رواية اياد الفصول من 33 للاخير

لمحة نيوز

تكف عن بكائها ... 
بينما أرجع أمجد رأسه للخلف مستندا إلى الجدار خلفه .. ينظر لها بحسرة ... واعتذار ... يشعر بذنب ېقتله ...يحمل نفسه نتيجة كل ما يحدث الآن .. انتقامه الأعمى هو السبب بكل هذا من الاساس ... 
.......................................
مرت فترة لم تكن بالطويلة جدا .. ولكن بالنسبة لهم كانت كدهرا .. إلى أن خرج الطبيب من الغرفة وأخبرهم بأن العميلة تمت بنجاح .. وان الحال على ما يرام .. يحتاج فقط لبعض الوقت ليفيق .. ابتسمت سلطانة من بين دمعاتها الحاړقة ثم نظرت لتغريد وهزت رأسها ايجابا پجنون . تغريد إليها بحنان تحاول تهدئة قلبها المرتجف .. بينما تجمع الجميع حتى على والذى أتى تاركا افنان وحدها على وعد بلقاء آخر ... منتظرين افاقة اياد .. ليطمئنوا عليه ...
................................
لم تدرى بنفسها وهى تهرول كالمغيبة نحو غرفته فور أعلامها بإفاقته ... دلفت للداخل بخطى بطيئة .. بطيئة جدا عكس دقات قلبها التى تهفو إليه ... وجدته ممددا فوق الفراش ... محدقا بسقف الغرفة بشرود وعينين تلمعان بالدموع .. ولكن كبريائه اقوى من أن يسمح لها بالهبوط ... تقدمت منه ببطء وقفت قبالته ثم همست ..ايااد..
وصډمتها ردة فعله حقا .. فقد كان من الألم الكافى له بحيث اقل مافعله وقتها .. ان ادرا وجهه بعيدا عنها للناحية الأخرى .. ثم قال بوهن ..روحى يا سلطانة .. 
لا تستوعب إلى الآن ما فعلته حقا .. ولكن اقتضى عليها طلب الغفران ... همست مرة أخرى وهى تمسك بيده ..اياد ارجوك اسمعنى ... انا كنت فى حالة مش متزنة ابدا انت ماشوفتش إللى حصل معايا قبلها .. صدقنى انا مكنتش فى وعيى ... ولله اقسملك انى مستحيل اعمل كده .. مستحيل افكر ااذيك بس الحيوان التانى هو اللى اټهجم عليا خلانى مش فى وعيى والله .. 
ظل على حاله لا ينظر إليها .. يشعر بأن قلبه المطعون .. همست سلطانة باسمه مرة اخرى باستجداء ... فما كان منه سوى الصمت ....
وحين يأست من استجابته .. قررت الانسحاب بهدوء ... وما كادت تخطو إلى الباب .. الا وقد جاءها صوته هامسا باسمها سلطانة ...
استدارت له بلهفة ... فوجدته صامتا .. إلى أن تنازل وهمس بصوت مخټنق ...انا عارف ...انه ڠصب عنك بس .. 
صمت .. ولم يكمل ...ببساطة لانه لم يجد ما يقال .. هرولت ناحيته مرة أخرى .. حتى ارتمت تبكى پعنف .. بينما يخرج اسفها من بين شفتيها رغما عنها بهستيرية ... اغمض عينينه پألم قبل أن يرفع يده... سامحا لدموعه بالانهمار ... ثم همس ..بحبك ... والله بحبك .. بس الظروف اقوى اعمل ايه ..
ظلت على حالها كثيرا تبكى .. وكأنها تفرغ كل الطاقات السلبية للايام الماضية بالبكاء .. إلى أن انتهت ولم بعد لديها القدرة لذرف المزيد ... استقامت ولم تلاحظ تأوهاته من عدم قدرته على تحمل وزنها .. ولكنها كانت من الهيستيرية الكافية .. حيث لم تسمع تأوهاته .. نظرت له بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء ثم همست ..انا اسفة .. عارفة انى مابدخلش حياة حد الا ولازم تبوظ .. عارفة ان مسببة المشاكل لناس إللى فى حياتى كلهم .. اسفة .. انا همشى وارجوكم محدش يجبرنى على حاجة ... 
جاهدت لرسم ابتسامة مهتزة على شفتيها ثم رفعت وجهها تنظر له ثم قالت ..انا ماشية .. واسفة على كل شئ سببتهولك انت بالذات .. 
