ليلي من 4_7
المحتويات
في الوقت المناسب بالقرب منهم كي ينقذها هي وابنتها التي عادت للنوم مرة أخرى رغم شكواها من ۏجع في يدها لتتولى هي البدء في ترتيب المنزل حتى يصلح للسكن الآدمي بعد هجره منذ سنوات طويلة برحيل والديها وسكن شقيقها في منزل آخر.
انتهت من غسيل المرحاض جيدا ثم بدأت في إخراج الأواني من المطبخ الخشبي كي تعيد تنظيمه بقلبه رأسا على عقب حتى يصلح للعمل به. تعلم أن ما ينتظرها كثير وهي على أتم الاستعداد للتحمل. ولكن الآن عليها الإعداد للإفطار وسوف تضطر للخروج لابتياع طعام جاهز أو حتى خضروات أي شيء يصلح لسد رمقهم حتى تتمكن من تشغيل الموقد الغازي أو حتى موقد طيني لن تغلب. لقد تحملت المسؤولية ولابد أن تكون بقدرها.
ليلى بت يا
ليلي انتي صحيتي ولا لسة
هتفت منادية بها وهي تغادر المطبخ ساحبة بيدها عباءتها السوداء من أجل ارتدائها والخروج ولكن أوقفها الفتح المفاجئ للباب الخارجي للمنزل ودخول شقيقها الوحيد وصفي ليسارع بإلقاء التحية والتبرير بعد أن انتبه لنظرة الجزع التي احتلت ملامحها
معلش لو خضيتك بس انا فتحت بمفتاحي
استيقظ بعد عدد قليل من الساعات مستعيدا نشاطه بهمة وعزم محددا أهدافه جيدا متخذا طريقه نحو غرفة شقيقه وحين لم يجده نزل إلى الطابق الأرضي حيث الجلسة اليومية لوالدته وسط أحفادها وعدد من شقيقاته وبنات عمه هالة وإسراء... وحين انتبه إلى الأخيرة تذكر على الفور شقيقه.
عاملين ايه يا جماعة منورة ياإسراء
دا نورك يا حمزة يا واد عمي كلك زوق والله يا ابو ريان
أجابته برقة وعذوبة ليست غريبة عنها فهذا ما يجعل والدته تصر عليها بشدة لتزويجها من معاذ لعلمها بطبيعة الفتاة. ولكن القلب وما يهوى ولأنه يعرف جيدا بهذا الأمر يساند شقيقه حتى رغم رغبته هو أيضا في ذلك فهي تكاد أن تكون مكتملة المواصفات الجيدة عكس شقيقتها هالة التي لا تملك إلا الجمال فقط.
ليبادلها الرد بابتسامة لطيفة قبل أن تتدخل والدته بأسئلتها
محدش حس بيك يعني لما جيت انت نمت في البيت ولا رجعت من سفرك الصبح
أجابها وهو يقترب يصافح شقيقاته وأبناءهن
لا رجعت بعد الفجر يا ست الكل وخطفتلي ساعتين نوم ريحت بيهم جسمي اللي كان متكسر ازيك يا ام ياسين ازيك يا ام تبارك عامل ايه يا واد يا ادم انت لسة مطولتش يا حزين جاعد قرد زي ما انت.
انا قرد برضك يا خال دا انا أطول من ولدك.
كداب انا ولدي طالع طويل زيي..
طب حطنا جمب بعض ونشوف
تعالي يا سيدي واد يا ريان خليه يشوف طولك ياض.
تركته حسنية يشاكس الأطفال ويمازح شقيقاته حتى إذا توقف قليلا باغتته بفراستها
يعني لحقت تنام وتصحى فى ساعتين عشان تجوم بدري كدة تتسبح وتلبس الحتة اللي على الحبل دا باين وراك مشوار مهم جوي.
تبسم يرضي فضولها قليلا
هو مشوار مهم بس مش سر حربي يعني ارجع بس واحكيلك على كل حاجة هو الواد معاذ فين مش جاعد في اوضته.
جاء الرد هذه المرة من هالة التي بدت وكأنها تتحين الفرصة للتحدث معه
معاذ صحي الصبح وفاجأنا انه مسافر أسيوط جال عشان يستلم الشغل بتاعه لم شنطته ودلوك تلجاه برا هيركب العربية مع خليفة اللي هيوصله لحد القطر.
وه
تمتم بها حمزة باستنكار موجها حديثه نحو والدته وشقيقاته متجاهلا من أخبرته
مسافر كدة على طول من غير ما يديني علم الواد دا مخه مفوت ولا عقله طار
منه
قالها وتحرك بأقدامه
ما هو من
الصبح بيرن عليك والتلفون يديه مغلق مكانش يعرف انك في الاوضة اللي جمبه.
