رواية اياد الفصول من 33 للاخير

لمحة نيوز

على مستلقيا على ظهره فوق فراشه يهتف عاليا ...ايه الملل ده انا ايه إللى كان جابنى هنا .. كان مالو عمر وهبله مش احسن م التكتيفة إللى لواحد فيها 
دى .. من يوم ما جيت ام المكان ده وانا من البحر للاوضة من الأوضة للبحر فين السينس يا جدعان ...
صمت قليلا يبتسم باستهزاء ثم قال ..انت خرفت ولا ايه يا على ... قاعد بتكلم نفسك .. 
نهض فجأة واستقام واقفا ينظر حوله بملل ... ثم اتجه إلى شرفة الجناح ... وقف مستندا بكفيه إلى السور الحديدى ينظر بملل إلى الأمواج المتلاطمة وظلام الليل الذى يحوطها ... ضيق عينيه قليلا .. وعقد حاجبيه ... وهو يرى من بعيد ... كائنا غريبا ملتحفا بالسواد .. يحوطه ظلام الليل .. يقترب من الموج الممتد إلى الشاطئ تارة ... ثم يعود ويبتعد عنه تارة أخرى پذعر ... ما هذا .. تملكه فضول قاټل لمعرفة ما هذا الشئ .. وفى غمرة ذلك الملل الذى يحياه ... ما كانت الا دقيقة وكان على الشاطئ ... خلف هذا الكائن .. او خلفها ... لم يتبين ملامحها ابدا .. ما دله على هويتها سوى الحجاب الذى ترتديه وقامتها القصيرة التى تشبه الأطفال ... ووشاحها حول كتفيها والذى يتطاير مع النسمات الليلية الباردة ... رفعت طرف فستانها مرة أخرى .. وحاولت التقدم نحو الشاطئ .. والا انها كل مرة ېلمس بها الماء البارد قدمها .. فتعود وتتراجع بسرعة وذعر ... ابتسم بخفوت وعقد حاجبيه قليلا من تلك المختلة ... تقدم منها حتى وقف خلفها تماما ... ثم همس بخفوت حتى لا يفزعها ..ادخلى ماتخافيش...
ولم يبدو عليها أنها تفاجأت بوجوده .. اطلاقا .. بل همست بالمقابل وكأنها تعرفه ..لا لا خاېفة ..
دفعها قليلا بظهرها وهو يهمس مرة أخرى..لا ماتخافيش مش هيحصل حاجة ... ادخلى ...
ولم يتبين ملامحها إلى الآن... الا انها بدت وكأنما انصاعت لأمره .. فحاولت التقدم مرة أخرى .. حتى غطى الماء قدمها .. فحاولت التراجع مجفلة من برودة الماء ... الا انه دفعها مرة أخرى بخفة .. يحثها على التقدم ..وقد راق له الأمر كثيرا ... فتقدمت .. خطوة ثم أخرى .. وهو خلفها .. متعجبا من نفسه .. قبل أن يتعجب من تصرفاتها الغريبة .. كل شئ غريب بالأساس ... دفعها مرة أخرى لتواصل تقدمها ..
حتى غطى الماء خصرها ... فوقفت ثم همست بصوت غريب طفولى بدرجة شديدة ...لا لا مش هندخل تانى كفاية كده ... الموج عالى اوى .. انا خاېفة ..
عقد حاجبيه ثم قال ..ليه خاېفة ..
هزت رأسها نفيا ناظرة إلى القمر قبالتها ...مش بحب البحر ...
هبت موجة مرتفعة قليلا ... فارتطمت بجسدها جعلتها تهشق عاليا .. فتمسك حتى ثبتها فى الماء ... ثم قال ..لما انتى خاېفة عاوزة تنزلى البحر ليه..
ابتلعت ريقها بتوتر ... ثم همست بصوت مرتجف ...بابا بيحب البحر وانا عاوزة انزل زيه ...
تلالات عينيها تحت ضوء القمر وهى تفتحهم پذعر مترقبة الموجة التى تقترب منهم ... وقبل أن تصلهم .. الټفت فجأة تواليها ظهرها ... حتى ارتطمت الموجة بظهرها فشهقت عاليا مرة أخرى ... ابتسم على بخفوت قليلا وهو يتمسك بها جيدا حتى هدأت ثم رفعت وجهها إليه .. فهالته برأة ملامحها الطفولية المذعورة ... وهى متسعة العينين ... حتى بدتا ككوكبين متلئلئين تحت ضوء القمر ... بسوداهما العميق ... .. بدأ يشك بأنها طفلة لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها بعد ... ظل ناظرا لملامحها قليلا مشدوها ثم همس بانبهار ...ماشاء الله .. 
