رواية الرواية من 56-60
المحتويات
الماء المنهمر من الداخل ويقول حائرا..
أنا مش فاهم حاجه.. انتي مقولتيش لحد انك جيالي!
تحدثت بصوت متقطع سريع وهي تضع صابون الاستحمام على جسدها والماء ينهمر فوق رأسها..
لا عارفين.. لكن أنا جيتلك تلحقنا من المصيبة الي وقعت فيها غزال عيلة روفان دي مصممين يحبسوها ويردو اعتبار بنتهم
عقد حاجباه دون فهم وكلماتها المتقطعة مشفرة بالنسبة له فعاد يتحدث بصبر نافذ...
ايه دخل غزال بعيلة روفان.. انتي بتخرفي ولا ايه يابنتي
تحدثت سريعا وهي تفرك جسدها بالصابون تارة وتغسل شعرها تارة أخرى...
لا مبخرفش.. الي حصل اني أول ماعرفت ان روڤان بتتخطب انهارت من العياط لما عرفت انك متجوزتهاش غزال فهمت انك انت العريس من عياطي ف راحت جري الخطوبة وجابت روڤان من شعرها وبهدلتها أخر بهدلة وسط الناس
والمصيبة الأكبر ان خطيبها سلطان كان هناك واضطر يقول انها مراته وانها عندها مشكلة نفسية عشان متضرش.. لأن سلطان صاحب أخو روفان وخطيبها
ورغم كدا بردو مصرين انهم يعرضوها على لجنة طبية تحدد هي فعلا عندها مشكلة نفسية ولا لأ
وعيلة روفان سهل يعرفوا إن كل دا كذب
فا سلطان قال هيكتب كتابه عليها.. وغزال مبتحبش سلطان أصلا.. وشوفنا إن الحل في ايدك أنت.. انك تقنعهم يتنازلوا عن كل دا ونلحق غزال قبل ما سلطان يكتب عليها
كان الماء يسيل على رأسها يزيل عنها الصابون
فأطفئت الماء وتدثرت بمأزر الحمام تاركة شعرها مبللا بلا مبالاة.. فلا وقت لتجفيفه عليها أن تذهب لغزال بأسرع وقت.. بالطبع ستقتلها دون أن يرف لها جفن
فتحت باب الحمام لتجد شريف أمامها يحدق فيها بنظرات واجمة لا تبشر بخير.. فمال على وجهها يقول بضيق...
يعني مكنتيش جيالي عشان نرجع لبعض
وياريت كدا وبس انت جيالي بمصيبة!
انكمشت في نفسها وحدقت فيه بتوتر وهي تضم قماش المئزر على جسدها هامسة بارتباك...
ما أنا كنت جاية عشان تشوفلي حل بس نسيت خالص واتلخمت معاك.. زمان غزال هتقتلني
زمانهم كتبوا الكتاب.. والله غزال كانت نيتها سليمة
لو تعرف انك مش العريس مكانتش راحت
صمتت للحظات وتابعت محاولة أن تكسب هدوئه وتفخم من شعوره الذكوري وهي تقترب منه تريح كفاها على صدره تستعطفه...
وبعدين أنا قولتلها محدش يقدر يحلها غير شريف
صح ياحبيبي مش انت هتحل الموضوع
اغمض عيناه للحظات متنهدا بضيق قبل أن يفتحها ويقول بهدوء مصطنع به بعض السخرية...
روحي البسي هدومك ياريشة على مااخد حمام سريع و أوديك على بيتها واروح أشوف حل للمشكلة الي ميعرفش يحلها غير شريف حبيبك
ثم تحرك من أمامها ودلف الحمام يصفع الباب خلفه وقد تعكر مزاجه من تلك الأخبار الغير مبشرة أبدا
وشرع في خلع ماتبقى من ملابسه
فوصله صوت ريشة من خلف الباب تقول بخفوت متردد...
شريف انت لسه بتحبني صح!
تصنم للحظات وهو ينظر للباب مستنكرا قبل أن يقاوم ابتسامة خرجت بلا حيلة وهو يردد بصبر...
أه لسه بحبك ياريشة.. ممكن استحمى بقا
طب احلف كدا
توسعت عيناه أكثر وخرج صوته خافتا يشارف على الانفعال..
ريشة أنا في الحمام هحلف ازاااااي
غاب عنه صوتها فشرع في الاستحمام إلى أن سمع صوتها يأتيه من خلف الباب وهي تقول بصوت خافت ملتهف...
هسيبك تستحمى والله بس هقول حاجه بس
صوتها الخافت جعل ضيقه يخفت قليلا ويلين قلبه
فتحدث بهدوء وصبر...
قولي ياحبيبتي
متبطلش انك تحبني ومتبطلش تقولي انك بتحبني.. حتى لو متضايق
صبح وليل وضهر وعصر وفجر.. قولي انك بتحبني على طول اتفقنا !
كانت غزال جالسة على فراشها تمسك بأدوات الأظافر وتقلم أظافر قدمها بهدوء شارد
وهي تسترجع ماحدث الليلة الماضية بعد عقد قرانها على سلطان..تتذكر ماحدث قبلها ايضا وكلمات خالها الذي جرح قلبها بما قاله لها..وبدأت تفكر هل هي كذالك حقا. و هل هي بهذا السوء ليتفق الجميع على هذا الكلام
تنهدت وهي تقلم أظافرها ببعض القوة وهي تتذكر حديثها مع سلطان عندما انفرد بها للعشاء في غرفة الجلوس
عودة لوقت مضى..
كانت جالسة على الأريكة متيبسة الجسد لا تصدق أنها وقعت عقد ملكية سلطان لها
لا تصدق أنها تتزوج بتلك الطريقة الفظة لتنجو من فعله اقترفتها بحماقة
ومايزيد غضبها أن الجميع يتصرف وكأن مايحدث طبيعي وأن زيجتهم تلك طبيعية تماما
حتى أن خالتها علية الغير موافقة على تلك الزيجة هي من سعت أن يتناولوا طعام العشاء على انفراد قبل مغادرة سلطان..ووالدته لا تكف عن اطلاق الزغاريط رغم أن عيناها حزينة ولهفتها مكسورة
حتى رغدة عانقتها هي ووفاء بعد عقد القران يتمتمن بمباركات خافتة يتمنون لها زيجة العمر
وريشة منقذتها لم تأتي إلى الان..اي جنون يحدث معها !!
