وزنها الزائد أردفت نورا ...
نورا طب بعيد بقى عن إنى مليت شوية ممكن نتكلم عن حاجة تانية أحسن ...!
هيام حاجة تانية ... زى إيه ....
رفعت نورا كتفيها واهدلتهما بمعنى لا أدرى وهى تقلب شفتيها بتقوس للأسفل ... 
نورا أنا عارفة .... أى حاجة بدل الزهق إللى إحنا فيه دة .... أقولك قومي نعمل حاجة نشربها ...!!
مطت هيام بشفتيها متهكمه من تلك المنتفخة قليلة الحركة ...
هيام تقصدي .. أقوم أعمل حاجة نشربها هو إنت بتقومي من مكانك ....
نورا أمال إيه فايدة الصحاب فى الغربة ...
ولجت هيام إلى مطبخ تحضر لهما كوبان من الشاى وبعض الحلوى حملت الصينية متقدمة بها نحو نورا حين لاحظت شحوب وجهها للغاية ويبدو عليها الإعياء ...
هيام مالك يا نورا .. .
بوجه ممتعض متألم وأنفاس متقطعه اجابتها نورا ....
نورا مش عارفة يا هيام بطني بتوجعني أوى ... مرة واحدة كدة مش عارفة ليه ...!
وضعت هيام الصينية بحركة سريعة وهى تبحث عن الهاتف ...
هيام أنا ح أتصل ب كرم يجى يوديك المستشفي أنا معرفش هى فين بالضبط ...!!
أومأت نورا بالرفض قائله ...
نورا لا لا .... الدكتور آخر مرة كتب لى دوا عشان المغص دة ...
هيام فين الدوا دة ....!
نورا جوة فى الاوضة على الكومودينو ...
دلفت هيام إلى داخل الغرفة بخطوات

متعجلة لتجد بالفعل علبة الدواء لتسحبها بكفها على الفور لكنها شعرت بخفتها فأخذت تهزها بخفة مدركة أنها فارغة ...
خرجت نحو نورا متسائله بقلق ..
هيام العلبة فاضية ... مفيش علبة تانية يا نورا ....!
زاد شعورها بالتوعك لتردف بنبره متألمه ...
نورا يوووه ... دة أنا كنت قلت ل ياسر يجيب لى علبة جديدة ... تلاقيه نسى ... ااااه ...
هيام بتفكير إيه العمل دلوقت ...!!
رغم محاولاتها للهدوء وضبط تنفسها إلا أنها مازالت تتألم لتجيب بإعياء ...
نورا معلش يا هيام لو ممكن تنزلي الصيدلية إللى فى أول الشارع تجيبهولي أنا مش ح أقدر أستنى لما ييجوا ..
أومأت هيام عدة مرات وهى تتحرك بخطوات متعجلة ...
هيام حاضر .. مش ح أتأخر ... ح أروح أجيب شنطتي من الشقة و أنزل على طول ....
بحركة سريعة دلفت إلى شقتها لتأتى بحقيبتها متجهة نحو الصيدلية القريبة وهى تحدث نفسها ..
هيام الصيدلية آخر الشارع وأنا عارفاها كويس ... الله يسامحك يا كرم خليتني أخاف وأنا عمرى ما خفت من حاجة ... بس هو من خوفه عليا آخر مرة بس ....
خرجت هيام من البوابة وهى تضم معطفها بقوة حتى لا تصاب بالانفلونزا كما حدث في السابق لم يكن الأمر صعبا بالمرة بل كان سلسا للغاية أحضرت الدواء بسهولة ووضعته بحقيبتها وغادرت الصيدلية ...
وقفت لبرهة تغلق سحاب حقيبتها المفتوحة لكنها فجأة شعرت بدفعه قوية من خلفها حين دفعها أحدهم بداخل سيارة سوداء ذات زجاج أسود معتم ......
تلفتت هيام بفزع تحاول إدراك ما حدث للتو للحظات طفيفة حلت ذكرى ما حدث مع أمجد لتنتابها نوبة من الفزع والخوف ...