عقدت حاجبيها قليلا ثم همست بنفس مستوى نبرته غير المسموعة ..بتقول ايه .. 
تدارك على نفسه .. وهو يتمسك بها ضد الموجة الموجه لظهرها ...ثم قال ..مين باباكى انتى مين واسمك ايه ..
ازداد اتساع عينيها قليلا ... ثم قالت ...اسمى أفنان ... افنان محمد الخولى ...
عقد حاجبيه وهو يشعر بأنه يعرف هذا الاسم أو ربما سمعه قبلا ... ثم قال ..وانتى مع مين هنا...
رفرفت باهدابها بحركة سلبت عقله وهى تعود لهمسها الشجى مرة أخرى ...مع بابا وماما ...
رد بهدوء ..طب وهما فين ...
انحنت عينيها بحزن قليلا ثم قالت...هدى بتقولى انهم راحوا عند ربنا بس انا مش مصدقاها انا بشوفهم كل يوم ...
عقد حاجبيه ناظرا امامه للبحر غير مستوعبا لما تقول .. ولا لطريقة حديثها ولا لغرابة تصرفاتها وما تقول .. ثم سألها مرة أخرى ...انتى عندك كام سنة ...
ولم يأتيه رد .. فازداد انعقاد حاجبيه وهو يهبط بنظره إليها .. ليجدها تغط بنوم عميق .. ابتسم بخفوت .. ثم همس ..دى نامت ...
حملها وخرج بها من الماء ... وفى أثناء دخوله من الباب الرئيسى للفندق وهو يقطر ماء .. قفزت أمامه زوبعة تهتف بانفعال...يالهووى انسة افنان مالها .. هى راحت فين كده ... رد عليا والنبى هى راحت فين وايه إللى حصلها ...
هتف على بصوت مرتفع كى يستطيع مجاراة هتافها غير المنقطع ...بس بس ايه .. محصلهاش حاجة .. نامت بس هى نايمة مفيش حاجة ...
اومأت بصمت ولكن علامات الذعر لم تخفى من على وجهها ... فقال على باستنتاج الأمر...هو انتى هدى ..
اومأت وهى تقول ..ايوا ايوا .. انا ..
فسالها على ..طب يا هدى فين اوضتها ...
أشارت بيدها للأعلى ثم قالت ..اتفضل حضرتك ورايا ..
مشى على رواءها حاملا افنان بين يديه .. تغط بنوم عميق ... حتى وقفوا أمام غرفتها .. إلى أن دلف بها إلى الداخل .. وانزلها فوق الفراش .. نظر لها يتأملها لبرهة قبل أن يرفع نظره لتلك المسماة هدى قائلا ...غيرلها هدومها عشان ماتبردش ... وبكرة تبقى عدى عليا عاوز اسالك على حاجة ...
عقدت حاجبيها بتوتر ثم قالت باهتزاز ..حاجة زى ايه يعنى .. قصدى عن ايه ..
زم شفتيه بحيرة ونظر لها ثم قال ...حاجة بخصوص افنان .. بس مش هينفع دلوقتى .. بكرة نتكلم ..
ثم تركها وخرج .. فتعجبت من معرفته لاسمها واسم افنان ... ومن الغريب أن تكون افنان هى من قالت له فهى لا تستطيع ... ولكن كيف عرف .. ولما هى لا تستطيع ...
...............................................................................................
بالمشفى المتواجد بها عمر ...
استلقى فوق أريكة جلدية ... بغرفة مغلقة ... يحدق فى السقف بصمت ... يفكر لما يعتبروه مچنونا هو لم يكن كذلك .. هو ليس مختلا .. هو ليس مچنونا ... فقط غيرته على عائلته مرضية ... يغير على أخيه پجنون .. يعتبر أخاه احد املاكه كما عائلته كذلك... لا يمكن لاحد المساس بهم ... او التقرب منهم ... سمع صوت الباب يفتح وتدخل تلك الطبيبة المقيتة بابتسامتها السمجة تلك ... يود لو يطيح بصفى اسنانها الناصعة تلك فى لكمة واحدة موجه لوجهها الجميل هذا فيشوهه ... جلست قبالته على احد المقاعد ثم قالت ولم تفقد ابتسامتها ...عامل ايه انهاردة...
