رواية اياد الفصول من 33 للاخير
الثالث والثلاثون
_
جلست تغريد بجوار اياد بالسيارة .. تراقب نظراته الجانبية التى ترنو إليها .. وتراقب ملامحه الجانبية
المتجمدة ... هتف تغريد فجأة وهى تنظر إليه ...هو انا ليه حاسة حضرتك مستغربنى شايف عفريت ...
ابتسم اياد باستخفاف قليلا ثم نظر لها نظرة جانبية وقال بهدوء ..مش عارف بصراحة انا مستغربك ليه ..ماتعرفيش انتى..
نظرت أمامها بملامح مستاءة ساخرة ثم هتفت بحنق..لا والله محصليش الشرف...
اتسعت ابتسامته قليلا ... تلك الفتاة تذكره بسلطانة فى عهدها القديم ... عندما كانت تشابهها شكلا وروحا .. بتلك الطاقة المشعة وحديثها الساخر معظم الوقت .. عكس تلك المرأة التى جاء والتقاها منطفأة غير قابلة للحياة .. خاصة بعد خسارة طفلها ... يشعر بلذة كلما جاء فى باله انها خسړت طفل أمجد ... ولكن يأنب نفسه كثيرا على هذا الشعور .. مهما كان ما حدث الا انه لا يصح الشعور بهذا ... تلك دونية منه ...
وبعد فترة من الصمت قطعها قائلا ... يعنى يا يسر لسه مكتشف انك أخت سلطانة عاوزانى ماستغربكيش ازاى ..
عقدت حاجبيها قليلا ثم قالت ...انا مش فاهمة حاجة يعنى انت تبقالها ايه .. قريبها مثلا ... وبعدين تستغربنى ليه هو انا شبح لا سمح الله ..
ضحك قليلا بخفوت .. ثم همس بملامح شاردة ..ابقالها ايه .. تصدقى أن إللى بينى وبينها كتير... بس ... مش لاقى تفسير لعلاقتنا ...
تحرك بداخلها فضول الأنثى .. فرفعت حاجبا واحدا شريرا .. ثم هتفت بخبث ..على فكرة دى متجوزة ...
ورغم حقيقة الكلمة المؤلمة بالنسبة لها .. ان أمجد متزوج بأخرى .. الا انها سلمت بالأمر الواقع .. شردت ملامح اياد قبل أن يقول بهدوء ...بحبها .. بكل البساطة إللى فى العالم بحبها .. بس الظروف كانت ضدنا ..
تلونت ملامحها بلون أكثر قتامة من ذى قبل .. وتمتمت من بيت أسنانها ..وهى الظروف ملقتش غيره هو .. عشان يتجوزها وتبقى ضدكو بيه ..
عبس اياد وهو يقول لها بعدم فهم..افندم ..
ابتسمت ببرود ودبلوماسية بحتة ... وهى تقول ولا حاجة حضرتك ...بقول انا بيتى بعد هنا بشارعين... ياريت بقى الطريق يخلص ...
نظر لها باستعلاء ... وملامح ممتعقة ... قبل أن يقول بتقزز طيب ..
ورغم ذلك أدار وجهه وابتسم .. ثم هز رأسه قليلا كمن ينقيها من تلك الأفكار الملوثة ... تلك الفتاة ذات الأربعين لسان والتى من المفترض انها أخت حبيبته .. ستصيبه بنوبة قلبية .. تماما كالتى اصابته اختها بها ..
واخيرا هتف ..وصلنا ..
تنفست الصعداء قبل أن تنطلق خارجة من السيارة نحو العمارة التى تقطن بها ... فابتسم اياد ثم أدار سيارته ورحل ...
وأثناء الطريق ظل شاردا تعتلى ملامحه الابتسامة غير المبررة ...
.......................................................................................................
فى اليوم التالى ....
وقفت أميرة أمام باب المشفى بجوار مالك ... تحاول بشتى الطرق إبعاد انظارها عنه ... كى لا تتراجع عن قرارها بالعودة ... وعندما واجهت أشعة الشمس الحاړقة اصابتها بالدوار ... كادت تسقط لولا يدين حديديتين الټفتا حولها ... ولكنها سرعان ما استعادت توازنها وازاحت يديه .. هاتفة پغضب ..ابعد عنى ...