استفاقت من شرودها على صوت سلطان الجالس جوارها وكفه يدير ذقنها له كي تقابل وجهه الجاد وتسمع حديثه الذي بدء يقوله بهدوء..
مبروك ياغزال
لاحت نظرة الحسرة على عيناها ولم تحاول ابعاد كفه عن ذقنها وهي تقول بخفوت ساخر يتخلله بعض الحزن..
اه مبروك..الله يبارك فيك عقبال التالتة
تجعد وجهه الهادئ ونظر لها بضيق لم يحاول اخفائه وهو يستشف حدتها وحزنها من عقد قرانهم
فسحب كفه ووضعه على فخذه هو يقول بهدوء تام يخلله الحزم...
لا مبعرفش أخلي على ذمتي اتنين عشان تقولي عقبال التالتة
أما لو بتلمحي اني اطلقك في يوم واتجوز واحدة تانية ..فدا شيء غير وارد
لا اني اطلقك أو اجرب حظي للمرة التالتة..حتى لو مثلا بعد عمر طويل بقيت أرمل
تجعد وجهها أكثر وهي تكاد تطلم وجهها منه وهي تحرك رأسها بايجاب هامسة بلاى حيلة..
لا ولازمتها ايه بعد عمر طويل..شيلها بقا وكمل الجملة صح
ماهو دا الي ناقصني بالظبط
تنهد سلطان يحاول السيطرة على ضيقه وعصبيته..هي محقة لا ينقصها أن يحادثها بطريقة فظه أو يذكر مواضيع محزنه..فصمت لدقائق قبل أن ينتشلها من صمتها يقول..
أيا كان السبب الي خلانا نعجل كتب الكتاب..احنا دلوقتي في أمر واقع
اننا اتجوزنا خلاص والي كنا هناخدها سواء طالت خطوبتنا أو قصرت
ايوه دخلتنا بعد اسبوع لكن في كلام لازم نتفق عليه وتسمعيه قبل ما أخرج من باب شقتكم هيفرق في حياتنا بعدين
بصي يابنت الحلال أنا لو مش عايز أتجوزك مفيش قوة في الأرض هتخليني أتجوزك.. ومفيش حد يقدر يضرك طول ما أنا عايش وجوازي منك مش بدافع الحماية بس..في كل الأحوال كنت هتجوزك عشان أنا عايزك رغم إن عمري ماتخيلت اني اتجوز واحدة بطباعك الي متنفعنيش ابدا
وطالما اتجوزتك لازم اتقبلك لكن مش هعرف اتقبل حجات هتضرنا بعدين..وزي ما أنا راضي بيكي
لازم ترضي بيا وبحياتي أنا راجل شغلي صعب وعايش في شغلي أكتر مابعيش مع أهلي
يعني حياتي مش هيبقا فيها غير حاجتين عيلتي وشغلي أمي وانت وواجبي كضابط
ثم تابع حديثه بنبرة محذرة وهو يؤكد على كل حرف يقوله أمام عيناها المتسمرة عليه ...
_متجيش في يوم تقوليلي استقيل من شغلك وكل الكلام دا
أنا مش هسيب شغلي الا في حالتين اني أكون شهيد أو اطلع على المعاش لما سني يكبر
غير كدا مفيش حاجه في الدنيا هتخليني اسيبه
عايزاني أسسلك شغل ليكي تضيعي وقتك في غيابي عنيا الاتنين..عايزة تقعدي في البيت تتستتي مرتاحة
ما أحب على قلبي انك تكوني مرتاحة في بيتك
معاملتي معاكي هتكون بمودة واحترام هكون جوزك وكل الرجالة الي تقربلك في الدنيا..ودا الي طالبه منك تعامليني زي مابعاملك
شقتك فوق أمي في غيابي هتنزلي وتقضي وقت معاها..مش مطلوب منك تشيلي معلقة من مكانها
في واحدة بتيجي تساعدنا في البيت..لا انت ولا امي تعملوا حاجه
وكل الي طالبه منك بردو تعتبري أمي خالتك أو أمك تحبيها وتخلي بالك منها في غيابي
عشان أكون مطمن ان ورايا سند في بيتي
دي طلباتي منك لا عايز أكتر ولا أقل..وشوفي انتي عايزة ايه وقوليلي وانا انفذهولك
عندك أي مشكلة في الي قولته
ربااه هذا الرجل لا يمزح لقد اعتبر زيجتهم دائمة ولا نقاش او حتى تفكير في انصالهما..اي يخبرها بطريقة غير مباشرة أن ترضى بالأمر الواقع ولا تحاول فعل غير ذالك
تلقائيا وجدت نفسها تحرك رأسها نافية..عجزت عن قول كلمة واحدة اثناء حديثه أو حتى بعد حديثه
كلماته منطقية هادئة رغم خلوها من أي عاطفة الا انه لم يخطئ في كلمة واحدة
استفاقت من شرودها على فتح باب غرفتها وريشة تطل من خلفه تطالعها بارتباك وخوف
نظرت لها هادئة وهي تترك أدوات الأظافر قائلة...
انتي جيتي ..تعالي ياريشة ادخلي واقعدي
عقدت ريشة حاجباها بريبة من هدوء غزال..ف وفاء في الخارج أخبرتها أن غزال غاضبة منها للغاية
اقتربت من الفراش تجلس عليه بتردد قائلة..
غزال أنا أسفة ووالله..
قاطعتها غزال وهي تعدل في الفراش وتقول بابتسامة غريبة..
لالا أجلي الأسف بعدين..الحاجة الي هقبل فيها أسف لما مجتيش
انك تكوني عملتي حادثة تمنعك تجيلي أو ان جوزك المحروس يكون مات..وبما انك سليمة قدامي قوليلي ياريشة..جوزك مات
ارتبكت ريشة أكثر وكادت تتحدث فتابعت غزال بذات الهدوء الذي ينذربقدوم عاصفة
وبما انك قاعدة قدامي هادية يبقا جوزك زي القرد مماتش..قوليلي اختفيتي فين امبارح
وانهاردة طول النهار..ايه بتناقشي مشكلتي مع الكنجرس الامريكي !
غزال والله أنا أسفة أنا فضلت أدور على شريف لحد مالاقيته في المزرعة و..
شهقت بفزع حينما رأت غزال تقفز من الفراش تقترب منها وهي تمسك ذقنها تارة
وشك أحمر كإن الروح ردت فيكي.. هممم وكمان شعرك مبلول شويه كإنك كنتي تحت المطر أو استحميتي!
