الفصل الثامن والثلاثون كأنها لي الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


لسه فيه أوامر تانية
أغلق الهاتف دون أن يرد.
نظرت إلى الشاشة المظلمة لحظة ثم زفرت بقوة واعتدلت تجمع خصلات شعرها بعصبية نهضت من الفراش وهي تتمتم
_كل كلامه علشان محدش ياخد باله
سخرت بمرارة وأكملت
_الأستاذ نسي إن الكل عارف أصلا.
توقفت قرب المرآة أخذت نفسا عميقا تمرر أصابعها بين خصلاتها محاولة السيطرة على ارتعاشة قلبها.. وضعت كفها فوق صدرها تهمس لنفسها وكأنها توبخها
_اهدي يا رولا بلال زي آسر.
ابتلعت ريقها بصعوبة
_اقنعي نفسك بكدهمستحيل يكون جوزك بجد مستحيل.
رن الهاتف مجددا فاستدارت تلتقطه سريعا
_أيوة يا ضي.
_صباح الخير يا عروسة.
قالتها ضي بحماس مفرط وهي تطعم يوسف.
_صباح الخير
خرج صوتها واهنا على غير عادته.
_إيه خلصتي ماما لسه مكلماني وبتقول إنك رفضتي الميكب أرتست تيجي!
ثم أضافت بانفعال
_إنتي مجنونة يا بت
_ضي
أغمضت عينيها لحظة قبل أن تتابع
_أنا هجهز نفسي..مش محتاجة لكل ده.
ساد صمت قصير كأن ضي تحاول استيعاب نبرتها بينما كانت رولا تحدق في انعكاسها بالمرآة
عروسا بثوب أبيض ينتظرها وقلب يرتجف كمن يسير إلى مصير لا يريده.
_أناا مش عروسة..
لكن صاحت ضي فيها بغضب مكتوم
_فوقي كده أنا هكلم شمس ونعدي عليكي نروح الفندق وهناك بقى الميكب أرتست تيجي بلاش هنا.
_ضي أنا قولت إيه
_وحد قالك إني بتصل آخد رأيك
قالتها بحدة ثم أردفت
_أنا بعرفك علشان تجهزي مش ناقصة صداع على الصبح..كفاية الدوك اللي عندي يا أختي.
قالتها وأغلقت الهاتف دون انتظار رد.
رفع حاجبه باستغراب وهو ينظر إليها
_ماله يا أستاذة الدوك اللي عندك
ضحكت بخفة 
_أحسن دوك في الدنيا.
ثم همست
_كان لازم أقفل الرغي بتاعها قالبة مناحة من إمبارح.
قاطعهم طرق خفيف على الباب تبعه دخول زهرة
_أستاذة ضي فستان العروسة وصل أجيبه هنا ولا أخده على بيت أستاذة رولا
أشارت إليها دون تردد
_هاتيه يا زهرة.
كان يوسف يحتسي من مشروبه وعيناه تتبعان الفستان بين يدي زهرة. نهضت ضي أخذته منها وقالت بثقة
_قولي لماما أنا هاخده معايا متقلقش.
_حاضر محتاجة مني حاجة تانية
ابتسمت ضي وأشارت للأعلى
_آه فوق جبت لك فستان للفرح وأنا بشتري فساتيني شوفيه مظبوط ولا إيه.
ضحكت وأضافت
_إحنا جسمنا واحد قيسته علي لو مش عاجبك كلميهم في الأتيليه يغيروه.
ابتسمت زهرة بامتنان
_متشكرة لحضرتك حضرتك دايما بتجيبي لي وعندي كتير مكنش له لزوم.
_عيب يا زهرة متقوليش كده إنتي زي أختي.
أومأت زهرة ثم رفعت عينيها إلى يوسف الشارد
_دكتور يوسف أعمل

لك قهوة
التفت إليها ببطء كأنه لم يسمعها
_بتقولي إيه
قاطعتها ضي بإشارة حازمة للخروج
_لا الدكتور هيشرب مشروبه دلوقتي.. اعملي اللي قولت لك عليه.
خرجت زهرة فأغلقت ضي الباب ثم اقتربت من يوسف وضعت علبة الفستان جانبا وهي تتأمل شروده
_سرحان في إيه
قال بنظرات عاشقة 
_بحب فيكي اهتمامك بالتفاصيل الصغيرة حاجة بسيطة فرحت زهرة جدا
_رغم اني بضايق منها وخصوصا وهي بتقولك دكتور يوسف اعملك معرفش ايه
_بحب جنانك
_ايوة حبه احسن مااقلب عليك المهم كنت عايزة اقولك حاجة مهمة
_انا روحت لدكتورة
_دكتورة ليه انتي تعبانة وليه ماقولتيش
قالت
_اهدى مفيش حاجة.. روحت علشان اعرف ليه الحمل اتأخر احنا متجوزين بقالنا ست شهور ومفيش حاجة قلقت
_الدكتورة قالت لك ايه
_ولا حاجة.. طلبت شوية تحاليل عملتهم وبعد الفرح هروح لها تاني
_مادام انتي عايزة كدا خلاص اعملي اللي يريحك 
_لازم اقولك بردوا
نهض من مكانه ينظر الى الفستان
فتنهد ثم قال بنبرة غير مرتاحة
_ليه جبتي الفستان على هنا
سكت لحظة قبل أن يتابع
_مش عايز حد يقول بندخل في حياتهم
ضي بلال أخوكي بس حياته الخاصة مينفعش ندخل فيها.
