رواية معتصم لصاحبة اقوي قلم حصرية من 10-12
المحتويات
إبن السيد سليمان ... ما إنت عارفاه ...
قالتها أم يوسف وهي تتباهى بعرضها المبهر لهذا الطبيب ميسور الحال لطلبه الزواج من إبنتها وتوسطها لمعرفة قبولها به لتلتهمزكيه سعادتها المفرطة بمعرفتها بهوية العريس لتظهر ثقلها ولا تقلل من قيمة بناتها لتردف ببعض الإتزان رغم موافقتها الشديدة لإتمام الأمر ...
عموما برضه يا أم يوسف مهما كان لازم نشور البنت ونشوف رأيها واللي فيه الخير يقدمه ربنا ... دول ونعم الناس يعنى ...
بإيمائة خفيفة عقبت رفيقتها ...
على خيرة الله ... شوفي رأيها إيه وبلغيني ... عشان أقول للدكتور يروح يتقدم لعمها فخري ...
بإذن الله ...
إنتظر الشاب إنتهاء حديثهم ليتدخل بهدوء ...
إتفضلي يا ست أم شجن ... أى طلبات تانية ...!!
أخرجت زكية بضع ورقات من محفظتها لتمد بها إليه ومازالت إشراقة وجهها تعبر عما تشعر به قائله ..
تشكر يا على ... خد حسابك ...
حملت أغراضها عائدة إلى البيت بمقابل البقالة وهي تلملم إبتسامتها السعيدة فأخيرا ستسعد بزواج إحدى إبنتيها حملها الثمين لسنوات قاسېة ...
لم تكن تدرى وهى تتعلق بسعادتها التى زارتها بعد عقود مرهقة مرت بها بأن هناك أعين تتقد حقدا وكراهية تتابعها سيرها وإبتسامتها دون أن تدرى ...
غمغمت صباح وهي تحدق بزكيه التى رأتها من شرفتها تقف بمحل البقالة بالمقابل ...
مالها فرحانة كدة ليه دي ....!
رفعت رأسها تجاه محل البقالة لتلتقط أول الخيط محدثة نفسها ...
هي أكيد الوليه دى قالت لها حاجة ولازمن أعرفها ...
دلفت صباح نحو الداخل تلف حول نفسها كفرخ الدجاج المتحير لا تدرى كيف تكتشف سر سعادة زكيه ...
وقت طويل لم تجد به فكرة سوى هذا الشاب الذى يعمل بمحل البقالة ليخبرها بما يعرفه سحبت هاتفها لتتصل به لتطلب طلبات عديدة كالمعتاد قبل أن تجلس بتلهف بإنتظار مجيئه بعد قليل ...
عبأ الشاب طلبات السيدة صباح فهي تنهره بقوة عندما يتأخر عنها بدقائق قليلة كان على يدق باب فخري النجار لتقابله صباح التى أكل الفضول و التلهف صبرها لمعرفة الأمر ...
أسرعت صباح تقابل الشاب لتحمل الطلبات من يديه وهي تمد يدها بنقود تفوق ثمن مشترواتها بكثير ...
خد يا على ...
خلى علينا يا ست أم فريد ...
نظر الشاب لهذا المبلغ المالي الكبير ليتهف بتوضيح ...
ده كدة كتير يا ست أم فريد ... إنت كدة ليك باقي كتير ...
رفعت كفها السميك ليهوى مصدرا ضجيج لتخبط أساورها الذهبية بعضهم ببعض تمنعه من إعادة النقود وهى تهمس كلأفعى بأعين لامعة ..
لأ ... خليهم عشانك ... بس قولي ... الوليه اللي إسمها أم يوسف دى كانت بتقول لزكيه إيه ...!!
لم يكن الأمر يحتاج لذكاء فائق لإدراكه لم أعطته المال ليجيبها على الفور بما سمعه فالأمر لا يعد سرا ولا به شئ مخجل وإلا كانوا أخفوه عنه فقد كانت أصواتهن واضحة للغاية ...
أبدا يا ست أم فريد ... دى كانت جايبه لبنتها عريس ...
