الفصل الثامن والثلاثون كأنها لي الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


اهدى..الأول تضمن الموافقة وبعد كده حاسب 
إنما تحاسب وهي مش ملكك مالكش حق يا ابن عمي.
مضت دقائق وهبطت رولا إلى الأسفل برفقة آسر.
كان يزن ينتظرها بالأسفل وإلى جواره أرسلان.
توقفت أمام والدها الذي طالعها بصمت لثوان قصيرة بدت لها دهرا كاملا قبل أن يشير بيده بتقدم بلال
_خد عروستك مكانكم يا حبيبي.
ضغطت رحيل على كفه تنظر إليه بعتاب صامت فهم أرسلان الموقف فحمحم قبل أن يتدخل بلطف ثقيل المعنى
_ طبعا مش هنوصيك على بنت عمك يا حبيبي..صح ولا إيه
هنا رفع بلال عينيه إليها.
تعلقت النظرات بينهما للحظات قصيرة لكنها كانت كافية لتربك قلبين.
أنزلت بصرها سريعا تكبح دموعها وقد فسرت نظرته على أنها شفقة
بينما هو كان يشعر وكأن أحدهم ألقاه في غياهب الجب لا يعلم أكان ماأقدم عليه نعمة أم نقمة.
ظلت رحيل واقفة بجوار ابنتها.
شعر بها وشعرت هي بثقله.
توقف مستديرا إليها فجأة
_إيدك باردة كده ليه
أبعدت نظرها عنه وقالت بفتور متعمد
_عادي..يلا وياريت مانطولش أنا مخنوقة.
نظر إلى رحيل التي ربتت على كتفه بحنو حذر
معلش يا حبيبي اعذرها.
قالتها بنبرة ودودة ثم التفتت إلى ابنتها وهمست بصرامة لا تقبل الجدل
مينفعش اللي بتقوليه ده.
تحركت بهدوء حذر..كان يشعر بارتعاشها التفت إليها بقلق مكبوت
فيه إيه ممكن تهدي بترتعشي كده ليه
انبثقت دمعة عنيدة من عينيها حاولت كتمها لكن صوتها خانها
مش عايزة.
وخفض صوته محذرا
رولا إنتي كده بتقولي للي مايعرفش يعرف.
اهدي أنا جنبك
مش أول مرة نبقى مع بعض يعني المفروض متعودين مش كده ولا إيه
ابتلعت ريقها بصعوبة وعيناها تائهتان
مش عارفة مالي أنا خايفة.
قاطع حديثهما اقتراب يوسف. تدافعت النظرات نحوهما رغم بدء الموسيقى وقال مستغربا
فيه إيه مالكم..الكل بيبص عليكم.
تحركا سريعا حتى وصلا إلى مكانهما المخصص أوقفهما مسؤول الحفل مع تصاعد موسيقى الرقص
طافت عيناه أرجاء القاعة إلى أن استقرتا على كارما الجالسة تراقب حركتهما بصمت..التقطت رولا اتجاه نظره فتصلب جسدها.
ثارت غيرة الأنثى بداخلها
ارتعشت ابتسامتها وردت مقتضبة تخفي مالا تريد ظهوره
_ أممم..تمام.
بعد فترة تحركا يتقبلان التهاني من الجميع ثم عادا إلى مقعديهما.
ماإن ارتفعت الموسيقى حتى تبدل الجو دفعة واحدة..تعالت الزغاريد وتلاحقت التصفيقات واندفعت الفتيات نحو ساحة الرقص في حركة جماعية نابضة بالحياة.
تشابكت الأيدي
كانت فرحة الفتيات أوضح من أي لحن فكل واحدة ترقص بطريقتها بعفوية لا تعرف التكلف.
جذبن العروس إلى المنتصف أحطنها بدائرة دافئة يصفقن بإيقاع متناغم

والزغاريد تخترق المكان فتشعل الحماس أكثر.
تمددت الابتسامات على الوجوه الأحمر يلمع تحت الأضواء والذهبي يبرق
في المقابل تراجع بلال قليلا يقف بعيدا يراقب المشهد بعين ثابتة تتبعت عيناه .
تضايقت ضي من انسحاب رولا فتراجعت بدورها وتوقت ثم ذهبت الي بلال بينما ظلت الموسيقى مستمرة والزغاريد تتعالى. 
قالت وهي تراقب الدائرة
_ تعرف البنت اللي بترقص دي
قطب جبينه 
_ ليه!.
_ سمعت إنها من الأصدقاء..بس مستغربة جرأتها.
أجابها ببرود 
_ ماإنتوا كنتوا بترقصوا وده فرح عادي الكل بيرقص فيه.
نظرت إليه بتشكك 
_ إحنا كنا بنرقص بالطريقة دي
ثم أضافت بسخرية 
_ ولا يكون شكل رقصها عجبك
_هو عجبني بصراحة بس مش فاهم إنتي مضايقة ليه
.
ثم شد نبرته
_ قولي ليوسف بلاش اللعب ده أنا مبحبوش.
تصلبت ملامحها 
_ تقصد إيه مش فاهمة.
