الفصل التاسع والثلاثون والاربعون من كأنها لي الحياة
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في حضرة جمالها توقفت الدهور عند رؤيتها وانبثقت كلمات في عيني تعجز الشفاه عن نطقها. كأن الكون كله صمت احتراما لسحرها.
أما أنا فرمي قلبي بسحرها وانسكبت مشاعري على وقع حضورها البهي. سبحان من وهبني نعمة رؤيتها وأكرمني برقة قلبها.
أما الآخر فقلبه تائه بين صرخات الألم وصمت الشوق لا يعرف أي الطرق تؤدي إلى الراحة. كل لحظة تمر تثقل روحه كحجارة الماضي كأنه يغرق في بحر من المشاعر المتخبطة.
وفي النهاية أيقنت أن الحياة قد تمنحنا أحيانا ما يتجاوز كل توقع وما يفيض عن حدود الوصف.
قبل شهر وتحديدا ليلة الخطوبة
خرجت خلفه فوجدته واقفا أمام البيسين ظهره مشدود وملامحه لوحة غضب صامت اقتربت بحذر وتوقفت خلفه تحمحمت محاولة كسر الصمت..التفت بنصف جسده طالعها للحظات بنظرة حادة ثم عاد يحدق أمامه دون كلمة.
خطت خطوة أخرى حتى وقفت بجواره
_ ممكن أعرف إنت زعلان ليه إحنا كنا في الأوضة يا يوسف يعني الباب كان مقفول علينا..وعلى فكرة إنت اللي غلطان إنك تدخل بالطريقة دي وبص بلال عمل إيه مع رولا.
ابتسامة لاذعة ارتسمت على شفتيه وهو يهز رأسه ببطء زفرة حارقة خرجت من صدره ثم قال بصوت منخفض مشحون
_ باب مقفول
استدار هذه المرة بكامل جسده عيناه تقدحان غضبا مكبوتا
_صوتك يا مدام كان بيرن والكل سامعه.
تراجعت نصف خطوة لكنها تماسكت وقالت بتحد
_إحنا في فرح يا يوسف وعادي لما نضحك ونرقص أكيد مش قصدي..
أومال لو مكان بلال وحد شافني برقص كدا.
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح وقال بنبرة مكتومة
_ مش عارف كنت هعمل إيه بس أكيد مادخلتش من غير ماأخبط..خبطت بس صوت الفرح والضحك كان مالي المكان هتسمعوا إزاي
قالت بنبرة صادقة
والله ماقصدت أعلي صوتي ولا أضايقك ولا كنت عارفة إن الصوت عالي إحنا كنا بنات مع بعض حبينا نعمل جو حلو لشمسوخصوصا إننا ماكناش عاملين حسابنا.
حدقت في عينيه برجاء
_ وحياتي عندك ماتزعل مستحيل أكون قاصدة أنا عارفة حدودي كويس.
طالعها بصمت لثوان
_ يارب أموت لو كنت قاصدة أزعلك أو أقل منك ومن نفسي.
_ بعد الشر عليكي يمكن أكون اتعصبت وده من ضيقي وغيرتي عليكي قبل أي حاجة فيه حدود لازم نبقى فاهمينها.
قالت بنبرة هادئة
_ تعرف لو أنا مكانك ماكنتش هسامح.
رفع حاجبه ساخرا
_ بتسخنيني عليكي يعني
ابتسمت بمشاكسة
_ تؤ بعرفك إني بغير عليك موت.
ابتسم وقال
_ طيب أنا ليا مزاج أشوف رقص مراتي الليلة.
شهقت تنظر إليه بشقاوة
_ قول والمصحف!
ضحك بخفة وهو يهز رأسه
_بس يا بت يا متخلفة من حلف بغير الله فقد أشرك.
_وأنا بحلفك إنك تنطق بالحق
يا أخويا بحلفك على الرقص يا حبيبي.
ارتفعت ضحكاته
_ مجنونة بس بعشقها.
ابتسمت بثقة وهي ترفع رأسها
_ مقبولة المهم تعشقني.
أردف بصوت هادي
إيه رأيك نخرج نتعشى برة عايز أحتفل الليلة احتفال خاص.
