رواية الرواية من 56-60
المحتويات
حاجباها بخبث ورقصت حجباها مثل رغدة وقالت بخفوت عابث..
لما تتجوزي هقولك..الكلام دا عيب تسمعيه دلوقتي
هبقى اديكي النصايح العشر لما تتجوزي سلطان
ضحكت رغدة ساخرة ونظرت لغزال تقول بإيجاب مصطنع..
طبعا طبعا ياغزال دا ريشة أحسن واحدة تديكي نصايح تخص الرجالة
بس أهم حاجه لما تسمعي نصايحها تركزي معاها كويس وتستوعبي كلامها عشان تنسيه تماما وتتفادي انك تنفذيه عشان متطلقيش
وقبل أن ترد ريشة على مزاحها الثقيل ارتفع رنين الجرس يقاطع حديثهم فقالت بحنق وهي تغادر المطبخ..
انا هروح افتح الباب بدل ماانتوا مطلعيني على المسرح كدا..هتفضلوا رخمين مش هتتغيروا ابدا
صاحت كلتاهما بنشيدهما القديم الذي كان يستفزها في الماضي في وقت واحد وهن يشيعنها بضحكاتهن المستفزة ورغدة قد بدأت تطرق على الباب تستخدة كطبلة..
ريشة القموصة زنة نموسة..بوزها الشبرين قد عمارتين
تدخلت علية وهي تغسل يدها وقد انتهت من الحناء ...
بنت انتي وهي بطلوا رخامتكم دي..وانتي ياغزال ادخلي البسي حاجه كلها نص الساعة والناس تيجي
ايه هيجوا يشوفوكي بروب الحمام ورجليكي دي
رقصت غزال كتفاها بميوعة وهي ترفع ساقها العارية وتضحك بشقاوة..
طب بذمتك هيشوفوا أحلى من رجلي فين..مش مشكلة خلي الشعب يتبسط
ألقت جملتها وركضت ضاحكة إلى غرفتها حينما رأت علية تمسك كوب بلستيكي تنوي قذفه عليها
فنظرت علية لرغدة التي كانت تضحك على أفعال صديقتها فقالت علية بإبتسامة قلقة بلا حيلة منها..
تفتكري سلطان دا هيعرف يتعامل معاها..غزال متدلعة وعايزة حد يسايسها ويصبر عليها زي ماانتي شايفة..واخو جوزك ناشف مبيضحكش للرغيف السخن
تجاهلت رغدة التعليق على كلمة اخو جوزك وتحدثت باسمة تربت على كتفها تطمئنها..
في الاول كنت بفكر زيك كدا..بس لما شوفت معاملة سلطان وصبره عليها طول الاسبوع الي فاتحسيت انهم هيناسبو بعض وكل واحد هيكل التاني بشخصيته ..رغم اختلافهم عاملين زي Yin and yang كدا
تنهد علية ببعض الاطمئنان وهي تسألها بلهفة..
طب واصحابك دول مبسوطين مع بعض يعني !
اصحابي مين !
ين ويانج دول..مبسوطين مع بعض رغم انهم مش شبه بعض
ضحكت رغدة بخفوت وحركت رأسها بإيجاب تسايرها كي لا تهدد اطمئنانها..
اه متقلقيش مبسوطين مع بعض والناس بتضرب بيهم المثل كمان
تنهدت علية بإرتياح وهي ترفع كفاها تدعو بصدق..
ربنا يسعدك ياغزال ويهديكي ويصبر جوزك عليكي ويطلع طيب وابن حلال.. ويرزقك ياوفاء براجل يسعدك.. ومايغير عليكي ياريشة انتي ورغدة يارب
أمنت رغدة على دعائها وهي تحاول التشويش على عقلها من الانخراط بالحزن.. فاليوم لا يجوز أن تعكره بأي حزن.. اليوم هو احتفال ماقبل زواج أعز أصدقائها وأقربهم غزال
اليوم للسعادة.. والسعادة فقط
كانت غزال جالسة في غرفتها تطلي أظافر قدمها بطلاء أظافر أحمر اللون.. تلون به أظافرها بإحترافيه وتدندن أحد الأغاني الشعبية إلى أن صدح صوت هاتفها.. فتركت الفرشاة الصغيرة وامسكت هاتفها تنظر لاسم المتصل الذي ظهر.. قبل أن تجيب بخفوت وهي تضع الهاتف بين اذنها وكتفها وتمسك الفرشاة من جديد..
همممم
تحدث سلطان على الطرف الأخر يجعد جبينه للحظات قبل أن يقول متسائلا بخشونة...
ايه هممم دي.. نشفي صوتك شوية
جعدت جبينها وتسمرت أناملها بالفرشاة للحظات وهي تقول بنبرة أعلى مستنكرة...
ايه أنشف صوتي!
أه نشفي صوتك.. افرضي حد غيري بيتصل وسمعك وانتي بتقولي هممم دي يقول ايه اكيد هيسوق العبط بسببك
حركت رأسها للحظات تحاول استيعاب هجومه عليها وهي لازالت متسمرة لا تدري ما الذي دهاه ذاك المجنون.. فتحدثت بحنق...
انت متصل بيا عشان تنكد عليا يوم حنتي ياسلطان
وبعدين ايه المشكلة يعني.. ايدي مشغولة وطلعت مني من غير قصد عامل حوار ليه
جاء دوره ليستنكر ما تقوله فتمتم بحدة...
عامل حوار.. هعمل حوار ليه
أنا لو عايز أعمل حوار كنت عملته بسبب موبيلك الي برن عليكي بقالي ساعة وانتي مبترديش ولما جيتي رديتي رديتي بصوت..
أشعل فتيل غضبها منه.. حدته معها جعلتها تقاطعه مندفعة بحدة تكمل حديثه...
ايه صوتي قميص نوم هو كمان.. كل حاجه فيا بتفكرك بقلة الأدب وبس دا بدل ما تتصل بيا تقولي ألف مبروك علينا ياحبيبتي.. او اتبسطي في حنتك الي جوازنا بعدها بكره.. او تقولي وحشتيني بدل ماتقول كلمة حلوة يقولها أي عريس لعرسته..
