رواية اياد الفصول من 33 للاخير

لمحة نيوز

هفضل شيلاه فى قلبي طول العمر ...
ظل نظرها مرتكزا على يديها المشتبكة فى حجرها .. ولم تلحظ ذلك الذى اغرورقت عينيه .. ولم يجد ما يقال أمام تلك الكلمات النابعة من قلبها .. قلب زوجته .. أهى حقا زوجته .. ام هو الاخر يتوهم .. ابتسم ثم رفع وجهها إليه بأطراف أصابعه فهاله ان وجدها تبكى .. عقد حاجبيه ثم همس 
افنان انتى بتعيطى ..
شهقة افلتت منها وهى تقول بأختناق 
صدقنى كل ما اسجد فى كل صلاة بحمد ربنا انك فى حياتى .. انك موجود معايا وانه مش مجرد هلاوس م إللى بشوفها ... بحمد ربنا ع نعمة وجودك معايا كل يوم وكل ركعة وكل سجدة .. انت عندى حاجة كبيرة اوى يا على .. كبير اوى لدرجة انى حاسة انى مهما حبيتك مش هوفيك حقك ..
ادمعت عيناه بالفعل امام مشاعرها الواضحة بحديثها والذى لامس قلبه دون أدنى إنذار .. .. ثم قال مبتسما ... ودمعتين تجريان على جانب عينيه 
انا مش عاوز حاجة غير انى أفضل كده ع طول .. خلينى معاك دايما .. وبس مش عاوز غير كده ..
.. ثم همست أمام عينيه 
انا كلى ليك ..
امسك كفها بيد .. وباليد الأخرى أغلق القفل الالكترونى للسيارة .. ثم وضع يدها فوق قلبه .. فاستعشرت دقاته العڼيفة تحت يدها .. بينما هو نام باسترخاء .. بل راح فى ثبات عميق .. كان آخر ما رآه به هو عينيها ..
.............................................................................................................
بينما فى سيارة أخرى ...
متجهة من المشفى إلى منزل العمرى ..
ظلت تختلس النظرات خلسه إليه .. بالكاد استطاعت منع دمعاتها كى لا تسقط ... ابتسم عمر وهو يتظاهر بالأنشغال بالطريق .. بينما هى شغله الشاغل ... عبس قليلا وهو يتذكر تعب الأيام المضنية الماضية .. كيف تحملته .. كيف احتوته حتى بكى ذات مرة .. بكاءا عڼيفا وهو الذى لم يبكى قط .. بكى عندما علم مدى خطۏرة ما فعله .. مدى شناعة عمله .. قتل امه .. 
مهما كانت ما فعلته .. ومهما كان بها .. تظل امه .. وان كان قټلها عن طريق الخطأ فذلك أيضا لا يشفع له .. بل يلعن نفسه الف مرة على تهوره .. واستعداده لقتل اخيه .. هز رأسه قليلا يبعد تلك الذكريات المشينة عن باله .. يرتكز بتفكيره على تلك القابعة جواره ... تختلس النظرات إليه .. تكبت دموعها كى لا يراها .. حالتهما غريبة .. عكس حالة على وافنان تماما .. فهو من احتواها بينما هى من احتوته هو .. تنحنح عمر ثم قال بهدوء 
رنيم ...
افاقت من شرودها ... ثم قالت بصوت حاولت جاهدة إخراجه طبيعيا .. 
نعم ..
قال عمر بخفوت ناظرا إلى الطريق أمامه 
شكرا ..
تصنعت الابتسام وهى تقول 
شكرا ع ايه ..
ابتسم عمر ثم قال 
شكرا لأنك وقفتى جمبى ..وساعدتينى لولاكى مكنش زمانى رجعت من تانى .. صح انتى كنتى الدكتورة بتاعتى وده كان واجبك .. بس انتى استحملتى منى اكتر من اى دكتور عادى يستحمله .. انتى شوفتى منى كتير وانا عارف .. عشان كده بشكرك وبتأسف فى نفس الوقت ..
