الفصل التاسع والثلاثون والاربعون من كأنها لي الحياة
دون أن ينطق وتحرك صاعدا إلى الأعلى لحقت به وهي تواصل الحديث
_أستاذة ضي لسه مارجعتش و
توقف فجأة وأشار إليها
_شوفي وراكي إيه.
أومأت بسرعة وتراجعت للخلف بينما استأنف هو سيره ظلت تتابع خطواته بنظرات حائرة وهمست لنفسها بتساؤل
_ماله وبعدين هو ماحضرش الخطوبة ولا إيه أيوة ده لبسه اللي نزل بيه ياترى إيه اللي حصل
قطع شرودها صوت حاد خلفها
_بتعملي إيه عندك يا زهرة
استدارت بسرعة وأشارت نحو الأعلى
_الدكتور جه كنت بشوفه محتاج حاجة.
اقتربت منها الأخرى بنبرة حاسمة
_مش أنا قلتلك مش محتاجينك هنا وكلمت والدتك في الموضوع ده يلا ارجعي بيت الباشا الكبير.
التفتت زهرة إليها معترضة وقد اشتعل صوتها
_بس أنا حابة الشغل هنا وإنتي مالك أصلا بتدخلي ليه اللي ليها تقول أقعد ولا لأ هي أستاذة ضي.
خطت الأخرى نحوها وعيناها تخترقانها بحدة
_لا أنا اللي بقولك أستاذة ضي مالهاش دعوة.
رفعت زهرة صوتها بضجر
_بقولك إيه..هتعملي علي ريسة مالكيش دعوة.
وهمست لها بهسيس مرعب
_اتلمي بدل ماأقول للأستاذة إنك بتراقبيهم وهما مع بعض ولا هتنكري ماشفتيش نفسك وإنتي بتتفرجي عليهم في البيسين شوفي بقى لو الدكتور عرف أو الأستاذة تعمل فيكي إيه.
فتحت فمها لترد لكن دخول ضي قطع حديثهما فجأة
_واقفين كده ليه
ارتبكت زهرة وتراجعت خطوة ثم اندفعت ناحية المطبخ
_لا مفيش كنا بس بنشوف هنعمل إيه.
لم تهتم ضي بكلامها وصعدت إلى الأعلى دون أن تضيف حرفا.
دلفت إلى الداخل تبحث عنه جذب سمعها صوت اندفاع المياه من الحمام عيناها معلقتان بباب الحمام كأنها تنتظر خروجه..تنهدت وجلست تنزع حذاءها قبل أن تتجه إلى غرفة الملابس.
مرت دقائق ثم خرجت متجهة إلى غرفة الملابس فتفاجأت به واقفا عند عتبة الباب..توقف يتأملها للحظات كانت منشغلة لم تنتبه لوجوده وحين استدارت لتغادر حدقت به فجأة
_يوسف!
وقفت أمامه مباشرة
_كنت فين وازاي ماتردش على التليفون! إنت عارف أنا بموت من الخوف عليك لما مابتردش.
خطا للداخل وأجاب بنبرة هادئة لا تشبه العاصفة المشتعلة داخله
_كان عندي عملية صعبة ومعرفتش أرد.
أمعنت النظر في وجهه كأنها تبحث عن الحقيقة بين ملامحه
_عملية!! إنت مش قولت مفيش عمليات وكان المفروض تقابل الدكتور الألماني اللي هتحضر معاه عملية الطفل.
اختنق صوته لا يريد الحديث لا يريد أن يضعف أمامها..قلبه يتمزق وصدره يحترق كل مايريده الآن والدته يريد أن يبثها شكواه من دنيا لم ترحم تواسيه بكلماتها الحنون..
لم يعد رجلا مثقلا بالخسارات ولا طبيبا أنهكه العجز بل طفلا صغيرا أضاعته الحياة قليلا فعاد إليها ليجد نفسه من جديد...ولما لا ونحن نشعر بأن رائحتها حنانا ولمستها وعدا صامتا بأن كل مايؤلم الآن سيمر..