لاااا ازاااي أنت تتصل بيا تهزقني وتديني درس في طريقة الرد على الموبيل صح.. اقولك حاجه أنا مش هتجوزك ياسلطان.. روح شوفلك واحدة ناشفة تتجوزها
ثم أغلقت الهاتف وألقته جوارها بعنف وهي تزفر بعصبية لا تصدق أنها ستتزوج ذاك الرجل الفظ
بدلا من أن يحادثها برقة ويدللها في يوم احتفالها يتصل بها كي يعطيها محاضرة في فن الرد على الهاتف..أمجنون هو!
أما على الطرف الأخر كان سلطان يحدق في الهاتف بصدمة.. لقد أغلقت في وجهه الخط هو لا يتخيل
نعم لا يتخيل أغلقت الخط بعدما هددته أنها لن تتزوجه بسبب أنه يلومها على نبرتها المائعة في الرد
تحدثت والدته من خلفه تخرجه من شروده...
ها يابني الحنة بدأت نروح!
رفع سلطان وجهه لها ينظر لها بغرابة قبل أن تظهر الحدة في عيناه وهو يقف ويجذب مفتاح سيارته ويقول...
يلا عشان أوصلكم
ثم صاح بحدة...
يلا يا سلوى ايه عشر سنين على ماتجهزي انتي وعيالك يعني
خرجت سلوى من الغرفة وأمامها ابنتها جميلة التي تحدثت بضيق...
انت عامل دوشة ليه.. مش بنجهز عشان نروح لعروستك ولا عايزنا نروح مبهدلين عشان تفرح فينا على رأي ماما!
وكزتها سلوى بخفوت هامسة بغيظ..
اسكتي ياجزمة
ثم رفعت وجهها لسلطان تقول بإبتسامة سمجة...
يلا احنا جاهزين اهو.. دا أنا بعد الثواني الي هروح فيها حنة ست العرايس غزال
لم يرد على حديثها بل اتجه للخارج صافعا الباب خلفه فانتفضوا ينظرن لبعضهم البعض قبل أن تقول سلوى بفضول وهي تسير جوار والدته...
هو متعصب كدا ليه هما اتخانقوا
والله يابنتي ماأعرف.. بس ان شاء الله لا
دول عرايس ربنا يبعد عنهم أي خلاف
تحدثت جميلة وهي تفتح الباب وتخرج أمامه متشدقة بطريقة امرأة مخضرمة..
ياخبر بفلوس بكره ببلاش.. اهو هنروح ونشوف
لو لاقينا وشها مقلوب يبقا اتخانقوا.. لو لاقيناها مبسوطة يبقا عمو سلطان متخانق مع دبان وشه
بعد وقت قصير كانت سيارة سلطان تتوقف أمام بناية غزال.. فصف السيارة وأوقف المحرك
هبطت والدته من السيارة وكذالك سلوى وأطفالها
ولكنهم تفاجؤا بسلطان الذي نزل من السيارة هو الأخر فتحدثت والدته متسائلة...
انت رايح فين ياحبيبي
تحدث سلطان باختصار واجم...
طالع لغزال.. هقولها كلمتين وامشي
توسعت عيون سلوى وتحدثت مستنكرة..
تطلع لمين ياروميو.. دي حنة ستات يعني مينفعش تط...
صمتت وهي ترى سلطان يسير لداخل البناية متجاهلا ماتقوله تماما.. فنظرت لوالدته بضيق قائلة..
والله ياخالتي مش عارفة اقولك ايه.. حبكت يعني تولديه على سبع شهور.. اهو طلع مش طايق حد ولا طايق نفسه
وكزتها والدته تؤنبها ضاحكة..
بس يابت بطلي كلامك دا.. تلاقيها وحشته طالع يقولها كلمتين.. ماانتي كنتي عروسة وعارفة
تدخلت الشمطاء الصغيرة وهي تقول ساخرة..
ياتيتا هتكون وحشته وطالعلها بوشه دا.. أمال لو متخانق معاها هيكون شكله ايه
وصلوا أمام الشقة حيث يقف سلطان بذات ملامحه الواجمة وقبضته التي تشتد على مفتاح سيارته
وماعي إلا لحظات وفتح الباب لهم.. ترحب بهم علية بحفاوة دون أن تنتبه لسلطان الواقف بعيد عن الباب
فتحدثت والدته بحرج..
معلش ياحبيبتي سلطان معانا.. وعايز يقول لغزال كلمتين..فضيله الطريق يدخل يقولها الي عايز يقوله عشان يروح لصحابه يفرح معاهم
جعدت علية جبينها متفاجئة من وجوده ففتحت الباب وأشارت لهم بالدخول وهي تقول معتذرة..
مينفعش يشوفها قبل الدخلة ياحبيبتي دا فال وحش..
فال وحش ايه بس..ربنا يبعد عنهم اي شر
هو هيقولهل كلمتين ويمشي على طول
قاطعتها ريشة التي اقتربت منهم مرحبة بحفاوة..
اهلا ياطنط اتفضلوا..ثانية أناديلكم غزال
دلفت والدته وسلوى وأطفاله.. فلم يكن أمام علية إلا أن تشير له أن يدخل والضيق واضح على وجهها
ولسان حالها يسأل عن ماهية جرأة أولئك الناس في أمور الخلوة قبل الزواج!
أشارت لغرفتها وهي تقول بحدة ظهرت في صوتها..
خبط عليها الأول لتكون لسه بتغ...
لم يستمع لها سلطان واتجه للغرفة يدخلها ويصفع الباب خلفه بقوة.. وقبل أن تتبعه جذبتها والدتها تعانقها كي تلهيها عنهم قائلة بسعادة...
أنا مسلمتش عليكي أول ماجيت.. والله وحشاني
أما داخل الغرفة فانتفضت غزال بفزع وهي ترى سلطان في نص غرفتها مره أخرى.. ولكن هذه المرة كان يقف أمامها والغضب باد على وجهه.. فتحدثت بذهول وهي تترك باب الخزانة...
سلطان!
اقترب منها يحشرها بين الخزانه وجسده.. ويطرق على الخزانة بقبضتهم يمنعها من الهروب وهو يقول بضيق واضح...
اه سلطان الي قولتي مش هتتجوزيه وقفلتي السكة في وشه.. ممكن أفهم ايه الي عملتيه دا
ارتعش جسدها من هول الموق وارتفعت يدها تغلق صدر رداء الحمام وعيناها تحدق فيه بفزع دون أن تجد قدرة على الرد.. فتحدثت متعلثمة...
