رواية الرواية من 56-60
المحتويات
واديك قولتي خطيب صفاء.. انما دا جوزها ياعلية وفرحهم بعد بكره وغير كدا تحلله وعادي يختلي بيها تحت عنينا
لم تقتنع علية بما قاله وعقلها مشغول بصفاء التي فضحت في البلدة بسبب الخلوة وأضرارها وبسبب شاب نذل كخطيبها
أما في غرفة غزال فدلف سلطان ورأها نصف جالسة على الفراش تعقد يداها أمام صدرها بشرود وملامح منعقدة بإعتراض
وحالما اقترب من فراشها يجلس على طرفه وصدمت من وجوده أمامها في غرفتها.. فنتفضت من فراشها تقول ببعض الاستنكار...
سلطان
كان يجلس أمامها ببدلة رسمية أنيقة سوداء جعلته جذابا على خلاف ملابسه البسيطة هو ملابسه الرسمية لعمله.. فتتأكد أنه جاء ليصطحبها لتلك الخطبة.. فظهر الرفض على وجهها وهي تسارع القول...
مش هروح في حتة
بنظرة شاملة شملتها علم سلطان لم اعترضت علية أن يدلف غرفة غزال.. هي محقة بالطبع رغم أن غزال زوجته
إلا أن هيئتها أمامه بذاك الرداء المنزلى المزكرش بالأحمر وبعدة ألوان متداخلة وورود صغيرة صفراء الذي يبدء بقطعة قامش على كلا كتفاها بكرانيش تغطي أقل من إنش واحد.. مربع كبير أظهر ماتحت عنقها وصدرها والحمد لله أنه أخفى مافوق نهداها بغض النظر عن ضيقه الشديد الذي حدد خصرها بدقة.. لا يعلم من أين تأتي بتلك الملابس الغريبة. والمثيرة
وبالطبع خصلاتها الطويلة الغجرية تصل لخصرها ذاك وتعطيها هيئة راقصات الغجر
رداء منزلي صارخ الأنوثة لا يصح أن يراها به إلا وهى زوجته ويغلق عليهما باب واحد.. دون ذالك سيكون عبث مطلق
وصله صوت غزال التي قالت بوقاحة حادة..
انت بتبص على ايه!
نظر لها بهدوء وهو يضع ساق فوق أخرى ويقول بجرأة غلفها بالبساطة مشيرا لردائها..
عرفت دلوقتي إن الي كنت بيه في البلد مش قميص نوم.. انما الي قدامي دا قميص نوم صح
تلونت وجنتها للحظات وجذب شعرها من الجانبان تغطي صدرها وبطنها تحجبهم عنه بضيق هامسة..
ايه قلة الأدب دي
كادت تشيح وجهها ولكن أصابعه القوية التي جذبت ذقنها وهو ينظر لها نظرات يتخللها الحدة..
قلة الأدب بدأت من عندك لما رفضتي تطلعي بره
فا دخلتلك وطبيعي اشوفك كده أعلق على شكلك
ولا انت فكراني مليش في الستات!
توسعت عيناها وتوهج وجهها حرجا وضيق من كلماته الحادة وانعقد لسانها عاجزة عن التبرير فتابع يقول بذات الجدية..
وبعدين مش انتي حلفتي متطلعي.. دخلتلك انا أهو عشان اكلمك..ها مش عايزة تيجي ليه
هنا فكت عقدة لسانها وكأنها تذكرت سبب وجوده فاندفعت تقول بحدة
عايزني أروح اتأسفلها وسط الناس وأكون فرجه ليهم.. خليهم يضربوا دماغهم في الحيط مش هروح ولا اتأسف ياسلطان
سحب سلطان كفه وكالعادة تلاعب بخاتمه يسمع أعذارها المنطقية فتحدث بعد صمت
_وتفتكري أنا أقبل ان حد يقلل منك.. يقلل من مراتي!..
رفعت كفها تشد على خصلاتها بقوة وأعصابها تنفلت منها حينما قالت..
ما أنا لو روحت هيقللو مني
تنهد سلطان بصبر وأمسك يدها التي تشتد على خصلاتها
فكان يدها ناعمة بأظافر ملونة أنوثية ككل شيء بها
فتحدث يقنعها بهدوء...
انتي غلطتي وأحنا عارفين.. بس مش لدرجة اننا نقبل انهم يقللوا منك.. كل الي هنعمله هنروح نبارك الخطوبة وتعتذري ليها بإسلوب هادي ونمشي
انما مش هتمسكي مايك وتقوليلها أنا أسفة بين الناس.. ولو حد فكر يقولك كلمة أو يقلل منك ساعتها أنا هتصرف معاه مهما كانت رتبته أو مكانته تمام!
تنهدت بتردد وهي تنظر لوجهه مطولا تحاول الوثوق به.. فهي لن تستطيع الصمود وحدها أمامهم.. فجاء صوت سلطان يؤكد لها ببعض اللين..
لو حد ضايقك هتشوفي هعمل ايه.. بس أهم حاجه نخلص من الموضوع دا بقا
حركت رأسها بإيجاب إلى أن تسمرت عيناها على رأسه الذي بدء يظهر شعره القصير فيه بسبب عدم حلقه على مايبدو.. فعقدت حاجباها بتركيز وهي تتذكر في الأيام السابقة حينما همست لها رغدة ضاحكة...
هو عرف انك بتحبي الشعر قرر يسيب شعره يطلع ولا ايه.. ايوه يازوزو ياأم سر باااتع
حينها لم تفهم رغدة فهي كانت منشغلة بالخلاف الدائر بين وفاء وعلية بسبب الأواني وأنواعها
ولكنها الآن تلحظ اختفاء رأسه الأصلع وتلك الشعيرات القصيرة تغطيه.. فتحدثت بخفوت...
انت رجعت تربي شعرك!
انتبه لسؤالها وهو يرفع كفه يمسح على الخصلات القصيرة النابتة وهو يقول بحاجبان معقودان..
لا كنت هحلقه بكره.. مكنتش لاقي وقت وسط تحضيرات الشقة
حركت رأسها بإيجاب ولسان حالها يقول بسخرية
رغدة وخيالها الواسع!
تظنه ترك شعره لأنه علم بحبها لشعره في الماضي!
