عشقي من 15-17

لمحة نيوز

من الشباك بجوارها .. بدا عليها الشرود والوجوم الى أن وصلا الى الفندق الذى سيتم استقبال الوفد بداخله 
جلست سمر الى جوار مهند على الطاولة التى ضمت وفد رجال الأعمال وقامت بدور المترجمة بروعة واتقان .. انتقلوا بهم الى بعض المعالم السياحية فى القاهرة ومن ثم عادوا الى الفندوق لتناول الطعام .. اندمج مهند فى الحديث مع أحد الرجال الذى كان يتقن الإنجليزية فكان من السهل على مهند التواصل معه .. حانت منه التفاته الى سمر فوجدها تعقد ما بين حاجبيها وهى تتحدث التركية الى الرجل بجوارها .. لم يفهم حرفا .. لكنه رآى الضيق مرسوما على وجهها واستطاع التقاط نبرة صوتها الحازمة الصارمة .. الټفت اليها قائلا 
فى حاجه 
قالت بهدوء 
لأ مفيش
تحدث اليها الرجل مرة أخرى وهو يلقى نظرة على مهند أجابت هذه المرة بحدة أكبر .. فتدخل مهند مرة أخرى قائلا بحزم 
فى ايه يا سمر 
قالت بهدوء 
قولتلك مفيش
حاول مهند التحدث مع الرجل بالانجليزية والفرنسية بدا الرجل غير ملم بتلكم اللغتين أو تعمد عدم فهم حديث مهند .. قالت سمر بإصرار 
خلاص يا مهند 
قال بحدة 
حاسس انه بيضايقك
قالت بنفس الهدوء 
أنا بقدر أتصرف فى المواقف اللى زى دى
نظر اليها بعينين ثاقبتين والشرر يتطاير من عينيه قائلا 
يعني كان بيضايقك 
قالت بهدوء وهى تتطلع حولها 
مفيش داعى تعمل مشكلة من لا شئ .. أنا فاهمة الناس دى كويس .. هو مش قاصده يهيني .. هما مش فاهمين طباعنا ولا عادتنا .. افتكر
انى بتمنع عشان أخليه يتمسك أكتر .. بس أنا فهمته وخلاص الموضوع انتهى 
ثم قالت وهى ترمق الرجل بنظراتها ثم تعود لتتطلع الى مهند 
متقلقش أنا كنت بقابل ناس كتير بالعقلية دى وأنا عايشة بره .. وكنت بعرف أتعامل معاهم كويس
نظر مهند اليها وتعجب بعض الشئ .. ففتاة متحررة هذا التحرر فى ملبسها كان يتوقع أن تكون متحررة فى علاقاتها أيضا .. ولكم ضايقع ذلك .. لأنه تمنى لعمه امرأة تعرف كيف تصون نفسها .. أيقن الآن من كلمات سمر بأنه كان مخطئ فى الحكم عليها فى هذا الأمر .. وإن لم يكن الخطأ كاملا .. فمازال يظن .. بل يوقن .. بأن علاقاتها بالأخرين تتسم بالتحرر .. لكنه ارتاح على الأقل لوجود خطوط حمراء تضعها لنفسها 
استأذنت للرد على هاتفها فى الخارج .. تابعها الرجل بعينيه لكنه اضطر الى أن يشيح بوجهه بعدما طالعته أعين مهند الثاقبة المھددة الغاضبة !
نظر مهند الى ساعته .. ثم نهض ليبحث عن سمر التى أطالت مكالمتها كثيرا فعجز عن التواصل مع رجال الأعمال .. بحث عنها بعينيه خارج قاعة الطعام بالفندق فلم يجدها .. ظل يبحث يمينا تارة .. ويسارا تارة .. حتى خرج من الفندق بعدما فشل فى الاتصال بها .. لأنه لا يعرف رقمها !