ثم هبطت بعيناها إلى عنقها الذي كان يحوي بعض العلامات التي جعلت غزال تحرك رأسها بإيجاب مع ابتسامة ساخرة حادة...
واضح ان مناقشة مشكلتي اجهدتكم طول الليل
تؤتؤ مليش حق تعبتكم جامد ياريشة
ابتلعت ريشة رمقها بصعوبة وكادت تتحدث
ولكن فجأة لم تشعر بنفسها سوى وهي ملقها على الفراش وغزال تشد خصلاتها ببعض القوة وتقرص جلدها ببعض العنف تارة وتضرب جسدها تارة وهي تصرخ منفعلة...
قال ايه غزال أنا رايحة لشريف يشوفلك حل.. والبت تروح وتغيب ساعة واتنين وتلاتة.. أتاري الهانم في عش الحب بتعمل مشروع كتاكيت
صرخت ريشة بقوة وهي تحاول تخلص خصلاتها من يد غزال وهي تقول مبررة بألم...
والله العظيم جت كدا ومحسيتش بنفسي
ولا افتكرت الا من ساعتين
ظلت غزال تضربها بغيظ إلى أن استطاعت ريشة الخلاص منها وهي تركض في انحاء الغرفة وهي خلفها بغضب وشر متسطير هاتفه...
ليه يابت شربك حاجه أصفرة خلت نفوخك أبيض
وديني لأطلعه على جتتك ياسافلة.. تعالي هنا أحسن وعهد الله هرنك علقة تحلفي بيها
خرجت ريشة من الغرفة راكضة تحتمي بعلية التي أتت على صراخهم فقالت سريعا متألمة...
ابعديها عني ياأبلة علية أنا في عرضك
كانت هيئة غزال مخيفة.. فخصلاتها الغجرية الطويلة مشعثة خلف وجهها وظهرها.. وعيناها تقدحان شرا
وأنفاسها الحادة متسارعة
وقفت علية أمام غزال الغاضبة تقول لها بحدة..
ايه الصويت دا يابت انتي
تحدثت غزال منفعلة وهي تحاول الامساك بريشة..
ابعدي انتي ياخالتي.. اقسم بالله لارنها علقة موت
السافلة الي قاعدة هناك ولا على بالها وسيباني هنا باكل في نفسي
كانت ريشة خائفة من غضب ومحاولاتها للهروب ستزيد الأمر سوءا فاختارت مواجهة الخطر للتخلص منه.. فتحركت من خلف علية وألقت نفسها على صدر غزال تعانقها بقوة معتذرة....
كانت ريشة خائفة من غضب ومحاولاتها للهروب ستزيد الأمر سوءا فاختارت مواجهة الخطر للتخلص منه.. فتحركت من خلف علية وألقت نفسها على صدر غزال تعانقها بقوة معتذرة....
والله أنا أسفة.. اقسم بالله عارفة غلطي
لكن فعلا الوقت عدى وأنا ناسية والله طول الطريق بضرب نفسي بالجزمة اني نسيتك.. اضربيني براحتك لكن أهم حاجه متزعليش مني
هدأ غضب غزال وهبط ذراعاها المعلقان في الهواء
وتنهدت مطولا وهي تحاوط ظهر ريشة وتحاول مقاومة البكاء الذي ضرب قلبها ماحدث قد حدث ولا طريقة للعودة للخلف فما عليها إلا أن تطمئن على ريشة.. فقالت بخفوت خشن..
اتصالحتوا!
حركت ريشة رأسها بإيجاب وهمست
وقالي انه بيحبني.. طلع بيحبني ياغزال
هنا اغمضت غزال عيناها وتنفست بارتياح وقد زال غضبها وعانقت ريشة بصدق هامسة في نفسها
الحمدلله.. المهم حد فينا حياته تتعدل
رواية رد قلبي الجزء الثانى
الفصل السابع والخمسون الجزء الثانى
.......................................................................
كانت جالسة في بيت والدتها التي تنظر لصمتها بقلق..ثم توزع نظرها بينها وبين وائل الصامت كحالها
منذ أن وصالو من السفر وهما على تلك الجلسة الصامتة..حتى أن وجه زينة الشاحب وعيناها اللتان تحويان غضب يحرق العالم ويجعله رماد...طريقة امساكها لكوب الشاي وكأنها ستكسره من شدة غضبها جعلت السيدة تقول ببعض القلق..
انتي كويسة يازينة..جاية انتي وجوزك المسافة دي كلها عشان تقعدوا ساكتين كدا
تجاهلتها زينة نهائيا واشتد كفها على الكوب فنظرت والدتها لوائل قائلة ببعض العتب..
انت زعلتها في حاجه يابني عشان تكون زعلانة كدا
وقف وائل ووضع كوبه على الطاولة وهو يقول بصوت هادئ لا يتناسب مع وجوم وجهه...
لا خالص بس انتو وحشتوها فا طلبت تشوفكم..هسيبكم تتكلمو واروح لطاهر واطمن على ناصر..لو عوزتوا حاجه رنوا عليا
ثم استدار ينخفض لأذن زينة وهو يربت على رأسها هامسا..
أنا هطلع بره عشان تكلميها براحتك
حركت رأسها بإيجاب صامت وهي تتبع أثره إلى أن خرج من الغرفة نهائيا
فرأت والدتها تقف وتتجه نحوها لتجلس جوارها وتقول بقلق وهي تربت على ظهرها...
في ايه ياضنايا عاملة كدا ليه..هو وائل زعلك طمنيني يابنتي بدل سكوتك دا
نظرت لها زينة نظرة جامدة يتخللها الألم وقالت كلماتها الجافة دوان أن تأبه...
محدش مزعلني غيرك..محدش سبب لعذابي غيرك ياما
توسعت نظرات والدتها وشحب وجهها مجروحة من كلمات زينة فهمت بضعف مستنكرة
أنا يازينة..طب عملتلك ايه عشان تقولي كدا
نظرة ساخرة سوداء وجهتها لها زينة قبل أن ترفع أصابعها وتعد على أناملها بحدة..