سلطان ليس عاطفي لهذه الدرجة كي يفعل هذا
بل أنه لا يمت بأي صلة للعاطفية
صمتت وهي تتذكر شكله منذ عامان مضوا..كان يبدو أصغر سنا وحيوي أكثر رغم أن شخصيته لم تتغير
ماتغير فيه هو شكله
فحلق شعره نهائيا فبدى صارم أكثر وهذا ما أخافها حينما رأته لاول مره بعد عامان
ولكن الآن هيئته تذكرها بسلطان الذي اعجبت به سرا في نفسها قبل عامان.. وقبل أن تفصح لرغدة بإعجابها صدمتها بحديثه عنها حينما اقترحتها والدته له كزوجة.. فأخبرها بصريح العبارة
أن غزال أخر فتاة قد يتزوج بها.. فهي غير صالحة للزواج أو المسؤولية.. وحينما يتزوج سيتزوج امرأة تليق به وبعقله
وشهور قليلة وتزوج يسر.. وعام فقط وطلقها
ربت على كفها كي تستفق من شرودها.. فنظرت له بنفور حينما تذكرت الماضي وأنه رفضها سابقا
فجعدت وجهها بحدة وقالت...
ماشي هقوم ألبس.. اطلع عشان أعرف أقوم
موافقتها جعلته يبتسم ابتسامة صغير وهو ينظر على ردائها ويقول بمزاح جديد عليها...
ليه قميص النوم قصير
توسعت عيناها من جرأته المستحدثة فقالت مستنكرة وقد غمرها الخجل...
سلطان بطل قلة أدب وقوم اخرج.. عيب كدا
لم يحاول مناغشتها من جديد.. وقف بالفعل وكاد يسير ولكنه انحنى لها فجأة يعبث بخصلاتها المتموجة ويقول بهدوء محذرا...
الي حصل انهاردة ميتكررش تاني.. متحطنيش في موقف سخيف مع عيلتك تاني المره دي هعديها عشان دا أول موقف نتحط فيه.. حافظي على شكلي وبلاش حركات عيال..بلاش تلبسي حاجه مستفزة من هدومك الغريبة دي..ماشي!
حركت رأسها سريعا وقد تعالت دقات قلبها بسرعة من قربه الغريب ذاك.. وعيناها تحدق في وجهه القريب منها ببعض الفزع!
اعتدل في وقفته وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء ورزانة لم يكونا ظاهران على وجهه منذ لحظات...
حاولت الصمود والخروج من تلك الحالة العجيبة التي تنتابها بسبب سلطان.. يجعلها تشعر وكأنها كانت تسير وفجأة انقلبت على أنفها
ذاك هو الشعور الذي ينتابها في هذه اللحظة
وقفت تخرج أجمل ماترتديه في تلك المناسبة الغير مرغوبة أبدا.. ولكنها مضطرة
وبالفعل أخرجت فستان باللون الأسود اللامع وكأنه مرصع بالنجوم.. بأكمام واسعة شفافه ويصل لكالحلها
حتى رقبته مغلقة تزيد من احتشامه الظاهري
ثم نظرت للمرآه وجمعت جانب خصلاتها بدبوس شعر على هيئة نجمة لامعة مفرغة الجوف
وباقي شعرها الغزير مسترسل على كتفها وظهرها
رفعت المشط تمشط غرتها وتترك باقي الخصلات منفوشة بكسرتها الغجربة
وانتعلت حذاء ذو كعب عال ذو لون فضي يزيد من جاذبية طلتها.. وأخذت حقيبة صغيرة فضية مرصعة
وختام زينتها حددت ثغرها بأحمر شفاه براق
ومشطت رموشها تزيد سوادهما.. وتحدد عيناها بكحل أبيض زاد وسع عيناها اللوزية
تطلعت لنفسها برضى وهي تتنهد باسمة باتساع أظهر غمازتي وجنتاها
قبل أن يتجعد وجهها بإدراك.. أن كل تلك الأنوثة ستهان بعد دقائق بين الناس
خرجت من غرفتها واجمة الوجه تقف أمام سلطان الذي وقف يحدق فيها نظرة معجبة أولية ثم أنقلبت لأخرى غير راضية وهو يرى ضيق الفستان وتحديدة للعلامات الأنوثية في جسدها!
وذراعاه الظاهران من القماش الشفاف جعله يحرك رأسه نافيا وهو يشير لغرفتها بصمت.. فتوسعت عيناها بشدة قائلة ياستنكار...
ايييه مش عاجبك.. دا مقفول فوق وتحت
تحدث ببرود وهو يقاوم ألا يدفعها لغرفتها دفعا كي تغيره...
مش محتاج يكون مقفول.. كتر خيرك موفرة التفاصيل.. ادخلي غيري البتاع دا انتي خرجتي بيه من اوضتك ازاي أصلا
نظرت لجسدها الملفوف بالفستان تتأمر نفسها مستنكرة ثم تنظر له بغير تصديق هاتفة..
سلطان الفستان دا الي حضرت بيه فرح رغدة وحسن.. دا طنط الي نقته معايا هي ورغدة وقتها
كاد يضحك ساخرا.. وهل ينسى ذاك الفستان الكارثي
الذي جعله يضرب كف على الأخر وهو يتسائل بجنون كيف يسمح لها جدها أن ترتدي شيء كهذا
كيف يسمح حسن لرغدة أن تصادق فتاة ترتدي الاشياء كجلد ثان لها
وبعد مرور عامان زاد جسدها فتنة.. وزادت هي حسن
وصارت زوجته.. وتوده أن يسمح لها بإرتداء تلك المهزلة.. أتود أن يعرف القاصي والداني مقاس خصرها وال.. وال الأشياء الأخرى!
حرك رأسه نافيا بحدة يشير لغرفتها بحزم...
ادخلي غيري حالا ياغزال.. البسي حاجه غير دا
فرغت فاهها بلا تصديق ثم حولت نظراتها لسليمان الذي يتابع نقاشهم بصمت وهي تقول سريعا بضيق..
الحق ياخالو دا مش عجبه الفستان.. دا أكتر حاجه مقفولة عندي
حرك سليمان رأسه نافيا وهو يؤيد سلطان...
ولا عاجبني أنا كمان.. هو مقفول بس مفسر جسمك
ادخلي غيريه والبسي اي حاجه أوسع منه
رمشت ببلاهة وشعورها وكأن احدهم أغرقها وحلا بعد حمام دافئ منعش!
نظرت لسلطان من جديد وهمست بنبرة جمعت نفاذ الصبر والرجاء..
