رواية الرواية من 56-60
رواية
الفصل السادس والخمسون
.........................................
صرخ عقلها يوبخها بعذاب..
الحب ضعف القلب يتألم حينما يكون ممتلئ بجلاده
فيهتف قلبها بحزن ناعم يشوبه الرضا
الضعف خلق للبشر والقلب وجد للحب فما لي إلا أن أتقبل عذابه
لا حيلة لنا في الحب إلا تقبل مايصعب تقبله.. ومالك ياعقل أن تحدد مصائرنا.. أودعنا قلوبنا في كهف العاشقين.. فنرجوا أن لا نكون من المعذبين
_وسام اسامة
...................................
صفعة قاسية بدت كلكمة حينما هبطت على وجه هشام.. صفعة جعلت هدوئه يتبخر نهائيا ويظهر على وجهه تعبير غاضب يماثل الذي على وجه أدم
حينها جز على أسنانه يقسم في نفسه أنه لن يخرج من هنا إلا في ثلاث حالات فقط
ان يقتنع أدم الصياد به كزوج لجودي
او إما قاتل أو مقتول..ولن يقبل بحلول أخرى
وتزامنا مع هبوط الصفعة صرخت جودي بفزع واضعة كفها على فمها.. عاجزة عن فعل أي شيء أخر
خاصة أن والدتها تمسك رسغها بقوة تمنعها من التقدم حيث يقف أدم وهشام
تحدث أدم بغضب لا ينضب...
مش قادر أفهم ازاي ليك عين تيجي ومتعملش فيها انك ناسي الي حصل أنا متأكد انك فاكر كل حاجه
ودا إلى قوى قلبك انك تيجي هنا.. بنتي شرعا متجوزلكش دا لو انت تعرف الدين أصلا
أما قانونا أنا عارف هطلقها منك ازاي
فتح هشام عيناه وزفر بحدة وعيناه تسترق النظر لجودي التي تتابع مايحدث بإنهيار.. لقد حذرته أن وجوده هنا لن يسبب سوى المتاعب وها هي تعاني من عواقب تلك الخطوة
نظر لأدم من جديد وهو يقول بنبرة جامدة حادة..
أنا مش بتحداك ولا هاخد بنتك غصب عنك.. أنا جاي اتكلم معاك ونوصل لحل
مد كفه الحر في سترته يخرج ورقة موثقة ويمدها لأدم الذي ينظر له نظرات قاتلة لا تبشر بأي خير
وعلى مايبدو أنه لم يقتنع بحديثه.. ولذالك تجاهل يده الممدودة بالورقة
حاول هشام أن يتحلى بالصبر وهو يقول....
اظن الورقة دي هي الي هتخليك توافق تتكلم معايا بهدوء وافتكر إني عملت كدا بإرادتي
سحب أدم الورقة منه وهو يرميه بنظر حادة ساخرة
ولكن ما أن نظر للورقة مليا تغيرت ملامحه للجمود
وخيوط الراحة مرسومة في عيناه وجبينه
فنظر للحرس وأشار لهم بكفه علامة على رجوع كلا منهم إلى مكانه.. فما كان منهم إلا الطاعة
ثم نظر لتقى يشير بعيناه إلى جودي بمعنى أن تأخذها من هنا.. وبالفعل امسكت تقى كف جودي هامسة بخفوت...
تعالي ياجودي ونسيبهم يتكلموا
كانت حودي متصنمة في محلها لازالت تنظر لما يحدث بصدمة ودموعها تهبط تباعا.. تنظر لهشام الذي اومئ رأسه لها خفية أن تغادر مع والدتها
فتحركت بثقل تنفذ ما أمر به والدها والغصة تستولي على حلقها بأكثر الاشياء ألما.. وكأن أشواك تجرحها كلما شهقت او ابتلعت رمقها!
أما أدم فأشار لهشام قائلا بجمود...
تعالى المكتب
ثم سار لداخل القصر وتبعه هشام بوجه يكتم مشاعره.. كعادته يكتم أي انفعال يشعر به حتى ولو كان غضب دفين كما الآن بسبب جرح كرامته من تلك الصفعة.. ولكن لا بأس عليه أن يتحلى بكل هدوء العالم في هذه اللحظة بالذات ذرة الغضب ستجعله يحصد المزيد من الخساير.. وخسارته الأكبر ستكون جودي
وصلوا للمكتب وجلس أدم على الأريكة وهو يسند رسغه على ركبته وينظر للورقة مليا يقرأها مجددا خاصة عنوانها الذي ينص وثيقة طلاق
وأسفلها باقي البيانات التي تخص هشام وابنته
لقد طلقها رسميا من تلقاء نفسه!
جلس هشام على المقعد المقابل للأريكة بعد وضع عكازه جانبا ويقول بهدوء...
انا طلقتها رسمي امبارح ومطلقتهاش عشان مبقتش عاوزها لأ.. طلقتها عشان اتجوزها بطريقة تليق فيها
واظبط أموري الأول
عقد أدم حاجباه ساخرا وعاد بظهره للخلف وعقد ذراعاه يقول ببعض الحدة..
ايه الثقة دي مين قالك انك هتقربلها تاني حتى
ايه هتخطفها تاني وتتجوزها بالغصب
اشتد صدغ هشام لثوان وهو يقبض على كفه يخفي توتره وقلة ثقته في أدم ورغم ذالك تحدث بحزم...
انت الي هتجوزهالي وقبل ماامشي من هنا هاخد منك كلمة اني لما ارجع واتقدملها توافق قولتلك اني هتجوزها بطريقة تليق بيها
وايه الي يخليني أوافق على كلامك دا ايه يخليني أثق فيك اني اديك بنتي!
أنا شاري بنتك عايزها برضاكم ورضاها
بس مش هقبل كلمة لأ جواب.. أنا عشان اتجوزها سيبتك تكسر عضمي انت ورجالتك.. معنديش ضمان اقدمه أكتر ليك اني استحقها أنا بحبها وعايزها وهتجوزها ومطلقتهاش إلا عشان اتجوزها بطريقة تخليها مبسوطة وراضية.. أنا مش حابب انها تفضل متوترة وقلقانة
لا يدري لما رأه وكأنه النسخة الصغيرة منه
رأى في هشام نفسه حينما أحب تقى وأصر على الزواج منها رغما عنها.. كان بذات الإصرار والقوة كهشام ولكن تقى ليست جودي
جودي ابنته قطعة من قلبه لن يقبل أن يمسها سوء
لن يقبل أن يقف مكتوف الأيدي وهو يراها تتألم مع هشام وعائلته
تنهد أدم وهو يطوي الورقة ويضعها في جيبه.. وتحدث بهدوء لا يخلو من التحذير...