وتقدمته إلى السيارة .. بينما وقف هو مكانه حائرا من أمرها .. عاجزا عن اقناعها بالعدول عن قرارها هذا .. توجه إلى السيارة وقادها .. وظلت هى ناظرة إلى زرقة السماء من وراء زجاج نافذتها .. تحاول كبت ڠضبها فى القائه بأى شئ قد يسقط بين يديها الان .. هتف مالك بإصرار .. أميرة ..
رفعت يدها إلى جبينها ... تضغط ما بين أعينها بتعب .. ثم هتفت بضعف...مالك ارجوك بلاش كلام كتير .. انا مش قادرة لكلام ولا حمل مناهدة ...
ظل مالك ناظرا أمامه قبل ان يقول ..يا أميرة بس ..
ولم يستطع اكمال جملته الا وقد قاطعته بس ايه يا مالك .. بس ايه .. بس لو كنت احترمتنى ولو شوية مكنتش مشيت وحصل إللى حصل .. بس لو كنت قبلت إللى طلبته منك بطيب خاطر مع انى مش شايفاه كتير مكنش حصل إللى حصل ... ماطلبتش منك غير الاحترام وانت ماسمعتنيش ...
قاطعها ناظرا لها پألم ..وانا مابحترمكيش يا أميرة ..
ابتسمت بسخرية مريرة قبل أن تقول ..فين ده يا مالك .. فين ده ..
قاطعها بقوة ..فى يا أميرة بس انتى إللى مصرة تتغاضى عن كل حاجة حلوة وتتمسكى بالۏحش ... انا فهمتك وقولتلك انى مارضتش اخدك معايا لانى كنت خاېف .. خاېف عليكى.. بس انا مكنتش هقولك انى خاېف عليكى .. لانى ساعتها كان كأنى بالظبط بقولك انا مش قادر احميكى ...
نظرت له بتعقد قليلا ... حتى اردف مالك بانفعال ...افهمينى ولو لمرة ... افهمى احساسى كراجل وانا بقولك مش قادر احميكى ...
صمتت ولم تعقب ... كل ما فعلته انها صمتت ... بينما اردف مالك متنهدا بتعب ..أميرة انا مش هجبرك
تيجى معايا انتى حرة ... بس انا مش هطلقك... وأعملى إللى انتى عاوزاه .. لكن انا مش هطلقك ... سامعة ...
ثم صمت .. وصمتت هى .. وكان الطريق وكأنه لا ينتهى ... حتى وصلوا أمام بيتها فخرجت من السيارة تعدو إلى الداخل .. واضعة يدها فوق فمها تكتم صوت شهقاتها حتى وصلت إلى أعلى ... بينما وقف مالك بسيارته أمام البيت من الأسفل .. ولم يحاول حتى التزحزح من مكانه ...
................................................................................................................
وقفت سلطانة بغرفتها ترتدى فستانها الأسود الذى دخلت به إلى هذا البيت ... ولبست حجابها ... ثم وقفت تنظر لنفسها فى المرآة لمدة قليلة ... تعيد ترتيب حساباتها التى انقلبت ... ظهرت اخت لها بالأمس .. هل تفرح او تعاود التفكير بكيف ... كيف هى اختها وكيف حدث هذا ... كيف يكون لها أخت وهى وعت على الدنيا لتجد نفسها فقط وبعدها أميرة .. من أين جاءت الأخرى إذن ... التفتت ثم أخذت نفسا عميقا ... وخرجت من الغرفة ... فقابلت أمجد يجلس بغرفة الجلوس ... واضعا رأسه بين كفيه .. تبدو عليه الهزيمة .. وضعف الإرادة والبؤس ... تقدمت منه ثم وقفت أمامه ... ثم همست ..أمجد ...
رفع رأسه لها ينظر إليها بعينين حمراوين بلون الډم ... عقد حاجبيه وبوادر الاستيعاب تبدء بالظهور عليه ...
ثم استقام واقفا فجأة .. قائلا ..رايحة فين ..
ابتسمت قليلا بخفوت ثم قالت باستسلام .. فارضة الأمر الواقع ..ايه رايحة فين يا أمجد ... خلاص معدش ليا حاجة هنا ... لازم امشى ...
