رواية اياد الفصول من 33 للاخير
المحتويات
عارفة .. بس مش قادرة صدقنى مش قادرة ...
...روح يا أمجد .. روح لمراتك وروح شوف حياتك .. اعتبرنى لسه مېتة زى ما كنت معتبرنى قبل كده .. بس خليك فاكرلى ذكرى حلوة .. خليك فاكر انى حبيبتك إللى أتربت على ايدك ...
هتف أمجد مشدوها ...تغريد انتى بتقولى ايه .. انتى لازم تيجى معايا انا مش هسيبك هنا ولا ثانية واحدة كمان .. انتى لازم تيجى معايا ...
الټفت له مبتسمة ثم قالت بهدوء ..مش هينفع يا أمجد .. انا مش هقعد معاك فى بيتك .. انت عندك مراتك وبيتك روحلهم وسبنى انا لحياتى ...
امسك أمجد بكتفيها يهزها قليلا ناظرا فى عينيها بقوة قائلا...حياتك معايا انا .. فاهمة حياتك معايا انا وبس وانا مش متجوز انا طلقت سلطانة من يومين ... وحتى لو مكنتش طلقتها مش هسيبك يا تغريد .. انتى لسه قايلة انك متربية على ايدى يعنى بنتى .. ومحدش بيسيب بنته يا تغريد ... ما بالك بقى لو بنته وحبيبته وكل ما ليه فى الدنيا عاوزاه يسبها .. بتحلمى يا تغريد بتحلمى....
نفضت يديه عنها وصړخت به .. وقد فقدت آخر ذرة فى تعقلها ...لما هو كده ليه سبتنى كل
ده عارف كم المعاناة إللى شوفتها وانت مش معايا .. عارف معنى انك تبقى معتمد على شخص فى حياتك وكأنه عقلك وقلبك وايدك وكل شئ ليك .. وفجأة تنام وتقوم ماتلاقيهوش عارف كمية العياط والدموع إللى بكتها وانا قاعدة جمب الباب لابسة ومستنياك تيجى تاخودنى ... عارف لما تبقى متوقع حاجة من حد .. ويخذلك .. اهو انت خذلتنى يا أمجد وعارفة انه كان ڠصب عنك وانك ماتعرفش انى عايشة بس .. بس انا مش قادرة انسى إللى فات .. مش قادرة انسى إللى عيشته من غيرك ... ااانااا......
وتاهت بقية جملتها المبتورة فى بكائها العڼيف الذى اڼفجرت به فجأة وكأنها حالة هيستريا اصابتها ... فزع أمجد من حالتها .. فاقترب منها بحذر برفق تلك المرة ... يربت فوق ظهرها يحاول تهدئتها .. بضعف هاتفة ...مسمحاك .. مسمحاك بس انا مش عاوزة اسامحك .. مش عاوزة بس مسمحاك ..
وبدا كلامها غير مرتبا .. غير مترابطا ... ابتسم .. برغم هيستريتها ... ابتسم .. ثم همس لها ...انتى بنتى يا تغريد .. حبيبتى حتة منى .. ماتقدريش ماتسامحنيش ...
.............................................................................................................
ظل مالك جالسا بجوار أميرة منذ أن اتى بها إلى البيت .. بعد أن غطت بنوم عميق ... تختبئ به من واقعها المفزع ... .. يتأملها بنومها .. ملامحها البنية وشعرها ا فوق وجهها .. يشبه الأمواج المتلاطمة .. وتلك المنامة القصيرة المهلكة ... . سمع اسمه بها مقترنا بشتيمة ما .. او ربما يتوهم ... إلى أن تحولت تمتمتها إلى صراع بنومها كأنها ترى كابوسا مفزعا .. اعتدل مالك فجأة .. ثم اقترب منها يحاول افافتها ... وهو يربت على وجنتها برفق هامسا باسمها ...أميرة ...
شهقت فجأة شهقة عڼيفة .. ممتزجة بانتفاضتها جالسة .. ... امسك مالك بكتفيها يهدئها ... يدلك ذراعيها برفق هامسا بجوار اذنها بأن تهدأ ... ظلت تتنفس بعمق تحاول الهدوء ... ومالك مازال جوارها ... إلى أن هدأت قليلا ... تعتصر جفنيها ودموعها تسقط على وجنتيها دون إرادة منها ... جلس مالك جوارها على طرف الفراش .. ثم ناولها كوب ماء ارتشفت منه القليل ... ثم وضعه وهمس لها مرة أخرى .. وهو يمسك بكتفيها ...احسن...