سلطان أنا لبست وخلاص مش هرجع أغير تاني
أنا معنديش فساتين مناسبة مقفولة غيره!
وقف سليمان مستأذنا يدخل
أما غزال اقتربت من سلطان تقول راجية تكتم حدتها داخلها كي لا يزيد عنادا...
سلطان الفستان حلو.. هلبس شال فوقه
بس مغيرش تاني.. أنا خدت وقت على ماخلصت
لم يتأثر من رجائها وهو يحرك رأسه نافيا قائلا بثبات
الشال هيداري ايه ولا ايه.. لا معلش ادخلي غيري البتاع الي شبه..
قاطعته بحدة فشلت في احتوائها...
هتقولي شبه قميص النوم دا كمان.. حرام عليك ياأخي كرهتني في كل الهدوم.. ايه أدخل اجيبلك قميص نوم من جوا عشان تشوف الفرق بينهم ياسلطان!
تجعد وجهه بحدة وظهر نفاذ الصبر في عيناه وبجملة ونظرة زاجرة وكأنها جندي وهو رئيسها..
ادخلي غيري ومسمعش كلمة زيادة
ضربت الأرض بحذائها وهي تتنهد بغيظ مكتوم ورغبتها أن تركله تداهمها.. فسارت نحو غرفتها بخطوات غاضبة قبل أن تلتفت له صارخة بحدة...
ابقى هاتلي شوال ألبسه.. ولا عباية لف
وديني لا ألبسلك عباية سودا واروح الفرح معاك بيها وشوف بقا الناس هتقول على مرات الظابط ايه
لم يكن يظن أنها أقسمت ونفذت!
فبعد نصف ساعة كانت جالسة معه في سيارته ترتدي عبائة سوداء تشبه العبايات السعودي
وتعقد ذراعاها بوجوم جعله يكتم ضحكة خافتة
عنيدة وشقية ولكنها خفيفة على قلبه وروحه
بعد دقائق وصلوا للقاعة المقام بها الخطبة
فتلقائيا تمسكت بيده هامسة بتردد...
سلطان.. أنا قلقانة يكونوا عاملين كمين عشان يقبضوا عليا.. مش كنت جيت لابس بدلة الجيش يمكن يخافوا منك
ضحك وهو يربت على كفها ويقول بهدوء جاد...
متخافيش كل الي هتعمليه انك تقفي قدام روفان تقوليلها ألف مبروك وأسفة على سوء التفاهم وتيجي تقفي جنبي.. ماشي!
حركت رأسها بإيجاب وهي تتمسك بمرفقه هامسة..
ربنا يستر
دلفوا القاعة وأثناء سيرهم توجهت الأنظار لغزال الغنية عن التعريف.. وبدأت الهمسات تطير بين الحاضرين.. كل هذا ولازلت غزاا متشبثة بمرفق سلطان بقوة ووجهها منعقد بملامح مشنجة قلقه
فتحدث لها سلطان بهدوء...
ارفعي راسك.. انتي غلطتي وبتصلحي غلطك
ملكيش دعوة بحد وركزي على الي هتعمليه
لم ترد عليه.. بل تعلقت عيناه بروڤان التي كانت جالسة في مقعد العروسان وجوارها خطيبها شادي
الذي كان بحدق بها بجمود حاد
اتجهت غزال نحو روڤان تقترب منها فحاوط روڤان رجال عائلتها يحمونها من أي حركة غادرة قد تصدر من غزال التي قالت بهدوء تداري ارتباكها الذي جعل حلقها يجف...
ألف مبروك الخطوبة.. ومعلش على سوء التفاهم
أنا أسفة اتلغبطت فيكي ومكنتش مركزة
كانت تكذب.. وروڤان تدرك أنها تكذب
ولكنها حركت رأسها بإيجاب تتقبل اعتذارها بوجه هادئ جميل.. وابتسامة منكسرة وهي تقول...
حصل غير.. أنا نسيت الي حصل
أنهت جملتها وهي تنظر لأحد الحضور بطرف عيناها
تهديه نظرة محبة حزينة تطمئنه.. وحينما نظرت غزال لموضع نظرها.. وجدتها تنظر لشريف وريشة اللذان حضرا الخطبة لسبب تجهله
جزت غزال على أسنانها بغيظ وهي تقول في نفسها
بردو بتبص لجوز البت ريشة.. طب دي أخزق عنيها ولا أسقف على وشها واروح فيها فى داهية ولا ايه
استفاقت على كف سلطان وهو يمسك رسغها كي تنتبه له.. فنظرت له بإنتباه ثم حولت نظرها لشادي الذي ينظر لها بحدة وقالت بابتسامة سمجة...
مبروك ياعريس ربنا يجعلها جوازة العمر يارب
رد عليها شادي بكلمة جافة جامدة..
شكرا
بارك لهم سلطان بذات الهدوء وابتعد هو وغزال التي نظرت له بترقب تقول بخفوت...
خلاص كدا..
حرك رأسه بإيجاب وعيناه تتبع شريف الذي كان يقف مع رجال عائلة روڤان ويحادثهم بإبتسامة عملية
فقال سلطان بهدوء..
اه خلاص كدا.. جوز ريشة ليه فضل كبير إن الموضوع يخلص بأسهل الطرق.. واضح انه قريب منهم جدا
نظرت غزال لشريف تارة ثم إلى روڤان التي لازالت نظراتها متعلقة بشريف بطريقة فضحت مشاعرها وهمست...
الحب بيذل
بتقولي ايه!
انتبهت غزال لم قالته فنظرت لسلطان مليا ثم قالت فجأة ببساطة ولا مبالاة..
متحلقش شعرك سيبه يطلع.. شكلك دلوقتي فكرني لما كنت معجبة بيك زمان
انعقد جبين سلطان متفاجئ من كلماتها وهو يكرر..
ايه
ولكنها تركته وسارت لريشة التي رفعت كفها تشير لها أن تقترب وهي تتأملها بالعبائة وتضحك بخفوت لم يخفى على غزال..وبالطبع لم يخفى عليها نظرات الحضور لردائها الغريب على تلك المناسبة.. ولكن لا بأس المهم أن كل شيء مضى على خير مايرام
رواية رد قلبي الجزء الثانى
الفصل الثامن والخمسون الجزء الثانى
..................................................................