شهقت صباح بقوة ليعلو صوتها الغليظ والذى إنتبهت له راوية التى خرجت من غرفتها للتو ضړبت صباح صدرها بكفها لتزيد الأمر إندهاشا تخوف له الشاب ...
عريس ...!!!!!
نكست راوية عيناها بتحسر بينما أكمل الشاب بالمزيد من المعلومات ليكسب رضاها ...
أيوة يا ست أم فريد عريس ... دى حتى بتقول إنه دكتور ...
ظن أنه بهذا الأمر سيخبرها بأمر مفرح يستحق عليه المكافأة لكن صباح مدت كفها لتقبض مرفقه بينه بقوة تحدثه بنبرة حادة إهتز لها الشاب للغاية ...
دكتور ...دكتور مين ده ... إنطق ... قول أوام مين هو ...!
إحساس بالإرتباك جعل نبرته تهتز تخوفا من صباح حين إتسعت عيناها المخططتان بالكحل الأسود ببريق مخيف زاد من وهج بشرتها السمراء لتزداد قتامة أجابها بنبرة متلعثمة محاولا التحرر من قبضتها المتمسكة بمرفقه فيبدو أنه أخطأ بإخبارها بالأمر ...
الدكتور ااا .... سليم سليمان ... إبن الحاج سيد سليمان ...
بمجرد نطقه بالإسم وإنتهاء حاجتها له حررت صباح ذراعه من بين كفها ليسرع بخطوات متعثرة مبتعدا حتى لا تسأله عن أى شئ آخر فيما أردف بإضطراب ...
لا مؤاخذة يا ست أم فريد ...أصل ااا ... سايب المحل لوحده ..
إختفى طيفه بلحظات فيم إستدارت صباح نحو الداخل لتبدأ تنفيس ڠضبها بأول وجه تقابله راوية بالطبع ...
بقى بت زكيه يجي لها عريس دكتور ... وإنت زى الكبة خيبة قاعدة لي كدة ..!!!!
تهدج صدر راوية بحنق فما ذنبها هي بزواج بنت عمها من طبيب وما ذنبها أن الخطاب لا يخطون بابهم كبنات عمها ...
وأنا مالي ..!!!!!!!
بدأت صباح سلسلة من التوبيخ المعتاد والسباب بدون داعي أمر يجعلها تزداد حنقا وكرها لبنات عمها ...
مالك ...!!! مالك يا بايرة يا ... يا ... شوفي بيعملوا إيه عشان يجيبوا رجلين الرجالة دول ... لكن إنت حتفضلي قاعدة لي كدة ...ولا حتتجوزى ولا حتغوري من وشي ... بس على مين ... مبقاش صباح لو خليت الجوازة دى تتم .. طول ما إنت قاعدة لي كدة ... هم كمان لازمن يفضلوا قاعدين لأمهم ... ولا واحدة فيهم حتخطي عتبة جديدة ...
توعد وترصد تقدر عليه بالفعل كان رد فعلها عن هذا الأمر الذى لن تاركه يمر مرور الكرام فلن تتزوج إحداهن قبل أن تتزوج
شقة فريد النجار ...
التذمر الدائم هو ما يوصف به تلك المرأة النحيلة التى تعد نفسها أذكى وأرقى من تلك العائلة حتى مع إمتلاكهم المال الذى لا تمتلكه عائلتها ..
نفخت حنين بتذمر وضيق من زوجها محدود الذكاء والذى لا يساعدها مطلقا للوصول لمبتغاها وما تحلم به ثم رمقته بسوداوتيها بتقزز ...
يعني وأخرتها معاك ... لحد إمتى حفضل أفهم فيك وإنت البعيد مبتفهمش ...!!!
طأطأ فريد رأسه بخنوع وقلة حيلة ..
ما هو يا نونه أبويا كل ما آجى أقرب منه يصدني ومعرفش أخد معاه لا حق ولا باطل زى ما يكون مش طايقني .. خصوصا ومأمون موجود معاه ...