بدا وكأنه يتألم او يحارب الآلام بارحة بجسده .. ضغط ما بين عينيه بتعب ثم قال ..سلطانة فى حاجة مهمة لازم تعرفيها فاستنى
اومأت بصمت متفهمة ... فاستدار هو عنها .. مطرقا برأسه پألم ... يبدو وكأنه يصارع ... عقدت سلطانة حاجبيها ثم رفعت يدها بتردد تمسك بكتفه قائلة بخفوت ..أمجد ...
رفع رأسه عاليا ثم همس پألم ..مش قادر ..
غرز أصابعه بين خصلات شعره يكاد يقتلعها ... حتى همست سلطانة ...مش هينفع توقف بالشكل ده .. جسمك محتاج النيكوتين ده ... لازم تتابع مع دكتور عشان تقدر تكمل ...
ارتمى جالسا فوق الاريكة .. عندما شعر بقدميه تصبح رخوية رغما عنه غير قادرة على حمله .. اشفقت عليه جدا .. وتألم قلبها لحاله .. فاستدارات راحلة إلى غرفتها ... تاركة إياه على حاله ... يتذكر تفاصيل آخر لقاء بينه وبين اياد ... ليلة أمس ... عندما اوصل تغريد وعاد للبيت ...
Flash Back
دخل اياد من باب البيت .. واضعا يديه بجيبى بنطاله ... يمشى ببطء وشرود ... دلف ليجد أمجد جالسا بانتظاره ... ابتسم اياد باستخفاف ثم قال هازاءا .. مبتسما دون مرح حقيقى ..لا ماتقوليش انك قاعد مستنينى خاېف عليا عشان الوقت أتأخر والكلام الفكسان ده ...
رمقه أمجد شزرا ثم قال له بحدة ..اقعد يا اياد عاوزك فى كلمتين ...
عقد اياد حاجبيه ثم قال بخفوت ..ايه ده الموضوع شكله خطېر .. ثم جلس مردفا ..وادى يا سيدى قاعدة ...
نظر له أمجد ساخطا .. ثم قال بحنق اياد بالله عليك الحكاية ماهى ناقصة استخفاف انا اصلا كارهك خلقة كده لله ف لله .. فماتزودش المحبة دى والنبى ... وخف حبة تزيد محبة .. ده أن كانت موجودة من الاساس ..
امتعضت ملامح اياد من تلك السيمفونية التى القاها على مسامعه عن عدم حبه له .. ثم قال بإيجاز ... ونهايته عاوز ايه يعنى ... ايه الموضوع المهم ده ..
استند أمجد بمرفقيه على ركبتيه مائلا إلى الأمام .. ثم قال بعد فترة صمت .. بكل هدوء..انا طلقت سلطانة ..
ولو كان احدا سكب فوق رأس اياد دلوا من الماء البارد الان .. لكان خيرا له من تلك الصدمة التى تلقاها .. هتف اياد بغباء وملامح متبلدة ...هاا .. انت بتقول ايه ..
زم أمجد شفتيه باستياء من هذا الكائن ثم قال يا بنى ركز معايا انا طلقت سلطانة انهاردة ... انت شارب ايه على آخر الليل ...
ابتسم أياد بخبث قبل أن يقول ..مش عارف الله ... انا بسيب المعلومات دى للناس إللى بټضرب مش انا ...
تأفف أمجد بنفاذ صبر .. من تلميحاته السخيفة ... ثم قال ... قسما بربى لو ما اتعدلت لاكون مطلع إللى انا بضربه ده كله عليك ..
لم يتأثر اياد بل مازالت صدمة خبر طلاق سلطانة بباله .. بل بدأ يرسم آمال أخرى على هذا الخبر ... حتى قاطع أمجد تخيلاته قائلا ..بس مش معنى كده أن انا بقولك اتجوزها .. لا تبقى عبيط .. بس انا مش هجبرك ماتتجوزهاش انا عاوزها تعيش حياتها هى حرة ... بس جوازك منها مش مستحب فى اى وقت .. وخصوصا انها كانت مراتى قبلك ...