اومأت بصمت ... وهى تحاول تهدئة نفسها أكثر ...
وبعد قليل من الوقت كانت قد هدأت به تماما ... جلس مالك خلفها .. ثم امسك بيدها يتأمل اصابعها واحدا واحدا .. وهو يهمس لها بحنو ..كان كابوس ! ...
...ايوه .. كان كابوس وحش اوى ...
..مالك انا خاېفة .. خاېفة اوى ...
ظل مشبكا يده بيدها .. بينما يلف ذراعه الأخرى حولها .. وهو يهمس ...ماتخافيش ... طول مانا معاكى ماتخافيش ...
صمتا طويلا .. وهو يمسك بيدها .. ... دون أن يجرؤ ايا منهما على الحديث وقطع تلك اللحظة نادرة الحدوث بينهما ... إلى أن همست أميرة باسمه ...مالك ...
...قلب مالك وروحه وكل ما يملك ...
ابتسمت أميرة بمرح قليلا قبل أن تهمس..مابلاش .. مفيناش من كده .. قولتلك انت مش قد الكلمة ما تقولهاش ..
ابتسم مالك وهو يرفع حاجبه متعجبا من تبدل حالتها ثم قال ...وانتى اش عرفك انى مش قدها ...
اظلمت عيناها قليلا پألم ولكنها لن تستسلم لالامها مرة أخرى .. قطعت عهدا على نفسها .. لن تستسلم أبدا للماضى .. ستمضى قدما .. اتسعت ابتسامتها حتى كشفت عن صفى أسنانها ثم قالت بميوعة ...انت شايف ايه .. انت قدها ولا لا ...
ابتسم أكثر ثم قال بخبث ...والله انا لو عليا ممكن اوريكى انا قدها ولا لا .. وحالا لو عاوزة بس الدور والباقى عليكى انتى ...
التمعت عيناها قليلا بغلالة من الدموع دون سبب .. ثم همست پاختناق ..مالك ارجوك لو بتحبنى ماتجرحنيش تانى ... لو ليا معزة عندك .. احترمنى .. عاملنى كإنسانة ماتقللش منى ولا تفكرنى بماضيا ... نسينى الماضى كله بقرفه ووجعه ... ارجوك... اوعدنى ماتعملش زى ما كنت بتعمل معايا قبل كده .. ارجوك اوعدنى ...
ولم تكمل جملتها الا وقد هتف فجأة بقوة ..اوعدك يا أميرة .. اوعدك ..
الټفت له فجأة تنظر إليه قائلة بقوة ..تحبنى...
هتف بصدق بالمقابل...اوعدك ...
فهتفتقوة اكبر ...تحترمنى...
فرد عليها بقوة تماثل قوتها... اوعدك ...
خفتت قوتها فجأة وهى تهمس ...نسينى الماضى..
خمس بنبرة تماثل نبرتها..اوعدك .. بس فى المقابل لازم توعدينى انتى وعد...
نظرت له ببراة منتظرة إلى أن قال بهدوء ... اوعدينى .. انك تقابلى سلطانة وتكلميها اعرفى منها ايه إللى حصلها وخلاها تهملك كده.. وانتى هتسامحيها ...
نظرت له قليلا بأعين دامعة ثم همست ...اوعدك ..
ابتسم لمرأى عينيها الجميلتين ثم همس ..اوعدينى بحاجة كمان ...
رمشت بعينيها ببراة ثم قالت ...آيه هى ...
اتسعت ابتسامته بنوايا غير حسنة تلك المرة ... ولم يكن وعده كلاما .. او اى وعدا معنويا
.. بل كان فعلا ... بثه لها ... ليأخذها معه إلى عالمه وتصبح زوجته أمام الله ...
.................................................................................................................
دلفت تغريد إلى البيت بصحبة أمجد ... ووقفت أمام اعتابه وهى ترى نفسها تدخل إليه بروحها القديمة .. عادت لعهدها القديم .. عادت طفلته حبيبته .. وهو يدلف بها من باب البيت ممسكا بيدها مبتسما ... وهى تبتسم له ... رغم الألم الذى يسكن عينيها ... بعد ما قص عليها ماضيها بالكامل .. وكيف اتت إليه .. وكيف هى تؤام سلطانة ... ولكنها رغم كل شئ سعدت لوجودها بجواره من جديد .. نظر لها أمجد وهما أمام الباب مبتسما .. ثم قال ..مستعدة ...
