رواية معتصم لصاحبة اقوي قلم حصرية من 10-12

لمحة نيوز

أشترى الكتب وارتبها ... عشان كدة تقدري تقولي إنها لسه مشروع جديد ...
اه فهمت ... ربنا يوفقك ... شكلك إنسان طيب ...
رغم تلقائيتها كانت تتحدث بتحفظ شديد حتى هام مرة أخرى بشفتيها حين تحركتا ليجيبها بهيام غير متداركا نفسه ...
وإنت أوى ... إنتبه لنفسه بإرتباك ليصحح كلماته ببعض الإتزان ... شكلك طيبة وبنت ناس طيبين ..
شكرا ... مش يلا بينا نكمل الشغل ...
حرك رأسه بالإيجاب مردفا ...
اه ... يلا ندخل على قسم الأطفال ... لأنه حياخد مننا شغل كتير أوى النهاردة ...
ليعودا لإستئناف عملهم بعد وقت الراحة المستقطع وحديثهم الشيق ...
بيت المستشار خالد دويدار ...
عادا الزوجان إلى شقتهما بروح نشطة بعد قضائهما هذا الوقت المميز بتناول طعام الغذاء وتجاذب أطراف الحديث تلك الحياة التى لا يصابا بها بالصمت الزوجي ورتابة أيامها بتقدمهما فى العمر معا يتعاملا كصديقان يستمع كل منهما للآخر ويساعد كل منهما الآخر ليسا مجرد زوجين صدع الملل حياتهما وكره كل منهما وجود الآخر ...
دقات مرحة دقت بابهم لدى عودتهم تلك الدقات التى دبت بقلوبهم أولا لتضع منار حقيبة يدها جانبا قائله بنبرة سعيدة ..
دى أكيد غدير ... دى خبطتها ...
ترقب خالد بسعادة أيضا لقدومها ليتطلع نحو الباب الذى تقدمت منار لفتحه لمقابلة زوجة إبنهم ...
فقزت غدير بشقاوتها المحببة تدير عيناها الواسعتان بأرجاء الشقة من حولهم لتردف بمرح ...
قفشتكوا .... إتأخرتوا ليه ... ثم إعتدلت تشير بسبابتها وقد إتسعت بسمتها المميزة لتظهر أسنانها العريضة مردفة بمزاح ... شكلكوا عملتوها وإتغديتوا بره ... صح !! 
تعلقت منار بمرفقها وهي تسحبها نحو الدخل ..
أيوة ... تعالي .. تعالي .. 
قوست غدير حاجبيها بغرابة لتصطنع التأثر وهي تقلب شفتيها مدعية البكاء بتمثيل لطيف للغاية ...
ااااه يا قلبي ... إتغديتوا وسبتوني في أحزاني ... مكانش العشم تطنشوني كدة ... إيه ... رايحين تعملوا شهر عسل من ورايا ولا إيه ...!!
نكست رأسها وهى تحركه يمينا ويسارا بإستكانة تدعى التسول لشفقتهم ثم إستكملت ...
براحتكم ... كلوا إنتوا ... إنما الغلبانه إللي قاعدة هنا ... مش مهم ... أعملي سندوتش وخلاص ...
إتسعت بسمة خالد و تعالت ضحكات منار لتجاريها بمزاحها ...
وإحنا نقدر .. حالا ناكل تاني مع بعض ... يا أم حمدى حضري الغدا ...
أكملت غدير بإستكانة مطأطأة الرأس ...
كتر خيرك يا حماتي ... أنا مبشحتش ... لينا رب إسمه الكريم ...
مسحت دمعة غير موجودة من وجنتها لتعقب منار التى لا تستطيع سوى الضحك فقط وهي تضربها بخفة ...
ماشى يا دورا ... ثم أعلت من صوتها ... كنسلي الغدا يا أم مجدي ...
رفعت غدير هامتها بإندهاش وقد إتسعت عيناها الواسعتان بقوة ليعلو صوتها پصدمة ...
جرى إيه يا منوره ... مش تمسكي فيا و تعزمي عليا بقلب جامد كدة .. على طول كنسلي يا أم مجدى .. ده كلام برضه ...
رغم متابعة خالد حضور غدير المميز بإبتسامته الواسعة إلا أنه أردف برزانة ...