بص هقولك كلام تخليه في اعتبارك انت متناسبش بنتي لا أنت ولا عيلتك.. وأولهم امك السحارة وابوك النائب الفاسد الي بيعتمد على الرشاوي والافتراء على الناس.. ودول أهلك انت اكيد مش احسن منهم
حط نفسك مكاني وانت أب هترضى الجوازة دي لبنتك.. هترضى انك ترميها وسط عيلة مش هيوروها إلا كل أذى
جودي مش هتتجوز عيلتي جودي هتتجوزني أنا
هاخدها ونبعد عن الكل هحبها وهحميها من أي حد
وبدل ما تحطني مكانك حط نفسك مكاني وقولي هتقبل ب لأ اجابة
صمت أدم وهو غير راغب في اكمال ذاك الحديث
فهشام عنيد مثله تماما.. لن يرى أو يركز سوى على هدفه فقط غير ذالك لن يقبل
تحدث هشام من جديد وهو يكتم انفعاله الذي بدأ يظهر على وجهه وعيناه...
لما أرجعلها هكون مناسب ليها وقتها أنا في الحالتين عمري ماهئذيها ولا هسمح لحد يقربلها.. المهم متديهاش لحد خليك فاكر اني جيتلك بنفسي واديتك ورقة الطلاق..بلاش تعمل حاجه تخليني أندم اني اختارت الطريق الصح
لو مكنتش مناسب ليها
مفيش لو.. مش هاجي هنا إلا وأنا استحقها
بس وقتها متسألنيش عن أهلي اسألني عن نفسي.. انا مسؤول عن نفسي وبس
وقف أدم ينهي الحديث متمتما بوجوم...
وقتها هنحدد اذا كنت هتناسبها أو لأ.. لكن لو فكرت تقربلها أو تتواصل معاها بأي شكل هعتبر اني مسمعتش حاجه اصلا..
إذا لقد وافق!
كتم هشام تنهيدة طويلة وهو يقف ويستند على عكازه ويقول بذات الوجوم...
تمام..انت كدا اديتني كلمة كلمة راجل لراجل بلاش ترجع في كلامك معايا زي ماأنا مش هرجع في كلامي معاك
أنا عايز اتكلم معاها لوحدنا لأخر مره قبل ماأمشي
كاد يرفض طلبه الجاف ولكنه استغل الفرصة ليقول بهدوء رغم عدم رضاه..
ماشي.. وارمي عليها يمين الطلاق احتياطي
معاك خمس دقايق بس
ألقى كلماته وخرج من المكتب بوجه غير راض عن الاتفاق الذي عقده توا.. ولكنه واثق أن هشام يصعب تغييره لذا لن يضطر اعطائه ابنته ولو بعد حين
كما توقع فور خروجه من المكتب رأى جودي واقفة تلوي أصابعها بقلق وعيناها ممتلئة بدموع تسبح في تشتت وضياع.. وجوارها تقى التي تربت على كتفها برفق وملامحها معقودة بقلق أيضا
وقف أدم أمامها وأشار للمكتب عابسا يقول..
ادخلي شوفيه هيقولك ايه
نظرت له جودي بتردد قبل أن تتحرك للغرفة سريعا تاركة والدها يقف مع والدتها التي تعلقت في مرفقه تسأل قلقة...
ورقة ايه ياأدم.. وعايز ايه
كلمة واحدة مختصرة خرجت من أدم جعلت عيناها تتوسع مشدوهة...
طلقها رسمي
دلفت جودي المكتب بوجه شاحب تقترب من هشام الواقف يحدق فيها مطولا.. كانت نظرته لها كمن سقط في ثقب أسود وتاه فيه ويكاد يموت اختناقا
ولكنه صامت.. صامت بطريقة مريبة كصمت والدها
اقتربت تقف أمامه وتقول بعيون دامعة ونبرة مرتجفة...
في ايه.. ايه الورقة دي انت.. انت قولتله ايه ياهشام
التفت هشام يضع عكازه جانبا بحذر
ارتبكت أكثر خوفا من ان يدلف والدها الغرفة ويراهم ويزيد غضبه فهمست بقلق...
هشام ابعد بابا ه..
...
أنا اتفقت مع ابوكي خلاص.. متقلقيش ياجودي كفايه قلق لحد كدا
زادت حيرتها وهي ترفع كفها تضعهت على كفه المرتاحة على وجنتها وتقول بغير فهم...
اتفقتوا على ايه..اتصالحتوا!
طالت نظراته المتأملة لوجهها قبل أن يقول بنبرة جافة رافضة...
انت طالق ياجودي
وقعت الجملة على عقلها صادمة وعلى قلبها غريبة وازداد شحوبها أكثر وأسقطت يداه من على وجنتاها تنظر له بلا تصديق وكلمة واحدة تخرج منها تائهة...
ايه!
دا الحل دلوقتي أنا اتفقت مع ابوكي
هغيب لفترة وهرجعلك تاني استنيني ياجودي متضيعيش كل الي عملته اصبري وبس ياجودي اتفقنا
حل ايه أنا مش فاهمة حاجه
مش لازم تفهمي حاجه دلوقتي خليكي عارفة اني بعمل كل دا عشانك ومستعد أعمل أكتر بكتير.. بكتير أوي ياجودي
شعرت بأنفاسها تضيق في صدرها وارتفعت وتيرة تنفسها
وقلبها ينبض بعنف.. وربما بألم لا تدري سوى شيء واحد الآن هي ليست بخير في هذه اللحظة
وجدته يضع يده في جيبه ويخرج الحلقة الذهبية التي دسها في اصبعها يوم كانا في الكوخ.. فتركته لها في المشفى قرب فراشه حينما كانت تزوره في أحد المرات
لم تتركه سهوا.. بل خلعته لأنها شعرت انه يخنق اصبعها.
سحب كفها يدس الخاتم البارد في اصبعها ويقول بصوت مشدود يقاوم ظهور الانفعال فيه..
