الليالي من 1-5

لمحة نيوز

مسيطرين على تامر 
ردت فريدة بلطف واردفت قائلة
سيبك من كل ده خلينا في المهم  
أجاب عمر وهو ينظر لها وتوقع ما هو المهم بالنسبة لوالدته 
وقال 
اللي هو ايه 
تابعت فريدة بابتسامة وقالت خطوبتك 
رد عمر وتعابير وجهه لا تقول شيء وأجاب
مالها  
فريدة بتعجب من لا مبالاته قالت 
مالها انا مش عارفة انت ليه مش مستعجل على الخطوبة احنا قرينا فاتحة من شهرين يا عمر وانت عمال تأجل  
وقف عمر من مكانه وقال بضيق 
مش عايز استعجل لازم تاخد هى وقت وتفكر قبل الخطوة دي ده جواز مش لعبة وبعدين يا امي مين اللي كان السبب في الخطوبة انا 
عقدت فريدة حاجبيها بإنفعال وقالت بدفاع 
ولا انا على فكرة بس امها فاتحتني مباشرة ومابقتش عارفة اقولها ايه وريهام من زمان بتحبك يا عمر وده كلنا عارفينه 
وبصراحة مالقيتش انسب منها ليك البنت هايلة 
أجاب عليها بقوة 
وده اللي خلاني مش عارف ارفض ماحبتش اجرحها واحرجها قدام اهلها ريهام انا كنت بعتبرها اختي وماعرفش حبتني امتي وازاي وانا عمري ما بادلتها اي مشاعر
وقولت اخد فرصة يمكن بس بردوا مش حاسس بأي حاجة 
تنهدت فريدة بعمق وقالت بضيق
يبقى الصح إننا ما نستعجلش على الخطوبة بس لازم تاخد خطوة في الموضوع ده بأسرع وقت يا تكمل معاها يا تسيبها عشان حرام تعلقها كدا 
ظهرت تكشيرة على وجهه وقال وهو يضع يد بجيب بنطاله 
بأذن الله هاخد خطوة قريب وهفكر مليون مرة عشان ماكنش ظلمتها 
نهضت فريدة وقالت 
ربنا يرشدك للصواب ياعمر انا هروح مكتبي وابقى خلي تامر يبعتلي الملفات بتاعت الاجتماع عشان افحصها تاني نسيت اقوله للأسف
اومئ عمر رأسه بالإيجاب وقال 
تمام بس ما تتعبيش نفسك
اجابت فريدة بهدوء وهى تخرج 
ماشي ماتقلقش عليا 
اغلقت الباب خلفها بهدوء واستمرت نظرته على الاوراق بشرود 
أحس بالضيق يتزايد بداخله من هذا الموقف التي وضعته والدة ريهام به وتجنبا لچرح مشاعر فتاة رقيقة مثل ريهام 
الذي كان يعتبرها شقيقته أعطى لنفسه فرصة 
تنفس بحدة وهو يمرر يده على شعره بعصبية ولكن استوقفه رحيق العطر الذي التصق بيده منذ أن لمس زجاجة العطر منذ ساعات ماضية
استكانت تعابير وجهه ببسمة إثر هذه الذاكرة السريعة التي مرت أمامه وهو يتذكر هذه الفتاة الغامضة 
في غرفة الكافيتريا بالطابق الإداري
تفاجئ جمال بأن الباب مكسور وإبنته ليست موجودة 
تنقلت نظرته في أرجاء الغرفة بتوجس حتى لمح خطها على أطراف ورق الجرائد الملفوف به الطعام وقرأ بتفحص كلماتها فهو يعرف خط إبنته جيدا 
أنا مشيت يا بابا على البيت اطمن عليا  
إلتفت مرة اخرى للباب وتسائل بحيرة هل هى من كسرت الباب بهذا الشكل وإنكمش حاجبيه بضيق من تسرعها ولكن تعجب واحتار كيف كسرته هكذا 
خرج عمر من المصعد ودخل للطابق الإداري متوجها الى مكتبه مباشرة ولكن تراجع وتوجه بإتجاه غرفة الكافيتريا الموجودة بطرقة جانبية على يمينه ووصل وهو ينظر لجمال الذي تملئ وجهه الحيرة كاد أن يسأله على هذه الفتاة ولكن 
تراجع بتردد هل يقول له إنها فلتت منه وخدعته وذهبت 
شعر إن ليس من اللائق قول هذا عاد بخطوات سريعة الى مكتبه 