همست بجدية
_يوسف رولا بتحب بلال.
رفعت رأسها تنظر إليه مباشرة
_أنا حسيت ده من كلامها وكمان عرفت إن في بنت تانية في حياته.
تنهدت وأضافت بألم
_مش عايزة رولا تتوجعكفاية اللي حصلها.
ثم قالت بتردد
_بحاول أفكر مش يمكن يكونوا زينا
_رغم إني مش عايز حد يكون زينا..
ابتسم ابتسامة شاحبة
_بس بجد نفسي علاقتهم تكون طبيعية.
سحب نفسا عميقا
_اتكلمت معاه وشدينا مع بعض.
هز رأسه
_بس الصراحة مقدرش ألومه هو من حقه يختار شريكة حياته.
نظرت في عينيه بثبات
_حبيبي اسمعني
قالتها بنبرة أهدأ لكنها أعمق
_أنا مش بقول مايختارش أنا بقول يمكن في مشاعر ومش قادر يترجمها.
هز رأسه معترضا
_ضي إزاي في مشاعر وهو بيحب واحدة تانية ماتفكري صح.
صمتت لحظات وكأنها تزن كلماته ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاسم
_طيب ممكن ماتعترضش على أي حاجة أنا بعملها
رفعت عينيها إليه برجاء
_مش عايزاك تاخد صف بلال.
تابعت بصوت مكسور
_أنا رولا بجد صعبانة علي..دي خسرت كل حاجة.
ابتلعت غصتها
_إنت مش حاسس حالتها عاملة إزاي
تنهد بثقل
_أنا بإيدي إيه
ثم أردف بواقعية مؤلمة
_بس في حاجة لازم تفهميها صعب بلال يتقبل اللي حصل لرولا..علشان كده مش عايز أضغط عليه.
نظرت إليه بحدة
_يعني مش هتساعدني
عقد حاجبيه باستغراب
_إنتي مجنونة!! أساعدك في إيه
توقف صوتها لحظة ثم خرجت
الكلمات كطعنة
_ممكن تموت فيها.
جحظت عيناه وقد أدرك معنى كلماتها كاملة
مضت الساعات سريعا حتى جاء الموعد المحدد.
انتهت من زينتها مع دخول رحيل إلى الغرفة ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة
ماشاء الله يا حبيبة قلبي زي القمر.
 
نظرت رولا نحو باب الغرفة عيناها معلقتان به تنتظر دخول والدها.. 
التقطت رحيل نظراتها سريعا
_ ألف مبروك يا حبيبتي متفكريش في حاجة كل حاجة هتعدي وتبقى أحسن بإذن الله.
همست رولا بصوت خافت يكاد يختفي
_ إن شاء الله يا ماما.
فركت كفيها بتوتر ثم قالت بعد تردد
_ ماما أنا مش عايزة أقعد مع بلال لوحدنا.
اتسعت عينا رحيل بدهشة حقيقية
_ إيه اللي بتقوليه ده!! ينفع الكلام ده عايزة الناس تتكلم علينا..إنتي نسيتي إن محدش يعرف حاجة غير عمامك بس يا حبيبتي سيبي كل حاجة زي ماهي.
_ نقعد عند عمو أرسلان في بيته المهم منبقاش لوحدنا في بيت واحد.
هزت رحيل رأسها نفيا ونبرتها امتزج فيها القلق بالحسم
_مينفعش يا حبيبتي الناس هتقول ليه يوسف في بيت لوحده وبلال لأ.. الناس مابترحمش.
رفعت رولا حاجبيها بمرارة
_ ناس مين يا ماما
تنهدت رحيل بثقل
_ للأسف يا رولا أقرب الناس لينا وبعدين علشان محدش يشك في حاجة.
قاطع حديثهما دخول ميرال بابتسامة واسعة ونبرة إعجاب صادقة
_ ماشاء الله زي القمر يا رولا! إيه الجمال ده كله
استدارت رحيل إليها
_طالعة لعمتها مش كده ولا إيه
اقتربت ميرال من رولا تتأمل ملامحها
_ لا..شبه باباها أوي مع إن المفروض تطلع شبهك يا أختي.
ابتسمت رحيل ابتسامة هادئة تخفي خلفها الكثير وقالت
_ مش مهم شبه مين المهم إنها حلوة وزي القمر.
دخلت ضي وشمس في تلك اللحظة
_ أوووه عروستنا القمر تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك 
ياله يا عروسة عريسك هييجي ياخدك من هنا ويطير بيكي.