خليكوا إنتوا فى مشكلتكم دى بقى ... أنا داخل أغير هدومي ...
فاهت غدير بإصطناعها تأثر مرة أخرى وهى تشير تجاه خالد ...
شايفه ... شايفه سعادة المستشار بيطنشني إزاى ... هو أنا نجفه ...!!!!
لم تتمالك منار ضحكاتها المتواصلة فتلك الفتاة الحيوية المقبلة على الحياة تستطيع إخراج ضحكاتهم من داخل قلوبهم بسلاسة ومحبة لتردف بعد محاولات منها للسيطرة على ضحكاتها ...
بس يا لمضة ... تعالي معايا ...
رفعت غدير كفيها بالهواء تشترط أولا ...
على شرط ... تحكيلي عملتوا إيه بالتفصيل الممل ... أنا زهقت طول النهار قاعدة لوحدي ...
موافقة .. تعالي جوه نرغي سوا .. عقبال ما أم مجدي تخلص الأكل ...
ضحكت غدير وهى تهمس بأذن منار ..
نسيت أقولك ... أم مجدي عندى
فوق بتنضف الشقة ... ومعملتش الغدا اصلا ...
رمقتها منار بنظرة غيظ مازحة ثم أردفت ...
بقى كدة ... طيب يا دورا ... وسايباني أنادي عليها ...
قلبك أبيض يا منوره ... هي خلاص قربت تخلص ..
بتفهم لوضع غدير الصحى ومساعدتها بأن تجعل أم مجدي تنظف شقتها حتى لا تصاب بتلك الأزمة مرة أخرى عقبت منار بمحبة ...
براحتها يا دورا المهم متتعبيش إنت نفسك فى التنضيف عشان متتعبيش تاني ... ولما تبقى تخلص فوق تنزل تعمل لنا العشا وناكل سوا ...
بعيون عاشقة وهيام بإسمه فقط اجابتها غدير ..
لأ ... أنا حستنى عيسى .. أنا بس بغلس عليكوا ...
لها بالقلب محبة تفوق المحبين حبا لكنها تزداد محبة لها عندما ترى كم هي تعشق ولدها ولا تهتم إلا به فهي لن تجد له زوجة محبة كما تحبه غدير التى تتنفس هواء يسمى عيسى ...
قضيتا وقتا ممتعا معا ليشاركهم خالد جلستهم الودودة حتى يحل المساء ويحين موعد عودة عيسى ...
سويسرا الكوخ ...
سكون ممېت يحيط بالكوخ لا يخلو إلا من صوت الرياح القوية التى أخذت تهب من حين لآخر صوت صمت غريب وغير معتاد لم يقطعه سوى صمت سحاب سترة يرتفع بقوة ...
رفعت عهد من هامتها بشموخ وهي تنفض يديها بعضهم ببعض حين إنتهت من إرتداء ملابسها السوداء وسترتها الثقيلة ..
ظهر الغموض والقوة الممزوجة بالشراسة على مقلتيها العسليتان تناظر هيئتها القاتمة التى عادت إليها من جديد بالمرآة كما لو كانت تنظر بتحدى لمجهول أمامها نظرات تبدو مخيفة للوهلة الأولى ..
إستدارت تحمل هاتفها للمرة الأخيرة حين لاح فوق ثغرها شبح إبتسامة ساخرة تتطلع لتلك البقعة الزرقاء الثابتة بهذه الخريطة بشكل واضح على شاشة هاتفها لتهمس ببعض التهكم ...
فاكرين إني مش حلاقيكم ...!!!
تذكرت عهد حين إنشغل معتصم و كاتينا بهمسهم ليلة الأمس بغرفة المكتب لتنتهز هي الفرصة بوضع قرص صلب بالحاسوب المحمول الخاص بمعتصم ليعمل كجهاز تتبع زرعته به ليمكنها من تحديد مكانهم بسهولة إن غادروا بدون علمها ...
وقد استطاعت بسهولة شديدة معرفة مخبأهم الجديد لتتجهز لملاحقتهم إلى هناك فى الحال ...
وضعت هاتفها بجيب سترتها ثم رفعت شعرها الأسود بقوة للأعلى إستعدادا لبدء رحلتها رفعت غطاء سترتها تغطى به رأسها ليظهر إستدارة وجهها فقط كما جائت تماما ...
