رواية معتصم لصاحبة اقوي قلم حصرية من 10-12

لمحة نيوز

خشية أن يكون الأمر يتعدى مساعدة له بالمكتب ويكون هناك علاقة لا يعلمها بين كلاهما ...
رفع عيسى رأسه تجاه والده ليجيبه بنفس الذكاء الذى ورثه منه بصورة تلقائية ألقت الإطمئنان بقلب خالد حين أجابه بهدوء وحزم ...
سندس محامية شاطرة .. وذكية جدا ... وده رغم عيوبها ... إلا إن ده اللي مخليها مستمرة معايا ...
لم يكتفي بذلك السبب للإيضاح فطبيعته المتسائلة كقاضي جعلته يبحث دوما عن اليقين كما أن إعتبارهم غدير إبنة لهم جعله يتحرى الأمر كما لو كان بهذه اللحظة والدها هي وليس عيسى ...
يعني شغلها ده مفيش غيرها يقدر يعمله ...!! ثم إستكمل بذكاء ...أصل إنت عارف البنات مش لازم تتأخر بالليل كدة !!
تلقائية عيسى وثبات نبرته بالإجابة كانت بمثابة دليل على صدقه كما يرى والده ..
هي مشتكتش قبل كدة ...ويمكن يكون فيه طبعا حد شاطر زيها لكن للأسف أنا لحد دلوقت مقابلتهوش عشان يساعدني هنا فى المكتب ...
لثقته بوضوح وإستقامة ولده بدل خالد سياق الحديث لآخر فيكفي أسئلة بهذا الأمر حتى لا يأخذ أكثر من حده ..
أنا لسه جاي من شركة عسرانكو للإستيراد والتصدير .. عرضوا عليا شغل معاهم كمستشار قانوني .. والصراحة لقيتهم شركة كويسة والفرصة مناسبة جدا ليا ...
بإنبهار متفاجئ بما يخبره به والده إستطرد عيسى ...
بجد ... دى فرصة كويسة جدا يا بابا .. مبروك ...
بإيمائة خفيفة إستقبل خالد تهنئة عيسى له ليردف بنبرة حازمة ...
طب مش يلا بينا ولا إيه ... كدة الوقت إتأخر ...
أكيد ... أنا خلاص كفاية كدة النهارده ...
أغلق عيسى الملفات ليضعها بدرج مكتبه أولا قبل أن ينهض مغادرا برفقة والده ليعودا إلى البيت لتناول وجبة عشاء لطيفة برفقة منار وغدير التى شعرت بالإمتنان لوجودهم حولها وتعويض ما فقدته من دفء أسرى فكم هي محظوظة إلي جوارهم ...
الكوخ ...
بين أمواج من الأفكار وصمت لاح في الأفق تشتت دون يقين هل ما أحسست به هو شعور بالسعادة أم هروب من عقلي لتجنب الوحدة والحزن ...
تنهدت عهد وهي ترى ما آلت إليه الأمور وبقيت جالسة بالبهو وحيدة فوق تلك الأريكة التى تتوسط الأرجاء جلست محاولة البقاء واعية فلن تترك نفسها تسقط فى راحة النوم عليها أن تبقى سواء مخيرة أم مسيرة ...
عبثت بهاتفها لبعض الوقت وهى تسترق النظر بين الحين والآخر تجاه غرفة المكتب الخاصة بمعتصم حيث جلس هو و كاتينا يتجنبونها حتى يحل الصباح ...
كانت أشبه بالرقيب عليهما وجودها خارج غرفة المكتب جعلهما حبيسان الداخل حتى الحديث قد قطع تماما فهي لم تسمع أصواتهم منذ مشادتهم وطلب معتصم منها الرحيل وجلوسها بعناد ترفض ذلك ...
وجبة عشاء أخرى منهكة القوى قام بها رؤوف برفقة نيره بعد تجول دام لساعات للبحث عن واقع ملائم لخيال نيره بأثاث بيتهم الجديد ...
إنتهى بهم المطاف بأحد المطاعم لتناول الطعام كما أصرت نيره فرؤوف من النوع المتخوف من تناول أى طعام خارج البيت لشعوره بعدم نظافته وأنه لابد أن يكون ملوث ...