لوت فمها الممتعض طيلة الوقت وهى تقضم شفتها السفلية بحركة عصبية قائله ساخرة من فريد ...
إذا كنت أنا مراتك أهو ومش طايقاك ... المهم ... المشكلة فى أخوك اللي إسمه مأمون ده ... بنى آدم مش سهل ...
بقلق بالغ أوضح فريد تخوفه من معرفة مأمون بما يقوم به فى الخفاء ...
ده أنا قلبي وقع فى رجليا لما كان بيتكلم معايا إمبارح ... كنت فاكر إنه عارف بعمل إيه ...
ضړبت حنين كفيها بعضهم ببعض أهو ساذج أم غبي .. لأنه لا يمكن أن يكون صادق صافي القلب لتردف بإنفعال من غبائه الذى لا تتحمله لأكثر من ذلك ...
فاكر ...!! إنت متخيل إن مأمون ميعرفش إنت بتعمل إيه ... إنت غبي أوى كدة ...!
ثم إعتدلت لتتوهج عيناها الماكرة وهي تبث به سمومها ...
ده أخوك ده مصېبة من مصايب الزمن ... ده مفيش حاجة ميعرفهاش ... ومش بعيد يكون وقعك فى الكلام بجد عشان يثبتها عليك وتفضل مرمي فى مكانك فى المخازن ...
لم يبالي بطريقتها التى تدنى منه وتقلل من شأنه ولا من تطاولها عليه بل كان إهتمامه منصب فقط على كيفية التصرف بهذا الأمر ...
طب والعمل يا حنين ..!!
طرفت بعيناها لوهلة بغرور وهى تجيبه بدهاء ...
مش عارفه من غيري كنت حتعمل إيه ... اللي المفروض تعمله دلوقت هو إنك تخلي أبوك يشك فى مأمون عشان يبعده عن الوكالة وېخاف يملكه على الفلوس ...
إتسعت عينا فريد بإنبهار قائلا بترقب ...
إزاى ...!!
ضحكت حنين بتهكم ضحكتها القصيرة قبل أن تستكمل حديثها ...
المفروض تعرف مأمون مسافر إمتى يستلم بضاعة ووقتها تفهم أبوك إنك الكميات اللي وصلت أقل من الحقيقة ... ساعتها أبوك حيشك إن مأمون بيلعب فى الكميات وبياخد فلوس لحسابه ... ووقتها بقى واحدة واحدة تدخل لأبوك وتاخد مكانه ...
فهمت ..
قالها فريد بحماس وعليه التنفيذ فى الحال لمعرفة متى سيسافر مأمون لبدء خطته ...
غمغمت حنين بنبرة خفيضة للغاية بسخط ..
يا ريت تكون فهمت ... هو إنت بتفهم اصلا .. ده ناقص آجى أتكلم بدالك ... مش كفاية عليا أمك وأختك .. عيلة ما يعلم بيها إلا ربنا ...
سويسرا ...
لم يعد شعور الإستغراب يهيم بالنفوس فقد أصبح كل شيء متوقع لمحة عين إختلفت بها الأوضاع فصاحب البيت أصبح هاربا والمعټدي أصبح مالكا ...
وسط تلك الأجواء التى تبعت هذا الطقس العاصف برودة قارسة وسحب كثيفة تغطي السماء أمطار مازالت تتفاوت شدتها رياح تتنقل بين الأشجار التى إبتلت من الأمطار ...
أجواء تبعث بالضيق والكآبة خاصة وهما بوسطها دون ملجأ أو حامي منها ...
كانت كاتينا هي المرشدة الآن بعد خروجهم المتسلل من الكوخ للهروب من تلك المتوحشة المچنونة سارت كاتينا متقدمة معتصم لإرشاده نحو بيت قديم يملكه والديها لا يبعد كثيرا عن طريق الكوخ ...
وسط طريق يخترق الغابة والأشجار الكثيفة التى تحجب الرؤية بشكل واضح إتخذا طريقهم للشمال
بعد سير لوقت لا بأس به بهذه الطرقات الغير ممهدة بفعل العاصفة وقفت كاتينا تشير إلى أحد الإتجاهات لتخبر معتصم بإرهاق ...