قولي معملتيش ايه..بس مش مشكلة أنا هفكرك
اتجوزتي واحد زي ابويا وقبلتي تعيشي مستخبيةمش كدا وبس لأ شوفتي قد ايه انه راجل ميتعاشرش فا قررتي تخلفينا..تجبينا نتذل معاكي منه يضربني ويكسرني تقوليلي معلش دا ابوكي العمدة
يدوسوا على وشي تقوليلي امشي جنب الحيط وهيسيبوكي
يقرروا انهم يجوزوني للغفير تقوليلي الجواز سترة ليكي
يقرروا يقعدوا ناصر من المدرسة زي ماقعدوني من التعليم وبردو تقولي مش مشكلة الصبيان مبتتعلمش كدا كدا..يقرر يجوز زينب لطاهر الضعيف الي ميعرفش يحمي نفسه تقولي ضل راجل ولا ضل حيطة..مفيش اعتراض كله سمعا وطاعة.
اختفت الدماء من وجه والدتها أثر الهجوم التي شنته عليها فلم ترحمها وأكملت بقهر..
فاكرة لما قالوا ان الغفير اغتصبني..فاكره كنت بعيطلك ازاي واقولك ياما هاتي الداية تكشف عليا
واحلفلك اني مهربتش مع الكلب دا واني لازم افضحه واكل لحمه بسناني...فاكره قولتيلي ايه..قولتيلي اذا بليتم فاستتروا واني اعيش مطاطية راسي ليهم..قولتيلي لو ابوكي ضربك كف متعترضيش واديله الخد التاني
وبقيت اشوف نظرة الحسرة في عينك اني كسر البنات
ياما قولنالك نسيب البلد دي ونمشي ونروح مكان تاني..وانتي تقولي لأ دي بلدنا وارضنا وانتو ولاد العمدة
قمتي جوزتيني لواحد لا نعرفله أصل من فصل
رمتيني لأي واحد وخلاص عشان يرضى بعيبي
تعرفي بقا ان الي جوزتيهولي دا حاول يغتصب بت عمه وسابلهم الدنيا وهرب على هنا..الي خليتيه يسترني حاول يعري واحدة
كانت تتحدث بمرارة من بين شهقاتها الباكية بغل وبحسرة..حسرة أكلت كل ماهو أخضر فيها
قهر عاشته لسنوات حتى عجزت عن التحمل أو الصمت..ولم تكن وحدها التي تبكي بل كانت والدتها تبكي مصدومة من كلماتها القاسية التي زادت من جروحها التي لم تشفي
ولم تصمت زينة أو ترحم ضعفها بل تابعت صارخة بكلمات بصقتها بكل قوتها..او مابقى منها..
_عيشتي ضعيفة وراضية بالقهر والذل وان مراته تخلينا خدامين عندها قصاد انها تقبل تخلينا عايشين في بيتنا نربي كام بهيمة وبنزرع كام متر أرض..انتي الي معيشانا تحت جزمهم
انتي الي خليتيهم يعملوا فيا كدا..يضحكوا عليا ويوهموني اني مبقتش بنت بس عشان يدوسو على وشي ويكسروني زي ماكسروكي..انتي الي عملتي فيا كدا بضعفك
انتفضت والدتها من جلستها حينما سمعت جملة
انتي الي خليتيهم يعملوا فيا كدا..يضحكوا عليا ويوهموني اني مبقتش بنت بس عشان يدوسو على وشي ويكسروني زي ماكسروكي
ورددت بصوت باك يشوبه اللهفة...
قصدك ايه يازينة.. يعني ايه وهموكي اتكلمي يازينة مابصليش كدا يابنتي
مسحت زينة دموعها بقول ووقفت تنظر لوالدتها ساخرة قبل أن تقوم بجمود....
مش جوزتيني لوائل على اني كسر بنت
اهو انا طلعت بنت بنوت ملمسنيش مخلوق.. يعني كل الظلم الي عيشته دا عيشته على فاشوش
ايه قولك بقا يااا ماما
شعرت بأن الدنيا تدور حولها فتمسكت في كتف زينة التي تحدق فيها بجمود فهمست من بين بكائها راجية...
بتتكلمي بجد يازينة.. يعني انتي صاغ سليم
طب طب ازاي.. دي مراته جابتلي هدومك غرقانة دم
اتكلمي يازينة ردي عليا
نظرة خيبة ظهرت في عيون زينة ابتي تحدثت بصوت خافت مختنق...
تعالي دلوقتي لأي دكتورة نسا تكشف عليا وتتأكدي بنفسك.. بس لازمته ايه لازمته ايه اني اطلع بنت وكلكم وانا نفسي شوفتني رخيصة لازمته ايه بعد كل الذل والشتايم والضرب والمهانة.. هفرح اني لسه بنت!
طب ونفسي وكرامتي انهي فيهم الي يوجعك أكتر
اني مكونش بنت ولا اني اموت في عين نفسي
دلوقتي فرحانة ان شرفي لسه موجود.. طب وشرفي وعرضي الي اتهتك على لسانهم وجرحوه.. انتي فرحانة ليه..
هنا دلف وائل إلى الغرفة وصوت صراخ زينة بدأ يجذب الفضول في تلك البلدة الفضولية
فا اتجه سريعا نحوها يمسك رسغها قائلا بوجوم...
صوتك واصل لبره البيت يازينة
التفت رأسها له ليصتدم بوجهها الباكي ونظرتها المتحسرة..لقد سمع كلماتها عنه كاملة سمعها ورأى نظرة الاتهام في عيناها حتى أنه كاد يسألها من أين عرفت.. ولكنه لم يكن الأوان الصحيح لسؤاله
وللمره المئة يشعر بألم الندم ويدرك فداحة ما كاد يفعله مع ليلة
ولكن زينة لم تربت على ندمه بل نظرت لوجهه باكية وقالت ببعض السخرية المتقطعة..
شوف ربنا.. داين تدان فعلا.. كنت هتغتصب بنت عمك وهربت على هنا اتكعبلت في واحدة واتجوزتها وكانت هتتعرض للاغتصاب بردو.. شوف ربنا عادل ازاي
تمالك وائل أعصابه وسيطر على مشاعره الثائرة في تلك اللحظة وهو يحاول جذبها خارج الغرفة وهو يقول ببعض الحدة...
مش وقت كلامك دا يازينة.. يلا هنسافر
مفيش داعي لوجودنا هنا
نزعت كفها منه بعنف ونظرت لوالدتها التي لازالت واقفة تبكي منهارة وقالت بحدة ساخرة..