نظر أمامه بعنجهية ثم قال بفظاظة كعادته ..زفت .
.
نظرت له بصبر وهى تحاول جاهدة عدم تأثر ابتسامتها الدبلوماسية البحتة ... فى حين قال هو بخبث ...اه صح الچرح إللى فى جبينك عامل ايه .. لسه وجعك نجدده ولا ايه
...
وضعت يدها على جبينها بتلقائية ثم تنحنحت بحرج وقالت بخفوت...عمر.. لازم تساعدنى عشان تخرج من هنا بسرعة .. وبأقل خسائر ممكنه انت لو فضلت هنا انا ممكن اخسر حياتى ...
ضحك عمر بخفوت قليلا قبل أن تظلم عيناه بلون قاتم ثم قال ...اساعدك ليه .. واساعدك فى ايه .. 
أدار وجهه ونظر لها ... فهالها عمق التعبير فى عينيه والحزن الجلى فيهما ...هو انا مچنون .. انا مش مچنون انتوا إللى مصرين تقعدونى هنا ڠصب عنى .. فاتحملوا النتيجة ..
تنهدت بكبت ثم قالت برزانة وحيادية...مش شرط تكون مچنون او مختل .. لان انت فعلا مش مچنون .. ممكن تعتبرنى صديقة واتكلم.. الكلام مش بفلوس... وانا هكون صريحة معاك.. انت طبيعى .. بس غيرتك إللى مش طبيعية .. ودى ليها علاج بس ساعدنى ..
صمت عمر لبرهة ثم قال هو انتى قولتيلى اسمك ايه ..
رمشت بعينيها قبل أن تقول ..اسمى رنيم ...
هتف بفظاظة وهو يتصنع اللامبالاة ...طب يا ست رنين انتى .. اديكى قولتيها انا مش مچنون .. يبقى ملوش داعى كل ده ..
نظرت له ببلاهة ثم قالت ..انت قولت ايه .. اسمى ايه ..
قال مؤكدا ..رنين ...
ظلت تنظر له فاغرة فمها ... إلى أن قالت ..عمر..
زم شفتيه ثم قال ..نعم ..
ردت نفس هدوء نبرتها ...انشالله عنك ما اتعالجت...
ضحك عاليا ... وظل فترة إلى أن هدأ ثم قال ..يا أخت رنيم ريحى دماغك وفكك منى ..
نظرت له بنظرة ڼارية .. فقد نجح فى اخراجها عن طور سيطرتها هذه المرة .. فأصبحت النتيجة اثنين مقابل صفر ... استقامت واقفة تنوى الخروج .. وتمتمت ببضع كلمات لم يفهم منها شيئا .. الا انه جذبها من شعرها والذى تعقده بذيل حصان خلف رأسها .. فتأوهت عاليا ثم قالت ..سيب شعرى يا عمر...
افلت شعرها .. ثم قال ..عشان تبقى تبرطمى كويس وانتى ماشية ...
رمقته شزرا .. قبل أن تخرج مندفعة من الغرفة .. صافقة الباب خلفها بقوة .. ابتسم عمر بشرود وحديثها يدور برأسه ...مش شرط تكون مچنون او مختل .. لان انت فعلا مش مچنون .. ممكن تعتبرنى صديقة واتكلم.. الكلام مش بفلوس... وانا هكون صريحة معاك.. انت طبيعى .. بس غيرتك إللى مش طبيعية .. ودى ليها علاج بس ساعدنى ..
تمتم بخفوت مبتسما ...ممكن تعتبرنى صديقة .. واتكلم .. طب والله فكرة ... 
.......................................................................................................
دار اياد بسيارته فى جميع أنحاء المدينة .. يسير بها دون هوادة .. باحثا عنها .. مع معرفته بعدم جدوى ما يفعل .. ولكنه يريد الاطمئنان عليها ليس الا ... يريد أن يطمئن إلى وجودها بخير فقط .. ان كانت معه او بعيدة عنه .. فقط تكون بخير ... وقف بسيارته أمام البحر .. ثم نزل منها .. ووقف أمام البحر .. ينظر إليه يتأمله وعلامات الحزن والألم تحفر ملامحه ... رفع يده إلى خصلات شعره .. يغرزها به يزفر بحيرة.. متنهدا بتعب .. ثم همس ..انتى فين يا سلطانة .. روحتى فين بس ..