اتسعت ابتسامتها وهى تقول ...طول مانا جمبك مستعدة ...
تغضنت عيناه بتلك الحركة
ابتسمت أكثر ثم فردت يدها أمامها تقول بود ...انا تغريد ...
نظرت سلطانة لها وكأنها لا تراها .. فقد كانت ساكنة الملامح .. متبلدة .. تبدو كمن يقف أمام احدا يتحدث بلغة غير لغتها .. وهى لاتفهمها .. او بالأصح لا تريد ذلك .. فما نالته لم يكن بقليل ....
...............................................................................................
الخامس والثلاثون
_
جلست سلطانة جوار تغريد ... تنظر لها بدهشة وهى تتكلم بعفوية .. تلوح بيديها عاليا .. تتحدث بانبهار وتبتسم بإشراق ... وهى تقص على سلطانة تفاصيل حياتها وكيف عاشتها ... بينما سلطانة تستمع لها باهتمام مبتسمة بحب لتلك المخلوقة المرحة بطباعها ... وعذوبة روحها .. كما عذوبة كلماتها تماما ... ابتسمت سلطانة لمرأى خجلها وهى تتطرق لتفاصيل حياتها مع أمجد عندما قالت بخفوت ...دايما كنت بحسه ابويا ... كان ليا كل حاجة .. وعيت ع الدنيا ملقتش غيره هو وبابا سعد الله يرحمه .. كانوا مالين حياتى وغانينى عن كل شئ ... بس من يوم الحاډثة وۏفاة بابا سعد وانت حياتى اتشقلبت ...
همست سلطانة بخفوتالله يرحمه ..
عادت السعادة لتلون وجه تغريد من جديد وهى تقول بحماس ...احكيلى بقى عن حياتك كنتى عايشة ازاى وعملتى ايه ..
ثم عبست وهى تقول بخفوت ..
وازاى اتجوزتى أمجد ...
ضحكت سلطانة بخفوت قبل أن يظلل الألم ملامحها
ثم همست...تقدرى تقولى قرار غلط .. كنا احنا الاتنين شركاء فيه .. بس إللى بينى وبين أمجد كان بعيد كل البعد عن المشاعر أو الحب ...
رفعت تغريد عينيها لها بشك قليلا ثم .. قالت بحذر ... مش عارفة هتبقى قلة ذوق منى ولا لا بس .. بس مش عاوزة اقولك انى غيرانة ..
ابتسمت سلطانة بشرود ثم همست ..حقك .. انا نفسى كنت بغير ...
عبست تغريد مرة أخرى ثم قالت باندفاع...على أمجد ..
ضحكت سلطانة مرة أخرى ثم قالت...لا لا فهمتينى غلط .. انا لسه بقولك أن بينى وبين أمجد مكنش فى اي مشاعر ... هو اتوهم حبه ليا بس عشان الشبه إللى بيتى وبينك .. رغم انى مستغربة نفسى لحد دلوقتى انا ازاى ماميزتش صورتك وانتى صغيرة ... الشبه إللى بين صورتك وانتى صغيرة وشكلى وانا صغيرة.. مش عارفة ازاى ماخدتش بالى ...
نظرت لها سلطانة فوجدتها سابحة بفكرها بعيدا عنها تماما .. على الأرجح تفكر بأمجد وبزواجه منها .. لعقت سلطانة شفتيها قبل أن تقول لها ..تغريد ..
انتبهت لها تغريد ثم هتفت باهتمام ..نعم ..
صمتت سلطانة قليلا ثم قالت ..فى حاجة لازم تعرفيها عن أمجد ..
عقدت تغريد حاجبيها ثم ضيقت عينيها قليلا ... وهتفت بترقب..ايه هى ...
قالت سلطانة بجدية تحاول بثها الأمر ...أمجد مدمن .. وهيبدأ يتعالج .. محتاجك جنبه لازم تدعميه
طول الفترة إللى جاية ..
ادمعت عينى تغريد رغما عنها ثم هتفت بعدم تصديق ..أمجد ...