لم يعلق واستمر بخطواته السريعة حتى أصبح خارج المنزل يبحث عنه بعينيه حتى تفاجأ به داخل السيارة التي تقطع مخرج البوابة الحديدية. فتناول هاتفه على الفور واتصل به حتى استجاب ورد بفتور
ألوو يا حمزة انت....
انا إيه يا حمار انت مسافر فين من غير ما تبلغني يا زفت.
وصله زفير أنفاس مشبعة بالإحباط يجيب بصعوبة
يا عم انت مين جالك بس انا اصلا تعبان و حاسس نفسي مخڼوق عايز اسيب البلد واللي
فيها حاولت كتير اتصل بيك لكن كان تليفونك مغلق بصراحة مقدرتش استنى انت راجع امتى من سفرك
راجع امتى!
تمتم بها بسخرية اختلطت بغيظ شديد نحو هذا الأحمق الذي لو نظر فقط في مرآة السيارة لراءه ليردف مرددا بعناد
راجع وقت ما راجع غور يا معاذ مطرح ما انت غاير انا مش طايق خلجتك أساسا غووور.
وأغلق الهاتف بوجهه ليتطلع به الاخر بدهشة
وه دا ماله ده!
أما عن حمزة وفور أن أغلق الهاتف هم بالرجوع إلى المنزل حتى وقعت أبصاره نحو القادمة باتجاهه شقيقته الوسطى منى التي كانت تقابله بابتسامتها كالعاده ليتأملها بتفكير وتمعن حتى اقتربت منه تشاكسه كعادتها
سرحان في ايه يا ابو ريان لتكون بتحب جديد يا واد ابوي
ختمت ضاحكة قبل أن يجفلها ويسحبها من يدها
لا مش بحب بس عايزك في كلمتين.
وه كلمتين ايه إنت واخدني ورايح بيا فين اصلا
أكمل بسحبها قائلا
هفهمك واحنا في الطريق متقلقيش
جادلت رغم استسلامها لسحبه بطرافة لا تتخلى عنها حتى أصبحت سمة تميزها عن الجميع
مقلقش كيف بس وانت واخدني مشوار مش عارفاه ومن غير ما اخد شورة ماي هسبن منصور منص جوزي.
دفعها داخل السيارة كاظما على أسنانه
يا ختي متشليش هم منص مشوارنا في البلد اساسا مش طالعين منها.
لتعلق ضاحكة باستمتاع وهي تتكئ بظهرها على الأريكة الخلفية فاردة ذراعيها بأريحية.
ولو برا يعني هيعمل ايه اااه يا بوي خلينا نجرب العربية الجديدة.
وفي الجهة الأخرى حيث الجلسة التي تجمع مزيونة بشقيقها داخل منزلهم القديم يخاطبها بعتب وڠضب يحاول كبحه
دا برضو كلام اسمع زيي زي الغريب باللي حاصل طب كلفي نفسك برنة حتى على الاقل احس انك عبرتيني وعملتيلي قيمة زي الجماعة اللي روحتي وطلبتيهم يحضروا معاكي.
تقبلت نقده بصدر رحب قائلة
معاش ولا كان اللي يقلل منك يا واد ابوي بس انت عارف عرفان غشيم إزاي وأنت عصبي مش هتتحمل دا غير ان الأمور كلها جات في يوم واحد يعني كنت هتصل بيك كيف وانت برا المحافظة في شغلك
كنتي اتصلتي يا مزيونة وانا كنت هاجي واقطع ورديتي حتى عشان محسش اني خيال مجاتة ولا كيف الأطرش في الزفة وأنا الرجالة بيحكولي دلوك على اللي حصل مش شايفاني راجل واقدر احميكي يا خيتي ولا اجبلك حقك
زمت شفتيها باستياء لتنهض وتجلس مجاورة له ترضيه
انت تعرف عني كدة برضو هو انا ليا مين غيرك اصلا بعد اللي راحو دا غير إني اتصلت الصبح بيك متنكرش اصله كمان كل حاجة جات بسرعة يعني انا كنت أتوجع مثلا ان عرفان يطلجني ويحلف عليا مباتش في بيتي لا انا ولا البت.