ضړبته الكلمة فى
مقټل وزال الهزل من ملامحه .. وكأنه قد غفل عن حقيقة ان رجلا آخر امتلكها .. يوما من الأيام كانت ملكا لاخر ... هتف اياد بجدية وقد استجمع الماضى والذى كان قد حاول نسيانه بالأيام الماضية يحاول التعايش مع امر انها زوجة غيره ... ولكنه الان يفاجأ بطلاقها ...أمجد جيب من الاخر ..
قال أمجد بجدية مماثلة ..تمام اسمعنى كويس بقى ... عمر وهيتعالج ومعاه اخوه .. بس بردو لازم تبقى معاه ... لازم تاخود بالك منهم لأنك الكبير .. وانا بما انى كبيركم كلكم .. فأنا بوصيك ع الكل ..
سلطانة وطلقتها ... وانا هبدا اتعالج ... يعنى مش هبقى فاضى لا للبيت ولا ليها .. ولا لحد نهائي .. اياد انا بحملك مسؤلية الكل فى البيت وفى الشغل .. ومسؤولية سلطانة فى فترة غيابى كله هيبقى على كتافك ..
نظر له اياد قليلا .. يحاول استيعاب من هذا الذى يجلس أمامه الان يأخذ عليه العهود والمواثيق ... ليتحمل مسؤلية الجميع بغيابه ... هل هذا صدقا هو أمجد .. من كان يود قټله يوما ما .. لعق اياد شفتيه قبل أن يقول بخفوت ..أمجد عاوز اسالك سؤال .. انت فعلا مصدق انى ماقتلتش تغريد ولا لا ... مصدق انى ماتقصدتش ابدا اضړبها بالعربية او فكرة أن انا انتقم منك فيها ... انت اه سبتنى لعمر مع انك عارف هو ممكن يعمل فيا ايه .. ومع ذلك بردو لما نجيت منه ماعملتليش حاجة .. انا اهو وقدامك وقاعد معاك فى بيتك .. بس ماعملتليش حاجة مانتقمتش منى زى ما كنت بتقول .. ليه ..
نظر أمجد أمامه بملامح قاتمة ... ثم قال بخفوت ..اياد انا جربت شعور أنك تفقد حد غالى عليك اوى .. اوى .. ومش عاوز حد يجربه تانى .. ان كنت دليت عمر على طريقك .. فدا لاحساس جوايا بالفراغ بالوحدة بعد مۏتها .. ده كان ليا دافع انى عاوز احړق قلبك زى ما حړقت قلبي عليها .. عمر ما كان وهم حبى لسلطانة الدافع لانى اوديك ليه ابدا .. او رغبة انى اشيلك من طريقى .. لا .. انا بعترف انى حبى لسلطانة ماكنش الا رغبة تملك فى شئ انت حبيته وانا عاوز احړق قلبك عليه زى ما حړقت قلبي على تغريد .. وحتى لو كان من غير قصدك ... بس فعلا انا عملت كده .. واخدتها منك زى ما اخدت تغريد منى .. حسيت وقتها انى كده انتقمت منك بالطريقة إللى تهدى قلبي انا .. زى ما اخدت منى بنتى وحبيبتى .. اخدت منك حبيبتك بالمقابل .. وصدقنى مش ندمان ...
ضيق اياد عينيه وهو ينظر له ... وطال نظره وتأمله له .. كيف استطاع أن يواجهه بتلك الحقيقة .. كيف استطاع أن يكون متسامحا مع نفسه بهذا القدر .. بل ومتفهم لذلك .. ويعتبر كل هذا جزاء لاياد على فعلته .. حتى همس اياد پألم ..بس اڼتقامك .. كان صعب اوى يا ابن عمى .. فوق البساطة إللى بتتكلم بيها حاليا .. فوق نشوتك بانتصارك عليا ... بس فى النهاية اديك عملتها واخدت منى حبيبتى .. معدش ليك حاجة عندى .. عشان انا خسړت كل إللى عندى ومعدش عندى حاجة تانية اخاڤ عليها .. اما بالنسبة لمۏت تغريد .. انا مستعد احلفلك على كتاب الله انى ابدا مكنتش اقصد .. ولا عمرى كنت بالدونية إللى تخلينى انتقم منك فى طفلة ...
