رواية اعشقها جدا الفصول من 4 ل7
المحتويات
يصيح بذهول
فشعرت ليان بشئ من الراحة وقالت
مش عارفة ده رقم غريب
وقفت علية بجانب ماجد لا يفقهان شيئا مما يحدث ولكن سرعان ما علما ما حدث فشب الڠضب بصدر ماجد على ما سمعه ورآه بحقه وحق ليان
فتعالت صيحته المحتجة قائلا
مين اللى عمل كده وإزاى وعايز إيه
قبل أن يحصل على جواب يرضيه سمعوا رنين هاتف ليان فحثها محسن على الإجابة مع الحرص على فتح مكبر الصوت وليس هذا فقط بل تقوم بتسجيل المحادثة أيضا
فتحت ليان هاتفها قائلة بصوت مرتجف
ألو أيوة أنت مين
ضحك بكر بصوت صاخب وهو يقول
أغلق بكر الهاتف فنظرت ليان للمحيطين بها بعد إستماعهم للمحادثة فخرج صوتها يشوبه الصدمة وهى تقول
ده أكيد بكر لأن هو اللى ضړبته بالقلم قريب وأتخانق معايا أنا وباسم
أخذ منها محسن الهاتف ووضعه بجيبه قائلا
تعالوا يلا كلنا هنروح لكبير البلد دى وهنقوله على كل حاجة وهو اللى يتصرف معاه
لم يجادله أحد منهم بل تبعاه بصمت ومازالت ليان تبكى شاعرة بالخۏف مما حدث ولكن جدتها التى أصابها الصمت منذ علمها بما حدث بحق حفيدتها ظلت تربت عليها لتواسيها فبعد دقائق معدودة وصلا لمنزل كبير يعود ملكيته لكبير البلدة فهو قبلة لكل من له حق ويريد إعادته أو رفع ظلم ورد الحقوق
أخبره محسن الواقعة بأكملها وأسمعه تسجيل المحادثة وجعله ملما بجوانب الأمر كافة بعدما قصت ليان ما حدث لها من مضايقات من هذا الشاب المدعو بكر
فبعد مرور خمسة عشر دقيقة كان بكر ووالده ماثلان أمام كبير البلدة على مسمع ومرئ من الجميع الذى حرص على تواجدهم من أجل أن يشهدوا جميعهم على تلك الجلسة التى تشبه المحاكم العرفية
دب الرجل الأرض بعصاه قائلا بصوت خشن
إيه اللى عملته ده يا بكر وإزاى تفكر أنك تعمل كده فى بنت من أهل بلدك وجارتك مفيش ډم ولا خشى
تصنع بكر الجهل على الرغم من علمه بأن الجميع صاروا على علم بما حدث ولكنه حاول أن ينجو بنفسه من العقاپ
فقطب حاجبيه دليلا على عدم فهمه لما يقال
تقصد إيه يا حاج مش فاهم حاجة وأنا عملت إيه أصلا
بدون مقدمات تركت ليان مكانها وأقتربت منه وصڤعته على وجهه صڤعة مدوية جعلت الجميع يشهقون بصوت واحد وخاڤت
فقبل أن يهم بكر بالرد على ما فعلته أشار الرجل بيده لوالده قائلا
لم يجد بكر ما يقوله بعدما تم إفتضاح أمره أمام الجميع فأمرها كبير البلدة قائلا
خدى حقك منه يا بنتى بالطريقة اللى تعجبك
نظرت له ليان بغيظ وصدرها يعلو ويهبط كأن نيران تتأجج بداخلها فرفعت كفيها وظلت تلطمه على وجنتيه يمينا ويسارا أمام الجميع لعل تلك النيران بداخلها تهدأ ولو قليلا فكان بكر عاجزا وغير قادرا على إيقافها ولكن من داخله يكاد لو أن يفتك بها وخاصة أن تلك الفتاة تسببت فى أن يترك البلدة بأمر قهرى ولن يستطيع مخالفته