ورغم ابتسامتها الا ان دموعها ابت الا تفر
من عينيها .. وهى تقول ..خليك عارف انى حبيتك .. بس انت قولتها الظروف اقوى اعمل ايه ..
ثم استدارات وخرجت من الغرفة .. بينما بقى هو محدقا فى فراغها .. متخيلا انتهاء ذاك الکابوس الذى يحياه .. سيأخذها .. ولو رغما عنها .. سيأخذها .. وليكن ما سيكون .. لن يهتم لأحد .. الا هى .. لن يرى أحدا .. الا هى .. لن يكون فى حياته .. الا هى .. ولكن لكل شئ توقيت معين .. سوف يوفى فيه بوعده ...
...................................................................................................
جلس على فى مكان بعيد عن التجمعات ... ضغط ما بين عينيه بتعب .. تفكيره لم يدعه لحظة ... تشغل تفكيره بضراوة ... منذ ان أتى وهو لا يفكر الا بكيف هى .. ماذا تفعل الان .. ماذا حدث بغيابه .. هل أتى خالها واخذها .. ماذا حدث معها .. كاد أن يجن .. ماذا هل أصبح عاشقا لتلك الصغيرة .. التى لم تبلغ سن الرشد بعد .. صدح رنين هاتفه فجأة .. اجفله .. بل افزعه وهو يرى اسم هدى المسجل حديثا على الهاتف .. يضئ شاشته .. وضعه على أذنه ثم هتف بلهفة
ايه يا هدى حصل ايه ..
اتسعت عيناه تدريجيا والهلع يتمكن منه .. وهو يسمع صوت هدى تقول ..
حمدى خال افنان جه وعاوز ياخودها بالعافية .. وهى قفلت على نفسها وعمالة ټعيط وتنادى عليك .. انا خاېفة عليها لتعمل حاجة فى نفسها ..
لم يشعر بنفسه وهو يغلق الهاتف .. دون رد .. ويستقل سيارته متجها بها پجنون .. لا يرى أمامه .. 
.....................................................
بعد مرور بضع ساعات .. 
كان قد امضاها فى الطريق المضنى إليها .. لم يعبأ لسفره بالسيارة رغم صعوبة الطريق .. و وعورته .. حتى وصل إلى هناك وكان المساء قد حل .. دلف من الباب الرئيسى للفندق .. فوجد هدى على مقربة منه تتنقل بنظرها يمينا ويسارا .. وتنتقل من هنا إلى هناك وكأنها تبحث عن أحد .. اقترب منها ثم ناداها..
هدى ..
التفتت له فجأة ثم هتفت بلهفة ..
الحمدلله .. الحمد لله انك جيت .. كنت مستنياك .. افنان قافلة على نفسها طول النهار ومش عاوزة تفتح لحد .. وعماله تنادى عليك .. تعالى والنبى لو تعرف تطلعها ..
اومأ لها بصمت .. ومشى معها 
دقات قلبه تتزايد مع كل خطوة يخطوها .. حتى وصلوا أمام غرفتها .. فسمع صوت بعيد يهتف باسمه بارتجاف وخوف .. وما كان سوى صوتها .. وقف خلف الباب ثم جاءه صوتها الواهن ...
على .. يا على .. يلا تعالى .. عاوزين ياخدونى .. 
امتزج صوتها مع بكائها وهى تقول ..
انا مش عاوزة امشى يا على .. عاوزة افضل مع بابا وماما هنا .. ماتخليهمش ياخدونى يا على .. انت مش قولت هتفضل معايا ..
نظرت هدى للباب المغلق بحسرة قبل أن تسقط دمعة من عينيها وهى تقول ..
اديها ع الحال ده م الصبح .. حبيبتى تعبت من كتر الكلام والمنادية ..
نظر على للباب ثم اقترب أكثر وهو يدق بابه ببطء .. فقالت افنان فجأة پعنف ..
قولت مش جاية .. انا مش طالعة .. مش هطلع غير لما على يجى .. انا مش عاوزة اروح معاكم .. عاوزة ماما وبابا وعلى بس ...
ابتسم .. رغم كل الامه ابتسم .. ثم قال بصوت جاهد كى يخرج طبيعيا .. من الغصة التى تحتل حلقه وتعرقل تنفسه ..
انا على .. افتحى يا افنان .. افتحى .. خلاص
مش هخلى حد ياخدك ..
ولم يكمل جملته الا وقد انفتح الباب فجأة .. فظهرت منه تلك الزهرة .. منتفخة الملامح من كثرة البكاء ... هاتفة بأختناق..
