رواية معتصم لصاحبة اقوي قلم حصرية من 10-12
الفصل العاشر
كان عاصم متاكدا انه يوجد من يحاول قټله عندما سمع صوت حوله فتفادى ضړبة اتته فالتف بجسمه بمرونه و قوه ووقف مستعدا ليدافع عن نفسه اتجاه هذا المجهول ولكن صوت صرير جاء بسرعة مستغل ا انعدام الرؤيه ليسقط باتجاه راس معتصم دون معرفه من اين تلقى الضړبه ...
صوت لابد وأن يتبعه فقدان للإحساس لكن ما حدث كان مغاير تماما فهو مازال يعى كل ما حوله بل إنه لا يشعر بالضړبة أو بالألم لقد حال شئ آخر مجهول دون تلقى تلك الضړبة المباغتة ..
إنعدم صوت الصرير و تعالى صوت إصطدام شئ صلب بالأرضية فيبدو أن أحدهم إعترض سلاح المترصد ليسقط من يده ارضا هناك من ساعده وأنقذ حياته من هذا الغدر ...
بقفزة رشيقة أسرع معتصم تجاه زر الإضاءة لينقشع السواد وتقطع أضواء المصابيح الظلام لتتسع حدقتاه ذهولا وهو يرى كاتينا تقف بمواجهة عهد تهتف بها بحدة وإنفعال ...
ماذا تريدين منا ...!!! يكفى إيذاء لنا ...إننا لم نفعل معك شيئا ...
ضيق معتصم جبهته بقوة وهو يطالع بأعين ثاقبة إنفعال كاتينا و حدتها مع عهد التى كانت تقف بثبات وشموخ دون أن يهتز لها شعرة وقعت عيناه على سکين كبير ملقى أرضا بينهما فبالتأكيد هذا السکين الذى كانت تحمله وحاولت به قټله ...
عيناه الصامتتان الثاقبتان كانا يحملان الكثير من الحديث دون التفوه به برغم تلك النظرة الغامضة الغير مفهومة التى تعتلى مقلتيه حين يخص عهد بها ..
ترك الحديث لكاتينا التى إنهارت قواها وعلى بكائها المرتجف بتخوف شديد مما حدث هوت بصورة مباغته بجسدها الضئيل فوق صدر معتصم المتيبس والذى علق عيناه بعهد فقط بنشيج مرتجف تحدثت كاتينا ...
تلك المتوحشة كادت أن تقتلك حبيبي ..لقد دفعتها بقوة لتبتعد عنك .. رفعت وجهها تجاه معتصم المتيبس الذى لم يتخذ أى رد فعل تجاه كلاهما ثم إستطردت ... أرجوك ماوصي .. إجعلها تتركنا وترحل ...
ظل على وضعه مثبتا عيناه الغامضتان تجاه تلك الشامخة بشكل لا يصدق قوية بشكل مخيف حاول أن يستشف هل حاولت حقا قټله لكن تعبير وجهها المتحجر لم يظهر ذلك كما كانت بالايام السابقة فبعد أن كان يستطيع النفاذ لداخلها وإدراك ما حقيقتها التى تخفيها أصبحت صعبة جدا اليوم كما لو أنها تبدلت تماما ...
أخذت كاتينا تحثه على التصرف معها فهذا ليس وقت الصمت ..
ماوصي ... لقد فعلت ذلك بالتأكيد لأنك فضلتني عليها ... وأنك طلبت منها الرحيل ... إنها مريضة متوهمة بلا شك ... كيف تجرؤ على فعل ذلك ... كيف تحاول إيذائنا ...!!
هل ينطق الحجر .. هكذا كانت عهد قوية بغرور لا متناهي لم تدافع عن نفسها ولم تقر به أيضا بل تعاملت مع الأمر كأنه واضح ولن ترهق نفسها بعناء التوضيح ..
حديث دفين داخل عيناها الناعستان لكنه حديث غامض غير مفهوم لمعتصم و بعض صمت طويل أجابت بكلمتين فقط ..
لا ... لم يحدث ...