تنبه جمال الى صوت خطوات خلفه والټفت ليرى عمر متوجه لمكتبه تنفس بإرتياح لعدم استفساره عن سبب كسر باب الغرفة بهذا الشكل وأسرع الى الطابق الأرضي ليحضر أحد من العاملين الخاص بالصيانة ليصلح الباب بأسرع وقت
في طريق العودة الي المنزل
إندست في زحام حافلة اتوبيستخص النقل العام وتصبب جبينها حبيبات العرق من شدة حرارة الطقس وأخذ الطريق وقتا أطول بسبب وقوف الحافلة كل عدة دقائق لأجل الركاب
حتى وصلت الحافلة و توقفت في محطتها الرئيسية خرجت ليالي بوجه ممتقع بسبب الزحام وأسرعت في خطواتها الى المنزل ولكن 
اوقفتها فتاة ذات صوت مبحوح وبابتسامة على وجهها قالت 
استني يا ليالي عايزاكي كويس إني قابلتك 
انا اصلا كنت هاجيلكم البيت 
بادلتها ليالي بنظرات جامدة وأجابت بدون إكتراث 
معلش مش فاضية ورايا حاجات كتير
ضاعت
الابتسامة على وجه الفتاة وقالت بتأكيد 
مش هاخد من وقتك غير كام دقيقة بس الكلام اللي هقوله لازم يتقال 
اشاحت ليالي نظرتها بضيق ونظرت بإتجاه أخر وقالت 
إتفضلي بس بسرعة 
تنحنحت الفتاة وقالت بنبرة محرجة ومتوسلة 
اخويا عايز يرجع لأمل هو عرف غلطه خلاص وعرف قيمتها 
ياريت تساعديه يعرف بس يكلمها لو حتى ٥ دقايق
جزت ليالي على اسنانها بحدة وظهر الڠضب على وجهها وهى تقول بنظرة حادة للفتاة 
عرف غلطه بعد ايه بعد ما فضل معلقها معاه ٤ سنين حب وكلام فارغ وخطبها شهر وسابها وعرف قيمتها بعد السنين دي كلها انا لو ساعدته يبقى بساعده انه يدمرها 
انا اختي مش قليلة ولا ناقصها شيء والف ومين يتمناها 
تحدثت الفتاة مقاطعة
عصبية ليالي 
ومين اللي قال انها قليلة بس مش عارفة هو كان فيه إيه ساعتها بالضبط انا حاسة انهم خدوا عين وحشة والله
ليالي بسخرية  
أهو كل غلط نقول حسد حسد 
واخوكي اللي خسر كتير أووي مش هيلاقي ضافرها تاني 
واكملت بنظرة ذات مغزى 
واظن بعد ما سابها اتأكد من كدا بنفسه لكن اختي ربنا رحمها من واحد زي ده 
تنهدت الفتاة بحزن وقالت 
طب ما تاخدي رأيها مش يمكن يكون ليها رأي تاني ولسه بتحبه
ليالي بنفي 
انا عارفة اختي كويس اووي وعموما عشان اثبتلك كلامي انا هخليها تقولك الكلام ده بنفسها في التليفون
قالت الفتاة راجية 
خليكي محضر خير يا ليالي
تعجبت ليالي من حديثها وقالت 
انا ما بحبش اللف والدوران والصح بقول عليه صح والغلط بقوله انت غلط بس اوعدك اني ما افتحش بوقي إلا لما تقول رأيها وهوصلها كلامك بس
ردت الفتاة بموافقة 
بأذن الله هسمع سمع خير والمية ترجع لمجاريها هما الأتنين لبعض باذنك يارب
أجابت ليالي بإيجاز 
اللي عايزه ربنا هيكون 
واستدارت متوجهه الى منزلها وهى تقول لنفسها بضيق 
بعد ما سابته اللي ضحكت عليه وخدت كل اللي معاه جاي يدور على اختي على العبيطة اللي كانت بتصدقه زمان مهما قال والله تستاهل كل اللي يجرالها لو وافقت ترجعله بعد اللي عمله معاها بس عموما انا ماليش دعوة هى حرة تختار اللي عايزاه 
دخلت من بوابة حديدية قديمة ذات لون أسود يزيد قتامة ببهتان الغبار عليه وصعدت درجات السلم الضيق الذي يحاوطه جدران متقشرة والطيلاء القديم يظهر مر الزمان على الشقوق المتهالكة لهذا البيت القديم 
وصلت لباب شقتهم ودقت عليه عدة دقات لعدم وجود جرس