لا يحاسب على الضعف ولا يدان على الانكسار بل يحتوى حتى يشفى..فحنانها قانون كوني لا يهزم قادر على كسر أقسى الهزائم. تصبح الأزمة أخف لكنها تصبح محتملة ولا يختفي الألم لكنه يفقد قدرته على القتل.
فتيقن عزيزاتي ربما الأم لا تصلح ماانكسر في الحياة لكنها تصلح أبناءها بعد الكسر تعيد ترتيب أرواحهم بصبر يشبه المعجزات وتتركهم يعودون للعالم مرة أخرى أقل خوفا وأكثر قدرة على الاستمرار.
أغمض عينيه حين عجز عن الرد..
_إيه اللي حصل معاك أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت مش معقول ماتحضرش خطوبة أختك.
فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت متعب صادق
_ضي أنا حقيقي تعبان وهلكان ممكن نتكلم الصبح
هزت رأسها بتفهم لكن القلق لم يغادر عينيها
_تمام..أنا بس عايزة أطمن عليك.
_أنا كويس عايز أرتاح بس.
أومأت بهدوء
_تمام يا حبيبي هكمل لبس وأنزل أجيب لك عصير
قاطعها بنبرة حاسمة خافتة
_لا..هنام.
ارتدى ملابسه بهدوء قاتل لقلبها كانت تتابعه بصمت عينيها لا تفارق حركاته حتى انتهى وتحرك إلى الفراش دون أن ينطق حرفا.
جلس على طرف الفراش أغمض عينيه يشعر بثقل لا يطاق كأن الدنيا كلها ضغطت على صدره.
شعرت أن شيئا ما يثقل قلبه شعور بالخوف والصدمة.
عاد بذاكرته إلى كلمات الطبيب في ذهنه تتردد كصفعة
_مش هخبي عليك يا يوسفأنا مردتش أقولك حاجة الزيارة اللي فاتت لما أشوف التحاليل فيه بعض الحالات اللي عندها صعوبة في الإنجاب والسبب مش دايما واضح أحيانا الزوجة تمام وأحيانا الزوج تمام لكن التوافق بين الاتنين بيكون صعب.
ارتجف وكاد قلبه يتوقف.
همس بصوت منخفض
_يعني إيه!! صعب نخلف مع بعض
ابتسم الطبيب ابتسامة حزن واعتدل على الكرسي
_مش صعب بس فرص الحمل الطبيعي منخفضة وممكن ياخد وقت طويل وممكن مايحصلش من غير تدخل..
ممكن نبدأ بخطوات علاجية منشطات متابعة دقيقة ونشوف استجابة الجسم للأسف التحاليل اللي قدامي بتأكد فرصة اللجوء لوسائل مساعدة زي التلقيح الصناعي أو الحقن المجهري هتكون صعبة فإحنا هنجرب التاني.
رفع يوسف رأسه ببطء وعيناه ممتلئتان بالخوف
_ونسبة النجاح في الوسائل التانية.
رد الطبيب بصوت هادئ
_مش مضمونة لكنها واردة.
_يعني إيه ممكن توضح.
_مش عايزك تزعل النسبة عندك ضعيفة جدا ورغم كدا فيه فرص لكن عايزة وقت طويل ومثابرة.
_وممكن بعد الوقت الطويل ماتنجحش
_مش لازم نيأس يا يوسف خلي أملك في ربنا كبير.
_ونعم بالله العلي العظيم سؤال كمان..
_مراتي معندهاش أي مانع
هز الطبيب رأسه بالموافقة
_مش موضوع موانع هي كويسة ونسبة الإنجاب عندها جيدة بس للاسف هيكون معاك صعب لكن فيه احتمال لازم نتمسك بيه حتى لو ضعيف
أومأ يوسف وهو يحاول كبح ارتجاف يده على المكتب
_شكرا لحضرتك.
رد الطبيب بابتسامة دافئة وهو يقف
_دا العلاج نجربه مش هنخسر حاجة.
سأله يوسف بفضول ممزوج بالخوف
_ونسبته كام
ابتسم الطبيب بحذر
_مش محددة كله بيد ربنا إحنا بس نجهز الظروف ونحاول.
خرج يوسف من شروده فقد القدرة على الكلام كل مايشعر به ارتعاش جسده وحرارة لا يفهم مصدرها إلا في قلبه.
