الفصل الثاني والاربعون والثالث والاربعون بقلم سيلا وليد
وقت ماخرجت من عندك وقلت لك ساعتها اعتبريها نكتة.
سكتت لحظة ثم سألت بابتسامة بريئة
_يعني مش زعلان
طالعها بنظرة كادت تخنقهبراءتها كانت الطعنة الأعمق.
تسرع باعترافه نعم..لكن هل للقلب سلطان
_بلال
توقف الزمن.
حدق في كفها الممدودة ثم نهض ببطء أدخل يديه في جيبيه يبتلع وجعا أثقل من الكلام..
ثم قال بهدوء موجع
_لامش زعلان.
رفعت رأسها بقلق
_متأكد
ابتسم ابتسامة خفيفة مكسورة
_رولا اللي يزعل بيبقى مستني حاجة وأنا مش مستني.
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة أخف لكنها أثقل على قلبه
_إنتي حرة وده حقكوعمرك ماكنتي ملزمة تردي على شعوري ممكن أكون تسرعت أو فهمتك غلط الغلط عندي مش عندك.
كلمات ناضجة مثاليةلكنها خرجت من رجل كان يتمنى أن يصرخ أن يقول كنت أتمنى أكون أنا.
لكن الرجولة أحيانا تكون في الصمت لا في الاعتراف.
خفضت يدها وشعرت لأول مرة أن بينهما مسافة لا تقاس بالخطوات.
نادت اسمه بخفوت
_بلالتابعت بتردد
_ممكن بقى نرجع أصدقاء زي الأول.. أنا بجد كنت خايفة إنك تكون زعلان.
نظر إلى كفيها كأنهما تشهدان على ارتباكها ثم رفع عينيه إليها ببطء وقال بنبرة هادئة جارحة
_وهتصاحبي واحد تافه مش من طموحاتك
سحبت كفيها سريعا وكأنها احترقت من نظرته وارتبكت
_بلال أنا..
قاطعها وهو يشيح بوجهه
_آسف يا رولاعندي مذاكرة ومش فاضي.
ثم أضاف ببرود متعمد
_وبالمناسبة كلية الطب اللي بتقولي عليها للناس اللي مش من طموحاتك عايزة مجهود كبير..ممكن بقى تسبيني لوحدي محتاج أستعد.
ابتلعت كلماتها وقالت بخفوت
_تمامأنا آسفة إني عطلتك.
رد سريعا وكأنه يصحح لنفسه قبلها _لا أنا كنت فاضي معطلتنيش ولا حاجةبس الوقت الفاضي خلص.
ثم نظر إليها نظرة أخيرة
_وأنا زي ماأنا لو في حاجة مش فاهماها تعالي في أي وقت.
هزت رأسها
_تمامهمشي علشان تشوف مذاكرتك.
خطت بضع خطوات ثم توقفت واستدارت
_طيببكرة العيد هنخرج زي كل سنة ولا هتنكد علينا
زم شفتيه بسخرية وقال
_طيب كان ليه المقدمات دي كلها ماكنتي تقولي جاية علشان كده.
أفلتت ضحكة قصيرة _أهو قفشتني..ماما مش هترضى تخرجني وآسر مالوش في الخروج وضي بتقول مالهاش مزاج وشمس صغيرة وباباها هيرفض.
تنهد وهو يهز رأسه
_آهمبقاش غير الكوبري بتاعك.
_مش كوبري أوي وافق بقى علشان أعرفك على صديق هتحبه قوي.
رفع حاجبه باستخفاف
_صديق!! هو إنت مصاحبة.
قاطعته بنفاد صبر
_ليه هو أنا صغيرة علشان ماأصاحبش
السؤال مش كدهالسؤال مين اللي وقعتيه
ضحك بمرارة
_لا والله وإنت جاية تقوليلي عادي كده
ثم قال بحدة
_متعرفيش إن اللي تعمل كده تبقى مش محترمة
اشتعلت عيناها
_لا والله أمال إنت كنت هتعمل إيه ولا بتحلل لنفسك وتحرمه على غيرك ولا علشان رفضتك وشوفت الأحسن.
كلمات رغم أنها كلمات إلا أن إهانتها لرجولته فاقت كل معانيها بمعاجمها.
مما جعله يهب من مكانه فجأة وقد فقد السيطرة
_إنت بتساويني بناس متعرفهاش
ثم صرخ
_أولا أنا ابن عمك وعمري ماكنت هضرك وكنت ناوي نتجوز!