أعادت جزعها للخلف تحمى نفسها بذراعيها إستعدادا للضرب إذا لزم الأمر فيما إتسعت عيناها بتخوف وهى تحاول إدراك من هؤلاء ولم فعلوا ذلك ...
نظرت نحو الشخص الذى دفع بها إلى داخل السيارة لتجد رجل إنجليزي عابث الوجه ذو بنية قوية يتحلى وجهه بالغموض والشراسة فى آن واحد ....
بهذه اللحظة هيام قررت ألا تستسلم هذه المرة لاضطرابها وخوفها وأخذت تتصنع القوة كما إعتادت من قبل لتبدأ بالصراخ بوجه هذا العابس ...
هيام من أنت وماذا تريد مني ...
الرجل بالإنجليزية اخرسي واخفضي صوتك وإلا قتلتك بهذا السلاح ...!!!
حدقت بعيناها نحو مسدسه الذى أشهره بوجهها للتو بإرتجاف لتصمت تماما فقد أثار فزعها لتأتى فى مخيلاتها ما حدث لأختها سميرة ... دارت بعيناها بالطريق من حولها باحثة عن أحد ما لتستنجد به وينقذها من هذا الرجل ذو الهيئة المخيفة لتعيد بصرها مرة أخرى نحو هذا الرجل قائله .....
هيام ماذا تريد ...
الرجل الآن سوف تعلمين ..
سارت السيارة طويلا وعبرت فوق إحدى الجسور وانحرف من الطريق الرئيسي ليتخذ طريق خالى مهجور لا يمر به سواهم ....
أخذت تفكر خلال سير السيارة بهذه الطريق أن تحاول الهرب من السيارة لكنها وجدتها موصدة لتحاول جاهدة الخروج بأى صورة لكن فى النهاية بائت كل محاولاتها بالفشل لتجلس مرغمة فى إنتظار أى فرصة سانحة للهروب .....
نظرت إلى هذا الرجل القاسي لتشعر هيام بالرعب مما يحدث لها خاصة وهى لا تعرف كيف تتصرف الآن و ماذا يريد منها هذا الرجل الغليظ ....
وصلت السيارة لإحد المستودعات القديمة الخاوية لترضخ بأمر واقع بأنه ليس هناك أى شخص يمكنها أن تستنجد به لينقذها ..
تلك الأحداث أعادت لها مرة أخرى ذكريات ما حدث مع أمجد وما فعله كرم
وتمنت أن يكون إلى جوارها الآن ليحميها مما سوف يحدث إليها لتهمس متمتمه بتخوف ....
هيام يا ريتنى ما نزلت من البيت ......!!!!
توقفت السيارة ليترجل منها هذا الضخم طالبا منها أن تتحرك برفقته لكنها أبت ليسحبها من ذراعها بقوة يسوقها من خلفه يجبرها على الدخول إلى المستودع ...
أعلت صوتها بصرخات استغاثة محاولة الفرار منه لكنه غلبها بسهولة ليدفعها نحو الداخل عنوة ...
تعثرت بضع خطوات قبل أن تتدارك نفسها ألا تسقط أرضا لتعتدل بوقفتها وهى تناظر هذا الرجل بنظرة كارهه غاضبة للغاية إرتفعت دقات قلبها المتوتر حين رأته يقبل نحوها مرة أخرى ليدفعها تجاه مقعد وحيد موضوع بمنتصف المستودع بقوة قبل أن يغادر مغلقا باب المستودع الحديدى الكبير من خلفه ...
فور مغادرته أخذت هيام تركض هنا وهناك باحثة عن أى مخرج لكن محاولاتها كلها بائت بالفشل فلا يوجد سوى تلك البوابة التى اغلقها الرجل بهذا القفل الكبير ....
حاولت البحث عن أى شئ لفتح الباب لكنها لم تجد شيئا يساعدها على ذلك ....