مظهر مثير للتخوف لنظرتها الحادة التى تعلو عيناها وملامحها الجامدة تبث قوة غير معتادة بفتاة لكنها قوية وستظل قوية ...
خرجت عهد من الكوخ لبدء تلك المغامرة التى ستربح بها بالتأكيد حين خطت أول خطوة خارج الكوخ سمعت الصوت الوحيد المربك لنفسها صوت الرعد لحقه صاعقة جديدة ضړبت برج الإتصالات لينقطع إشارات التواصل والإنترنت لتغمغم عهد بسخط تحدث هاتفها ...
وده وقته ... عموما أنا حفظت المكان ... حعرف أوصل له بنفسي من غير Gps ...
بدأت عهد طريقها الذى عليها خوضه دون تراجع ...
مكتب طه قدرى ...
عاد طه للتو من مكتب رئيسه السيد نظمي ليسارع بخطواته تجاه الهاتف الذى أخذ يدق برنين متواصل منذ أن دلف إليه جلس أولا بمقعده ثم رفع الهاتف إلى أذنه مجيبا ببعض الهدوء ..
ألو .. أيوة يا ممدوح ...
أنصت لرفيقه قليلا قبل أن ينهض منفعلا وقد تحولت ملامحه الهادئة لأخرى متجهمة بقوة ثم أجاب بحنق ...
الكلام ده مينفعش معايا ... يعني إيه بعد ما وصلتوا لها الشبكة
تفصل ... أنا لازم أعرف هي فين بالضبط وبتعمل إيه دلوقت ... لازم يا ممدوح ...
لكن يبدو أن محدثه لم يبث الطمأنينة بقلبه ليجيب بحدة آمرة ...
إتصرف ... إن شا الله تبعت لى حد من السويسريين اللي بنشتغل معاهم هناك يجيب لي أخبارها بالتفصيل ... أنا مينفعش أفضل نايم كدة على وداني ..
أغلق الهاتف ومازال الإنفعال يتوسم محياه ليشرد بإقتضاب لما عليه فعله لحل تلك المسألة فلابد من وسيلة أخرى للتبع عهد
التى يترصد بها منذ سفرها ...
متجر مستحضرات التجميل بيوتي إستور ...
وضعت نيرة زجاجة عطر من بين يديها محدثة صديقتها التى تقف إلى جوارها بصوت منخفض ...
ده بس اللي حصل يا إسراء ... و لما خلصنا اللف على معارض الموبيليا إتعشينا وروحنا ...
مطت تلك الفتاة العشرينية
شفتيها بتملل ليظهر وجهها النحيل مثلث الشكل وعيناها الجاحظتان قليلا و انفها المدبب ثم أزاحت خصلة من شعرها الأصفر الفاقع المصبوغ حديثا خلف أذنها قبل أن تردف معقبة على حديث صديقتها ...
كويس إنه رضي ياكل المرة دى ... عارفة يا نيرو ... إنت لازم تعوديه على إللي إنت عايزاه ... طالما إنت قادرة تسيطري عليه بالشكل ده ...
أغمضت نيره عيناها لوهلة ثم أجابت اسراء التى كانت تنصت بشغف وإهتمام ...
مع كل اللف ده من مكان لمكان معرفتش أجيب حاجة برضه ... 
تفكرت إسراء للحظات ثم أردفت بتوهج ...
لقيتها .... فيه معرض كبير أوى كان منزل إعلان عن موبليات تحفة ... فرش قصور ... هو ده ... روحى له وأطلبي منه يصمم لك اللي إنت بتقولي عليه ...
لفلفت نيره بعيناها إستحسانا لتلك الفكرة ثم أردفت بإعجاب ...
والله فكرة حلوة ... إديني العنوان بتاعه ... 
أخرجت إسراء هاتفها من حقيبة يدها الموضوعة بأحد الجوانب لتبحث عن عنوان هذا المتجر باهظ الثمن لتدونه ل نيره ...
مدت يدها بالورقة تجاه نيره قائله ..
خدي أهو يا نيرو ....
ثم رفعت حاجباها بتذكر لشئ هام لتستطرد ..
بصي ... أدى كمان ورقة فيها دواء ... زى المرة اللي فاتت ... خليه يجيبهولي ... حتى عشان تتأكدي إنه مش بخيل وإنه بينفذ كل طلباتك ...