وسوسة تشعره بعدم الإرتياح لكنه مجبر الآن حتى لا تظن نيره أنه بخيل كما تنعته دائما فهو موضع خلاف آخر بينهما ...
قلبت نيره نظرها بإنزعاج من تأفف رؤوف من طعامه لتنهره بحدة ...
ما تاكل كويس يا رؤوف ... ولا الأكل مش عاجبك برضه ...!!
هاه ... لا أبدا باكل أهو يا نيرو ... إنت عارفه مش بحب الأكل بره البيت أوى ...
تذكرت نيره عزيمة والديه لتكز بأسنانها بغيظ مردفه بسخط ..
أاااه ... قول كدة بقى ... بتحب أكل البيت ... ومياصة الناس اللي فى البيت ...!!!
هز رأسه بدون فهم لمقصدها مردفا بتساؤل ...
قصدك إيه ...!!
رفعت حاجبيها وهى توضح بإستياء ...
قصدى الست غدير وأختها دى اللي إسمها مودة ...
لم يدرك ما الرابط بين تناولهم العشاء وبين زوجة أخيه وأختها لتسائل بعدم فهم ..
مالهم بس ... دخلتيهم فى العشا ويومنا ليه ...!!
هتفت وهى تدنو برقبتها للأمام وقد ظهرت أسنانها بإنفعال من بين شفتيها لتخرج كلماتها نبرة غاضبة مشحونة النفس بغيظ شديد منه ومنهن ...
ليه ...!! أقولك ليه ... لأنك واحد عينك زايغه .. وهم كمان ... بيحشروا نفسهم كأنهم بيفهموا اللي محدش بيفهمه ...
تذكر هجوم نيره على غدير ومن قبلها مودة بالأمس ليضطر بإسلوبه اللطيف إمتصاص ڠضب نيره وغرورها لشعورها بأنها لابد وأن تكون الافضل فهو لن يتحمل مشكلة جديدة منها ليردف بلطافة ..
سيبك منهم يا قلبي ... هو فيه زيك إنت ما شاء الله عليك ... عبقرية ... عارفه كل حاجة ... مش شايفه ذوقك فى العفش عامل إزاى ... ثم أكمل مغيرا مجرى الحديث بذكاء ... دى الشقة حتبقى تحفة فنية ... حاجة كدة مجاش ولا قبلها ولا بعدها ...
تملق ذوقها الراقى جعلها تتراجع عن حدتها لتشعر بالزهو من نفسها وذوقها مردفة بغباء حيث إنساقت خلف ما أرادها التوجه إليه ...
بجد عجبك ذوقي ...!
تحفة ...
قالها وهو يعيد جذعه للخلف فقد وصل لما يوده وإنتهت مشكلة كانت على وشك البدء ...
أردفت نيره بغرور وتباهي ...
عشان تعرف إن نيرو مش أى حد ولسه لما تشوف الفرش كمان حتبقى الشقة واو ... مش زى شقة أخوك عيسى ...
بهت من إنتباهه بأنه مازال أمامه شوط طويل للغاية بإختيار ما
تتحدث عنه لتأثيث الشقة ليكتفى بإيمائة مشتته وبسمة مصطنعة تخفى هذا العناء الذى ينتظره مع نيره صعبة المراس ..
ليل طويل يسير بطريقه ليتبعه بداية يوم جديد يوم روتيني على البعض يترقبه آخر كمن ينتظر حلول الصباح بنفس متشوقه ...
مكتب طه قدرى ...
بوجه قلق وملامح مكفهرة أخذ طه يتحرك بعشوائية وهو يستدير بجسده النحيل نحو أحدهم يخرج ما به من ضيق بوجهه دفعة واحدة ...
يعنى إيه يا سامح ... يعنى إيه مش عارف ... أنا لازم أعرف كل التفاصيل ...
أجابه رفيقه بتملل من تكرار طلبه الصعب للغاية ...
آخر المعلومات اللي عرفتها إنها وقت العاصفة إنفصلت عن المجموعة والإتصالات صعبة من وقتها ... ومش عارف حاجة غير كدة ...
