رواية حازم الفصول من17 لـ20

لمحة نيوز

الفصل 17
ما ان وقعت عيني نور علي الشاشة حتي قطبت جبينها بشده ليس ڠضبا و لكن من هول المفاجأة التي لم تكن تتوقعها علي الأطلاق
خرج صوتها مهزوزا منذرا بقدوم عاصفة بكاء قادمة اسامة....مش ممكن
تجمد جسدها بأكمله و هي تعاود النظر لأسم الراسل مرات ومرات حتي تتأكد مما تراه و عندما تأكدت ظلت تنظر لكلمات الرسالة و التي لم يتخطي عددها الكلمتين و لكنها ظلت تحدق بهم حتي يخيل للناظر أنها تقرأ صفحة كاملة في جرنال مشهور
ورغم صلابة مظهرها و ثبات عينيها علي الشاشة و لكن ذلك لم يكن مماثل عما كان يحدث داخلها مطلقا 
كان داخلها فوضي صاخبة مصدرها اصوات دقات قلبها العڼيفه حتي كادت تفجره عقلها الغارق في لجة الذكريات التي تفجرت داخله فجأه ظلت تمرر شريط طويل من الذكريات التي دامت طوال الثلاث سنوات الماضيه أمام عينيها وبالرغم من ان اكثرها ذكريات سيئة من قسۏة و ألم إلا انها اشتاقت اليها كثيرا كثيرا و سرعان ما حنت روحها لتلك الأيام برفقة حبيبها أسامة 
عادت بظهرها للخلف حتي لامست السرير فهوت بنفسها عليه بعدما شعرت بالدوار و پألم اجتاح مقدمة رأسها 
وفي الحال بدأت عينيها ټنزف دموع غزيرة مټألمة تبكي بحړقة و قلبها يزداد من سرعات دقاته لا تعلم اشتياقا لحبيبها أم فرحته بعودته بعدما ظن انه رجاء مقطوع الأمل ظلت تتمناه لحظة بلحظة تعد الايام و الليالي بقلب مجروح نازف لقد عانت حرمانها منه شهور قاسېة موحشه بدونه ليس لها طعم الا المرارة و ليس لها لون إلا العتمة مروا عليها كدهور عدة من شدة قسۏتها 
وهاهو الآن يعلن لها صراحة عبر كلماته انه يرفض لها المزيد من العڈاب و لا يرضي لها الضياع في ايام ظلماء بعد اليوم
مسحت دموعها بظهر يديها حتي تكشف لعينيها الرؤية ثم نظرت لشاشة هاتفها ثانية
مررت عينيها علي حروف اسمه ثم كلماته و بعدها خرج صوت ضعيف اقرب إلي الهمس و قالت انت كمان وحشتني قوي بس انت عذبتني جامد و محستش بيا في اصعب ايام حياتي
زادت نوبة بكائها و علت نهنهتها بعدما نطقت بكلماتها تلك والتي تود ان تقولها له وليس لنفسها
وبعدما هدأت نسبيا اعتدلت جالسة استند علي وسادة و ظلت تتتأمل الرساله للمرة المائة
نظرت للمكان الذي يجب ان تكتب له فيه الرد 
قربت أناملها منه علي وشك ان تضغط علي بعض الحروف و ترسلها له و لكنها في أخر لحظة قالت لا صحيح وحشتني بس لازم تدوق اللي انا دقته يا اسامة و لازم تطلب مني مره و اتنين علشان ابقي غالية احسن انا رخصت نفسي ليك اه هرجعلك و لسه بحبك و لا عمري هيعدي عليا يوم من غير ما احبك وافكر فيك و اشتقلك بس مش هرد دلوقتي
أغلقت هاتفها و وضعت ملابسها في الخزانه ثم استلقت علي السرير استعدادا للنوم و بدأت تتخيل حبيبها التي بلغ شوقها له حد المنتهي وبدأت تسبح بعقلها في عالم الاحلام السعيد الذي يزينه وجه اسامة و يعطره عطر اسامة و يلونه كلمات اسامة شعرت لوهله انه لا تتحمل عڈابه عندما لم ترد عليه و اوشكت ان تقوم و تبعث له رساله عما يضمر داخلها و لكنها تماسكت بصعوبه و عادت بعقلها لأمالها الجميله والبسمة تزين وجهها و لا تعلم اي شئ عن تلك البسمة الخبيثة التي تلون وجه اسامة في الوقت ذاته بسمة مليئة بألوان الخبث و المكر و الدهاء و هو يتخيلها بعدما رأت تلك الرساله التي طالما تمنتها كثير و يتخيلها وهي غارقة في انهار سعادة مزيفة كاذبة
..................................