وضعت وجهها أرضا تمنع دموعها من الانهمار فوق وجنتيها .. فتفتضح مكنونات قلبها والتى حاولت جاهدة كتمها على مدار الأيام المتتالية الماضية وهى تقف معه خطوة بخطوة .. رفعت وجهها بابتسامة مصطنعة قائلة بمرح زائف 
لا اى دكتور وخاصة النفسيين بيستحملوا كده .. يمكن الحتة الأصيلة إللى فيا شوية .. انى رزلة ومارضتش اسيبك غير قدام بيتك ..
ضحك بخفوت ثم قال 
ودى احسن حركة عملتيها من البداية لحد دلوقتى ..
نظرت له مبتسمة دامعة عاشقة .. لا تعلم لماذا بالأساس .. ما كان سوى مريض لديها .. فأصبح مريض بحالة خاصة .. وكأنها ما درست الطب .. سوى لتلتقيه .. قالت بهدوء .. ونبرة مخټنقة رغما عن إرادتها 
ربنا يوفقك فى حياتك .. انا وعدت وكان لازم اوفى ..
ضحكت قليلا ثم اردفت 
صحيح انت تعبتنى شوية فى الاول .. وعملتلى إصابات بس .. لما اعتبرتنى صديقة ريحتنى وريحت نفسك .. بس
عاوزة اقولك حاجة .. انت انهاردة يعتبر يوم ميلادك من جديد .. انسى إللى فات بتعبه وهمه وقرفه وافتح صفحة جديدة .. اشطب منها كل إللى عدى وماتحاسبش نفسك كتير لأنك كنت زى المغيب كانك مش فى وعيك .. حتى انسانى انا .. انسى رنيم أن كنت هفكرك بحاجة من الماضى انسانى ..
ابتسم وشردت عيناه قليلا .. وهو يسمع صوت شهقة بكاء منها .. كبحتها بصعوبة .. وهى تدير وجهها إلى نافذتها تنظر منها إلى البحر جوارها تودعه عشقها .. حتى قال هو بهدوء 
طب لما انسى رنيم .. هنسى مخزون اسرارى ازاى .. هنسى انها كانت سبب عودتى من جديد .. بلاش دى .. انا اتعودت .. اتعودت عليها شئ اساسى فى حياتى يوميا على الله لازم اتكلم معاها .. لما فى حياتى الجديدة دى اعوز اتكلم مع حد اتكلم مع مين غير إللى اتعودت عليه .. طب لما اعوز اشتكى .. هشتكى لمين .. لما اجى احاسب نفسى على حاجة .. هلاقى مين اساله عن الصح والغلط غير إللى كنت مستعد اتكشف بكل عيوبى قدامها .. كل مساؤى عمر وغلطه فى حياته .. كل عيوبه والۏحش إللى جواه ماسمحش لنفسه أن يبقى صريح كده مع انسان زى ما كان معاها .. تقدرى تقوليلى كده انا لو نسيت رنيم هلاقى كل ده فين ..
ابتسمت ثم همست باكية 
عادى هتتعود و هتتأقلم مع الوضع الجديد .. وهتعرف انها ما كانت الا دكتورتك بس عشان تساعدك مش اكتر ...
نظر لها ثم قال مصححا 
بس انا مش عاوزها فترة وعدت فى حياتى .. مش عاوزها تكون دكتورتى إللى ساعدتنى وانتهى الأمر .. عاوزها تكون شئ مستديم عاوزها دايما موجودة
زى ما اتعودت وجودها طول الفترة إللى فاتت .. عاوز لما ابكى مايبقاش قدام حد غيرها .. زى ما حافظت على اسرارى وحياتى وساعدتنى قادرة تحافظ عليا للنهاية .. 
نظرت له بدهشة ثم قال بانشداه 
عمر ...
ابتسم ثم قال بجدية 
والدك فى البيت انهاردة ..
رمشت بعينها عدة مرات ثم قالت 
وانت عاوز بابا ليه ..
عقد حاجبيه ثم قال 
وانا اعرفه منين اصلا .. هو بس ليا عنده أمانة عاوز اخودها واشكره انه فضل محافظ عليها .. لحد مانا اجى اخدها ..
ابتسمت من بين دموعها ثم قالت 
انت بتتكلم جد ..
رفع عينيه للسماء بصبر ثم قال 
انتى بالذات معرفتش اهزر معاكى قبل كده .. كل كلامى معاكى كان جد من يوم ماعرفتك ..