ها هو ماوصي ... إنه الكوخ خاصتنا ...
وقف معتصم يستقيم بهامته حاملا حقيبته فوق ظهره ليضغط جبهته متطلعا بتمعن بذات الإتجاه الذى تأشر إليه كاتينا ...
من بين فروع الأشجار الكثيفة ترائى له كوخ قديم لا يمكن رؤيته بشكل واضح لتنبسط ملامح وجهه المتجهمة ببسمة ضعيفة للغاية ليردف معقبا ...
إنه كوخ بالفعل ...
تطلعت كاتينا بوجهه المستريح حينما إستطرد قائلا ...
أظن أنه من المستحيل أن تصل عهد إلينا ها هنا ... لقد وصلنا نحن بأعجوبة ...
إتسعت بسمتها التى تدل على إنتصارها على تلك المتطفلة ..
بالطبع ماوصي ... لن تستطيع الوصول إلينا مهما حاولت .. مكان الكوخ هنا مختبئ لدرجة كبيرة لا يمكن أن يأتي إليه أحد إلا من يعرف مكانه بالتحديد مسبقا ...
أومأ معتصم بخفة وهو يتقدم بخطواته تجاه الكوخ لتتبعه كاتينا ...
كان كوخا عاديا للغاية لا يشبه الكوخ الذى كانا يقيمان به فيبدو أنه قديم للغاية مدت كاتينا ذراعها القصير لتصل بصعوبة لأحد المصابيح تسحب المفتاح من فوقه لتشعر بالزهو لتحصلها عليه ...
إتجهت نحو الباب الموصد لتفتحه بالمفتاح قبل أن يدلفا نحو الداخل
...
إجتاح جسديهما شعور بالبرودة فالكوخ صامت هادئ بشكل كبير بعكس كوخهما الدافئ حتى المدفأة المطفأة هي من النوع القديم الذى يحتاج للأخشاب لإشعالها للشعور بالدفء ...
لم تكن الأجواء بالخارج
قبل الشعور به ...
وضع معتصم حقيبته أرضا ليتحرك بأرجاء الكوخ بحثا عن الأخشاب لإشعالها بالمدفأة التقليدية ليشعرا بالدفء ...
وجد المدفأة بأقصى اليسار وإلى جوارها بعض الأخشاب ليسحب بعضها ويلقى بهم بداخل المدفأة مشعلا النيران ليستمتعا ببعض الراحة وربما الخلود للنوم بعد قضائهم لليلة طويلة لم ينالا بها راحة ونوم هادئ ...
وسط الملامح الهادئة أشياء محطمة تلك مقولة لا يدركها الكثيرون كم من طائر يملك جناحين دون أن يعطى لهم قيمتهما تلك الأجنحة خلقت لتطير فربما كان بالإستغناء إذن بالحرية لتحلق الأجنحة من جديد ...
بيت عائلة الأسمر ...
ضغطت وعد بكفها فوق شفتيها لبعض الوقت تمنع قلبها المتهدج من الصړاخ لما يتصارع بداخله رفعت أصابعها الطويلة لتسحب هاتفها تدق برقم خالتها زكيه بإشتياق لسماع كلمة حانية لينة ولم ولن تلقاها إلا منها فقط ...
صباح الخير يا خالتى ...
قالتها وعد بصوتها الناعم و نبرتها الهادئة لتجيبها زكيه بلهفة أم حنون على إبنتها التى لم تراها منذ فترة طويلة ...
صباح الخير يا حبيبتي ... وحشتيني أوى ...
وإنت كمان يا خالتي ... وحشاني أوى ...
أنهت عبارتها لتتنهد بضيق شعرت به زكيه لتتسائل بقلق ...
مالك يا وعد ... فيك إيه ...!!
لملمت شفتيها بتأثر وقد تقوست شفتيها اللامعتان للأسفل بضيق وإنقباض بقلبها ثم اجابتها بنبرة مستسلمة ...