مال طه قليلا وهو يشير بذراعه كاملا بإتجاه الباب قبل أن يكز بأسنانه بحنق ...
ما هو اللي أصر إنها تطلع ... شغلانة زى دى أنا قلت إنها متنفعهاش ... أعمل إيه دلوقت ...!
مسح وجهه المنفعل محاولا التحلي ببعض الهدوء والروية بالتفكير ليستطرد بعد أن زفر بعض الهواء الذى أثقل رئتيه ...
تقب وتغطس تجيب لي كل التفاصيل عنها .. أنا مش حفضل قاعد هنا ومش عارف حاجة ... فاهم .. كل حاجة لازم أعرفها ...
اومئ سامح بتفهم ليجيبه بعملية ...
أنا حعمل اللي أقدر عليه ... بس أنا رأيي تريح نفسك فى الحكاية دى ...
برفض قاطع أجابه طه ...
لأ ... لا يمكن أبدا ... مش هو إختارها تسافر ... ومسمعش كلام حد فينا ... يبقى لازم أكون عارف باللي بيحصل خطوة بخطوة ....
زم سامح شفتيه بإمتعاض من إصرار طه على تعقب عهد بتلك الصورة دون علم رئيسهم نظمى ليردف بتملل ...
ماشى ... حاضر ...
الكوخ ...
نعاس يغلب عيناه القاتمتين دون السماح له بالتملك منه هكذا قضى معتصم ليلة طويلة للغاية بغرفة مكتبه خاصة وقد شاركته بها كاتينا لم أظهرته من تخوف من عهد لتبقى نائمة فوق أحد المقاعد بينما بقى هو ساهرا متعبا لم يغمض له جفن ...
بأعين مرهقة إنتظر استيقاظ كاتينا لتحضر له بعضا من مشروب القهوة لتساعده على البقاء صحوا وتزيل من بعض ألم رأسه الذى حل به ...
فتحت كاتينا عيناها الناعستان لتقع زرقاوتيها على معتصم الذى مازال يعبث بحاسوبه تمللت بنومتها لتستند محاولة الإعتدال من تلك النومة السيئة فوق المقعد لتردف بنبرة ناعسة ناعمة للغاية لولا قدرته على التحكم بنفسه القوية وأخلاقه التى لا تسمح له بالانحراف أو التدني عن طريق الإستقامة لكان فاه بنعومتها التى لا تقاوم ...
صباح الخير ماوصي .. هل مازالت متيقظا منذ الأمس ...!!
أجفل جفناه لوهلة بإرهاق وهو يجيبها بإيمائة خفيفة من رأسه ..
نعم ... هل يمكنك صنع لي بعضا من القهوة فرأسي يؤلمني للغاية ...
وقفت ببطء وهي تمطئ جسدها النحيل قائلة ...
بالطبع ماوصي ... لا عليك إنه أمر بسيط للغاية ...
أوقفها معتصم بسؤال قلق ..
كاتى ... هل تظنين أن بقائنا هنا مع عهد أصبح آمن ...
إلتفتت إليه كاتينا بوجه قلق لتتفكر قليلا قبل أن تجيبه وهى تقلب شفتيها بعدم إدراك ..
لا أدرى ... لكنها ليست إنسانة متزنة بالتأكيد وعلينا الحرص منها قدر الإمكان لقد كادت تقتلك بالأمس ...
زم معتصم شفاهه بخفة وهو يوضح لها المازق الذى يحيط بهما ...
أعلم ذلك ... لكن إلى أين يمكننا الذهاب ... إن الطرق مقطوعة والجبال تحيط بنا من كل الإتجاهات ... إن الأمر متأزم للغاية ... حتى أننى لا أجد حلا للأمر ...
تنهدت كاتينا بتشتت ولاذت بالصمت لبرهة قبل أن تجيب حيرته ...
حقيقة لا أعلم ... لكن بالتأكيد سنجد مخرجا ... سأصنع القهوة أولا ثم أعود إليك ...
خرجت كاتينا من غرفة المكتب متجهة نحو ركن المطبخ لتحضير القهوة لكنها مرت أولا من أمام عهد التى مازالت مستيقظة هي أيضا منذ الأمس فيبدو أن النوم زائر بعيد لم يصاحبهم بالأمس ...