اومأت سلطانة بصمت بينما بقت تغريد صامته ... تحاول فهم ذلك الطلسم الذى ينص بأن مثلها الأعلى الان يحتاج لمن يراعيه ... ثم قالت سلطانة مرة أخرى ..وحاجة كمان ..
فتنهدت تغريد قائلة ايه تانى كفاية صدمات ..
ابتسمت سلطانة ثم قالت ..لا لا مش صدمة ده خبر حلو ..
فهتفت تغريد بلهفة ...
ايه....
قالت سلطانة مبتسمة ...عندنا أخت تالتة....
هتفت تغريد بحماسة ...لا لا لا ماتقوليليش هى فين واصغر ولا اكبر .. وشكلها ايه .. عاملة ازاى قوليلى بسرعة والنبى والنبى .. انا مكنتش بطلب من ربنا غير أخت او صاحبة او حد يبقى قريب منى .. ربنا رزقنى بعيلة واختين بدل واحدة .. واب واخ وحبيب متجمعين فى راجل واحد ... بجد بجد انا فرحانة .. ده احلى يوم فى عمرى انا مش مصدقة نفسى لحد دلوقتى ... انا حاسة انى بحلم ...
خفت صوتها جدا فى اخر جملتها ... والحماسة والسعادة بادية عليها ... وابتسامتها تتسع رغما عنها .. كادت سلطانة أن تبكى لمرأى سعادتها ولكنها تمالكت نفسها .. قائلة ..ربنا يديم عليكى سعادتك ومايحرمناش منك ابدا ...
وأكملت جملتها داخلها ...وماتشوفيش إللى انا شوفته ...
....................................................................................................
كان الجميع يجلسون سويا .. أمجد .. اياد .. تغريد ... وعمهم .. صمت قاطع مطبق عليهم جميعا بعد رحيل سلطانة وتأكيدها بأنها ستكون بخير فى بيتها ... حزنت تغريد جدا لرحيلها ولكن بداخلها ركن يهتف بسعادة لانها رحلت .. ابتعدت عن مكان تواجد أمجد .. حتى وإن يكن طلقها ... فهى تغار وبشدة ... بينما اياد سابحا فى بحور أخرى .. يفكر كيف ستكون حياتها .. وكيف هى تراه بالأساس .. هل مازالت تعشقه كما كانت .. ام ان الخذلان كان اقوى من حبها ... بينما أمجد ... يتملكه شعور بالذنب يكاد ېقتله ... مظهرها وهى تدير لهم ظهرها مودعة ... راحلة ... سيظل يشعر بالذنب تجاهها طوال حياته .. على تلك النزوة التى اودت بها .. قبل أن يدخل على من باب البيت .. بمظهر مرهقا متعبا مشعثا ... يزين جبينه چرح حديث ... ارتمى جالسا فوق أحد الارائك بتعب ضاغطا ما بين عينيه بإرهاق ... فقال ابيه بنبرة قلقة ..مالك يا على .. ايه إللى چرحك كده ..
خمس بصوت مجهد ممتعض...ابنك يا حج ..
هتف ابيه پصدمة عاقدا حاجبيه ...عمر ..!
قال على بنفس امتعاضه وتعبه..ابنك بسم الله ماشاء الله عليه .. لامم المستشفى عليه طول النهار .. ولما جبنا اخرنا ... دخلته احاول أهديه... راح ضاربنى بالكرسى لولا انى وطيت كان حلكم بتصلوا عليا الچنازة
تنهد ابيه بثقل ثم قال بخفوت...معلش يا على .. معلش يا ابنى طول بالك وخود بالك من اخوك .. استحمل ربنا هايجازيك خير ...
تنهد على ثم قال ..يا بابا والله انا لو عليا مقدور عليه .. لكن المشكلة انه مع الدكاترة كمان بنفس الشكل .. الدكتورة إللى متابعة حالته انهاردة نفس الإصابة إللى عندى فى جبينها بردو ماهوش راحم حد ..
هز ابيه رأسه بصبر ثم قال ..معلش ... معلش ...
استقام على واقفا ... ثم قال ...عن اذنكم انا طالع اريح شوية .. اياد عاوزك فى كلمة ...
اومأ اياد ثم رحل على ورحل اياد وراءه ....
.......................................................... .............................................
دخل اياد الغرفة خلفه ثم قال...فى ايه يا على ...