تفوهت بها لتزيد حيرة معتصم لتجول بعيناه نظرات شك لكن هذا لا ينفى أن أحدهم حاول قټله و الترصد به في الظلام وقد كتب له عمر جديد ..
إنتفضت كاتينا تعتدل بوقفتها وهى تمسح عيناها الدامعتان وأنفها المتوهج لتواجه عهد بتعجب من إنكار عهد لما فعلته ...
هل أنت مچنونة ..!! كيف تنكرين ذلك أمام عيناي ..!!! لا يوجد سوانا هنا ... كيف تكذبين ...!! إنك لست طبيعية بالمرة ...
كل الأدلة تشير لأمر واحد منطقي وحقيقي أنها حاولت قټله ليخرج وقتها معتصم عن صمته بعد تفكر بالأمر ...
من الواضح إنك تنكرين الأمر لكن ليس هناك غيرنا لتكذبي عليه ... لابد أن عقلك مريضا ... لقد حاولت قتلي ...!!! لهذا أطلب منك رجاء إرحلي من هنا ...
علت ضحكة تهكمية غريبة صدرت من عهد لتقلب شفتيها بإستهزاء منهما قائله بسخرية ...
أنا عقلي يوزن بلد ... ده إنتوا فى الكنافة ... شوفوا نفسكوا الأول ...
تطلع بخفة نحو كاتينا ليعيد بصره تجاه عهد محاولا إظهار ضيقه وعدم تحمله لتصرفاتها ...
أظهر معتصم إمتعاضا لرد عهد المتعجرف قائلا ...
لا داعي لهذا الجنون ... وجودك أصبح غير مرغوب به ... رجاء إرحلي ... والآن ...
أومأت كاتينا بحماس تشير نحو الخارج ...
نعم ... غادري المكان ... أخرجي من حياتنا ...
تطلعت نحوهم عهد بإستنكار شديد وعدم تقبل لطلبهما لتتراجع بخطوات واثقة نحو الأريكة ثم جلست بأريحية تثير حنق متابعيها بدون إكتراث لهم لتضع ساقها الطويل فوق الآخر بغرور مردفة ...
أنا قاعدة هنا ... ومش حروح فى حته ...
صدح صوت الرعد ينهي تلك الحالة الغريبة فرغما عنهم عليهم تقبل بقائها حتى إنتهاء العاصفة ليهتف معتصم من بين أسنانه ...
معاك لحد الصبح وتكوني مشيت من هنا ... ساعتها الجو يكون إتحسن ... فهمت ...
تطلعت به عهد بنظرة تحدى بجولة جديدة ترى من سيكون بها فائز إضطرت كاتينا لتقبل وجود عهد على مضض حتى الصباح كما أخبرها معتصم ...
مازال المساء طويلا ولم تنتهي الليلة بعد بوسط المدينة حيث تزدحم بسكانها وصل رؤوف للتو لإصطحاب نيره من أمام متجرها الخاص ببيع مستحضرات التجميل حيث إنتظرته ليهتف بحديثه المنمق ...
مساء الجمال على أحلى بنت فى مصر ..
رفعت نيره حاجبيها بإستياء وهي تشيح بوجهها الممتعض عن رؤوف قائلة
فى مصر بس ...!!!
دلاله لها هو غاية بحد ذاته بالنسبة لها شعورها بأنها محط الإهتمام والدلال والإغداق بكل ما هو غالي ونفيس لأجل إرضائها شعور لذيذ تتوق دائما للإحساس به ...
كلما قل إهتمام رؤوف بها بأى حال إفتعلت نيره أمر ما ليعود ليسترضيها ويحاول تملقها وإكسابها شعور بالأهمية بحياته ...
تصنعها الضيق من مجاملته لها جعلته على الفور يحاول كسب ودها ورسم السعادة على محياها ليهتف بنعومة أرادت بالفعل الوصول إليها ...
هو حبيبي زعلان ولا إيه ... ده أنا مع أجمل بنت فى الكون كله ... بس الكون بيضلم لما بيزعل ...