اتسعت عيناه دهشا وهو يراها جالسا حوار النافورة التى تزين مدخل الفندق وهى توليه ظهرها وجسدها يرتج پعنف .. اقترب منها ليسمع شهقات بكائها وأنينها الذى ېمزق طيات القلب .. قال بإهتمام 
فى ايه .. مالك 
التفتت پحده تنظر اليه ثم تعود لتطرق برأسها مستمرة فى آهاتها وأناتها .. اقترب حتى وقف أمامها وقال 
فى ايه .. حد ضايقك 
هزت رأسها نفيا .. فقال بإستغراب 
أمال فى ايه .. بتعيطى ليه 
قالت بصوت مرتجف مضطرب يشوبه اليأس والقنوط 
الدكتور بتاعى كلمنى .. وقالى زى ما كل الدكاترة قالولى .. برده مش عارفين فيا ايه .. نفسى حد يقولى ان فى أمل ولو حتى 1
تنهد وهو يطرق برأسه واضعا كفيه فى جيب بنطاله .. أطرق برأسها مرة أخرى مستمرة فى بكائها .. قال بهدوء 
لازم تبقى أقوى من كده
هزت رأسها يمينا ويسارا وهى تقول 
مش قادرة .. مش قادرة أكون قوية .. مش عارفه ليه بيحصلى كده .. ليه يارب كده
قاطعها مهند بحزم قائلا 
مينفعش تقولى ليه يا رب كده .. مينفعش تعترضى على ارادة ربنا .. ربنا هو اللى خلقنى وخلقك وخلق الدنيا دى كلها .. وله انه يتصرف فيها وفينا كيفما يشاء .. له انه يقول للشئ كن فيكون .. ايه معنى ليه يارب .. بتحاسبى ربنا 
أطرق برأسها وهى تقول بخفوت 
أكيد لأ
تنهد قائلا 
انتى متعرفيش الخير فين .. ربنا بيقول وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم 
نظرت اليه بمرارة وهى تشير الى ذراعها المشلۏل وتقول پحده 
ايه الخير فى انى أتشل .. ايه الخير فى كده 
قال بحزم وهو ينظر الي عينيها پحده 
مش عشان مش شايفه الخير يبقى مش موجود .. هو انتى بتشوفى الهوا اللى حواليكي 
هزت رأسها نفيا فأكمل بحزم 
بس هو موجود .. رغم انك مش شايفاه 
قالت
بحزم 
بس حسه بيه .. وبشمه وبدخله جوايا .. حتى لو مش شايفاه
قال بحزم هو الأخر 
وعشان تحسى بالخير اللى فى اصابتك لازم يبقى عنك ايمان قوى .. مستحيل تحسى بيه وانتى ايمانك ضعيف .. ومهزوز .. انتى مش عارفه تحسنى الظن بالله .. ولا عارفه ترضى بنصيبك .. وبقدرك .. اللى مش هيتغير مهما عملتى .. انتى لجأتى لدكاتره كتير هنا وبره محدش فهم قدر يشفيكي مش كدهر
نظرت اليه وقد انتبهت كل حواسها لكلماته .. فقال بحزم ناظرا اليها 
بس ملجأتيش للشافى .. لربنا .. لجأتى للعبد الضعيف اللى ميملكش من أمره شئ .. وسبتى القوى .. وأعرضتى عنه 
أطرقت سمر برأسها وهى تفكر بتمعن فى كلماته .. نظر مهند اليها ليشعر بأن كلماته أصابت وترا حساسا فلم يشأ أن يترك تلك الفرصة فأكمل 
انتى بتصلى 
رفعت رأسها تنظر اليه بخجل ثم عادل لتطرق برأسها من جديد
فقال بهدوء 
حتى أبسط حاجه ربنا أمرك بيها مبتعمليهاش .. الحاجه اللى بتميزك عن اليهود والنصارى والبوذية وعبدة البقر وعبدة الشمس .. مبتعمليهاش .. تقدرى قتوليلى ازاى عايزه ربنا يشفيكي .. ازاى أصلا بتجيك الجرأة انك تطلبى منه انه يشفيكى .. ازاى .. بتجيبى الجرأة دى منين 
أطرق رأسها بشدة وقد ازدادت خجلا على خجل .. ظهر ذلك جليا فى ملامحها .. فرق مهند لحالها وخفف من حدة صوته وهو يقول 