_حبيبي مش هقدر أنام وإنت زعلان كدا.
_لما أجيب بيبي هشكي له من بابي القاسي
نطرت إلى عينيه المغمضتين وتكمل
_هنعمل عليك فريق بس ابني حبيبي هيحب ماما أكتر من بابا هنا فاق الألم قدرتهوفقد سيطرته وهي تقص له امالها بالانجاب.
وقعت عيناها على نومه.. استغربت كثيرا أنه لم يشعر بخلو الفراش..
اتجهت إلى غرفة الملابس دقائق قليلة وانتهت من ارتداء ملابسها. عادت بخطوات بطيئة نحو الفراش توقفت أمامه لحظات تتأمله بصمت مثقل أغمضت عينيها وزفرت أنفاسا حبيسة.
_ نايمة بعيد عني ليه
استدارت إليه سريعا تنظر بعينين تلمعان بالدموع
_ إنت صاحي
أغمض عينيه أكثر ورد بصوت خافت
_ لاحسيت لما نمتي على السرير كنتي فين
أدارت وجهها مرة أخرى وهمست
_ باخد شاور.
رغم أنه التقط الحزن المختبئ في نبرة صوتها تظاهر باللامبالاة
_ لو صحيتي بدري صحيني عندي عملية الساعة واحدة.
ضغطت على شفتيها بقوة ابتلعت ردها واكتفت بالصمت بينما أغمض هو عينيه مستسلما للنوم
استدارت بعد شعورها بنومه
_ياترى فيك إيه يا يوسف متأكدة الموضوع كبير فكرتني بأول جوازنا.. تأففت بضجر تتنهد ومازالت تراقب ملامحه التي تعشقها حتى غفت بنومها.
بمنزل إلياس..
خرجت ميرال من الحمام وجدت إلياس جالسا على الفراش ولكنه شاردا بنقطة وهمية..
_إلياس مالك فيه إيه.
رفع رأسه إليها ثم توقف ورسم ابتسامة
_إيه دا كله في الحمام أنا
رغم عدم اقتناعها بكلامه إلا أنها تبسمت
_أمم..هعمل مصدقة لأني متأخرتش ولا الباشا كبر على السهر.
_كالعادة بتعرفي تخرجيني من حالة اللاشعور.
ضيقت عيناها تردد كلمته
_حالة اللاشعور!! لا دا الموضوع كبير سيبك من دا كله يوسف كان فين وإزاي مايحضرش خطوبة أخته..
أنا متأكدة حصل معاه حاجة.
حمحم متراجعا وتساءل
_إنتي قولتي إنه كلمك واعتذر وقالك ممكن أتأخر قالك حاجة تانية وقتها
هزت كتفها وقالت
_لا..كل اللي قاله ماما ماتقلقيش لو اتاخرت عندي عملية مهمة وقفل.
أومأ إلياس وقال
_دا اللي قاله كنت بطمن بس.
_هقولك حاجة بس ماتتريقش زي كل مرة أنا قلبي وجعني وحاسة إنه مش كويس علشان خاطري طمني لو فيه حاجة إنت مخبيها أكيد إنت عارف كان فين.
استدار يرمقها بذهول مصطنع
_كالعادة يا ميرال بتكذبيني ابنك كبر ودكتور يعني مش صغير إني أعين له حراسة.
هزت رأسها بيأس من رده وردت
_ماتحاولش تستغباني يا إلياس أنا متاكدة إنك مش من النوع اللي يسيب حاجة للظروف وخاصة يوسف متأكدة إنك مراقبه ممكن مايكونش بحراسة أكيد بطريقة تانية بس مستحيل إنك تسيبه من غير حماية.
_حماية!!.
رددها بغير اقتناع
رفع جهاز المجفف
_ياله يا ميرو نشفي شعرك إنتي لسة قايلة كبرت ومبقتش حمل سهر.
نزعت منه المجفف وجزت على أسنانها
_مش عايزة أعرف منك حاجة أنا هعرف بطريقتي روح نام وارتاح.
زفر بغضب يمسح على وجهه
_رجعنا لجنان ميرال الطفولي..على العموم إنتي حرة تصدقي ماتصدقيش براحتك.