عايز تمشي امشي انت.. انما أنا مش متحركة من هنا.. لازم ابارك لأبويا لما يكسب الانتخابات.. وافرح قلبه ان بنته لسه بنت بنوت
اهو هانت.. مش أخر يوم في الانتخابات بكره.. لازم أباركله وأبارك لمراته ست الناس
اقتربت والدتها منها بفزع وقد ادركت رغبة ابنتها في الانتقام فحاولت امساك كتفها راجية...
بلاش يابنتي.. الحمدلله ربنا نجاكي منهم
ارجعي مع جوزك وانسي الي فات انسي كل الي حصل وانسينا معاهم لو عايزة.. بلاش ترمي نفسك في جهنم يازينة
نزعت زينة نفسها من بين أنامل والدتها وهي تقول بغضب وخيبة لم تحاول مداراتها...
بعد كل الي قولته.. بعد كل دا عايزاني امشي من غير ماأخد حقي..لسه الخوف مخليكي مش شايفة نار قلبي.. لكن لأ.. خلاص معتدش هسمع كلامك تاني
حقي هاخده بدراعي
ثم تركتهم متجهة لغرفتها المشتركة مع زينب.. تاركه وائل يربت على كتف والدتها يهدئها بكلمات واهية
فتحدثت والدتها منهارة وهي تضرب خدها...
هيقتلوها يابني.. هيقتلوها
انكمش جوفه بقلق وهو يهدئها بكلمات واهية
وهو أكثر من يحتاج أن يهدأه أحد بعد ماقالته له زينة.. فقط لو يعود به الوقت.. فقط لو لا يمس ليلة بسوء لكان كل شيء على مايرام
لكانت ليله بخير.. لكانت زينة بخير
ليت كل الناجيات بخير...
استفاق من نومته القلقة على صوت بكاء أحد أطفاله
فنظر جواره وجد دهب نائمة بعمق وارهاق مرتسم على وجهها بوضوح.. فطوال النهار لا تكف عن ارضاع الطفلان وتغير الحفاضات ومحاولاتها المستميتة لاسكاتهم.. وفي الليل يتولى هو مهمتهم ويعطي لها المجال لتنام كي تستعد لنهار مرهق جديد
وقف عن الفراش بكسل وهو يمسح وجهه بتعب
وينظر في الفراشان المتلاصقان يرى من الباكي في الطفلان.. وكالعادة كانت الباكية هي فتاته والتي أطلق عليها اسمها بالاتفاق مع دهب فحصلت على أجمل اسم على الاطلاق ماسة
لم يجد إسم أفضل أو أغلى ليعطيه لها.. وقد لاق استحسان دهب وعائلة غزال.. فحينما سمعوه انبهروا مرددين أنها ستكون ماستهم بالفعل
انخفض على ماسة يحملها برفق ويضمها لصدره يربت على ظهرها هامسا برفق....
شششش.. اهدي ياماسة عشان متصحيش مهران
لو صحي هحتاس بيكم انتوا الاتنين
وكأن الصغيرة تفهمه فخفت بكائها قليلا ولكن لم يختفي.. غافلا أنه كان يربت على ظهرها ويمسحه برفق جعلها تستكين.. فتحولت عيناه للطفل النائم بسلام.. مهران
لم يكن اسم عشوائيا.. بل كان اسم والد غزال رحمه الله.. وكانت وصية كامل له أن يسمي ذاك الاسم إن رزقه الله بذكر.. ف فورا أسماه مهران
وللحق لم تعترض دهب على ذاك الاسم حينما أخبرها بوصية كامل بل حركت رأسها بإيجاب وهي تضم الطفل لصدرها وتهمس بخفوت صادق
الله يرحمه ويرحم ابنه وكل موتى المسلمين يارب.. خلاص كدا عندنا مهران وماسة
خرج بطفلته من الغرفة كي لا تستيقظ دهب بسبب بكائها.. واتجه إلى أقرب مقعد يجلس عليه ويمدد ماسة على ظهرها ويمسح على بطنها مرددا بعض الأيات القرانية.. ورغم أن ماسة ولدت بوزن جيد بخلاف مهران الذي ولد ضعيف الجسد
إلى أن ماسة كثيرة البكاء.. ينتفخ بطنها باستمرار بسبب الغازات.. وتوقظه طوال الليل فيمسح على بطنها قليلا ثم يربت على ظهرها كذالك إلى أن يرتاح بطنها المنتفخ وتنام بين يداه بسكون بريئ يوميا!
لا يمر يوم قبل أن يستيقظ في منتصف الليل بسبب بكائها ويتكرر المشهد إلى أن تنام على يده بعد مرور دقائق طويلة.. فيضعها في فراشها وينام
ولكن اليوم طال بكائها ولم تغفو ولو للحظات.. ومهما حاول التربيت على بطنها او ظهرها لا تتوقف عن البكاء.. بل تنظر له بعينان باكيتان وفم مفتوح وصراخ يخرج منها بطريقة تجعله يعقد جبينه بقلق
إلى أن رأى دهب تخرج من الغرفة تسير نحوه ببعض التعب هامسة بنعاس قلق...
دا عياط جوع مصحتنيش ليه من أول ماعيطت
أخذتها من يده وجلست جواره فقال بخفوت...
افتكرتها زي كل ليلة ادعكلها بطنها وتنام
رأى ابنته تستكين بلهفة وهي تلتقط صدر والدتها تكفي جوعها مصدره همهمات باكية ودهب تربت على خصلاتها الناعمة.. تأكد أن بكائها ذاك كان لشدة جوعها كما قالت دهب.. فظل ينظر لماسة وهي تحارب لتتناول وجبتها الليلية وتتمسك بوالدتها بلهفة وجوع.. والكثير من الاطمئنان لوجود دهب!
اخرجته زوجته من شروده وهي تهمس...
قوم نام وأنا هرضعها واغيرلها واحطها في السرير
حرك رأسه بشرود وعيناه متعلقة بماسة وهو يرد عليها بذات الهمس..
النوم طار
نظرت دهب لوجهه الشارد وسألته أكثر سؤال تود طرحه الآن رغم أنها تعلم اجابته فقالت..
فرحان بيهم ياخالد
سؤالها كان أغرب سؤال يطرح عليه.. هو لم يكن سعيدا بقدر سعادته هذه الفترة.. رغم التعب والمسؤوليات والارهاق.. إلا أن سعادته لا تصفها كلمات.. فتنهد يقول بما يدور في ذهنه بصدق..