جلس على على طرف فراشه .. ثم استلقى على ظهره بتعب ... ثم هتف ..ايااااااد انا تعبت ... شيل معايا حبة الله يكرمك ..
جلس اياد جواره ثم قال ..وانا اعملك ايه ..
قام على مرة أخرى ثم قال بترجى ...بص انا هقولك .. انا ايه هسافر الجونة كام يوم فى المنتجع إللى لينا هناك تمام .. وانت بقى مش طالب منك غير كل يوم تروح لعمر فى المستشفى تبص عليه وتشوف آخر الأخبار وانت وحظك بقى بالنسبة للاصابات .. بس .. وتاخود بالك من بابا هو طلباته مش يامه واديك معاك سلطانة مرات أمجد هتشيل معاك حبه ... انا نفسى ارتاااح ...
نظر له اياد ببلاهة فاغرا فمه بتعجب ثم همس ...هاا..
هتف على بانزعاج...لا مفيناش من كده .. اعقل معايا كده .. ها نقول امين ...
تدارك اياد نفسه ثم هتف ..امين ايه ... امين ماټ فى حاډثة ... وبعدين سلطانة مين إللى هتشيل معايا .. سلطانة مشت يا عم ..
هتف على بغباء..مشت مين يابا سلامة النظر .. اومال مين إللى كانت قاعدة تحت دى .. واه صح هى خلعت الحجاب ولا ايه ...
ضربه اياد على رأسه بخفة ثم قال..فاتك كتير يا باشا .. دى تغريد يا أخينا سلامة نظرك انت ...
وضع على يده فوق رأسه اياد يتحسس بشرته ثم هتف ..اياد حبيبى
انت ساخن.. طب تعبان .. تغريد مين دى تغريد الله يرحمها ...
ابتسم اياد ثم هتف بثقة ..لا يا معلم دى تغريد تؤام سلطانة .. وامجد طلق سلطانة وسلطانة مشت .. بالتالى تغريد طلعت عايشة فهتقعد هنا .. واللى يجى جمب البرنسيس تغريد سى أمجد هينفخه...
كان الان دور على ليفغر فمه هاتفا بغباء...هاا...
ابتسم اياد ثم قص عليه كل شئ من البداية حتى النهاية .. والتى انتهت برحيل سلطانة ...
فهتف على باندهاش ...انت بتقول ايه انا مش مصدق .. كل ده حصل فى الكام يوم إللى فاتوا وانا كنت فين ..
رفع اياد كتفيه هاتفا ...وانا اش عرفنى...
زم على شفتيه ثم قال بجدية ..اياد انا عارف ان الحمل هيبقى تقيل عليك خصوصا أن أمجد هيدخل المستشفى يتعالج هو كمان .. بس ارجوك انا معدتش قادر ..
اومأ اياد مبتسما ثم قال ..أمرى لله ..
هتف على بسعادة ..يعنى خلاص وافقت ...
اومأ اياد مرة أخرى .. ثم استقام واقفا وقال ..انا ماشى..
وتقدم من الباب حتى سمع على يقول ..يكشى يسترك ما يفضحك يطعمك ما يحرمك.. يغطيك ما يعريك...
ضحك اياد عاليا دون أن يستدير صم اكمل طريقه خارجا من الغرفة ... قائلا بخفوت ..يخربيت العقول الصغيرة ..
ثم فوجئ بالصوت الصغير يأتيه ضاحكا ..سبنالك انت العقول السليمة...
الټفت اياد على إثر الصوت حتى وجد تغريد تقف أمامه ضاحكة بروحها المرحة .. فابتسم باهتزاز قليلا وهو يقول ..طبعا عندك شك ..
رفعت سبابتها تربت بها فوق وجنتها وهى تهتف بحيرة ..اممممم اه الصراحة عندى شك ..
هتف اياد بمرح وقد بدأ يزيل قناع الجدية قليلا...اه ما الست هانم مستغفلانا كل ده واحنا مصدقين .. وقال ايه هو حضرتك مستغربنى كده ..
...بحبها بكل بساطة العالم بحبها بس الظروف كانت ضدنا ..
ابتسم اياد بشرود قليلا وقد بان الألم على ملامحه ... انتى بتحفظى ولا ايه مافيناش من كده ..
هتفت تغريد بجدية ..بتحبها ...!