بادله أمجد النظر بقوة .. حتى هتف بقوة اكبر ..وده إللى انا عاوزك فيه .. المهمة دى لو أداتهالى تبقى عملت فيا معروف وابقى انا محقوقلك فيها ..
عقد اياد حاجبيه وهو يهتف .. مش فاهم.. قصدك ايه ..
شردت نظرات أمجد بشك قبل أن يقول ..عاوز اعرف تغريد ماټت بجد ولا لا ...
.......................................
أفاق من شروده على صوت سلطانة الذى يخرجه من دوامة الذكرى الذى كان يحياها لتوه .. وهى تهتف باسمه ..أمجد أمجد...
نظر لها مجفلا ثم قال ..ايه .. فى ايه انتى من امته هنا ..
رفعت حاجبيها لعڼان السماء قبل أن تقول بتعجب
حك جبهته بتعب قبل أن يقول ..اسف انا مش متظبط خالص .. دماغى مش فيا ...
مدت يدها أمامه بقرص دواء وكوب من الماء ..طب خود دول .. هيساعدك شوية ..
رفع عينيه لها بامتنان ثم تناولهم منها قائلا ..شكرا ..
اعطتهم له ثم جلست جواره .. قائلة ..ايه الحاجة إللى لازم اعرفها .. امته هيجى وقتها ..
رد عليها أمجد بهدوء ..دلوقتى .. دلوقتى هتعرفى .. بس استنى لما اياد يجى ...
عقدت حاجبيها ولكنها لم تعقب .. وصمتت تنتظر إلى أن يأتى الاخر ... حتى ترحل من هنا
للأبد .. تريد الاختلاء بنفسها حتى تحاول ترميم شتات نفسها من جديد .. تريد استرجاع كرامتها .. واحساسها الذى فقدته .. فإن كانت قد تهاونت معهم جميعا .. فهذا تطلب منها مجهودا جبارا .. للسيطرة وضبط النفس .. حتى لا ټنفجر فيهم متناسية كل شئ ... مطيحة بهم جراء ما فعلوه بها ...
......................................................................................................
دارت أميرة بالبيت ... تلف ذراعيها حول جسدها ... تحتضن نفسها .. ترتجف بړعب .. وقفت أمام باب الغرفة المشئومة .. تنظر لبابها بړعب ... وحدقتيها تهتزان بړعب ... وومضات الماضى تتوالى أمام عينيها ... ترى ذلك الدنئ الذى يشبه الحائط يدلف من باب غرفتها مفزعا إياها من نومها .. منقضا عليها بۏحشية .. ضاربا رأسها حتى ڼزفت ورحبت بالمۏت ... حتى وإن كان على يديه ... فلتتخلص منه فقط ... ازداد ارتجاف جسدها أكثر .. وهى تشعر بأنه سوف يخرج من الغرفة الان ينقض عليها كما قبل ... هبطت دموعها پذعر رغما عنها ... وهى تتقدم من الباب تفتحه بأصابع ترتجف ... وجسد ينتفض بړعب ... جالت بعينيها المتسعتين بأرجاء الغرفة .. فانتفض قلبها .. وجملة مالك عن مۏته هنا ترافقها ... تشعر بروحه تحوم بالمكان ... اغلقت باب الغرفة بسرعة ... ثم هرولت إلى المطبخ .. دلفت إليه تتراجع بظهرها بړعب ... وجبينها ينضح عرقا ... ظلت تتراجع ...حتى ارتطمت بالثلاجة خلفها .. فصړخت بفزع وتستدير بسرعة .. واضعة كفها فوق صدرها الاهث ... وهى ترمق الثلاحة بعينين متسعتين وكأنها شبحا ... حتى بدت عينيها ككوبين من القهوة .. ولكن قاتمة اللون ... مرة ... ازداد إنهمار دموعها فوق وجنتيها ... وقدماها تتحولان إلى رخويتين غير قادرة على الوقوف .. فانزلقت على الأرض الصلبة الباردة جالسة ... تشهق وتبكى پعنف ... حتى سمعت صوت ارتطام ملعقة بالأرض ... فصړخت بهلع واضعة يديها على اذنيها ... تعتصر جفنيها بړعب صاړخة ... إلى أن فجأة قامت تهرول إلى الخارج .. نحو الباب تريد الهرب من بيت الأشباح هذا ... وفى هذه الأثناء كان مالك مازال جالسا بسيارته ... لم يتحرك حتى حل الليل وهو مازال على جلسته لم يكل ولم يمل ... إلى أن سمع صوت صړخة بعيدة ... فانتفض قلبه بړعب ... وخرج من السيارة بسرعة ... صاعدا السلالم كل درجتين معا .. حتى وصل امام باب شقتها وما كاد أن يضع يده فوق الباب ... حتى فاجأه عندما فتحته أميرة بسرعة وهى تخرج كالاعصار .. ولكنها توقفت للحظة عندما رأته .. وتوقفت عن البكاء وفارفتها الحياة للحظة واحدة .. لحظة واحدة بدت فيها كالامۏات ... قبل أن تعود لتنتحب من جديد ... ... ... تبكى وتشهق پعنف هاتفه پاختناق ..خودنى من هنا .. مشينى من هنا انا خاېفة اوى .. خاېفة يا مالك ... خودنى من هنا ارجوك ....