إبتسمت نيره بغرور بعد أن سعدت بتملقه لها ليعاود رؤوف قائلا ...
أيوه كدة خلى الدنيا تنور ... يلا بينا ...
حركت رأسها بخفة مجيبة إياه ...
يلا ... وخلى عربيتى هنا جنب الإستورالمحل ونرجع ناخدها لما نخلص لفتنا ...
اللي يشوفه القمر ...
إلتف رؤوف تجاه مقعد السائق ليحرك السيارة بعدما إتخذت نيره المقعد المجاور له ليتجها نحو بعض معارض الأثاث لإختيار المناسب منها ...
بيت محفوظ الأسمر ...
أنت كل أشيائي التى أحبها وأنت أيضا نقطة ضعفي وسبب إنهزامي ...
هكذا نظرت وعد لطفلها زين وهو يشب بأطراف أصابع قدميه يحاول الوصول لقنينة العصير التى وضعت فوق طاولة المطبخ ...
كم كان مزيج ساحر بين ملامحها اللطيفة وبين هيئة والده عاطف حتى أنه يحمل لون عيناه العسليتان ...
حاول بكل جهده الوصول لمبتغاه لكنه فشل بالنهاية ليتحول ببصره نحو والدته لمساعدته بالحصول على بعض من العصير الذى يحبه ...
عاوز عصير من ده يا ماما ...
طلب بمنتهى اللطافة والأدب جعلها تلتف نحو الخلف تناظر أولا قنينة العصير الأحمر لتدنو ببسمة ضعيفة لتحملها بين يديها تضع بعضا منها بالكوب البلاستيكي المغطى الخاص ب زين ...
تناول الكوب من بين يديها ليستمتع بإرتشافه فهو يعشق عصير الفراولة بينما ظلت وعد تحملق بلون العصير الأحمر عصير الفراولة المحبب لنفسها ولإبنها لتتذكر عصير آخر مختلف تماما ...
فلاش باك ..
كعائلة ثرية لا يهمها فيم ينفقن أموالهم فقط يهتموا بأن ما يطلبونه يجدونه خاصة هذا الأناني الذى إعتاد على الحصول على مبتغاه بأى شكل وصورة لا يهمه كيف يحصل عليه بل كان من النرجسية ليطغى بغرور للحصول على ما يريد بأى وقت وبأى شكل ...
كان نهارا عاديا للغاية حين إستفاق عاطف من نومه بنعاس وتكاسل ليعبث بخصلات شعره الثائرة يشعر بالراحة والاستمتاع لإسترخائه لفترة من الزمن بعد نوم طويل مستغرق بالأحلام ...
راحة ونشوة لابد وأن يتبعها ما يكمل به تلك الحالة من السعادة الخيالية التى رسمها لنفسه ...
طلب مناديا وعد ليستكمل حالته النفسية المنتعشة ...
وعد ... يا وعد ... هاتيلي عصير الكيوي بتاعي ...
تقدمت وعد تجاه باب الغرفة تناظر هذا المتكاسل وهو يتمطء بسعادة وقد علت بسمة بلهاء فوق ثغره حالة لم تمر أمامها من شهور عديدة ف عاطف هادئ البال ومبتسم ...
أقبلت ببسمة منها لعلها تجد سبيل للتفاهم وكم تتمناه وتتوق لأن تعود حياتها للإستقرار والهناء ...
شكلك رايق النهارده ...
تلكع عاطف وهو يتملل بفراشه لا يود النهوض من نومته ليجيبها من موضعه ...
الصراحة اه ... وماليش مزاج أتعكنن أنا بقولك أهو ...
جلست إلى جواره تحدثه بنبرتها الهادئة الناعمة التى تميزها ...
أنا ولا أحب العكننة ولا عايزه أشوفها .. وإنت متأكد إني مش نكدية أبدا ...
رفع رأسه ناظرا نحو وجهها المستدير بتمعن كمن غاب عنها لزمن طويل فملامحها تغيرت قليلا وأصبح وجهها أكثر إستدارة زاده جمال وظهر لون عيناها الخضرواتين بسحر فاتن ليحدثها بمحبة إشتاقت لها منذ زمن بعيد ...
