عشقي من 12-14

لمحة نيوز

ناداه صديقه مرات فلم يجب 
قال نهاد بحزم
نبقى نتكلم بعدين .. طيب .. سلام
أنهى المكالمة وزفر بضيق وهو يضع هاتفه فوق الطاولة .. كانت بيسان جالسه على الأريكة ترضع الصغير فنظرت اليه بفضول قائله
خير يا نهاد .. فى حاجه ضايقتك
قال نهاد بحنق
صاحبتك يا ستى
قالت بيسان بدهشة
انجى .. ملها
قال نهاد وهو ينحنى الى الأمام وينظر اليها
كل شوية اتصالات .. ما أنا بشغل فلوس لعشرات العملا مفيش حد بيتصل وبيستفسر عن كل حاجه كده
قالت بيسان
معلش يا حبيبى هى تلاقيها عشان أول مرة تشغل فلوسها فحابه انها تطمن
قالت نهاد وهو يخلع ربطة عنقه
بس مستفزة وأسئلتها كتير ومش بس عن فلوسها .. لأ تحسى انها مش عارفه هى عايزه ايه أصلا
قالت بيسان وهى تضع الضغير عموديا على صدرها وتربط على ظهره
معلش يا حبيبى .. صحبتى وعشمانه فينا
أومأ نهاد برأسه ونهض قائلا
أقوم ألحق آخد دش قبل معاد العزومة
قالت بيسان بضيق
كان نفسى آجى معاك بس مش هاين عليا أخرج و فريد تعبان كده .. باركلها بالنيابة عنى لحد ما أشوفها ان شاء الله
قال نهاد شاردا
صدمة بجد .. لو شوفتيها يا بيسان هتتصدمى .. اللى يشوفها مع عمى يقول بنته مش مراته
ضحكت بيسان وقالت
لا بس عمو عدنان بعد ما صبغ شعره بأه حاجه تانية خالص 
قال نهاد وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا فى ضيق
مش عارف ايه اللى طلع فى دماغه موضوع الجواز ده
قالت بيسان ضاحكة
عادى يعني .. راجل وعايز يتجوز انتوا مضايقين ليه مش عارفه .. ومامتك وعمتك قالبينها مناحه .. هو حر .. هو طلب منكوا انكوا تصرفوا عليه هو مراته .. فلوسه وهو حر بيها .. طالما مبيعملش حاجه تغضب ربنا مضايقين نفسكوا ليه بأه
استسلم نهاد كلامها وتوجه الى الحمام قائلا
ربنا يستر
فوجئت لميس ب كوثر والتى كانت واقفة أمام غرفة عدنان و سمر تحاول فتح الباب دون جدوى .. اقتربت منها لميس قائله
فى حاجه يا كوثر هانم
جفلت كوثر .. لكنها استعادت رباطة جأشها بسرعة وقالت
أصلى جبت هدية ل عدنان و سمر بمناسبة جوازهم وكنت عايزه أحطها فى أوضتهم عشان يتفاجؤا بيها
قالت لميس بهدوء
آسفة عدنان بيه قال ان الاوضة ليها مفتاح جديد .. ملوش الا 3 نسخ بس .. وممنوع أى حد يدخل الأوضة وهو مش موجود
أومأت كوثر برأسها فى حنق ونزلت الدرج وهى تكاد ټنفجر من الڠضب
تلقت سمر اتصالا من عدنان قائلا 
حبيبتى جاهزة .. العيلة على وصول .. أنا نص ساعة بالكتير وهكون فى الفيلا
قالت بحزن
أيوة جاهزة
أقلقه صوتها فقال
فى حاجه يا سمر
قالت بتوتر
محدش فيهم حبنى
كاد عدنان أن يجيب عليها لكن قاطعه صوت السكرتيرة فأسرع يقول
سمر هقفل دلوقتى نتكلم لما أرجع الفيلا .. ماشى
قالت بخفوت
ماشى .. هستناك
أنهت المكالمة لتسمع طرفات على الباب .. فتحت الباب لتجد الخادمة تقول
وصلوا يا فندم
أومأت سمر برأسها وقالت
طيب تعالى ساعديني أظبط شعرى
أومأت الخادمة برأسها ودخلت وفعلت كما أمرتها سمر .. خرجت سمر من غرفة النوم بكامل زينتها .. ألقت نظرة على نفسها فى المرآة الواقعة فى الردهة تتأكد من زينتها .. فى تلك اللحظة رأت فيروز تدخل الفيلا متوجهة الى غرفة المعيشة حيث يجتمع الجميع .. ابتسمت فيروز وهى تتأملها قائله
زى القمر .. أيوة كده عايزاكى تكيدي الأعادى
نظرت اليه سمر ببرود وقالت
حلى عنى يا فيروز
قالت فيروز وهى تتلفت حولها
خلى بالك دول عقارب
هتفت سمر پحده وبصوت خاڤت
بقولك حلى عنى 
ثم نظرت اليها بقسۏة قائله
أنا خلاص بدأت حياة جديدة .. حياة انتى ملكيش مكان فيها .. ولا هيكونلك مكان فيها .. وجودك هنا مؤقت .. انتى فاهمة
نظرت اليها فيروز بغل .. تركتها سمر وتوجهت الى غرفة المعيشة وهى تبتسم وتقوم بدور مضيفة البيت قائله
أهلا بيكوا
التفتت الأنظار اليها تتأملها فى صمت .. امتقع وجه مهند لاصرارها على ارتداء القصير والمكشوف من الثياب ..