متلخبطة ومش عارفه أعمل إيه يا خالتي ... حتى عهد زعلانة مني ودايما تليفونها مقفول ... وإنت بعيد عني ومشغولة طول الوقت ... أنا حاسة إني لوحدى .. مش عارفه إللي بعمله ده صح ولا غلط ...!!!!!
كانت إجابة زكيه مختلفة عما يظنونه من يحيطون بها بمفهومهم عن الصواب والخطأ بل كان بكلمات تريح قلب تلك المسكينة المتعب ...
كفاية يا وعد تأنبي نفسك ... شوفي بيتك وحياتك وإبنك ... و عهد مسيرها تقتنع في يوم من الأيام بأن اللي عملتيه ده كان لمصلحتك ومصلحة إبنك ... كفاية تلومي نفسك وتتعبي أعصابك أكتر من كدة ... ده إنت ممكن يجرى لك حاجة ...
صمت وعد المنصتة لحديث زكيه الذى يهدئ من ضغط قلبها المتعب كان ردا بليغا على حديثها العقلاني الذى يحثها على تقبل حياتها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إستطردت زكيه مستكملة ...
والله يا بنتى أمك عايدة لو كانت عايشة مكنتش حترضى أبدا تشوفك تعبانه كدة ...
أغمضت وعد عيناها للحظات فربما تلك الكلمات هي ما تحتاجها لتعطيها الروح والقوة لإكمال حياتها التى أصبحت كالماء لا لون ولا طعم لكنها على قيد الحياة ...
عبارات حانية من خالتها ذات القلب الطيب لكنها كانت بالفعل تحتاج النصيحة من قلب قوى كقلب عهد تتمنى أن تستمع إليها وتبثها بعضا من قوتها لكن الأمر الآن غاية بالصعوبة فعهد لا تلين بسهولة ولن ترضى بأنصاف الحلول قراراتها تتخذها بما يقنع عقلها فقط و تقصى حسابات القلوب جانبا تلقيها ببئر لا نهاية له ...
بعد فترة من الإنصات أردفت وعد ...
ماشي يا خالتي ... معلش شغلتك معايا ..بس إنت عارفه إني لوحدى ومش بعرف أتصرف ...
عيب يا وعد تقولي كدة وإنك إنت وعهد تعتبروني غريبة كدة ... هو إنتوا مش زى شجن ونغم ولا إيه ..!!
بحبور شديد عقبت وعد...
غريبة إيه بس يا خالتي هو إحنا لينا غيرك فى الدنيا ...
طب أبقى هاتي زين وتعالي ... وحشتوني أوى ..
رغم أنها تخشى الوعود خاصة تلك الوعود التى لا تستطيع الوفاء بها إلا أنها وعدتها بذلك ...
إن شاء الله يا خالتي ... حاجيلك قريب ...
إنتهت تلك المكالمة بخيال وعد الذى قفز لذكرى جديدة ذكرى قاسېة من عاطف مرة أخرى ...
فلاش باك ...
إعتاد عاطف حياة القسۏة واللا مبالاة معها إنصاته لأخته عتاب وأمه بأنه لابد أن يظهر القوة وسيطرته على زوجته ليكون رجلا كما يظنون لكن هؤلاء هم أشباه الرجال لا يملكون من الوصف سوى كلمة ذكر ببطاقة هويتهم ...
أيام تمر لا تجد بها وعد سوى الضيق و إقتضاب الوجه حديث مقتصر وإستهزاء وتحقير منه لها ...
نفسها الحساسة كانت هشة للغاية لم يمر ذلك عليها بروية بل كان إحساس عاصف جعلها فريسة لحياة حزينة وإنزواء واضح ..
بالبداية كانت وعد تحاول إلتماس بعض الأعذار حتى لو لم تكن مقنعة بذلك لكنها كانت تجد بها سببا يدفعها للتحمل والإستمرار أخذت تمنى نفسها أن كل ما يمر بعلاقتهم يمكن تداركه فهو من داخله يحبها ولأجل ذلك ستتحمل أملا بأن يتغير ذات يوم ...