غمغم پغضب ردا عليها
قليل الاصل الدون بيرمي مرته وبته في أنصاص اللياليوكمان ياجي ېتهجم عليهم زي ما سمعت انا دلوك بس عرفت باللي عمله
طبعا راجل وسيد الرجالة بس انت مش محتاج تأدبه كفاية عليه اللي هو فيه دا انت لو شوفت منظره والرجالة مسنداه امبارح طالع من البيت زي العيل اللي عاملها على نفسه.
احسن يستاهل الكسوف بعد عملته المهببة.
سكت برهة ليتابع بعدها
بس انتي ملكيش جعدة هنه جومي هاتي خلجاتك اللي لسه في شنطهم وتعالي معايا على بيتي.
عارضته بلطف لا يخلو من حزم
معلش يا وصفي بس اني مش هتعتع من مكاني ده ولا هروح اي حتة تانية دا بيت ابوي يعني جنتي وحريتي اللي ما صدقت طولتها.
وبيت اخوكي ما هو برضو بيتك وجنتك انت وبتك يا مزيونة ولا عندك شك فيها دي
أمام إصراره الشديد علمت أنها لن تجد فرصتها إلا بالانفجار
لا معنديش يا وصفي بس انا مش هلاقي راحتي غير هنه وانا مش عايزة أحس إن حمل تقيل على حد يعني بلاش تضيق عليا الله يرضى عنك نفسي بقى انفذ قرار انا عايزاه ولا هفضل طول عمري كدة مليش كلمة حتى على مصيري.
سمع منها ليغمض عينيه لاطما كفيه ببعضهما مرددا بقنوط وقد فطن إلى ما ترمي إليه عن ذلك الذنب القديم والقضاء على طفولتها بالزواج المبكر
تاااني يا بت ابوي تاني يا مزيونة بتفتحي في الچرح القديم ما انتي شهدتي وشوفتي بنفسك ابونا عاش لحد ما ماټ واكله الندم بذنبك وانا نفسي بعمل كل اللي يرضيكي عشان اعوضك نعمل ايه تاني بس
متعملش حاجة يا وصفي عشان انت عارف إني مسامحة انا بس طالبة تسيبني علي حريتي مش أكتر.
تنهد يمسح بكفيه على صفحة وجهه بتعب بعد حصارها له وحشره في تلك الزاوية زاوية الندم إن صمم وأجبرها على ما يريد والتي لا يوجد منها هروب سوى الموافقة حتى وإن كانت على غير إرادته
ماشي يا مزيونة هسيبك براحتك بس تقدري تقوليلي لو رجع عرفان واټهجم عليكي تاني هتعملي ايه
أجابته بثقة
مش هيقدر يعمل حاجة بعد ما اسود وشه بعملة امبارح دا غير ان انا كمان هكون مستعديه ليه ولغيره هطلع بندقة ابويي النهاردة وانضفها والعيار اللي يطلق في الهوا حتى لو مصابش يكفي انه يخوف ويصد أي مخلوق انه يهوب نواحينا.
توقف هذه المرة يتابعها بتأمل لقد كبرت شقيقته ونضجت لترمم چراحها. والسبب الرئيسي الذي عاشت من أجله هو الدفاع عن صغيرتها ومستقبلها حتى لا يتكرر لها ما حدث معها.
بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر دون أن يفصح بها اللسان تحدث بتسامح
اجيب الفطار واجضي اليوم معاكم انا عارف البيت محتاج شغل كتير وعايز يد راجل خلينا نعدله زين دا ريحة الحبايب.
هبت تقفز منتفضة من مكانها بجواره بلهفة وحماس طفلة في الخامسة من عمرها
تسلملي وما يحرمني منك يا قلب اختك وليك عليا اعملك من يدي احلى وكل نتغدا ونتعشى مع بعض كمان..
تبسم لها برضا لتتحرك من أمامه نحو الغرفة التي نامت بها ليلتها مع صغيرتها لتتفاجأ بالأخيرة جالسة على الحصيرة التي نامت عليها متقوقعة بصورة أثارت قلقها.
بت يا ليلى مالك انتي في حاجة وجعاكي
توجهت إليها بالسؤال لتفاجأ بها حينما رفعت وجهها المغرق بالدموع بصمت أثار هلعها فهرعت إليها بفزع.
يا مري اللي صايبك يا حزينة
رفعت إليها ذراعها الذي كانت تخفيه عنها أسفل الغطاء فسقط قلب الأخرى من الړعب وهي تخبرها بشهقات متقطعة
دراعي من ساعة
دلوك ! دلوك بس اللي حسيتي انه وارم يا ليلى
صړخة خرجت من حلقها حتى أتت بشقيقها من خارج الغرفة ليستكشف الأمر.