المرادي متقلعيهوش
انهمرت دموعها علة صفحة وجهها وشهقت باكية
لا تدري ماالذي عليها فعله الآن.. لا تدري ما الرد المناسب لذاك الوضع المؤلم والغريب
رفع كفه يمسح دموعها ويقول بإبتسامة ساخرة يشوبها اللوم...
مش كنت توافقي عليا من الأول بدل كل دا
دخلتينا في متاهة ياجودي
تنهد وابتعد عنها يعود للخلف خطوة ينحني ليجذب عكازه ويهديها نظرة جعلت معدتها تتقلص بألم حقيقي.. شعرت وكأنها نظرة وداع!
لم تنتبه أنها ظلت واقفة وحيدة في المكتب.. تشعر وكأن الأرض تميد بها وشعور الاعياء يلفها لدرجة أنها شعرت بأنها ستنقلب على أنفها في أي لحظة
إلى أن شعرت بكف تقى يربت على خصلاتها المكشوفة وتبكي على وجهها التائه
همست جودي من بين دموعها...
ه هشام طلقني ياماما
ثلاث كلمات كانوا قادرين على جعل الغصة في حلق تقى ترتفع وتجعلها تقول بنبرة هادئة مواسية...
قدر الله وماشاء فعل ياحبيبتي كدا أحسن ليكي وليه.. شخصيته صعبة ميناسبش شخصيتك ياحبيبتي.. وجع ساعة ولا كل ساعة ياقلب ماما
بكت جودي أكثر وتمسكت بيد والدتها تقول منهارة من البكاء والانفعال...
ياماما مش انت قولتي بابا كان صعب زمان واتجوزتوا من غير رضاك.. هشام عمل زي الي بابا عمله.. وانت بتحبيه يبقا ليه مديلوش فرصة
تأوهت تقى ودموعها تتوالى على وجنتها ونظراتها المشفقة متعلقة على وجه صغيرتها.. فحاوطت وجهها وهي تقول بخفوت حزين...
أنا حبيت ابوكي مع الوقت والعشرة ياجودي
لو كنت لاقيت حد وقفله ودافع عني زمان مكانش زماني مراته.. وبعدين مين قالك اني متعذبتش
أنا عيشت أيام صعبة أوي ومؤلمة أوي.. وكتير اتمنيت ان ابوكي يتجوزني بطريقة تقليدية زي كل البنات.. اعجبه ويعجبني ويتقدملي ونتخطب ونتجوز
لكن ابوكي بدأها بالعكس وبالغصب
وبناءا على الغصب دا احنا الاتنين بنتألم كل مابنفتكر الي حصل زمان.. هو عايش بعقدة الذنب والخوف اني مكونش سامحته على الي فات.. وأنا اتحرمت من لحظات اي بنت بتعيشها بس انا معيشتهاش
أكملت تقى متنهدة بثقل وهي تمسح دموع جودي وقالت بخفوت حزين...
حياتنا مش وردية ياجودي وأنا مش عايزاك تعشي الي عيشته في البداية.. لو سيدرا الي مكانك هكون متأكدة انها قادرة تقاوم وتعمل الي انا عملته زمان
انت رقيقة وقلبك الي بيتحكم فيك هتدبلي معاه ياحبيبتي هتكوني نسخة مشوهة من نفسك
ازداد بكاء جودي أكثر وعلت شهقاتها كطفلة صغيرة سلبت منها لعبتها المفضلة.. وتحدثت من بين شهقاتها..
هشام مش وحش زي ما أنتم شايفينه كدا والله
لا ياحبيبتي هشام مش وحش بس ميناسبكيش
لا أهله ولا حياته تعرفي لو كان طلب يتجوزك بطريقة أحسن لو كان حاول يخليكي تحبيه وبعدها يتقدملك بطريقة تليق بيكي كنت هقولك سيبك من أهله المهم هو عايزك وشاريك لكن ياحبيبتي مش هينفع مفيش مجال تكونوا مع بعض
بلاش تحبيه ياجودي لو حبيتيه هتبقي مسامحاه على اي حاجه عملها وهيعملها الحب هيجبرك تستحملي حجات صعبة.. ولو قررتي تبعدي هتتعذبي أكتر انك بعيدة عنه بلاش ياحبيبتي تبدأي حياتك باختيار غلط هيمرر أياكم ويعالم هيتغير وهيعرف يعوضك ولا لأ.. مش كل الرجالة ابوكي ياجودي
لم تكن جودي لم تكن تدري بما يدور حولها أو بالحديث المنطقي التي تقوله والدتها.. ولكنها وقفت عند جملة بلاش تحبيه ياجودي ليتها الآن تملك القوة على النفي أنها لا تحبه وتخبرها أنها بخير
ولكن ذاك الألم الذي يضرب قلبها يخبرها أنها لا تملك حق النفي الا تملك إلا أن تبكي بضعف وعقلها يسترجع وجه هشام وأخر نظرة خصها بها
وحديثه لها أن تنتظره..ولكن كيف يطلب منها الانتظار وعيناه ترسل لها نظرات الوداع.. يودعها ويطالبها بالانتظار!
لم الجميع حولها يتصرفون وفق ارادتهم ويطلبون منها أن ترضى وتصمت.. عليها تقبل الوضع مهما كان سيئ كالعادة
تزوجها فتقبلت الأمر الواقع وبدأت تعتاده
والآن طلقها ويطلب منها أن تنتظره.. إلى متى ستنفذ ما تؤمر به دون إرادة منها.. إلى متى!
ابتعدت عن صدر والدتها فجأة منفعلة وتحركت شبه راكضة إلى غرفتها صافعة الباب خلفها.. تجلس على فراشها وتضع وجهها بين كفاها تبكي بخفوت وتحاول كتم شهقاتها كي لا تصل لأي شخص
ولكن خلف الباب كان يقف والدها.. ينظر للفاصل بينهم بعجز.. عجز عن فعل ماتريده لن يستطع الموافقة على عودتها مع ذاك الشاب سواء الآن أم بعد ألف سنة.. لن يسلمها له ابدا
خرج من شروده حينما ربتت تقى على كتفه تهدئ من انفعال أفكاره.. وكانت مثله حزينة على جودي
والدموع لازالت ندية على وجهها... محظوظة تقى تستطيع تخفيف ما بداخلها بالبكاء
رواية رد قلبي الجزء الثاني
الفصل السادس والخمسون الجزء الأول
ليتنا ادركنا أن الحب الذي نرجوه لن يسعدنا
وأن التشبث في شيء يؤذينا سيزيد حياتنا سوء
ليتنا ما أعطينا حب لمن لا يستحقه ليتنا لم نسحق قلوبنا تحت نعالهم.. ليتنا ركضنا خلف قلوبنا
..................................