إنت إحلويني كدة ليه ...! فيك حاجة متغيره ...
نظرت لنفسها بتعجب قبل أن تجيبه مستنكرة تلك الملاحظة الغريبة ...
متغيره ... متغيره إزاى .. أنا زى ما أنا ...
ثم حاولت أن تبدأ بمعاتبته فكم حياة تبدأ بعتاب قلوب محبة أمل جديد يشرق بحياتها الرمادية لا تصل للسواد أو للبياض فيها تلك المنطقة العالقة بالمنتصف تماما كاللون الرمادي ...
مش يمكن إنت اللي مش واخد بالك مني ... بقالنا فترة يا عاطف بعيد عن بعض أوى ...
زم شفتيه العريضتان بحنق وهو يعتدل مردفا بإختناق ...
بدأنا النكد ... ما قلت لك بلاش نكد أنا مزاجي رايق النهارده وماليش نفس أتعكنن ...
بعيون محبة ونظرة عتاب دنت إلى جواره مستطردة بهدوء صوتها الحنون ...
هو عشان بقولك إننا بقالنا فترة بعيد عن بعض يبقى بنكد عليك ... يا عاطف أنا نفسي نرجع زى زمان ... فاكر ... فاكر كنت بتحبني إزاى ... ولا خلاص ... دلوقت الحب ده راح ...
رفع كفيه يدفع بهما خصلات شعره العشوائية بإمتعاض من توالى عتاب وعد وإظهاره بأنه مقصر تجاهها ألا عليها أن ترضى بقبوله بها ذلك الإحساس بأنه
أكثر مما تستحق ...
يووه ... أيوة ... راح ... معدش فيه حب ولا بطيخ ... احمدي ربنا إني إتجوزتك ... وبقيتي حرم عاطف الأسمر أغني شاب فى المنطقة كلها ... عاطف اللي أول ما يتسمع إسمه الحته كلها تقف على رجل
وبنات أحلى وأجمل منك بكتير يتمنوا لي الرضا أرضى ...
لو كان فقط إحتواها
لما شعرت بأنها كزهرة وسط الرمال الجافة ربما لو كان أقل أنانية مما هو فيه لكانت أحبته وفضلته حتى على نفسها ...
غصة علقت بقلبها مرة أخرى من نرجسيته وتعاليه وحبه لذاته الذى لا ينتهي ضمت شفتيها بحنق تبتلع بقية كلماتها المعاتبة فحتى العتاب هو لا أهل له ...
طالعته بنظرة يملؤها اللوم والإتهام بالأنانية لكن ماذا تفعل التلميحات مع قلب ثقيل الفهم والإحساس صمتها المټألم كان راحة وصفاء له ليعود مستمتعا بالصمت والهدوء لكن غلفه بطلباته المستفزة ...
هاتي لي عصير الكيوي بتاعي ... وإنزلي عند ماما هاتيلي الفطار بتاعي هنا .. ماليش مزاج أفطر معاهم تحت ... أنا مش رايح المعرض النهارده ...
شهقت وعد بتخوف قائله ...
فطار إيه اللي حنزل أجيبه ... مامتك مش حترضى تديني الأكل أبدا ... دى حتفتكر إني حاكله أنا لوحدي هنا ... أو يمكن تفتكر إننا حنعزل عنهم ... لا يا عاطف بلاش ...
نهض بعصبية وهو يزيح الغطاء عن جسده متمتما بغيظ فقد حاولت حتى نجحت فى إفساد لحظته السعيدة الهانئة بتذمرها وطريقتها التى تخرجه دوما عن شعوره ...
إرتحتي يا وعد ... أنا خلاص قمت أهو ومزاجي إتعكر ... يا رب تكوني مبسوطه ... دى العيشه معاك بقت تقصف العمر ... أنا عارف إنك فى يوم حتجيبي أجلي بهمومك اللي مبتخلصش دى ...