استند بيديه إلى سور البحر .. وظل على وقفته تلك طويلا إلى أن تعالى رنين هاتفه .. فأخرجه من شروده ... زفر بكبت ثم اخرج هاتفه .. ووضعه على أذنه حتى أتاه الخبر ..اياد بيه .. انا عرفت مكان سلطانة ...
.........................................................................
السابع والثلاثون
_
فى اليوم التالى ...
استيقظ على من نومه .. يتمطى بتكاسل .. قبل أن يفتح عينيه على اتساعهم فتبين خضارهما واضحا .. وكأنهما ارضا اينعت ... نهض فجأة من فوق السرير .. يتحرك بسرعة ... ويدور بباله تلك الافنان التى رآها ليلة البارحة .. لابد أن يعرف من هى .. وماسبب تلك التصرفات الغريبة .. وما هى الا دقائق الا وكان بالأسفل .. يبحث عنها أو عن تلك الزوبعة المسماة هدى .. ليتقصى التفاصيل عنها ... خرج من بهو الفندق .. إلى الشاطئ خارجا .. تقدم منه حتى لمحها تجلس أمام البحر ... منعزلة عما حولها تماما .. فى ركن بعيد عن التجمعات وكثرة الأشخاص ... ليس معها فقط سوى الموجات المتلاطمة ... اقترب منها حتى جلس على المقعد المجاور لها ... ثم قال مبتسما ...قاعدة لوحدك ليه ...
ادارت له وجهها دون تعبير ... تأملته قليلا حتى عقدت حاجبيها وضيقت عينيها وهى تنظر له ... لم يعرف بما تدقق فى وجهه .. اشعرته بالغرابة .. لاحظ تركز نظرها على شعره ..وتلك الخصلة المنزلقة منه فوق جبينه وحاجبه .. ابتسم ثم قال ..ايه ...
لم تتبدل ملامحها .. بل رفعت يدها .. ثم أزالت تلك الخصلة بطرف اصبعها الى الخلف .. فعادت وانزلقت مرة أخرى .. فازداد انعقاد ملامحها بغرابة ... وزدادت طفولة فى ذات الوقت .. وهى تحاول مرة أخرى .. حتى ثبتت تلك الخصلة فوق رأسه .. اتسعت
ابتسامة على وهو يراقب غرابة تصرفاتها .. وسهولة تعاملها معه ... انزلت يدها ثم نظرت أمامها مرة أخرى .. وكأنه لم يكن موجودا بالأساس ... لوح بيده أمام وجهها قائلا...هاااى يا أخت افنان انتى ولا اسمك .. 
الټفت له بكليتها ثم قالت بنفاذ صبر ..انت مزعج جدا على فكرة .. 
أشار إلى نفسه ثم قال ..انا مزعج ..
اضافت مؤكدة ..جدا ...
غفر فاهه ينوى التفوه بشئ الا ان قفزة من تلك الزوبعة امامهم قاطعته .. انسة افنان اسفة انى اتأخرت .. وانت يا حضرت بتعمل ايه هنا ...
رفع على عينيه للسماء بصبر حتى قال ...لو سمحتى يا امية هدى ... اهدى كده وتعالى عشان عاوزك فى كلمتين...
هتفت بإدراك ..اااه انت بتاع امبارح .. طيب طيب ثوانى ..
اومأ على بصمت وراقبها وهى تأخذ افنان وتبتعد بها عنه ... وما انقضت سوى دقائق بسيطة حتى عادت إليه مرة أخرى ...
.........
وقفت أمام على ثم قالت بأدب ..اؤمرنى حضرتك ..
أشار لها للمقعد المحاور ثم قال ..اقعدى يا هدى ..
جلست ثم قال على باهتمام ..مين ابو افنان ... وليه تصرفاتها غريبة كده ... هى اى حد ممكن تتكلم معاه بالشكل ده ... عاوز افهم هى ايه إللى حصلها ..
تنهدت هدى بنفاذ صبر ثم قالت ..وانت حضرتك تبقى مين .. بصفتك ايه هعرفك ...
نظر لها على ثم قال موضحا ..انا ابقى على الشرقاوي ... رئيس مجلس الإدارة هنا ... ولما افنان قالتلى على اسم والدها انا حاسس انى عارفة .. عاوز اعرف هو مين وايه إللى حصلها ...