ارتفعت دقات قلبها فأومأت برأسها بحماس
_ موافقة طبعا.
عيناه تبحران في عينيها
_ من غير ماتعرفي هاخدك فين.
ابتسمت بهدوء مطمئن
_ مش عايزة أعرف أنا ائتمنتك على روحي وحياتي فطبيعي ماأسألش.
أمسك كفها متجها للداخل
_طيب أدخل أشوف الدنيا ونخرج أوقفته
_ بما إنه احتفال خاص لازم أغير فستاني.
دقق النظر في ردائها ثم تراجع خطوة قائلا بإعجاب
_ حلو الفستان.
_هو حلو بس المناسبة ماكانتش خاصة بينا هنروح نغير إحنا الاتنين علشان احتفالنا يكون كامل.
أومأ مبتسما
_ تمام روحي وأنا أشوف الضيوف مشيوا ولا لأ ماينفعش أمشي من غيرهم.
ضحكت بخفة
_ لسه بدري يا حبيبي الساعة
ثم أضافت وهي تبتعد
_ هسبقك.
أومأ لها وتحرك.
بشقة بلال..
جلس على طرف فراشه يحتوي رأسه بين كفيه..وشعور الاختناق يسيطر عليه كلما تذكر كلماتها اعتدل سريعا
_إنت زعلان ليه اللي يشوفك يقول غيران.
هب فزعا من مكانه يهز رأسه بالرفض مايؤول إليه عقله
_لا..إنت مضايق علشان شكلك قدام الكل بس دا مش أكتر.
قاطعه رنين هاتفه
_أيوة يا يوسف
_إنت فين!
_روحت في حاجة
_ماتيجي نخرج حمزة عايز يحتفل بالخطوبة وعمك رافض..أنا كنت ناوي أخرج أنا وضي بس قلت يمكن لما بابا يشوفنا معاهم يوافق..هات مراتك وتعال.
أغمض عينيه كور قبضته بعصبية مكبوتة
_يوسف مفيش حد غريب بلاش كلمة مراتك دي.
جاءه صوت يوسف أكثر حدة
_بلال انزل بمراتك هي على اسمك دلوقتي وطول ماهي على اسمك لازم تحترم العقد اللي بينكم أكيد فاهم قصدي..يلا مستنيكم.
أغلق يوسف الهاتف وحدق أمامه بشرود لحظات صمت قطعه صوت والده من خلفه
_قالك إيه
التفت إليه وأومأ برأسه ببطء
_بلال رافض رولا يا بابا بلاش تضغط عليه لو سمحت.
قال بصوت خرج هادئا لكنه مثقل
_لو شوفت وجع خالك النهاردة كنت حاولت.
تنفس يوسف بعمق ثم قال بثبات
_بس الجواز مش محاولات يا بابا ومفيش راجل يقبل على نفسه كده.
رد إلياس سريعا
_أنا مابفرضش عليه أنا بحاول أصلح اللي اتكسر.
رفع يوسف عينيه إليه ونبرته حملت وجعا صريحا
_وتفتكر اللي اتكسر ينفع يتصلح الموقف صعب وأي واحد مكانه مش هيقبل بكده.
هز الياس رأسه ببطء
_عارف..بلال راجل ومتأكد لو حاول هيتجاوز الموضوع.
شد يوسف على كلماته قاطعا
_مش في دي يا باشا كل حاجة ممكن الراجل يسامح فيها إلا دي.
_ليه هو كان برضاها ماتعقل كلامك إنت كمان.
ابتلع يوسف غضبه وصمت لحظة ثم زفر بقسوة
_حتى ولو يا بابا أنا كراجل هيكون صعب علي..إزاي هقدر
توقف ثم أكمل بنبرة حاسمة
_وبعدين بلال بيحب واحدة تانية.. وياريت نحترم اختياره وقراراته رجاء يا بابا بلاش نضغط عليه..
أنا اتكلمت معاه وهو قالي بيحب واحدة تانية وجوازه من رولا أنا اللي فرضته عليه.
اتسعت عينا إلياس وخرج صوته مصدوما
_إنت بتقول إيه!! يعني مش هو اللي طلبها
هز يوسف رأسه بالنفي واستكمل بهدوء متحفظ
_كنت قايله هكتب عليها أنا بس هو خاف على زعل ضي.