استفاقت على أنامل الصغيرة التي ظلت تداعب وجنتها في حركة ناعمة طفولية توقظها بها كل صباح ففتحت عيناها وقالت بإبتسامة ناعسة..
صباح الخير ياتيمو صحيتي امتى
رفعت تمارا أصابعها تشير لها بمعنى ساعتان
ثم أشارت عدة اشارات تذكرها بما سيحدث اليوم بناءا على الخطة التي وضعوها أمس.. فهمتها أمنية فورا.. واعتدلت في الفراش ونظرت للساعة التي تشير للواحدة ظهرا تشهق متذكرة...
اه صح مفروض رامي يجي انهاردة على الغدا وبعدها نروح النادي وبابا يجي ورانا
ثم تمطئت وقالت بنعاس لم يزول...
المهم دلوقتي نقوم نتوضى ونصلي الضهر الي فاتنا دا وهحضر الغدا على ما انت تحضري هدوم النادي
حركت تمارا رأسها بإيجاب تعطيها ابتسامة رقيقة ووقفت تسير للخارج بهدوئها المعتاد
تنهدت وهي تعدل في فراشها وتذهب للحمام كي تتوضئ لتؤدي فرضها وبالفعل مجرد دقائق وكانت واقفة على سجادة الصلاة وجوارها تمارا التي ترتدي نفس رداء أمنية ولكن على نسخة مصغرة وتصلي معها.. وبعد ان انتهوا من صلاتهم وتمتموا بأذكار ختم الصلاة
ربتت امنية على رأس تمارا بعدما قبلت وجنتها هامسة...
تقبل الله ياحبيبتي قومي يلا حضري لبس النادي
على ما أجهز الغدا واتصل برامي
ارتبكت تمارا عند ذكر اسم رامي للحظات وانعقد وجهها بوجوم قبل أن تحرك رأسها بطاعة وتقف متجهة لغرفتها تفعل ماطلبته منها
أما أمنية وقفت وخلعت ردائها متجهة للمطبخ كي تحضر الطعام.. ف اليوم هو الأحد
وهو اليوم الءي يأتي فيه رامي من كل اسبوع ويشاركهم الغداء ثم يذهب معهم للنادي كي يقضي بعض الوقت مع والدته إلى أن تنهي تمارا تدريب السباحة خاصتها
وفي كل أحد تكون تمارا واجمة متباعدة تتحاشى التعامل مع رامي نهائيا وفي الغالب يكون مزاجها معكر دوما
الصغيرة تمارة خجولة بدرجة كبيرة ولكن خجلها لم يكن حاجز لأمنية بل تسللت لقلب الصغير بتصرفاتها الطبيعية التي يشوبها الحنان والرقة
ورغم أن تمارا كانت تتباعد عنها في البداية إلا أن اسبوع واحد كان كفيل لجذب انتباه الصغيرة وإذابة تباعدها ذاك
تتذكر في أول ايام زواجها من رحيم كانت تمارا تنظر لها بعيون دامعة حزينة ثم تركض إلى غرفتها وتغلق الباب تحتمي في غرفتها تبكي بخفوت
إلى أن يدلف لها رحيم ويخرج من الغرفة معها بعد وقت قصير وعيناها منتفخة من البكاء ورغم أن عدم تقبلها لأمنية واضح وضوح الشمس
إلا أن الصغيرة كانت رقيقة مطيعة لا يصدر منها أي سوء أو عناد.. ولكن ما كان يؤرق مضجع أمنية
حزنها..الحزن المختزن في عيون تمارا هو ماينغص عليها سعادتها التي اكتشفتها مع رحيم
قلبها يلتوي حزنا على تلك الصغيرة كلما وقعت انظارها عليها صدفة وهي تنظر لها ولرحيم
وزاد حزنها أضاعفا خاصة حينما حادثها رحيم سابقا يقص لها ماحدث في الماضي...
تمارا جت بعد تعب ومحاولات كتير اننا نجيبها وعشان كدا أنا ووالدتها دلعناها أوي وخصوصا مامتها الله يرحمها وتمارا كانت متعلقة جدا وفاتها كانت صدمة كبيرة أثرت على نفسيتها وفقدت النطق من الصدمة دي في البداية هتحسي انها مش متقبلة انك مكان مامتها لكن أول ماتعرفك وتتعود عليكي هتتقبل وجودك وتحبك ياأمنية
حينها انكمش قلبها حزنا على الصغيرة التي فقدت والدتها مبكرا.. ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد
قضاء الله وما عليهم سوى الرضا به
وبدأت في محاولاتها لكسب ود وصداقة تمارا
ومن كثرة رقة قلب البنت لم تأخذ منها وقت أو مجهود.. مجرد أيام قليلة فقط وبدأت تندمج معها وتخرج من عزلتها قليلا.. ومع الأيام بدء الوضع يتحسن كثيرا
أما رحيم.. وآه من رحيم
ذاك الرجل الذي لا يكف عن جعل عيونها تتوسع اندهاشا من لفتاته الصغيرة والتي كانت تجعلها تدرك أن ماتعيشه مع ناجي ماهو إلا غباء وعذاب
غباء منها برضاها بفتات مايلقيه لها.. وعذاب منه كان يقتل الأنثى في نفسها يوما بعد يوم!
وهذا جعلها فاقدة الثقة في نفسها.. لا ترى نفسها امرأة تستحق ككل النساء!