اجفل للحظة من هجومها .. ولكنه أحاط جسدها بذراعيه ... ويهمس لها باطمئنان ...حاضر.. حاضر هنمشى من هنا .. هنمشى مش هنرجع هنا تانى .. اوعدك مش هنرجع تانى ... ماتخافيش طول مانا جمبك ماتخافيش ... بحبك يا أميرة بحبك اوى ...
.................................................................................................................
بينما على الطرف الآخر ...
بقت سلطانة فترة طويلة جالسة بانتظار إلى أن يأتى آمر الإفراج عنها بدخول اياد .. وما خاب ظنها ... الا وقليل من الوقت ايضا .. الا وقد دخل اياد ... من الباب .. مصډوم الملامح ... فاغر الفموكأنه قد نسيه مفتوحا ... ثم تدارك نفسه قليلا ناظرا ورائه قائلا ..ادخلى يا دادا صباح ...
وقف أمجد فجأة مشدوها .. لمرأى تلك السيدة العجوز .. والتى قد أخذ الزمن منها ما اخذه ... ولكن أمجد ابتسم بلهفة قائلادادا صباح .. حمدالله ع السلامة ..
ثم تقدم منها تحت أنظار سلطانة المدهوشة .. حتى قالت بلهجتها الصعيدية المحببة ...كبرت يا أمجد ... كبرت يا ولدى واتغيرت ...
ابتسم لها قليلا ثم قال پألم ..مفيش حاجة بتفضل على حالها .. اتفضلى ...
دلفت معه إلى داخل البيت وهى تتأمل انحاءه هاتفه ..ياااه مافيش اى حاجة اتغيرت .. كل حاجة زى ماهية من يوم ما سبتها ...
ربت أمجد فوق يدها الممسك بها ثم قال بابتسامة ..مقدرش اغير حاجة انتى حطاها بإيدك يا امى ..
ابتسمت لعينيه ثم هتفت بحنو ..تسلم يا ولدى تسلم ..
..... وبعد فترة من الترحيبات ... جلسوا جميعا فى غرفة الجلوس .. وهم أمجد بقول شئ ... لولا أن صباح قاطعته قائلة ..ولدى اياد فهمنى كل حاجة .. انت عاوز تعرف تغريد عايشة ولا لا .. يا أمجد صح ..
اومأ أمجد بلهفة منتظرا .. وعقدت سلطانة حاجبيها بدهشة .. وهى تبدو لا تفهم اى شئ ... حتى وضعت صباح يدها فوق كتف سلطانة .. ثم قالت بصوتها الرخيم ...
ايوا عايشة يا ولدى .. تغريد جدامك اهى ...
واعتلت الصدمة كل الوجوه ... بما فيهم سلطانة التى لم تفهم شئ ...ولم يجد احدا ما يقال ...
.......................................................................................................................
.
الرابع والثلاثون
_
نظرت سلطانة پصدمة لها .. وصدم أمجد من الحديث .. فتدارك اياد للموقف قائلا ..لا لا يا دادا .. دى سلطانة اختها التؤام ...