نظرات ڼارية حاقدة بين كلتاهما لترمق كاتينا بحدة تخص عهد بنظراتها المتقززة بينما أعلت عهد من هامتها تنظر بإحتقار لتلك الضئيلة ...
قطة شرسة تماسكت رغما عنها عن الإنفلات والإنقضاض على تلك الشقراء لكنها لن تكون بهذا الضعف
ويجب عليها التحلى بالحكمة والتصرف بعقلانية حتى لا تفسد الأمر كافة ...
لكن الأمر لم يخلو من تلك النظرات الټهديدية من عيناها القويتين مع حركة كاتينا لإعداد القهوة شعرت عهد بثقل يجذب جفناها بقوة لتغمض عيناها بدون إرادتها بين غفوة وإستيقاظ ...
نوم متقطع وأعين زائغة ذلك ما تحصلت عليه ببقائها هنا بالبهو ...
أفاقت عهد بعد مرور بعض الوقت لتشعر پألم قوى يجتاح رأسها إثر غفوتها الغير مريحة ضغطت جفناها بقوة تجبرهما على الإتساع ومحاولة التركيز لكنها كانت مرهقة مشتتة للغاية ...
نهضت متجهة نحو ركن المطبخ لتتخطى تلك الحالة بإحتسائها لفنجان من القهوة التى حضرتها كاتينا منذ قليل فيبدو أنها غفت حين أنهت تحضيرها ...
وقفت بذهن مضطرب وبدون تركيز تتجول بعيناها الزائغتان بتشتت
ثم إتجهت نحو أحد الأركان تناظر أحد الأرفف والذى وضعت عليه قارورات الأدوية وبعض العلب المختلفة لتحاول التقليب بينهم لإختيار أحدهم فلابد أن بهم علاج لهذا الصداع ...
سحبت قارورة صغيرة وقد دون عليها منوم قوى للغاية قرص واحد
منه كفيل
للتسبب بالنوم العميق لكن إن زادت الجرعة فهو ممېت بالتأكيد ...
أخرجت محتوى العلبة وهى تناظر ما براحتها من أقراص بأعين متسعة وبريق مندهش فقد أدركت للتو ما عليها فعله ...
الفصل الحادي عشر
الكوخ ...
من طبعه الغموض فهذه سمة مميزة لشخصيته وتعبيراته التى تظهر جليا على ملامحه لا أحد يستطيع التنبؤ بما يفكر به ويحدد إنطباعه عن الأمر هكذا هو معتصم لكنه على خلاف ذلك أظهر بوضوح إندهاشه وهو ينظر تجاه شاشة حاسوبه حين وردته إحدى الرسائل الإلكترونية للتو فور أن دلفت كاتينا تحمل أكواب القهوة ..
غريبة ..! !!!
إنتبهت له كاتينا متسائلة ...
هل قلت شيئا ماوصي ...
رفع رأسه تجاهها ومازالت تلك النظرة المندهشة تعلو عيناه القاتمتان قائلا ...
لقد وصلت لي رسالة غريبة الآن ... لقد عرض على أحدهم عرض سخي للغاية لشراء برنامجي ... إنه عرض لم أحلم به حتى ...
باهتمام بالغ وفضول إعترى ملامحها الباهته ...
وماذا عرض عليك ...!
تقوست شفته السفلى قليلا ببعض التعجب وهو يجيب كاتينا ...
إنهم يودون شرء برنامجي الذى قد أخبرتك عنه بمقابل خيالي ...
تهللت كاتينا بحماس وهى تهتف بسعادة بالغة ...
رائع يا ماوصي ... إنها فرصة رائعة لا يمكنك رفضها ...
مال برأسه للجانب قليلا وهو يمط شفته الممتلئة بتفكر وتردد ..
أتظنين ذلك ... أخشى أن أخسر شيئا لا أفهمه بعد ... فعرضهم مثير للريبة بشكل غريب ...
حملت كوب من القهوة لتقدمه له وهي تحثه على قبول العرض الذى لا يرفض مطلقا ...