زمت شفتيها بحيرة ثم قالت ..بص .. استاذ محمد الخولى إللى هو ابوها الله يرحمه .. كان مساهم معاكوا فى الفندق هنا .. وكان جى هو وزوجته وبنته افنان ... وحيدتهم .. من حوالى شهر كده .. مكملوش اسبوع هنا فى .. وبعدها ابوها وأمها عملوا حاډثة وربنا رحمهم هما الاتنين
.. وهى من يوميها ودخلت فى الحالة دى مش مقتنعة انهم ماتوا .. ومبقتش بنفس تركيزها بقت مش واعية للى حواليها اى حد يتكلم معاها تشوفهم فيه .. عشان كده اى حد يكلمها بتجاريه فى الكلام ... تقعد مع نفسها بالساعات وتكلمهم بس هما مش موجودين .. 
عقد على حاجبيه .. وشعر بوخز بقلبه ثم قال ..طب ماعرضتوهاش على طبيب او مفيش اى حد من قريبها يجى ياخودها ...
تنهدت ثم قالت ..لا .. مفيش حد .. مفيش غير خالها وهو حاليا فى امريكا حاولنا نوصلولوا وفعلا كلمناه قال ان هو قدامه حوالى شهر وينزل والكلام ده كان من شهر اصلا .. وادى الشهر عدى ولسه منزلش عشان ياخودها .. مجلس إدارة الفندق قرروا يساعدوها عشان خاطر والدها الله يرحمه كان راجل كويس وافضاله على الكل .. فخلوها قاعدة هنا خوفا عليها .. وعينونى انا اهتم بيها لانها زى مانت شايف كده اخدت عليك واتعاملت معاك ونزلت الميه .. الله اعلم لو حد تانى شافها ساعتها كان ممكن يعمل فيها ايه .. 
ازدادت دقات قلبه إلى جد مؤلم بينما حديثها عما دار ليلى أمس يدور برأسه...حتى قال ..طب محدش عرضها على طبيب ..
اومأت وهى تقول ..ايوا عرضناها على طبيب هنا تابعت معاه مرتين وبقالها مرتين مش عاوزة تروح معاندة معانا بتقول انتوا إللى مجانين انا بابا وماما عايشين انا شيفاهم معايا ... ومش عاوزة تروح للدكتور تانى ...
نظر على أمامه بتفكير لعق شفتيه ثم قال ..طب يا هدى روحى انتى واهتمى بيها واه صح ليه مواعيد الدكتور...
..... رحلت بعد أن املته مواعيد الطبيب .... وجلس على مكانه مستندا بمرفقيه إلى ركبتيه ... يفكر مليا فى أمرها .. لا يعلم لما هذا الشعور بالمسؤولية التى تولد داخله فجأة تجاه تلك المخلوقة .. برأتها الفذة ... وحلاوة روحها قبل ملامحها تجعله متخبطا ... لا يعلم لم أوجب على نفسه حمايتها ومساعدتها .. ولكن هذا الشعور .. أصبح قرارا لا مفر منه ... أصبح أمرا محتوما ...
.............................................................................................
ازداد ضغط اياد فوق بنزين السيارة .. فزاد من سرعتها پجنون .. منذ أن أخبره ذلك الشخص بمكان سلطانة وهو لا يري أمامه سوى صورتها .. فقد البقية المتبقية من سيطرته على ذاته بعد سماعه وهو يخبره بأنها قامت بأستأجار شقة وتجلس بها وحدها ... بعيدا عن الجميع .. جن جنونه وأصر على الذهاب لها .. وارجاعها بالقوة حتى وإن كانت لا تريد .. ضغط على مكابح السيارة پعنف وهو يتفادى سيارة قادمة باتجاه معاكس كانت ستودى به مع سرعته المهولة ... وقف يلتقط أنفاسه لدقائق معدودة ثم ما لبث ان تلبسه شيطانه مرة أخرى فانطلق بها محدثا صريرا عاليا ... متجها إلى وجهته ... 
....................................
بينما على الطرف الآخر ..
جلست سلطانة فوق الاريكة المغطاة بغطاء مزركش قديم ..