رفعت رولا عينيها المتلألئتين بالدموع نحو ضي وقالت ابتسامة مشاكسة
_ على فكرة بقى أنا حماتك والمفروض تحترميني ولازم أعمل عليكي حما قرشانة.
ضربتها ميرال بخفة على رأسها
_ هو إنتي ناقصة قرشنة
قالت بدلال
_ طيب وحياة ابنك حبيبي هتلاقي مرات ابن قمر زيي كده
هزت رأسها بثقة
_ لا طبعا..ولو لف الدنيا كلها مش هيلاقي قمر زيك.
فابتسمت ضي وقالت
_ حماتي القمر كده أحب ابنك بضمير.
دفعتها شمس وقالت بغيرة طفولية
_ وسعي بقى جاية تسرقي أمي مني
كانت رولا تتابع مشهدهم بصمت ابتسامة باهتة تزين شفتيها بينما الحزن يتسلل إلى صدرها ببطء.
ثم اتجهت بنظرها نحو والدتها التي تحركت باتجاه آسر..
وهناك
تمنت لو يعود الزمن إلى الوراء أو لو أنها لم تبتعد يوما عن حضن والدتها.
يلا يا بنات انزلوا شوية وهي هتنزل.
زي القمر يا لوليتا.
بادلتها ابتسامة صامتة قبل أن تلتفت ميرال إلى شمس
حبيبتي متنسيش تحطي حاجة على أكتافك الكم شفاف قوي وكل حاجة باينة.
حاضر يا مامي ماقلت لحضرتك فيه شال معاه.
خرجت ضي وهي تهاتف زوجها فهرعت شمس خلفها
ضي استني.
استدارت ضي بنصف جسدها
مشوفتيش يوسف بتصل بيه ومش بيرد.
أكيد تحت ومش سامع صوت التليفون هنزل أشوفه متقلقيش.
تمام وأنا هحط الشنط في العربية علشان مننساش حاجة.
تحركت شمس ونسيت تماما أن تضع شيئا على كتفيها.
ماإن دلفت إلى القاعة حتى تقاطعت خطواتها مع أرسلان وآسر
عمو شوفت يوسف
أشار آسر إلى ممر طويل يمتد خلف القاعة
ادخلي من هنا هتلاقيه.
أومأت وتحركت بينما نظر أرسلان إلى ساعته واتجه إلى آسر
اتصل شوف بلال جهز ولا لأ.
هطلع له..متقلقش.
في الممر كانت شمس تبحث بعينيها اعترض طريقها أحد الشباب مطلقا صفيرا وقحا
الحلو بيدور على إيه
لو سمحت عيب كده وممكن أشتكي لمسؤول الفندق.
ده مش جمال شكل بس ده الصوت موسيقى
لم يكمل..
في لحظة كان جسده يهوي على الأرضية بقوة.
شهقت شمس ورفعت رأسها لتقع عيناها على ذلك الذي وقف أمامها كالإعصار نظراته لو انفلتت لاحترق المكان.
كل ذلك جرى تحت نظرات إلياس الذي كان يمر بالممر المقابل.
هز رأسه مبتسما
مجنون يا ابن إسحاق بس عجبني.
ضحك يوسف بمشاكسة
طيب ماتريحه يا حاج الواد آخر مايزهق هيخطفها.
توقف إلياس التفت إلى ابنه بنظرة فاحصة
وإنت إيه رأيك
أنا كنت رافض في الأول علشان شايفها صغيرة بس هو قال مستعد يستناها كان موجود معانا في احتفال بلال واتكلمنا..بيحبها قوي يا بابا وأنا رأيي توافق..وبعدين هو راضي بكل النتائج نادر قوي تلاقي حد مستعد يتنازل عن كل حاجة علشان حبيبته.
وسار بجواره
ربنا يقدم اللي فيه الخير..
روح عند عمك وخالك وأنا أجيب جدك وجدتك وآجي.
_حاضر.
قالها وتحرك بينما خرج إلياس خارج الفندق.
عند شمس
إزاي تقفي قدام الواد ده!
انتفضت
حمزة ممكن تهدى هو وقف قدامي فجأة وأنا كنت هعرف أتصرف مكنش له أي لزوم الطريقة دي..وبعدين إنت مالك
في الخارج وصل صوت العراك إلى بلال فخرج على الفور وتوقف أمامهما
فيه إيه مالكم
ثم وجه نظره إلى شمس بنبرة حاسمة
انزلي عند البنات يلا.
رمقته شمس بنظرة غضب دفين قبل أن تواجه حمزة مباشرة
إياك تقرب مني تاني سامعني
_ايه اللي انتي لابساه دا ماهو له حق يوقف ويعاكس 
توقفت
مستديرة إليه رمقته بنظرة تعني الكثير ثم قالت 
_مش شغلك ومالكش دعوة قالتها و
استدارت تصفع الباب خلفها بقوة.
مرر حمزة يده على وجهه بعصبية أنفاسه متلاحقة.
اقترب منه بلال وقال بصوت منخفض لكنه صارم
العصبية دي مينفعش
 

تم نسخ الرابط