ولم لا ... إنها فرصة لا تعوض للثراء ... لقد صممته من قبل لبيعه ... فلم الرفض الآن ..!!!
حمل معتصم الكوب بيده اليمنى ليدق فوق لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبه بكفه الأيسر ببراعة ليشير إليها تجاه شاشته ...
إنظري ... كم هو رائع وجاهز للعمل ... لم يتبقى سوى خطوة واحدة للإنتهاء منه ..
لمعت عينا كاتينا ببريق إنبهار لمهارة معتصم التى لا مثيل لها ...
إنك ماهر للغاية يا ماوصي ... هيا .. إقبل هذا العرض إنها فرصة رائعة لا يمكنك هدرها ...
نظرة مطولة دون إجابة محدده فقد عاد لغموضه مرة أخرى ولم تستطع أن تستشف إن كان وافق على البيع أم لا ..
رفع كوب القهوة ببطء تجاه شفتيه وقد لامسهما بالفعل لكن قبل أن يرتشف رشفة منه تفاجئ بهجوم عهد عليه لټضرب الكوب بكفها ليسقط أرضا محدثا صوت تهشم قوى تبعه لون القهوة المنسكب ببقعة كبيرة تزيد فى الإتساع ...
تحفز معتصم پغضب وقد قضب حاجباه بقوة يرمق عهد بنظراته الچارحة القوية ليهتف بها بحدة وإنزعاج من تصرفها الأهوج ...
إيه ده ... إنت إتجننت ...!!
إتساع مقلتيها العسليتان بتلك الصورة وقد علاهما نظرة ثابتة جافة للغاية لكن بها قوة و حدة غريبة الشكل هيئتها تجعلك للوهلة الأولى تتيقن بأنها ليست طبيعية وأنها بالتأكيد مريضة نفسية سوف تنقض عليهم وتفتك بهم ...
شراسة مخيفة ظهرت بملامحها الناعمة بتضاد مقلق خاصة لكاتينا التى تراجعت بضع خطوات للخلف وهى تطالع عهد بأعين مذعورة ...
مدت عهد يدها بكوب آخر من القهوة مردفة بنبرة غريبة لم يتيقن من مقصدها فعل هي تلقائية بسيطة أم أنها نوع من الټهديد ...
فقد عادت عهد لتلك الشخصية المحيرة التى أربكت عقله بالبداية مسببة له حيرة غير منطقية للتضاد الكبير مما تظهره الآن عما كانت بالايام السابقة ...
فبعد أن كانت مشاكسة تقابل مناوشتة بقلب متقبل سعيد وربما يرى ميلها وإنجذابها نحوه كما قالت من قبل أصبحت الآن قاتمة مخيفة قوية إلى حد بعيد ترفض تماما أن تكون تلك الشخصية الضعيفة المحبة والتى تنساق خلف قلبها ...
فلم تبدلت .. ! أم أنها هكذا من البداية وهو لم يدرك ذلك إلا الآن ....!!
أسرعت كاتينا إلى جوار معتصم وهي تنهر عهد بقوة ...
إنك جننت على الأخير ... أكل هذا لأننى أنا من صنعت القهوة لمعتصم ...!!! يا لك من غريبة الأطوار ...!!!
كالعادة كان رد فعل معتصم ثابت صامت تماما كمن ينتظر من كاتينا المواجهة للدفاع عنه تابع بهدوء و تحفز بذات الوقت جدال كاتينا مع عهد التى رفعت شفتها بتهكم قائلة بالعربية التى لا تفهمها كاتينا ...
مالكيش فيه يا سكر ...
طأطأ معتصم رأسه قليلا يحدق بتلك المتطاولة التى عادت للسانها السليط مرة أخرى ثم أردف بحدة ...
أظن أن الأمر زاد عن حده ... لن ننتظر تحسن الطقس أو غيره ... أخرجي حالا من هنا ... إذهبي إلى شخص آخر يتحمل جنانك هذا ...!!
أغمضت عيناها لوهلة تسحب بها نفسا طويلا لتبقى على ثباتها النفسي قبل أن تردف ببسمة ساخرة فوق ثغرها المنمق تجيبه بإصرار ...