تمت الموافقة عليه رسميا من قبل ادم الصياد..بعد كثير من الانتظار والترقب
هاتفه زوج عمته يخبره بالموافقة ويحدد ميعاد رسمي للذهاب واتمام اجراءات الخطبة
ولكن قبل كل شيء أدم الصياد يود الجلوس معه على انفراد دون علم ابنته..وبالتحديد اليوم مسائا في أحد المطاعم البحرية !!
وافق موسى فورا رغم القلق الذي اكتنف داخله من ذاك الطلب الغريب ..ولكن لا بأس سيذهب ويجلس معه
هو يدرك رفض عائلة سيدرا له..تجربته السابقة والناتج عنها أولاده يشكلان مشكلة من وجهة نظرهم
وهو لا يلومهم على رفضهم..ف ابنتهم مليئة بالمميزات
فتاة جميلة رغم صلافتها ذكية ومجتهدة في حياتها العملية تنتمي لعائلة مرموقة من أغنياء العوائل في الاسكندرية خاصة.. وبمصر عامة
ولا تجارب لها سوى تجربة واحدة بائت بالفشل بسبب غيرة والدها وحدته التي تبعد عنها أي ذكر
من المنطقي أن تأخذ رجل يليق بمكانتها المادية والاجتماعية..رجل تكون أول تجربة بحياته
ورغم أنه هو الأخر من عائلة غنية ومجتهدة..يتفرع من عائلته الأطباء والمهندسون والقضاه
وجميعهم سلكو طرق نجاحاتهم دون مساعدة ..بل بتوفيق من الله ومجهوداتهم الشخصية وهو مثلهم ..لم يحصل على منصبه الحالي في شركة الصياد إلا بمجهوده ومثابرته فهو وعائلته ليسوا أقل من عائلة الصياد
بغض النظر عن ثرائهم الفاحش..
وزوجته السابقة ايضا كانت لا تقل عنه اجتهادا ..فبسبب تفانيها في العمل أهملت أولادهم
فمنصبها ايضا يحكم عليها بالتواجد الدائم بصفتها مستشارة السفير !
استفاق وهو يتند بثقل يستعد للنقاش الذي سيدور مع ولده حاد الطباع ففادي لن يقبل زيجته سعيدا كلمار الصغيرة بل سيكون من أشد الرافضين لتلك الزيجة..وبالطبع سيحاول اقناعه بأي شكل
اتجه نحو غرفة فادي يطرق بابه قبل أن يفتحه ويجده جالس على فراشه يمسك بلعبته الالكترونية فدلف الغرفة وجلس أمامه ببعض التردد وبالمقابل كان فادي ينظر له نظرة حادة جامدة
وكأنه ينتظر ما سيقوله..ينتظر معرفة قراره الجديد الذي جعل شقيقته لمار تخبره بسعادة بريئة أن سيرا ستصبح والدتهم الجديدة
تلك الكلمة التي ألقتها على طاولة الغداء منذ نصف ساعة
وبالطبع موسى لم يفسر الأمر لفادي..أكتفى بتناول طعامه بصمت جعل ولده يترك شوكته ويعقد ذراها بضيق
ينتظر تفسير واضح لم قيل له الان
اعتدل في جلسته ونظر للصغير للحظات بعدما تنحنح قائلا بهدوء..
فادي أنا عايز أكلمك في الموضوع..عايزك تفهمني نقاش عادي بعيد عن العناد والمقارنات الي بتعملها بيني وبين مامتك ..ممكن !
رمقه فادي بحذر للحظات قبل أن يحرك رأسه بإيجاب قائلا باندفاع
عايز تكلمني على جوازك من زميلتك في الشغل..لا يابابا أنا مش موافق
أظن اني من حقي أرفض تجيبلنا واحدة بدل ماما ولو انت مصر ممكن توديني اعيش مع ماما وتتجوز براحتك
تنهد موسى بصبر وهو يتحدث بهدوء يخالف عصبية فادي..
وأنا مش هقبل تسيبني وتبعد يافادي.. أنا مقدرش أعيش من غيرك انت واختك.. لكن أنا محتاج لوجود ست في حياتي.. انت مش هتفهمني
خلاص يبقى أرجع لماما ونعيش كلنا مع بعض تاني زي زمان بدل ما تتجوز واحدة تانية
_بص أنا عارف انك عايزني نرجع أنا ومامتك ممكن تكون مش فاهم أبعاد الي حصل علينا
أنا ومامتك يافادي مبقاش في مجال نكون سوا..الي حصل بعد اختك الله يرحمها كان صعب وقاسي
واحنا الاتنين بقينا نرمي الذنب على بعض
محدش فينا معترف بخطأه ولا قابل يتنازل عشان التاني..ولو فاكر اني محاولتش أرجع أنا ومامتك تبقى غلطان
أن عرضت عليها من سنة اننا نرجع عشانكم حتى لو مش قابلين بعض..وكان ردها ان عندها شروط ترجع بيها
وأولهم انها مش هتتنازل ساعة واحدة عن شغلها..ويا اقبل بظروف شغلها ونسافر نستقر معها بره يا لأ
معنى كلامها اننا هنرجع تاني لنقطة الصفر ونرجع تاني لأخطاء زمان
أخطاء لو مكناش وقعنا فيها كان زمان اختك قاعدة معانا دلوقتي
اقسم بالله يافادي كان عندي استعداد اني ارجع عشانكم لكن والدتك مش مساعداني
لو كان في مجال كنت هقول ماشي
قاطعة فادي بحدة وقد ألمه حديثه الصادق فندفع يقول..
وعشان كدا حضرتك بقا قررت انك تتجوز وتجيبلنا واحدة هتعاملنا اسوء معاملة
ومش بعيد تكرهك فينا وتخليك تسيبنا عند عمتو عشان منعيش معاكم
تحدث موسى سريعا بجدية ينفي أوهام ابنه قائلا..
مستحيل حد في الدنيا يبعدني عنكم يافادي..انا معنديش استعداد اتخلى عنكم
ومحدش يقدر يكرهني فيكم..انتو أعز وأغلى عندي من كل الناس..وطز في اي حاجه ممكن تضركم
وأنا أضمنلك ان سيدرا مش وحشة زي ماانت متخيلها كدا ابدا..وبعدين أأنا جوازي من سيدرا حاليا عشاني وعشانكم مش هقول عشانكم وبس
لا يافادي أنا وسيدرا مرتاحين لبعض
ومتفاهمين.