رفع حاجبه ساخرا 
_ لا والله يعني مش جوزك قالك مين دي
_ وجوزي هيقولي ليه إن شاء الله!
وقبل أن يرد اقتحم أصدقاء بلال المكان بعد انتهاء رقصة الفتيات أحاطوا به يضحكون ويحتفلون بطريقتهم الشبابية بينما ظل الفرح مستمرا في الخلف..
موسيقى زغاريد
بعد قليل انتهى حفل الزفاف خرجت رولا بجواره متجهة إلى السيارة التي ستقلهما إلى منزلهما.
اعترضت غرام فور علمها أن بلال ألغى السفر لقضاء شهر العسل وقالت بحدة لا تخلو من دهشة
_إيه ده!! إزاي يعني مش هتسافروا
زفرت رولا بتعب لكن أرسلان سبقها وهو يحاول تهدئة الأجواء
_وبعدين يا غرام سيبيه براحته.. بيقولك بيحضر للرسالة ولما يخلص يسافروا.
استدارت إليه غرام بعينين متسعتين
_إنت هتجنني يا أرسلان! إزاي مايسافرش هو بيتجوز كام مرة
ابتسم بلال نصف ابتسامة وقال بخفة وهو يفتح باب السيارة
_هتجوز مرة تانية متخافيش يا ماما.
ثم أضاف وهو يضحك
_يلا بقى عايزين نروح تعبت من الوقفة الفجر هيدن.
رفعت غرام عينيها إليه بغضب مصطنع
_حتى لو بتهزر مش مقبول! إزاي تقول كده قدام عروستك
التفتت رولا إليها بهدوء وانتزعت مفتاح السيارة وهي تقول مبتسمة
_إحنا مش أغراب عن بعض يا طنط غرام ابنك طول عمره هزاره تقيل.
قهقه أرسلان لكن غرام لم تضحك وقالت بجدية مفاجئة
_طب هتعملي إيه يعني لو اتجوز عليكي
تراجعت رولا خطوة ثم خطت بخطوات واثقة وابتسامة تحمل تهديدا صريحا
_طيب اعملها يا روحي وأنا بقولك قدام عمو وطنط هموتك يا ببلاوي وألبسك تهمة ومش هاخد يوم واحد في السجن.
ارتفعت ضحكات أرسلان 
_أيوة كده يا حبيبة عمو خلصي عليه محدش هياخد حق العيلة منه غيرك.
ابتسمت رولا بثقة
_متقلقش
يا عمو خلاص جه تحت إيدي.
رفع بلال حاجبه ساخرا
_فين الإيد دي ده لو نفخت فيكي تطيري في السما.
قال أرسلان وهو يضحك
_يلا يا حبيبي خد عروستك وروح بيتك لو احتجت حاجة كلمنا.
رد بلال وهو يفتح باب السيارة
_على أساس إنت في مدينة وأنا في مدينة يا أرسلان دول خطوتين.
استقلت رولا السيارة بجواره وأسندت رأسها إلى المقعد تتنفس بعمق أخير
_أخيرا خلصنا..شوية وكان هيغمى علي روحني بقى.
نظر إليها بطرف عينه مبتسما
_اللي يشوفك يقول كنا بنعذبك.
التفتت إليه ونظرت مباشرة في عينيه وقالت بصوت خافت لكنه ثقيل
_فيه كلمات بتعذب أكتر من الفعل يا دكتور
توقفت لحظة ثم أضافت بصدق موجع
_وإنت عارف إني ماكنتش موافقة على المسرحية دي كلها.
لازم تتحملي علشان بعد كده تشغلي دماغك قبل ماتعملي نفسك ناصحة..
وبعدين هو إحنا مش هنخلص من الاتهامات دي أنا عرفت إنك ضحيت.
طيب ياريت تعرفي قيمة التضحية.
تقصد إيه يا بلال
لما نروح
بمنزل إلياس..
خلعت حذاءها أول مادلفت إلى الداخل وأسندت ظهرها للحائط تزفر بتعب
ياااه..أخيرا سبع ساعات واقفين! ده أنا ماتعبتش يوم فرح يوسف كده.
رمقها إلياس بتسلية وهو يخلع ساعته
كبرتي يا مرمر ومبقتيش قادرة تتحملي.
خلاص كبرت عليك يا إلياس
أوي أوي
رغم السنين مازالت غيرتها تفضحها عيناها تسبق أفعالها دائما.
بابا حضرتك طلبتني
أشار إليها بيده..تقدمت نحوه. 
كلمتي حمزة النهاردة
ارتبكت قليلا ثم أومأت برأسها
أيوه شدينا قبل الفرح وبعد الفرح كان عايز يعتذر بس ده اللي حصل.
اعتدل في جلسته وحدق في عينيها طويلا
بتحبيه يا شمس
طأطأت رأسها وفركت كفيها بتوتر تهرب بعينيها من نظراته الثابتة
_وإيه فايدة الحب يا بابا وإحنا مالناش نصيب في بعض
_بصيلي وإنتي بتتكلمي إنتي ماعملتيش غلط علشان تنزلي راسك كده.