تجمد إلياس لثوان قبل أن يخرج صوته متحشرجا
_يعني..هو مش متجوزها علشان بيحبها زي ماكنت متوقع
هز يوسف رأسه مرة أخرى
_لا يا بابا.
قاطعهم صوت ميرال
_بتعملوا إيه هنا فكرتك لسه واقف مع إسحاق.
التفت إليها إلياس
_لا إسحاق مشي من دقايق..كنت بتكلم مع يوسف في موضوع.
قالت
_حمزة مصر يخرج هو وشمس بلاش تضغط عليهم يا إلياس.
تحرك للداخل دون رد.
زفر يوسف بغضب ومسح على وجهه
_فيه إيه يا حبيبي
_مفيش.
قالها
_بابا كان عايزك ليه
طالعها برفعة حاجب ساخرة
_إيه يا ميرو من إمتى وإنتي حشرية كده بقولك إيه روحي شوفي عريس بنتك هيعمل إيه مع حماه.
_عريس بنتي وحماه ماشي يا يوسف.
قالتها بتهديد خفيف وهي تراقبه يبتعد.
بالداخل قبل قليل
كانت شمس تجلس بجوار فريدة على أحد المقاعد حمحم حمزة
_بقولك يا تيتا ماتقنعي الباشا يرضى علينا الليلة عايز أخرج مع خطيبتي.
ضحكت فريدة بمشاكسة
_طيب ماتقول إنت للباشا.
_لا الباشا صعب وخايف يقلب عليا.
ثم أضاف وهو يبتسم
_وأنا مستحمل نفسي بالعافية علشان العسل اللي جنبك دي.
التفتت فريدة إلى شمس
_عايزين تخرجوا يا حبيبتي
نظرت شمس إلى حمزة ثم عادت ببصرها إلى فريدة
_عادي يا تيتا هنا زي برة.
_تيتا سيبك منها دي مكسوفة.
قالها حمزة وهو
_إيه يا كابتن الحفلة خلصت ولا لسه
طالعه حمزة برفعة حاجب
_حفلة إيه يا عمو حضرتك بتسمي دي حفلة
_أومال إيه الحفلة عندك يا ابن إسحاق
_ماقولت لحضرتك عايز أحتفل بخطيبتي.
ثم اقترب خطوة
_حضرتك يوم خطوبتك ماخرجتش مع طنط واحتفلتوا
جز إلياس على أسنانه وحدق فيه بصمت قاتل قبل أن يقول
_إنتوا مش كاتبين كتابكم.
دخل يوسف ومعه بلال
_خلاص يا بابا نخرج كلنا مع بعض.
ابتسم وأضاف
_وآسر كمان جه مع بنات عمته خلينا نفرح شموسة.
قاطعتهم فريدة بحماس
_طيب بدل ماتروحوا مكان بعيد إيه رأيكم جاردن المناسبات.. جاهزة وفيها كل حاجة وكمان ذكرياتكم ترجع.
تمتم إلياس بضيق
_أحسن برضه أنا أصلا مش عاجبني خروجهم لوحدهم.
همس عمران
_يا ابني إنت ناسي نفسك إنت مين وفي الآخر بتتطرد.
ضحك بخبث
أنا لو مكانك كنت خطفتها.
رمقه بصمت ثقيل وانزلقت عيناه لا إراديا نحو شمس الجالسة على بعد منهما قبل أن يهمس
_موافق المهم الموضوع يتم..وبعدين عمو إلياس مش سهل وعاجبني خوفه على بنته.
قطع حديثهما صوت يوسف
_يلا يا حبيبتي اجهزي علشان نخرج.
ثم التفت إلى والده
_ساعتين ونرجع إن شاء الله.
نظر إلياس إلى حمزة نظرة ثابتة وقال بنبرة لا تخلو من معنى
_أختك أمانة في رقبتكسامعني
حك حمزة مؤخرة رأسه
_هو ليه حضرتك دايما بتحسسني إني مش متربي
رفع إلياس حاجبه وشاكسه بابتسامة جانبية
_ بحسسك يعني إنت مش حاسس
ضحكت فريدة
_خلاص بقى يا إلياس سيبهم بلاش تنكد عليهم.