بجوار النافذة المنخفضة .. تراقب صخب الشارع وصخب الحياة حولها .. منذ أن أتت إلى هذا الحى البسيط .. وهى أحيانا تشعر بالالفة خاصة مع مجموعة الصغار الذين يلعبون كرة القدم أمام نافذتها كل يوم ... واحيانا أخرى تشعر بالنفور ورغبة عارمة بالهرب تجاتحها لان تهرب من هذا المكان وممن يتواجدون به .. منذ أن ذهبت إللى بيتهم القديم .. وعملت بما حدث فيه لم تستطع الدخول فيه ولو الثانية واحدة .. اما أميرة فقد اطمأنت انها سوف تكون بخير مع زوجها ... فلم نشأ چرح نفسها برفض اختها لها مثل المرة السابقة .. فأتت إلى هنا .. ومنذ أن أتت وسكنت بالمكان وذلك الكائن السمج اللازج .. هذا المسمى بجارها شئ لا يطاق ولا يحتمل ولا ينفع السكوت عنه .. فهو مرة لم يرها بها الا وتغزل بها بسماجة ولزوجة تثير اشمئزازها وتقززها .. ذلك الكائن ضخم الچثة مرعب الهيئة يحول حياتها إلى چحيم ... سمعت صوت طرقا على الباب .. اجفلت بل فزعت .. نظرت للباب بهلع ثم التقطت من جوارها سکينا كانت قد خبأته تحت غطاء الاريكة تحسبا لاى ظرف غير مرغوب به .... ونهضت ونوت التقدم ناحية الباب لترى من الطارق ....
................................................................................... ...
يعنى مش هترجع يا أمجد ..
هتفت بها تغريد پغضب طفولى وهى عاقدة حاجبيها ... تجلس أمام أمجد بالغرفة المتواجد بها بالمشفى التى يتعالج بها ... نظر لها أمجد بنفاذ صبر يشوبه بعض التعاطف ثم قال ..لا مش راجع..
التمعت عينيها بغلالة من الدموع ثم قالت بخفوت واختناق ..ما الدكتور قالك انك ممكن تكمل العلاج فى البيت انت حالتك بتتحسن بسرعة ..ليه ماتجيش تقعد معانا فى البيت .. البيت وحش من غيرك يا أمجد ...
نظر لها مليا متأملا إياها لفترة طويلة ... ها هى تغريد قد عادت .. طفلته قد عادت لعهدها القديم .. ابتسم أمجد بخفوت ثم قال بهدوء ..تغريد ..
رفعت عينين مليئتين بالدموع له .. ثم همست پاختناق ..نعم ..
فتح ذراعيه لها ثم قال ...تعالى فى ..
ودون سابق إنذار .... واجهشت فى البكاء .. ربت على شعرها ثم قال مبتسما .. وهو يزيد لها..ايه إللى مزعلك .. فى حاجة حصلت معاكى ومزعلاكى ايه حصل ..
افلتت منها شهقة قبل أن تهمس ..أميرة اختى مش بتعاملنى كويس حساها مش قبلانى ... دى سلطانة قبل ماتمشى كانت بتعاملنى احسن من كده .. انا بزعل منها اوى .. مش ذنبى أن بعدت عنهم ومش ذنبى ان سلطانة تختفى ومحدش يعرفلها مكان ..
..تغريد حبيبتى انتى اكيد مالكيش ذنب ..وبردو اكيد هى متقصدش هى بس تلاقيها مش متعودة عليكى ... بس قوليلى سلطانة مالها راحت فين وازاى محدش يعرف عنها حاجة ...
استقامت تغريد ثم نظرت له بارتباك ... حتى قال أمجد ..تغريد اتكلمى فى ايه حصل فى البيت ..
ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت ..سلطانة من يوم ما مشيت محدش عارف مكانها ومهيش فى بيتها القديم .. واياد وجوز أميرة قالبين عليها الدنيا مش لاقينها...
نظر لها أمجد بلا تعبير ثم قال بصوت جامد ..سلطانة لو حصلها حاجة انا مش هسامح نفسى .. 
أمسكت بيده ثم قالت بتعاطف ..أمجد أنت ملكش ذنب فى حاجة ماتحملش نفسك فوق طاقتك .. كفاية إللى انت فيه ...
شردتا عيناه وهو يهمس بشعور بالذنب يقطر من كلماته ..بس انا السبب انا إللى وصلتها لكده ... انا فعلا مكنتش استحقها .. بس والله مكنش قصدى أن كل ده يحصل .. مكنش قصدى انها تنتهى بالشكل ده ..
ربتت على يده وهى تنظر له بتعاطف .. وصمت اطبق عليهم فلم تجد ما يقال .. 
.................................................................................................
مشى على بجوار أفنان ... فى الطريق الى الطبيب بعدما خاض معركة حاسمة لاقناعها بالذهاب إليه .. لا يعلم هل هو احمق ليقحم نفسه فى
تلك المعضلة .. أترك اخيه لكى يأتى لها .. من طبيب نفسى لطبيب نفسى ويا قلب لا تحزن ... القى عليها نظرة جانبية ليجدها معقدة الملامح ممتعضة ... تسير بتعثر غير مقتنعة بما تفعل .. ابتسم على ثم قال بخفوت ..افنان ..
