الفصل التاسع والثلاثون والاربعون من كأنها لي الحياة
ساعة بتكلم وإنتي ساكتة.
هزت كتفيها بلا اكتراث وعيناها تتجهان نحو أخيها المتوقف غير بعيد يراقب تحركات ضي ورولا
_أقول إيه مفيش حاجة أحكيها.
ثم سأل بنبرة أهدأ
_شمس إنتي فرحانة علشان اتخطبنا
صمتت تفرك أصابعها بتوتر خفي
_خلاص بقى يعني هكون زعلانة
نظر في عينيها بعمق
_طيب مفيش كلمة حلوة في ليلة حلوة زي دي
توردت وجنتاها
_حمزة لو سمحت مينفعش كده.
لم تمض لحظات حتى
_مش عايزة تطيري إنتي والكابتن مع المجانين دول
ابتسمت شمس ثم توقفت حين رأت ضي فقالت بعينين لامعتين
_ آه ياريت نفسي أركبها قوي.
اتجه بصر حمزة إلى مايتحدثون عنه ثم نهض
_ نعم!! تركبي إيه اتجننتي لا طبعا أنا مش موافق.
_ليه دي جميلة.
_شمس مابحبش التفاهات دي.
_تعالي نتمشى شوية ماخلصتش كلامي.
_رايحين فين
أشار بيده نحو المكان المخصص للموسيقى
_ هنرقص ولا دي ممنوعة
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بثبات
_والله في قوانين إلياس لا يجوزإنما في قانوني أسرق سعادتي من الدنيا بس من غير تجاوز..
أنا بتكلم مع حمزة ابن عمي إسحاق مش حمزة الحبيب.
ضحك بخفة
وإيه الفرق يا دكتور
الفرق كبير يا كابتن.
ثم أشار
_يلا شوفوا رايحين فين وبلاش رقص معلش بكرة لما تبقى مراتك اعمل اللي إنت عايزه متنساش لسة موضوع الفرح معلق مع بابا وممكن يجي في أي وقت وأنا مايرضنيش.
راجل غريب!! أنا كدا يا يوسف!
_حمزة الصح صح والغلط غلط بلاش نعمل غلط ونرجع نندم كفاية إننا مش محافظين في كل حاجة.
_خلاص فهمتك قالها وتحرك للمكان المخصص بالموسيقى.
بينما اتجه يوسف ليجلس في مكانه منتظرا بلال الذي كان يساعدهم على الصعود.
صعدت رولا الدرج بخطوات مترددة
_كده أحسن..معلش ماهو أنا زي يوسف.
شعرت بغصة تخنق صدرها وعلقت عيناها بعينيه تتمنى لو تنطق بما يجول بخاطرها..لكنها صمتت.
بعد قليل
همسات وضحكات خافتة وكل يعيش لحظته بطريقته
دون أن يدرك أحدهم أن بعض القلوب كانت على وشك أن تنكشف..ولو بنظرة.
نظرت من خلف الزجاج تتأمل النجوم المتلألئة في السماء
_ السما صافية النهاردة مع إننا داخلين على الخريف.
ابتسم لها ورفع فنجانه يرتشف منه بهدوء
_ يمكن بتحتفل بينا.
أعادت النظر إليه وتغيرت نبرتها قليلا
_ ماما قالتلي إنك هتسيب شغلك أنا مش معاك في القرار ده.
شعر بسعادة خفية كأن اعتراضها اعترافا غير مباشر بالخوف عليه.
_ وإنتي رأيك إيه
_ طبعا مش موافقة ليه تضيع حلمك ينفع بعد السنين دي كلها تتنازل وعشان إيه
أجاب بهدوء صادق
_ عشانك.
توقف لحظة ثم تابع
_ كنت مستعد أعمل أكتر من كده المهم تكوني معايا أقعد جنبك زي دلوقتي وأنا مرتاح مش حاسس إني بسرق..أنا بقيت عامل زي المراهق.
_ ومستعد أتنازل أكتر من كده المهم أحس إنك بتدافعي عن حبنا.
عجزت عن الرد.
_ شمس..تمتم باسمها بصوت رجولي هادئ.
رفعت عينيها إليه.
