الفصل التاسع والثلاثون والاربعون من كأنها لي الحياة
بالإنارة الخافتة والزينة المتناثرة تتلفت حولها بذهول مما يدور كأنها تسير داخل حلم حقيقي.
السعادة تطفو على ملامحها بصفاء طفل عثر على لعبته المفضلة.
ثم ظهرت زهرة تدفع عربة صغيرة فوقها كعكة عيد الميلاد تتوسطها عبارة مضيئة
كل سنة وإنتي حبيبتي
اتسعت ابتسامتها أغمضت عينيها وأطفأت الشموع وسط تصفيق خافت منه.
مر الوقت في جو من الرومانسية الدافئة
تنهدت فجأة وقالت بنبرة قلقة
_انا رحت للدكتورة النهاردة والحمد لله النتيجة كويسة
كان يستمع اليها باهتمام توقفت عن الحديث تنظر للمياه بحزن
_انا خايفة اوي خايفة ميكنش عندي اطفال
_حبيبتي تفائلي وإن شاء الله الموضوع مجرد وقت فيه ناس بتقعد سنين
_يالهوي يايوسف لا سنين ايه مش هقدر اتحمل.. نفسي في بيبي اوي
_ليه مستعجلة وقت ربنا مايأذن
اعتدلت تهز كتفها وقالت
_تعرف انا ممكن يحصل لي حاجة لو مخلفتش لا لا.. مقدرش
ضحك على حركاتها
_وايه يعني.. دي بتكون اقدار
هزت رأسها بالنفي وقالت
_يارب لا.. صمتت للحظات ثم رفعت نظرها اليه
_ممكن اطلب منك طلب
همس بنبرة عاشق حد النخاع
_انتي تؤمري مش تطلبي
_تشوف دكتور علشان اطمن الدكتورة قالت لي خلي جوزك يكشف
صمت ينظر اليها دون رد لمعت عيناها بالدموع واختنق صوتها
_مش قصدي ازعلك والله بس ريح قلبي هموت بجد لو مابقاش عندي بيبي منك اهتم بيه واربيه ويكون شبه باباه
لم يرد ظل كما هو ينظر للامام فقط الى أن قال
_حاضر علشان خاطر العيون الحلوة دي لاني مقدرش على زعلهم
وهمست له
_ربنا يخليك ليا يارب
مسد على خصلاتها وصوته خرج حنون
_ويخليكي ليا ياحبيبة قلبي
دقائق مرت عليهما الى أن قالت
_يوسف هو بلال بيحب كارما دي فعلا
وقال محاولا إنهاء الموضوع
_بلاش نزعل من بعض يا حبيبتي هو حر في حياته.
نظرت إليه بجدية
_بس أنا مضايقة قوي علشانهم مش عارفة ليه حاسة إن فيه حاجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال بنبرة حاسمة
_ضي دي حياتهم الخاصة..وبعدين الوقت اتأخر وعندي عملية الصبح.
_خلينا شوية كمان.
_لا كفاية يلا وإنتي كمان وراكي شغل.
سكتت لحظة ثم وقعت عيناها على حمام السباحة وعادت تنظر إليه بعينين لامعتين
_ممكن أطلب منك طلب بما إن النهاردة عيد ميلادي.
رفع حاجبه محذرا
_لو خاص ببلال بلاش.
_تؤعايزة أعوم نفسي أعوم قوي يا يوسف.
_الجو برد يا حبيبتي.
_لا الجو حلو..يلا علشاني..لو سمحت.
بعد قليل كانت تسبح بسعادة طفولية..
ضحكات خافتة ينسجان لحظات لا يريان فيها أحدا سواهما.
لكن
كانت هناك عينان تراقبان..
وقفت خلف فتحة نافذة صغيرة تتابعهم
دلفت إحدى الخادمات فجأة
_إنتي بتعملي إيه هنا!.
ارتبكت واستدارت بسرعة قائلة بتقطع
_ولا حاجة بقفل الشباك.
نظرت إليها الخادمة باستغراب
_تقفلي الشباك!
ثم تمتمت
_الشباك ده مبيتفتحش خالص علشان على البيسين الخاص..مين اللي فتحه
_معرفش قالتها وهي تتحرك للخارج مسرعة.