كانت تقف أمام حوض الماء لاهثة بعد أن تقيأت وأفرغت كل ما في معدتها پألم نظرت أمامها في المرآة المکسورة المثبت نصفها السليم على حوض الماء وادمعت عيناها بحسرة على حالها وقالت أمل پألم 
أعمل ايه دلوقتي انا لازم اعمل حاجة وإلا 
لم تستطع أن تكمل جملتها وقاطعها صوت القرع على الباب
غسلت وجهها سريعا وجففته بالمنشفة المعلقة بجانب الحوض وخرجت من الحمام ثم اتجهت ناحية باب الشقة لتفتحه 
هتفت بعصبية قبل ان تصل للباب 
طيب هفتح اهو  
فتحت قفل الباب الداخلي ودخلت ليالي وهى تتنهد من حرارة الطقس واردفت قائلة 
سلام عليكم
اجابت أمل بتأفف وهى تغلق الباب مجددا  
وعليكم السلام 
واقتربت أمل ببطء الي المقاعد بالداخل وجلست
نظرت لها ليالي التي استمرت تنظر لوجه شقيقتها الشاحب وعلقت بقلق  
وشك اصفر اووي كدا ليه يا امل  
انتي لازم تروحي تكشفي ماينفعش تسكتي على نفسك اكتر من كدا كل يوم بيبان التعب عليكي اكتر من الأول
هتفت أمل بعصبية وإحتجاج  
حد اشتكالك ما تخليكي في حالك 
وبعدين هو كل يوم هنروح لدكتور من اسبوع كان ابوكي 
وامبارح انتي والنهاردة انا ده إيه البيت اللي كله عيانين ده 
بلعت ليالي غصة بحلقها وخطت بضع خطوات للأرائك القديمة ذات القماش المقلم باللون الأسود والأحمر ثم جلست وتابعت بنظرة حزينة حاولت أن تخفيها  
لا أنا كويسة أوي الحمد لله شوية ضعف وهيروحوا لحالهم 
وبابا الضغط هو اللي بيتعبه دايما وده من زمان بس إنتي شكلك تعبان أوي انا أول مرة اشوفك كدا 
نهضت أمل پغضب وصاحت بها معنفة
 
انا هسيبلك المكان كله وهمشي 
وأسرعت الخطا الي غرفتها 
زفرت ليالي بضيق وهي في حيرة من تصرفات شقيقتها في الآونة الأخيرة ونهضت هى الآخرى وقامت لتبدل ملابسها حتى تعد الطعام 
دخلت الغرفة المشتركة مع شقيقتها واختلست النظر لها من بعيد وهي تخرج ملابس بيتية من الخزانة وبدأت بإرتدائها
في حين إن أمل تصنعت النوم ولكن حركة بؤبؤ عينيها كشفتها  
إنتهت ليالي من إرتداء ملابسها وخرجت من الغرفة متوجهة الي المطبخ وبدأت بطهي بعض الأطعمة 
نهضت أمل واقتربت من الباب وفتحته فتحة بسيطة وهي تراقب حركة ليالي في المطبخ ثم اغلقت الباب بإحكام
اخرجت هاتفها واتصلت برقم 
الحلقة الثانية 
انتظرت أمل بضع دقائق حتى أتى الرد عبر الهاتف وأجابت عليها صديقتها سميرة 
سميرة بتوجس  
ايوة يا أمل معاكي
ها روحتي للدكتورة وكشفتي
أجابت أمل بدموع وحسرة ايوة روحت وكشفت واتأكدت كمان خۏفي طلع في محله يا سميرة
صاحت سميرة عبر الهاتف بسخط  
يا واقعة سودة ومهببة حرام عليكي اللي عملتيه في نفسك ده يا أمل ذنبه إيه ابوكي تعملي فيه كدا 
ردت أمل پبكاء وعصبية  
هو أنا متصلة بيكي عشان تقوليلي كدا  
انا مش ناقصة كلامك يا سميرة
زفرت سميرة بحنق وأجابت 
طب وهتعملي إيه دلوقتي 
مسحت أمل دموعها وبلعقت ريقها وقالت بحزم  
محدش هيعرف نهائي مش في مصلحتي حد يعرف
سميرة بدهشة  
لو بتتكلمي على ابوكي واختك فمش هستغرب لكن لو بتتكلمي على هشام تبقي مچنونة لازم يصلح اللي عمله
أمل بأنفاس متسارعة قالت موضحة  
هشام لو عرف مش هيعمل حاجة بالعكس هيهرب 
انا هستغل عنده مع اهله وهخليه يتجوزني وهكمل معاه عادي وبعد كدا هقوله على الحمل ولو بابا عرف بعد كدا مش هقلق لان هشام ساعتها هيبقى جوزي