رفعت عينيها إليه وصوتها خرج مرتجفا
_بحاول يا بابا أشيله من قلبي بحاول بس مش عارفة هقدر ولا لأ.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة
_تعرفي وإنتي صغيرة كان بيقعد يعاند فيكي علشان قصيرة
هزت كتفها بخفة ولمعت عيناها بسعادة طفولية صافية
_قالي كده مرة..ماكنش مصدق إن أنا اللي كان بيتريق عليها.
ضحك بخفة وكأن الذكريات عادت فجأة
_أوووه..ده عمل فيكي حاجات في مرة ربط شعرك في الكرسي علشان وقعتي عمران إنتي وضي.
هزت رأسها باستغراب وابتسامة خجولة على شفتيها
_مش فاكرة خالص.
ضاحكا
كنتي صغننة أوي..ست سنين وهو ماكانش بييجي كتير أصلهم أخدوا الثانوية برة مصر ومارجعش غير على الكلية.
استمعت إليه بشغف وبدأت تحاوره بطفولتها.
مضت ساعة ونصف وهما يضحكان ويتذكران
أب وابنته بلا حواجز..
نهضت
تصبح على خير الفجر خلاص يادوب أنام ساعتين.
أومأ لها بابتسامة تحركت خطوات قليلة ثم توقفت فجأة وارتجف جسدها حين نطق إلياس بنبرة هادئة
نامي كويس ماينفعش عروسة وشها يكون منتفخ ويرجع الكابتن يلومنا.
استدارت بسرعة تجمدت ملامحها وابتلعت ريقها بصعوبة
حضرتك بتقول إيه!.
نهض من مكانه 
بكرة هيكون فيه هنا كابتن دمه تقيل جاي يخطف شمس أبوها.
ثم تنهد بابتسامة موجوعة
اللي اتنازل عنها للأسف هتنساه وتروح للأهبل.
انبثقت دمعة من عينيها 
لا طبعا! هتفضل إنت حبي الأول أنا بحبك أوي يا بابا.
لم يشعر بدموعه التي انسالت على وجنتيه
آسف يا حبيبة بابي أهم حاجة عندي سعادتك..أوعي تشكي في ده أبدا.
نظرت إليه بعينين دامعتين
أنا بحبك أوي يا بابا.
قبل جبينها
ألف مبروك يا قلب بابا عايزك دايما بتضحكي..عايز شمس تفضل شمس تنور العالم كله ومحدش يقدر يوصلها.
أومأت برأسها مرارا
أوعدك يا أحسن بابا في الدنيا.
عند يوسف وضي.. 
ترجل يوسف من سيارته واتجه إلى سيارة بلال 
_حمد الله على السلامة.
_بلال مش هنوصيك على رولا قالها طارق
_عمو لو احتجتي أي حاجة كلميني وهتلاقيني عندك ولو بلال عمل حاجة عرفيني بس وشوفي هعمل إيه.
_ماخلاص اللي يشوفكم يقول هقدمها للإعدام.
ضحك الجميع سوى رحيل التي تراقب نظرات ابنتها المتشبثة بها نظرت لإيمان التي اقتربت منها 
_حبيبتي القمر ألف مبروك يا روحي ربنا يسعدك وعايزة أقولك كنتي أجمل عروسة ياله اطلعي مع عريسك.
أومأت بهدوء تودع الجميع بنظراتها..
دلفت بجواره إلى داخل المنزل.
توقفت ضي بجوار يوسف بعد مغادرة الجميع 
_رولا صعبانة علي أوي يا يوسف تخيل كل بنت فينا بترسم أحلام لليلة زي دي وهي ياقلبي داخلة بيتها وعارفة إنه مش بيتها ولا ملكها ولا حتى الراجل اللي متجوزاه هيكون نصيبها.
استدار يشير إليها بالصعود
_اطلعي..هشوف طنط غرام عايزة إيه وأرجع اتصلت كذا مرة.
_تمام..أنا تعبت أصلا يادوب 
أنام.
ضحكت وهي تلوح له بيدها بينما هو اتجه إلى منزل أرسلان قابلته غرام تحمل بعض الأواني نظر للذي تحمله
_إيه دا يا طنط
_مكنتش أعرف إن بلال هيجي على هنا ومفيش أكل في الشقة عندهم ياله اطلع معايا عمك رفض وقالي تعبان.
نظر للطعام الذي يحمله الخدم وشهق 
_بس دا كتير إنتي متأكدة بلال هياكل دا كله!
توقفت ترمقه
_هتحسد ابن عمك ولا إيه يا جو.
_أنا أحسده!! طب يارب أموت لو كنت بحسده.
ضحكت وهي تتحرك خلف الخدم
_طيب ياله قبل ماينامو.
بالأعلى عند بلال 
دلفت للداخل تحمل
فستانها تنظر بضياع
_هغير فين
أشار إلى الغرفة
_دي أوضتك ادخلي غيري وأنا هستناكي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ارتجف جسدها من نبرته الهادئة اعتدلت تنظر إليه
_عارفة هتقول إيه مش لازم كل
 

تم نسخ الرابط