_ إنتي حاسة باللي أنا حاسس بيه
أنزلت نظراتها إلى الأرض
_ معرفش إنت حاسس بإيهبس أنا سعيدة إننا اتخطبنا.
تنهد تنهيدة ثقيلة خرجت من أعماق صدره وعيناه تتأملان ملامحها كما يتأمل فنان لوحته الأخيرة
_ المهم إنك سعيدة ده كفاية يخليني أكون مالك الأرض وماعليها.
لمعت عيناها ونطقت دون وعي
_ هنفضل نحب بعض كده ولا نرجع نندم
صمت للحظات يحاول استيعاب ماقالته..
هل نطقت فعلا بكلمة نحب!!
أم أن فرحته خانته فرسمت له ماتمنى سماعه
رفع نظره إليها ببطء وقال بصوت خرج مترددا
_إنتي قولتي إيه
تلاعبت بفنجانها ابتسامة خفيفة هاربة ارتسمت على شفتيها تتجنب عينيه
_أممم
قطع صمتها سريعا كأنه يخشى أن تعود الكلمات أدراجها
_رجعنا نسكت
ثم أضاف بابتسامة جانبية
_تعرفي وإنتي صغيرة كنتي شقية أوي.
رفعت رأسها تنظر إليه تنتظر تكملة حديثه.
ضحك ضحكة رجولية صافية كأن الذكرى أعادته سنوات للخلف
_كنت بحب أضايقك بس يوسف كان مجنون خوف عليكي.
سكت لحظة ثم تابع
_في مرة روحتي معيطة بسببي.
كانت تستمع إليه بشغف واضح ملامحها لانت فاسترسل
_كنا بنلعب هناك كده
قالها وهو يشير إلى مكان ما يبدو أنه تغير كليا تحول الآن بلمسات حديثة وتكنولوجيا متطورة.
_كنت بلعب أنا ويوسف تنس وإنتي كنتي قصيرة أوي وجيتي عايزة يوسف يركبك العجلة.
ضحك وهو يهز رأسه
_وأنا كنت مفروس علشان كان فايز عليا بالسكور.
تنفس بعمق وعاد صوته أكثر هدوءا _كل مرة كنت أنا اللي أكسب بس المرة دي دماغي مكنتش مركزة..
كنت داخل على امتحانات الثانوية وبابا كان جايبنا أجازة لمصر علشان عمو فاروق كان تعبان.
نظر إليها وكأنه يراها كما كانت _يوميها جينا نزوركم وكانت أول مرة أشوفك اليوم ده..
لما سألت بابا بعد رزالتك عليا قالي إنك كنتي مسافرة برة مصر مع والدتك ولسه راجعين.
ابتسم بحنين
_أنا أصلا جيت كذا مرة لعمو أرسلان كنت بشوف ضي ورولا بس إنتي..
هز رأسه نفيا
_مكنتيش موجودة.
لاح الحزن في ملامحها ذكرى قديمة انسحبت إلى عينيها.
تذكرت حديث والدتها عن تلك الفترة
فصمتت واكتفت بالاستماع إليه بينما قلبها يثقل بكل مالم يقال يوما.
يومها ربطت شعرك في الكرسي وإنتي عيطي كتير وبلال ويوسف اتخانقوا معايا وروحت زعلان فضلت سنتين ماجيش عندكم بعدها جيت مرة واحدة بس ماشفتكيش غير من بعيد كنت نسيت الموقف.
_يعني ربطلي شعري في الكرسي وكمان نستني!..صمتت متذكرة أول لقاء بينهما
_أيوة صح دا إنت مكنتش فاكرني.
صوته خرج منخفضا لكنه ثابت
_بس خطفتيني.
تنفس بعمق وأكمل
_آه منكرش إني نسيت سنين يا شموسة وبعدين كبرنا.
ابتسم بحنان موجع
_بس بعد كده ماغبتيش عن قلبي ثانية واحدة.
_وأنا بوعدك وعد حبيب خطفتي دقات قلبه دايما هتكوني شمس حياتي ودايما هكون مصدر سعادتك.
ارتعش صوتها وخرج الاعتراف أخيرا بلا مقاومة
_حمزةأنا بحبك.