أنا مفرحتش قد مافرحت بيكي وبيهم انكم خرجتولي بألف سلامة يادهب.. أنا فرحت بيكم جدا
كلماته جعلت قلبها يبتهج سعادة لشعوره ذاك
فابتسمت وهي تربت على ظهر ماسة وتقول مازحة..
وحسيت بإيه لما عرفت انهم توأم
صمت للحظات يتذكر تلك اللحظة الغريبة والمختلفة التي خرجت فيها الطبيبة وهي تخبره باسمة أنه رزق فتاة وصبي.. لحظة توقف فيها قلبه لثوان واحمرت أذناه وتهدجت أنفاسه بشعور أرجفه
قال كلماته الغير مرتبه ببعض التيهة وهو يمسح على شعره بحيرة
مش عارف.. حسيت شعور غريب قلبي وقف وجسمي سخن حسيت بصدمة وبعدها بخوف وبعدها بفرحة
صدمة انهم اتنين مش طفلة بس.. وخوف عليكي لا يكونوا ضرر ليكي.. وفرحة من كرم ربنا عليا انه رزقني بنعمتين وخروجك بالسلامة تالتهم
حسيت اني مش عايز حاجه تاني بعدها.. أنا كدا استكفيت
كانت الصغيرة قد غفت بين يدي والدتها بعدما استكتفت من الطعام وهمسات والدها كانت كتهويدة نوم.. فبتسمت وتحدثت برقة هامسة...
أنا بقا فجأة حسيت إن تعبي كل الشهور الي فاتت دي يهون.. أول ماضميتهم لصدري كدا ياخالد حسيت اني أم.. كلمة شعورها غريب بيخلي جسمي يقشعر وقلبي ينبض كدا إن حتة اللحمة دي ابني وبنتي
حسيت اني ممكن أعيد الوجع دا تانى عشان خاطر عيونهم وبدعي ربنا أكون أم كويسة واستاهل وجودهم معايا عايزة أستاهل كلمة أم ياخالد.. دا كفاية وشهم الصغير وعنيهم الواسعة دي كإنهم بيساعوني..
ابتسم خالد ورفع كفه يربت على وجنتة دهب قائلا ببعض اللين..
هتكوني أحسن أم وهتعوضيهم على الي انتي معيشتهوش يادهب.. فاقد الشيء يعطيه جدا خلي بالك.. وبعدين احنا جايبينهم عشان نربيهم ونتربى معاهم.. هنجرب فيهم التربية ويجربوا فينا الحياة
هنحاول نكون أب وأم يستاهلوا النعمة الي ربنا ادهالهم..
تنهدت وهى تميل وجهها على كفه الخشن وتهمس راجية...
يارب ياخالد.. وربنا يدي كل مشتاق للنعمة دي
احساس حلو أوي ياخالد ربنا مايحرم حد منه
أمن خالد على دعائها وهو يخصها بإبتسامة حلوة تجعل قلبها يتضخم حبا واكتفاء
فوقفت تسير مع خالد بطفلتها تدخلها فراشها وتدثرها.. وتطمئن على الصغير مدمن النوم الذي لا يستفيق إلا ساعات قليلة بخلاف شقيقته
ثم عادت إلى الفراش وتسطحت جوار خالد
الذي وجدته يضمها لتنام على صدره ويده تعبث في خصلاتها المجموعة خلف رأسها ويسألها بخفوت...
انتي مش زعلانة ان مامتك مجتش يادهب فعلا.. ولا زعلانة وبتخبي عليا!
عقدت حاجباها للحظات وصمتت وهي تسمع دقات قلبه المنتظمة تزامنا مع أنامله العابثة في شعرها فقالت بشرود تفكر بحيرة من شعورها المتبلد نحو والدتها....
هكدب عليك لو قولتلك زعلانة ياخالد
وجودها زي عدمه ولا متأثرة خالص بغيابها.. بالعكس وجودها مضر أكتر من غيابها.. وبعدين عمرها ماكانت موجودة بالنسبالي.. ربنا يهديها لنفسها ومتعيش باقي اخواتي الي عيشتهولي يتم الأم وهي على وش الدنيا أصعب بكتير من موتها
كلماتها الخافتة التي تحمل كل معاني الأسى جعلته يعقد حاجباه ضيقا من والدتها ماحجرة المشاعر
تلك المرأة التي حادثها صباحا يطلب منها أن تزور ابنتها وتجبر بخاطرها المكسور... فلا يصح أن تلد دهب دون أن تزورها والدتها أو تطمئن عليها حتى
كان يحادثها رغما عنه وبكل ضيق وكل هذا لأجل دهب وصحتها النفسية.. ولكنها لم تكن متعاونة أبدا
بل قالت له بوضوح وقح...
لا معلش كان على عيني جوزي حلف عليا طلاق تلاتة ما اكلمها تاني.. دي مبقتش بنتي من ساعة ماعورت جوزي وفتحتله دماغه.. دي بت مش متربية حقودة عايزة الكل كئيب زيها على الله ولادتها دي تكون علمتها الأدب وتعرف يعني ايه تحترم أمها والي من طرفها.. ولحد ماتتربى نبقى نشوف
حينها لم يمنع نفسه من الانفجار بها بحدة وغضب
انتي متستهليش كلمة أم حتى.. بنتك كانت بتموت وانتي تقوليلي ولادتها تعلمها الأدب انتي لو جرالك حاجه جوزك الى محموقة عليه دا هيرميكي وبنتك الي هتلحقك.. لكن قسما بالله ساعتها همنعها عنك زي ماانتي مانعة نفسك عنها من انهاردة تنسي ان ليكي بنت اسمها دهب خلاص
ثم أغلق في وجهها الخط.. ومن بعدها أقسم أنه سيحاول تعويضها عن العائلة التي حرمت منها
سيكون نعم الزوج لها والأب لأولاده
استفاق من شروده على دهب وهي تقبل صدره هامسة...
متشغلش بالك بموضوع أمي.. هيجي
مهما كان شعوري دي أمي مفيش ضوفر بيطلع من اللحم مش ربنا وصانا بيهم مهما عملوا
حرك رأسه بإيجاب وربت على رأسها بتقدير
كل يوم يمر عليه يدرك أنه ربحها.. ربح امرأة بقلب مثلها.. قلبها من الذهب
رواية
الفصل الثامن والخمسون
.....................................................