بصى أنا عارف ان ممكن تكونى عشتى فى بيئة فاسدة بره .. غيرتك وملقتيش اللى ينصحك ويوجهك .. ده طبعا مش عذر لأنك المفروض تبحثى وتدورى بنفسك .. بس حتى لو كنتى فاكراه عذر فدلوقتى خلاص العذر معدلوش وجود .. دلوقتى انتى مش معذورة .. لان حواليكي ناس بتنصحك .. وأولهم أختى فريدة حاولى تقربى منها .. هى بتحبك وبتحبلك الخير .. وهتساعدك كتير .. ربنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقاله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ? ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ? ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا .. تخيلى ربنا بيقول كده للنبى وهو من هو .. بيقوله يحيط نفسه بالصحبة الصالحة وهو أكمل الخلق ايمانا .. ما بالك احنا بأه .. احنا أحوج ما نكون للصحبة الصالحة من النبى اللى كمل خلقه وايمانه 
رفعت سمر رأسها لتنظر الى مهند وقد ظهر تأثرها بكلماته واضحا جليا على محياها .. نظر مهند الى رجل الأعمال الذى خرج من الفندق يبحث عنهما وقال 
أنا هروح للناس لإننا اتأخرنا عليهم .. لو حبه تستنى هنا استنى .. خلاص يعتبر كده يومنا معاهم انتهى 
قال ذلك وانصرف يحث الخطا الى الفندق .. توجه الى طاولة رجال الأعمال وتحدث معهم بالانجليزية التى ترجمها اليهم أحدهم .. بقى ما يقرب من ربع ساعة ثم توجه الجميع الى الخارج .. استعت عيناه دهشة وهو لا يجد سمر فى المكان الذى تركها فيه عند النافورة .. أخذ يبحث بعيناه عنها دون جدوى .. سأل أحد رجال الأمن الواقفين على البوابة قائلا وهو يشير الى النافورة 
لو سمحت كان فى واحده أعده هنا من شوية هى بشعرها ولابسة جينز ودراعها متجبس 
أومأ الرجل برأسه وقال 
أيوة أيوة اللى كانت بټعيط .. شوفتها خرجت من شوية ووقفت تاكسى ومشيت
ردد مهند فى دهشة 
مشيت 
أيوة
انت متأكد 
أيوة متأكد
شعر مهند بالدهشة والحيرة فى نفس الوقت لكنه قال فى نفسه لربما شعرت بالملل وعادت الى الفيلا .. بعد عدة ساعات .. عاد مهند الى الفيلا فيما كان الجميع فى غرفة المعيشة .. دخل ونظر اليهم تبحث عيناه عن سمر فلم يجدها .. قالت انعام بمرح 
حماتك بتحبك مدام لميس محضرالنا عشوة حلوة أوى
نظر اليه عدنان والى وجومه قائلا 
أمال فين سمر
جلس على أحد المقاعد قائلا بحيرة 
معرفش
رفع عدنان حاجبيه قائلا 
ازاى متعرفش مش هى كانت معاك
قال بحيرة 
سابتنى ومشيت .. افتكرتها رجعت على البيت 
أخرج عدنان هاتفه من جيبه وحاول الإتصال بها دون جدوى .. قالت انعام بقلق 
مبتردش 
قال عدنان وقد دب الخۏف
فى قلبه 
موبايلها مقفول
الټفت الى مهند قائلا 
حصل حاجه ضايقتها
تنهد مهند قائلا 
جالها تليفون من الدكتور بتاعها فى تركيا .. والتليفون ضايقها
قالت فريدة بأسى 
يا حبيبتى .. أكيد قالها انها مش هتخف .. زمانها مقهورة الموضوع ده تاعبها أوى
نهض عدنان قائلا 
أدور عليها فين طيب
قالت نهال ببرود 
يا جماعة فى ايه .. محسسنى انها طفلة .. شوية وهتلاقوها هنا
نظرت اليه 
انعام قائله 