أنا.. أنا كنت بهزر.. انت هتضربني ولا ايه
لاا.. لو هتضربني طلقني.. أه
رفع حاجباه وهو يرى انكماشها الذي يخالف جرأتها في الهاتف فانخفض عليها محذرا وهو يشدد على كلماته بقوة...
ياغزال لو جربتي
قاطعته سريعا وهي تحرك رأسها بإيجاب وصوت متعلثم وصوت نبضاتها يعلو ويصم اذناها من ارتباكها من جوده المفاجئ...
هعرف هتعمل ايه.. خلاص فهمت أنا أسفة
حرك رأسه بإيجاب وقد تشربت حدته.. فقط بعدها انتبه لوضعهم الغريب والذي كان سبب أساسي في ارتباكها.. فهبطت نظراته على رداء الحمام والذي جمعته من على صدرها تغلقة بأنامل قوية.. وعيناها تنتقل على وجهه بريبة وقلقها ظاهر في عيناها
وصديقه وأقرب مافيها لقلبه ظاهرا أمام عيناه يتحداه بكل جرأة.. عنقها الظاهر بسبب جمعها لشعرها الندي فوق رأسها
وللحق لم يكن وحده الشيء المغري فيها.. في تلك اللحظة كانت بأكملها مغرية كطعة حلوى طازجة تخطف النظرات وتشعل النفس حماسا لها
انقلبت حدته لغربة ظهرت في عيناه وضوح الشمس
وهي تكاد تسقط غير قادرة على الصمود وقد احتقن وجهها بدماء الخجل والصدمة..ما أن ابتعد عنها ترنحت فأجلسها على الفراش يتنحنح ويجلي صوته الذي توتر هو الأخر مغمغما وهو يربت على وجنتها...
مبروك.. اتبسطي في الحنة أنا همشي
حركت رأسها بإيجاب ولازال رأسها يدور.. وعيناها تتابعان اندفاعه السريع من الغرفة وهو يجر قدماه غصبا للخارج.. وعقلها لا يصدق أن ذاك الجريئ هو سلطان
رواية رد قلبي الجزء الثاني
الفصل التاسع والخمسون الجزء الثاني
......................................................
الأيام تمضي عليه مؤلمة..لم يجرب في عمره ألم ووحدة كتلك التي يعيشها الان
منذ ذالك اليوم الذي أتى به عمرو شقيق رغدة وانهال عليه بضرباته الغاضبة وهو لازال في شقته
لم يخرج منها ابدا..اكتفى بحبس نفسه بين جدران منزله..يجلد ذاته على مابدر منها
يعاني شعور الاشتياق لأولاده ولرغدة..يشتاق لوالدته الحنونة التي قست قلبها عليه ونبذته بعدما علمت مافعله
اشتاق لشقيقه سلطان وصداقتهم..اشتاق للنسخة القديمة منه..تلك النسخة التي كانت تعيش حياة مستقرة رائعة..فسولت له نفسه أن يحطم جدران حياته ليغير الروتين..فهدم منزله ومستقبله..وضاع كل شيء
جسده هزل أكثر من اللازم..ذقنه الملساء تحولت لاخرى مشعرة
حتى خصلاته استطالت من اهماله لها..عيناه الغائرتان كانتا تحكيان مقدار وجعه وعذابه
حتى جلسته المستكينة على فراشه باستسلام مخزي فضحت استسلامه ويأسه من كل شيء
وللأسف أنه فكر في ترك المنزل والعودة لغربته ولكنه شعر بالخوف..خوف من أن يخطئ بغيابه ذاك
خشى أن يضعف أمام المخدر فيضيع مابقى من حياته
حياته تزيد تعقيدا..وهو لا يملك اي قوة ليصلحها لا طاقة له صدقا
قطع شروده وقوف سلطان أمامه فجأة من حيث لا يدري..وكالعادة بدى مثيرا للشفقة لسلطان
كالعادة كان موضع تأنيب ولوم بل وغضب...وحزن ايضا !
فتحرك لجهة اليسار يعطي لسلطان ظهره مغمغما بخشونة..
لما تخرج اقفل باب الشقة وراك..وياريت متجيش تاني
لم يجد من سلطان الذي تحرك للجه الاخرى ليجلس أمامه وينظر له نظرة هادئة خالية من أي هجوم او تأنيب
نظرة جعلت حسن يشيح وجهه عنه بخجل وذنب..يأبى الاعتراف بأنه مخطأ..او يخجل من الاعتراف أمام سلطان..إلى أن وصله صوت شقيقه وهو يقول بهدوء..
مجيتش كتب الكتاب ليه..مع اني باعتلك رسايل كتير اني عايزك جنبي
اعتدل حسن من نومته وأشاح وجهه عن سلطان يقول بصوت ثقيل مكتئب..
لا انت مش محتاجني..وجودي مكانش هيفرق أصلاانت لو عليك تتبرى مني ياسلطان عشان معركش وأعر إسم عيلة بشاندي بواحد مدمن زيي
تنفس سلطان قبل أن يتنهد ببطئ وهو ينظر لشقيقه بهيئته المحطمة تلك..كالعادة حسن يستخدم ذات الاسلوب الذي كان يستخدمه في طفولتهم..يخطئ ويركض هاربا يعجز حتى عن مواجهة أخطائة بل ويظل يرثي ذاته إلى أن يساعده هو في تخطي خطأه ويبدأو في بترتيب الفوضى الذي افتعلها حسن.
ربت سلطان على فخذ حسن قائلا بصوت جمع التأنيب والاندهاش..
في كل الأحوال ومهما عملت أنت اخويا ياحسن..مهما حصل أنا عايزك جنبي وبعدين ماانت ياما عملت مصايب اتبريت منك !
سلطان سيبني في حالي..مبروك على جوازك ربنا يسعدك بس سيبني في حالي
أنا الي بقولك اتبرى مني أنا أساسا مش طايق نفسي فا مش هزعل وألومك
أمسك سلطان ذقن أخاه وقد انتبه لتلك العلامة الرمادية أسفل عينه اليسرى..واخرى جوار فمه فتحدث بحدة..
مين عمل فيك كدا !
نزع ذقنه من بين أنامل شقيقه وهو يردد بجفاء ووجه باهت..
اخو رغدة..حقه بردو
كالعادة وجد نفسه يختلق لها الأعذار.. هو يعلم طباعها وحفاظها على سرية حياتهم مهما كانت سعيدة أو تعيسة.. افشائها هذا لم يكن من فراغ هو يعلم ذالك.. وسائه أن يسمع تلك النبرة الغير راضية عما فعلته رغدة.. فقال بخفوت..