لحظة واحدة
وكأن الكون وماعليه توقف عند تلك الكلمة..ليرتجف القلب والجسد دون وعي
_وأنا بحبككك!
التفت يوسف وبلال على صوته.
ابتسم بلال على جنونه وسرحت عيناه مباشرة إلى تلك الجنية التي تستقل الأرجوحة تطير في السماء تضحك بصوت عال..كأنها طفلة عادت لست سنوات.
بينما يوسف لم يرفع عينيه عن أخته..
_أنا بحبك أوي يا شمسأوي.
اقترب أكثر
_لو دقات قلبي خرجت لحبك لأغرقت العالم.
_حمزة..مينفعش كده لو سمحت.
أخفضت صوتها
_إحنا مش مكتوب كتابنا وإنت سمعت بابا قال إيه.
لم يعاندها ساعدها على الجلوس وجلس مقابلها
_باباكي دا أنا بحبه أوي على فكرة
ابتسم ثم أردف بصدق
_بس أكيد مش أكتر منك.
توقف لحظة ثم اعتدل بنبرته _المهمبما إنك اتكلمتي على ماينفعش.
تغير صوته قليلا
_أنا معجبنيش قربك من بلال.
فتحت فمها لتتحدث لكنه رفع سبابته وانحنى بجسده مقتربا ونظرته حازمة
_حتى لو أخوكي يا شمس.
تابع بهدوء قاطع
_بلال ابن عمك حطي دي في عقلك..
_يعني ينفع يتجوزك مش محرم عليكي.
سكت حمزة لحظة ينظر إليها بعينين مليئتين بالمزيج بين الغيرة والحب ثم قال بنبرة أقل حدة كأنه يحاول ضبط أعصابه
_عارف علاقتكم ببعض بس أنا رافض القرب ده.
نظرت إليه بثبات لم تجادل ولم تدافع فقط أومأت برأسها
_تمامحاضر.
صوته أصبح أهدأ وأكثر صدقا
_شمس ماتزعليش أنا مش هقولك أنا راجل بغير لأن ده شعور طبيعي بس متخليش الموضوع يخليني أوصل لمرحلة مش كويسة.
تنفست شمس بعمق وقالت بنبرة مستسلمة
_
قبل أن يرد دخل يوسف يبتسم والفرحة تتلألأ في عينيه ومعه بلال والعامل يحمل كعكة كبيرة مزينة بعناية كتب عليها بخط رقيق
ألف مبروك للعروسين.
التفتت شمس نحو أخيها وعيناها تتلألآن بالدهشة والفرح
_يوسف!
_مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكم ويهنيكم.
رفع نظره إلى حمزة مبتسما بنصف ابتسامة مازحة ونصفها تحذير
_وطبعا مش هوصيك عليها متزعلهاش عشان لو زعلتها مش هتشوف ضفرها.
لحظات وتحول المكان بدفء مختلف لم يكن الاحتفال صاخبا صنع خصيصا من قلب أخ لأخته..الإضاءة كانت دافئة تتلألأ كنجوم صغيرة وطاولة مزينة بالورود البيضاء والوردية تتوسطها الكعكة بخط رقيق يحمل اسم شمس وكأنها توقيع محبة لا يخطئه سوى القلب.
تجمعت الفتيات حول شمس في دائرة صغيرة ضحكاتهن تتعالى بصدق بلا تكلف يصفقن مع الموسيقى ويتمايلن بخفة كل واحدة منهن تحاول أن تخطف لحظة تعبر عن سعادتهم...
يراقب خجلها بابتسامة فخر لا تخفيها فرحته لم تكن بخطوبة أخته فقط بل لأنه سبب في هذه اللحظة في هذا الفرح الصافي الذي يليق بها..ارتفعت الموسيقى وتعالت الزغاريد والضحكات واختلطت بأصوات التصفيق فيما كانت الفتيات يرددن الأغنية بحماس
النهاردة يومكوفرحتك دي لينا كلنا.
دقائق من الصخب الممزوج بالبهجة الصافية قبل أن يهدأ المكان تدريجيا وتعزف موسيقى هادئة تمهد الجو .
نهض حمزة
_مش هرتاح لما أرقص معاكي.