ولو حاسس واحد في المية انها هتكون مرات أب وحشة ليكم عمري ماكنت أفكر أتجوزها..أنا عارف انها هتكون كويسة معاكم وهنكون عيلة كويسة كلنا
ثم مسح على وجه فادي يقول بمحبة صادقة...
صدقني يافادي محدش يقدر يمسكم بسوء.. كل الي طالبه منك انك تشوف بنفسك وتقرر.. ولو قولتلي يابابا أنا مش مرتاح ساعتها مش هتجوز نهائي
كان فادي يحدق في والده بغضب مكتوم وحزن دفين في عيناه ورغم ذالك حرك رأسه بإيجاب يوافق أن يمنح والده موافقته.. فابتسم موسى وهو يعانقه ويربت على ظهره برفق هامسا...
ربنا مايحرمني منك انت ولمار يافادي.. عمري ماهختارلكم السوء خليك واثق من كدا
وبعد لحظات خرج موسى من الغرفة ولازال هو على حاله.. يحدق في أثر والده بدموع تلمع في عيناه
ويسترجع حديث والده في عقله
هو يدرك أن والدته لا ترى شيء أهم من عملها
تضع نجاحها نصب عيناها وتهمل وجودهم..وسبب وجودهم الان مع والدهم هو أن والدته رفضت أن تضمهم لها لكثرة انشغالها عنهم وسفرها الدائم
اهمال والدته وعناد والده هو ما أدى إلى موت شقيقته التوأم..هما السبب في حرمانهم منها
لن ينسى أنها ماتت أمام عيناه..لن ينسى وجهها الذي تخضب بالدماء يوم ذاك
ذاك اليوم المشؤوم الذي استيقظوا فيه متأخران على مدرستهم..وكان من المفترض أن توصلهم والدتهم للمدرسة لأن حافلة المدرسة لن تأتي اليوم..فاستيقظ والدهم مبكرا وذهب الى عمله وهو يعلم أن والدتهم هي من ستقلهم اليوم..تحضر للمدرسة هو وشقيقته التي ذهبت لغرفته بعدما مشطت شعرها الذهبي وقالت له تولين بسعادة..
انهاردة بعد المدرسة بابي هياخدنا ويودينا النادي
ووعدني انه هيخليني أجرب الحصان.. مش مبسوط يافادي
نظر لها فادي بطرف عيناه وهو يضبط عقدة عنقه..
ماأنا بتحايل عليه يودينا النادي بقالي كتير.. سمع كلامك انتي كالعادة
اقتربت منه تولين تضربه على كتفه مازحة...
عشان أن بطلب منه بطريقتي السرية.. فا بيوافق على كل الي بقوله
وايه هي بقا طريقتك السرية دي
ضحكت وهي تكور قبضتاها وتقربهم من ذقنها وتفتح عيناها ببرائة وتقول بدلال طفولي لطيف..
بعمل كدا وبقوله بليييز يابابي وحياتي.. جرب تعمل زيي وهو هيوافق على طول
قرنت قولها بيدها التي جذبت قبضته تكورها وتقربها من ذقنه.. فسحب كفه منها عنوة وهو يقول بضيق..
أنا ولد مينفعش أعمل حركات البنات دي
قاطعهم صوت والدتهم التي صاحبت بعجالة...
يلا ياتولي. يلا يافادي عشان تفطروا بسرعة وتروحوا المدرسة
اتجهوا نحو الخارج حيث طاولة الطعام.. فجلسوا يتناولوا الفطور بصمت لا يخلو من غمغمات لمار التي لا تنفك عن اللعب بالطعام بدلا من تناوله
أما والدتهم فكالعادة كانت مشغولة بحاسوبها وعلى اذنها هاتفها تحادث أحد من عملها
إلى أن انتفضت متفاجأة...
ايه.. اجي ازاي دلوقتي انا مفروض أوصل الولاد المدرسة.. لالا مقصدش ان السفير يستناني لكن..
قطع كلماتها شخص على الطرف الأخر..فتنهدت بورطة وهي تجذب حقيبتها الكبيرة وتحشر بها الحاسوب قائلة بطاعة عملية...
انا أسفة يافندم ظرف دقائق وهكون عند حضرتك يافندم.. مع السلامة
ابعدت هاتفها تتصل بموسى وهي تقول بهدوء...
موسى أنا مش هعرف أودي الولاد المدرسة.. اتصلوا بيا من السفارة ولازم أروح حالا
صمتت ثوان قبل أن تنتفض بحدة هاتفة...
يعني ايه ملكش دعوة.. هو غيابهم من المدرسة يوم هيأثر.. بقولك اتصلوا بيا ولازم اروح حالا
أغمضت عيناها وهي تتأفأف بعصبية...
اوووف على النكد دا.. ماشي ياموسى أنا هتصرف.. اقفل
أغلقت الهاتف وركضت لغرفتها تجذب سترتها ترتديها بعجالة وكذالك حذائها التي انتعلته وهي تحادث فادي سريعا...
فادي أنا هخبط على جارنا يوصلكم المدرسة عشان عندي شغل ضروري جدا.. متنساش تودي لمار على الكلاس بتاعها وتأكد على المربية تهتم بيها
وبعد كدا روحوا على فصلكم.. اوكي ياحبيبي
حرك فادي رأسه بإيجاب رغم ضيقه أطاعها في ماقالته..طرقت والدته شقة جارهم تطلب منه أن يلبي لها مطلبها ذاك لشدة انشغالها فوافق فورا وخلال دقائق كانوا جالسين معه في السيارة
ولكن ما لم يكن بالحسبان أن جارهم الشاب الذي تجمعه بأسرتهم قرابة بعيدة بجانب أنه جارهم اللطيف.. استيقظ صباحا وهو لازال يعاني من ثمله أمس.. وللأسف والدته لم تلاحظ ذالك
رغم أنه شاب بشوش ولطيف إلا أنه كساير الشباب الطائش الذي لا يتردد أمام تجربة كل ما هو ممنوع
حينما ركبوا السيارة جلسوا ثلاثتهم في المقاعد الخلفية بعدما أحكموا وضع حزام الأمان وبدء جارهم عدي بالقيادة الغير متزنة وهو يقاوم فتح عيناه والانتباه على الطريق.. وفي تلك اللحظة قررت تولين أن تتصرف بتلقائية واندفاع كعادتها وهي تبعد حزام الأمان وتقف داخل السيارة تقول بحماس..
أنا هقعد قدام جنبك يا أونكل عدي..