ايه ف ايه ايه اللي حصل مالك يا ليلى
جاء سؤاله الأخير وقد انتبه هو الآخر ليسقط بجوارهم يتفحصها بقلق أصابه فانطلقت مزيونة ټضرب على فخذها شاكية
شوف بنفسك يا واد ابوي البت
وابوها ھيموتوني ناقصة عمر هو يجدحها على دراعها و يكسره ساعة ما كنا بنتعارك معاه وهي تخرص وتفضل كاتمة على الۏجع لحد ما ورم زي ما انت شايف وانا اللي مفكراها نايمة طب تقولي كنت اتصرفت.
انطلقت ليلى في نوبة من البكاء تبرر فعلها.
والله كنت فاكراه ۏجع وهيروح ما كنتش أتصور انه هيوصل لكدة.
خلاااص حصل اللي حصل ملحوقة ان شاءالله انا هاخدها دلوك على اقرب دكتور يشوفها بس انتي لبسيها حاجة غير العباية البيتي دي على ما اتصل اشوف حد يوصلنا يا اما اسحبكم معايا على الجسر اللي ورانا وأي عربية نوجفها توصلنا.
وفي داخل السيارة التي كان يقودها برفقة شقيقته وبعد أن قص عليها ما حدث والمطلوب منها الآن صدر ردها باستهجان
يعني عايزني ادخل على واحدة معرفهاش يا حمزة دا برضو كلام
بقولك حالة انسانية يا منى الست مع بتها في البيت لوحديهم شكلهم ساكنين جديد هتدخلي تطمني عليهم وتشوفي دنيتهم إيه ليكون الراجل طليقها اتعرضلهم تاني ولا عمل اي حاجة تضايجهم.
تمتمت خلفه بدهشة
يعني هيكون لحق في اللحظة اللي نمتها ولا هتقومله قومة تاني بعد ما جرب راسك الناشفة دي يا حمزة دا اقله ان ما رقد فيها شهر.
رمقها بضيق مشددا عليها
مش لازم يكون عشانه انا عايزك بس تطمني وتتعرفي عليهم انا راجل وډخلتي تقيلة ومتنفعش على اتنين حريم ما تفهمي بقى يا منى.
لم تعلق هذه المرة وقد اكتفت بمطالعته بنظرة كاشفة وابتسامة خبيثة فهم عليها حتى أثارت استفزازه.
عليا النعمة يا منى لو زودتي في الحديت هنزلك هنه وخلي الغندور بتاعك ياجي يستلمك من نص الطريق.
سمعت منه لتردد ضاحكة
منص ما انت عارف انه ما هيصدق يلاقيني بطولي من غير العيال عشان ياخدني يفسحني ويتفسح معايا عقله خفيف وانا اخف منه.
حدجها بغيظ شديد لتعود مصححة
خلاص يا عم متزعلش هروح وادخل ع الست واعمل الواجب حتى عشان اشوفها بالمرة واعرف ايه سر إهتمامك بيها.
تمتمت الأخيرة بصوت خفيض حتى لا يصل إليه وينقلب عليها. وما هي إلا دقائق قليلة حتى وصلوا بالقرب من المنزل القديم وقبل أن تصدر استفسارها وجدت الباب يفتح أمامهم ويخرج منه أحد الرجال ما جعل حمزة يغمغم متسائلا
دا مين ده كمان
انت متعرفوش
تساءلت بها من خلفه ليرمقها بنظرة محذرة جعلتها تغلق فمها حتى وقعت عيناها على امرأة جميلة تخرج خلف الرجل تسحب فتاة صغيرة لا تبدو على ما يرام.
وه ليلى
ليلى مين
صدر سؤالها بعدم فهم وقد أجفلها بالترجل من السيارة يهرول نحو المذكورين باهتمام جعله يغفل عن وجودها معه وكأنه نسيها لتتبعه هي الأخرى مغمغمة بحنق
قلة زوق.
أما هو وفور أن وصل إليهم ليفاجأ الثلاثة بحضوره قائلا
ايه الحكاية يا جماعة ليكون حصل حاجة بعد ما انا مشيت الراجل ده اتعرضلكم تاني
طالعه وصفي باستغراب واستفهام فهمت عليه شقيقته لتسارع بالتعريف به
دا الاستاذ حمزة القناوي يا خوي اللي وقف لعرفان ساعة ما اټهجم على البيت
أومأ وصفي برأسه بتفهم ليتكفل
بالرد عليه
الف شكر يا أستاذ حمزة على معروفك انا لو هشكرك من هنا للصبح
مش هيكفي جميلك ده
متابعة القراءة