_____________
ولج رفيق إلى مكتب صديقه وجده يضع رأسه بين يديه مغمض العينين يبدو عليه علامات الإستياء
فلوى شفتيه قائلا
أصبحنا وأصبح الملك لله مالك يا أخويا
رفع أكمل رأسه من بين يديه ونظر لرفيق فهو لم يشعر به وهو يدلف الى مكتبه فقال
رفيق أنت دخلت أمتى
جلس رفيق على مقعد أمام المكتب قائلا
لسه دلوقتى مالك قاعد كده زى ما يكون ماتلك مېت
خرج صوته حزينا وهو يقول
أنا اللى بمۏت يا رفيق
رمقه رفيق قائلا بإهتمام
فى إيه تانى يا أكمل حصل حاجة تانى بينك وبين مراتك
تبسم أكمل بسخرية وقال
هو بيحصل بينا حاجة غير الخناق لاء وكمان بتطول لسانها عليها وبتعايرنى
نظر له رفيق بقلة حيلة قائلا
أنا حذرتك من الجوازة دى وأنت صممت تكمل فيها
كنت حمار وغبى والله
قالها أكمل بتأنيب لذاته على إقدامه بالزواج من شهيرة
فهتف به رفيق بهدوء
أنت لازم تفوق بقى أنا خلاص الدراسة قربت وأنت عارف إن أنا هبقى مشغول فى الكلية فصحصح بقى الله يباركلك عايزين نشوف شغلنا
أماء أكمل برأسه قائلا
حاضر يا عمنا هتنيل على عينى وأفوق حاضر
إبتسم له رفيق وهو يقول
شطور يا أكمل خد بقى دا ورق العقود بتاعة أخر عرض متقدم للشركة اقراه كويس وشوفه ماشى
نظر أكمل للورق وسرعان ماعاود النظر لرفيق قائلا
ماشى اه انا عملت اعلان على وظيفة السكرتيرة انت عارف السكرتيرة بتاعتى خلاص هتتجوز وعايز سكرتيرة غيرها ماتيجى نسهر مع بعض النهاردة عايز أتكلم معاك شوية حاسس إن انا هطق ومتقوليش أنك بتنام بدرى ومبحبش السهر بلاش شغل الفراخ اللى بتنام من المغرب ده
نظر له رفيق قائلا بتحذير
لم نفسك احسنلك ثم خلاص ياعم أنت هتعيط ماشى نخرج نتعشى برا وصدعنى براحتك وأمرى لله وكمان أنا فعلا محتاج أتكلم وخصوصا بعد ما شوفت ليلى تانى
ترك أكمل القلم من يده بعد سماع ما تفوه به رفيق فزوى حاجبيه قائلا بغرابة
ليلى
! وأنت شوفتها فين
أغمض
_ قابلتها من كام يوم وكمان جاية تقولى أنها لسه بتحبنى وأطلقت من جوزها
ساد الصمت بينهما بعدما فرغ رفيق من عبارته ففضل أكمل إرجاء الأمر للمساء حتى يتسنى لهما الحديث بحرية فهو يعلم مدى إنزعاج صديقه بالإتيان على ذكر تلك المرأة المدعوة ليلى وهو أيضا بحاجة إليه فهو صديقه المقرب ويريد أن يخرج ما بداخله لا يستطيع أن يختزن كل هذا الألم أكثر من ذلك فأحيانا يشعر كأنه فى نزع المۏت الأخير من تلك الهموم التى تثقل كاهله
_________________
صعقټ صديقتها مما سمعته فقالت بذهول
أنتى اتجننتى يا ماهيتاب بتتغزلى فى أخو خطيبك
خرج صوتها ملتاعا وهى تضم الهاتف لصدرها
بحبه يا شيرى بحبه أوى
ذهول سيطر على تلك الفتاة وهى تسمع حديث صديقتها التى ربما فقدت عقلها فماذا تقول تلك الحمقاء هل تحب الرجل الوحيد الذى ربما لا يجب أن تفكر به هكذا فربما سيصبح أخ لزوجها المستقبلى