تلاقيها عملت كدا لما ضغطوا عليها ترجعليغير كدا كانت مستحيل تتكلم
هي كتومة بطبعها مبتحبش تحكي لحد مشاكلنا ياسلطان
هي لسه مصممة على الطلاق !
ومش عايزة غيره..مش قادرة تسامح ولا تنسى الي حصل..مش عايزة تديني فرصة تانية
مش قادرة تصدق اني اتغيرت..مش بلومها حقها الي شافته معايا أخر فترة وجعها
لكن هو مفيش موقف حلو واحد يشفعلي عندها ياسلطان
سلبيته جعلت سلطان يحدق فيه دون أن يخفي دهشته من ذاك الاستسلام المخزي بدى وكأنه جندي استسلم قبل حتى بدء الحرب.. تحدث سلطان متسائلا بنبرة يتخللها الحدة..
طب ماتحاول معاها ياحسن..حاول ترجع كل حاجه لمكانها.. بدل ماانت قاعد هنا عامل في نفسك كدا قوم وحاول ترجع مراتك وولادك
ارجع شغلك واثبت لنفسك قبل الكل انك اتغيرت ياحسن..مش هينفع تقعد مكانك وتستناها تخبط عليك وتقولك هرجعلك
تجمعت غصة قاسية في حنجرته قاسية كقسوة حبيبته رغدة التي تأبى الغفران فتحدث بأنفاس ثقيلة وكلماته اليائسة تفضح حزنه...
مهما عملت رغدة مش هتسامحني ياسلطان..وبعدين انت عمرك ما هتحس بيا لا عمرك جربت تحب ولا جربت تغضب امك وتغلط غلطة زي غلطتي..عمرك ماهتفهم يعني ايه حبيبتك وام عيالك تبقى كارهة تبص في وشك..حتى امك مش قبلاك ولا قادرة تغفرلك الي حصل ..وقتها هتحس انك عايز تموت ياسلطان.
ثم تابع حديثه بنبرة هجومية لا تخلو من السخرية
وقد انتهج نهج الهجوم أفضل وسيلة للدفاع..
وبعدين انت كنت رافض اتجوز رغدة أصلا..وانت وعدتها انها لو عايزة تطلق مني هتنفذ رغبتها.. جاي تقولي كدا
تنهد سلطان بثقل يحاول التحدث بهدوء كي لا يلكم حسن كي يتوقف عن جلد ذاته والقاء اللوم على الجميع..
انت عندك حق..مش هعرف شعورك لأن الي ايده في الماية مش زي الي ايده في النار..لكن عارف أنا لو مكانك هعمل ايه ياحسن..هرجع لحياتي واعدل الي باظ هحاول أعوض الي حواليا عن اللغبطة الي عملتها
وهواجه أخطائي مش ههرب منها زيك دلوقتي ومتنساش انا كنت رافض رغدة عشان صغيرة اوي ياحسن..متهورة ومندفعة و..
حرك رأسه بايجاب ساخر قد تجعد وجهه بملامح هازئة..
فااتجوزت صاحبتها الي يعتبر رغدة أعقل منها !
عقد حاجباه منزعج من النظرة الساخرة في عيون حسن..فغزال أخر فتاة قد تأتي على بالهم أن يتزوجها سلطان وذالك لاختلاف طباعهم وتنافرهم الواضح فتحدث بضيق ملحوظ..
مش موضوعنا ياحسن..أنا جاي دلوقتي اقولك ان بعيدا عن كل حاجه أحنا اخوات..ومتفتكرش ان امك مجمدة قلبها عليك أنا سايبها وهي بتقنع رغدة ترجعلك وسلوى كمان وانا هتكلم مع اخو رغدة وافهمه ان الوضع اتغير..اهم حاجه تظبط حالك وتسترجل كدا وترجع شغلك وتحاول ترجع مراتك وعيالك مرة واتنين وعشرة طالما عايزها وشاريها وهتعوضها هي وعيالك خلاص..انسى الي فات وكلنا هنساعدك لما نلاقيك بتساعد نفسك الأول ياحسن
حرك حسن رأسه بإيجاب وقد استوعب كل كلمة قالها سلطان.. ودب الأمل في قلبه من جديد
أمل رجوع رغدة وأولاده له ليعودوا عائلة سعيدة مستقرة.. نعم سيحاول أن يصلح الأمور بدلا من ذاك السكون.. سيحاول اثبات انه تغير
استفاق على ربتة سلطان على كتفه وهو يقف قائلا بجدية...
عايزك تقوم كدا وتحلق دقنك دي وتيجي معايا قعدة الشباب عاملينها..بكره فرحي يالا ولازم تكون في ضهري كفاية معيلة بقا
تحرك حسن من الفراش ليداهمة الدوار من قلة تناوله للطعام ونومه المستمر.. فتلقائيا استند على كتف سلطان الذي دعمه سريعا وهو يقول بضيق قلق..
انت مكلتش انهاردة صح!
وصله صوت حسن الدائخ وهو يقول بخفوت..
ولا امبارح ولا أول امبارح
ود لو يلكمه ويسقطه أرضا من فرط إهماله حتى في نفسه تنهد سلطان وهو يحرك رأسه بلا فائدة.. حسن الصغير لن ينضج أو يكبر أبدا.. تصرفاته الطفولية لازالت تلازمه بطريقة تجعل قلب سلطان يلين له رغم غضبه منه.. ولكن في كل الأحول إن لم يلين قلبه لشقيقه لمن يلين!
بينما على الطرف الأخر كانت رغدة جالسة باختناق في غرفة غزال وأمامها والده حسن.. تلك التي لم تنفك عن تكرير كلماتها الراجية ان تعود لولدها
لا تدري مالذي تقوله لها كي لا تضغط على جرحها بذكر حسن.. كيف تخبرها أن كل ماتقوله وتطلبه ماهو إلا مستحيل
استفاقت على يد حماتها وهي توضع على كفها وتقول بنبرة حنونة تشع أمومة وحزنا...
عارفة إن كلامي مش عاجبك يارغدة.. لكن ياحبيبتى فكري بالعقل فكري في ولادك الي لازم يتربوا مع أبوهم وامهم فكري في حسن الي بيحبك ومستعد يعوضك عن كل الي حصل
والله العظيم أنا حاسة بيكي حاسة بشعور الغدر الي
تدخلت سلوى وقد تحدثت بهدوء لأول مره..