..............................
في الغرفة المجاورة كانت هناك نيران مستعره بحد الحريق مصدرها كان ذلك الرجل الڼاري الضخم حازم
كان يجلس بملابس عمله مستندا بظهره علي السرير ملامحة تشبه ملامح الوحوش من شدة غضبه يكاد يجزم من يراه انه من تستعين به الامهات في ارهاب اطفالهم لكي يسرعوا للنوم او يطيعونهم في طلباتهم
كان هذا و ضعه منذ ان دخل غرفته مما يقرب من الساعه لا يفعل شئ سوي الجلوس و الشرود و رسم ملامح منقبضة بشدة علي وجهه تزداد عبوسا مع الوقت يجلد ذاته بأقسي الكلمات و التهديدات التي ېخاف ان يلقاها عقاپا من الله بسبب معاملته لحسناء
زفر بقوه ويا لرحمة الله انه ليس أمامه شجره وإلا لأقتلعت تبعها بقوله استغفر الله العظيم انا غبي يعني مستفدش من الدرس اللي قبل ده لما أكرمتها نجحت و ربنا حققلي حلمي و دلوقتي رايح ازعقلها ومستني ربنا يوفقني و يحققلي حلمي
عادة ثانية بعقله للشرود وبعد دقائق قال پحده و هو ينهض انا هقوم اتصل عليها اصالحها
وبعد ان حمل الهاتف و هم ان يضغط علي ذر اتصال توقف طاعة لصوت كرامته الذي دوي كصفارة انذار داخل عقله
وضع لهاتف جانبا و بدل ملابس عمله بأخري
للنوم و هو مازال يفكر في كيفية استرضاء حسناء دون المساس بكرامته
لم يجد أمامه سوي الطريقة التي اعتاد ان يستعملها معها و هي المزيد من العطاء
تخيل حسناء و هو يضع امامها الكثير من الأشياء ولن للاسف شعر بسخافة تفكيره فعلا انها ليست قطه يسترضيها بقع سمك لذيذة وبعدها تعود كما كانت
انها انسانه ذات قلب ذاقت ما يكفي و يفيض من الألم في عالمها القديم و انتقلت لعالمه الذي اشبعها هو سالفا ألما و ظنون سيئة و حبس ألا تستحق ان تعامل بآدميه وتنال حقها في الاعتذار
مسح وجهه بكلتا يديه بقوه أنه يحاول مسح تلك الفكره تماما من تفكيره و لكنها مازالت معلقه بقوه بل تثبشت اكثر و اكثر حتي شعرانها الواجب تجاهها
قال بنفسه ك يا تري بتعمل ايه دلوقتي فلم يكن لديه رد علي نفسه سوي زامنها طبعا بټعيط يا غشيم 
تخيل دموعها و هي تذرف من تل اللؤاؤتين الزرقاوتين ل تتهادي علي الوجنيتين الناعمتين لتعكر ذلك الوجه البرئ
اعتصر قلبه ألما من مجرد تخيله انه أبكي تلك المسكينه دون سبب و انه سيكون سبب لحرمانها الراحة و النوم في تلك الليلة بالتأكيد
تمدد بفراشه و دثر جسده بغطاء خفيف عله يستطيع النوم بعد يوم طويل 
ولكنه لم يستطع النوم و هو يعلم انه سرق من حسناء النوم في ليلتها تلك وظل يفكر في كيف استرضاءها بشكل كاف و لا يمس ككرامته
.................................................................