ده بعدك ... ثم أردفت بالإنجليزية لتفهمها كاتينا ... لن أبرح مكاني هنا مطلقا ... فلترتاحا ... إن هنا مكاني ويناسبني للغاية ...
ضړب معتصم كفيه بعضهما ببعض يناظر كاتينا التى لملمت شفتيها الباهتتان بغيظ وإشټعل وجهها الأبيض بحمرة إنفعال بينما كانت عهد باردة الأعصاب تماما مستكملة بإصرار على بقائها معهم بطريقتها المريبة المٹيرة للقلق ..
أطلقت كاتينا ڠضبها بوجه عهد متحدثه بهياج شديد ...
أخرجي من هنا .... ما هذه المصېبة ...!
ببرود تام كان لقاء تلك الكتلة من الجليد بنيران إنفعال كاتينا المتوهج ...
أنت المصېبة
... 
توهجت عينا عهد ببريق وهي تدفع بكوب القهوة التى أحضرته تجاه معتصم بنبرة قوية ...
إشرب ...
دفع معتصم بالكوب بعيدا عنه ثم أردف بقوة تماثلها ...
لأ ...
زمجرت بقوة تظهر شراستها فها هي تعود لعهد التى إشتاقت إليها تتحداه بنظراتها القوية والتى لاقت ذات الحدة والقوة وهو يدني وجهه قبالها ليظن البعض أن لقائهما سيشعل وهج قوى بتنافرهما كقضبي المغناطيس ...
إنتهى هذا اللقاء بجلوس عهد على أحد المقاعد متشدقة بعنقها للأعلى تناظرهما بنظرة إنتصار فلم يخلق بعد من يجبرها على القيام بأمر ترفضه ...
مال معتصم بأذن كاتينا قائلا بهمس خفيض للغاية ...
انني لن أتحمل تلك الفتاة لأكثر من ذلك ... إنها مخيفة للغاية ولن تتركنا بهذه السهولة ... أخشى أن تقتلنا حقا ... إن علينا الرحيل بالفعل ... إن حياتنا هنا بخطړ ...
تفكرت كاتينا قليلا قبل أن تجيبه بذات النبرة الهامسة ..
أعرف مكانا جيدا ... قريب من هنا أيضا ....مكان لن تستطيع هي الوصول إليه ...
إذن علينا خداعها حتى لا تكتشف الأمر وتتبعنا ...
رفع معتصم رأسه بزهو للأعلى ليوجه حديثه بنبرته الشجية المميزة تجاه عهد والتى كانت تراقب حديثهم وهمهمتهم الغير مسموعة ..
حسنا يا عهد ... لقد اتفقت مع كاتينا أن نعطيك فرصة أخيرة ... أليس كذلك يا كاتي ...!!
أومأت كاتينا رأسها عدة مرات ثم رسمت إبتسامة عريضة على وجهها الضئيل مؤكدة حديث معتصم...
بالطبع ... لقد إتفقنا ليبقى ثلاثتنا هنا ...
إستطرد معتصم بالعربية ...
مبسوطة ...
بحركة فكها المنتصره هزت عهد رأسها بخفة ثم أردفت بإعجاب ...
تعجبني سيطرتك ..
وقفت بخفة لتدنو نحو الصينية الموضوعة فوق المنضدة والتى قد أحضرتها كاتينا منذ قليل لتحملها بين يديها ...
دى بقى ملهاش لازمة عشان ننام بدرى ....
خرجت من غرفة المكتب نحو المغسلة لتسكب القهوة كلها ثم إتجهت بنفس هادئة نحو غرفتها لتغفو قليلا فلم تعد تتحمل البقاء كل هذا الوقت مستيقظة ...
إنتهز معتصم تلك الفرصة بغياب عهد ليهمس تجاه كاتينا قائلا ...
ستخلد إلى النوم ... هيا لنحضر أهم أغراضنا لنهرب من هنا ... سأحضر بعض الملابس والحاسوب الشخصي الخاص بي فقط ...
حسنا ماوصي ...
صعدت كاتينا لإحضار بعض الأغراض بحقيبة ظهرها كما فعل معتصم ليحمل كل منهما حقيبته بعد إرتدائهم لمعاطفهم الثقيلة ...