اديله فرصة تانية يارغدة ولو لاقيتيه كرر الي حصل احنا الي هنطلقك منه ونجوزك سيد سيده.. بس اديله الفرصة دي والله دا حالته تصعب على الكافر
قاعد في شقتكم ولا بيرد على حد ولا بيكلم حد
حتى امه مقوية قلبها عليه عشان تحسسه بغلطه
وبعدين كلنا بنعاقبه على الي عمله.. دا الضرب في الميت حرام حتى
سارعت والدته تؤكد بإيجاب ملتهف..
اه والله يارغدة أنا غضبت عليه بعد ماعرفت الي عمله.. لكن دا في الأول والأخر ابني مش هحب اشوفه تعيس وانتي كمان بنتي مش هرضالك الأذية
امسحيها فيا المرادي واديله فرصة يابنتي
بصي ارجعيلة انتي والولاد وربيه وانتوا في بيت واحد.. خليه يخدم نفسه بنفسه.. يأكل نفسه ويشرب نفسه واقعدي في اوضة بعيد عنه لو عايزة
في ألف طريقه تاخدي حقك بيها بدل الطلاق يابنتي
صدقيني العيال هي الي هتضيع بينكم
كانت رغدة تستمع لها وهي تكتم دموعها
ليتهم عاشوا ماعاشته.. ما كانوا ليتحدثوا بتلك البساطة أبدا.. ليتهم رأوا ما رأته ليعلمو
سبب اصرارها.. نعم هي تحبه.. لازالت تحب حسن بعد كل شيء ولكن الحب لم يشفي جرحها
تعلم انه لمن الظلم أن ينشأ اولادها بعيد عن والدهم
ولكنها خائفة.. خائفة من تكرار ما حدث أمامهم
تخشى أن يكرهوه وتقسى قلوبهم عليه حينما يكرر فعلته تلك
تخشى أن يعود لذاك المخدر ويزيد حياتهم سوءا
تخشى أن يجعلها تكرهه تماما ويصل الأمر بهم لنقطة مسدودة.. تخشى الكثير والكثير وهم لا يشعرون بها
وحسن لم يفعل شيء ليعيد لها اطمئنانها
سلب منها الأمان والثقة وعجز عن منحهم لها من جديد.. كيف تعود له بلا ضمانات!
ابتلعت رمقها وهي تسمع أصوات الضيوف الذين بدأو في التوافد لحفل الحنة.. فقالت بصوت مهتز غير واثق..
طيب خلينا نأجل الكلام دا دلوقتي ياماما
الناس ابتدوا يجوا.. وجودنا هنا دلوقتي ميصحش
كادت تقف ولكن جذبتها حماتها راجية بقلب أم...
طب اوعديني انك هتفكرب في الي قلته يارغدة
لو ليا خاطر عندك فكري يابنتي والله ابني مابيحب حد قدك.. حتى أنا بالله عليكي يارغدة متحرميه منك ومن ولاده
بصعوبة شديدة حركت رأسها بإيجاب وهي تقول بصوت ثقيل مضغوط...
اوعدك ياماما يلا بينا نطلع غزال وأبلة علية زمانهم محتاجيني
حركت السيدة مقعدها المتحرك وكذالك سلوى وتبعوها للخارج
وبدأوا الترحيب بالنساء اللاتي حضرت منهن زميلات رغدة وغزال بالثانوية ومنهن الجيران والأقارب والكثيرات اللولتي زدن الأجواء بهجة وألفة.. بينما وفاء وريشة وعلية يوزعن الضيافة
أما العروس نفسها فكانت جالسة في مكانها تتلقى التهاني بملامح شاردة وابتسامة لم تصل لعيناها
وجهها لازال متورد اللون ونبضاتها لازالت عالية تسمع صداها في اذنها.. ورغدة لاحظت صمتها ذاك فمالت عليها مازحة باصطناع تحاول الهاء عقلها عن المحادثة الاي دارت منذ دقائق...
مكانتش بوسة دي الي تعمل فيكي كدا
شهقت غزال ورفعت وجهها لرغدة تسألها بخفوت خجل...
انتي عرفتي منين!
ضحكت رغدة ووكزتها في خصرها برفق هامسة بعبث...
سلطان طالع من اوضتك وشه زي البدر الي يشوفه ميقولش انه هو نفسه الي كان داخلك بوش خشب
وانتي كنتي واقفة مسهمة ومتبتة في الروب بإديكي ولا كإن حد هيشده منك ووشك طمطماية وعينيكي مزغللة..ايه مش عايزانا نفهم ايه الي حصل
عايزة تقوليلي انه كان بيصلي بيكي العصر حاضر مثلا
زاد تورد غزال وهي ترفع كفها تضعه على وجنتها مرتبكة تقول بخفوت وقلب ينبض بعنف...
بت يارغدة.. أنا خايفة قلبي هيقف
قوليلي أعمل ايه هاين عليا أقوم اجري من هنا انا مكنتش فاكراه كدا
عقدت الأخرى جبينها بذهول تردد مستنكرة...
مكنتيش فاكراه كدا ازاي.. أمال هتتجوزوا ليه
انتي هبلة يابت انتي دا الي يشوفك ويشوف لسانك المترين يفتكرك مدقدقة وعارفة الدنيا خايفة كدا ليه
حركت غزال رأسها نافية وتمسكت برسغ رغده تقول هامسة بتوتر...
ماانا ياما اتحيلت عليكي تحكيلي لما اتجوزتي مكنتيش بترضي تقوليلي حاجه
زادت دهشة رغدة من جدية صديقتها فسارعت تقول محذرة...
انتي عبيطة يابت انتي.. انا افتكرتك بتهزري وقتها
ودي حاجه تتحكي ياعبيطة وبعدين اوعي لما تتجوزي تحكي لحد حاجه خالص.. الكلام دا ميصحش ياغزال دي أسرار بينك وبين جوزك.. وكمان سمعت شيخ بيقول ان حرام تحكي حتى لو لأمك
تأفأفت غزال وهي تترك رسغ صديقتها التي تعقلت أكثر من اللازم وهمست بضيق...
الله.. طب أنا دلوقتي خايفة ومرعوبة ايه الي هيطمني !