التفت إليها إلياس وقال ساخرا
_حتى مدام فريدة أخدتها في صفك ده إنت لسه لابس الدبلة من ساعة أومال لما نكتب الكتاب هتعمل إيه
رد بمشاكسة
هطلعك من البيت.
ارتفعت الضحكات وتسربت السعادة إلى أرجاء المنزل ثم تقدم حمزة نحوه وتوقف أمامه بجدية مفاجئة
عايزك تثق فيا أنا بخاف على شمس أكتر من نفسي.
قطب إلياس حاجبيه وقال
_قالوا للكداب احلف.
اتسعت عينا حمزة
_يعني أنا كداب
هز إلياس رأسه بخبث
_لا يا حبيبي أنا اللي كداب..وعدتك مليون مرة أبعد عن البنت وبعدت
_حضرتك بتتريق
لوح إليه بيده بابتسامة حازمة
_ يلا يا حبيبي روح احتفل بدل ماأرجع في كلامي.
بعد فترة تجمع الشباب في حديقة الكمبوند التي أنشأها إلياس خصيصا للاحتفالات العائلية الخاصة امتدت الحديقة على مساحة واسعة مصممة بذوق راق يخلو من التكلف ممرات حجرية ناعمة تتخللها مساحات خضراء مشذبة بعناية وأشجار زينة مصطفة تمنح المكان هدوءا وخصوصية الإضاءة الدافئة كانت موزعة بذكاء ترسم حدود المكان دون أن تفرض حضورها.
في أحد الجوانب بدا المطعم كجزء أصيل من الحديقة بطاولاته الأنيقة المتباعدة وخدمته الهادئة التي تحترم الخصوصية وعلى مسافة غير بعيدة انتشرت الملاعب الرياضية كل في نطاقه الخاص تفصل بينها أسوارا نباتية تمنح التنظيم دون أن تشوه المشهد..أما ركن الموسيقى فكان الأكثر هدوءا منصة صغيرة يتوسطها بيانو أسود لامع تحيط به مقاعد محدودة وكأن المكان خلق ليحتضن النغم لا ليستعرضه.
جلس الجميع حول إحدى الطاولات بينما انسحب حمزة وتوقف أمامهم قائلا
_ هنقعد قصادكم هنا.
أومأ يوسف بصمت وجلست ضي بينما ظلت عيناها معلقتين بشمس وحمزة تنهدت قائلة بنبرة خافتة
_ يعني السهرة وقفت على كده
_هنعوضها إن شاء الله بلاش نزعلهم بابا كان مستحيل يوافق غير كده.
أومأت بتفهم ثم قالت
_ معرفش عمو متشدد قوي معاهم ليه هو فيه أحسن من فترة الخطوبة.
توقفت لحظة قبل
_ ياريت الزمن يرجع لورا كنت اتشرطت على الخطوبة.
رغم أنها نطقتها بمزاح إلا أن كلماتها وخزت قلبه..عاد بشروده إلى مافعله معها من قبل
_يعني أنا مش عاجبك
رفعت عينيها إليه لتلتقي بنظراته التي صارت بالنسبة لها نور الحياة وقالت بصدق دافئ وقد ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها
صدقني مايهمنيش غير وجودك أنا كنت بهزر.
ابتسم وتقابلت نظراتهما كترانيم صامتة تحمل ماتعجز الكلمات عن قوله
_يوسف بتعمل إيه
حمحم بخفة وتراجع خطوة للخلف متصنعا اللامبالاة وهو ينظر إلى الجمع من حولهما.
بينما كانت رولا تبتسم حينا وتعبس حينا آخر بينما كان بلال غارقا في شاشة هاتفه يتصفح بلا اكتراث متصنعا الانشغال.
وعلى الجانب الآخر كانت سدن وآسيا تقفان معا تتفحصان المكان بفضول واضح نظراتهما تدور في أرجاء الحديقة تلمع أعينهما بدهشة صامتة فالمكان يبدو جديدا عليهما لأنهما تريانه للمرة الأولى..