حتى جاء هذا اليوم اليوم الذى أعلن به نهاية إختلاقها لأعذار له لمعاملته السيئة معها اليوم الذى توقفت به نفسها عن البحث عن سبب لما يفعله معها لتقف بنقطة الصفر حين تجبرها تصرفاته قتل شعور المحبة بداخلها لتصبح كإناء أجوف فقد إنعدم رصيده من إلتماس الأعذار وأصبح ببداية إحساس آخر هو من أجبرها عليه ...
عاد عاطف من متجرهم ليلا بنفس ضائقة لم تدرى وعد سبب ذلك أهو العمل بحد ذاته أم لخلاف ما بين أبيه أو أخيه محب كالعادة ...
كان كالثور الهائج يبحث عن متنفس لإسقاط غضبه عليه لتتجلى أمامه تلك الضعيفة اللينة كمثال مناسب
قومي يا إعمليلي شاي ...
إتسعت خضراوتيها پصدمة من إلقائه عليها بتلك الألفاظ النابية لتفغر فاها بقوة لكن ملامتها له كانت بمثل نعومتها تماما ...
عاطف ...!!! ليه كدة ...!!!
عقد حاجبيه بقوة وهو يرفع أنفه بإشمئزاز منها قائلا بتجبر ...
كيفي كدة ... حد شريكي ...ومن هنا ورايح مش حتكلم غير كدة يا .
تعالى تنفسها بقوة فقد شعرت بأن الهواء إنعدم تماما بداخل رئتيها لتحرك رأسها برفض لهذا الإسلوب الجديد المهين بالتعامل معها خاصة وأن غضبه وسبابه بدون سبب من الأساس ...
لأ يا عاطف ... متكلمنيش كدة ... عيب كمان الولد ممكن يسمع ويقلد الكلام ده ...!!!
وقف بقامته الطويلة ليضرب بكفه جانب رأسه بقوة بصورة اخافتها للغاية مع إنفعاله وصراخه المتكرر حتى أنها تراجعت لبضع خطوات للخلف بإرتجاف ...
هو كدة ... بمزاااااجي ... أقول اللي عايز أقوله ... وإنت تتكتمي خالص ... فاهمه ولا مش فاهمه يا روح .
تهدج صدرها بقوة لتهتز شفتيها بقوة تبعها تساقط لدموعها صعبة التحكم مردفة بنبرة محتقنة خرجت بقوة لإهاناته المتوالية ...
لو .. سمحت يا عاطف... بلاش الطريقة دى ...!!!
باغتها بقبضه لمرفقها بقوة يسحبها تجاهه وهو ېصرخ بها پغضب جعل عيناه تشع بريق مفزع بأعين وعد التى بهتت تماما من شدة الإرتعاب ...
إنت حتعلميني أقول إيه وما أقولش إيه ... إعرفي حجمك كويس ... ده أنا عاطف الأسمر ... أقول زى ما أقول ... ولا حد يحاسبني ...
رغم رجفتها وبرودة أطرافها حاولت بقوة واهية الدفاع عن نفسها فعليها أن تكون قوية ك عهد ...
لأ ... طبعا ... فيه حد حيحاسبك ... ولا نسيت ربنا ومبقتش عامل له حساب .... بلاش كدة يا عاطف ... أنا مش قليله ... عشان تعاملني بالشكل ده ... طريقتك وإسلوبك ده ربنا حيحاسبك عليه ...
لم يتقبل ردها وإنتقادها له بل عليها الرضوخ والسماع والطاعة عليه أن يظهر كالرجل القوى الذى لا تجرؤ زوجته على معارضته ترضخ له بإشارة من إصبعه الصغير ...
عليه إستخدام القوة تلك الطريقة الھمجية الذكورية التى يظنها البعض سيطرة وقوة وهى أبعد عن الرجولة الحقيقية بالنقيض ...
رفع كفه بقوة ليهوى فوق وجنتها الممتلئة بصڤعة شعرت بصداها بداخل قلبها أولا فعليه إخراسها وإجبارها على قوته الجديدة بالسيطرة عليها ...