اقتربت الخادمة من النافذة حدقت بها وجدتها مغلقة بإحكام
_معقول أنا اللي فتحته ونسيته
تقلصت عيناها بارتباك استدارت لتغادر لكنها توقفت فجأة على صوت ضحكات يوسف استدارت مرة أخرى واتجهت إلى النافذة تنظر من الثقوب شهقت تضع كفيها على فمها ابتلعت ريقها تهمس لنفسها
_معقولة البت كانت بتتفرج ياربي ودي أقول لأمها ولا إيه يخربيتك يا زهرة بتتفرجي على ايه.. ابتسمت رغما عنها
_الله يكون في عونها وأنتوا كمان..
بشقة بلال قبل ساعات..
خرجت رولا من الحمام ..وجدت بلال يتحدث مع الخادمة بالخارج
_ شوفي أستاذة رولا فين
طرقت الخادمة الباب وهي تتمتم
_ مدام العشا جاهز والدكتور بيقول لحضرتك يلا.
ابتسمت رولا بسخرية مرة ثم قالت بغصة
_ قولي له المدام جاية.
سحبت بيجاما لترتديها لكنها توقفت فجأة على كلمات
_ بيجاما! إنتي هبلة يا بنتي!! يا عيني عليك يا خويا.
_ ضي أنا وبلال مش متجوزين.
_ ماأنا عارفة يا أختي بس هتتجوزوا إزاي وإنتي لابسة بيجامة
خرجت رولا من شرودها على صوت بلال
_ هتفضلي واقفة تبصي في المرايا كتير
التفتت إليه بتوتر
_ هلبس ولا عايزني أخرج كده
ابتسم بلال بدعابة
_ ياريت والله.
توردت وجنتاها واستدارت لتكمل ارتداء ملابسها..خرج بلال وتوقف خلف الباب يحاول السيطرة على مشاعره..أصبحت أمامه كالتفاحة المحرمة.
توقفت وكلمات ضي كانت ترن في عقلها
_ رولا لو عايزة بلال حاربي عشانه. مفيش راجل هيحب واحدة منكدة حياته بالطريقة دي فوقي وانسي اللي حصل.
_ ضي أنا مغتصبة..فاهمة يعني إيه أخوكي مستحيل يكمل معايا.
_ اسمعيني كويس أنا مجربة وعارفة بقولك إيه وحاسة بكسرة العروسة لما تكون مرفوضة من جوزها.
_ ضي إحنا مش متجوزين ومش فارق معايا الموضوعأنا مضايقة علشان بابا وجعني أووي.
وهمست
_ وعشان باباكي مترجعيش مطلقة حافظي على جوزك وبيتك.
_ هو فين جوزي دا إنتي بتضحكي على نفسك أخوكي بيحب واحدة تانية افهمي بقى وأنا مستحيل أرمي نفسي عليه.
_ بصي مش عايزة أعشمك بس نظراته في خطوبة شمس مش بتقول كدا.
_ضي ممكن تسكتي انا تعبانة وماليش خلق
ونهضت قائلة
أنا لازم أروح زمان يوسف هيرجع انا قصدي تجربي مش هتخسري حاجة.
_ مش موافقة طبعا عايزاني أغريه
_ يالهوي ألطم منك يا هبلة ماشوفتيش كارما عملت إيه في الفرح ومش عارفينها لحد دلوقتي.
تنهدت ثم خرجت نحوه بخطوات مترددة لكن ثابتة..
بالخارج جلس على طاولة الطعام ينتظرها بصمت دقائق مرت وظهرت أمامه مترددة في السير نحوه رفع نظره على خطواتها وهو يرتشف المياه فجأة بصق المياه وهو يراها بتلك الهيئة طاف بعينيه عليها..
_آسفة أخرتك.
ظل يراقب توترها وعيناها الزائغة تراجع بجسده ونظراته مازالت تراقبها
_إيه بتبص لي كدا ليه
ابتسم بمكر
_خايف من الشيطان
رفعت حاجبها ساخرة
_ماله الشيطان..!!