زجرها فادي وهو يجذب ذراعاها يجلسها على مقعدها...
اقعدي واربطي الحزام ياتولين وإلا هقول لمامي
تأفأفت تولين وهي تجذب يدها منه وتتجه نحو المقعد الأمامي تحاول تخطي الحواجز.. فاندفعت لمار تقول بطفولية...
عايزة أقعد قدام أنا كمان يافيدو
وفي اثناء جدالهم وعناد تولين وجدوا جارهم يدير رأسه لهم ينظر لهم منزعجا...
في ايه ياولاد انتوا ع....
وقبل أن يكمل جملته صرخ فادي بقوة وهو يرى السيارة تنحرف عن المسار...
حاسب
ولكن كانت النهاية متوقعة.. انحرفت السيارة عن الطريق واصدمت بأكثر الطرق عنف.. تولين الواقفة أصبحت ملقاه في مقدمة السيارة برأس نال الكثير من قطع الزجاج.. وجارهم عدي مثلها.. لم ينجوا إلا فادي ولمار اللذان فقدا الوعي فورا من هول الصدمة
استفاق فادي من تلك الذكرى المؤلمة.. وهو يمسح عيناه الباكية بقوة وينظر للوحه الالكتروني يحاول الاندماج معه.. كي لا ينخرط بتلك الذكرى القاسية من جديد
لم تنم ليلتها لتستيقظ صباحا.. وبالطبع شعرت بوائل الذي لم يغمض له جفن يحاول الاستيقاظ كي يكون متأهبا لأي غمل متهور قد يصدر منها.. ولكنها ظلت ممددة على الفراش تفكر في كل ماحدث معها تفكر وتفكر إلى أن شعرت بأنها سقطت في هوة تسمى الانتقام.. ولن تخرج منها إلا ومعها حقها من كل من ظلموها.. وأولهم والدها وزوجته.. تلك الحرباء التي تفننت في تحطيم وتدمير حياتهم بكل قوتها ستنتقم منهم بأكثر الطرق بشاعة
ستناقم بما يليق بهم.. ولأخر مره ستكون كبش فداء للجميع.. لأخر مره وستتخلص من تلك الحياة الرديئة التي فرضت عليها وعلى أخوتها
أغمضت عيناها مع أول ساعات النهار ترحم عيناها الناعسة وتعطيها بعض الراحة قبل أن تبدء ما ستفعله.. وحينما تأكد وائل من نومها وهدوء أنفاسها
رفع رأسه ينظر لوجهها ويتأكد للاحتياط.. وقف ينسحب من الفراش بهدوء يخرج من المنزل يقف متأملا الأرض الزراعية وخيوط الشمس تداعب كبد اطراف السماء..ينفس الهواء العليل بثقل وعقله لا ينفك عن العمل بشكل مستمر.. ويرفع هاتفه يتصل بأحد الأرقام.. وبعد دقائق طويل وصله صوت الطرف الأخر متململا من اتصاله في ذاك الوقت المتأخر
فتحدث وائل معتذرا...
مكانش قدامي أتصل بيك غير في الوقت دا بس
المهم طمني عملت ايه في الي طلبته منك
ما أنا رنيت عليك عشان اعرفك عملت ايه وانت مردتش.. المهم الراجل دا مش محبوب أصلا مصايبه كتير جدا غير انه معروف ببلاوي كتيره بتحرشه بالقاصرات وانه مبيتجوزهم كام يوم ويطلقهم...وأخر حاجه عملها انه اعتدى على بنت مكملتش سبعتاشر سنة من كام يوم.. أهل البنت مسكتوش وراحوا يبلغوا طبعا هو أمن نفسه وراح كبش فداء السواق بتاعه الي خلاه يعترف على نفسه ويشيل الليلة بداله.. ولما حاولوا يثبتوا العكس هددهم هو مراته
شحب وجه وائل وهو يسمع كل تلك المساوئ على والد زوجته.. كيف لرجلا في عمره يكون بتلك القذارة والسوء.. الآن لا يستغرب مافعله مع زينة
فمن يستحل أجساد فتيات صغيرات يفعل أي شيء لا يستوعبه عقل.. فتنهد وائل وهو يضغط بأنامله على رأسه يهدئ ألمه وقال...
ودا مفيش حل معاه ياهاني.. ايه محدش يقدر يحبسه ويحاسبه على كل بلاويه دي
لا مظنش الراجل دا بيعرف ينضف وراه كويس.. أو مراته هي الي بتعرف تنضف وراه كويس أوي فا مبيسيبش دليل عليه صعبة مسألة انه يتحاسب دي
طيب ياهاني شكرا تعبتك معايا.. روح كمل نومك.. سلام
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه ثم أخرج سيجارة يدخنها بشرود وهو يتأمل السماء
الأوضاع تزداد تعقيد لا يدري ما السبيل الصحيح لياتي بحق زينة.. لا يدري مالذي يفعله مع ذاك الرجل الخطير وزوجته المريبة بالطبع لا يملك أي دليل على جرائمه الشنيعة كي يحاول سجنه
وايضا إن سجن ذاك سيضر سمعة زينة واخوتها
قضية معقدة يصعب حلها من كل الجهات ولا يدري من أين يبدأ واين ينتهي
استدار يدخل المنزل من جديد متجها لغرفة زينة ولكن توقف وهو يرى والدتها تصلي وتبكي بحرقة اثناء صلاتها.. ولسانها يلهث بالدعاء لأبنائها ويلهث بالدعاء على والدهم وزوجته.. تدعو عليهم بحرقة قلب أم ترى حياة أولادها تنهار أمامها
يارب انتقم منه أشد انتقام.. يارب خد حق ولادي يارب.. انتقم منه واقهره هو ومراته زي ماقهروا قلب بنتي يارب مفيش في ايدي غير اني أدعي يارب
كال نحيبها واختلطت كلماتها بدموعها وهي تحاوط وجهها بكفاها.. لا ترى وائل الذي رفع رأسه يؤمن
ثم دلف لينام جوار زوجته يغمض عيناه بقلق من الآت وداخله رغبة قوية أن ينتهي كل هذا بمعجزة من السماء..وضعهم يستحق معجزة!
استيقظت في الميعاد التي أرادت التسلل فيه خارج المنزل.. وللحظ السعيد كان وائل نائم بعمق وارهاق بسبب استيقاظه طوال الليل
انسلت من الفراش تخرج من غرفتها وهي ترفع الهاتف لأذنها وتتصل بأحدهم قائله بضيق...