بقولك ايه يابت انتي سلطان مش هياكلك ممكن اندفاعه انهاردة خوفك لكن الدنيا مش صعبة كدا
وبعدين كل البنات بتخاف زيك عادي في يوم زي دا..المهم انك تحطي لسانك في بوقك وتبطلي اسئلة عبيطة وإلا هروح لأبلة علية وأقولها عليكي
هي أصلا مش طيقاكي من ساعة ماسلطان خرج من اوضتك
قلبت غزال عيناها وتأفأفت تنظر أمامها تتأمل الحضور بشرود.. ويداها تقبضان على طرف ردائها الأنيق شعور الخوف يقبض على قلبها بطريقة غريبة
وايضا كما قالت رغدة..اندفاع سلطان زاد من حيرتها وتشتتها إلى أن شعرت بذاك التوتر الطبيعي على قول رغدة
زفرت بحنق تردد بصوت مسموع...
لاااا أنا مش هخوف نفسي واضيع على نفسي حنتي.. هو أكيد شخص عاقل ولو أنا مش عايزة حاجه مش هعملها غصب عني صح
حركت رغدة رأسها بإيجاب وهي تكتم ابتسامة ساخرة.. ولكن لا بأس في طمأنة غزال!
بينما الأخرى بدأت تتنفس ببعض الراحة تحاول نسيان ماحدث وطرد ذكرى قبلته المربكة من عقلها
وقررت الاندماج مع ضيوفها
وبالفعل دقائق وكانت غزال ترقص مع إحدى زميلاتها في المدرسة.. كعادتها ترقص بدلالها وشقاوتها المعهودان.. تخطف أنظار من حولها بجسده الفاتن الذي يتحرك بدلال وخفة على النغمات
فهمست رغدة باسمة بلا حيلة وهي تراقب صديقتها التي تشع جمالا وجاذبية...
يخربيتك ياغزال دا الستات نفسهم مبحلقين فيكي أمال الراجل يعمل ايه
اما والدة سلطان فكانت تصفق كفاها بحماس وهي تتابع رقص كنتها وفي عيناها نظرة فخر وسعادة أنها اختارتها لسلطان.. فولدها يستحق كل الخير
وغزال هي الخير بالتأكيد!
تحدثت سلوى لها بضيق وهي تراقب غزال...
ايه المياصة دي واي اللبس المحزق دا هي فرحانة يعني بنظرات الناس لجسمها.. يخربيتها ملزقة مبتنزليش من زور.. ربنا يكون في عونك ياسلطان
نظرت لها خالتها مستنكرة حديثها تهمس لها بحنق..
ايه يابت الكلام الفارغ دا.. ماهي زي الفل اهي
البت متدلعة وهتخليه مبسوط وتجددله شبابه
بطلي بقا تقولي الكلام دا عشان يسر.. دا نصيب ياسلوى
جعدت سلوى جبينها بحزن وهي تتذكر يسر وصدمتها حينما علمت أن سلطان عقد قرانه على غزال.. حينها كانت ملامحها تنبض بألم حقيقي
فتحدثت سلوى ببعض الحدة...
الدلع والجمال مش كل حاجه..يسر هي الي تنفع لسلطان ياخالتي وانتي عارفة كدا هو نفسه هيندم انه ضيع يسر من ايده.. هتاخده مننا وتبعده نهائي دلعها الي عاجبك دا هو الي هيكون سبب ان سلطان ينسانا أصلا وبكره تقولي سلوى قالت
تحدثت خالتها بضيق وقد عكرت فرحتها...
سلطان مضيعهاش هي الي طلبت الطلاق.. وبطلي تدخلي في حياته ياسلوى سيبي ابني يفرح بقا
ولا انتوا اتعودتو يشيل همومكم وبس
ثم حركت مقعدها المتحرك مبتعدة عن سلوى الواجمة وهي تدعوا الله أن يسعد ابنها ويبعد عنه أي سوء أو ندم
سلطان تعب كثيرا في حياته.. وأفنى حياته لعمله ولعائلته.. أقل حقوقه أن يهنئ مع امرأة تنسيه الشقاء.. وكل الأمل موضوع على غزال
كان وائل جالس أمام فراشها في المشفى يحدق في جسدها الساكن بعيون حمراء ووجه واجم.. والمشهد المؤلم يتكرر في عقله كشريط مكرر خرب!
لا يستطع تصديق ما رأه.. وكأنه كان داخل أحد أفلام الأكشن.. او فيلم قديم ثقيل الدم صعب الحبكة
ابتلع رمقه وهو يتذكر ما حدث بعد تلك المجزرة المرعبة.. سقوط ثلاثة أرضا غارقون في دمائهم
ومنهم زوجته حينها صدح صوت عربات الشرطة فورا تلقي القبض على والدة زينة وسط كر وفر وصرخات عالية من زينب وشقيقها ناصر.. اللذان كانا في حالة انهيار مؤلمة
وسيارات الاسعاف تنقل المصابون إلى المشفى سريعا.. لا ليس مصابون.. بل القتلى فما هي إلا دقائق وذاع خبر موت العمده وزوجته
أما زينة فلم تمت بعد.. بل كانت في العناية المركزة بعد اصابتها بالطلق الناري واجراء عملية فورا
وهو يلازمها.. لا يستطع إلا ملازمتها رغم انهياره النفسي وصعوبة ماعاشه.. ولكن الحمدلله أنها لم تمت.. لكان فقد عقله فورا
أتت الممرضة من خلفه تخبره بخفوت
الخمس دقايق عدوا يااستاذ.. يلا اخرج عشان كدا غلط عليها
وقف وائل عن مقعده وهو يشملها بنظرة أخيرة.. يرى كفها الموصل بأسلاك ووجهها الدامي من قوة الضربات التي تعرضت لها.. وذاك الضماد الذي يلف صدرها وكتفها بسبب تلك الطلقة التي استقرت في كتفها
وسحب نفسه بصعوبة يخرج من غرفتها ولسان حاله يلهث بالدعاء
أن تمر تلك الأزمة وتصبح زينة بخير
وحينما خرج من العناية رأى زينب وناصر ومهم هشام!
كانوا ثلاثتهم في حالة يرثى لها حقا..