يا نهال .. سمر متعرفش حاجه هنا فى القاهرة .. عايشة بره بقالها سنين
.. وحتى لما كانت فى مصر كانت عايشة فى اسكندرية مش هنا
قال عدنان والقلق على محياه 
هى بقالها أد ايه مختفية
نهض مهند وقد ساوره القلق هو الآخر وقال 
يعني تقريبا ساعتين أو 3 ساعات .. أنا وصلت الوفد للمطار واتأخرنا شوية فى الكلام .. بس تقريبا زى ما بقول كده
هتف عدنان پغضب 
ومهنش عليك تتصل بيها تطمن عليها
قال مهند بإضطراب 
أنا معييش رقمها يا عمى
هتف عدنان بنفس الڠضب 
كنت اتصل بالبيت اطمن عليها .. اتصل بيا .. ب فريدة.. بعمتك
تنهد مهند بقوة وهو يقول بحنق 
فعلا معاك حق .. بس أنا متخيلتش انها مختفية .. قولت زهقت ورجعت على البيت .. أنا جاى معاك ندور عليها
شعرت نهال بالحنق وهى تنظر الى مهند وتقول 
أكيد هترجع متقلقوش نفسكوا
لم يعيرها أحدا منهم انتباهه وخرجا مهند بصحبة عدنان .. فقط ليهتف مهند وهو يشير الى بوابة الفيلا 
الحمد لله أهى جت
نظر عدنان الى البوابة ليجد سمر تترجل من سيارة الأجرة وهى تشير الى دياب لحمد بعض الحقائب الى الداخل .. سار دياب خلفها حاملا الحقائب .. نظرت الى الرجلين وقالت بهدوء 
مساء الخير
هتف عدنان بلهفه 
كنتى فين يا سمر 
قالت بهدوء 
كنت بعمل شوبينج
نظر اليها مهند رافعا حاجبيه دهشة .. فتجاهلت نظرته .. بل تجاهلتهما معاص ودخلت الى الفيلا .. توجهت الى غرفة المعيشة فنهضت انعام و فريدة للترحيب بها 
قلقتينا عليكي يا سمر
سمر حبيبتى انتى كويسة
ابتسمت سمر وقالت 
أيوة كويسة .. كويسة أوى .. هطلع آخد شاور وأنزلكوا .. اوعوا تروحوا فى حته راجعالكوا
توجهت الى غرفتها واستغرقت قرابة الساعة قبل أن تعود اليهم من جديد .. ابتسمت قائله 
كويس ان محدش مشى 
سمعت صوت سيارات بالخارج فهتفت وهى تصدفق 
ده أكيد نهاد و حسنى .. انا اتصلت بالاتنين .. حبيت نتجمع كلنا النهاردة
نظر اليها عدنان بدهشة .. فقالت مبتسمه 
اتضايقت 
هز رأسه نفيا وقال 
لا أبدا
دخل الجميع الى الغرفة .. نهضت سمر وحيت يسرية و كوثر بحرارة على الرغم من شعورها ببرود كل منهما تجاهها .. رحبت ب نهاد و بيسان و علاء و حسنى .. وحملت الصغير فوق ذراعها السليم وجلست واضعه اياه على قدميها تلاعبه وتلاطفه .. تقدمت لميس منها وقالت 
دلوقتى يا مدام سمر 
هزت سمر رأسها وكل منهم ينظر الى الأخر فى دهشة .. سأل عدنان بفضول 
فى ايه يا سمر
ابتسمت وقالت بسعادة 
جبت لكل واحد فيكوا هدية
فى تلك اللحظة حضرت فيروز والتى كانت تتجنب تلك اللقاءات العائلية وتنشغل بالسهر والإندماج فى المجتمع الليلى وتمضية النهار فى النوم .. بل تعدى الأمر ذلك وتعرفت على احدى النساء التى صارت رفيقة مقربة اليها تمضى فى بيتها أكثر مما تمضى فى فيلا عدنان .. حتى لم يعد يشعر أحد من أصحاب البيت بأنها فردا من أفراد هذا البيت .. لكن فى تلك الليلة حضرت على غير عادتها .. نظرت اليها سمر ساخره وقالت 
بجد نسيتك
رفعت فيروز حاجبيها بدهشة .. فقالت سمر 
جبت هدية لكل واحد فى البيت .. ونسيتك
نظرت اليها فيروز بإباء وقالت 