التفتت ضي إلى يوسف الذي زم شفتيه بتردد..
_اختمها بقى خلي اليوم ينتهي بسعادة كاملة.
رفع يوسف عينيه نحو أخته التي كانت تنتظر رده وتراجعت تهز رأسها رافضة بعد صمت قصير
_خلاص بقى يا حمزة إحنا اتكلمنا
لكن يوسف قطع حديثها حينما قال
_ياله هما بس اللي هيرقصوا.
ابتسمت ضي وهي تغمز لشمس التي لمعت عيناها بالسعادة.. ثم تراجعت إلى مكان جلوس بلال ورولا
_ياله أنتوا كمان فرصة لا تعوض.
_نعمل إيه
سأل بلال بتردد.
_هتستعبط يا دوك دا أنتوا مفيش فرح لما كنتوا بترقصوا مع بعض عايزين فرحة البت تبوظ
قالت ضي بمزاح ليرد بلال مبتسما
_نعم يا أختي.
_هفهمك بعدين جوزي هيزهق مني واقف لوحده ودا جنتل وخايفة يزعل.
ضحك بلال بجوارها وتحرك خطوة للأمام
_إنت جاي ورايا وسايب مراتكإيه الرجالة دي لا ودكتور دا عايز يتعلم ألف باء!
قالتها ضاحكة ثم تحركت بسرعة نحو يوسف بينما التفتت إلى رولا فوجدتها مازالت بمكانها وابتسامة حزينة تلمع في عينيها..خطا بلال نحوها
_اعتبريني زي آسر وارقصي معايا.
توقفت رولا للحظة بصمت ثم اقتربت منه بعدما جاء آسر وآسيا وسدن وانطلقوا جميعا في الرقص
_رايحين فين! سأل آسر بدهشة.
_هنرقص تعال إنت كمان.
توقف ينظر إلى البنات وقال بلال مازحا
_كدا عايزين حد كمان
ضحك آسر عليه
_طيب يا عريس
هربت بعينيها بعيدا عن مرمى نظره تحاول ألا تلتقي بعينيه حتى لا تسقط غريقة باعتراف لا تملك له إنكارا مع قلبها العنيف كيف ومتى ولماذا همست لنفسها بالكاد تسمعها
إنه عشق هل أنا بحبه..إمتى..وإزاي
رفعت عينيها إليه فجأة كأن السؤال أجبرها على النظر اليه..كان يراقبها بصمت تلاقت أعينهما للحظات بدت طويلة فشعرت بقلبها يخون صمتها..
لتهمس قالت بصوت مكسور
_مش قصدي أزعلك متزعلش..أنا اضيقت من كلامك ليا ومن اتهاماتك دايما.
كان يستمع إليها وهو مايزال يراقبها
قال بهدوء صادق
_رولا لو سمحتي بلاش تضغطي علي مش هعيد كلامي وزي ماقولت قبل مانخرج نتعامل قدام الكل إننا متجوزين.
_آسفة
بعد فترة عاد الجميع إلى منازلهم بينما توقف حمزة مع شمس
_ هغيب أسبوع هتوحشيني.
نظرت إليه بجدية لم تخف قلقها
_ مارديتش علي هتعمل إيه في موضوع الشغل أوعى تتنازل عن وظيفتك سامعني
ابتسم بخفة يحاول التخفيف
_وظيفتي! ليه بتحسسيني إني مش لاقي آكل
شدت على نبرتها
_ حمزة لو سمحت ماتهزرش اهتم بشغلك..مش عايزة أكون سبب إنك تنزل عن مستواك سمعت من بابا إنك كنت الأول على دفعتك وده كان السبب الرئيسي في رفضه لجوازنا.
وعيناها ثابتتان
_ لو تهاونت أو حاولت تتنازل عن كيان حمزة الجارحي يبقى اعتبر العلاقة اللي بينا منتهية أنا جوزي لازم يتقدم مايرجعش ورا..قالتها دون وعي..
أضاءت ابتسامة صادقة وجهه وقال بثقة
_ وجوزك بيوعدكهيشرفك.
اتسعت عيناها لوهلة أدركت أنها نطقت بما لم تقصده وعيا حمحمت
_ خلي بالك من نفسكوبلاش تسهر كتير.