تمتمت بكلام غير مفهوم 
بس بس انت .. لا ليه يعنى مش عارفة ولا فاهمة بردو ...
ضحك قليلا ثم قال بخفوت 
ولا هتفهمى .. شكلى انا إللى هبقى دكتور نفسانى بقى ..
امتعضت ثم قالت 
نفسانى .. يا خسارة تعب التلات شهور معاك ..
نظر لها محذرا ثم قال 
رنيم ما تغطيش ع الكلام .. تعب التلات شهور انا هشكرك عليه بس بطريقتى .. بس الأول بس قولي لابوكى عمر العمرى هيجى انهاردة طالب ايد بنت حضرتك .. عشان هو محتاج دكتورته معاه طول العمر ..
ابتسمت .. وشعرت بقلبها يكاد يقفز من مكمنه من شدة دقاته ثم قالت وهى تدير وجهها الناحية الأخرى 
مش موجود ..
ابتسم عمر ثم قال 
على خيرة الله نقول مبروك بقى ولا ايه ..
ابتسمت وادارت وجهها و عادت إليه تقول 
عمر اتكلم بجدية شوية .. 
قال بجدية كما تريد 
والله عمرى ما كنت جد زى مانا دلوقتى .. ايه جد اكتر من انى بحبك يا رنيم ..
صمتت وإدارات وجهها إلى النافذة مرة أخرى .. دون إضافة اى شئ .. فاكمل هو طريقه مبتسما .. إلى أن همست هى بصوت التقطته اذناه الحساسة على الفور 
ورنيم كمان بتحبك ع فكرة ..
...................................................................................................
وصل عمر إلى البيت .. وولج إلى الداخل بصحبة رنيم .. وقف أمام اعتاب الباب مترددا للحظة .. فدفعته رنيم إلى الداخل تحثه على الدخول تنظر له بثقة .. فاومأ لها ثم دلفوا جنبا إلى جنب إلى الداخل .. فوجد ابيه وحده بالبيت .. جالسا على مقعده جوار النافذة .. كما اعتاد مؤخرا .. دلف عمر واقترب منه حتى استقام جواره يشرف عليه من علو .. ثم قال 
بابا ..
التف ابيه ناظرا له بدهشة .. ثم ابتسم رافعا يدا مرتجفة له .. فامسكها عمر وهو يجثو على ركبتيه أمامه ... .. وأبيه يهتف باكيا 
الحمد لله .. حمدالله ع سلامتك يا بنى .. حمدلله ع السلامة يا عمر ..
ابتسم عمر بعينين مغرورقتن بالدموع ثم قال 
وحشتنى يا بابا وحشتنى اوى ..
غطى جانب وجهه بيده ثم قال 
انت اكتر يابنى انت اكتر ... ربنا يعلم قد ايه دعتلك ربنا يفك كربك ويسرلك الحال ..
ربنا وقف معايا بس عشانكم عشان اكفر
عن ذنبى .. سامحنى يا بابا .. سامحنى ارجوك ..
وضع يده فوق رأسه وهو يقول 
مسامحك يا حبيبى مسامحك يا عمر .. اذا كان ربنا بيسامح احنا مين عشان مانسامحش ..
راقبت رنيم المشهد بعينين دامعتين .. ثم قالت هامسة لنفسها 
انا ماغلطتش لما حبيتك .. انا كنت هغلط لو كنت سبتك ومشيت .. 
................................................................................................
وقفت سلطانة أمام حاجز البحر .. تستند إليه بيديها .. ناظرة له .. تستنشق الهواء الرطب .. تشهر بنفسها أصبحت حرة .. واخيرا .. ظلت فترة طويلة على حالها الى ان تعبت .. فجلست على حافة الحاجز تنظر للمارة فى الشارع .. مبتسمة بشرود .. افاقت من شرودها فجأة على جسد حط جوارها فوق الحاجز .. ناظرا أمامه أيضا .. مبتسما بشرود .. نظرت له بدهشة ثم قالت 
اياد ..
نظر لها بعينين عسليتين تلمعان تحت أشعة الشمس قائلا 
ايه مفاجأة ولا ايه ..
قالت پصدمة 
انت ماشى ورايا ..