سميرة بشك  
إنتي متاكدة إنه هيعند مع أهله لدرجة إنه يتجوزك ڠصب عنهم الناس دي إنتي مش هتقدري تقفي قصادهم يا أمل 
إحنا غلابه ااوي
أمل بتأكيد  
انا عارفة هعمل إيه يا سميرة وهمشي إزاي لأني ما قداميش بديل تاني
سميرة بسخرية  
إسكتي مش بثينة أخت حسين خطيبك الأولاني قابلتني إمبارح وقالتلي إنه عايز يرجعلك 
رفعت أمل حاجبها بتعجب ودهشة وألم  
يرجعلي ده بجح اووي
أكملت سميرة حديثها  
قعدت تبررلي تصرفاته وليه عمل كدا وقالتلي إنه مصمم يرجعلك تاني وحاسس بالندم بس أنا طبعا عشان عارفة موضوع هشام رفضت وقولتلها إنك نسيتيه ومش عايزاه نهائي ويستحسن هو كمان ينسى الموضوع ده 
أمل بموافقة  
أحسن إنك قولتي كدا ده بني ادم ماعندوش ډم ولا ضمير 
وتابعت بحزن وألم 
مش عارفة ازاي فضلت احبه ٤ سنين من عمري وغمضت عينيا عن أي حاجة وحشة فيه واستحملته وصبرت عليه عشان ظروفه ولما الدنيا مشيت معاه أول حاجة رماها انا 
وراح خطب واحدة بنت أكابر كان فاكر إنه هيعلى اكتر
ردت سميرة مقاطعة حديثها وقالت بقوة  
اهي بنت الأكابر دي بيعته اللي وراه واللي قدامه وبردوا ماكنش عاجبها وسابته ورميته كأنه حشرة ده ذنبك يا أمل وبيخلص 
بس إنتي ما صبرتيش ورميتي نفسك
هتفت أمل پغضب لا مارمتش نفسي هشام بيحبني 
وانا كمان بحبه وهنتجوز وهعرف الدنيا بحالها إن أمل لما وقعت وقعت واقفة
سميرة بضيق  
انا كنت عارفة إن أول شيء عجبك في هشام إنه غني وإنك خدتي الموضوع عند من البداية ممكن تكوني حبتيه بعد كدا
بس 
اغلقت أمل سماعة الهاتف بقوة في وجه صديقتها وعلى وجهها الڠضب ثم ألقته على الفراش بعصبية 
وهى تعترف بداخلها باعتراف أبى أن يتلفظ به لسانها وقالت لنفسها بصمت 
أيوة كان لازم اوريله إنه ماكسرنيش وإني هتجوز اللي أحسن والاغنى منه نفسي اشوف نظرة الحسړة والندم في عينيه لما يشوفني عايشة في قصر ومتهنية مع واحد ما يطولش حتى يمسحله
عربيته وده اللي لازم يحصل وهيحصل
بعد ساعة 
انتهت ليالي من تحضير الطعام ونظمت المكان حولها مرة أخرى وغسلت يدها وجففتها بمنشفة صغيرة بالمطبخ والقتها على رف المناشف لتجف ثم خرجت واتجهت لغرفتها 
فتحت الباب لترى أمل ممددة على
الفراش وهى شاردة
رسمت ليالي بسمة خفيفة على وجهها وقالت  
طب أنا خلصت الأكل هتاكلي ولا إيه  
لم تعلق أمل بسبب شرودها ونظرتها موجهه للأمام بتفكير ثم اردفت قائلة  
لا مش جعانة لما اجوع هاكل
تعجبت ليالي وقالت بتذمر  
مانتي كنتي جعانة من شوية وجبتيني على ملا وشي
نهضت أمل بنفاذ صبر وقالت  
خلاص حضري الأكل وهاكل دلوقتي احسن ما اكل بليل
ابتسمت ليالي ثم ذهبت لترتب الاطباق على طاولة خشبية مستطيلة الشكل بعد دقائق كانت تنادي على شقيقتها وهي تجلس اتت أمل بخطوات بطيئة متكاسلة وجلست أمام الطاولة وبدأت تأكل 
شاركتها ليالي الطعام وبعد دقائق تذكرت الآمر الذي يخص أمل وقالت 
بقولك إيه يا أمل بثينة قابلتني النهاردة وو 
قاطعتها أمل بسخرية  
وعايزاني ارجع لحسين مش كدا 
حملقت فيها ليالي بتعجب وقالت 
عرفتي منين هي قابلتك وقالتلك
نفت أمل وقالت باستهزاء  
كلمت سميرة صحبتي واتحايلت عليها لكن سميرة اديتلها كلمتين صح ورفضت