الټفت له ثم همست ..نعم ..
وقف أمامها ثم قال ...مش انتى وعدتينى انك هتروحى للدكتور .. ووعدتينى بردو اننا هنكون صحاب .. اهدى ما تخافيش هنروح للدكتور سوا ونرجع سوا تمام ..
ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت ..يا على انا مش مچنونة ..
ابتسم لسماع اسمه منها بنغم خاص بصوتها الطفولى العذب .. ثم قال ...انتى مش مچنونة يا افنان وانا مابقولكيش انك مچنونة .. انتى كويسة وتمام وكل حاجة .. بس لازم تعدى صدمتك عشان تكملى حياتك ..
نظرت له عاقدة حاجبيها بتعقيد لا تفهم شيئا من تلك الطلاسم .. حتى ضحك هو بخفوت ثم قال ..سيبك انتى م الفلسفة دى احنا
هنروح للدكتور وخلاص ... تمام ..
هزت رأسها ايجابا ثم قالت بانصياع ..تمام ...
اتسعت ابتسامته ثم اكمل طريقه جوارها .. يشعر بالدونية والنذالة ... لتركه لاخاه بحجة الراحة .. بينما هو يفعل المثل هنا .. ولكن ... شتان ما بين عمر واصاباته وبين هذا الملاك .. هش الهيئة .. رقيق الملامح .. عذب الروح والكلمات .. 
............................................................................................................
وصل اياد إلى المكان المنشود .. والذى دله عليه الشخص الذى أخبره بمكان سلطانة ... وصل إلى حى شعبى ضيق .. صف سيارته خارجا .. ثم دخل على قدميه .. وأثناء دلوفه من آول الشارع .. وجد تجمعات مهولة أمام أحد البيوت .. وصوت صړاخ حاد يأتى من داخله .. يعرف هذا الصوت أو ربما يتوهم ... اقترب من مكان التجمعات حتى أصبح مع المتفرجين أمام البيت ... واتاه الصړاخ واضحا ... فميز الصوت دون حاجة للتأكيد ... دلف من بين التكتلات البشرية تلك بصعوبة .. ليجد أمامه مشهدا مروعا ... وسلطانة تقف فى منتصف البيت تصرخ .. وشعرها هائجا من حولها .. يشاركها عڼف ملامحها ... تمسك پسكين .. تضعه فوق رقبة انسان .. بل كائن ضخم الچثة ... تهدده بالمۏت .. بل بالفعل جرحت عنقه چرح طفيف لا يؤثر بهذا الكيان المروع ... واقسم بربى إللى هيقرب منى لاكون قاټلاه ... محدش يدخل انا قولتلكم .. مش عشان غريبة هتتلموا عليا كلكم ..
صړخ اياد صړخة مدوية .. غطت فوق صړاخها الحاد لاذع النبرات ... سلطاااااانة ...
هتفت پصدمة ..اياد ...
وأثناء دهشتها تلك .. ما كان من هذا الكائن الا انه اخذها على غرة منها .. وافلت من تحت يدها مستبدلا الموقع .. لاويا يدها التى تحمل السکين خلف ظهرها فهتفت بانفعال متأوهة ..ااااه ... سيب ايدى  .. سبنى .. اياااااااااد....
استنجدت به .. وهل كان هو منتظرا استجدائها هذا .. بل بلحظة كان منقضا فوق تلك الچثة ... يشبعها ضړبا ولكما .. ليس هناك فارق فى الطول بينهما ولكن الأحجام تختلف بجدارة ... ارتمى هذا الچثة فوق الأرض محدثا اهتزازا عڼيفا ... وجثى اياد فوقه يضربه بعشوائية وشراسة .. فأى ضربات محسوبة ضد هذا الحيوان ... ارتد اياد إلى الخلف فجأة بفعل دفعة من ذلك الكائن .. وانطلق خارجا من البيت بأكمله .. بينما سلطانة نقف فى ركن بعيد .. ترتجف بالمعنى الحرفى الكلمة .. تمسك السکين بيدها تشدد عليه پخوف بل ړعب تمكن منها ...واعمى عينيها .. ودموعها تهبط بغزارة .. مع الشك بأنها تشعر بها من الاساس .. صړخ اياد بالواقفين خارج البيت .. يلا كل واحد يشوف هو رايح فين ..