ضحك بخبث لطيف
_ أوووه أسراري كلها عندك.
رفعت حاجبها ساخرة
_ أسرار إيه يا كابتن ده الكمبوند كله عارف كل حاجة عنك والبركة في عمران.
ابن ال طيب يا شمسي في أوامر تانية
هزت رأسها وابتسامة رضا أنثوي تعلو ملامحها
لا إله إلا الله.
محمد رسول اللهسلام.
قالها واستقل سيارته ليغادر المكان كله تاركا خلفه قلبها الذي يخفق بقوة من الاشتياق اليه من الآن.
مساء اليوم التالي بمنزل يوسف..
خرجت وجدته واقفا في الشرفة يتحدث في هاتفه جلست أمام المرآة تجفف خصلاتها.
دلف ثم قال
_ عارف إنك اتظلمتي في الجواز من أوله وعارف إن بابا ضغط عليكي علشان توافقي.
انسالت دمعة من عينها عادت بها الذاكرة إلى تلك الأيام وحديث إلياس يتردد في رأسها
أنا معرفش شعورك ناحية يوسف إيه بس نفسي تكوني مراته.
توسعت عيناها بدهشة وابتلعت ريقها
_ يوسف ابن عمي!! مفيش بينا مشاعر بس بحترمه.
_ طيبإيه رأيك فيه كزوج
_ يوسف رافض الجواز.
_ عارف علشان كده بسأل..في مشاعر من ناحيته ولا مش في دماغك
_ معرفش بس هو غالي عندي قوي.
نظر في عينيها طويلا بنبرة هادئة لكنها حادة
_ طيب تزعلي لو اتجوز
ترددت
_معرفش
صوته انخفض
_ متعرفيش ولا مطمنة إنه مش هيتجوز
فاقت من شرودها نظرت إليه بعينين يسبح فيهما العشق
_سرحانة في إيه
_ فيك ماكنتش أعرف إني هحبك كده.
نهض من مكانه ودلف إلى الداخل للحظات ثم عاد وهو يحمل علبة مجوهرات أنيقة جلس أمامها فتحها بتمهل وأخرج عقدا باهظ الثمن يتوسطه حجر لامع
_ كل سنة وإنتي في حضني وقريبة من قلبي.
ضيقت عينيها ثم شهقت حين أدركت..غدا عيد ميلادها.
_ وإنت حبيبي وحياتي.
ضحك بخفوت
_ لو مش عاجبك نغيره وتجيبي اللي يعجبك.
هزت رأسها بإصرار
_ لا يا حبيبي حلو قوي.
نظر إلى ساعته ثم أشار إلى فستان أحمر قصير
_ البسي ده علشان ننزل نحتفل على مزاجي..
ترددت لحظة نظرت إلى الفستان ثم إليه
_ هنروح فين
صوته خرج واثقا ودافئا
_ اجهزي بس والباقي علي.
ابتسمت وفي ابتسامتها وعد صغير بليلة مختلفة
دقائق وطرقت زهرة على الباب
_الدكتور منتظرك في الحديقة الخلفية عند البيسين الخاص.
أومأت لها ثم قالت بابتسامة
_ميرسي يا زهرة..ممكن تساعديني مش عارفة أقفل العقد.
خطت إليها وتوقفت خلفها تنظر لجمالها من خلال انعكاسها بالمرآة
_طالعة قمر أوي حلو ده.
ضحكت ضي بصوت مرتفع قائلة
_والله إنك غلبانة هو فيه بيكون مقفول كدا.
شهقت تضرب على صدرها
_ودا مقفول!.
أنهت زينتها بأحمر شفاه ثم استدارت إليها وقالت
_انزلي ياله وأنا نازلة خلاص قالتها وهي تسحب عطرها تضع منه
_لو مش هتعبك لمي الحاجات دي وظبطي الأوضة مالحقتش أعمل حاجة...
هبطت إلى الأسفل وماإن وصلت إليه حتى وجدته ينتظرها بحلته الكلاسيكية الأنيقة كعريس في ليلة زفافه.
تقدمت بخطوات مترددة فوق المسار الذي رسمه لأجلها