_خايف ليحسدك
رفرفت اهدابها بملل من سخريته فقال
_متبقيش واثقة فيا اوي كدا
ضيقت عيناها بما يرمي اليه
_قولت لك من يومين انا محترم ومتربي اه بس مش قوي
افلتت ضحكة رغما عنها واشارت الى طعامه
_اتعشى وانت ساكت تعرف
_طيب انا خايف
ابعدت بصرها تكبح ضحكتها
_لا فهمتي غلط انا خايف تاخدي برد واقعد بقى اديكي ادوية وحاجات كدا استغفر الله العظيم
سحبت الشوكة وقالت
_متخافش يارايق..هتصرف قاطعهم صوت الباب..اتجهت الخادمة وقامت بفتحه لتظهر غرام
_مساء الخير على العرسان الحلوين.
_ماما..تمتم بها ونهض من مكانه..
_أهلا طنط غرام.
_عاملة إيه حبيبتي
قالتها وهي تقيم ملابسها
_الحمدلله..
تستاهلي حبيبتي الحمد التفت إلى بلال وقالت
_بتصل بيك مابتردش.
_أه نسيت التليفون مقفول.
_طيب أنا وباباك مسافرين الفجر علشان العمرة جيت أسألكم لو محتاجين حاجة.
أجابتها رولا سريعا
_حبيبتي مش محتاجين غير دعواتكم.
أشارت إلى بلال
_خلي بالك من مراتك اهتم بيها كويس..ياله أسيبكم علشان رايحين بيت الجارحي.
_تمام.
جلست تتلاعب بالطعام بعد خروج غرام راقبها للدقائق ثم تحدث
_مابتكليش ليه
_ماليش نفس هعمل قهوة أعملك معايا
_ماشي..بعد فترة خرجت للشرفة وهي تحمل فنجان قهوتها تنظر إلى السماء الملبدة بالغيوم.
تبسمت وهي ترى نجمة تختفي سريعا..التفتت على صوته
_الجو برد ادخلي.
_مش بردانة اقترب منها وتوقف خلفها
_مطوليش واسمعي الكلام.
استدار وتحرك للداخل دون حديث اخر.
ظلت لفترة لم تشعر بالوقت.. استمعت إلى خطوات الخادمة وهي تحمل كوبها..اعتدلت تحرك رأسها ثم اتجهت للداخل ولكنها
_هو فيه عروسة تنام لوحدها في اوضة
_معرفش..حاسة إنهم زعلانيين من بعض..
أجابت الأخرى
_أه وأنا برتب الشقة لقيت هدوم الدكتور في الأوضة التانية يا ختي بنات آخر زمن متوقعتش الدكتور يتجوزها كان لايق عليه بنت إلياس باشا بسكوتاية كدا هي رولا حلوة بس مناخيرها في السما مع إن أبوها وأمها وأخوها ناس كومل.
جزت على اسنانها ودلفت تدفع الباب
_أنتوا الاتنين تلموا هدومكم دلوقتي وتمشوا.
_ليه يا مدام
صرخت فيهما حتى خرج بلال من مكتبه
_فيه إيه
_يمشوا وبس ومش عايزة شغالين.
قالتها ودلفت للداخل دون إضافة شيء.
_والله يا دكتور ماعملنا حاجة.
_معلش..امشوا دلوقتي.
_يا دكتور بس.
_قولت امشوا دلوقتي.
دقائق ودلف إليها
_إيه اللي حصل لدا كله
نهضت من فوق الفراش وصاحت به بغضب
اسمعني طول ماإحنا متجوزين البيت دا بيتي وأعمل اللي أنا عايزاه سمعتني وماتسألش عن حاجة.
تطلع إليها بصمت مذهولا كأن الكلمات صدمت عقله وجمدت حركته ثم قال
خلصتي عصبية..
تحركت نحو الفراش كل عظمة فيها تصرخ بالغضب لكنها شعرت بضعفها الداخلي.. وقال بصوت هادئ لكنه يحاول أن يلمس مشاعرها
_إيه اللي حصل
مش عايزة خدم وخلاص.
على أساس إنتي بتعرفي تعملي قهوة أصلا
_أه..هعمل قالتها وهي تتحرك نحو شرفة الغرفة تحاول أن تجد مساحة للتنفس لكن كل خطوة كانت تثقل صدرها أكثر.
وقفت والهواء البارد من الشرفة يصطدم بها لكنها شعرت بأن قلبها يضرب بسرعة وكأن كل شيء حولها يضغط عليها..صوته في أذنيها كلمات الخادمة نصائح ضي اعترافه بحبه لكارما كل التفاصيل الصغيرة تتحول إلى صدى يوجع قلبها حاولت التنفس ببطء لكن الغصة لم تفارق حلقها..