وأنا مش مستنية هديتك .. أنا جاية أخد هدومى وبعض متعلقات ليا عشان مسافرة كام يوم
قالت ذلك وهى تخرج من الغرفة بخيلاء
هزت سمر رأسها وكأنها تنفض أى صورة ل فيروز و اى كلمة لها من رأسها .. عادت تنظر اليهم مبتسمة .. قالت ل بيسان 
بيسان لو سمحتى شيلي فريد
حملت بيسان فريدة من بين ذراعى سمر التى نهضت وتوجهت الى الطاولة التى دفعتها لميس من الخارج محمل عليها علب هدايا ملفوفة بعناية فاقة .. حملت هدية تلو الاخرى وأخذت تقدمها لكل فرد منهما .. كانت كل هدية ملصق عليها كارت صغير بإسم صاحبها .. كانت العلبة الخاصة ب مهند هى أصغرهم .. كانت صغيره للغاية حتى أن نهال اندهشت من شكلها .. لم تكن مغلفة فى علبة كما هو الحال فى باقى الهدايا .. حتى نوع التغليف كان مختلفا .. كان يبدو أرخص وأقل قيمة ! .. انتهت من توزيع الهدايا وعادت الى مقعدها فى حين تنطلق من الأفواه عبارات الشكر والإعجاب بتلكم الهدايا القيمة المقدمة لكل منهم .. بدا للجميع أنها أنفقت مبلغ محترم على تلك الهدايا .. تأمل كل منهم هديته بإعجاب .. صاحب بيسان قائله 
سمر ميرسى أوى ذوقك يجنن 
نظرت الى البرفيوم فى يدها والذى تعلم قيمته جيدا وقالت بإمتنان 
بجد ميرسى أوى 
نهضت لتقبلها فقالت سمر بسعادة 
أنا مبسوطة أوى انه عجبك
قالت بيسان بحماس 
طبعا ده يجنن
قالت فريدة بتأثر وهى تعانقها هى الأخرى 
بجد تعبتى نفسك
ابتسمت سمر قائله
بسعادة 
لا أبدا ولا تعب ولا حاجه
قالت يسرية وهى تتأمل البروش القيم فى يدها 
هدية جميلة يا سمر .. ذوقك فعلا حلو
ابتسمت قائله 
مبسوطة انه عجبك
قالت نهال فجأة وهى تنظر بفضول شديد الى هدية مهند والتى لم يفتحها بعد 
مهند افتح هديتك
نظر مهند الى سمر فرأى فى عينيها نظرة غريبة .. وساوره القلق وهو يلف بين يديه تلك الهدية الصغيرة والتى لا تتعدى طول الاصبع .. أخذ يفض غلافها .. لتتوقف يداه فجأة وهو يرفع الهدية ينظر اليها بدهشة شديدة .. هتفت نهال ضاحكة 
ولاعة .. جبتى ل مهند ولاعة
ظلت سمر محتفظة بتعبريات وجهها الهادئة .. قالت فريدة بدهشة 
سمر .. مهند مبيشربش سجاير ولا عمره شربها
قالت نهال ضاحكة بشدة 
بقالك أد ايه عايشة معانا .. ولسه لحد دلوقتى متعرفيش ان مهند مبيشربش سجاير .. أصلا مفيش حد فى العيلة بيشرب سجاير الا علاء
ثم نظرت ضاحكة الى علاء وهو يحمل هديته قائله 
حتى علاء اللى بيشرب سجاير جبتيله ساعة 
قالت بيسان 
يمكن سمر غلطت وادت هدية علاء ل مهند 
قالت سمر بهدوء 
لا مغلطتش
تدراكت انعام الموقف وقالت 
معلش يمكن مكنتش تعرف انه مبيشربش سجاير .. ميرسى يا سمر على الهدايا الحلوة دى
فى تلك اللحظة حضرت لميس لتخبرهم بأن الطعام معدا على طاولة الطعام .. نهض بعضهم واندمج آخرون فى الحديث بينما أخذت الخادمة فى جمع أغلفة الهدايا الملقاة على المقاعد .. رفع مهند هديته أمام ناظريه وهو يعقد جبينه بشدة .. لم يكن مندهشا فحسب من نوع الهدية التى اختارتها له وخصتها له دون سواه .. فلعلها لا تعلم بأنه غير مدخن .. لكن ما ادهشه .. وأصابه بالحيرة .. هو أنها أنفقت مبالغ كبيرة على هدايا تحمل ماركات عالمية .. إلا هديته .. لم تكن حتى ذات قيمة ! .. لم تكن حتى موضوعه فى علبه .. بل كانت من تلك القداحات الشعبيه التى تباع على الأرصفة والتى لا يتجاوز ثمنها خمسة جنيهات ! .. حتى الغلاف بدا .. رخيصا .. ظهر الضيق على وجهه وهو