فعادت شيرى تقول بذهول
ماهى أنتى فعلا اتجننتى بتحبى أخو خطيبك اللى قريب هيبقى جوزك
إستاءت ماهيتاب من قول صديقتها فقالت بضيق
أنا متخطبتش لمالك إلا علشان اأقرب من رفيق وياخد باله منى أنا من أول مرة شوفته فيها وأنا هتجنن عليه ومش قادرة اطلعه من دماغى وهو ولا على باله قربت من أخوه واتخطبنا قولت جايز ياخد باله برضه مفيش فايدة
قالت شيرى بإستنكار
وهو هياخد باله منك ازاى وانتى خطيبة أخوه أنتى شكلك اتجننتى واټهبلتى فعلا يا ماهى
لو شوفتيه هتعذرينى يا شيرى شخصية ايه ووسامة ايه وبرضه عليه برود محصلش كأنه فريزر و الراجل اللى بيبقى زى ده لو حب بيحب بكل كيانه بيبقى حاجة محصلتش يبقى قلبه ملك اللى يحبها ومش هيبص لواحدة غيرها هيبقى متملك فى حبه وهو ده اللى انا عيزاه واحد يملكنى مش انا اللى املكه
قالت شيرى بتساؤل
طب وماله مالك ما شاب وسيم ومحترم ومتعلم وكمان بيحبك وبيتمنالك الرضا
مطت ماهيتاب شفتيها وقالت
فى دى مقدرش أقول حاجة بس مالك تحسيه لسه شاب زى ما بيقولوا عضمه طرى مش زى رفيق خالص رفيق راجل عارفة انتى معنى الكلمة دى قيادى كده ومسئول عامل زى النسر الچارح اللى عايز يطير دايما فى السما ومينزلش الأرض علشان كده مش عايز يتجوز
سحبت شيرى الهاتف من يدها وهى تقول
طب بطلى الهبل اللى فى دماغك ده هو مستحيل يبصلك طالما انتى خطيبة اخوه ومظنش يعنى انه من النوع اللى ممكن يعمل كده ويكسر قلب اخوه
أستندت ماهيتاب على الوسائد خلفها ومازال صوتها حالما وهى تقول
مش قادرة مفكرش فيه يا شيرى دا انا حاسه ان عقلى وقلبى خلاص مش فيا وانهم بقوا ملكه هو وبس
قالت شيرى بأسف
أنتى ماشية فى طريق خطېر يا ماهيتاب اعقلى يا بنتى بقى
ضجرت ماهيتاب من إصرار صديقتها على ألا تفكر به فهتفت بها بإستياء
اسكتى أنتى وبلاش ۏجع دماغ هو بايدى بس برضه مش هسيبه
أفكار وأفكار تدور بخلدها عازمة على التقرب منه ولكن كيف لها ذلك وهذا الرجل لا يريد اى انثى كانت فبنات حواء لا تستهويه وكأنه قديس عزم على العزوف عن مباهج الحياة وخاصة تلك البهجة الأكثر اڠراءا وهى إبنة حواء
_______________
بإحدى الغرف البسيطة على سطح إحدى البنايات السكنية تمسك فتاة بيديها عدة جرائد تطوف بعينيها بين صفحاتها لعل تجد وظيفة تناسبها فهى قد سأمت من عدم وجود وظيفة مناسبة فمعظم المدراء لا يردون توظيفها إلا بسبب ذلك الجمال الذى تملكه ولكنها ترفض تلك العروض المغرية عازمة على حفظ وصون نفسها من أى رجل تسول له نفسه بالاقتراب منها
سمعت صوت والدتها تناديها
سارة يا سارة
رفعت سارة وجهها الى أمها ترنو اليها بابتسامة من ذلك الثغر الصغير فوالدتها هى كل ما تملكه بحياتها
أيوة يا ماما فى ايه
جلست والدتها بجانبها وسألتها