دلف خلفها وأردف بصوت خافت
_ادخلي الجو برد..
مالكش دعوة صاحت بغضب وهي تحاول أن تمنع الدموع من الانفجار شعرت بأن جسدها يهتز بين الغضب والخوف والعجز.
جلس محاولا الحديث إليها
_وبعدين بقى إيه..مش عارف أتكلم معاكي
جلست ساكنة لم ترد عليه..
_إيه رأيك نرجع زي الأول انسي إننا اتجوزنا.
_ممكن تسبني لوحدي عايزة أقعد مع نفسي
_رولا الجو برد وهدومك خفيفة.
_سبني لوحدي يا بلال..ولا لازم تحكماتك علشان تعرفني إنك مسيطر علي
نهض ينفخ بضجر خانق
_مش هرد عليكي.
مرت الساعات ببطء مميت كل ثانية كانت كأنها صخرة ثقيلة على صدرها كلمات الخادمة تعيد نفسها في ذهنها ونبرة صوته وهو مليء بالحنان شعرت بانهيار عالمها بالكامل.
رفعت كفيها على أذنيها محاولة أن توقف الضجيج من الداخل والخارج لكنها شعرت بأن قلبها يتقطع كل شعور مختلط بين الألم والغضب والخذلان كل شيء حولها أصبح ضبابيا كأنها داخل عالم آخر حيث الصوت والصمت يختلطان والحزن والغضب يتصارعان في كل خلية
لتهوى على الأرضية الباردة تبكي بارتجاف دفع الباب ودلف إليها
_اهدي خلاص. انتفضتض من البرد تهمس دون وعي
_بلال أنا بردانة أوي.
سحب غطاء ثقيلا ووضعه فوقها وخرج سريعا يحضر لها بعض الأدوية بعد شعوره بحرارتها..
_رولا..ياله حبيبتي خدي الدوا جسمك سخن..
ارتفعت حرارتها رغم تناولها الدواء تحرك وأحضر إليها كمادات لخفض حرارتها
همست بأنين مرتجف
_سقعانة.
همهمت من حرارتها
_بلال..قالتها بتقطع.
_شوية وهتدفي الدوا هياخد مفعوله كمان وهتبقي كويسة..نامي أنا جنبك.
همست ماجعل قلبه يخترق صدره
_بحبك.
صباح اليوم التالي..
قالت بنبرة صوتها المريض
_زهقت وسع بقى.
_مش عايز أسمع صوتك يا بت تستاهلي علشان تعاندين تباتي في البلكونة في الشتا يا غبية.
اعتدلت متأوهة
_وأنا أعاندك ليه
أحضر دواءها
_خدي الدوا دا كمان هتنامي وتعرقي هتصحي كويسة.
_مش عايزة دوا.
_
طيب اطلع برة أوضتي ياله.
جز على أسنانه ينظر بساعته
_قدامك عشر دقايق لو منمتيش هنيمك بطريقتي نامي مش كفاية سهران طول الليل جنبك.
تمددت تسبه
_ربنا على المفتري والظالم.
_يارب يا ختي نامي وإن شاء الله ربنا يتقبل دعوتك.
_يارب تسقط يا بلال في الرسالة.
_يارب يا ختي علشان نمدد فترة جوازنا الفالصو.
يعني إيه
نظر لعينيها بشقاوة
_أصلي كتبت في اتفاقية الجواز.. هنطلق بعد ماآخد الدكتوراه وبما إني هسقط فإنتي مش هتطلقي ياروليتا.
رفعت حاجبها ساخرة
_وياترى إنت شايف دا حلو ولا وحش
صمت ينظر إليها بهدوء
_إنتي شيفاه إيه
_زفت على دماغك إنت ويوسف ربنا ياخدكم أنتوا الاتنين في ساعة واحدة.
ألقى مابيده
_تصدقي إنتي مالكيش غير حقنة وحياة رحمة أبويا لتخديها.
جحظت عيناها فهبت من مكانها
_حقنة إيه إنت هتعمل علي دكتور ولا إيه.
دفعت الغطاء تصرخ وتشير إليه بعدما أخرج من أدويتها الإبرة
_والله لو قربت ل ألم عليك الكمبوند.