ماتسبنيش اروح معاهم .. عشان خاطرى مش عاوزة اسيب بابا وماما .. ارجوك مش عاوزة اروح معاهم .. خالو مش بيعاملنى حلو .. وعلى طول كان يزعق لماما ويتعارك معاها .. انا مش عاوزة اروح معاه ..
ربت على فوق كتفها بهدوء .. ثم قال 
افنان .. حبيبتى خلاص اهدى مش هخليهم ياخدوكى هتيجى معايا انا خلاص .. اتفقنا .. بلاش عياط بقى .. خلاص ..
رفعت وجهها له ثم قالت بصوتها الطفولى الذى يسلب عقله ..
توعدنى...
ابتسم .. وغطى جانب وجهها بكفه وهو يقول ..
اوعدك .. 
ثم وفجأة سمع صوتا خشنا .. يأتى من خلفه هازئا ..
الله الله .. بقى البشمهندس على الشرقاوى بذات نفسه لا .. انا مش مصدق الصدف الجميلة إللى جمعتنا سوا تانى بعد السنين دى كلها .. لا وبتوعد بنت عمتى تاخودها معاك كمان ..
تصلبت ملامح على فجأة .. وهو يسمع ذلك الصوت البغيض على قلبه .. بعد كل تلك السنوات .. بينما ازداد تشبث افنان به بړعب وارتجاف .. استدار على لذلك الوجه الشرس الكامن خلفه .. تلك الملامح لم ينساها
ولن ينساها .. لطالما كانت العداوة حليفتهم منذ الصغر .. نظر له على نظرة ڼارية .. بينما اختبأت افنان خلفه تتشبث بثيابه كطفلة تائهة ... بينما قال على بهدوء يحمل داخل طياته الټهديد ..
افنان فى حمايتى يا مصطفى .. وهى مش عاوزة تروح معاكم يبقى مش هتروح ..
اقترب منهم مصطفى بخطوات نمر متربص .. ومد يده يريد التقاط افنان من خلفه .. الا ان يد على كانت الأقرب لوجهه تلكمه بقوة وهو يقول باستهزاء ..
ايدك لتوحشك ...
وضع مصطفى يده على جانب فكه الملكوم ثم قال بعصبية ..
انت بتمد ايدك عليا يا على ...
وهم برد الضړبة له .. فتفاداها على بسرعة وهو يبتعد عن افنان كى لا تصيبها تلك الضربات الطائشة .. وتبادلا الضربات .. إلى أن امسك على بيده وقام بلويها خلف ظهره وهو يهدر بفحيح بجوار أذنه ..
عارف انت بلاويك السودة من ايام الجامعة .. متشلالاك لحد دلوقتى .. انا مابنساش ومابضيعش الفرص من ايدى .. عشان كان عندى يقين أن هيجى عليا يوم وهحتاجهم عشان اخلص منك .. كل البلاوى إللى عملتها متسجلالك مع المستندات إللى تثبت بكده .. خاف على نفسك .. وخود ابوك وامشى من هنا .. افنان معايا وانا مش هسبها ...
تاوه مصطفى پألم وعلى يزيد من لوى ذراعه حتى كادت أن تكسر .. بينما تركه فجأة .. فنظر له مصطفى بغل وحقد .. وهمجية لم تهذبها السنوات .. منذ صغرهم وهم لا يكنون لبعضهم سوى الضغينة .. حتى وصلوا للجامعة سويا .. فلم يجدوا ايضا هناك سوى المنافسة والتى زادت من حدة العداوة بينهم .. إلى أن جاء يوم ..
قال على بحدة وعينين تشتعلان ..
فاكر المصنع إللى حرقتهولى .. فاكره لما دمرتلى اول خطوة فى طريقى بسبب حقدك وغلك .. لو انت مفكر انى معرفتش بعملتك المهببة كل ده .. احب اقولك انى عرفت بعدها بساعتين .. و معايا الدليل إللى يثبت ده .. ده غير بلاويك التانية إللى يخصنى منها واللى مايخصنيش ... عشان كده انا بنصحك .. انا مش هعملك حاجة .. روح شوف انت رايح فين . وانسى انك تعرف أن ليك بنت عمة اسمها افنان ..