أومأت نيره بإيجاب وقد إتسعت ابتسامتها فهي بالتأكيد تسير على المسار الصحيح بوضع رؤوف بتلك الزاوية الخانقة لينفذ لها جميع طلباتها دون نقاش ...
أخرجت إسراء علبة مخصصة للطعام من حقيبة جانبية أيضا ..
يلا يا نيرو الأكل اللي جبناه حيبرد .. يلا ناكل ...
تطلعت نيره حولها أولا ثم اجابتها ...
أيوة الإستور المحل فاضي ... يلا قبل ما حد ييجي ...
أزاحت إسراء رأسها بعدم إكتراث قائله ...
ولا ييجوا ... اصلا الوقت ده محدش بييجي فيه كتير ...
جلسا بالمقعدين تجاه الزاوية يتناولان الطعام لإستكمال يومهما بهذا المتجر المخصص لبيع مستحضرات التجميل والإكسسوارات باهظة الثمن تناسب تلك الطبقة المخملية الثرية فقط ...
سويسرا ...
الحياة قرار فإن إتخذته يوما فكن قويا فعقد العزم يتطلب قوة تفوق صلابة الكلمات فالحديث شئ والحقيقة شيء آخر ...
إتخذت عهد طريقها بين
الأشجار والطرق المغلقة وسط برك من مياه الأمطار اللزجة تخشى إنزلاق أقدامها تبحث بواسطة الخريطة فقط عن مكان تواجدهم لكن يبدو أن الأمر سيأخذ وقتا أكثر مما كان بمخيلتها لكنها عليها إكمال ما بدأته فهي ليست من تترك الأمور معلقة دون ختام وهي تعلم بقرارة نفسها أنها تستطع ..
بعد ليلة طويلة مرهقة للغاية جفا بها النوم عيناه وسلوكهم طريق مرهق للغاية حتى وصولهم لهذا الكوخ القديم وإنتظار أن يعم الدفء المكان من حوله غفى معتصم أخيرا پسكينة وراحة ..
إتخذ الغرفة بالإتجاه الشرقي لأنها أكثر هدوئا وبعدا عن مصدر الإزعاج من أصوات المطر المتساقط على جانب الكوخ بينما إستقرت كاتينا بالغرفة الثانية والأخيرة بهذا الكوخ الصغير فهو لا يتعدى هاتان الغرفتان وصالة إستقبال فقط بطابق واحد أرضي ...
سرعان ما تبدلت تلك الغفوة لنوم عميق للغاية فإحساسه بالإنهاك جعله يسقط ببحور النوم والأحلام بصورة مستغرقة للغاية ...
إنفصل معتصم عن واقعه بعد شعوره بالدفء الذى بدأ يتسلل لجسده بقوة مستمتعا بحلم ممتع وهو يرى الشمس الساطعة بالقرب من شاطئ البحر الصافي تتحرك أمواجه بصفاء آخاذ ...
إلتف ببهجة يطالع هذا المنظر البديع ظنا منه أنه واقع حقيقى وليس بسرداب
من الأحلام التى لا تنفصل عن الواقع ...
تحرك بقدميه فوق الرمال الناعمة يستمع بملمسها الدافئ أسفلهما ...
قضب جبهته بقوة حين شعر بأن الشمس أخذ توهجها يشتد من حوله بلونها الذهبي الڼاري حتى كاد يشعر بلسعات أشعتها ټضرب جسده ليرفع كفه يحجب تلك الأشعة القاسېة وحرارتها التى أخذت تزداد بحدتها ...
لكن الأمر لم يفلح مطلقا فقد زادت الشمس من توهجها وعلت الحرارة من حوله ليندى جبينه بتعرق خفيف إزداد تدريجيا كلما توهجت الشمس ..
شعر بسخونة شديدة أسفل قدميه العاړيتين لم يستطع تحملها فأخذ يقفز بحثا عن بقعة باردة تحميه من تلك الحرارة التى أخذت تحيط به حتى كادت أن تبتلعه من شدتها ..
حلم جميل تحول لمزعج للغاية وهو يحاول الهرب من شدة الحرارة التى كادت أن ټحرق قدميه إحساس كما لو أنه ېحرق حقيقة وليس حلما بخياله ..