رفع اياد حاجبا واحدا مرتابا ثم قال ..انتى شايفة ايه ..
ابتسمت ثم قالت بمرح ..انت شكلك رايح فى داهية خالص ..
ابتسم اياد ثم هتف ..هبلة ...
اخرجت لسانها بطفولية ثم قالت ..عارفة ..
تنحنحت ثم قالت بجدية ...اسمعنى بقى ..
نظر لها اياد حتى قالت ..انا والحمد لله اكتشفت انى عندى أخت تالتة ... فأنا عاوزة اشوفها .. بللييز اياد بليز عاوزة اشوفها .. .. حزنت نبرتها وهى تردف .. وامجد تعبان خالص .. وهيبدأ ف العلاج ومش هقدر اطلب منه حاجة زى دى .. ممكن تلبيلى طلبى ارجوك ..
ابتسم اياد ثم قال ..بس كده يا ستى هوديكى تشوفيها ..
ابتسمت تغريد بسعادة ثم قالت ..واو طب هى اسمها ايه .. وعندها كام سنة وشكلها ايه كده .. اوصفلى عشان سلطانة مشيت قبل مااعرف اتكلم معاها ...
اظلمت عينى اياد بلون قاتم عند ذكر رحيل سلطانة .. ولكنه قال مبتسما ..اسمها أميرة .. عندها امممم يعنى حوالى ١٩ ٢٠ كده مش فاكر اوى .. وعرفت مؤخرا انها اتجوزت فى الفترة الأخيرة دى ..
ضحكت تغريد ثم قالت بمرح ..واو أميرة وسلطانة .. ايه العيلة الملكية دى .. يارتنى كنت معاهم كان زمانهم سمونى ملكة ... المهم بقى هتودينى امته ..
رد اياد بهدوء ...انهاردة لو تحبى ..
قالت بحماسة ...تمام اوى ... ساعتين بس كده ونروح ماشى ..
ابتسم اياد ثم قال...ماشى ...
........................................................................................................
فى المساء ...
وقفت تغريد جوار اياد أمام بيت مالك .. نظرت له بقلق ثم قالت ...ايه .. الناس إللى جوا دول ميتين ولا ايه احنا واقفين بقالنا ساعة ..
همس اياد من بين اسنانه ..يا بنتى اتهدى ... احنا لحقنا نوقف دانتى بلوة .. يارتنى كنت موتك يوم ماضربتك بالعربية يا شيخة...
قتمت ملامحها وهى تهتف بجدية ..على فكرة انت تحمد ربك انى سيباك عايش انا لولا متأكدة انك مكنش قصدك كان زمانى مصيت من دمك .. فاحترم نفسك بقى وخلينا مشين كويسين ..
فغر فاهه متعجبا ثم نوى أن يسمم بدنها باقذع الالفاظ ولكن أميرة لم تمهله عندما فتحت الباب .. أغلق اياد فمه ونظر لاميرة مبتسما بمودة .. ثم قال ..إزيك يا أميرة ..
تعجبت من تلك الزيارة وفتحت فمها تنوى دعوتهما للدخول بعدما رمقت تغريد بعتاب .. حالها حال الكثيرين الجاهلين عن تلك الحقائق ... والا أن تغريد لم تمهلها وهى تنقض عليها عفوية هاتفة باسمها .. عقدت أميرة حاجبيها ثم نظرت لاياد بتعجب فرفع كتفيه مبتسما ... قائلااختك مليش دعوة ..
عقدت حاجبيها ... وضيقت عينيها ولم تتدارك نفسها .. الا وهم يجلسون سويا .. جوارها مالك وأمامها اياد وتغريد .. والتى للتو عرفت بأنها اختها .. بل تؤام سلطانة بل هى لا تفهم اى شئ ... نظرت أميرة لتغريد المبتسمة أمامها
إللى أخت مين وازاى اصلا .. انا مافهمتش حاجة ..
لف مالك يده حول كتفيها ثم نظر لها قائلا ...أميرة حبيبتى .. فوقى يا ماما .. دى تبقى اختك تغريد تؤام سلطانة .. هو انا كمان مش مقتنع بس الراجل بيقول كلام سليم .. فأيه احنا نسلم بالأمر الواقع ونسكت ...
نظرت لمالك بتعقيد .. ثم هتفت ... اسكت انت يا مالك ... طب هى سلطانة فين يا اياد ...