ناصر يبكي وشهقاته تعلوا.. وطاهر يحاول تهدئه بكائه لا فائدة.. وزينب تبكي بصمت وعيناها متعلقة بغرفة العناية
وهشام واقف مستندا على الحائط.. وجهه
توفى والده على يد والدة اخته وقتلت ووالدته على يد مجهول وأصيبت شقيقته في مشهد هزلي عبثي للغاية يجعل العقل يهتز من مكانه.. وفوق كل ذالك حالة الهرج التي سادت البلد والأقاويل التي انتشرت بكثرة.. وأغلبها مؤلفة
وكأن الناس كانت تنتظر موت الظالم ليبدأو بالانتقام منه عن طريق تناقل الشائعات التي لا تضر سوى زينة واخوتها!
اقترب وائل منم وحينما انتبهوا له تحركت زينب له سريعا تقول بلهفة من بين بكائها...
طمنا عليها فاقت!
حرك رأسه نافيا بلا كلمة واحدة
فزادت دموع زينب التي ارتمت على أقرب معقد تبكي بشهقات مرتفعة..فتحرك ناصر إلى هشام يقف أمامه باكيا...
ياهشام بيه هاتلي أمي.. زينة لو فاقت ولاقيتها هتبقى كويسة والله.. ابوس ايدك خرجلنا أمنا
كانت الصدمة لوائل في كلمة هشام بيه
الأخ يقول لأخوه بيه!
ولكن صوت زينب الذي ارتفع بحدة من بين بكائها...
واد ياناصر تعالى اقعد جنبي ومتكلمش حد غريب
متتذللش لحد.. احنا هنقوم محامي ونخرج امنا
تجاهل هشام كلماتها الحادة وألقاها بأخرى جامدة
وانخفض على ناصر يقول بوجوم...
أنا هروح دلوقتي أقدم طلب انها تيجي تشوف زينة
متقولش لحد كلمة ابوس ايدك دي مهما كان.. لو روحك في ايده خليه ياخد روحك ومتقولش كدا.. فاهم!
حرك ناصر رأسه وهو يمسح دموعه بيد جلبابه
فاستوى هشام في وقفته وهو ينظر ويقول بجدية قاتمة تكاد تكون حادة...
انا كلمت الدكتور وقالي انها هتفضل في العناية لحد ماتفوق.. لو في أي حاجه اتصل بيا
ثم حول رأسه لطاهر يقول له آمرا...
طاهر!
اتجه طاهر له سريعا يقول بطاعة...
نعم ياهشام بيه
تخلي بالك من زينب وناصر.. روحهم البيت
ومتخليش أي حد من أهل البلد يقربلهم.. الي يحاول يكلمهم هددهم انك هتكلم المركز تمام!
انتفضت زينب من جلستها تقترب منه وهي تقول صارخة بعنف...
انت فاكرنا هنصدق دور الحنية دا.. أنا عارفة انك هتنتقم لأبوك.. هتنتقم من امي الي كانت بتدافع عن زينة وهتنتقم مننا لكن اقسم بالله ماهخليك انت الي تقرب مننا خطوة واحدة ياابن السحارة
جز هشام على أسنانه وزفر للحظات قبل أن يقول بحدة ونبرة عالية وهو يكتم في نفسه غضب عظيم...
زينب خلي لسانك في بوقك
امي ماتت وابوكي مات.. وامكم في الحبس واختك في العناية..دا وقت كلامك الفارغ دا.. انطقي دا وقته!
انكمش جسد زينب من صراخه الحاد الذي جذب أنظار العاملين في المشفى.. فطأطأت رأسها بضعف وقد اندثرت لمحات تمردها النادر.. أما هشام فتنهد بحدة قبل أن يتحرك مغادرا المشفى بخطوات عرجاء
يشعر بأن أنفاسه تضيق على صدره ويكاد ينفجر
يود لو يذهب لنقطة بعيدة عن كل العالم و يبكي!
تلك الكلمة الغريبة على نفسه يود لو يفعلها
ولكن هذا ليس وقت ضعف أبدا.. يجب أن يجد قاتل والدته ويطمئن على شقيقته الملقاه بين الحياة والموت وعليه أن يتخلص من تلك المقاطع التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي عن حادثة عائلته.. عليه أن يحمي أخوته من شر أهل البلد الذين بدأو يعلنوا عن تمردهم حتى على الأبرياء والخوض في أعراضهم
هذا ليس وقت ضعف أبدا
ليتخلص أولا من كل هذا.. وبعدها سيسمح لنفسه أن بنهار بعيدا عن الجميع !
الفصل الستون
............................................................
مننساش التفاعل على بوست الفصل في البيدج ياشباب
هتخلوني ارجعها تلات أيام في الاسبوع عشان الفصل ياخد حقه
يلا بينا على الفصل
جذبت حقيبتها بعد انتهاء الحناء واقتربت من غزال المرتمية على الأريكة بإرهاق..فقد كان يوم متعب للغاية رغم سعادتهم الشديدة إلا أنهم جميعا مرهقين جسديا.
غزال أنا همشي بقا..شريف مستني تحت أول ماتصحي رني عليا وهجيلك على البيوتي سنتر
عايزة حاجه
تمسكت غزال بكفها راجية وقد تغنج صوتها لتؤثر في ريشة...
عشان خاطري باتي معايا..خليكي معايا ياريشة الليلة دي بس
قولي لجوزك فرحي بكره مش هخطفك يعني
أمالت ريشة رأسها بلا حيلة..صباح اليوم ظلت تلح على شريف ترجوه أن تبيت ليلتها مع غزال..ولكن كعادته وبطرقه الملتوية جعلها تستمع لحديثه صاغرة...فيكفيها كلماته الخافتة وهو يسألها طب لو هتباتي معاها..مين يبات معايا
ذاك الرجل الماكر لا فائدة من أفعاله العابثة التي تؤثر بها وبقوة والمخزي أنها تتأثر بأقل أفعاله!!
طال صمت ريشة وطالت حيرتها..فتنفست غزال بحنق تترك كفها مغمغمة بضيق..
خلاص ياريشة امشي..رغدة ووفاء موجودين انتي أصلا جوزك دا شكله بيكرهني
انخفضت ريشة تقبل وجنتها بقوة وتقول معتذرة..
والله العظيم هكون عندك من النجمة..حقك عليا بس والله شريف مش راضي
هو معندوش مشكلة معاكي ابدا..هو عنده مشكلة اني أبات في مكان هو مش فيه
أتت رغدة من خلف ريشة تجلس جوار غزال وتجذب رأسها تضعه على فخذاها وهي تصفع وجنتها بخفة مازحة..