عقدت صباح حاجبيها ثم قالت ..وايه إللى جاب اختها التؤام اهنه...
ضيق أمجد عينيه بشك وهو ينظر لها قبل أن يقول..وانتى عرفتى منين أن ليها أخت تؤام ...
ابتسمت صباح بشرود قليلا .. ورجعت بذاكرتها إلى الماضى وقالت بهدوء ...دى حكاية طويلة جوى ...
ابتسم أمجد بانبهار .. نظرت له سلطانة وكانت تلك اول ابتسامة حقيقة تراها على شفتيه منذ أن عرفته ... تحركت شفتى أمجد باسمها دون أن تنطقه فعليا .. تغريد.. .. وقلبه ينتفض داخله ... هاتفا بفرح تغريد حية .. تغريد لم تمت .. كانت أمامه كل تلك الأيام ... طفلته معه ... طفلته حية ..
تغريد يوم ابوك ما جبها هنا البيت كان لسه مولودة ... ابوك اخدها من نعمات يوم ولادتها .. لانه كان بيحبها
كانوا الجميع فاغرين الفم .. متشعين العينين بذهول .. وكان أول من نطق منهم هو أمجد وهو يقول ...طيب عرفتى منين انها عايشة .. وازاى اصلا عايشة .. اياد ضربها بالعربية وبعدها قالوا ماټت وانا يومها كلفت ابراهيم عدلى انه يدفنها ....
خفت صوت أمجد جدا وبتر بقية عبارته .. وهو يربط الخيوط ببعضها ... وتتضح أمامه كل الحقائق التى كانت واضحة وضوح الشمس ولم يستطع أن يتقصى منها سوى القليل .. يسر ابراهيم عدلى ... تلك الندبة القديمة بيدها والتى تشبه النقطة السوداء بيده .. تجولها بالبيت وكأنها تعلمه شبرا شبرا .. معرفتها بكل انش به .. صوتها وهو يهمس له باسمه وهو شبه واعيا بالمشفى ... كل ذلك اتحد بعقله دفعة واحدة ... جعلته متبلد كالصنم امامهم ... حتى تابعت صباح قائلة ...
تغريد ما متتش يومها يا ولدى .. تغريد دخلت فى غيبوبة من شدة الضړبة ... واللى جالك خبر مۏتها كان دكتور ماهوش فاهم حاجة وجتها ... كان لسه متخرج جديد وتحت التدريب .. قالك الكلمة وقعت ابوك مكانه مېت بصډمته عليها ... وخلتك انت زى المچنون ... من كتر هووسك بيها وحبك ليها من وهى لسه صغيرة .. خلتك تهرب قبل ما تواجه حقيقة مۏتها .. وسبتها وهى مامتتش ... وبعد ما فاقت حاولنا نوصلولكم باى طريقة ماعرفناش ... انت سافرت برا البلد وانقطعت عن الكل ... واياد هرب من عمك وعياله بعد إللى كانوا هيعملوه فيه بعد ما شكوا انه كان قاصد ېقتل تغريد ... وعمك ډفن ابوك وساب البلد هو كمان ... وفضلت المسكينة وحدها مستنياك كل السنين دى ... وانت مش هنا ... وانى كنت على تواصل معاها على طول ... انى إللى مربياها وهى فضلت عايشة مع ابراهيم.. انت عارف ان بنته ومراته ماتوا فى حاډثة وخدها عاشت معاه تملى الفراغ إللى فى حياته وفضلنا على حالنا السنين دى كلها حتى لما انت قررت تنزل ورجعت مصر تانى احنا ماعرفناش حاجة لأن كل اخبارك انقطعت عننا السنين دى كلها ...
اختلج قلب أمجد داخله .. وهو لا يفقه ولا يعى اى كلمة مما تفوهت بها تلك العجوز أمامه ... سوى حقيقة واحدة وهى ان طفلته حية ترزق تنتظره ليأتيها ... بل وكانت أمامه منذ ليلة واحدة ... انتفض واقفا فجأة .. وتقدم للخارج ... واياد خلفه يناديه
... وكان أمجد كمن صم ... وعمى عن كل شئ وأى شئ ... لا يرى أمامه سوى صورة تغريد عندما حملها بين يديه ... تنطلق بسيارته مسرعا يسير پجنون .. يلتهم الطريق التهاما ... يكاد يطير من شدة شوقه للوصول إليها ... وهو يردد دون وعى ...تغريد عايشة .. بنتى عايشة .. تغريد كانت معايا .. تغريد عايشة ..