شعر بنفور نحوها .. فما كان يتمنى أن تكون زوجة عمه سافرة بهذا الشكل .. أشاح بوجهه عنها دون أن يرد على تحيتها .. توجهت الى فرد فرد منهم تسلم عليه قائله
أهلا بيك .. أهلا بيك منورة
التقت عينا كوثر بعينا يسرية فى سخرية لما تقوم به سمر بدور صاحبة البيت والمضيفه التى ترحيب بضيوفها .. انتهت من السلام عليهم واحدا تلو الآخر .. ثم التفتت الى مهند الواقف مستندا الى الجدار واضعا كفيه فى جيب بنطاله .. اقتربت منه مبتسمة وهى تمد يدها قائله
صحيح انت من أهل البيت وعايش معانا فى الفيلا بس مبشوفكش خالص .. أهلا بيك نورت
نظر مهند للحظة الى كفها الممدود .. ثم بتبرم وبوجه متجهم أخرج كفه من جيب بنطاله .. ليصافحها .. بلا مبالاة .. ثم تركها وذهب للجلوس على أحد المقاعد دون أن يلتفت اليها .. شعرت سمر بالحنق والضيق وهى تتطلع اليه دون أن يوليها أدنى اهتمام .. نقلت فيروز نظرها من مهند الى سمر فى دهشة .. بينما احتقن وجه نهال وهى ترمق مهند بنظرات غاضبه وهى تقول پحده
مهند انت ازاى ...........
قاطعها صوت عدنان المرح وهى يدخل قائلا
آسف على التأخير يا جماعة
نظر اليه الجميع مرحبين به .. حضرت لميس من خلفه تقول بهدوء
كل حاجه جاهزة فى الجنينة زى ما أمرت يا عدنان بيه
توجه الجميع الى الحديقة والتفوا حول الطاولة
المعدة بعناية فى الهواء الطلق .. كاد حسنى أن يجلس في مقعده على يسار عدنان .. لكن عدنان أمسك المقعد وقال ضاحكا
لا خلاص يا حسنى .. ده بأه كرسى العروسة
امتقع وجه حسنى وتخير مقعد آخر .. أزاح عدنان مقعد سمر ابتسمت له وهى تجلس فى ذلك المقعد .. بينما التف مهند حول الطاولة ليجلس فى مقعده المعتاد الى يمين عدنان .. و .. فى مواجهة سمر !