ظلت على وضعها لبعض الوقت لتتذكر هاتفها الموضوع بحقيبه يدها أخرجته محاولة الإتصال ب كرم لكن يبدو أن هذا المكان المهجور خارج التغطية ...
ألقت بالهاتف مرة أخرى بالحقيبة بيأس
واضطرت إلى الجلوس والانتظار لما سوف يحدث أو ربما يأتى أى شخص ليخرجها من هذا المكان ....
حل المساء ...
شعرت نورا بالقلق لتأخر هيام كل هذا الوقت لتأخذها الوساوس بعيدا وتعيدها مرة أخرى لتقول فى نفسها ...
نورا إنت اتأخرتي ليه كدة بس دى الصيدلية فى آخر الشارع ... يمكن ملقتش الدوا راحت تدور عليه فى مكان تاني ... ولا يكون جرى لها حاجة .... اللهم اغزيك ياشيطان ... لا ... لا ... هيام جدعه وبتعرف تتصرف ....
أثناء شرودها عاد ياسر للتو ليهتف أكثر من مرة بإسمها حتى تنتبه لعودته ...
ياسر نورا ... يا نورا ...!!!
نورا هاه ....
ياسر بكلمك يا نورا .... سرحانه فى إيه ... بقالى فترة واقف بكلمك وإنت مش معايا خالص ... 
بوجه مضطرب أجابته نورا ...
نورا مفيش بس قلقانه شوية ...
ياسر ليه ... حصل حاجة ...!
حاولت نورا إخبار ياسر عن غياب هيام لكنها كانت تتحدث بعشوائية لم يستشف منها ياسر شيئا ...
نورا أصل أنا تعبت شوية وكنت عايزة دوا المغص وكان خلص ... ما إنت نسيت تجيبه ... و ... ااا ... هيام نزلت تشتري لى علبة تانية بس مرجعتش لحد دلوقت ...!!!
وقبل أن يجيب ياسر سمع طرقات بباب شقتهم فتح الباب ليجد كرم يقف قبالته بإبتسامته العريضة ....
كرم عاوز المدام بتاعتي لو سمحت ....
ياسر هيام مش هنا ...
تلاشت إبتسامة كرم ليدق قلبه بعنف خاصة مع تجهم ياسر الغير مفهوم ...
كرم إيه .. ولا هناك فى الشقة ... أمال راحت فين ...
ياسر نورا بتقول إنها راحت تجيب لها دوا من الصيدلية ...
تنهد كرم براحة فالموضوع لا يتعدى شراء الدواء وستعود على الفور ...
كرم تمام ... هى نزلت من إمتى ...
أشار ياسر نحو نورا قائلا ...
ياسر مش عارف ... تعالى نسألها ....
دلف كرم برفقة ياسر وهو يلقى بالتحيه أولا قبل سؤال نورا عن هيام ...
كرم إزيك يا نورا .... بتقولي هيام نزلت الصيدلية .... من إمتى الكلام دة ....!
نورا من الساعه 11 كدة ...
دب القلق بنفس كرم فهى خرجت بالصباح وقد حل المساء ولم تعد بعد ....
كرم من الساعه 11 ولحد دلوقت مجتش ....
قلق كرم
أثار الدموع بعيون نورا فهى بالكاد إستطاعت تحمل القلق بمفردها طوال اليوم ...
نورا اتأخرت أوى ... أنا خايفه عليها ...
ضرب كرم كفيه بعضهما البعض وهو يهتف بإنفعال ...
كرم ومكلمتيناش ليه طول الوقت دة ..
نورا أنا قلت ملقتش الدوا ولا ح تروح تجيب حاجة واتاخرت ....
إضطرب تنفس كرم وازداد قلقه وخوفه على هيام فقد تأخر الوقت كثيرا ...
أمسك بهاتفه محاولا الإتصال بها لكن هاتفها كان خارج التغطية مما زاد الخوف فى نفسه ....
كرم يا ترى راحت فين .... إنت فين بس رحتى فين ... رحتى فين ....!!