أنتى بتعملى ايه كده بالجرايد دى كلها
قالت سارة وهى تشعر بإحباط
بدور على وظيفة في الجرنال ياماما
ربتت والدتها على ظهرها وتبسمت قائلة
ولقيتى يا حبيبتى خلاص
هزت سارة رأسها نفيا وقالت
أهو لسه بدور عايزة منى حاجة
أخرجت والدتها نقود من جيبها قائلة
كنت عيزاكى تنزلى تشترى عيش وفطار
تركت سارة الجريدة التى بيدها وأخذت النقود من يدها وهى تقول بحنان
حاضر يا ماما هلبس وانزل اجيب الحاجة على طول
قامت من مكانها وقبلت والدتها على وجنتها فأمها تعانى من شلل بذراعها الأيسر يجعلها تعجز عن تحريكه فهى تريد البحث عن وظيفة لتستطيع أن تعيل أمها وتعيل نفسها فمعاش والدها لا يكفى لسد احتياجتهما من المأكل والملبس والعقاقير الطبية التى تتناولها والدتها
ارتدت ثيابها و ضبطت وضع حجابها على رأسها فخرجت الى الشارع لمحها ذلك الشاب الذى لا يكف عن اثارة اعصابها بازعاجه المستمر لها والتى قد سأمت منه
فأردف بكلماته التى لا تزيدها سوى احساس بالاشمئزاز منه ومن أفعاله
يا حلو صبح يا حلو طل حن علينا بقى يا جميل بلاش القساوة دى
غمغمت سارة بصوت هامس
ربنا ياخدك يا أخى بقى ويريحنى
واصلت سيرها فسمعت وقع أقدامه خلفها زاد خۏفها أكثر فهو شاب وقح ولكنها اكتفت من أفعاله المزعجة
فألتفتت اليه تنظر له بشراسة فعينيها أصبحتا كأنهما جمرتين من ڼار وان لم يبتعد ستحرقه حيا
فى إيه يا أستاذ انت أبعد عن طريقى بقى ايه قلة الأدب والذوق دى خلى عندك ډم شوية
تبسم الشاب بسماجة قائلا
مالك بس يا آنسة سارة شادة حيلك علينا ليه اهدى مش كده هو انا عملتلك حاجة
زجرته سارة بنظرات غاضبة وقالت بټهديد ووعيد
يعنى انت مش هترتاح الا لما اعملك محضر بعدم التعرض ولا ايه
تبسم الشاب قائلا بسخرية
وهو مين اللى هيقفلك انتى مقطوعة من شجرة مفيش غير أمك المشلۏلة
كلماته الوقحة أثارت اشمئزازها اكثر منه فماله هذا الشاب الذى لا يعلم عن الأدب شيئا ېهينها بتلك الطريقة الچارحة فلما يذكر مرض والدتها بتلك الكلمة الفجة و الساخرة والمهينة ولكنها وجدت قدميها تسرع الخطوات قبل أن تسبقها عينيها فى ذرف الدموع
وصلت للمخبز وابتاعت الخبز اللازم لهما ولم تنسى شراء الطعام فتغشى عينيها سحابة من الدموع يرجع ذلك لمعايرة ذلك الشاب لها فكم تهفو هى لترك ذلك الحى علها تتخلص من مضايقته لها ولكن من أين لها بالمال الذى يمكنها من ذلك فهى حتى لم تعثر على وظيفة ملائمة فبعد إنتهاءها عادت لوالدتها وصعدت الدرج العالى تكاد أنفاسها تتلاشى فوضعت يدها على صدرها علها تستطيع إلتقاط أنفاسها فكل شئ بحياتها يتطلب منها أن تكون قوية وصبورة فظل لسانها ينهج بالدعاء والمناجاة لله فالله وحده هو القادر على تغيير حياتها وأمورها من حال إلى حال أفضل فثقتها بالله هى من تمنحها القوة بأوقات كثيرة عندما يتسلل لها الضعف واليأس مثبطان عزيمتها