لم ترد عليه رفعت المجفف وبدأت تجفف خصلاتها بصمت وهو يراقبها بصمت مؤلم تذكر حديث مالك
_معرفش يا إلياس هو خرج المغرب من المستشفى ومحدش يعرف راح فين.
_شوف عربيته فين يا مالك لازم أقولك تعمل كل حاجة.
_للأسف عربيته قدام المستشفى.. يعني ياإما ركب تاكسي أو ممكن يكون مشي.
_مالك..صاح بها بغضب وأردف
_شوف الكاميرات أكيد حصل معاه حاجة..النهاردة خطوبة أخته إنت فاهم يعني إيه مايحضرش أكيد حصل معاه حاجة اقلب لي الدنيا وشوفه فين.
_تمام..هشوف إشارة التليفون.
أغلق إلياس الهاتف بعنف زفراته خرجت حارقة كأنها تحرق صدره من الداخل اقترب أرسلان سريعامحاولا تهدئته
_ اهدىإن شاء الله خير.
هز إلياس رأسه بنفي قاطع وصوته خرج مبحوحا
_ لا أكيد في حاجة الناس وصلت وابني الكبير مش موجود..أنا حاسس إن في مصيبة.
_ إلياس لو سمحت بلاش تقلقنا كلنا كده كفاية ميرال برة على أعصابها وهتتجنن.
سحب إلياس هاتفه وتحرك بعصبية ناحية الخارج فتوقف أرسلان أمامه
_ إنت رايح فين الناس برة مينفعش تخرج دلوقتي.
_ ابني مش عارف أوصله وتقولي الناس
_ ابنك راجل مش طفل أكيد عنده مشوار مهم.
تحرك للخارج بدخول مصطفى مستندا على عكازه
_ إنتوا واقفين هنا بتعملوا إيه الناس برة قافلين على نفسكم ليه
وقبل أن يأتي الرد دخل فاروق الجارحي بابتسامته الهادئة
_مصطفى باشا والله فرحت جدا بوجودك النهاردة.
استدار مصطفى إليه بابتسامة دافئة ودار بينهما حديث ترحيب سريع بينما انتهز أرسلان الفرصة وأعاد إلياس إلى داخل الحفل بحزم خافت.
خرج أرسلان بعدها بخطوات سريعة رفع هاتفه واتصل
_ شوفلي التليفون ده فين ورد علي خلال ثواني.
لم تمر لحظات حتى جاءه الرد
_في شارع على النيل يا أرسلان باشا.
_ ابعت العنوان بالتفصيل.
أغلق الخط فورا واتصل بمالك
_ إنت فين يا مالك
_ كنت رايح ليوسف لقيت مكان تليفونه وقلت أطمن عليه.
_ لا ارجع أنا هتصرف..تعال هنا مع إلياس وخليك جنبه.
_ تمام.
أغلق أرسلان الهاتف وعيناه تضيقان بقلق يعرفه جيدا
خرج
ثم همس لنفسه بصوت لا يسمعه أحد
_ ياترى إيه اللي حصل معاك يا يوسف
بمنزل يزن..
_جلست بجواره تشاهد بعض صور حفل الخطوبة وهو يقوم بتحميلها على جهازه أمسكت الجهاز الآخر
_ابعتهم لي يا آسر عايزة أنقلهم عندي.
_تمام أظبطهم بس يا سدن دلف والده
_كلمت ابن عمتك يا حبيبي
_أيوة يا بابا هو رجع من شوية..قالها وهو يتطلع بجهازه.
دنا منه يزن وانحنى يستند على مكتبه
_إنت كنت عارف كان فين.
رفع رأسه إليه وأومأ
_أنا كلمته بس مردش عرفت من بلال كان عنده عملية في محافظة تانية دا اللي عرفته منه.
اعتدل يهز رأسه ثم قال
_يبقى كلمه برضو واطمن عليه أصل مش يوسف اللي ميحضرش خطوبة أخته.
_حاضر الصبح هعدي عليه.
خرج بدخول إيمان تحمل قهوتهم
_فيه حاجة يا يزن.