رفع يديه عاليا ثم قال 
لا والله .. كنت معدى بس شوفت حورية واقفة بتلمع تحت الشمس قدام إللى رايح واللى جاى .. فقولت والله يا ولا لازم ولابد تدخل البت دى فى حتة عشان خاطر هى ناوية ع مۏت حد انهاردة ..
ابتسمت ثم نظرت إليه 
ونهايته عاوز ايه ..
امسك يدها يجرها خلفه ثم قال 
تعالى بس معايا وانا اقولك عاوز ايه ..
نزعت يدها ثم قالت بحدة 
اياد فى ايه .. الناس إللى يشوفنا دلوقتى يقول علينا ايه .. وبعدين انت واخدنى على فين ..
وقف أمامها .. أشار لنفسه ثم ابتسم قائلا بهدوء 
خاېفة ع نفسك منى يا سلطانة .. خاېفة ع نفسك منى .. فوقى انا اياد .. عارفانى .. فاكرة ان كان فى حياتك حد اسمه اياد قبل كده .. 
ابتسمت بمرارة ثم قالت باستسلام 
ماهى المشكلة انك كنت فى حياتى قبل كده .. وانا حياتى ماكنتش تتعاش ..
استدارات توليه ظهرها ثم قالت بهدوء 
روح يا اياد .. شوف حياتك .. انا معدتش انفعلك .. سلطانة القديمة راحت صعبة اوى ترجعها ..
تقدم حتى امتثل جوارها ناظرا إلى البحر هو الاخر 
بس انا مستعد ارجعها .. مستعد احارب عشان ترجعلى سلطانتى تانى .. ولو كنت هحاربها هى نفسها ..
لم بتوقع هدوء ردها وهى تقول 
هتقدر تتقبل انى كنت مرات ابن عمك قبل كده ..
اظلمت عيناه بلون قاتم .. واشتد الچرح داخله .. هى تذكره بتلك النقطة المضنية والتى يحاول جاهدا محيها من حياتها ولكن يا ترى هل يستطيع ..!
ورغم كل الامه
قال بهدوء 
اهى النقطة دى بالذات انا مقدرش احاسبك عليها .. عارفة ليه .. لانى انا الغلطان فيها .. انا إللى سبتك وقتها .. فمليش حق الاعتراض دلوقتى ..
صمت لبرهة قبل أن يستدير لها .. وبسط كفه أمامها قائلا 
تعالى معايا يا سلطانة .. كفاية علينا إللى راح ..
نظرت له .. مترددة .. خائڤة .. تريده .. ولا تريد .. كل شئ داخلها متخبط الان .. فقال يحثها على الحديث 
سلطانة ..
وبعد وهلة .. رفعت يدها ببطء وتردد .. تضعها بكفه المبسوطة إليها .. فاطبق عليها ببطء .. وابتسم .. ثم سار بها حتى ركبوا السيارة .. نظرت سلطانة له ثم قالت 
احنا رايحين ع فين ..
ابتسم اياد .. وأدار السيارة وتحرك بها .. متمهلا كثيرا فى الرد .. ثم قال بهدوء 
رايحين للمأذون ...
هتفت بدهشة 
اياد ..
ضحك قليلا بخفوت ثم قال 
قولى اياد من هنا لبكرة خلاص .. انتهينا ..
صمتت بتردد ثم قالت 
اياد الناس تقول عليا ايه .. انا عدتى لسه خلصه من يومين .. اول ما تخلص اروح اتجوز وكأنى طلبت الطلاق عشان خاطر إللى هتجوزه .. 
نظر أمامه ولم تتبين سوى ملامحه الجانبية التى اشتدت فجأة .. حتى قال بهدوء 
سلطانة ادينا مشينا ورا كلام الناس قبل كده .. اخدنا ايه غير ان كل واحد راح فى طريق وحصل إللى حصل .. انا مش مضطر انى اجازف بخسارتك مرة تانية .. اسف الناس تقول إللى تقوله انا معدش هاممنى حد غيرك انتى وبس .. 
تمتمت بتردد 
بس ...
قاطعها فجأة 
من غير بس .. خلاص كل حاجة اتحلت ارجوكى ماتعقديش الدنيا تانى .. ارجوكى انا ما صدقت لقيتك ..