تحاول ابعاد النعاس عن عيناها.. فهي لم تنم سوى في أول ساعات النهار
كحالها منذ أن تزوجت منه تتقبل مايعطيه لها بصمت
يغدقها بهدايا رقيقة تتقبلها منه شاكرة بخفوت
ولكنها عاجزة عن شكر صفاته ومشاعره طباعه اللينة ووجهه الباسم البشوش.. وعيناه التي ترسل لخا عاطفة صادقة
ولكن في هذه المرحلة تود أن تستقبل فقط.. لا طاقة لها أن تعطي حاليا
رغم أنها لم تقصر معه في أي شيء
حقوقه الزوجية تعطيها له عن طيب خاطر رغم صعوبة الأمر في البداية إلا أن لين معاملته ورقته سهلت عليها الأمر بعض الشيء تهتم به وبمنزله وبالصغيرة تمارا.. لا تقصر في اي من واجباتها
إلا شيء واحد.. المشاعر.. تستقبل مشاعره بصمت غير قادرة على مجاراته في حديثه اللين الذي يربكها
ستكون كاذبة إن اخبرته أنها احبته فعلا في هذا الوقت القصير.. نعم يبتهج قلبها لرؤيته وتأنس بوجوده.. ويغزوها الدفئ التي لم تشعر به سوى في منزله.. ورغم كل هذا إلى أنها لم تصل لكلمة حب
استفاقت من أفكارها حينما صدح صوت هاتفها يعلن عن اتصال رامي.. التقطت الهاتف سريعا تجيب فوصل لها صوته الشقي..
عملالي أكل ايه يامنمن.. ولا لسه معملتيش أكل!
ضحكت برقة وهي تقول سريعا تنفي كلامه.
ودا كلام بردو دا أنا كنت لسه هتصل بيك حالا.. أنا حطيت صينية الرقاق في الفرن اهو وكدا كدا باقي الأكل مجهزاه من امبارح بليل وعلى التسخين بس
تعالي يالا وأنا هتصل بعمك رحيم
لا مش لازم تتصلي بيه.. هو معايا أهو
عدى عليا في الجامعة..رحمني والله من زحمة المواصلات وجايين أهو خديه معاك
توسعت عيناها للحظات حينما وصلها صوت رحيم الذي قال باتزان...
ايوه ياأمنية.. عايزة حاجه نجيبها قبل مانطلع!
طرفت بعيناها للحظات قبل أن تقول ذاهلة...
مقولتليش انك هتعدي تجيب رامي معاك..كنت فاكراك مش هتتغدى معانا!
أجابها باسما يقول بلهجة مازحة متسامحة..
انت مش عاملة حسابي في الغداء ولا ايه ياأمنية
لو كدا قوليلي اتغدى قبل ماأطلع
تحدثت سريعا تنفي ماقاله وتبرر كلماتها الغيى منمقة..
لالا أنا مقصدش أنا استغربت بس انك جاي مع رامي
وافتكرتك هتتأخر في الشغل زي ماقولتلي امبارح
لا متستغربيش طريقنا واحد وقولت نيجي سوا
المهم جهزوا حاجتكم عشان نتغدى ونطلع على النادي نلحق تمرين تمارا
تمتمت بأيجاب وأغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة لطيفة رحيم لا ينفك عن احراجها بلفتاته الرقيقة التي تذهلها وتجعلها مرتبكة للحظات.. وهي التي اعتادت على الطباع الجافة والردود الجامدة التي كانت تتلقاها من ناجي!
تنهدت وهي تضع الهاتف جانبا وتخرج المقبلات من البراد وتبدأ في تسخين الطعام قبل أن يصلوا
ولكن وصلتها رسالة على هاتفها من جديد وجذبت انتباهها.. فأمسكت الهاتف وفتحت الرسالة حينما وجدت راسلها هو رحيم
حبيبتي انهاردة عيد ميلاد تمارا وتقريبا هي ناسية..أنا جبت هديتين واحدة تقدميهالها وواحدة اقدمهالها محطوطين في رف الدولاب هنحتفل بيها في النادي مع صحابها في التمرين معلش اني فاجئتك دلوقتي بس كنت فاكر اني اقولك من امبارح ونسيت
جعدت جبينها بضيق.. فنسيانه ذاك ضيع منها فرصة عمل شيء ولو صغير يبهج تمارا
تنهدت بورطة وهي تفكر في شيء تفعله لها في هذا الوقت القصير وداخلها تود لو تخنق رحيم
اهتدت في الأخير أن تفعل لها الشيء الوحيد الذي تبدع فيه وتفعله بكل صدق
الطهو وكل ما يتعلق بالطعام
في غضون دقائق كانت تخرج مكونات التشيز كيك المفضل لتمارا والتي تطلبه دوما حينما يذهبوا لأي مطعم كتحلية مابعد الطعام
بدأت تعد المكونات سريعا باندماج تكسر البسكويت وتعد الطبقة العلوية من التحلية..وتحضر عصيرها المفضل عصير الكنتالوب وتباشر الطعام على النار ثم تعود سريعا لتنهي التحلية بوضعها في البراد
وكل هذا في ساعة واحدة فقط
انهت مابيدها واتجهت لغرفة تمارا كي ترى مالذي تفعله لتتأخر هكذا.. ولكنها تصنمت حينما رأتها تمسك صورة والدتها تنظر لها وتبكي بخفوت
إلتاع قلب أمنية وتجعد وجهها بحزن هي تدرك معنى الفقد وألم اليتم.. هي أكثر من يشعر بها
فتحت الباب برفق واقتربت من تمارا التي بدأت تجفف دموعها سريعا تخبئ دليل حزنها عن عيون أمنية
ولكن أمنية جلست جوارها وجذبتها تعانقها دون تفكير وتقول بخفوت مواسية...
الله يرحمها ياحبيبتي هي في الجنة بتبص عليكي من فوق وبتشوفك بتضحكي ولا لأ.. عشان لو بتضحكي تفرح ولو بتزعلي تزعل
اه بيجي وقت وبنعوز نعيط ونعبر عن حزننا بس مش على طول أنا مثلا لحد دلوقتي بابا وماما بيحوشوني بدعيلهم بالرحمة وبحاول معيطش عشان ميزعلوش..لازم منفضلش زعلانين عشان الي بنحبهم ميزعلوش هما كمان.. يرضيكي ماما تزعل!
حركت رأسها نافية وهي تمسح دموعها بصمت
فتحدثت أمنية وهي تكوب وجهها وتبتسم لها بحنان هامسة...
يبقى بلاش دموع عشان هي كمان تكون كويسة ومش زعلانة عليكي.. لما توحشك اكتبيلها جواب قوليلها بكل الي نفسك تقوليهولها
وادعيلها بالرحمة كتير ساعتها بس هتكون مرتاحة
اتفقنا
حركت تمارا رأسها بإيجاب ومسحت دموعها بأناملها
فنخفضت أمنية تقبل وجنتها السمراء هامسة بمرح..