_إنما التاني يا محترمةعايز يقضي وقت لذيذ.
رفعت حاجبها باستخفاف
_أنا قلت لك إنك مش من نوعي هفضل أقولها كل شوية.
تراجع إلى مقعده وأشار إليها بيده بعدما كره نفسه من ضعفه
_امشي من هنا عندي مذاكرة.
ثم أضاف بوجع خفي
_عندك أخوكي خديه عرفيه على اللي إنت عايزاه.
اندفعت نحوه وكأنها ستلكمه
_مش محتاجاك وهخرج ومالكش دعوة بيا!
عودة للوقت الحاضر..
خرجت من شرودها وتحركت سريعا إلى غرفته دفعت الباب ودلفت للداخل تبحث عنه وجدته متسطحا بظهره على الفراش يضع كفيه فوق عينيه نظرت لكفيه المجروحتين خرجت لبضع دقائق ثم عادت إليه فتح عيناه للاعتراض ولكنها أشارت إليه بتهديد
_مش عايزة اعتراض إيدك مجروحة.. أغمض عيناه وكأنها لم تكن موجودة.. نظفت جرحه وبدأت تعقمه عيناها على ملامحه الرجولية وهو مغلق العينين تجمعت الدموع في عينيها وماضيها الأليم يخنقها وكلمات الماضي كنيران تشعل صدرها عما صدر منها تجاهه أنهت تضميده
_عمري ماشفتك قليل أبدا بالعكس والله دايما كنت بشوف فيك حاجات مش موجودة في حد تاني ممكن أتكلم معاك بسخافة علشان إنت الوحيد اللي كنت بتتقبل حالتي.
_بلال إنت غالي علي أوي.
هب كالملسوع
_مش زعلان وزي ماقولتي من شوية اتعودت على أسلوبك كنت بتحملك ومفيش بينا ارتباط مش هتحملك وإنتي مراتي.
دمعة شريدة شقت جفنيها تنظر إلى هروبه منها ثم همست
_تعرف بحبها منك وإنت بتقول مراتي دي حاسة
توقف من فوق الفراش واتجه الى خزانته
_رولا إنتي هتفضلي صديقة غالية وزي ماقولتها لك زمان عمري ماأدير وشي ولا عمري هخلف وعدي ليكي.
نهضت
_بلال لازم نتكلم فيه حاجات
عايزة أقولك عليها.
استدار إليها
_حاجات زي إيه لسة فيه إهانة عايزة تكمليها.
دنت حتى وقفت أمامه
_أنا مش عايزة أطلق عايزة نكمل حياتنا مع بعض.
ابتعد سريعا يسحب كفه
_مش هنقدر يا رولا وهنجرح بعض بلاش..خليكي غالية عندي مش عايز أوصل لمرحلة مش كويسة معاكي.
التفت بنصف جسده
_وبعدين جوازنا هيرجع لك طريقك زي ماحلمتي ومتخافيش طلاقنا مش هيكون عقبة.
_بلال بس أنا.
قاطعهم رنين هاتفه رفعه
_أيوة
_دكتور بلال الشرطة جت أخدت دكتورة كارما من شقتها.
_إيه...ليه!.
_منعرفش يا دكتور بس سمعت إن العمارة مبلغة فيها وبيقولوا كلام مش حلو في حقها.
_تمام أنا جاي.
قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى أحد الأرقام
_أيوة يا متر ممكن تسبقني على القسم.
_أيوة يا دكتور كنت لسة هكلمك بنت عم مدام كارما كلمتني وبتقول أخدوها..فيه بلاغات إنها بتجيب شباب عندها.
_تلاقي طليقها الحيوان تمام يا متر ربع ساعة وأكون في القسم.
قالها وأغلق الهاتف وقام بنزع كنزته يرتدي ثيابه سريعا متناسيا وجود رولا بالغرفة..أخرج بنطاله وقام لينزع مايرتديه صاحت قائلة
_إنت هتخرج رايح فين دلوقتي أنا عايزة أتكلم معاك.
التفت إليها بذهول على وجودها
_رولا اطلعي عايز أغير أه هخرج حد في مشكلة ولازم أكون جنبه.
حاولت كبح دموعها
_حد في مشكلة ولا الأستاذة الرقاصة اللي كانت في فرحنا.