ماتبطلي دلع يابت انتي وتسيبي البت تروح لشجيع السيما..ماهي ميصحش تبات برا بيتها
مش قولنا عملاله على ورك نملة .. يلا ياريشة انزلي لجوزك وسبيني أعرف البت قواعد الزواج الأربعون!
ضحكت ريشة وهي تقبل رغدة..وذهبت للمطبخ كي تودع علية ووفاء اللتان انهكما في جلي صحون الضيافة وتنظيف المطبخ..ثم اتجهت سريعا تركض هابطة من البناية وهي تمسك هاتفها الذي يهتز بإتصال شريف
وبالفعل رأت سيارته أمام البناية وحالما وقعت عيناه عليها وهي أتية عليها ركضا فابتسم
يوميا حينما يأتي لأخذها من بيت غزال في ساعة متأخرة..وتتركه في الأسفل وتتأخر أكثر ثم تأتيه راكضة كطفلة جاء والدها لاصطحابها من مدرستها بعد يوم دراسة طويل
وفي العادة تفتح باب السيارة وترتمي عليه تقبل وجنته فورا هامسة بابتسامة واسعة...
ازيك
ولكن الان فتحت باب السيارة وصعدت جواره دون أن تلقي جسدها عليه تقبل وجنته..او تخصه بابتسامة واسعة من ثغرها الحبيب تخبره بها أنها اشتاقته بعد كل تلك الساعات الطويلة!
ولكن صمتها الان جعله يعقد حاجباه للحظات وهو يمسك كفها متسائلا..
مالك ايه الي حصل
تنهدت وهي تنظر لوجه لائمة..بسبب رفضه المتكرر للمبيت عند غزال
بدت حانقة منها ومنه..ومعها كل الحق فمن الواجب أن تبيت معها على الاقل هذه الليلة ورفضه يضعها في موقف سخيف مع غزال ويجعلها حانقة من نفسها ومنه
تردد سؤاله وعيناه تجريان على وجهها بقلق اكبر..
يابنتي مالك في ايه..حد ضايقك
تحدثت مباشرة وهي تنظر لوجهه الحبيب..تقوي عزيمتها على قول تلك الكلمات دون أن تجعل عيناه او نظراته تؤثر فيها...
اه ياشريف انت الي ضايقتني..بسبب رفضك اني أبات مع غزال بقيت في موقف سخيف قدامها
ولو انا مش جنبها مين مفروض يكون معاها..الليلة دي مفروض تكون سعيدة فيها
مش اجي أنا واضايقها واقولها طيب انا همشي بقا
هجومها الحزين رغم خفوته جعله يدرك إلى أي مدى هي حانقة منه ومن الضغط الذي تتعرض له من قبل رفضه وإصرار صديقتها..فتحدث بهدوء يسألها بتعقل..
طيب ياحبيبي ما انتي قاعدة معاها اليوم كله يارشد..دا الساعة دلوقتي داخلة على واحدة
وبعدين دا هما كام ساعة وهتكوني معاها..ايه المشكلة بقا !
الكام ساعة دول هي عايزاني فيهم ياشريف...وبعدين احنا طول النهار مشغولين في الحنة مع المعازيم
يعتبر مقضيناش وقت سوا وبعدين دي ليلة واحدة ياشريف كان هيجرى ايه لو قعدت معاها فيها!
صمت للحظات وهو يرى كفها يشتد على سرج حقيبتها وتلك التنهيدات الصغيرة تخرج منها تعبر عن نفاذ صبرها وحرجها الشديد..ورغم رفضه وجد نفسه يراجع قراره مره أخرى ويتنازل لأجلها فمنذ ذاك اليوم الذي جائت له بيت المزرعة وهو لم يراها عابسة الوجه وعبوسها الان يجعله مضطرا على تغيير رأيه ليبدل مزاجها ذاك لا يضر التنازل أمامها..فتحدث بعد صمت دام لدقائق
خلاص احنا لسه فيها..اطلعي باتي معاها يارشد
متزعليهاش وقضي الليلة معاها..وابقي اتصلي بيا بكرة ونتقابل في مكان الفرح
حركت راسها تنظر له بغير تصديق وعينان متشككتان وهي تغمغم بخفوت...
انت بتتكلم بجد !
اه بتكلم بجد..المهم خلي موبيلك معاكي وردي عليا عشان اطمن عليكي
وافتكري ان دي أخر مره هخليكي تباتي بعيد عنى المره دي استثناء يارشد
انت..انت زعلت فا قولتلي كدا صح انت بتقولي رشد لما بتكون متضايق مني
خلاص ياشريف مفيش داعي يلا نرجع الشقة
حرك رأسه نافيا يؤكد حديثه قائلا بجدية لينة..
لا مزعلتش..اه اتضايقت منك شويه لكن مش مشكلة نتصالح بعدين المهم ميبقاش شكلك سخيف قدام صحبتك..اطلعي دلوقتي عشان الوقت اتأخر ولما تيجي تنامي رني عليا
قلبت عيناها بحيرة من ذاك التنازل المفاجئ وغمغمت..
طب انت هتروح على فين..هتروح المزرعة وعلى على بيتكم ولا على شقتك
تنهد لثوان وهو يعبث بخصلاته يشعثها بإرهاق واضح على وجهه وصوته بسبب يوم عمل طويل..
لا هروح على بيتنا عشان انا وسيدرا عندنا شغل كتير بكره بدري
واظن انهم متضايقين مني اني رجعت الشغل ومفكرتش نرجع البيت
تحدثت راجية وهي تمسك كفه بيداها ترجوه بعيناها ألا يحزن من طلبها ..تدرك أنه لا يود تكرار ابتعادهم حتى ولو لليلة واحدة منذ أن عادت له وهو يخشى أن يحدث شيء ما وتعود حياتهم
طب شريف قول والله انك مش زعلان..ماهو انا مش هراضي غزال والاقيك زعلان
هفضل قاعدة شايلة ذنب اني مزعلاك
مد كفه يربت على وجنتها الناعمة وهو يهديها ابتسامة متفهمة يخفي بها ضيقه عن عيناها الثاقبتان قائلا..
لا مش زعلان..وانزلي قبل مااغير رأيي واخدك ونروح
انزلي وزي ماقولتلك خلي الموبيل جنبك عشان تطمنيني عليكي كل شويه
...
لا خلاص هنزل
متابعة القراءة