قبل أن يبدأ الجميع فى تناول طعامهم .. نهض عدنان وبلهجة مسرحية قال وهو يخرج احدى العلب المخمرية من جيبه
بمناسبة مرور 3 أيام على جوازى .. أحب أقدم لعروستى الهدية البسيطة دى 
كتمت كوثر شهقتها بكفها وهى تتطلع الى ذلك العقد الماسى الذى أخرجه عدنان تحت أنظار الجميع .. طلب من سمر الوقوف .. والټفت حولها بينما رفعت شعرها وهو يلبسها اياه .. تحسسته بيدها وهو يزين رقبتها .. كانت أنظار الجميع مصوبة تجاهها .. فقط مهند لم يستهويه ذلك المشهد فأطرق برأسه غاضا لبصره .. التفتت سمر لتنظر الى عدنان بتأثر قائله
بس ده كتير أوى
ابتسم وهو يقبل جبينها قائلا
مفيش حاجه تغلى عليكى يا حبيبتى
لمعت العبرات فى عين سمر وهى تقول بإمتنان شديد
مش عارفه أقولك ايه
مسح بكفيه على ذراعيها وهو يبتسم لها قائلا
متقوليش حاجه
جلست فى مقعدها ومازالت عيناها تترقرق بالعبرات تأثرا لتلك المعاملة المحبة المعطوف وهذا التدليل الذى حرمت منه طويلا .. ربت عدنان على كفها فالتفتت اليه وابتسمت .. ابتلع الجميع ألسنتهم وهم ينظرون الى سمر بين الحين والآخر وهذا العقد الماسى يزين رقبتها .. حملت نظراتها الحقد والحسد والضغينة .. حتى نظرات فيروز لم تختلف كثيرا عن نظرات الآخرين .. وضع مهند عينه فى طبقه ولم يرفعها الى تلك الفتاة الجالسه قبالته قط .. قال عدنان ل مهند
مهند هتعرف تمشى الشركة من غيري اليومين اللى جايين
الټفت مهند الى عمه وقال على الفور
أيوة طبعا يا عمى مفيش مشكلة
قال حسنى بفضول
خير يا عدنان
نظر اليه عدنان مبتسما وهو يقول
مفيش يا حسنى .. أنا و سمر طالعين شرم كام يوم
التفتت يسرية لتنظر الى كوثر وكلتاهما تتآكلات من الغيظ .. فيما ضحكت فيروز قائله بمكر
طبعا عرسان ومن حقهم يتفسحوا ويقضوا يومين عسل مع بعض 
احمرت وجنتا سمر فرفعت كوب الماء الى فمها ترشف منها رشفات صغيره وقد عقدت جبينها فى ضيق .. نظرت اليها فريدة الجالسة بجوار مهند وقالت
مال دراعك يا سمر
توترت سمر بشدة وأخذت تعبث فى طعامها بملعقتها بعصبيه .. ساد الصمت .. فقالت فريدة بحيرة
انا
آسفة مش قصدى أضايقك .. أنا بس شوفت دراعك متجبس ف ........
رفعت سمر رأسها ونظرت اليها قائله
لأ مش متجبس
هنا الټفت اليها الجميع فى حيرة يتطلعون الى ذلك الذراع المعلق الى رقبتها .. تمتمت بهدوء وهى تشعر بغصه فى حلقها .. وبنغزات الدموع فى عينها .. وهى تنظر الى طبقها غير قادرة على النظر الى تلك الوجوه المحملقة فيها
مشلۏل
رفع مهند عينيه لأول مرة منذ أن جلست أمامه .. ونظر اليها .. فرأى تلك الدمعة التى فرت هاربة من عينها .. لتسقط معلنة عن حزنها و قهرها وألمها !
الفصل الرابع عشر
مال دراعك يا سمر
توترت سمر بشدة وأخذت تعبث فى طعامها بملعقتها بعصبيه .. ساد الصمت .. فقالت فريدة بحيرة
انا آسفة مش قصدى أضايقك .. أنا بس شوفت دراعك متجبس ف ........
رفعت سمر رأسها ونظرت اليها قائله
لأ مش متجبس
هنا الټفت اليها الجميع فى حيرة يتطلعون الى ذلك الذراع المعلق الى رقبتها .. تمتمت بهدوء وهى تشعر بغصه فى حلقها .. وبنغزات الدموع فى عينها .. وهى تنظر الى طبقها غير قادرة على النظر الى تلك الوجوه المحملقة فيها
مشلۏل ....
رفع مهند عينيه لأول مرة منذ أن جلست أمامه .. ونظر اليها .. فرأى تلك الدمعة التى فرت هاربة من عينها .. لتسقط معلنة عن حزنها و قهرها وألمها !