ثم اقترب من الباب صافقا إياه بشدة زلزلت الجدران الهشة المقشورة ... ثم استدار إليها .. لم يشفع لها ارتجافها ولا رعبها ... ولا مظهرها المړتعب هذا ابدا .. فما رآه بعد خوف كل تلك الأيام كان يفوق اپشع تخيلاته عن مصيرها .. اقترب منها محاصرا إياها فى ركن الحائط .. صارخا بها ...انتى بتعملى ايه هنا .. ده مكان يتقعد فيه .. انتى مش بتفكرى ابدا .. طول عمرك مستهترة ومهملة فى نفسك ده مكان تقعدى فيه يا سلطانة ..
ازداد ارتجافها أكثر .. حتى أصبح هيستيريا .. وهى تنظر أمامها متسعة العينين .. لا تبصره بل تبصر ذلك الكائن وهو ېتهجم عليها منذ قليل .. اما اياد فقد البقية من أعصابه والتى لم تكن موجودة بالأساس .. رفع يده عاليا وكأنه سوف يضربها .. ولكن صړخ وهو يلكم الجدار جوار وجهها .. فصړخت بهلع واغمضت عينيها .. ولم تكن سوى ثانية واحدة .. تأوه فيها اياد بخفوت .. عينيه تتسعان بغرابة .. ينظر لها بعدم تصديق .. وضع يده فوق بطنه ونظر لها ليجدها ملوثة بالډماء ... رفع وجهه لها وخيط ډم رفيع يسير على زاوية شفتيه .. ليجدها مغمضة عينيها ترتجف .. بينما صورتها أمامه تتشوش شيئا فشيئا .. حتى أصبحت منعدمة .. قبل أن تسقط سلطانة بين يديه مغشيا عليها .. بينما هو بالكاد شعر بها تسقط بين ذراعيه .. قبل أن يهمس بصعوبة وتلعثم ..سلطاانة ..
وسقط بها ارضا .. هى لا تعى للدنيا شيئا ... وهو ېنزف وسقط ارضا جوارها ... حتى اغشى عليه ايضا وسكينتها مغروزة بقلبه قبل أن تنغرز بجسده ...
.........................................................................................................
ياالثامن والثلاثون
_
افاقت سلطانة لتجد نفسها فى غرفة بيضاء .. كل ما فيها يتسم بالبياض .. تيقنت انها غرفة بالمشفى .. ممددة على الفراش .. يتصل بيدها المصل ... جالت بنظرها فى الغرفة كما جالت الذكريات القريبة بعقلها المرهق وعينيها تسقط الدموع على جانبى وجهها بصمت .. همست بضعف يشوبه الأنين ..ايااد ..
نهضت بضعف وبطء تسند على مرفقيها وهى تشعر بأن الغرفة تميد بها من شدة
الدوار الذى ينتابها ... نزعت هذا السن الرفيع من يدها حتى ادمتها قليلا .. ثم انزلت قدميها من فوق السرير وبمجرد ملامستها للارض كادت أن تسقط لولا تمسكها بالسرير جيدا ... خرجت من الغرفة بتثاقل نجى قدميها جرا .. وواصلت سيرها حتى وصلت للتجمع العائلى أمام غرفة العمليات ... أمجد .. تغريد .. مالك .. أميرة .. دعاء .. لمحتها تغريد تقف فى اخر الممر .. فجرت إليها .. تهتف باسمها ..سلطااانة .. حبيبتى ايه خرجك من أوضتك ..
كانت عينى سلطانة ضائعتين ... تائهتين ... غائرتين بالدموع ... جميع مشاعرها مشتتة وهى تنظر لباب الغرفة المغلق أمامها ..يقبع خلفه اياد الله وحده يعلم كيف هو ... وكل هذا بسببها ... أحقا طعنته ام كان هذا كابوسا وافاقت منه وانتهت ... همست باسمه بنفس مرتجف ..اياااد ..
لم تستطع قدميها حملها فتهاوت على الأرض تبكى بصوت أعلى .. هامسة باسمه فقط لا غير ..
اياد .. اياد ..
جلست تغريد القرفصاء جوارها .. تربت على ظهرها تحاول تهدئتها
.. بينما هرولت أميرة ناحيتهم وجلست جوارها .. ضمت رأسها تبكى على بكائها ثم قالت ..اهدى يا سلطانة .. حبيبتى مش كده ..
تشبثت سلطانة بها ولم
تم نسخ الرابط