الاسبوع يمر سريعا بسبب تحضيرات الزواج.. والجميع حولها يركض كي يشتروا لها مايسمى بجهاز العروس
علية تتصرف وكأنها والدة العروس..وخلال ذاك الاسبوع كانت تستيقظ يوميا وتأخذ غزال ورغدة ووفاء معها لينتقوا غلالات النوم تارة
وأدوات المطبخ تارة أخرى.. فجأة وجدت نفسها موضوعة في خانة المقارنات
تشتري أواني جرانيت كما تخبرها رغدة ..أم تجلب أواني ألومينيوم كما تخبرها علية
تشتري دثار فراش حريري أم من القطن الخالص ..تختار ألوان الستائر والسجاد والنجف والتحف وأشياء كثيرة جعلت غزال تكره الزواج وتحضيراته ونفسها وعلية وسلطان ورغدة..تكره الجميع حرفيا
وفوق كل هذا كان سلطان في عالم أخر تماما لا يتصل بها إلا وهو أسفل بنياتها كي يأخذها لينتقوا أثاث المنزل وكل ما له علاقة بشقة الزوجية..وللحق لم يعترض على أي شيء تطلبه منه..ما توافق عليه يحرك رأسه عليه ويدفع ثمنه بصمت دون أن يبدي رأيه حتى..كانت تظن أن ردة فعله تلك ستسعدها..ولكنها شعرت ببروده نحو زيجتهم وكأن الأمر لا يعنيه
ومن الواضح أن علية ايضا لم يرضيها هدوئه وصمته ذاك..فتدخلت تسأله بهدوء..
رأيك مهم معاها بردو..لازم تنقوأ أساس بيتكم سوا
حينها تحدث سلطان فورا ببساطة وهو ينظر لغزال..وقد استشف ضيقها هي الأخرى
انا بسيبها تختار كل حاجه لأنها هي الي هتقعد في البيت وقت أطول..لازم كل حاجه على مزاجها عشان تكون مرتاحة..والي بتختاره عاجبني في كل الأحوال
حسنا نقطة لأجله
في خلال ذاك الاسبوع اكتشفت أن سلطان يستطيع قول كلمات تتصف بالذوق والهدوء يتسطيع الابتسام بين الوقت والأخر..وايضا تصرفاته بدت وكأنها لينة مراعية بشكل جعلها غير مستوعبة أنه هو ذاته الرجل الذي تعرفه من سنوات!
فكلما رأها سلم على عائلتها بتحية هادئة لا تخلو من عبوسه الطبيعي.. وحينما يسلم عليها يسألها سؤال
واحد عاملة ايه متبوع بربتة رقيقة على ظهرها
في البداية كانت تنتفض حينما يضع كفه على ظهرها
انتفاضه طبيعية من امرأة لم يمسها رجل من قبل
وطوال الأيام التي كان يأتي ليأخذها هي وعلية ووفاء من منزلها كي ينتقوا الأثاث كان لا يتوقف عن ذاك السؤال والأخرى الربته!
واليوم هو أخر يوم في الاسبوع وغدا الحناء التي يعقبها الزفاف
اليوم الذي من المفترض أن تكون جالسة في منزلها تهتم ببشرتها وتدلل نفسها كعروس
ولكن جائها اتصال من ريشة تخبرها سعيدة أن شريف استطاع حل مسألة روفان ولكنها مجبرة أن تذهب لهم مع سلطان وتعتذر منها أمام الجميع..فاليوم إعادة لخطوبة روفان وكرد اعتبارها ستعتذر منها أماما الجميع متعذرة بسوء الفهم الذي حدث
شهقت غزال مستنكرة تقول لها بحدة..
ياسلام وانتي جوزك عمل ايه كدا..دا السجن أهون من الي بتقوليه دا
انتي اتجننتي ياريشة صح
تنهدت ريشة بيأس وهي تدرك بأن غزال ذات الأنف المرتفع لن تقبل الاعتذار لروڤان تلك أمام الجميع
فهي لم تعاد الاعتذار من الأساس فكيف لها أن تفعل ذالك أمام الجميع
مسحت ريشة على شعرها هامسة بخفوت...
غزال أنا عارفة انها متستحقش اعتذار لكن دي الطريقة الوحيدة الي هتخرجك من المشكلة دي
اقفلي ياريشة بدل ماأعمل فيكي الي عملته فيها
قال اعتذر قال.. اقفلي جتك نيلة انتي وجوزك
أغلقت غزال هاتفها بحدة وهي تجلس على أقرب مقعد لها تحاول تهدئة أعصابها.. فهي مجبرة على الاعتذار وإلا ستلقى ما لايحمد عقباه
مجرد دقائق قليلة ووجدت علية تخرج من المطبخ وبيدها هاتفها.. من الواضح أن ريشة هاتفتها وأخبرتها بما دار بينهن.. فوقفت علية أمامها تقول بهدوء...
جوزك جاي يخدك عشان ترحوا خطوبة البنت دي
قومي البسي وحضري نفسك.. تروحي تتأسفي وتنهي الموضوع دا وترجعي.. لسه محتاجين نظبط حاجه الحنة بكره
كادت تلتف وتعود للمطبخ فتحدثت غزال مندفعة بحدة
أنا لا هروح ولا هاجي ياأبلة علية
مش هتعتذر لحد
التفتت لها علية ونظرت لها نظرة محذرة تونبئ بالكثير من التوبيخ...
ودا ليه بقا ان شاء الله لأ هتروحي وتعتذري وتلمي الموضوع دا !
حينها انتفضت غزال غاضبة..تقسم أنها لن تعتذر منها أمام كل الحضور
ليه اعتذرلها قدام الكل ايه غلط في السفيرة عزيزة
حينها تحدثت علية بنبرة حادة ضائقة..
بت انتي احمدي ربنا انهم محبسوكيش.. أقل حاجه انك تعتذريلها بدل ماربنا يرده فيكي يوم فرحك
انتفضت غزال من مقعدها برفض وهي تقول بعصبية وإصرار..
اتأسفلها بيني وبينها ماشي انما تذلني وتخليني أتأسفلها قدام الكل ليه يعني..أنا مستحيل أهين كرامتي قدام الكل ولما سلطان يجي قولوا له اني على جثتي اني اروح واهزق نفسي
وبالفعل دلفت غرفتها وصفعت الباب بقوة
واتجهت تجلس على فراشها بعصبية ويدها تشتد على ردائها المنزلي المزكرش.. الجميع يودها تعتذر من خاطفة الرجال كيف تعتذر لفتاة كانت ستخطف زوج شقيقتها وتجعلها تعيسة مدى الحياة
لم الكل متعاطف مع روڤان المجني عليها أما هي فينظرون لها على أنها الجانية
صدح هاتفها بإتصال من سلطان.. فرفعته بعصبية تضعه على اذنها قائلة بإندفاع حاد...