_رولا..عايز أخرج وعيب تغلطي في حد مش موجود ملناش دعوة بحد.
قالت كالمجنونة
_مالك مستعجل أوي وهتتجنن من الخوف عليها إيه ضمن الشباب اللي بتعزمهم.
رفع كفه وكاد أن يلطمها على وجهها إلا أنه تراجع يصرخ فيها حتى فزعت
_برة..اطلعي برة.
بمنزل يوسف..
فتحت عيناها على رنين هاتفها سحبت الهاتف وأغلقته سريعا..التفتت إليه كان غارقا في نوم عميق نوم من لم يذق الراحة منذ أيام..
همست بصوت خافت
_يارب ولد يشبههنفسي في ولد يشبهه أوي.
همست
_أكيد هيكون شبهك ماهو إنت شبه عمو إلياس أوي يبقى ابنك هيطلع شبهك.
فتح عينيه أخيرا يهمس بنبرة مثقلة بالنوم
_بتعاكسيني وأنا نايم
_أعمل إيه حاجتين بس اللي بتمتع بيهم معاك وإنت نايم.
صمتت ولم تكمل فابتسم بخبث
_والحاجة التانية
_صباح الحب يا حبيبي.
رفعت رأسها وقالت بابتسامة
_صباحك جنة.
_لسه مشبعتش نوم هي الساعة كام
_الساعة اتناشر.
سحب الغطاء
_طيب هنكمل نوم ولا إيه
هزت رأسها
_أنا مبقتش عايزة أنام فوقت خلاص.
أغمض عينيه وقال بتقطع
_أنا هكمل نوم
همست
_يعني عايزني أخرج ولا أنام
فتح عينيه بإرهاق
_إنتي عايزة إيه
_مبعدش عنك طبعا.
_طيب نامي يا حبيبي ولما أصحى أقولك عايز إيه.
مضت ساعات
وقف أمام المرآة يمشط شعره خرجت وتوجهت إليه
_خارج ولا إيه
التفت إليها مبتسما ثم عاد يكمل مايفعل
_لا هشوف ماما زعلانة وأعدي على باباكي مقموص هو كمان.
_يعني هتروح بيتكوا وبيتنا وأنا فين في جدولك
_نص ساعة بالكتير أنا مش خارج النهاردة وبعدين عندنا حفلة نسيتي افتتاح مكتب آسر النهاردة
_ماليش دعوة بالحورات دي كلها عايزة ليلة لينا..راضية بعد الحفلة المهم ماترجعش الساعة اتناشر ولا واحدة.
_وعد النهاردة مش هخرج أي مكان واعتبري الليلة خاصة بيكي أستأذنك بس ساعة علشان آسر مايزعلش.
_المهم إنك راجعليويا سيدي ساعتين لكن ولا دقيقة بعد كدا إنت ملكي أنامش ملك للعيلة كلها.
ابتسم بخبث
_طيبعايز أعرف الملكية الخاصة وصلت لفين
_هنزلخليهم يجهزوا الفطار لما أرجع.
_تمام.
هبط للأسفل برشاقة مع خروج زهرة
_دكتور هتفطر دلوقتي
نظر بساعته ثم إليها
_جهزي نص ساعة وراجع..قالها وتحرك للخارج وهي تراقب تحركه بابتسامة..وصلت الأخرى إليها
_وبعدين يا بنت اعتماد مش قولت اللي بتعمليه دا غلط.
التفتت إليها وقالت
_مالكيش دعوة خليكي في شغلك.
بالخارج..
ترجل من سيارته عند نزول يوسف من منزله
_أوووهحضرة الدكتور الأمور وصل أرض الشافعية بالسلامة.
_صباح الخير.
_صباح خير إيه يا بني الساعة تلاتة هو اليوم لخبط ولا إيه
_لسه صاحي من النومأبوك في البيت
_أبويا..مش عارف ممكن يكون في البيت وممكن ميكنش.
_بقولك إيهلسه مشربتش قهوتي ومش رايق يا مرسي على الصبح.
قالها وتحرك متجها إلى منزل عمه. تحرك خلفه وهو يقول
_استنى يا بهجت بس أبويا زمانه نايم
على الصحيان تلاتة الضهر استدار إليه
_إنت شارب إيه يلا على الصبح
_بنت خالك مشرباني من ركبي.