توسعت عيناها بذهول
_قصدك ايه
_قولتي كتير ياروليتا
بلعت ريقها بصعوبة
_بلال ابعد...
بمنزل يزن
دلفت الى غرفته ووضعت احد الثعابين المصطنعة على الوسادة وقامت بتشغيل الجهاز ليتحرك على وجهه.. كان غارقا بنومه.. دفعه بكفه فاعادته مرة اخرى.. كتمت ضحكاتها فتح عيناه حينما شعر بشيئا يتحرك هب يصرخ ظنا انه حقيقي.. ضحكت بصوت مرتفع
استدار يرمقها بغضب
_ايه دا
مازالت تضحك خطى اليها يشير بسبباته
_بطلي ضحك
هزت رأسها وضحكاته الطفولية غطت على المكان
__خلاص.. خلاص بقى كنت بهزر
تحدث بغضب
_سدن مبحبش الهزار دا
_خلاص انا اهزر اسر
بعد أسبوعين..
خرج يتجول في الشوارع بلا هدى قدماه تقودانه بينما روحه تائهة خلفه..
مازال صدى مااستمع إليه ينهش روحه بلا رحمة سؤال واحد يطارده بإلحاح قاتل
هل ستزول سعادتي إلى الأبد
جلس على إحدى الأرائك المطلة على النيل بعدما أنهكه التعب يحدق في المياه بشرود طويل..كانت حياته منذ أن كان طفلا وحتى هذه اللحظة تتحرك أمام ناظريه كأنها مشاهد لفيلم سينمائي مدمر للروح لا يمنحه فرصة لإيقاف العرض أو الهروب منه.
أرجع رأسه للخلف مستندا إلى المقعد ارتفعت عيناه نحو السماء كأنه يناجي ربه بصمت موجوع
لقد زهقت روحي ياالله
لم ينقطع رنين هاتفه لم يعد يعلم عدد المرات التي اهتز فيها بين كفيه لكنه لم يملك طاقة للرد. ظل على حاله لساعات حتى انتصف الليل والمدينة من حوله تهدأ بينما العاصفة داخله تزداد شراسة.
نهض أخيرا يجر ساقيه بصعوبة كأنما يتحرك فوق أشواك نارية كل خطوة تؤلمه دقائق ثقيلة حتى وصل إلى منزله ليقابله صديقه بقلق واضح
كنت فين من الصبح الكل قلقان عليك وإزاي تختفي في يوم زي ده
تحرك مبتعدا بصمت دون أن ينطق بحرف بينما ظل الآخر يراقب خطواته بعدم استيعاب إلى أن أوقفه صوت والده الغاضب يصرخ فيه
كنت فين اتصلت بيك كام مرة وما ردتش ليه. إنت عارف النهاردة كان إيه
آسف
نطقها بثقل شديد وكأن الكلمة أكبر من طاقته أبعد نظراته عن والده ثم تحرك خطوتين لكن والده أوقفه مجددا
إنت مالك إيه اللي حصل لك
عايز أنام مرهق بس.
قالها وانسحب من أمام والده دون حديث آخر ظلت نظرات إلياس عليه إلى أن اختفى.
_يوسف جه يا عمو
_أه..شوفيه ماله.
_ليه ماله قالتها وتحركت متجهة إلى منزلها
الفصل الاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
خذلني الجميع وهم يظنون أنفسهم قضاة
وزعوا الأحكام على قلبي دون أن يقتربوا منه خطوة.
رأوا وجعي تشوها ورأوا صمتي اعترافا
فكان الحكم جاهزا بلا رحمة.
لم يسأل أحد كيف انكسرت
ولا لماذا تغير صوت قلبي.
اكتفوا بأن يصدقوا ما يريحهم
ثم غادروا.
تعلمت متأخر
أن
إن ربحت فيها أحبوك
وإن خسرت دفنوك حيا.
دفنوا قلبي وأنا أتنفس وأغلقوا عليه الترابثم تركوني وحدي
أتعلم كيف أبكي دون شهود ودون عزاء... فعلمت حينها انني الباكي والمشيع دون اعتذار
وصل إلى منزله فاستقبلته زهرة عند الباب
_حمدالله على السلامة يا دكتور.
أومأ لها