ادمعت عينيها ونظرت جانبا .. وصمتت .. 
.................................
وبعد مرور حوالى الساعة ..
لم تدرى بأى شئسوى بصوت المأذون يقول 
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير ..
نظرت جوارها لاياد المبتسم بانبهار .. بل پصدمة .. لا يصدق أحدا منهما ما حدث للتو .. همست سلطانة بانبهار 
اياد انا ...
مراتى .. انتى مراتى .. 
أمسكت بيده .. أشعر بارتجاف يدها الواضح .. واصفرار وجهها .. هتف بقلق 
سلطانة انتى كويسة ..
اومأت بصمت ثم قالت بوهن 
كويسة
.. كويسة .. بس دايخة شوية ..
ربت على يدها ثم قال 
طب تعالى ننزل .. هنروح عشان ترتاحى واكلك حاجة عشان انتى شكلك ما اكلتيش ..
اومأت بصمت وسارت معه حتى نزلوا إلى أسفل .. واستقلوا السيارة .. حينها لم تستطع المقاومة .. ووقعت مغشيا عليها .. هتف اياد بلهفة وخوف 
سلطانة ... 
.................................................................................................................
وقفت أمام باب المشفى .. تنتظر وتنتظر بلهفة .. بقلب خافق بحب وعشق وخوف .. .. ظهر لها من وراء الباب .. نظرت له پصدمة بعينين دامعتين .. ها هو أبيها يعود ..ابيها الأول والأخير .. وهاهى عادت طفلته كما السابق .. وقف أمام المشفى محدقا فيها مبتسما .. لا يصدق انها هنا بعدما امتنع عنهم جميعا خلال الأشهر الماضية .. اقتربت خطوة ببطء .. ثم أخرى .. ونظرها مرتكز على عينيه لا يحيد .. حتى تسارعت خطواتها شيئا فشيئا .. وهرولت إليه بلهفة .. 
امجددددددددد ...
لف يديه حولها .. يدور بها .. يضحك عاليا وكثيرا .. وكأنها تلك المرة الأولى التى يضحك به من قلبه .. بعد أبتعادها عنه لسنوات .. حتى انزلها ثم نظر لها قائلا 
تغرييد ...
نظرت له بوله ثم هتفت بحرارة 
يا روح تغريد ... وعيون تغريد .. وكل حاجة فى حياة تغريد .. ياللى تغريد من غيرك ماكنتش عايشة ..
نظر لها ثم قال مبتسما 
وحشتينى ...
أمسكت بكفيه وهى تقول بحماس 
لا ماعندناش وقت لكده لسه قدامنا حاجات كتيرة اوى لازم نعملها .. يلا بينا من هنا انا کرهت المستشفيات اصلا ..
ضحك قليلا لحماسها وهى تسحبه من يده وتتقدم به ثم قال 
يلا بينا ... بس من هنا ع المأذون .. 
احترت وجنتيها وصدمت وقفت مكانها يدها مشبوكة فى يده من الخلف .. متسعة العينين لا تعى الطلسم الذى هدر به الان .. ثم قال 
مش داخل البيت غير وانتى مراتى يا تغريد .. 
نظرت له ثم همست بارتباك 
أمجد..
بادلها النظر وهو يقول مأكدا 
والله .. والله .. والله بحبك ..
ابتسمت واطرقت بوجهها .. ثم رفعت إليه .. بعينين دامعتين .. وهى تقول بأختناق 
انا .. انا لحد دلوقتى مش مصدقة انى .. انك لقتنى وعايشة معاك .. لا وهى فى مراتك .. كل ده .. هو انت بحلم ..
ابتسم ثم قال 
لو كل حلم هيبقى بجمالك كده .. انا عاوزة ماينتهيش ..
نظرت له مبتسمة .. دامعة .. متخبطة المشاعر .. ثم همست 
ربنا ما يحرمنيش منك .. ومن حنيتك عليا ..
............................... .. ............... ......................................................
بعد محاولات عديدة ... استطاع اياد افاقة سلطانة .. رفرفت بأهدابها .. ثم افرجت عن عينيها .. فقال اياد بقلق 
انتى كويسة .. 