دا ايه الخدود القمر دي.. ايه البت الحلوة دي ياناس
ظهرت ابتسامة تمارا من مدعابات أمنية إلى أن وصلهم صوت المفتاح الذي يفصح عن وصول رامي ورحيم.. خرجت أمنية وهي تمسك كف تمارا
وما أن خرجوا إلى الصالة فزعوا حينما أطلق رامي أحد العاب عيد الميلاد وسقطت الأوراق الملونة على رأس تمارا وامنية.. وضحك رحيم وهو يضع علب الحلوى وكعكة عيد الميلاد ورامي يقول باسما....
عيد ميلاد سعيد ياتوتا
تفاجئت تمارا من فعله رامي ودلاله الجديد لها توتا وعقدت حاجباها لثوان وهي تنظر للأشرطة الملونة التي فجرها فوق رؤوسهم وانتشرت حولها بعشوائية ظهر على ثغرها عن ابتسامة رقيقة خجلة
وهي تتلقى معايدات عيد ميلادها العاشر
اسبوع واحد يفصلها عن امتحانات أخر العام اسبوع واحد فقط مطالبة فيه أن تراجع كل ماذاكرته وإلا لن تفلح في تأدية الاختبارات
نظرت للكتاب وهي تكاد تبكي تعجز عن استيعاب المزيد وكأن عقلها أغلق بالقفل وقد اكتفى بما اختزن
وذا يجعلها تفقد الصبر وتجتمع الغصة في حلقها وهب تتخيل أسوء المشاهد وهي تأدي اختباراتها
سترسب.. سترسب وتضيع كل مجهودها ومجهود عبدالرحمن هبائا.. وسيوبخها والدها وستحزن والدتها
وحينها لن تستطع السفر للمنحة مع عبدالرحمن
ألقت الكتاب جانبا بعنف ووضعت وجهها بين كفاها تبكي متوترة اختبارتها بعد اسبوع من الأن وزفافها بعد شهر وسبعة أيام.. لا تدري بما تعطي انتباهها
فب تحصيل ماتدرسه أم في تجهيز بقية اشياء الزواج.. وقوق كل هذا هي تكاد تموت خوفا من الاثنان تشعر وكأن العالم اجتمع ليخنقها ويزيد من همومها لتكون على حالتها تلك
أمسكت هاتفها واتصلت برقمه وهي تحاول السيطرة على نبرتها الباكية.. ولكن ما أن فتح الخط تحدثت باكية...
عبدالرحمن أنا مش عايزة امتحن ولا اتجوز
حاول تقدملي ورق مرضي وتأجل امتحاناتي
وكمان أجل الفرح أنا مش جاهزة لحاجه فيهم
انتوا ضاغطني وأنا مش عارفة أعمل أي حاجه
أنا لا همتحن ولا هتجوز
من أول كلمة كلها كانت عيناه متسعة بصدمة وانتفض من مقعده بقلق حينما سمع نبرتها الباكية
ولكن ما أن أكملت حديثها اطمئن قلبه ان لا شيء سيئ قد حدث معها
تحدث وهي يمسك مفتاح سيارته ويخرج من شقة الزوجية التي كان يشرف على العمال في التشطيبات الأخيرة..فتحدث يهدئها بعدما انهت حديثها...
طب استهدي بالله بس واهدي كدا.. براحه وكل حاجن هتتحل.. انت بتعيطي عشان خايفة من الامتحانات ولا الفرح
خرجت كلمتها الباكية بإنهيار...
الاتنين أنا خايفة من الاتنين ومش جاهزة ليهم
عشان خاطري ياعبدالرحمن حاول تأجل الامتحانات والفرح.. أنا مش عارفة اذاكر ولا عارفة أعمل أي حاجه
كان عبدالرحمن يقود سيارته متجها لمنزلها القريب من شقتهم..كان غباء منه أن يوافق على أن يكون الزفاف عقب الاختبارات.. فهي لن تستطع الصمود أمام ضغط الاثنان وانهيارها جاء أسرع مما يظن
فيبدو أن سارة أرق من أن تعمل تحت ضغط
تنهد يسايرها في حديثها...
طب الفرح ممكن نأجله حاضر.. الامتحانات نأجلها ليه انت مخلصة المنهج اصلا ياسارة
يعني خوفك دا مش في محله.. ليه نضيع علينا الامتحانات رغم انك جاهزة ليها
لا أنا مش جاهزة.. جيت اراجع لاقتني ناسية كل حاجه مش فاكرة أي حاجه من الي ذاكرتها
أنا مس عايزة اسقط لأ
حاول أن يغض الطرف عن بكائها المنهار ذاك وألا يخضع لرجائها الباكي ذاك فتحدث يطمئنها...
دا عشان انت متوترة بس ياحبيبتي وبعدين لسه اسبوع على الامتحانات لسه قدامك وقت تراجعي
لأ مفيش وقت الاسبوع بيعدي بسرعة مفيش وقت خالص.. متضحكش عليا
والله مابضحك عليكي طب بصي أنا كنت في شقتنا العمال خلصوا شغلها خلاص.. أنا جايلك اهو في الطريق حضري نفسك نقعد نذاكر المادة الأولى ساعتين ولا حاجه.. وفي الساعتين دول هنراجع عليها كلها متخافيش.. دلوقتي هكلم عمي ابلغه اني جاي وانت اغسلي وشك وحضري نفسك على ما أوصل.. ماشي!
حركت رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها وتقول بنبرة مهتزة يائسة...
ماشي
يلا سلام
أغلق اتصالها واتصل برقم والدها وعيناه منتبهة للطريق.. وثوان قليلة وأجاب والدها على هاتفه وتبادل مع عبارات السلام والسؤال عن الحال.. فبادره عبدالرحمن يقول بهدوء...