صمت .. وساد صمت مطبق على الجميع .. وكأن على رؤوسهم الطير .. وكان أول من تحرك .. هى افنان .. تحركت باتجاه على .. . تحت أنظار مصطفى الحقودة .. التى يجابهها على بتحدى .. إلى أن تحرك من امامهم مرغما .. موليا لهم ظهره .. مبتعدا عنهم على مضض يجر خلفه أذيال الهزيمة ... إلى ان اختفى عن ناظرى على المحدقين بفراغه بضغينة السنوات الماضية .. ...............................................
لخاتمة....
_
بعد مرور ثلاثة أشهر ....
استيقظت سلطانة من نومها .. تنظر حولها پضياع .. تسترجع كل ما حدث قبل ذاك .. ظلت فترة على حالها .. إلى ان نهضت بتقابل كعادة الأيام السابقة ... مشت بأرجاء الشقة الخاوية .. والتى ابتاعها لها أمجد .. بعد رفض الجميع القاطع بجلوسها فى اى مكان مثل الذى كانت تمكث به قبل ذلك .. ورفضها هى أيضا بالجلوس معهم فى بيت واحد .. فقام أمجد بحل وسط للجميع .. حيث ابتاع لها شقة فى مكان راق وامن .. لن يكون هناك ضرر عليها فيه .. وتكون تحت انظاره أيضا .. رفعت شعرها لاعلى بفوضوية ... ثم اتجهت نحو المطبخ تنظر هنا وهناك .. فلم تجد شيئا يعد للفطور .. زمن شفتيها بضيق قبل أن تهمس لنفسها كعادتها جميع الأيام الماضية .. تحركت فى الإرجاء .. تنظر هنا وهناك بملل .. دون حماس .. تشعر بالوحدة القاټلة .. ولكن هكذا افضل لها .. الابتعاد عن الجميع بعدما اعتذرت لها أميرة عما بدر منها .. ووطدت علاقتها بتغريد .. وكل منهما تحيا حياتها بعيدا عن الأخرى .. نظرت نحو الحائط .. إلى التقويم .. لترى تاريخ اليوم .. فدهشت .. نظرت له متسعة العينين .. ثم ابتسمت دون أن تصل الابتسامة لعينيها حقا .. عدت على اصابعها وهى تتذكر بعض الأشياء .. إلى أن استنتجت بالاخير .. أن عدتها قد انتهت من حوالى يومين ... اى ان طلاقها من امجد اصبح بائنا ..ابتسمت دون أن تصل الابتسامة إلى عينيها ثم همست ..
ولسه ياما هنشوف ..
استدارات .. ثم هتفت لنفسها 
انتى اتعبطتى يا سلطانة من القعدة لوحدك وربنا ..
...................
وخلال دقائق معدودة كانت قد أعدت نفسها للخروج ... ثم نزلت .. تنتظر مصيرها القادم .. 
...........................................................................................
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما فى خير ..
انهى الشيخ جملته .. وعمار واضعا يده بيد مالك .. ينهى عقد قرانه على حبيبته والتى طالت سنوات فراقهما .. وكم تمناها حتى حقق الله امنيته .. 
ابتسم عمار لمالك الذى بادله الابتسام
وعينيه متفحصتين .. ثم استقام واقفا .. وذهب إلى دعاء الجالسة جوار مالك على الجهة المقابلة .. .. ثم همس ..
مبروك يا ام البنات ..
عدت حاجبيها مع ابتسامتها وهى تفكر .. ما هذا اللقب الجديد .. ومن أين أتى وصفه اصلا .. استقام مالك ثم وجه انظاره لدعاء قائلا بابتسامة 
مبروك .. يا امى ..
استقامت دعاء فجأة واجهشت فى البكاء ... ضحك مالك بخفوت ثم همس لها 
مبروك بس ماتفكروش إنكم غفلتونى .. انا كنت عارف إللى فيها من الأول .. بس سبتكم بمزاجى ..
ضحكت دعاء من وسط بكائها .. ثم هزت رأسها نفيا بإشارة غير مفهومة .. فضحك عمار ثم اقترب منهم قائلا 
عارفين ان سيادة الظابط مسيطر .. بس مش علينا ..
.. بينما نظرات دعاء توجه إلى عمار بعتاب .. ثم قال مالك مبتسما 
خود بالك منها
.. مش عاوزها تزعل لانى اصلا معتبرك جوز امى فخود بالك بقى عشان فيها رقابى هتطير ..
رفع عمار يده عاليا بحركة استسلام مسرحية ثم قال 
لا يا عم وعلى ايه .. مفيناش زعل انشاء الله .. سبها انت بس وبعدين تبقى احكم .. 