مش هروح في حتة ياسلطان.. مش هتأسفلها قدام الناس وأذل نفسي يعملوا الي يعملوه بقا
مش انت جوزي وظابط ومفروض تحميني من أي حد.. احميني بقا لأني مش هتأسف يعني مش هتأسف
نبرتها العالية بحت من كثرة الانفعال وصوتها المرتفع الذي جعل وجهه يتجعد بإنزعاج.. فطال صمته وهو يسمع أنفاسها العالية التي أعقبت كلماتها المندفعة
إلى أن قال بهدوء...
أنا قربت أوصل على بيتكم.. البسي على ماأجي ونتكلم ياغزال
مش لابسة ياسلطان.. ومش هتعرف تغير رأيي
أنت مفروض تحافظ على كرامتي وتلتزم بالوعد الي وعدتهولي ان محدش يقدر يمسني و...
قاطعها سلطان بصبر نافذ...
غزال.. البسي على مااجي بقولك
هاجي وهنتكلم ونشوف الموضوع دا.. سلام
أغلقت الهاتف دون أن ترد عليه وألقته خلفها.. ولازال الغيظ يأكلها منه.. الجميع ضدها.. الجميع
وكأنها عدوتهم وليست ابنتهم أو زوجة ذاك الحانق
انتفضت من الفراش تجذب الشرشف وتتسطح ثم تغطي جسدها قائلة بحدة...
هنام وأبقى وريني هتقومني ازاي
وضعت رأسها على الوسادة بعناد وعيناها تقدحان شرا تقسم داخلها أنها لن تتحرك من الفراش.. لن تخرج حتى لترحب به.. هو اختار أن يقف في صف البقية ويتركها.. إذا فليتحمل
مضت الدقائق إلى أن سمعت صوت جرس الباب يقرع.. وعلية تفتحه مرحبة بسلطان الذي بادلها التحية وعيناه تبحث عن غزال
تنهدت علية بضيق وأشارت إلى غرفتها قائلة...
دخلت الأوضة وحلفت ميت يمين ماتروح في حتة
أنا قلقانة لا تركب دماغها ومتروحش.. ودي أخر فرصة ليها
حرك رأسه بإيجاب وهو يجلس قائلا..
طيب قوليلها إني قاعد بره مستنيها
اتجهت علية لغرفتها تفتح الباب وتتفاجئ بأنها نائمة
أغلقت الباب وسارت نحو الفراش توكزها بضيق...
غزال خطيبك بره.. قومي اطلعيله عيب كدا
مش كفاية إن خالك مش هنا.. قومي أنا عارفة انك مش نايمة
اعتدلت غزال في الفراش تسند ظهرها وتثني ساقاها ناظرة لعلية بعناد وتقول...
مش متحركة من هنا ياأبلة علية.. قوليله إني مش هروح ولا أجي وقولتله في الموبيل الكلام دا
يابنتي عيب كدا.. جوزك بره انتي مش صغيرة على الحركات دي.. قومي وقوليله الكلام دا بنفسك
تشبثت بالشرشف مصرة تقول بحدة وقد ارتفع صوتها أكثر ليسمعها سلطان..
مش متحركة من هنا ياأبلة علية.. أنا حلفت بالله اني مش هطلعله ولا أقابله
تلون وجه علية حرجا وجمعت أناملها إلى ذقنها تنظر لغزال بحدة هامسة بتوعد...
أنا هوريكي على قلة أدبك دي ياغزال
ثم خرجت لسلطان الذي سمع أغلب الحديث فكان يسمعها وهو يتلاعب بخاتم الزواج في يده وينظر لغرفتها بعبوس.. غزال طفلة عنيدة بجسد أنثى جميلة.. يكاد يجزم أن عقلها في حجم حبة البندق تتشبث بتصرفات طفولية تجعله منزعج منها
ولكنه بتبع صوت عقله الذي يخبره أن يترأف بها ويساير عنادها إلى أن تهتدي إلى القرار الصحيح
حالما رأى علية وقف قائلا ببعض العبوس..
تمام طالما هي حلفت انها مش هتطلع هدخلها أنا
واتكلم معاها.. كلمي بس الحج سليمان عرفيه اني هقابله بعد مانيجي من الخطوبة
تجعد وجه علية بتردد وهي تقول معتذرة بجدية..
معلش يابني متأخذنيش.. بس ميصحش تدخل اوضتها ايوه انتوا كاتبين كتابكم لكن ميصحش بردو
قطع كلامها دخول سليمان من باب الشقة والذي كان مفتوح من الأساس وتقدم منهم يسلم على سلطان يرحب به.. ويقول باسما...
واقف كدا ليه يابني.. وفين غزال!
تحدثت علية بإيجاز تشرح له الوضع..
غزال حالفة ماتخرج من اوضتها ولا تروح الخطوبة تعتذر للبنت دي.. دخلت اقولها تخرج عشان جوزها حلفت ماهي طالعة.. ف سلطان طلب يدخلها ولسه كنت بقول لسلطان ميصحش يدخل اوضتها ويكونوا فيها لوحدهم
نظر سليمان لسلطان وهو يرفع كفه ويربت على ظهره بمودة وثقة...
لا ادخلها عادي ياسلطان أنت جوزها.. ميضرش كدا كدا فرحكم بعد بكره بس الأفضل تسيب الباب
تحدث سلطان بهدوء يتخلله الامتنان لثقته.
هتكلم معاها عشر دقايق بالكتير وهطلع..
ثم سار نحو غرفة غزال بخطوات قوية شامخة غير أبه بنظرات علية الرافضة ولا بكونها نظرت لسليمان مستنكرة..
وهو دا يصح بردو.. انت ناسي الي حصل مع البت صفاء الي في البلد لما خطيبها اختلى بيها لوحدهم وحصل تجاوزات ولما فسخ فضحها في البلد
صفاء بنت الستاشر سنة مش زي غزال
ولا سلطان زي الواد الدني دا جوز غزال ضابط ملو هدومه محترم وعارف الي ليه والي عليه..
متابعة القراءة