بعد اذنك ياعمي ممكن أخد سارة ونطلع أي مكان هادي نراجع المواد الي هتمتحن فيها.. ساعتين ومش هأخرها
وصله صوت والدها وهو
وليه تروحوا مكان يابني.. ماالبيت فاضي مفيهوش عيال تضايقكم.. اقعدوا في اوضة الضيوف ذاكرلها
على الأقل رقية تجهزلكم ساندوتشات وشاي بدل ماتروحوا وتيجو
تمام ياعمي الي حضرتك شايفه
أنا جاي في الطريق اهو قدامي دقايق و أوصل
تيجي تشرف يابني مع السلامة
أغلق الهاتف وتابع القيادة بذهن مشغول
لا يلوم على توترها وخوفها ابدا فهو لم يحسب حساب الضغط النفسي الذي ستمر به حينهاا
حتى هو يعاني ضغوطات عمله ودراسته وتجهيز الشقة وانجاز كل أمور الزواج..ولكنه يأمل أن تمر تلك الفترة على خير ويتحمل كل شيء حتى يجمعهم منزل واحد.. لحظتها سيهون كل شيء في عيناه
وصل أخيرا لمنزلها وترجل من سيارته متجها لبوابة المنزل.. طرق الباب ليفتح له والدها بعد دقيقة
يرحب به بحبور ويتبادل معه حديث ودود عن الشقة وما تبقى في تجهيزها ومتى سيستلمها من العمال
بادله عبدالرحمن حديثه بصبر إلى أن خرجت لهم سارة
حبيبته الجميلة الباكية
عيون منتفخة من البكاء ووجه شاحب من كثرة التفكير والضغوطات.. وخصلات معقودة بمؤخرة رأسها وبعض الشعيرات المشعثة
ومنامة منزلية لا يتفق بنطالها مع كنزتها
كان يود الضحك على هيئتها المبعثرة ولكن رق قلبه لها حينما اتجهت لهم وجلست معهم ممسكة الكتاب بصمت
فاقتربت منهم والدتها تقول بضيق...
اهي على الحال دا ياعبدالرحمن كل ليلة.. عياط وتقولي هسقط ومش هلحق اذاكر ومقطعة نفسها عياط
قبل أن يتحدث تدخل والدها يقول بهدوء...
دا دلع بنات يارقية.. هتسقط ايه هي قامت من على الكتاب طول السنة.. الله اكبر على عبدالرحمن خلاها تاكل الكتب أكل
ازداد انعقاد جبينها أكثر بغير رضى عن حديث والدها
فتدخل عبدالرحمن يقول باسما وهو ينظر لها برفق...
سارة الي شاطرة ياعمي ومش محتجاني اساسا
هي بس متوترة وان شاء الله مش همشي الا والتوتر دا مش موجود
تنهد والدها ووقف يخرج من غرفة الضيافة...
ان شاء الله.. يلا ربنا معاكم
خرج والدها وقبل أن تتبعه رقية نظرت لعبدالرحمن نظرة تحذيرية تذكرة بأخر مره جاء لمنزلهم....
تذاكرلها ياعبدالرحمن.. تذاكرلها بس
ثم خرجت من الغرفة تتبع زوجها
نكست سارة رأسها ارضا بحرج وهي تسترجع تلك الذكرى المخجلة التي جعلت والدتها لا تأمن لجلوسها وحيدة مه عبدالرحمن رغم انه زوجها
خرجت من شرودها حينما ربت عبدالرحمن على المقعد جواره يقول له ببسمته التي يخصها بها وبعيناه اللامعة كلما نظر لها...
تعالي جنبي هنا.. خلينا نراجع واتكل على الله بدل ماطنط تظبطنا متلبسين تاني
لم تتحرك من مكانها وهي تلقيه بنظرة نارية عقابا على حديثه الوقح الذي لا يخجل منه.. ولكنه تحرك نحوها بتسامح يجلس جوارها قائلا...
مش مشكلة اجي أنا اقعد جنبك.. جاهزة نبدء!
حركت رأسها بإيجاب وهمست وهي تعطيه الكتاب..
جاهزة
أخذ الكتاب منها وهمس بالبسملة قبل أن يبدء شرح مختصر للمادة العلمية.. لم تكن متفاعلة معه في البداية.. ولكن بإسلوبه استطاع استدراجها واخراج المعلومات منها وتحول يأسها لانتباه وحماس
وهي تجيبه عن اسألته.. وفي كل امائه رأس مشجعة منه بعد اجاباتها الصحيحة تبتسم وتتسع بسمتها
وقد انقلب وضعها.. كالعادة بفضله
رواية
الفصل السابع والخمسون
.......................................................
استيقظت صباحا بسبب أشعتة الشمس الصافية تداعب وجهها دون أن تلسعها بحرارتها
في كل الأحوال هما في تلك اللحظة مجردان من أي اسماء أول ألقاب
هما زوجان يحبان بعضهما لدرجة لم يألفها قلبها..والى تلك اللحظة لا تصدق أنه يحبها بقوة كما يقول
رغم أنه طوال الليل ظلت تسأله أحقا يحبها فيجيب على تساؤلها الملهوف ويطمئن قلبها بالأقوال والأفعال
شريف يحبها..تلك الجملة القصيرة تجعل قلبها ينبض بعنف لذيذ وابتسامتها تتسع تدريجيا وهي تحاول الالتفات له متنهدة بخفوت داعب وجهه اثناء نومه
كادت تتأوه وهي ترى وجهه النائم..تحبه لدرجة أنها تحب النظر له ولو مضى ألف عام..تحبه بطريقة تجعلها تفكر مندهشة متى صارت تحبه هكذا..وماذاك الاشتياق الذي يتزاحم في قلبها نحوه
وتلك النظرة الشغوفة في عيناها..مالذي يحدث معها لتشعر بكل تلك المشاعر نحوه !!
رفعت أناملها تداعب وجنته الحليقة تتلمسها ببعض الرهبة والكثير من الحب ثم مررتى ظهر أناملها على جبينه تتلمس بشرته بخفوت بطيئ غير خائفة أن يستيقظ ويراها تتلمس وجهه بذاك الشكل الوقح
أو تداعب خصلاته الناعمة بنظرات يتخللها بعض الحسد للونه الأسود ولنعومته
استندت بمرفقها على الوساده ولازال كفها يعيث فسادا في وجهه وشعره ولازالت عيناها تتأمله بلا كلل أو ملل
الى أن خرج صوته خشن متحشرج من أثر النوم ولازالت عيناه مغلقتان..
بتصحيني ولا بتلعبي في وشي وشعري رخامة
لم تجفل أو تفزع بل ابتسمت بشكل أكبر وهي تنحني على وجهه وتمرر سبابتها على جفن عيناه تلمس رمومشه متوسطة الطول وتقول بصوت خافت...