ثم مد يده وجذب دعاء من بين يدى مالك قائلا 
كده خلصه كل واحد باللى عنده .. مراتك هنا اهى ..
نظر مالك لاميرة القابعة على مقربة منهم مبتسمة بشرود .. عينيها شاردتين بوضوح وكأنها بذكرى قديمة .. ابتسم وهو يقرأ أفكارها ثم ذهب إليها ولف يده حول كتفها فانتفضت وهى تخرج من شرودها .. ثم قال مالك ضاحكا 
طب يلا بقى طرقونا .. 
همست أميرة مبتسمة بحرج 
مالك ..
عقد حاجبيه بمرح ثم قال ..
اسكتى انتى انا بقولهم هما يلا بيتك بيتك عشان عاوزين نلم الليلة .. 
ضحكوا جميعا .. ثم تقدمت أميرة من دعاء مبتسمة بأمتنان .. أمسكت بكفيها ثم قالت 
جميلك فوق راسى .. عمرى مانسى إللى عملتيه معايا .. عمرى مانسى وقفتك جنبى .. وانك كنتى بمثابة امى فى يوم من الأيام .. لو طلبتى حياتى مش خسارة فيكى .. قصاد كل إللى عملتيه معايا .. 
اتسعت ابتسامة دعاء أكثر .. وعينيها تعود لتمتلئ بالدموع وهى تقول 
حبيبتى يا اميرة .. انتى بنتى إللى مجبتهاش .. وانا إللى عملته معاكى من حبى فيكى .. وربنا ماسخرنيش ليكى الا عشان انتى تستاهلى كل خير .. انا ما كنت الا وسيلة .. كل إللى عايزاه منك تكونى مكانى هنا .. تاخدى بالك من مالك ومن بيتكم .. وعاوزة اشوف ولادكم قريب بقى .. عاوزة ابقى عمة يا ناس ..
ضحكت أميرة .. ثم قالت بعينين تلمعان 
قريب انشاء الله قريب ..
....................................................
وبعد فترة .. غادر عمار مع دعاء ودعاء الصغيرة .. أغلق مالك الباب ثم استدار مستندا إليه بظهره .. ناظرا إلى أميرة .. الجالسة على مقربة منه بخيلاء .. تنظر له ببريق جديد على عينيها .. حتى قال مالك بابتسامة 
مش مطمن مش عارف ليه .. شامم ريحة حاجة غريبة فى البيت ده ..
اتسعت ابتسامتها وهى تقول 
تصدق والله وانا .. بس يا ترى ايه هى ..
اقترب ثم جلس جوارها ناظرا إليها بتأمل مدققا بملامحها المحببة القريبة إلى قلبه .. ثم همس بشرود 
على فكرة انتى جميلة اوى ..
لم تتأثر ابتسامتها ولم يظهر عليها اى انفعال .. بل قالت بثقة 
عارفة ...
رفع مالك حاجبيه لعڼان السماء ثم قال 
من أين لكى بمثل تلك الثقة ايتها الأميرة ...
ضحكت قليلا ثم قالت ..
ايه يا مالك انت خارج من فيلم كارتون يا بابا ولا ايه .. 
ابتسم ثم قال 
بابا .. حلوة منك دى ..
ابتسمت بخبث ثم قالت 
عاوز تسمعها كتير ...
ضيق عينيه وهو يقول 
ياريت ...
استقامت واقفة متجهة ناحية الغرفة ثم قالت بتأكيد 
هتسمعها كتير من هنا ورايح ماتخافش .. 
وقف فجأة ثم هتف بجدية 
أميرة ..
ضحكت عاليا وهى تتابع طريقها ثم هتفت 
صح .. صح ماتفكرش كتير ..
تسارعت خطواتها وهى تدلف إلى الغرفة بسرعة .. وتغلق بابها ولكن قدمه حالت بين غلقه وهو يدلف ويغلقه خلفه 
قوليلى بقى كنتى بتقولى ايه ..
جلست على طرف الفراش .. تبتسم بهيام ثم هتفت بانبهار 
انا حامل يا مالك .. حامل .. جوايا حتة منك .. انا لحد دلوقتى مش مصدقاها ...
اختفت ابتسامته فجأة ثم اقترب منها .. وجثى على ركبتيه أمامها ثم هتف بجدية 
انتى متأكدة من إللى انتى بتقوليه ده ..
عبست .. وعقدت حاجبيها .. ثم نظرت له برهبة 
فى ايه يا مالك .. انت مش مبسوط ..