خرجا من باب الكوخ بتسلل وهدوء شديد لتسحب كاتينا الباب من خلفها بدقة متناهية حتى لا تشعر بها عهد ...
فها هى الآية تنقلب ويصبح المعتدى هو من يخشاه صاحب البيت فقد أصبحت عهد هي المسيطرة على الكوخ بمن فيه وليس العكس ....
صباح جديد يهل على من يقترن إسمه بالبدايات لكنه لا يمت للإشراقة بصلة ...
صباح إسم للبداية والتفاؤل لكنه يتنافى مع صاحبته ذات القلب الصلب والنهايات التعيسة ...
لم يمر خروج بنات زكيه مرور الكرام اليوم أيضا فلم تلحق صباح بهم كالأمس تماما قصة محفوظة وردود أفعال تكاد توثق من تكرارها فخروجهن متسللات وتصيد صباح لهن أصبح من الروتين اليومي لحياتهن لكن اليوم يقع تربصها سدى لتهيج وتجور على منفسها الوحيد إبنتها راوية تارة تؤنب بها ومرة توبخها ومرة تزيد من حنقها على بنات عمها ...
وكعادة كل يوم تلاقيها راوية بعدم إكتراث مستكملة نومها ...
زكيه ..
بعد أن إطمئن قلبها المتوجس على خروج إبنتيها لعملهما كالعادة خرجت زكيه بآخر ما تملكه لشراء بعض المستلزمات من البقالة تسللت كما يتسلل اللصوص كما فعلت إبنتيها من قبلها تسلل بمهارة فقد إعتادت على ذلك لسنوات طويلة كما لو أنها ليست من أصحاب هذا البيت قلق يثقل قلبها و حيرة تتخبط برأسها فمن أين ستأتي بالمال لبقية أيام الشهر الباقية فما تملكه لن يكفي ليوم آخر ...
وقفت مثقلة بالهموم تطلب من هذا الشاب الذى وقف بمحل البقالة ليحضر لها طلباتها القليلة بهدوء شديد وبشاشة وجه رغم همومها ...
صباح الخير يا على .. هات لي جبنة وملح وصلصة ...
قابلها الشاب بحفاوة ليسرها بالتعامل معه على الدوام فهي مختلفة عن بقية عائلة النجار ...
صباح الخير يا
ست أم شجن ... من عنيا حاضر ...
وقفت تنتظر حين باغتتها إحداهن من خلفها قائله ...
أم شجن ... والله كنت عاوزة أجي لك النهاردة ...
إنتبهت زكيه لمحدثتها لتلتفت نحوها مرحبة بها بمجاملة ...
أم يوسف ... أهلا يا حبيبتي ... وحشاني والله ...
زمت المرأة فمها ببعض الملامة قائلة ...
لو كنت وحشاك بجد كنت جيتي طليتى عليا ...
أجابتها زكيه بضيق فهي تخشى الخروج من البيت حتى لا تلاقي صباح لتتهرب معللة ...
الدنيا مشاغل والله ... ده حتى البنات بتشتغل دلوقت ومفيش غيري بيساعدني فى شغل البيت ...
إستكملت أم يوسف كما لو أنها لم تنصت لحديث زكيه وقد لمعت بعينيها بريق حماس لإخبارها بشئ ما لا يمكنها كتمانه لتستطرد بإبتسامة ...
على سيرة البنات ... فيه واحد قاصدني أكلمك ضروري ... عايز يخطب إسم الله عليها بنتك شجن .. ربنا يجعله من حظها ونصيبها ... إتسعت حدقتاها بفخر وهى تلفظ بها قائله ... .. ده دكتور ...
كلمات
مبهجة وحديث يبث بها الروح ليدق قلب زكيه فرحا فقد أصبح زواج إبنتيها أمل تتمنى الوصول إليه
بعدما أنهوا دراستهن لتردف بسعادة ظهرت بنبرة صوتها الذى عادت له الحياة ...
بجد ... دكتور ... 
أجابتها أم يوسف بزهو لما تخبرها به وتوسطها لتلك الزيجة لتؤكد لها
...
أيوه ... الدكتور سليم
تم نسخ الرابط