يسأل نفسه .. ماذا تقصد بذلك . .أتقصد اهانتى .. اتقصد التحقير من شأنى .. رفع رأسه يبعد ناظريه عن الهدية لينظر الى سمر .. التى وجدها تنظر اليه بنفس النظرة التى يحتار دائما فى تفسير معناها .. تلك المرة لم يهرب بعينيه بل غاص فى عينيها أكثر يحاول فهم ما فيهما .. لم تكن نظراتها تحمل سخرية .. ولا تهكم .. ولا تحقير من شأنه . .بل حملت شئ غريب لا يجد كلمات لوصفه .. أطبق على القداحة بين أصابعه ونظراته تشع حيره وأخذت عيناه ترسم أمام عيناها علامة استفهام كبيرة .. تمنى أن تستطيع محوها ليرتاح باله .. وليخرج من حيرته .. لكنها أطرقت برأسها للحظات .. ثم قامت لتغادر الغرفة فى صمت !
نهض خلفها .. وجلس فوق مقعده فى مواجهتها .. لم يتناول طعامه بل لازمه الشرود طوال العشاء .. ناظرا من حين لآخر لتلك القداحة التى وضعها أمامه فوق الطاولة .. رفع عينيه الى سمر ليجدها تشرف من العصير فى يدها وهى ترمقه بنظراتها التى زادته حيره .. قال بهدوء 
انتى منين من المندرة 
وضعت الكوب أمامها فوق الطاولة وهى تقول بهدوء مماثل 
مش فاكرة
رفع حاجبيه بدهشة قائلا 
ازاى مش فاكرة 
قالت انعام 
أكيد يا حبيبى عشان بعدت عن اسكندرية سنين .. فطبيعى تنسى أسماء الشوارع
وضعت سمر عينيها فى طبقها .. فعاجلها مهند بسؤال آخر 
سافرتى تركيا امتى من كام سنة يعني 
ساد الصمت حتى ظن بأنها لن تجيب سؤاله .. وأخيرا رفعت نظرها اليه قائله 
مش فاكرة
لاحت على شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يقول 
ازاى يعني مش فاكرة 
نظرت الى كوب العصير فى يدها وهى تقول بهدوء 
بطلت أعد .. مش هتفرق خمس سنين ولا عشرة ولا خمساتر ولا عشرين .. أصلا السنة فى الغربة بعشرة 
قال عدنان بمرح 
معاكى حق أنا لما بسافر يوم واحد بره مصر بحس انى بشتاقلها ونفسى ارجعلها .. أكن فى حاجه ربطانى بيها بخيط متين
ابتسمت له سمر وهى تقول 
نفس احساسى
ثم نظرت الى مهند قائله بجدية بالغة 
طول ما أنا بره .. كنت حسه ان روحى هنا .. فى مصر .. فى اسكندرية .. فى المندرة .. على شط البحر .. فوق الصخور
عقد مهند حاجبيه قائلا بإستغراب 
فوق الصخور 
أومأت برأسها وقالت وهى تنحنى الى الأمام وتستند بمرفقها الى الطاولة 
أيوة فوق الصخور .. عارف صخرة ليلى مراد اللى فى مطروح 
أومأ برأسه وهو لايزال ينظر اليها فى حيرة .. فأكملت بهدوء 
أنا ليا صخرة هناك .. فى اسكندرية .. ملهاش اسم .. بس أنا مسمياها بإسمى .. لانها بتاعتى أنا .. ولسه
لحد دلوقتى فاكرة شكلها 
قالت ذلك ثم أبعدت عينيها عن عينيه وهى تزيح مرفقها من فوق الطاولة .. أكملت طعامها فى صمت .. ندم مهند على ذلك الحديث الذى بدأه معها .. لأن كلامها لم يزيده الا حيرة فوق حيرة !

تم نسخ الرابط