وضعت حسناء يدها تعتصر جبهتها من شدة الالم الذي سببه اعصار البكاء الذي لزمها منذ اكثر من الثلاث ساعات بعدما أوصلها حازم للمنزل
قامت معتدله وتركت الوساده التي كانت ټحتضنها وكأنها تحاول ان تستمد منها بعض الانس في الحياه الخالية من الرحمة 
جلست تستعيد انفاسها من بين تشنجاتها وبدأت في التفكير في الموقف فمنذ ان دخلت لهنا و هي تبكي و لم يكن امامها الفرصه لكي تفكر
بدأت تعرض الموقف علي عقلها بهدوء وعندما سمعت صدي صوت حازم و كلماته لها فبدأت تندفع باكية بحرقه ثانية
لم تكن كلماته سبب بكائها ولكن خۏفها من ان تفقده و ان يتخلي عنها
قالت انا اللي غبية انا عارفة انه مضايق المفروض مكنتش طلبت منه النهاردة
ثم تابعت انا عارفه اني غلطت بس مش ده المهم دلوقتي المهم
انا خاېفة يكون بدأ يزهق مني و بقيت حمل عليه و عاوز يعفي نفسه من مسؤلتي
فكرت بشرود برهه بعدها قالت مندفعه انا فعلا لازم اخفف عنه شويه والمفروض المده اللي هو مشغول فيها و يشوف شركة جديده اكون عندي ډم و بلاش شركة الايام دي خالص انا من بكره هطلب منه انه يجيب حد غيري و اخد اجازة شوية لحد ما هو يطلب اني ارجع تاني للشغل لما يفوق من اللي هو فيه
كان رأيها صائب و مقنع من وجهه نظرها و لكنها و جدت قلبها يكاد يلفظ انفاسه الاخير مفارقا للحياه ولكنها بقيت علي رأيها و ظلت تحاول انعاش قلبها بكلماتها المصاحب لدموعها معلش عارفه اني صعب عليا و مش هقدر بس ده الحل الوحيد و إلا هفقدة وهيزهق مني و مش هيقدر يستحمل
تذكرت أحلامها التي حاكتها بعقلها خصيصا له بحلم و حياه تجمعهم سخرت من نفسها و قالت لا ارجوكي بناقص افكارك دي كلها اذا كان من اول خطوه بوظتي الدنيا يمكن بعدي هيكون اكثر أمان لمستقبلي ومحاولتي فاشله كل الفشل ومش مهم انه يحبني و يكفي اني عايشة في كنفه افضل من اني افقده خالص و لو مكتوبلي انه يكون من نصيبي هيحبني من غير محاولات ولو مش من نصيبي لو عملت ألف محاوله واثبتله نفسي مليون مره مش هيحبني و لا هاخده
حقيقه كلماتها الأخير كانت بمثابة السکين الحاد الذي غرس في قلبها ولكنه مجبر علي الاستسلام لأنها الحقيقة
............................................................................
بثقت شمس اليوم التالي بعدما تآكلت وسط ظلام الليل ليل طويل حتي الملل دقائقة كالدهور غيم الحزن ساعته ولون الألم دقائقه سواء ألأم ذكريات علي نور أم ألم ضمير لازع علي حازم أو ألم الخۏف و الحزن علي حسناء لم تغمض عين لحازم و لا لحسناء ونور فتلك النيران التي تشتعل في صدورهم حالت بينهم و بين ليللة هنيئة لعقلهم وراحة لجسدهم
كان كل منهم غارق في لجة افكاره حتي أشرقت شمس اليوم التالي علي غفله منهم ولكن شروق الشمس و بدأ يوم جديد لم يكن كفيل بأن ينهي صراعهم النفسي بل كان مكمل لتلك الليلة بكل تفاصيلها القاسېة 
قامت نور بعينيها المتورمتين و انفها الاحمر و تناولت بعض الطعام بعدما عانت من سهر يوم وسط دموعها و قلبها الجريح و عقلها المشتت فيما يجب ان يفعله و ما سيكون رد فعله تجاه حبيبها الذي ظلمها و الآن أتي يستسمحها بعدما ذاقت أصعب نكهات الشوق وا لچرح علي يده
قالت بنفسها ك انا هحاول انام
دلوقتي و هبقي اتصل علي نسرين اخد رأيها 
ثم دخلت لفراشها و سرعان مااستسلمت عيونها المرهقه للنوم

قامت حسناء هي الأخري بعدما صلت صلاة الضحي و بقيت مكانها شارده بعقلها تملي علي نفسها ما يجب ان تفعله تجاه حازم من ان تبتعد عن حياته و تريحه بعض الوقت من مسؤليتها فالبتأكيد قد ارهق كثيرا من حمل لها علي كاهله ولكنها لم تستطع الذهاب للسرير فقد بقيت باقي اليوم تداوي چروح قلبها المكلوم من بعدما قررت الابتعاد عن حازم و تظل بالمنزل
بينما حازم قام وخرج من المنزل كي يشغل عقله بالعمل و يحمه من تلك الافكار التي تزاحمت عليه حتي هوي من شدة ما يفعل به و هاربا من ضميره الذي لم يفتر عن تقطيعه من كثرة سياط الندم التي أشبعه بها طوال الليل
رغم كمية الألأم التي تسكن خلايا عقله من كثرة التفكير و قلة الراحه و لكنه اتجه للشركة وصل قبل موعد وصول الموظيفن فتحها و دخل في حجرته وجلس وحده هم بأن يفتح بعض الملفات و لكن سرعان ما أحاطته أفكاره ثانية
مما جعل رئتيه تشعر بالأختناق فأغلق ما بيده و خرج من الشركه و لم يرتد سيارته بل ظل يسير بلا هدي وسط الماره ينظر هنا و هنا دون ان يري ما امامه وكانه خيال يسير في الطرقات فكان عقله مشغولا تارة بشركته التي يرديد ان يفتتحها و تارة اخري بحسناء و التي اهانها بشكل لا يستطيع هو تحمله ان وضع بموقف مشابه وظل يجاهد عقله لإقناعه بأن يتنازل عن جزء من عزة نفسه و يمنح تلك المسكينه حقها في الاعتذار و يغير معاملته لها ويقلل بعض الشئ من تجاهله الشديد لها و اعتبارها لا تحتاج سوي المال فقط حتي مل السير ايضا فاتصل علي السائق فأتي له في المكان الذي قادته قدمه إليه و ذهب لمنزله بعدما نال جسده كمية لا بأس بها من الإرهاق و الاجهاد و استسلم اخيرا للنوم
..........................................................