اومأت برأسها بصمت .. امسك اياد بكفيها ثم قال 
انتى ما اكلتيش حاجة انهاردة صح ..
اومأت برأسها أيضا .. وكأنها لا تملك القدرة على فعل أكثر من هذا .. نظرت له قليلا لا تصدق ما حدث قبل قليل .. هل أصبحت زوجته حقا ام انها مازالت بإحدى احلامها الجميلة التى كانت تحياها وحيدة بشقتها .. تأملته مليا .. ثم همست 
اياد انا عاوزة انام ...
نظر له لبرهة .. مستعطفا مع حالها .. 
نامى ...
استقلت
مغمضة عينيها ... وراحت فى ثبات هميث مطمئنة وكأنها لم تنم منذ سنوات .. 
................................................................................................
افاقت سلطانة بضيق .. الغروب الذهبية القوى .. تتسلل من بين جفنيها .. لتوقظها ببطء .. فتحت عينيها وتمطت بكسل .. ثم استقامت وشعرها يغطى وجهها .. استندت لمرفقيها ثم قامت .. أزالت شعرها عن وجهها فتبينت الغرفة حولها .. يبدو هذا المكان غريبا .. هى غرفة تتميز بالبساطة الشديدة .. ستائرها بيضاء ترفرف مع النسيم القوى .. وضوء الغروب يتسلل من بينهما .. بدت وكأنها بحلم .. ولكن لا لم تكن تحلم .. رفرفت الستائر قليلا مع نسمة هواء شديدة .. فظهر منها بظهره وجذعه القوى .. واقفا بالشرفة مستندا إلى الجدار بيديه .. بينما قميصه المفتوح يرفرف من جانبيه .. وكأنه نمت لديه جناحات وسوف يطير الان .. ظلت ناظرة له مبتسمة متأملة لفترة .. أصبحت زوجته .. زوجته وفقط .. بكل بساطة زوجة حب سنين عمرها جميعها .. من لم تعرف معنى الأمان الا معه .. بالرغم من تركه لها واستغناءه عنها .. الا انها لا تحمل تجاهه اى ضغينة .. لا تحمله نتيجة .. او تجعله سببا لاى شئ .. كل شئ حدث كان بحكمة .. لا يفعل والله شيئا سيئا بأحدا ابدا .. كل شئ سئ حدث كان وراءه شيئا جميلا ترتب .. ولو أنكرنا ذلك .. فسيبقى الشئ الجميل رغما عن انكارنا .. رغما عن عدم احساسنا به .. كل شئ بقدر .. وكان هو احلى قدر .. استقامت ببطء ثم .. تقدمت منه ..
ووقفت خلفه .. ه ثم قالت 
طب فهمنى انت جايبنى فين .. ولا انت استغليت انى نمت وماحستش بحاجة .. 
حقيقة اه .. بس انتى ما نمتيش كتير يعنى .. هما كام ساعة كده على ما جينا هنا ولسه واصلين من شوية ..
طب احنا فين ...
اقترب بوجهه منها ثم قال 
مش لازم تعرفى المهم انك معايا وبس .. وفى بحر كمان .. منعزلين عن الكل .. هنعيش فى هدوء .. عشان مش عاوز شوشورة على حبة القواعد إللى هنبنيهم سوا هنا ...
عقدت حاجبيها ثم قالت 
انت غريب اوى ع فكرة ..
نظر لها من علو إلى قامتها القصيرة ثم قال بابتسامة 
بالعكس انا عمرى ما ببقى ع طبيعتى غير وانا وياكى .. يمكن خالتى تختلف مع الكل غير معاكى .. معاكى بحس انى برجع طفل مرة تانية .. مستنى حصن امه ..
ابتسمت بخجل ثم اطرقت بوجهها .. تكبح ابتسامتها البلهاء تلم دون جدوى .. ولكنها محيت تلقائيا .. عندما رفعت وجهها له ..و اصطدمت بتلك الندبة إثر طعنتها .. ظاهرة على جذعه .. ظلت عابسة تنظر لها طويلا .. ذلك الچرح ابى الا يترك اثرا .. فقط لكى يذكرها بشناعة فعلتها كلما حاولت التناسى .. الان فقط أدركت أن الميزان تساوى .. تركها هو .. فطعنته .. تصافت الحسابات .. وانتهت .. لاحظ تركز نظرها على تلك الندبة وعبسها وشعورها بالذنب .. فمد يده رفع وجهها إليه .. ثم قال بهدوء 
ماتحاوليش التفكير كتير .. انسى الماضى بكل ما فيه ..