بإندهاش لما قلبه من حقيقة للتو فبدلا من أن يشعر بمدى الذل الذى تشعر به بأقل طلب لحق صغير من حقوقها وهو تناول الطعام برفقة زوجها بحرية أو حتى تناول الطعام بشقتها بوجه عام لتحكم والدته ووالده بأن كل شئ هم يسمحون به أو يرفضونه كل ما يخص حياتها لابد وأن يخضع لأهل زوجها وعليها السمع والطاعة فتلك الحياة ببيت العائلة ...
بلحظة أصبحت هي المخطئة والتى تثقله بهمومها وحزنها وطبعها النكد كما يرى كيف إستطاع قلب الحقيقة بهذه الطريقة ...
لم تجد سوى كلماتها الضعيفة تدفع به ظلمه لها قائله ...
أنا يا عاطف ... أنا همومي مبتخلصش ...
دفعها من كتفها بقوة فلم يعد يود رؤيتها أمامه قائلا بجفاء ...
غوري هاتي لى العصير ... وعلى الله تجيبي لي الفراولة دى ... مبحبهاش ... أقولك .. أنا مش حجيبها تانى فى البيت ومن هنا ورايح هو عصير الكيوي وبس ...
ضحكت بتهكم ثم أردفت بضيق ...
حتى الحاجة الوحيدة اللي بيحبها زين وبتجيبهاله مخصوص مش حتجيبها تانى ... !!!
اه ... هو كدة واللي عندك إعمليه ... مش عاجبه عصير الكيوي ميشربش خالص ...
أنهى عبارته ليصفق باب المرحاض من خلفه تاركا إياها تتابعه بعينان متسعتان من الإندهاش من جموده الذى يزداد يوما بعد يوم ليمر وقت طويل حينها فقط أتي الرد برأسها بعد إنتهاء الأمر تماما فياليت الردود المتأخرة تدرى بأى وقت تتجلى فقد أهدرت حقوق لتأخرها ...
لم تجد سوى نفسها بعد وقت طويل لتردف ...
إبنك يا عاطف مش شبهك ... إبنك عمره ما حب اللي إنت بتحبه ... ولا يمكن أجبره يكون نسخة منك ... زين لازم يكون حد تاني لكن مش عاطف ...
عادت لواقعها وهي تضع قنينة العصير بالبراد الذى إمتلأ بعصير الفراولة فقط ولم يتواجد به زجاجة واحدة من هذا الكيوي بعد الآن ...
يوم عمل طويل يكفي إرهاقه المتكرر يتوق المرء لنهاية دوامه ليتخذ طريق عودته حيث الراحة والاسترخاء بعكس رؤوف الذى بدأ إرهاق من نوع آخر بعد مقابلته لنيره لبحثهم عن أثاث مناسب لشقتهم ...
بنفس طيبة كان ليتحمل هذا الإرهاق لكن نيره كانت تتمتع بذوق مختلف صعبة الإرضاء فقد بائت جولتهم منذ ساعات بالفشل فلم يتحصلا على غرفة واحد ترضي ذوق نيره الصعب ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بأعين زائغة مرهقة وقف رؤوف بأحد زوايا معرض الأثاث يدفع بعيناه الناعسة للبقاء متيقظا فهو يبدأ يومه منذ الصباح الباكر ويغلبه النعاس مبكرا أيضا ...
إستدارت نحوه نيره وهي تحدجه بنظرة حادة أثناء حديثها مع أحد الموظفين بهذا المعرض لتهتف به بإنفعال ...
إنت واقف هناك وسايبني أختار لوحدي ... اوووف ...
تحرك رؤوف يجر ساقيه المتعبتان ينقل بصره بين الموظف تارة وبين نيره المنفعلة تارة أخرى حاول رسم بسمة على شفتيه لكنها خرجت مرهقة متكلفة للغاية إحساس متعاظم بالتعب لم تقدره نيره بينما شعر به الموظف لما وجده من شخصية نيره المتطلبة فهي بالتأكيد شخصية مرهقة بالتعامل معها ...
حاول رؤوف السيطرة على إنفعالها بحنانه المعتاد ...