وصلت البلد.. طب أنا رايحة أهو سلام
اتجهت للخارج فرأت والدتها جالسة أمام الفرن تحضر عجين الخبز بعقل شارد ووجه حزين
وجوارها ناصر الجالس جوارها يحصى عملاته النقدية بانتباه وهو يقول العدد مع كل قطعة يضعها أرضا
جذبت عبائتها السوداء ترتديها.. وتعقد حجابها كيفما اتفق وتغادر الدار على أطراف أناملها كي لا ينتبه لها أحد
فهذه فرصتها الأخيرة لفضح والده.. الأخيرة تماما
كانت البلدة في حالة هرج ومرج.. والغفر منتشرون في انحائها يجبرون ساكنيها بالانتخاب لصالح العمدة
ليس اجبار بالمعنى الحرفي
لا بل إجبار بمعناه المتواري المتمثل في مبلغ زهيد مقابل الادلاء بأصواتهم.. أو بصناديق الطعام التي توزع لهم استغلالا لحاجتهم مقابل اعطائه صوتهم
والجوعى كثيرون.. لذالك تجمعوا في مقر الانتخابات للإدلاء بأصواتهم تحت نظرات الغفر الذين يراقبونهم عن كثب
وبالقرب من الدائرة الاتنخابية كان صاحب الشأن يجلس على كرسي خشبي يتابع الأوضاع عن بعد
وحوله رجاله.. فتحتدث العمدة موجها حديثه لأحد غفره...
ستك فين ياولا.. مش مفروض انها تيجي مع نسوان البلد عشان ينتخبولي..وكمان فين هشام بيه مش شيعتك تروح تجيبه يقف معايا ويشرفني!
انخفض الغفير على أذنه يقول..
ستي جاية اهي لكن بتجمع نسوان البلد.. لكن هشام بيه لما روحتله طردني من الدار
جعد العمدة جبينه هامسا بضيق...
ألا ايه العيال الي بتربيني دي.. يلا نبقى نشوف حكايته بعدين
ثم انشرحت ملامحه فجأة وشخصت عيناه وهو يتأمل تلك الفتاة المارة من أمامه.. ويدقق في جسدها الفتي الذي لازال في طور النضج.. وجدائلها التي لم تحل إلى الآن وتتهادى خلفها في سيرها
فجذب غفيره من ملابسه يقول بخفوت منتبه...
ألا قولي ياولا.. بنت مين دي أول مره أشوفها
دقق الغفير في الفتاة قبل أن يعقد جبينه ببعض الضيق الذي حاول اخفائه وهو يدرك هوس العمدة بالفتيات الصغيرات..ولكن تلك الفتاة خط أحمر فتحدث بنبرة ظهرت الحدة فيها...
دي بنت أخويا فايز ياكبير.. عيلة صغيرة لسه مكملتش اتناشر سنة في أولى اعدادي
ترك العمدة ملابسه ونظر له للحظات متمتما بإدراك...
بنت أخوك.. اااه طب ابقى قول لأخوك يشيعها لستك تساعدها في التنضيف مااحنا مش هنأكلكم ونشربكم ونعلم عيالكم لله في لله.. اعملوا بلقمتكم
كتم الغفير غضبه وهو يحني رأسه بإيجاب ويعتدل في جلسته إلى أن طغت أصوات الزغاريد على المنطقة.. وعربات النساء تتوقف أم اللجنة الانتخابية
ويهبطن منهم واحدة تلو الأخرى تدخل إلى الجنة تعطي صوتها.. ثم تخرج بعد دقائق تتجه زوجة العمدة التي تقف على مقربة من اللجنة ويحاوطنها خادماتها.. فتسلم كل واحدة عليها كي تتلقى المال منها خفية.. والأخرى تعطيهم بوجه جامد ونظرات متعالية.. تتصرف بروتينية اعتادت عليها كل عام في انتخابات زوجها.. والتي يفوز بمقعد النائب
إلى أن أبصرت زينة تقف أمامها تنظر لها نظرة تشع شرا وغضب وهي تقترب منها هامسة...
ألف مبروك يامرات النايب
تجعد وجهها وهي تنظر لزينة للحظات قبل أن تقول بسخرية لاذعة....
ايه الي جابك بسرعة كدا يابنت جوزي
ابتسمت زينة بمرارة وهي تقول ببعض السخرية هي الأخرى...
كويس انك لسه فاكرة اني بنت.. بنت جوزك
جاية ادي صوتي للعمدة طبعا مش بنته ولازم انتخبه
ابتعدت زينة عنها بعدما رمقتها نظرة سوداء تحوي ألم السنين قهر عاشته على يداها ويد المدعو والدها
قهر ستفجره فيهم ولن يكفيها حطامهم بعدها
دخلت زينة اللجنة الانتخابية بجمود.. وسارت بين المشرفين تمد كفها بالبطاقة الشخصية... فيعطوها ورقة الانتخاب كي تدلي بصوتها
نظرت زينة للورقة بسخرية وهي ترى رمز والدها
رمز الميزان.. أي العدل!
والدها الطاغي رمز العدل.. ياللحياة الخادعة
نظرت للصندوق المليئ بأوراق الانتخاب والتي جميعها لصالح والدها بالتأكيد.. فهو المسيطر على البلدة ولا يتجرأ أحدهم ألا يدلي بصوته له
نظرت بطرف عيناها للمشرفون تراهم يساعدون غيرها.. فمدت كفها داخل صدر عبائتها السوداء تخرج قداحة وتشعل الورقة قبل أن تلقيها في صندوق الأصوات سريعا.. فنشبت النيران بين الأورق فورا
صرخ المشرف فيها فورا وهو ينظر للصندوق بفزع...
عملتي ايه يامجنونة انتي
ثم التفت حول نفسه يصيح بأسماء الغفر رجال والدها وأمر المشرفة تمسك بزينة.. وسادت حالة هرج ومرج وسمعت الصيحات المتناقلة لما حدث في الخارج.. فانسلت من بين يداها بقوة راكضة للخارج وقد أتمت أول خطوات انتقامها.. وفي طريقها للخروج جذبتها عايدة بقوة تضغط على رسغها بعنف هامسة ببعض السخرية...