إنتفض جسده بقوة وهو يراوغ الحرارة الشديدة لتفتح عيناه لينهي هذا الإحساس المزعج بصدر متهدج أدرك أن هذا الأمر ما كان إلا حلما مزعجا أعاد رأسه لوسادته مغمضا عيناه الناعستان لكنه شعر بغرابة فمازال يشعر بالحرارة واللهيب يحيطان به فهل مازال يحلم بعد ...
رفع رأسه لتنقلب نظرته الناعسة لأخرى فزعة للغاية حين أوسع عيناه عن آخرهما فما كان الحلم سوى إنذار له ليستفيق من أحلامه ...
إنتفض جالسا وهو يرى ألهبة النيران تحيط بفراشه من كل الإتجاهات تكاد أن تصل إليه إتسعت عيناه بقوة حتى كادت تؤلمانه من شدة إتساعها ..
ألسنة حاړقة جعلته يتصبب عرقا من حرارتها العالية لتتوهج بشرته القمحية للون البرونزي على الفور .
خلع كنزته الصوفية محاولا البقاء على إنتظام تنفسه الذى بدأ يضيق صدره به لإمتلاء الغرفة بالدخان الكثيف إثر هذا الحريق الذى إندلع بالكوخ ..
بدأت النيران تزداد كثافة ملتهمة الأثاث من حوله ليتوجب عليه النجاة بنفسه وإلا سقط قتيلا بفعلها ..
نظر نحو النافذة الصغيرة على يساره فربما يجد بها مهربا من النيران لكنه وجد ألسنة النيران تشتعل بالخارج بخلاف تلك القضبان الحديدية التى ستحول دون خروجه من النافذة أيضا إذن عليه الخروج من باب الغرفة التى تلتهمه الڼار كقطعة السكر ..
مد ذراعه لأسفل الفراش ليلتقط حذائه لتلسعه حرارة الأرضية تماما كما كان بالحلم إرتدى حذائه بعجالة وهو مازال جالسا فوق الفراش ثم تدثر ببطانية ثقيلة لتحميه من النيران التى أصبحت تحيط بفراشه كاملا فقد بدأ التخت بالإشتعال بالفعل .
بجسارة ومرونة شديدة قفز معتصم من وسط اللهيب تجاه غرفة المعيشة ليعبر بين النيران دون تخوف ..
لم تكن غرفة المعيشة أسوأ حالا من غرفته فقد تمسكت النيران بالأثاث والستائر لتحيط بالغرفة كاملة لتبدأ بعض القطع المشټعلة بالتساقط من حوله ..
لكن ما أثار صډمته هو رؤيته لكاتينا ټتشاجر بكل قوتها بثورة عارمة مع عهد تتضارب كل منهما بالأخرى بشراسة وڠضب كما لو أن حياة كل منهما متعلقة بالقضاء على الأخرى ..
بأعين مقتضبه ونفس مشحونة ظهرت تلك النظرة الصارمة والبريق النافذ بعينا معتصم وهو يرى هلاك ثلاثتهم داخل الكوخ الذى لا يدرى بعد سبب إندلاع تلك النيران به وعلى ما يبدو أن أحدهم قد تعمد فعل ذلك صړخ بصوته القوى لتنتبها له ...
هذا يكفي ...!!!!!!!!!
تطلعتا نحوه بأعين متفاجئة بوجوده لتحاول كاتينا بالركض نحوه لكن عهد لم تمكنها من ذلك لتسحبها من مؤخرة شعرها الأشقر نحوها بقوة لتظهر كم تتمتع بالقوة والمهابة ..
تعالي هنا ...
صړخت كاتينا تستنجد بمعتصم ليلحق بها وينقذها من أيدى تلك المتوحشة قبل أن تلتهمهم الڼار جميعا ...
النجدة يا ماوصي .. سأموت .. ستقتلنا ... أسرع ...
تحفز معتصم بقوة ليرفع بذراعيه القويتان البطانية للأعلى وهو يركض بسرعة تجاههما ليسحب إحداهما بكفه نحو البطانية عابرا بها من داخل النيران التى
تحيط بباب الكوخ لينقذ روحه وروحها معه قبل أن يشتعل الكوخ بالكامل والأخرى بداخله فكان عليه إتخاذ القرار وإنقاذ حياته وحياتها ...

تم نسخ الرابط