يا روح قلبي أنا سايبك تختاري اللي تحبيه ... دى مملكتك إنت ... وإنت لازم تكوني مبسوطة وسعيدة فيها ..
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تجيبه ببعض التحكم وفرض الرأى ...
ولو .... لازم تكون معايا ... أنا مش حقعد فيها لوحدي ...!!! أينعم أنا ذوقي حلو ... بس لازم تكون معايا ...
حرك رأسه بخفة منصاعا لها فهي معها بعض الحق بذلك لينصت لما سيعرضه عليهم الموظف حين إستكمل موضحا ...
وعندنا كمان أوض النوم المودرن دي زى ما حضرتك شايفه كدة ...
ألقت نيره نظرة سريعة بنوع من التقزز نحو الجانب الذى أشار إليه لترفع كتفها وتهدله بعدم تقبل وقد إمتعض وجهها بنفور قائله ...
لأ ... مش قد كدة ... شوف
تحت أمرك يا فندم ... أجيب لحضرتك كتالوجات بالتصميمات المتاحة ...
تركهم الموظف ليعود بعد قليل حاملا بعض الكتيبات التى تحمل تصميمات لغرف عديدة أخذت نيره تقلب بين صفحاتهم بتملل وهى تطالع الصور لتلك التصميمات لتمتعض برفض لما تراه قائله ..
لا لا ... مفيش فيهم حاجة عجباني ... كلهم ذوقهم وحش أوى ... ثم إلتفتت نحو رؤوف الذى أصابه الملل والإرهاق يحلم باللحظة التى يعود بها لفراشه ليغط بنوم يتتوق إليه بالفعل حين وجهت له نيره حديثها .. يلا يا رؤوف نشوف مكان تاني ... مش عاجبني حاجة هنا ...
حلقت مقلتيه بتشتت وهو يردف بهمس منهك القوى ...
مش قادر يا نيرو ... كفاية كدة النهارده ... إحنا لسه حنروح مكان تاني ...!!
نفخت نيره بضجر من تصرفات رؤوف التى تسبب لها الضيق لتهتف به بإنفعال دون إكتراث لوجود الموظفين من حولهم ...
مش معقول كدة ...!! كل يوم تأجيل تأجيل ... هو إنت مينفعش تكمل حاجة كويس لحد الآخر ... كل حاجة لازم تبوظها وتخليها ډمها تقيل ...!!!
وضعه كفه بدهشة فوق صدره متسائلا بتعجب وإنزعاج ..
أنا يا نيرو ... أنا ...!!!!!
حملقت بقوة تجاهه وهي تستكمل بذات الحدة كما لو ټعنف طفلها الصغير ...
أيوة إنت ... إنت كدة على طول ... مفيش وقت إلا ولازم تزعلني فيه ...
سحب رؤوف نفسا عميقا مطولا قبل أن يزفره دفعة واحدة محاولا التروى قبل أن يجيبها ليتغاضى عن حدتها ويحاول إرضائها حتى إن كان ذلك على حساب راحته وإرهاقه الذى تمكن منه ..
خلاص حبيبي ... زى ما تحبي ... يلا نكمل ... ولا تزعلي ...
هو ليس بعديم الشخصية بل هو يؤثر ألا يسبب لها الضيق بمواقف يمكنه أن يتغاضى عنها أو يتحمل لأجلها ولأجل إسعادها فهي عروس ومن حقها بعض الدلال بإختيار ما تحب حتى لو على حساب نفسه ليتخذا طريقهما مستكملان مرورهم بالمعارض بحثا عما تحبه نيره ويرضيها ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
تفاجئ عيسى بحضور والده لمكتبه ليرحب به بحفاوة شديدة وقد إتسعت بسمته حين نهض من مقعده لتحيته .
رسخ خالد بأبنائه جميعا أخلاق عالية ومحبة برغم شخصيتهم القوية كنز تأصل بنفوسهم هو محصلة عمر طويل من العمل والأخلاق والإلتزام ربما لم يورثهم المال لكنه على الأقل يشعر بالرضا لما بثه بنفوسهم من تربية صالحة وأخلاق عالية ...