كنت عارفة ان وراكي مصيبة راحة تولعي في الصندوق ايه حركات العيال الصغيرة دي هيوقف حالنا كدا يعني.. كلها دقايق ويجي صندوق غيره بأصوات أكتر.. انما انتي هتبقي عبرة للكل دلوقتي
تجمهر أهل المنطقة حولها يرون زوجة العمده تقبض على رسغها بعنف وتصرخ هاتفة...
نادوا على العمده خليه يجي يشوف الخدامة عملت ايه.. الي عايشة في خيرنا هي واخواتها وأمها وسترنا عليها وجوزناها تعالوا شوفوا الخيبة ياناس
نادي العمده يأدبها يافايز..
كلها لحظات وكان العمده واقف أمامهم وقد وصله مافعلته زينة من إفساد شنيع في أخر ?
الفصل التاسع والخمسون
............................................
ما قبل حفلة توديع العزوبية..
تأوهت غزال بإرتياح وهي تخرج من الحمام متلحفة برداء الاستحمام الذي غطى إلى ماقبل ركبتاها بعدما أحكمت إغلاقة عليها.. تتمتع بدفئ ملمس القطن على جسدها الناعم
والبخار يخرج من خلفها بسبب الاحتباس الحراري بالداخل
فكان وجهها مشرق يعلوه تورد من أثر الحرارة
وخصلاتها المبتلة ترتاح على ظهرها وقطرات الماء تسقط منه على ظهرها
رأت رغدة تنفخ البلونات الملونة وتلصقها على الحائط.. المزينة بخيوط ملونة أنيقة تضيء ببهجة
أما علية وريشة كانتا في المطبخ تجهزان الحناء والضيافة قبل قدوم الحضور..ولكن ما أن رأتها صاحت غامزة..
حمام الهنا ياعروسة
انتبهت لها علية ونظرت لنصف جسدها المكشوف من رداء الحمام فجعدت جبينها تزجرها بضيق..
خشي ياغزال البسي حاجه عليكي بلاش قلة حيا..ويلا نشفي شعرك والبسي اي حاجه مش محتجاها على ماوفاء تيجي برسم الحنا عشان نحني رجلك وايدك
وقفت غزال أمام باب المطبخ تنظر لذاك الهرم البني بنظرات متقززة ووجه متجعد برفض وهي ترى علية تجمع الحناء وتنثر عليها الورود.. فصاحب بصبر نافذ...
أنا مستحيل أحط البتاعة دي على جسمي
أنا مبحبش الحنة ولا بطيقها أصلا
ضحكت رغدة التي أتت من خلفها لتضع على رأس غزال منشفة كي تجفف خصلاتها المبللة من أثر حمام العروس وهي تقول ضاحكة...
فاكرة يوم حنتي لما مقدرتيش تشوفي منظرها وتعبتي اليوم دا وبطنك قلبت.. فاكرة يابت ياريشة
ضحكت ريشة الواقفة جوار علية تساعدها في تزيين الحناء وهي تقول بحسرة ضاحكة...
ودا يوم يتنسي.. دي طلعت عنيا اليوم دا
فضلت كل ما اعملها اكلة تقولي قرفانة خلت الحج كامل الله يرحمه يقولي طب اعمليلها غيرها
تلاشت ملامح العبوس من وجه غزال وكساها الحزن على ذكرى جدها الحبيب.. ودمعت عيناها وهمست..
ياترى هو حاسس بيا دلوقتي.. وعارف اني هتجوز بكره!
اتجهت ريشة تغسل يداها من الحناء سريعا وتتجه نحو غزال تعانقها بقوة تمازحها برقة...
لا بقولك ايه انهاردة حنتك مش عايزين النظرات دي خالص عايزاك انهاردة مبسوطة وتعيشي يومك
وبعدين الحج كامل حواليكي كل لحظ شايفك وبيتمنى تكوني مبسوطة ومرتاحة دايما
بلاش بقا نكد ياغزالة
حاوطتهم رغدة وهي تضحك ساخرة وتهمس لغزال بصوت مسموع مستفز...
اسمعي ياغزال مين بتقولك كفاية نكد..ريشة المصدر الرئيسي لهرمون النكد لمصر والدول المحيطة بقت تقول كفاية نكد..اكمنها غرقت في العسل والدنيا بقت حلوة مع شجيع السيما بتاعها بقت تتريق عليكي
وكزتها ريشة بغيظ ممزوج بخجل وهتفت بضيق مصطنع..
انتي هتستلميني بقا ياست رغدة..وبعدين سيبي شجيع السيما في حاله
ولما تيجي تتكلمي عليه تقولي شريف بفتح الشين ها..اه انطقوا اسم جوزي صح
هنا جاء دور غزال التي ضربتها على مؤخرتها بقوة وهي تهتف بغيظ..
بت انتي مسمعش صوتك ولا اسمع سيرة المحروس بتاعك دا..البيه الي مرضاش يسيبك تباتي معايا الاسبوع وبقا يبعتك ليا اربع ساعات بالعدد ولا كإني بأجرك منه
ثم نظرت لرغدة تكمل سخريتها وهي تقلد صوت شريف
ولما خالي طلب منه يسيب ريشة تبات معانا بدل المرمطة دي
يقوله ايه معلش مينفعش تبات بره بيتها وقت ماتعوزوها هجيبها لحد عندكم بي بيات لأ
محسسني اننا هناكل منها حتة
ضحكت رغدة ورقصت حاجباها بإستفزاز وهي تقول بميوعة مضحكة..
لا هنرجعهالو ناقصة ريييش
لا حلوة بصراحة يارغدة
قهقهت غزال وهي تضرب كف رغدة التي شاركتها الضحك وقد انتهت أنفاسهن من فرط الضحكات
التفت ريشة لعلية تقول بحنق طفولي وقد ارتفع غيظها من الثنائي المستفز
فرغدة وغزال حينما يجتمعن على السخرية
وهي الان ضحية تنمرهم الذي لن ينتهي إلا بتدخل علية بالطبع..
أبلة علية خليهم يسكتوا
تدخلت علية في حديثهم تقول بهدوء محذرة..
خفوا على البت شوية..جوزها ومبيقدرش يبات من غيرها ايه هتعلقولها المشنقة!
قوليلي ياريشة بتعمليله ايه بيخليه يتصل بيكي كل ساعة ويجي ياخدك من هنا مخصوص
عملاله عمل ولا بتحطيله الحجاب تحت مخدته فيقوم هيمان من الحب
عقدت ريشة
متابعة القراءة