بهدوء وعقلانية حاول ياسر تهدئة كرم ونورا ....
ياسر اهدوا شويه ح تكون راحت فين يعنى .... .. تعالى ننزل ندور عليها يا كرم ...
حدج كرم ياسر بعيناه فكيف يرى الأمر بتلك السهولة ...
كرم أهدا إزاى بس ... !!!!!... نورا بتقول إنها خرجت من الصبح والساعة دلوقت سبعه ح تكون راحت فين واتاخرت كل دة من غيرنا تقول حتى ....!!
ياسر بإذن الله ح نلاقيها ... بالراحة على نفسك بس ...
بتوجس شديد مما قد يصيبها فقد لعبت الأفكار برأسه ....
كرم يا ريت يا ياسر ... أنا خايف ليجرى لها حاجة ... لالالا .... لا يمكن لا ...
ياسر تعالى بس معايا .. متقلقش أوى كدة ... وإنتى يا نورا لو رجعت أو كلمتك اتصلي بينا على طول ...
أسرع كرم و ياسر بالبحث عن هيام فى جميع الضواحي والصيدليات القريبة فربما يكون رآها أحدهم لكن لم يجدوا لها أثر ....
إتصل كرم للعديد من المرات برقم هيام لكن دوما نفس النتيجة ... خارج التغطية ...
كانت كل ساعة تمر ينقبض قلب كرم أكثر ويزداد خوفه على هيام أين ذهبت ولم تأخرت بهذا الشكل 
كانت تدور برأسه أفكار كثيرة بشعة يصورها له وساوس الشيطان كلما مر الوقت وتأخر دون عودتها ...
ربما يكون حدث لها حادث ما ... أو ضلت الطريق ...... أو تعرض لها أحدهم
أو ..... أو .... أو ....
كان يشعر بأن رأسه ستنفجر من تلك الأفكار التى لا يجد لها حل أو يجد كلمة واحدة أو خبر واحد يطمئنه عليها ....
مرت الساعات ولم يتغير الوضع كرم يبحث عن هيام ولا يستطيع إيجادها يزداد قلقه مع كل دقيقة تمر ....
منتصف الليل .....
ظلا كرم و ياسر يحاولان العثور على هيام ومعرفة إلى أين ذهبت وأين يمكن أن تكون ولم يعودوا للبيت بعد .....
المستودع ...
شعرت هيام بإرهاق شديد ورغبة بالنوم والراحة إحساسها بأن الأمل بقدوم أحد ما ربما ينقذها من هذا المكان النائى بدأ يتلاشى بيأس جلست فى إستكانة إلى جوار باب المستودع فربما تستطيع سماع أى صوت يقترب فتحاول الاستغاثة به ....
حيره شديدة إنتابتها فحتى هذا الرجل الفظ قاسي الملامح الذى أتى بها إلى هنا لم يأت مرة أخرى مما جعلها تتسائل ... لماذا أحضرها هنا من الأساس طالما تركها بمفردها دون أن ينطق كلمة واحدة عن سبب اختطافه لها بهذه الصورة دون سابق معرفة أو ضغينة .....
وفجأه سمعت صوت سيارة تقترب من المستودع نهضت من جلستها المرهقة فأخيرا ظهر بادرة أمل فربما ينقذها أحد من هذا المكان المخيف ....
لكن قبل ان تتجه نحو الباب لتستنجد بمن آتى وجدت باب المستودع يفتح ليدخل الضوء من خلاله ....
كان ضوء السيارة قويا أصاب عينيها فلم تستطيع رؤية أى شئ خاصة وهى تجلس فى هذا الظلام الدامس منذ ساعات ...
رفعت يدها مظللة عيناها بها لتخفف من قوة الإضاءة التى تؤذى عيناها وتمنعها
من الرؤية .....
سمعت خطوات تقترب منها ضغطت فوق عيناها بقوة تحاول أن تبصر هذا الشخص الذى يدنو منها دهشها رؤيه امرأة هى من تتقدم نحوها
تم نسخ الرابط