رغم تبدل خصلات شعر خالد للونها الأبيض المخلوط ببعض الشعيرات السمراء التى مازالت تحتفظ برونقها بعد إلا أن له مهابة مرجفة خاصة بنفوس أبنائه لم يكنون له إحتراما وهيبة وقوة تلك الرجفة التى أصابت عيسى بحضور والده ليهتف ..
بابا ...!! أهلا يا بابا ... إتفضل ...
دلف خالد بخطواته الرزينة لداخل المكتب قائلا ...
أنا قلت أعدى عليك نروح سوا ... مش خلصت شغلك ولا لسه ...!!
أشار عيسى نحو أحد المقاعد الجلدية بتأدب وتوقير لوالده أولا ..
إتفضل أقعد الأول ... أنا باقي لي حاجة بسيطة أوى ونروح على طول ..
أومأ خالد بتفهم ليجلس متفحصا أرجاء المكتب بعيناه المتجولتان متطلعا نحو المكتب وترتيبه المنظم للغاية يشبه عيسى تماما ...
حلو ترتيبك الجديد للمكتب ...
إثناء والده عليه لهو بمثابة شهادة تقدير ذات قيمة عالية ليسعد عيسىبذلك مردفا ..
حسيت إن كدة أفضل والملفات أوضح بالنسبة لي ...
ثم تطرق لسؤاله عمن تشغل قلبه وعقله ينبوع حياته ...
غدير نزلت لكم يا بابا ... أحسن أنا قلقان عليها أوي
لا متقلقش .. والدتك طلعت لها قبل ما أنزل ... وكمان عملت لها الحجازية اللي بتحبها ...
إطمئن بالا ليهتف بنوع من المزاح ...
طالما فيها حجازية يبقى كدة غدير حتبقى تمام التمام ...
دلفت سندس تقطع حديثهم بابتسامة أظهرت شفتيها العريضتان متحدثه بنبرة ودوده للغاية وهى تميل بصينية وقد وضع عليها فنجانين من القهوة ..
إتفضل قهوتك يا سيادة المستشار ...
لم تلقى سندس الترحيب المرجو من طريقتها الودوده وتقديمها للقهوة بنفسها بل لاقت ضيق وإقتضاب بوجه هذا المسبب للإضطراب بنفسها ...
قهوة ...!!!! أنا مطلبتش قهوة يا ... أستاذتنا ...
رمقها عيسى بضيق ثم سألها بنبرة حادة ...
إنت جايبه القهوة بنفسك يا أستاذة ...
وأصر عيسى على نطق كلمة أستاذة بتلك الحدة للإلتزام بحدود عملها بالمكتب ثم إستكمل متسائلا ...
لو كنا عاوزين قهوة كنا طلبناها من عم شاكر ...!!
إبتلعت ريقها بإضطراب وهى تملس على شفتيها الجافتين بطرف لسانها ترطبه قليلا قبل أن تردف بتوتر ...
وهو يعني سيادة المستشار أى حد ...
أمسك خالد بالفنجان الذى تقدمه نحوه لينهي هذا الوضع الغير مستساغ بالنسبة إليه فيما تقدمت بخطوات قليلة لتناول عيسى فنجانه حين إستمر بالتطلع نحوها بذات النظرة الغاضبة ثم هتف بحدة ...
شكرا ... مش عاوز ...
إستقامت سندس وهى تلملم نفسها المهتزه بفعل كلاهما والذى كادت أن تظهر تملقها الزائد لوالد عيسى لتتراجع نحو مكتبها بالخارج بنفس مضطربة كمن يحاول سړقة ما ليس له وأمسك بالجرم المشهود ...
وضع خالد فنجانه
عيسى بذات الغموض ...
شاطرة أستاذة سندس .. مش كدة ...!!
تساؤل يحمل عدة معان أراد بها خالد معرفة سبب عملها بمكتب عيسى منذ فترة طويلة ولم هي بالخصوص
وليس غيرها