_________________
أنتهت أيام العطلة الصيفية و بدأ العام الدراسى الجديد كانت ليان أنتهت من ترتيب إقامتها بالسكن فى المدينة الجامعية وشعرت بالحزن لفراق أخيها وجدتها
قامت من نومها وأدت صلاتها وبعد الانتهاء ارتدت ثيابها تشعر بالخۏف وأيضا تشعر بالحماس فهى ستدخل عالم جديد كليا فهى أنتقلت الى المرحلة الجامعية فالجامعة عالم آخر جديد بالنسبة لفتاة قادمة من احدى القرى الريفية
حاولت تهدئة نفسها ووصلت الى الكلية رأت كثير من الطلاب تسمع صوت ضحكات من بعض الفتيات وهناك فتيان يجلسون يمزحون مع بعضهم البعض أو مع الفتيات ربما بشكل مبالغ به
فأنكمشت ملامح وجهها وهى تقول
دى كلية ولا قناة ميلودى دى استرها يارب
ظلت تنظر إلى مبنى الكلية وذلك الشعار الذى كتب عليه كلية التجارة لاتعلم لما ظلت تزدرد لعابها بقوة وكأنها ستلقى حتفها فشعرت بانقباض قوى بمعدتها وقالت
استغفر الله العظيم هو فى ايه كأن أنا داخلة الڼار مش داخلة الكلية اه يا بطنى
انكمشت ملامح وجهها وكأنها تشعر پألم قوى وتريد أن تعيد أدراجها وتذهب الى منزلها حيث كانت تحيا بكنف جدتها مطمئنة البال تمتع عينيها بالمناظر الطبيعية التى اعتادت عليها وليس ذلك الضجيج الذى أصبح الآن يألم أذنيها
وجدت نفسها عوضا عن أن تتقدم بخطواتها الى الأمام ترتد الى الخلف غير منتبهة لخطواتها فاصطدمت بأحد خلفها
شهقت ليان وإستدارت بكامل جسدها فوجدت فتاة تنظر لقطعة الشيكولاتة التى وقعت من يدها بسبب إصطدام ليان بها بوجه طفولى ربما أوشك على البكاء
فتهدلت قسمات وجه رهف بحزن وهى تقول
إيه ده شيكولاتى وقعت
بادرت ليان بالاعتذار وهى تقول
أنا آسفة والله آسفة هشتريلك غيرها حالا
تبسمت رهف وقالت بتفكه
تدرى اللى جهرنى ودخل الحزن بجلبى ان حتة الشيكولاتة دى كنت ھموت عليها
سمعت ليان ما قالته رهف فلم يسعها سوى ان تضحك على حديثها فهى يبدو عليها اللطف فقالت برقة
أنا بجد آسفة لو عايزة تعالى هشتريلك غيرها
يا ستى ولا يهمك بصى شنطتى اصلا
قالتها رهف وقامت بفتح حقيبتها نظرت ليان وجدت بها كل أنواع الحلوى فتعجبت من كونها تفرط بتناولها
فنظرت إليها وتساءلت بإبتسامة
دى شنطة ولا سوبر ماركت دى
حمحمت رهف تدعى الجدية وهى تقول
وحضرتك السوبر ماركت بتاعى بيقدملك عرض مفيش منه خدى اتنين شيكولاتة وهتاخدى معاهم هدية اللبانة الشقية تمضغيها تعمليها بالونة تبلعيها كله ماشى ولو أخدتى ٣ بسكويت هتاخدى معاهم مصاصة هدية
لم تتمالك ليان نفسها من الإبتسام فظلت تبتسم بإتساع حتى شعرت بانقباض عضلات معدتها فنظرت لرهف وهى تقول
كفاية عروض وإغراءات بقى الله يباركلك هضحك والناس هتتفرج عليا
قالت رهف وهى
متشرفتش بالاسم أنا رهف وأنتى