أشرقت الشمس في اليوم التالي و استيقظت معها جميع الكائنات و ايضا استيقظ هموم حازم معه قام من سريره وظل جالسا عليه بعض الوقت 
وبعدما نال قسطا من الشرود تثائب بقوه ثم قال لا انا لازم اقوم انا امبارح قضيت الليوم كله نوم و لا رحت الشركه دي و لا دي وقال ايه عاوزة افتح شركه مان بنظامي ده هضيع الشركئتين اللي حيلتي و هقعد جنب ماما اقشر بطاطس
ثم قام فجأة و قال بلهجه آمرة صلبه يلا يا حازم بطل كسل و شغل العيال الصغيرة ده وموضوع حسناء هحله النهارده بهدوءو خلاص و لو المره دي اصالحها بنفس طريقة المره اللي فاتت مادام انا مش فاضي لازم لازم النهارده اخد قرار نهائي في موضوع الشركة الجديد و لو فعلا هفتحها يبقي لازم اخد اي خطوه ايجابية علي ارض الواقع النهارده مش افكار و بس
ثم اتجه الي خزينة ملابسه و أخرج ما سيرتديه اليوم و اتجه بخطوات متلاحقه للحمام حتي يستعد بجرعه نشاط كبيرة لبدء يومه
وبعد ان استعد للمغادره قال هروح الشركة القديمة دلوقتي و هبقي اتصل علي حسناء قبل ما اروحلها بساعه
ثم ذهب لشركته بعدما و دع والدته بوجه و اجم و ملامح شاحبه بعد عزوفه عن الطعام منذ امس الليله قبل الماضيه و تركها بعد ان طبع علي ملامحها القلق من أجله
وصل لشركته و بدأ في عمله بتركيز كبير يحاول جاهدا ان تجميعه و لن للأسف فكانت حسناء تشغل القسط الاكبر من تفكير حتي سړقت كل تركيزه
ورغم محاولاته العديده في التركيز بما بين يديه و لكن محاولاته لها باءت بالفشل وبالنهاية استسلم لإلحاح عقله بأن يتصل عليها أولا حتي يستطيع كبت النيران المشتعله بداخله حتي كادت تقضي علي اعضاءه الداخليه
تأفف بغيظ كأنه ينفث بعض النيران المشتعله داخله ثم أمسك بالهاتف و بعد ان بحث عن اسم حسناء هم ان يضغط علي زر الاتصال ولكنه شعر بخفقان شديد في قلبه ربما كرامته هي من وراء ذلك الخفقان فتلك المره الاولي بحياته ان يقدم اسف مباشر لأحد فمابالك ان يكون ذلك الاسف موجه لفتاه ايا كانت تستحق الاعتذار ولكنه لن يكون بالسهل عليه القيام بذلك
سحب كميه كبيره من الاكسجين و كأنه يحاول الضغط علي نفسه
و بعدها ضغط علي زر اتصال
دقائق و آتاه صوتها المبحوح الضعيف من كثرة البكاء السلام عليكم
حازم و قد تملكه القلق و الارتباك وعليكم السلام ازيك يا حسناء
حسناء بلهجه مكتومه كأنها تحاول كتم دموعها التي علي وشك الاندفاع الحمد لله
صمت لحظه كي يحاول تجميع حروف اسف حتي يبعثها لتلك المسكينه و لكن تلك الثلاث حروف تبخرت من حلقه فورا وتركته حائرا في موقف لا يحسد عليه حاول تجميع
اي كلمات اخري يبرر بها
سبب اتصاله واخيرا حصل علي بعضها تنهد بقوه ثم
تم نسخ الرابط