قال مشددا على جملته 
ردى عليا .. انتى متأكدة ..
اغرورقت عينيها بالدموع ثم هزت رأسها بالموافقة ببطء .. أليس فرحا .. ابتلعت ريقها ثم قالت باهتزاز 
انت .. انت مش مبسوط ليه ..
انت مكنتش عاوز ولاد .. 
ظل صامتا قليلا .. وهو ينظر لها پصدمة .. ثم تحولت الصدمة بعدها لحاجبين منعقدين .. وملامح ادراك بطئ ومتأخر .. ثم إلى ابتسامة تتسع شيئا فشيئا .. وأتى الإدراك الكامل للجملة رويدا رويدا .. هتف مالك لاستيعاب 
يعنى انتى حامل .. فى جواكى حتة منى .. يعنى هتبقى ام ولادى .. يعنى خلاص هبقى اب ..
ابتسمت قليلا ثم قالت 
مالك ...
هو رأسه نفيا ثم قال باندهاش 
انا مش مصدق ..
اغرورقت عينيها بالدموع ثم قالت .. وهى تغطى جانب وجهه بكفها الصغير 
مالك انت عارف انا فى بالى احلام كتيرة .. كتيرة اوى .. انا هبقى أم .. عارف يعنى ايه .. تكون اب وانا اكون ام .. دى مسؤلية .. لازم نكون قدها .. لازم نحافظ عليه لازم نبقى احسن ام واحسن اب .. انا خاېفة .. لانى مش عاوزة اجيب طفل ع الدنيا اعرضه للى اتعرضتله .. مش عاوزة ابنى او بنتى يشوف إللى انا شفته انا عشت ايام صعبة اوى .. كانت نهايتها لما عرفتك .. بس انا .. انا مش عاوزة ولادى يبقوا زيى .. عاوزاهم احسن منى .. عاوزة اشوفه بخير .. المسه واشم ريحته .. عاوزاه يكبر جوايا .. وقدامى .. عاوزة .. عاوزة حاجات كتير اوى ليه .. انا انا من ساعة ما عرفت وانا مش ببطل تفكير .. مستنية اللحظة إللى هقولك فيها .. هحكيلك على كل حاجة عاوزاها لابننا او بنتنا .. انا .. انا عاوزاه احسن واحد فى الكون .. احسن منك انت شخصيا .. عاوزة حاجات يامه حلوة .. يامه اوى .. عاوزة اعوض طفولتى فيه .. عاوزة اخليه احسن منى .. عاوزة يامه .. عاوزة يامه اوى يا مالك ..
وعندما انهت جملها .. كان وجهها غارقا بدموعها .. منها الفرحة ومنها الحزينة .. ومنها الخائڤة .. ومنها الاملة فى الأفضل .. استقام مالك .. جلس جوارها ثم 
ربنا يقدرني واقدر اسعدكم .. ربنا يقدرني انى اكون احسن اب .. واحسن زوج .. صدقينى انا نفسى فى إللى نفسك فيه واكتر .. ده ابنى انا كمان .. خاېف عليه زيى زيك .. اوعدك يا أميرة هحاول قدر استطاعتى احققلكم إللى عاوزينه .. ربنا يخليكم ليا .. ومايحرمنيش منكم ابدا .. ومايحرمنيش من حبك ابدا يا احلى شئ فى حياتى ...
بحبك ..
.. انا اكتر .. 
............................................................................................................
فى بيت عمار ...
كان عمار يجلس باسترخاء على احد الكراسى بغرفة الجلوس .. مشبكا يديه خلف رأسه .. متتظرا إذن الملكة والاميرة بالدخول .. فمنذ أن دلفوا إلى البيت ودعاء الصغيرة تلح على دعاء كل تبقى معها .. فولجت معها للداخل .. والله المستعان .. إلى الآن لم تظهر ايا منهما .. تأفف بضيق ثم قال 
هى من اولها تقطيع كده يا بت عمار ولا ايه ..
رفع نظره إلى خصله فحمية من شعره .. تتطاول حتى وصلت إلى جبهته
وغطت عينه ثم قال مخاطبا إياها 
ينفع كده .. ينفع الذل ده .. يرضى مين ده .. يرضيكى ! ...
ضحك قليلا ثم قال 
والله انا هيحصلى حاجة فى البيت ده .. كان حصلى ايه انا وانا ببلى نفسى ببلوتين اسمهم دعاء فى حياتى ..