نزل يوسف بعينيه إلى ساقيه ثم انفجر ضاحكا بصوت عال
_لامش في دماغك يا دوك.
جز على أسنانه وتركه لكنه توقف على صوت ضحكات مرتفعة..التفت إلى مصدر الصوت فوجد أرسلان خلف الأرجوحة وغرام فوقها وضحكاتها تتصاعد في الهواء.
برقت عيناه بدهشة بينما بلال
_الواحد بقى يجي له تهيؤات يا أخي هو أنا سبت سعيد صالح ودخلت على حسن يوسف ولا إيه
يوسف الذي كان يطالعهم بصدمة فأشار إلى أرسلان
_دا اللي بتقول عليه العضمة كبرت دا المفروض يد فنوني أنا.
قالها وهو يتجه نحو أرسلان بسرعة تحرك بلال خلفه
_يافضحتك يا بلالالناس هتقول إيه علي دلوقتي
عند أرسلان
_طيب والله أحسن من البنات اللي عندها عشرين.
ضحكت غرام مسحوبة بالأرجوحة
_خلاص بقى يا أرسلان نزلني كفاية دوخت.
وقف يوسف يحاول السيطرة على ضحكاته اقترب من وقوف أرسلان
_ماتخدني زقة يا أرسلان عايز أعرف الشعور في الهوا إيه
أوقف الأرجوحة..قفزت غرام بإحراج من فوقها اقترب بلال منها
_صباح الخير على شباب المنطقة تصدقوا أنا مكسوف من نفسي دا أنا بقوم وضهري بيترقع وأنتوا ماشاء الله بتقضوا شهر العسل في الحديقة.
_اسكت يا بني
_أنا مش هقول زي ابنك المتخلف دا أنا عايز نوع الدوا اللي بيرفع الركب دي.
_طب والله زي القمر يا ماما فعلا الأم مدرسة..كمل البيت يا بهجت.
_إن مرجحتها تمرجحت في الهوا.
رمقهم أرسلان بسخرية
_عايز إيه ياض إنت وهو
رد يوسف
_سر خلطة الشباب يا شيخ الشباب.
أشار إلى غرام
_ادخلي لما أشوف العيال الظريفة دي عايزة إيه.
_إيه يا أرسو ليكم أوضة يا حبيبي... مش علني كدا قدامنا راعوا إننا شباب طايش.
اتجه بنظره ليوسف
_وإنت ياعنيا عايز تقول إيه
_ربنا يديلك الصحة يا حج..المهم خد بالك الواحد ممكن يكون سعيد ويركب مرجيحة وفجأة تلاقيه وقع من عليها.
بمنزل يزن..
دلفت إيمان إلى آسيا وسدن
_إحنا هنا في مصر مش في أمريكا أنا مبقتش متحملة تصرفاتكم دي إيه اللي أنتوا عايزنه بالظبط.
_نرجع تاني أمريكا يا مامي حضرتك قولتي جربوا أنا شهر مش قادرة أقعد هنا.
صاحت بغضب
_مش هنرجع يا آسيا خلاص دي بلدنا.
_حضرتك كنتوا بتكذبوا علينا علشان تجبونا.
_بت اخرسي إنتي عايزة توصلي لإيه
_أرجع لحياتي يا ماما مش عايزة هنا.
زمجرت بغضب
_مفيش رجوع تاني وهتعيشوا هنا غصب عنك والحياة المقرفة اللي كنتوا عايشينها أنسوها سامعين ولا لأ.
قالتها وخرجت وهي منهارة..
قابلها يزن ينظر إليها بذعر
_إيمان في إيه.
بكت بصوت مرتفع وجلست على المقعد
_تعبت يا يزن تعبت من البنات مبقتش قادرة عليهم وعملت زي ماقولت ورجعت بيهم بس زي ماهما مش عايزين يتغيروا النهاردة النانا اشتكت منهم وشدوا مع آسر أنا تعبت والبنات ضاعوا مني.
_اهديأنا هتكلم معاهم بعد الحفلة..كريم برضه بيشتكي منهم.