ساد الصمت وازدادت حملقة عيونهم الفضولية فى وجهها .. تمتمت فريدة بأسى
معلش أنا آسفة مكنتش أعرف
تبادلت كوثر مع يسرية و حسنى نظرات دهشة .. فيما نظر اليهم عدنان قائلا بحزم
ياريت نقفل الموضوع ده يا جماعة
نظرت اليه سمر وهى تحاول اخفاء ألمها بإبتسامه مصطنعة وهى تقول
لا عادى مفيش مشكلة .. أكيد كانوا هيعرفوا
خفض مهندعينيه وأعاد النظر الى طبقه مرة أخرى .. شاردا .. قالت نهال بفضول
ازاى حصل الموضوع ده يا سمر .. انتى مولودة كده
التفتت اليها سمر وهى تقول بإبتسامه مضطربة
لأ مش مولوده كده
ثم قالت بوصت خاڤت
حاډثة عربية
للمرة الثانية رفع مهند عينيه لينظر اليها وهى تتحدث قائله
اتخبطت فى راسى .. ومن ساعتها ودراعى مش بيتحرك
قالت انعام بأسف
معلش يا بنتى .. أكيد حاجه صعبة عليكي .. طيب الدكتور قالك ايه .. مفيش علاج
ابتلعت سمر ريقها بصعوبة وهى تقول بمرارة
الدكتور قالى ان الحالة غريبة .. ومش عارفلها سبب .. وان العلاج الطبيعي فشل .. يعني من الآخر قالى مفيش أمل
شرد مهند مرة أخرى فى كلماتها .. يزنها فى عقله .. بينما قالت كوثر
عشان كده مبحبش أسوق بنفسى
قالت سمر بتوتر
مش أنا اللى كنت سايقه العربية .. خطيبي اللى كان سايق
للمرة الثالثة يرفع مهند رأسه لينظر اليها .. لكن هذه المرة عقد ما بني حاجبيه وهو يسمع لها بإهتمام .. حين قالت
هو أصلا بطل سباق .. بس كان فى عربية جايه مخالف .. و معرفش يتفاداها
ازداد انعقاد جبين مهند بشدرة . وترك ملعقته من يدة .. وهو يتذكر موقف مماثل .. حينما فشل فى تفادى السيارة التى أدت الى وقوع الحاډث الذى راحت زوجته ضحېة له .. قال عدنان بحزم
كفاية كده يا جماعة . نكمل أكل .. اتفضلوا
عاد كل منها الى الاتفات أمامه مرة أخرى .. أصاب وجه سمر الشرود والوجوم .. وفقدت شهيتها .. شعرت فى تلك اللحظة برغبة شديدة فى الانفراد بنفسها و .. البكاء .. بدت كمن يختنق بشئ فى حلقه .. تلتفت يمنيا ويسارا بوجه محتقن .. ثم نظرت الى عدنان برجاء وقالت
أنا .. معلش ممكن أقوم
قال بإهتمام
مالك حسه بحاجه
قالت على الفور وهى تنهض
لا أبدا .. بس معلش .. أنا آسفة
غادرت مسرعة قبل أن تفضحها عبراتها أمام الجميع
قالت انجى بدلال عبر الهاتف
اعتبره غداء عمل
قال نهاد بهدوء
بجد يا انجى مش فاضى
ضحكت انجى قائلة
يعني يا نهاد مبتاكلش .. أكيد بتامل يعنى .. بدل ما تاكل عندك فى المكتب أهو ناكل مع بعض .. كده كده أنا قريبة من الشركة .. بصى مفيش أعذار .. نص ساعة وهنتظرك تحت أدام باب الشركة .. يلا باى
نظر نهاد الى
الهاتف .. ثم تركه بلا مبالاة فوق المكتب وعاد الى الانهماك فى عمله .. لكنه تفاجأ برؤيتها
أمامه تدخل خلف السكرتيرة وهى تقول
طبعا مكنتش هتنزل فقولت أطلع ناصحة وأطلعلك بنفسى .. كده أكيد مش هتحرجنى
نهض نهاد وسلم عليها قائلا
أهلا يا انجى
كاد أن يجلش فهتفت بمرح
استنى استنى هتعمل ايه .. نروح نتغدى وبعدين ارجع كمل شغلك .. أصلا أنا واقعة من الجوع
بدا على نهاد الإستسلام وارتدى سترته وهو يقول
أصلا أنا نسيت نفسى فى الشغل ومحستش انى جعان الا لما جبتى سيرة الأكل
قالت مبتسمة
كويس أوى .. يلا بأه
خرجا سويا واستقلا سيارة نهاد الى أحد المطاعم التى أشادت انجى بجودة أصنافهم .. كاد أن يختار طبقه فوضعت كفها فوق قائمة الطعام تحجب عنه الرؤية .. رفع نظره اليها فقالت بنعومة