_بكتشفك
ابتسم ابتسامة صغيرة لذاك الرد الغير متوقع أبدا ففتح عيناه ينظر لها ببعض الارتياح كونها أمامه
بعد كل تلك الشهور القاسية والأيام الجافة هي أمامه نائمة جواره وتبتسم له تلك الابتسامة الصافية
وعيناها تخبره بمكانته في قلبها.. ووجهها الصبوح وخصلاتها البنية القصيرة التي تحاوط وجهها ببعض التشعث الصباحي الطبيعي..كل مافيها قريب لقلبه كل مافيها يعجبه ويجذبه لها أكثر
تنهد وهو يعتدل في الفراش يسند ظهره لظهر الفراش ويقول بذات التحشرج
بتكتشفيني بعد سنة جواز
جف حلقها وهي تتأمله من جديد
وعيناها تجري على عنقه و صدره العاري أمامها..لم تكن أول مره تراه بهذا الشكل
ولكن كل شيء تعيشه معه الان مختلف..مختلف تماما على قلبها المسكين وشغفها الجديد
رفعت عيناها لوجهه تنظر لعلامات النعاس الظاهرة على وجهه بوضوح..ولكنه لازال جميلا
لازال وسيما رغم تشعث الصباح والنعاس وكل شيء لازال جميلا.. تراه سيكون أكثر وسامة حينما يجعل ذقنه
نامية..سيكون رائع بها بلا شك
نظراتها جعلته يعقد حاجباه بريبة قائلا بمزاح حائر ويمد كفه يضعها على جبينها يتأكد أنها مريضة ولذالك تنظر له تلك النظرات المنحرفة وكأنها ستأكله...
بت انتي بتبصيلي كدا ليه..انتي كويسة
انتبهت لنفسها فتنحنحت تعدل في جلستها وتقول مباشرة
_هو انت مبتربيش دقنك ليه..أنا من ساعة ماشوفتك عمري ما لمحتك بدقن خالص
رد أخر غير متوقع منها فرفع كفه يتحسس ذقنه الحليقة وهو يقول حائرا..
عادي مبحبهاش فا كل يوم الصبح بحلقها..بتسألي ليه !!
لا أصل هيكون شكلك حلو فيها..بس بسأل عادي
اتسعت بسمته ومد كفه يجذبها له ترتاح على صدره ويمرر كفه على ظهرها يتلمس تلك الغلالة الناعمة التي ترتديها ويزفر بحرارة وهو يتأمل وجهها عن كثب ويقول بخفوت مغازلا..
انتي الي حلوة وطعمة وتتاكلي أكل
أمالت ذقنها على صدره تهمس بخفوت قلق..
يعني أنا حلوة...احلى من روفان دي
أطبق شفتاه وهمهم قبل أن يرفع كفه ويهذب خؤصلاتها قائلا بخفوت..
ممكن تكون روفان أحلى منك..وممكن تكون في أحلى منك انتي وروفان..والبنات الحلوة كتير والأحلى أكتر
السؤال الصح عيني بتشوفك أحلى واحدة ولا لأ..وفي واحدة غيرك احلى من وجهة نظري ولا لأ
والاجابة الحقيقية انك أحلى بنت في عيني وبشوفك أحلى واحدة لأني بحبك انتي
جعدت جبينها ببعض الحدة وتغرز ذقنها في صدره أكثر بغرض ايلامه
بقا روفان دي أحلى مني وفي غيرها أحلى مننا ها..وبتقولها في وشي كدا
سيطرت الدهشة على وجهه للحظات من كلماتها الزاجرة و تحدث مستنكرا..
دا الي لفت نظرك من كل الي قولته.. انها أحلى منك وبالنسبة لباقي الجملة موصلتش في الارسال !!
ما انت كنتي ماشية كويس يابنتي ايه الي حصل للنكد دا
هنا توسعت عيناها أكثر وابتعدت عنه تقول متفاجئة..
نكد..أنا نكد ياشريف !!
تساؤلها الجاد جعل شريط ذكرياته معها لعام كامل يأتي لعقله..ألا ترى أنها تحمل صفة كتلك !
هو يحبها ويحب كل مافيها وراض عن كل صفاتها ومن بينهم مزاجها الدرامي السودوي الذي كان أحد الأسباب الرئيسية لضياع أجمل أيام زواجهما
وفكر ضاحكا يجزم لو أنه صارحها بما في عقله وأخبرها أنها تملك صفة تتصل بالنكد بشكل أو بأخر
حينها بلا تردد ستقفز من الفراش وتقسم غاضبة أنها تريد الطلاق منه..أو ستدمع عيناها وتنزوي عنه تبكي وتثبت أنها تتصف ببعض النكد مع الكثير من الاحداث الشيقة المليئة بالغضب والحزن
لذا اختصر على نفسه كل ماسيحدث وتحدث مستخدم أول كذباته الزوجية وهو يقول باسما..
لا ياحبيبي انتي والنكد مبتتفقوش أصلا..أنا أقصد ان عيني مبتشوفش واحدة حلوة زيك
تراخت ملامحها وابتعد الوجوم عنها فتنهدت وهي تستند الى صدره من جديد وتقول بخفوت راض..
وانك بتحبني
كاد يضحك على سؤالها الذي لا تمل من طرحه عليه بذات التساؤل وذات اللهفة فحرك رأسه بايجاب واستحضر بيت شعر قد سمعه سابقا فقاله بخفوت باسما وهو يجمع وجنتها بين أبهامه وسبابته يلاطفها..
واني بحبك واني بريدك..واني زرعت حياتي في ايدك.. واني غزلت بنات الدنيا عقود على جيدك
اتسعت بسمتها من كلماته الرقيقة ولكن كلمة واحدة جعلت عيناها تتوسع بإدراك.. غزلت تلك الكلمة تذكرها بإسم غزاااااال
انتفضت بفزع وهي تتذكر غزال..لطمت وجهها بقوة صارخة
يانهار
يالهوي عليا وعلى سنيني السودا..زمانهم كتبوا الكتاب يالهوي عليا زمانها منهارة
كانت تدور حول نفسها تجذب ملابسها الملقاه أرضا وتركض إلى الحمام فورا متجاهلة بأنها تتحرك بجنون بغلالتها القصيرة تلك
أما شريف فتوسعت عيناه دهشة من حالة الجنون التي سيطرت عليها فجأة وكأن مسها عفريت
فتبعها متوقفا أمام باب الحمام يطرقه بقلق وهو يسمع صوت