قص اياد عليهم كل ما حدث مع سلطانة من بداية زواجها بأمجد حتى رحيلها اليوم من بيتهم .. فعقد مالك حاجبيه ثم قال ..طب وهى راحت فين على كده ..
عقد اياد حاجبيه هو الاخر ثم قال ...راحت بيتها القديم .. هتروح فين يعنى ...
قال مالك بجدية ...بيت ايه يا اياد .. البيت اتقفل ...
نظر له اياد مستفهما ... فقص عليه مالك كل شئ حدث .. بعد زواجها من أمجد ... دون ذكر بعض النقاط المؤلمة ... ثم انتهى بذكر مۏت ابن عمهم فى البيت .. بس وقفلنا البيت اليوم ده بعد ما مشينا ... معتقدش انها هتكون هناك ..
انتفض اياد فجأة واقفا قم هتف بحدة ..اومال هتكون راحت فين يعنى ...
ادمعت عينى أميرة ثم همست وهى تتشبث بمالك ..سلطانة فين يا مالك . اختى فين ..
خرج اياد فجأة من البيت مندفعا متناسيا تغريد تماما .. ثم ذهب للبيت القديم ... فوجده مغلقا بأحد تلك الاقفال الحديدية الغليظة ... فعقد حاجبيه وضربات قلبه تزداد إلى حد مؤلم .. اين ذهبت .. ولمن ستذهب وماذا ستفعل بنفسها ..
..............
عاد اياد مرة أخرى إلى بيت مالك .. ثم وقف امامهم .. يهز رأسه نفيا لا يعلم ماذا يقول .. فقال مالك ...احنا جربنا نتصل عليها بس خارج نطاق الخدمة تقريبا كده بوظت الشريحة بتاعت رقمها ...
ابتلع اياد ريقه بتوتر ووقف حائرا لا يعلم ماذا يفعل ... بينما ازداد نحيب أميرة المندسة بتغريد الباكية ايضا ... ووقفوا أمام بعضهم حائرين ...
والسؤال يطرح نفسه ...
............. اين اختفت سلطانة ...........
السادس والثلاثون
_
بعد مرور يومان ...
دخل مالك الغرفة فوجد أميرة منكمشة على نفسها فوق الفراش تبكى بخفوت ډافنة رأسها بين الوسائد تكتم شهقاتها فيها .. اقترب منها ثم جلس جوارها ربت على كتفها وهو يهمس ...أميرة ...
ازداد نحيبها ولم ترد ...
افلتت منها شهقة بكاء ثم همست بأختناق...سلطانة فين يا مالك... سلطانة جرالها ايه ..
قال مالك بخفوت ...حبيبتى احنا ماسبناش مكان ومادورناش فيه .. انا واياد مش ساكتين قلبنا عليها الدنيا ملهاش أثر ...
...يعنى سلطانة مش هترجع تانى ... سلطانة مش هتيجى...
نظر مالك أمامه بشرود وعينيه تلمعان ببريق ما ثم قال بخفوت...هترجع صدقينى هترجع...
تدارك نفسه قليلا ثم قال ..طب قومى بقى .. جهزى نفسك تغريد بره وعاوزة تشوفك ...
نهضت ثم نظرت له .. وقد اختفى بكائها بلحظة ثم قالت بصوت جليدى.. متجمد النبرات ...وانا مش عاوزة اشوفها ...
رفع مالك حاجبيه بحيرة ثم قال ..أميرة دى اختك .. عاوزة تشوفك هى عملتلك ايه ..
هتفت أميرة بقوة ...ماعملتليش انا .. بس هى السبب من يوم ما ظهرت وسلطانة مختفيه .. هى السبب ..
نظر لها مالك بقوة ثم قال بجدية ... أميرة حكمى عقلك .. بلاش الغباء ده .. سلطانة قبل كده وقفتى فى وشها وعملتى فيها إللى ما يعمل وفى الاخر طلعتى غلطانة ...ولو كتاى استنيتى وسمعتها مكنش زمانك قاعدة دلوقتى بتعيطى وحاسة بالذنب نحيتها لأنك من الأول فهمتيها غلط ووقفتى فى وشها فى اكتر وقت هى محتجاكى فيه .. دلوقتى تغريد مالهاش ذنب فى إللى حصل لسلطانة.. ولو كنتى مفكرة أن أمجد طلقها عشان خاطرها تبقى غلطانة أمجد طلق سلطانة قبل ظهور تغريد بيومين .. من يوم سلطانة ما خسړت طفلها .. بلاش قسوتك دى على إللى منك .. دى اختك ومالهاش ذنب فى حاجة ...ولا ليها ذنب انها بعدت عنكم من وهى صغيرة .. هقولهالك تانى يا أميرة بلاش قسوتك دى ...