سبنى أنا اللى أخترلك أنا عارفه أحسن حاجه بيقدموها هنا
أومأ نهاد برأسها .. انغلا فى الحديث سويا .. تطرقت انجى الى مواضيع مختلفة .. متفرقة .. بدا على نهاد الملل تاره .. والاهتمام تاره .. والضخر تاره .. لكنه أشاد بالطعام قائلا
فعلا ممتاز .. كان معاكى حق
ابتسمت بنعومة وهى تنظر الى عينيه بجرأة وقالت
أنا على طول معايا حق .. سيبلى نفسك وانت مطمئن
أشعرته نظراتها ونبرة صوتها بالتوتر .. أمسك كوب الماء الموضوع أمامه يتلهى به وعقله شاردا .. أسندت وجنتها الى قبضة يدها وهى تنظر اليه بنفس الجرأة قائله
سرحان فى ايه
رسم بسمة على شفتيه وهو ينظر اليها قائلا
لا أبدا
قالت انجى بصوت هامس
تعرف ان بيسان محظوظة أوى انها متجوزة من راجل زيك
اتسعت ابتسامة نهاد .. فأكملت بنعومه
أكيد بيسان بتحسد نفسها عليك .. عارف .. أنا لو كنت متجوزة راجل زيك .. كنت هبقى أسعد واحدة فى الدنيا
أطربه السماع الى كلماتها التى أرضت غروره كرجل .. لكن على الرغم من ذلك شعر بتوتر دفعه لأن يقول
معلش يا انجى لازم أرجع الشركة
ابتسمت وهى تقول
مفيش مشكلة .. زى ما تحب
ثم رفعت حاجبيها ونظرت اليه بتحدى وقالت
بس هنتقابل تانى
نظر نهاد اليها .. متأملا الكلمات التى ترسمها عينيها أمام وجهه .. يفهم تلك الكلمات جيدا .. ويعى معناها .. لكنه .. يتظاره بأنه لا يراها !
تساقطت العبرات من عيني سمر وظهر الألم واضحا جليا على وجهها وهى تستمع الى كلمات الطبيب الذى أحضرها اليه عدنان موهما الجميع أنهم فى رحلة الى شرم الشيخ .. أكمل الطبيب حديثه قائلا
زى ما قولتلكوا .. الفحوصات اللى عملناها واللى جبتوها من الدكتور المعالج فى تركيا بتقول ان كان فى كدمة فى مؤخرة الرأس بسبب الاصطدام وقت الحاډث .. وده اللى سبب الشلل فى الذراع الأيسر .. رغم ان من المعتاد انه يكون شلل نصفى .. بل للأسف الكدة حتى بعد ما اختفت لسه الذراع مشلۏل
قال عدنان بإهتمام
طيب وايه السبب
قال الطبيب متنهدا
المخ عضو حساس جدا .. وأحيانا بتتسبب بعض الحوادث فى ردود أفعال غير متوقهة .. لعل مع الوقت الشلل ده يختفى .. أنا شايف انها تستمر على العلاج الطبيعي .. لكن احنا كأطباء للأسف مفيش فى ايدينا حاجه نعملها
أطرقت سمر برأسها بينما ساعدها عدنان على النهوض .. توجها معا الى بوابة المستشفى .. يسوقها عدنان من ذراعها .. توقفت فجأة عن السير وهتفت باكية
يعني خلاص مش هخف . هفضل كده .. خلاص دراعى مش هيتحرك تانى .. هيفضل مشلۏل كده
نظر اليها عدنان بحزن .. فبكت بشدة غير عابئة بنظرات الناس من حولها وهى تقول
قوللى أعمل ايه .. قوللى أعالجه ازاى .. مش عايزه أفضل كده .. انت وعدتنى تعالجنى . .انت وعدتنى بكده
كاد صوت بكائها أن ېمزق قلب عدنان الذى احاطها بذراعيه .. ألقت برأسها فوق صدره تزرف ما بداخلها من نحيب وألم .. بكت كما لم تبكى من قبل .. لم يجد عدنان أى كلمات لمواساتها .. شعر بأن الكلمات فى تلك اللحظة يتكون فارغة من أى معنى .. ربت على ظهرها وتركها تبكى على صدره عليها ترتاح
قليلا .. أخيرا رفعت رأسها تنظر اليه بوجهها المبلل بالعبرات قائله برجاء ممزوج بالأسى كالغريق الذى يتعلق بقشة
قوللى ان دراعى هيخف
تمتم عدنان وهو يمسح على ذراعيها قائلا
إن شاء الله هيخف
أومأت برأسها وهى
تم نسخ الرابط