ساد المشهد الهدوء إلى أن هتف يوسف
_آسر بتعمل إيه.
رفع رأسه ينظر إليه
_كنت بشوف حاجة إيه إحنا جايين نقعد..دار برأسه في المكان ثم نهض وقال
_هشوف حاجة تغير المود..قالها
وتحرك فركضت سدن
آسرآسر إيه البتاع ده
توقف وضع كفيه في جيبي بنطاله وحدق في تلك المرجوحة الضخمة قبل أن ترتسم ابتسامة مشاكسة على شفتيه
دي مرجوحة بتطير فوق والبنات الهبل بيصرخوا.
اتسعت عيناها بدهشة
What!
يعني إيه!
أشار إلى أحد العاملين
شغلها يا عم محسن.
دارت المرجوحة أمام عينيها فصفقت بلهفة وتعالت صرختها
واو!آسيا تعالي أنا كده عرفت هنعمل إيه.
خطت آسيا نحوهما وتوقفت تتابع بعينيها تلك المرجوحة التي ترتفع في السماء وكأنها تتحدى الجاذبية.
في تلك اللحظة نهضت ضي
إيه رأيك يا آسر نلفف فيها بنات عمتك ماجوش هنا من سنين..فاكر لما كنت بتضحك عليهم
قهقه وهو يشير إلى سدن
آه فاكر لما الأستاذة جابت لي الشتيمة.
طب وحياتي قولي إيه اللي حصل.
يووووه
نطقها هو وضي في التوقيت ذاته فارتفعت ضحكاتهما.
لكن ضي صمتت فجأة إذ تذكرت حديث يوسف ثم أشارت إلى آسر
هشوف يوسف لو ينفع نركب زي الأول.
عند بلال
كان يتحدث مع يوسف بينما كانت رولا تتابع حديث ضي وآسر من بعيد..
دارت عيناها في المكان إلى أن وقعتا على حمزة.
وضعت كفها تحت وجنتها تراقبهم بشرود.
كان حمزة يتحدث مع شمس وضحكاتهما ترتفع بينما كانت هي تبتعد بنظراتها عنه بخجل واضح.
شردت رولا في جلستهم وتخيلت نفسها مكانهم ثم انساقت بخيالها بعيدا دون أن تشعر بنفسهاوارتسمت على شفتيها ابتسامة بريئة زادت من جمالها وهي تتابع شمس وحمزة متناسية كل ماحولها.
التفت بلال فجأة
لاحظ يوسف توتره فنهض قائلا
هشوف ضي وأشوف آسر كان رايح يغير المود وأنا اللي مودي طفش.
أومأ بلال مرتبكا لم يفهم تماما ماقاله يوسف..
كل ماكان يشعر به ورغم ذلك كانت نارا تكويه من الداخل.
انزلق بصره إلى شرودها لتقع عيناه على حمزة وهو ويتحدث بسعادة.
حمحم وتراجع بجسده خطوة إلى الخلف.
هنا فقط فاقت رولا من أحلامها لتنظر بدهشة
_آسفة شردت.
لم يرد عليها بل أمسك هاتفه وتصنع انشغاله به رمقته بعين لمعت بالدموع شعر بمراقبتها فرفع رأسه إليها تعلقت عيناه بعينيها هزة عنيفة أصابت جسده من دموعها التي شعر بأنها تنفذ لصدره
_بتبصي لي كدا ليه
سحبت نظرها ولم ترد..وصلت إليها ضي
_تعالي نركب الطبق الطاير يا بت فاكرة زمان فرصة الليلة نرجع نتشاقى .
هب من مكانه
_إنتي اتجننتي مفكرة نفسك طفلة!!
_بقولك إيه خليك مع صاحبك مالكش دعوة..
_اهدي
_خلاص بقى يا حبيبي مش هيحصل حاجة ماتيجي معانا.
رفع حاجبه ساخرا وعيناه تجولان في المكان
_ نعم يا أختي مش ناقصني غير أتمرجح!
تمتمت ضي بغيظ
_خلاص روح للنكدي اللي شبهك.
قطب جبينه بعدم فهم يتابعها بنظرة مستفهمة.
عند حمزة
_على فكرة بقالي