بمنزل إلياس
كان يقف يستند على سيارته وهي تقف امامه باابتسامتها الخجولة
_عندنا حفلة النهاردة هتيجي ولا مش هتقدر
_للاسف ياشمس مش هينفع فيه مشوار مهم خارج القاهرة مع احد القادة.. ثم تابع مبتسما
_ان شاء الله اعوضها لك
هزت رأسها بالنفي
_لا براحتك طبعا أنا بسأل عادي
خلي بالك من نفسك
تعمق بالنظر اليها
_هتوحشيني من هنا للاسبوع الجاي
_وانت كمان
قالتها بنبرة خافتة لمعت عيناه بالسعادة.
تراجعت كالملسوعة بينما وصل اليها الياس
_انا كنت متأكد من طولة لسانك
شهقت شمس تضع كفيها على فمها بخروج ميرال من المنزل
ضحك حمزة وهو يشير الى ميرال
_شوفتي انا بنضرب اهو خليكي شاهدة
قال الياس بغضب مصطنع
_ماتتلم يلا بقى
قالها بعدما تيقن انه يتلاعب به
قال وهو ينظر اليه باابتسامة
_ادوق الفراولة وانا هقعد محترم
بمنزل طارق..
أنهت زينتها ثم اتجهت إلى غرفة طفلها وماإن لمحها حتى نهض من مقعده بفرح خالص
_ماميإنت خارجة
ابتسمت بحنان مشوب بالقلق
_علي حبيبي شطور وهتسمع كلام أنطي منى لحد مانرجع من مشوارنا صح يا حبيبي
_حاضر يا مامي هسمع الكلام.
نهضت ورفعت بصرها إلى المربية بنظرة صارمة تخفي خلفها خوف الأم
_متسيبهوش ولا دقيقة شوفيه أخد إيه في الليسن وطمنيني على الرسم والتلوين.
_حاضر يا مدام.
_عايز حاجة يا علوش
_نو مامي بس متتأخريش وخلي بابي يجيب البيسكل.
جاءه الرد مع دخول طارق وهو يبتسم بثقة
_ومين قال إن بابي نسي البيسكل جه يا حبيبيأرجع وبكرة ننزل نلعب سوا في الجاردن.
صفق علي بيديه الصغيرة
ابتسمت هند لطفلها لكن عينيها انزلقتا لا إراديا نحو طفلها الآخر ذاك الذي لم يقترب من طارق يوما بسبب كلمات مسمومة زرعتها أمه في قلبه الصغير
_يلا يا طارق.
غادرا المنزل.
دقائق معدودة واختفت السيارة عن الأنظاردون أن يلحظا الرجلين اللذين كانا يراقبان المكان من بعيد
_أيوةخرج هو ومراته.
أنصت للطرف الآخر ثم قال ببرود
_حاضر.
بمنزل مالك..
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام. رفعت ابنة عمه أحد الأطباق ووضعته أمامه بابتسامة مصطنعة
_عارفة إنك بتحب النوع ده خليتهم يعملوه مخصوص.
نظر إلى الطعام ثم إليها وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة
_مبقتش آكل حاجة من غير ماغادة تكون بتحبهابتحبيه يا دودي
تعلقت عينا غادة بأحد أنواع الأسماك التي تعشقها مدت يدها لتقرب الطبق ثم التفتت إلى ابنة عمه
_بجد مش عارفة أشكرك إزايأنا بحب النوع ده قوي.
وضعته أمام مالك
_حلو ولذيذ عارفة بقالك كتير ماكلتوش بس علشان خاطري النهارده كله.
سحب الطبق منها وأومأ برأسه
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
راقبتهم ابنة عمه بضجر واضح ثم نهضت قائلة
_أنا شبعت.
توقفت لحظة كأنها تنتظر شيئا
انحنت ليالي والدة مالك نحو غادة بابتسامة غامضة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
_على إيه يا طنط
_على كل حاجة قالتها بنبرة مثقلة بالمعنى.
عقد مالك حاجبيه متسائلا
_فيه إيه يا ماما
_مفيش يا حبيبي.
بعد دقائق معدودة عادت تحمل طبق فاكهة ووضعته على الطاولة
_الفاكهة دي طبيعية وحلوة
قطع حديثها فجأة بصوت المربية مرتجفا مذعورا
_مالك باشافريدة أغمى عليها وبتنزف دم من بقها!
هب من مكانه كالمجنون اندفع نحو ابنته بينما تجمدت غادة في موضعها كأن الزمن صعق معها
_هي قالت فريدة!! ولا أنا سمعت غلط
قالت ليالي بقوة
_غادة شوفي بنتكقومي يا بنتي!