بادلته أميرة النظر بصمت وعتاب .. ولكن لم يلين قلب مالك بل تركها وغادر الغرفة ... تاركا إياها وحدها .. تعيد حساباتها من جديد ...
................................. .........................................................
عاد اياد من الخارج .. دلف من باب البيت .. ثم إلى الداخل .. ليجد عمه يجلس وحده بالبيت ... اقترب منه ثم جلس جواره وقال ...هو مفيش حد فى البيت ولا ايه ..
قال عمه بصوته الرخيم ... هيكون فى مين يعنى ... مفيش غير تغريد .. وراحت تشوف أميرة ...
اومأ اياد بصمت ثم قال بعد برهة...طب انت مش عاوز حاجة ..
هز عمه رأسه نفيا ثم قال ..لا انا كنت مستنيك بس عشان اسالك عن عمر ...
ابتسم اياد بخفوت .. وهو يتذكر المعارك الدامية مع ابن عمه كل يوم .. ولحسن الحظ كان يخرج
منها بأقل الخسائر مشيعا بعبارة ..انا مش مچنون انتوا حبسنى هنا ليه ..
حتى قال ..كويس يا عمى .. بيستجيب للعلاج ..
هز رأسه بالموافقة ثم سأله مرة أخرى ..وامجد ... اخباره ايه ..
رد اياد بهدوء ... كويس ... هيتعافى بسرعة .. هو مقعدش فترة كبيرة يتعاطى السم ده.. وده هيساعده انه يتخطى المرحلة دى بسرعة ...
نظر له بأمتنان قبل أن يقول..ربنا يطمنك يا ابنى ويجازيك خير على إللى بتعمله معاهم ...
ربت اياد على يده مبتسما ثم قال ..ربنا يخليك لينا ..
ابتسم عمه ثم ضغط بعض أزرار بمقعده المتحرك .. وابتعد عن اياد .. متجها نحو غرفته ... حينها بقى اياد مكانه وحيدا ... تنهد بهم يثقل قلبه .. استند بمرفقيه إلى قدميه مائلا إلى الأمام .. ينظر أمامه بنظرات تملؤها... الخيبة .. واليأس وفقدان الأمل ... الا من بريق عشق يلمع بهما ... امل طفيف هو الذى يدفعه للبحث عنها بالرغم من معرفته للنتيجة كل مرة ... همس فجأة ډافنا وجهه بين كفيه ...روحتى فين يا سلطانة ..
انزل كفيه ...ثم جال بنظره فى جميع أنحاء البيت .. ولم يدرى بأن دموعه قد غدرت به .. وابت الا تسقط ... لماذا يحدث معه كل هذا .. ألم يحن الوقت حتى يهدأ ويرتاح بعد ... لما كل مرة يهيئ له فيها بأن كل شئ سوف يكون على ما يرام ... يعود إلى نقطة الصفر من جديد ... ما فعله بها أمجد لم يكن بقليل .. ورغم ذلك سامحته ... ولكن ماذا فعل هو لها حتى تبقى على مقتها له كل ذلك الوقت ... أحقا كان خذلانها اقوى من حبه لها ... هو لم يفعل الكثير .. فقط انسحب بهدوء تاركا لها مجالا حتى تقرر ما تريد .. ألم يكن قرارا صائبا .. نعم هو كذلك .. ولكن هل كان يعلم أن كل ذلك سيحدث ... عودى فقط عودى ... لا أطالب بالكثير .. فقط عودى .. او كونى بخير ... نظر أمامه إلى المقعد الخالى .. يتخيلها تجلس عليه الان تعاتبه على تركه لها ... وتخليه عنها فى اشد أوقات احتياجها له .. فلتفعل ما تشاء هو راض .. ولكن ذلك لم يكن سوى وهم .. ولم يكن المقعد الا فارغا ... ومع
.....................................................................................................
فى المساء...
ارتمى
متابعة القراءة