استقام واقفا فجأة ثم قال 
لا بد من التدخل ..
اقترب من باب الغرفة ثم هم بطرقه .. ولكنه تراجع .. وفتحه فجأة .. ليجدهما .. نائمتين .. دعاء تأخذ الصغيرة سابحة فى بحور النوم تشبه الأميرة النائمة .. وشعرها متهدلا على وجهها يضفى عليها طفولة تجابه طفولة الصغيرة جوارها .. لا امرأة راشدة فى الثانية والثلاثين من عمرها .. ابتسم ثم اقترب منهم ببطء .. واستلقى جوارهما على الطرف الآخر من الفراش .. تحول بينهما الصغيرة .. مد يده يداعب خصلاتها وهو يهمس باسمها همسا 
دعااااء ..
ثم همس مرة أخرى 
يااا دعاااااء ...
تململت بضيق فى نومها ثم رفرفت بأهدابها بضع مرات .. حتى افرج جفنيها عن كوكبيها الاسودين .. لتجد عمار ينظر لها مبتسما .. مستندا برأسه إلى كفه .. فى حالة تأمل تكاد تكون وله .. ابتسمت بإشراق ثم همست 
يا نعم .. عاوز ايه ..
عبس ثم قال 
سؤال غريب لواحد غريب .. من واحدة أغرب فى وقت أغرب م الكل ..
ضحكت بخفوت ثم همست 
هشششش البت هتصحى ..
ابتسم ثم قال بهدوء 
احنا فينا من كده يا ام البنات ..
ابتسمت ثم قالت 
ايوا صح ايه حكاية أم البنات دى .. 
ذابت نظراته وهو يقول بوله 
مش هقبل بأقل من بنتين كمان يبقوا بنفس ملامحك ..
كتمت ضحكتها بصعوبة ثم همست 
وانا هجبهم بنفس الملامح ازاى .. دا أن جبتهم اصلا .. الواحد معدش فيه صحة
للخلفة ..
عبس بشدة ثم قال هازئا 
محسسانى انك عديتى السبعين .. لما انتى معندكيش صحة اروح ادفن نفسى بالحيا انا ولا ايه ..
ضحكت تلك للمرة بخفوت ثم قالت 
ليه كده بس يا دكتور .. دانت شباب والله .. حتى بص كده فى المراية ع ملامحك .. هتلاقى وشك منور .. وعينيك بحور .. 
ابتسم ثم قال 
لا لا ده انا كده بتعاكس بقى وانا مش واخد بالى .. الا ما قولتيلى الكلمتين دول واحنا شباب .. هتقوليهم واحنا داخلين ع لأربعين ..
ضحكت ونظرت بعمق عينيه بتأمل ثم قالت 
وماذا أن أحببته أربعينى .. له لحية بيضاء جميلة .. وابتسامة رائعة تشعل نيران الف صديقة ..
نظر لها پصدمة ثم قال مشدوها 
دعاء حبيبتى انتى سخنة .. فيكى حاجة .. انتى قريتيها فين دى ولا جبتيهاا منين ..
ضحكت بخفوت ثم قالت وهى تستند برأسها الى كفها 
حبيتها قريتها مرة .. وحبيتها حاسة انى مش فاكراها صح بس شوفتك فيها اوى ..
ابتسم ثم قال 
دعاء ...
همست بدلال 
نعم ..
مد يده يمسك بيدها الحرة ثم قال 
على فكرة انا بحبك ..
نظرت للصغيرة ثم قالت 
على فكرة البنت نايمة ..
رفع حاجبيه ثم قال 
طب وايه يعنى ... ماهى كده كده نايمة ..
صوت ضحكة مكتومة .. وانات ضعيفة .. جعلته ينتبه إلى الصغيرة الماكرة .. والتى لم تستطع كبت ضحكتها ثم قالت 
عيب يا بابا كده البنت نايمة ...
ضحكت دعاء عاليا .. بينما نظر عمار للصغيرة بينهما مبتسما .. ثم قال 
مانتى بنت عمار .. هقول عليكى ايه ...
قالت دعاء بضحك 
وماله عمار بقى يا خويا .. سيد الرجالة قصدك اهو..
لم يبالى عمار للصغيرة ثم قال 
بجد يا دعاء مبسوطة ...
اتسعت عينيها بتحذير قائلة 
يا عمار البنت ...
سيبك م البنت انا عارف تمامها دى تربيتى .. ردى انتى ع السؤال ..