تنهدت ليالي وهي تنظر لشقيقتها بتفحص 
طب صلي صلاة استخارة يمكن ربنا هداه بجد وندم على اللي عمله
صاحت أمل پغضب 
شكلك اتهبلتي يعني سميرة صحبتي تدافع عني وإنتي اختي وتقولي كدا 
اطرفت ليالي بضيق بعد أن شعرت بوخزة الم من جملة شقيقتها وقالت  
انا فعلا دافعت عنك بس كان لازم اسيبلك حرية الاختيار والقرار وعشان اكون عملت اللي عليا وانتي كمان تكوني عملتي اللي عليكي وعموما انا شايفة فعلا إنك ماينفعش ترجعيله
رفعت أمل كوب الماء على فمها لتشرب ثم قالت وهي تضعه مكانه مجددا بعد ان شربت مائه 
اقفلي الموضوع ده وما تتكلميش فيه تاني
هزت ليالي رأسها وقالت 
خلاص ماشي 
اكملت طعامها ولم تدرك كيف ذهب بها الفكر حتى تتذكره وكأن هذا الموقف حدث منذ دقيقة وليس ساعات مضت ابتسمت ولم تدرك إنها توقفت عن الطعام ونظرت بشرود واتسعت ابتسامتها حتى تدرجت لضحكة ذات صوت مسموع التفتت أمل ورفعت حاجبها باستغراب وشك ثم قالت 
ماتضحكيني معاكي  
لم تسمعها ليالي في هذا الشرود واستمرت على حالها وهي تتذكر وجهه القلق وغيظه من ردها المتمرد
هتفت أمل بحدة  
لياااالي يااابت 
انتفضت ليالي وهي تلتفت لشقيقتها وتلجلج صوتها وهي تجيب  
ايوة ايه بتزعقي ليه  
لوت أمل فمها بنظرة مستهزئة ثم نهضت وتوجهت لغرفتها وهي تزفر بملل 
قطبت ليالي حاجبيها ثم قامت لتأخذ الاطباق الفارغة تقريبا إلي المطبخ لغسيلهم وفي هذا الاثناء شردت مرة أخرى وكتمت ضحكتها وهي تقول 
زمانه دلوقتي ھيموت ويعرف انا مين
في مقر الشركة
اتى المساء وكانت الساعة ٧ مساء تقريبا 
دخل تامر إلى مكتب عمر وقال  
انت لسه هنا يا عمر كل الناس مشيت حتى طنط فريدة مشيت من ساعتها 
رد عمر بدون أن يرفع عينه من الملف الذي يفحصه بدقة وأجاب  
عارف هخلص الملف ده وهمشي عشان هروح الموقع بكرا ولازم اكون عارف كل ثغرات المشروع ده
جلس تامر أمامه ثم تابع  
طب افضل معاك ولا إيه
هز عمر رأسه بالنفي واضاف 
لا ممكن تمشي طبعا المفروض كنت مشيت من ساعتها
ابتسم تامر وقال بمزاح  
مستني هايدي يا سيدي ماهي أخر حد لازم يمشي 
رفع عمر رأسه وقال بتعجب 
طب مانا قولتلك كتير ننقل خطيبتك من الاستعلامات 
اجابه تامر وهو ينهض ويستعد للذهاب 
مش راضية هعملها إيه بس عموما سلام هاخدها وامشي 
مع السلامة 
رد عمر بابتسامة مع السلامة 
ورجع بنظره للملف مرة أخرى
في أحد السيارات الحديثة ذات الطابع الشبابي وتعلو بداخلها اصوات المسجل بشكل صاخب ومزعج 
توقف شاب يبدو عليه الثراء وهو يجلس بمقعد القيادة واطفأ المسجل 
أمام ملهى ليلي تحاوطه أنوار مزعجة للعين ابتسم وتفحص هاتفه حتى ظهر على وجهه الضيق ونفاذ الصبر والملل الذي جعله يدفعه بحنق على المقعد ثم ترجل من السيارة وتوجه إلى حفلاته اليومية مع رفقاء السوء
استمرت أمل تدق على الهاتف بأحد الارقام ولكن تجده احيانا مشغول واحيانا أخرى لا تتلقى رد حتى دفعت الهاتف ووجهها يكسوه الڠضب وقالت
بتوعد  
مش هحاسبك على عمايلك دي دلوقتي لأ 
اعمل اللي عايزاه الأول وهتعرف انا هعمل إيه يا هشام
في ناحية أخرى بأحد الاحياء الراقية حيث يوجد قصر يبتعد عن الڤلل المجاورة بعدة مترات وتلتف حوله حديقة ذات مساحة واسعة وتطل جميع
تم نسخ الرابط