لكن صوت المربية ظل يصدح في أذنها يجلد وعيها بلا رحمة
فريدة أغمى عليهاوبتنزف من بقها.
بمنزل يوسف
_والله انا خايفة على حمزة من عمو الياس
التفت اليها وهو يغلق زر قميصه وتحدث
_هو بيهزر معاه بابا بيحبه وبيحب حبه لشمس
_انت مشفتش عمل ايه لولا طنط ميرال كان زمانه معلقه في الشجرة
ضيق عيناه متسائلا
_عمل ايه
قهقه يوسف بصوته الرجولي
_لا دا كدا يحمد ربنا انه خرج سليم
صمتت تطالعه بحب وقالت
_مش عايزين نتأخر في الحفلة فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
طالعها باستفهام وقلبه ينبض بعنف
_موضوع ايه
ابتسمت
_لما نرجع إن شاء الله
تجول بنظراته على ثيابها
_هتخرجي كدا انا مش راضي
نظرت لفستانها
_دا حلو.. ماله
اردف
_ضيق من هنا ياضي والحجاب قصير ومبين كل حاجة
قالت بنبرة هادئة
_حبيبي.. تصميم الفستان كدا وبعدين دا من تصميمي وهو واسع بس بياخد وضع الجسم
هز رأسه بالرفض
_مش عجبني ومعنى مش عجبني انك عرضة كدا غيري لو سمحتي
تنهدت ثم تحركت بصمت الى الغرفة
بعد عدة ساعات
بأحد الأحياء المرموقة..
في إحدى البنايات الفاخرة أقيم حفلا هادئا يضم نخبة من الطبقة الأرستقراطية موسيقى ناعمة ضحكات محسوبة ونظرات تزن كل تفصيلة.
دلف إلياس إلى الداخل بجوار ميرال يتفحص المكان بعين الخبير كمن يقرأ ماخلف الجدران لا مايظهر للعيان
_المكان ده حلو قويوكمان فيه حركة.
أومأت ميرال وهي تجول ببصرها في الأرجاء تلتقط الوجوه والهمسات
_وإنت عملت هنا ليوسف عيادة كمان
أومأ وأشار إلى المبنى المكون من سبعة طوابق
_آه الدور التاني اللي فوقيه آسر وبعده بلال..يزن قالي أقسم دور للبنات اللي حابة تعمل شغل خاص بيها.
_أيوة سمعت إن ضي بتتعلم تصميم وعايزة تبقى فاشون ديزاينر.
توقف فجأة وعقد جبينه
_ليه هتسيب شغلها
هزت رأسها نافية وتابعت بهدوء مدروس
_لا من وهي صغيرة ونفسها تبقى مصممة طبعا أرسلان رفض زمان.. دلوقتي هي عايزة تنمي هوايتها البنت ذكية وعلى فكرة لو شوفت تصميماتها هتعجبك.
_ويوسف عارف الكلام ده
_معرفشبس أكيد قالت له.
ظل صامتا للحظة وكأن فكرة ما بدأت تنمو في رأسه دون أن يفصح عنها.
بمنزل بلال..
طرق على باب غرفتها..
لا رد.
فتح الباب بهدوء فوجدها جالسة في الشرفة ساكنة على غير عادتها تحدق في فراغ لا نهاية له اقترب منها بخطوات بطيئة
_إنت لسه ماجهزتيش
لم تتحركلم ترد.
تقدم حتى وقف أمامها مباشرة
_بكلمك.
قالت ببرود موجع دون أن تنظر إليه
_مش رايحةتعبانة.
_مالك سخنةلازم تروحي لدكتور.
هزت رأسها بالرفض
_لاهنام شوية وأبقى كويسة.
جلس أمامها محاولا
_رولا مينفعش ده أخوكي طيب هدخل إزاي لوحدي
رفعت عينيها إليه أخيرا نظرة باردة كسكين
_خد أي واحدة من حبايبك..
ومتخافش محدش هيقولك حاجة كلهم عارفين طبيعة جوازنا.
نهض من مكانه ونظراته تحاصرها
_بتغلطي كتير قوي وأنا بحاول أعدي
بلاش نزعل من بعض.
قفزت واقفة أمامه وصوتها خرج صارخا ممزقا
_إنت مين أصلا علشان زعلك يهمني! إنت ولا حاجةسامعني ولا حاجة ونظرتي