ابتسمت ثم قالت 
مبسوطة يا عمار .. حد يبقى معاه راجل زيك .. وبنوتة 
جميلة زى دى ومايبقاش مبسوط ..
نظر للصغيرة المبتسمة بتورد .. ثم إلى دعاء .. وشدد يده على كفها بين يديه قائلا 
ربنا يخليكم ليا .. يا عوض السنين من ربنا ليا ..
...........................................................................................................
فى سيارة على ....
متجها بها إلى الإسكندرية .. تاركا تلك القرية السياحية وكل ما كانت تحمله من مشاكل وعقبات وأمراض نفسية ... بعد عناء ثلاثة أشهر .. تكبدهم كى تشفى من صډمتها دون كلل أو ملل ... ظلت مديرة وجهها ناحيته .. تنظر له مبتسمة بانبهار .. غير مصدقة .. بعينيها الواسعتين .. واللتان تبدوان ك .. ك ماذا ! ..
إلى الآن لم يجد وصفا يصف به جمال عينيها البراقتين
... ناداته بصوتها الطفولى العذب 
على ...
عيونه ..
هو هو احنا فعلا اتجوزنا .. ولا انا إللى لسه بهلوس..
نظر لها قليلا ثم قال 
افنان حبيبتى .. احنا متجوزين من شهر .. وكل يوم على الله تسألينى نفس السؤال فى ايه يا حبيبتى انتى لسه تعبانه نرجع للدكتور تانى .. يمكن لسه بتعانى م الصدمة ..
هزت رأسها نفيا ثم قالت عابسة پخوف 
الله لا يعودها ايام ..
اوقف السيارة فجأة على جانب الطريق ثم الټفت لها بكليته وقال 
افهم من كده انك ندمانة انك عرفتينى ...
نظرت له بنفاذ صبر ثم رفعت عينيها للسماء وقالت 
ياربى انا عملت ايه فى حياتى .. عشان ترزقنى بزوج زى ده .. ياربى دانا طيبة والله وانت اعلم ..
هتف على فجأة 
ايه ياما حيلك حيلك .. انتى كنتى تطولى واحد زيى اصلا .. باشمهندس ملو هدومه .. 
ابتسمت ونظرت فى عمق عينيه متأملة قليلا ثم قالت 
استحملنى .. ووقف جنبى .. كمل مشواره معايا .. خرجنى من صډمتى .. وقف جنبى لحد ما اتعالجت ووقفت على رجلى مرة تانية .. حببنى فيه من غير سبب .. خلانى اعشق مرضى عشان ډخله حياتى .. خلانى اعشق حياتى عشان هو فيها .. رجعنى افنان القديمة وحمانى .. استحمل طفوليتى فى التعامل .. استحمل كوابيسى وهيستريتى وعصبيتى .. خلانى احس انى ملكة متوجة .. ماحسسنيش أن مرضى عبء عليه .. كان دايما واخدنى بنته أخته الصغيرة قبل ما اكون بنت بيساعدها .. راعى ربنا فيا .. وحكم ضميره قدامى .. رجعنى تانى لعقلى .. خلانى فوقت م إللى انا فيه .. ماتخلاش عنى زى غيره .. ماطمعش فيا زى التانين .. كان دايما ضهر وسند وقوة .. وسد حامى فى وش المعتدين .. ملقتش زيه انسان ولا هلاقى .. ولو دورت فى وسط ملايين .. كان معايا خطوة بخطوة لحد ما عديت للبر التانى .. مسك فيا وحمانى كمل مشواره زى اول مرة شافنى فيها .. شافنى فيها قدام البحر خاېفة اعدى خاېفة اعوم .. مسك ايدى وهدانى وقالى
عدى ماتخافيش انا معاكى و ف ضهرك .. وزى ما وعد وفى .. وكان فى ضهرى وحمانى ... كل ده ولسه بتدايق انى لسه مش مصدقة انك جوزى ولا لا ..
فغر فاهه بانبهار .. ثم قال بدهشة 
افنان .. كل ده حساه ناحيتى ومش بتقوليه ..
توردت وجنتيها بخجل
.. ثم نظرت أمامها وقالت 
صدقنى انا كتومة فوق ماتتخيل .. بس معاك بحس انى لازم اقول .. لازم اتكلم واقول إللى عاوزاه .. لازم احسسك أن انت اول حاجة وأكبر حاجة واحسن حاجة فى حياتى .. لأنك فعلا تستحق .. على انت إللى عملته معايا مش شوية .. وجميل
تم نسخ الرابط