ولم يدرى بأن دموعه قد غدرت به وسقطت فوق وجنته ... تتساقط وتلحقها الأخرى .. بنهر يجرى على وجهه لا يعلم من أين تدفق .. بل ونسى كل ما كان .. كل الامه وكل الأشخاص الذى عرفهم .. نسى كل شئ ... حتى طفله الذى خسره نساه .. لم يعد يتذكر أى شئ سوى طفلته الوحيدة .. نعم ليس لديه طفلة غيرها .. ليس لديه غيرها .. هى فقط طفلته .. هى فقط حبيبته .. هى فقط كل حياته ... اخذ هذيانه ودموعه ... يتحولان إلى ضحك بخفوت .. حتى ارتفع صوته قليلا وهو يضحك بأندهاش وعدم تصديق الأمر بعد ... إلى أن هتف فجأة بصوته كله وعينيه على الطريق تتلألأ بالدموع ...تغرريييييد....
.............................................................................................................
انتفض قلب تغريد داخلها .. وهى تشعر بشئ غريب .. وهى جالسة وحدها فى البيت .. إلى أن انتفضت عندما سمعت صوت طرق على الباب .. لا ليس طرقا .. بل الباب سينقلع من مكانه من شدة الضړب عليه .. قامت بسرعة تهرول ناحيته وهى تهتف ...حاضر حاضر جاية اهو ...
وقفت أمام الباب بانفعال شعرها حولها .. تنوى الفتك يمن يقف خلفه ... فتحت الباب بسرعة .. وهمت بنطق شئ ټعنف به الطارق .. الا انها تصنمت مكانها ونسيت فمها فاغرا ... ثم تداركت نفسها وهى ترى أمجد أمامها بكامل هيئته يبدو على ملامحه البكاء .. هتفت بغباء فجأة ..أمجد ...
والا انه لم يمهلها ... ... يرفعها لاعلى .. بالكاد قدميها تلامس الأرض تحتها ... وهو يندفع بها إلى الداخل .. ... هامسا باسمها ب ... تغريييد ... الحمد لله .. تغريد
ادمعت رغما عنها ...أمجد .. أمجد انت .. انت عرفت انى ..
... وبكائها يزداد هامسة باسمه مرارا .. غير مصدقة ... ..سامحينى يا تغريد سامحينى حبيبتى ع السنين دى كلها ...
انزلها على الأرض ولم يتركها .. بل أحاط وجهها بكفيه .. يمسح دموعها بإبهامه بينما هو من يبكى قائلا پاختناق ...سامحينى يا تغريد .. سامحينى مكنتش اعرف انك عايشة مكنتش اعرف صدقينى .. على عينى بعدم السنين دى كلها .. على عينى ...
رفعت يديها تمسك بهما كفيه .. ثم همست ازاى يا أمجد ازاى هقدر اسامح على كل السنين دى ...
ازدادت دموعه دون أن يدرى ... ثم اخفض رأسه لها ... مغمضا عينيه .. يشاركها بكائها حتى امتزجت دموعهم .. ثم همس لها ... مكنتش اعرف .. صدقينى مكنتش اعرف .. كان ڠصب عنى.. مكنتش هقدر اشوفك مېتة .. صدقينى ..
نظرت بعمق عينيه تبينت صدق حديثه .. ورغم ذلك لم يلين قلبها ...صدقنى صعبة ... صعبة اوى ..
امسك بوجهها مرة أخرى ... ثم هتف ..صدقينى مكنتش اعرف .. معرفش انك عايشة .. انتى متخيلة انى ابقى عارف انك عايشة السنين دى كلها وسيبك عايشة بعيدة عنى .. انتى بنتى يا تغريد .. قبل ما تكونى حبيبتى وقبل كل شئ .. حتة
ابتسمت .. رغم دموعها وكل شئ ابتسمت ... ثم همست ...عارفة والله