صڤعة أطلقت سيل من الدموع الموجعة المتلاحقة ربما ما شعرت به من ألم لم يوازى تهشم ما حدث بداخلها جدار صلب إستطاع هدمه بصڤعة واحدة ذلك الخيط الرفيع الذى حال بين نقيضين من قلب عطوف محب لقلب جامد صلب ..
كيف إستطاع نزع محبتها له برد فعل عڼيف منه ...!
كيف إستطاع خلق إحساس مغاير بداخلها بهذه الصورة !!
بل كيف توقف قلبها عن الشعور ! أصبحت تقف على حافة جسر بين أحاسيس مختلفة لتبقى لا تنتمى لأى منهما لقد أعادها للحياد ونقطة الإنطلاق لقد أوصلها لدرجة الغرباء الذين لا يعرفون بعضهم البعض ...
رفعت وجهها المحتقن بنظرة عميقة كمن تبصر ما كشف منه للمرة الأولى وقد أزيلت غشاوة عينيها لترى سوء خلقه و انانيته شخص بغيض غريب ...
أزاحت خصلات شعرها الأسود التى إلتصقت بوجنتها إثر دموعها التى غطتها ليظهر أثر كف عاطف تاركا رسم لأصابعه فوقها رفعت أصابعها تملس فوق وجنتها المتوهجة متسائلة بأعين مستنكرة فعلته ...
إنت بتضربني يا عاطف ...!!
كبر نفسه متجاهلا عتاب قلبه عما فعله بها ليظهر وجه لا يبالي رافعا من هامته بثبات مغلفا صوته بقسۏة أنهت هدم جدار المحبة بينهما ..
وأكسر رقبتك كمان ... ومن هنا ورايح ده ردي
عليك يا وعد لو في يوم وقفتي قصادى كلمة بكلمة معايا زي النهارده ...
هزت رأسها برفض لهذا الوضع المهين وهي تقلب شفتها السفلى بحزن رجف له قلبه المتعالى الذى وضعه تحت قدميه كما لو أنه لا يكترث لها ولا لألامها لتردف بغصة ...
ليه يا عاطف.... ليه ...!!!!!
ثم أردفت بآخر أمل لها تعاتبه وتترجى أن يفيق من غفلته قبل خسارتها بشكل نهائي ...
إنت كنت بتحبني ... ليه تقسى عليا ... أنا عملت لك إيه ...
تنهدت بأنفاس متقطعة لتستكمل ببعض الإستجداء ...
بلاش تسمع كلام عتاب ... بلاش تقسيك وتقويك عليا ... بلاش ...
رغم وجودهم بشقتهم إلا أن خيال عتاب ترائى لناظرى عاطف يراها تسخر من ضعفه وإنسياقه خلف لين وعد وطيبة قلبها ليتجلى شيطان نفسه رافضا حديث وعد ضاربا بحديثها عرض الحائط ليهتف بنبرته الغاضبة ...
إخرسي ....!!! زادها بإتمام شهادة رجولته حين هوى بكفه بصڤعة ثانية كانت هي من ألقت كلمة النهاية على حطام قلبها ومحبتها له ... إوعى تجيبي سيرة أختي على لسانك بالصورة دى ... دى ستك وتاج راسك ... دى بنت محفوظ الأسمر ... إنت تطلعي إيه عشان تتكلمي عنها بالصورة دى ...
ألم يكتفي بصفعاته القاسېة ليكمل قبحه بإهانة وتجريح ودونية أيضا لم ېحطم كل ما كان جميل بينهم !! لم ېحطم قلبها الذى ظن أنه يوما يحبه
كانت تود بعتابها أن يعيد بناء ما إهتز بينهم لكنه أصر
على تحطيمه حتى لم يعد للعتاب سبيل فقد قطع الوصل ...
حتى العتاب فقدت الرغبة به حينها فقط تأكدت بأنها شيعت
إن العتاب هو الوصل بين الأحبة لكنها الآن لم تعد
تقوى على عتابه لم تعد تريد
متابعة القراءة