_لا حبيبتي..كنت بسأل آسر عن يوسف.
ابتسمت إليه بحنان وأشارت للخارج
_عملت لك قهوة مع كريم برة وأنا هودي القهوة للولاد وآجي لكم عايزة آخد رأيك في موضوع.
أومأ لها وخرج دون حديث بينما دلفت هي للداخل تبحث بعينيها عن آسيا
_فين آسيا يا سدن.
أشارت للشرفة وقالت
_بترسم القمر برة..بنتك مهووسة بعالم الطبيعة اتجه آسر بنظره إلى جلوسها كعادتها ترفع خصلاتها بقلمها وتشرد بما تفعله بتركيز..مع الموسيقى بجوارها وضعت إيمان قهوتهم ورفعت فنجان ابنتها واتجهت إليها
_حبيبتي عملت لك قهوة.
استدارت برأسها
_ميرسي مام..كنت محتاجاها.
وضعتها أمامها
_أنا عارفة إنك بتحبي تشربيها دلوقتي..
المهم بابي بيجهز ورقكم هنا فكرتي ولا عايزة نرجع تاني.
نهضت تحمل فنجانها ترتشف منه
_ماما..مصر حلوة كتير أنا نفسي أقعد هنا but خايفة معرفش أتاقلم.
_مفيش أحسن من مصر وناسها صدقيني حبيبتي..هتتأقلمي بسرعة المهم إنك تحاولي بلاش نقول خايفين..حطي في عقلك إن دي بلدك وحياتك كلها هتكون هنا.
_أوكيه مام..هحاول.
ابتسمت تشير إلى سدن
_اعملي زي المجنونة التانية.
_طيب أنس هيجي ولا هيفضل هناك
بابا لسة هيكلمه ياله كملي علشان تنامي الوقت اتأخر.
_حاضر..قالتها وتحركت للخارج..بينما ظلت كما هي إلى أن نهض آسر وتحرك إليها
_بتعملي إيه
رفعت نظرها إليه ثم اتجهت لما تفعله وردت بنبرة هادئة
_برسم..إنت مش شايف أنا مبحبش أسئلة إجابتها واضحة.
سحب المقعد وجلس
_مالك..من وقت ماجيتي وحاسس إنك زعلانة مني.
رفعت حاجبها تطالعه بسخرية
_هو أنا قعدت معاك علشان أزعل كل معرفتي بيك إنك ابن خالي.
_والله..يعني كل اللي يربطنا إني ابن خالك.
وضعت القلم بقوة أمامها ثم استدارت إليه بكامل جسدها
_آسر..أنا مبحبش الغموض وصريحة جدا..قولي عايز إيه.
نهض من مكانه ورمقها بنظرة ثابتة ثم غادر الغرفة دون حديث.
تتبعت تحركه بصمت ثم عادت لعملها مرة أخرى.
بمنزل بلال..
بدلت ثيابها واتجهت لتجلس أمام المرآة تضع مرطباتها المعتادة بحركات رتيبة بينما أذنها مشدودة لحديثه مع والده في الخارج توقفت يداها حين سمعت صوته
_ خلاص يا بابا متقلقش هو كويس الصبح هقعد معاه..كلمته وردت ضي وقالت نام.
سكت لحظة ثم أضاف
_ خلاص حبيبي تصبح على خير.
نهضت سريعا وخرجت دون تفكير توقفت فجأة حين وجدته أمامها
_ ماله يوسف وليه ماحضرش الخطوبة
توقف ينظر إليها بذهول حاول أن يكبح انزعاجه من لهفتها الواضحة فلم يجب في البداية
جزت على أسنانها
_ هو أنا كل ماأكلمك تعمل كده بسأل ترد وإنت في مكانك!
همس بصوت منخفض مشحون
_وإنتي بتسألي ليه على يوسف.. يخصك في إيه
_ بقولك إيه ماتستهبلش.
_ إنت بتعمل إيه يا غبي ابعد شوية!
رفع حاجبه وهمس بنبرة تحمل ابتسامة مستترة
_ الله كنت هجاوبك.
تصلبت مكانها وعيناها اشتعلتا غضبا وارتباكا بينما هو