ابتسمت باهتزاز وادمعت عينيها ثم قالت 
اسفة ..
جذبها من مؤخرة رأسها إليه .. ثم قال 
لو هتبكى يبقى ماتبكيش .. عارفة ليه لانى مش هسمحلك تبكى بعد كده ..
ارتدت إلى الخلف ثم ازاحت يده عنها وقالت 
اياد لو سمحت عاوزة اقعد لوحدى شوية ..
نظر لها لبرهة ثم قال باستسلام 
براحتك يا سلطانة ..
ثم تركها وخرج من الغرفة نهائيا بينما بقت هى بالشرفة .. تطلع إلى السماء والذى بدأت شمسها بالاختفاء فعليا .. وابتسمت .. ولكن لم تدم بسمتها أكثر من ثانية واحدة .. حتى اجهشت فى البكاء بخفوت .. ولم تكد تمر لحظة أخرى .. الا وقد وجدته جوارها قائلا 
لا ما هو انا قولت مفيش بكى .. يبقى مفيش بكى .. 
ثم حملها فجأة على كتفه .. وخرج بها .. ظلت تركل بقدميها وتصرخ 
يا اياد نزلنى .. بقولك نزلنى هنوقع ..
هتف بها عاليا 
لا ...
حتى نزل الى الطابق السفلى ومنه إلى الخارج .. أمام المسبح .. ورماها به فجأة .. وألقى بنفسه خلفها .. غاصت بأعماق المياه وهو جوارها .. حتى اختنقت أنفاسها .. فركلت بقدميها فى الماء حتى طفت على سطحه .. تسعل .. وتلتقط أنفاسها بصعوبة .. بينما هو واقفا قبالتها فى الماء بعيدا عنها قليلا ..يضحك عاليا على مظهرها .. حتى هتفت سلطانة پغضب 
انت عبيط يا اياد .. حد يعمل فى حد كده ..
ضحك مرة أخرى قبل أن يقول 
مانا قولت بلاش بكى بالذوق مانفعش .. ماسكتيش غير بقلة الذوق اعملك ايه ..
ابتسمت بإجهاد من ضيق أنفاسها ثم قالت 
اياك تكررها تانى .. انت عارف انى مش بحب المية ويلا طلعنى من هنا ..
هتف بعناد ضاحكا 
لا .. مش مطلعك .. هنبات هنا انهاردة .. 
ابتسمت باستخفاف وضيق ثم قالت 
دمك مش خفيف ع فكرة .. والشك مش حلو ..
استند بمرفقيه على سور المسبح خلفه ثم قال 
انا هعرفك أن كان الشى حلو ولا لا ...
دفعت الماء بوجهه وهى تضحك عاليا ثم قالت 
وانا عاوزة اعرف ..
ابتسم ثم رشها بالماء هو تلك المرة 
بلاش عشان هتزعلى ..
اخرجت لسانها بطفولية ثم قالت وقد تناست كل ما حدث قبل قليل .. ونست حتى البكاء والندبة .. وماعاد سوى اسمها واسمه الان 
انا عاوزة ازعل ...
هتف محذرا 
بلاش .. وخليكى فاكرة انى قولت بلاش ..
اقترب منها بعينى نمر متربص .. سابحا فى الماء بينهما .. حتى وصل إليها فابتسمت بدلال قائلة 
انت قبل كده قولتلى انى مسؤلة منك .. فاكر لما كنت صغيرة وبابا ماټ .. انت قولتلى كده .. ووعدتنى مش هتسبنى .. وفيت بوعدك
مع بعض السقطات تلبسبكة بس فى النهاية انت موجود ..
بحبك يا اياد ..
نظر لها ثم قال وهو يتمسك بها 
عمر ما اى كلمة هتوصف إللى ف قلبى ليكى .. 
عارفة مش محتاجة تفاصيل ... وجودك يكفى .. نفسك معايا بالدنيا وما فيها ..
.......

تم نسخ الرابط