وضعت ليان يدها بيد رهف وهى تقول
أنا إسمى ليان
سحبت رهف يدها بعد إنتهاء المصافحة بينهما
وقالت
أهلا وسهلا أنتى هبلة زيى لسه سنة أولى تجارة
أماءت ليان برأسها قائلة
ايوة لسه سنة أولى والصراحة كنت جاية خاېفة أوى لأن دى أول مرة أسيب بلدنا
تأبطت رهف ذراعها فجعلتها تسير معها وهى تقول
هو أنتى مش من القاهرة
قالت ليان بنفى
لاء زى ما بيقولوا من الأرياف بس قاعدة فى المدينة الجامعية
عادت رهف لمزاحها ثانية وهى تقول
تشرفنا ياقمر شكلنا كده هنبقى اصحاب تقبلى أنا طيبة وغلبانة وهبلة أوى والله صاحبينى ومش هتندمى
تبسمت لها ليان قائلة
أنتى دمك خفيف أوى شكلنا فعلا هنبقى أصحاب لأن أنا برضه طيبة وغلبانة وهبلة
اه يعنى اتلم المتعوس على خايب الرجا تعالى نشوف المدرج بتاعنا فين ونشوف جدول المحاضرات
قالت رهف عبارتها وهما تلجان لمبنى الكلية فشعرت ليان بالإطمئنان من رفقتها فردت قائلة
تمام يلا بينا
إبتسمت ليان ابتسامة صافية فهى شعرت ببعض الراحة عندما عثرت على رفقة تلك الفتاة اللطيفة فالفتيات اللواتى يمكثن معها بالغرفة لم تشعر ليان بالراحة لرفقتهن
دلفتا القاعة الدراسية الخاصة بطلاب السنة الأولى بالكلية وجلستا متجاورتان فأخرجت رهف بعض الحلوى ومدت لها يدها بها وهى تقول
خدى اتسلى على ما ربنا يفرجها وييجى الدكتور
أخذتها منها ليان شاكرة إياها على لطفها
شكرا يا رهف
تناولت من يدها الحلوى بابتسامة وماهى إلا دقائق وكان رفيق يلج إلى القاعة الدراسية بخطوات ثابتة وهو يلعن تحت أنفاسه مما حدث منذ قليل
_____________
٧
طافت عينى رفيق بالقاعة الدراسية فالقاعة مكتظة بالطلاب ولكنه لا يعلم لما يشعر بأنه على وشك إرتكاب چريمة أو إفتعال شجار معهم كأنه شخص أكره على فعل شئ لم يكن يريده وهذا ما كان فعميد الكلية جاءه متحديا رغبته فى عدم تدريسه لطلاب السنة الأولى بالكلية وأجبره على الأمر لذلك هو هنا الآن
رفعت رهف إحدى حاجبيها تعجبا لرؤية شقيقها فماذا يفعل هنا فظل يجيل بعينيه فى تلك الوجوه حتى وقع نظره عليها ولكنه رأى على وجهها طيف ابتسامة عدم تصديق فنظر اليها پغضب مصطنع محذرا إياها من أن تفتعل أى موقف مضحك فهو يعرفها خير المعرفة ولما لا فهو من قام بتربيتها فهى مدللته الصغيرة
حمحم بصوت منخفض يجلى صوته قبل أن يردف بكلماته التى ساد بعدها السكون فى القاعة
السلام عليكم أنا الدكتور رفيق رسلان أنا هدرسلكم السنة دى طبعا فى حاجات لازم تعرفوها من الأول وهى إن أنا من النوع اللى مش بيحب الدوشة والكلام الكتير فى المحاضرة لو فى أى ولد أو بنت داخلين المحاضرة وفاكرين نفسهم فى الكافتريا أو على الكورنيش ياريت لو هيفضلوا بالنظام ده ميحضروش المحاضرة من الاساس الموبيلات تتقفل اثناء المحاضرة مبحبش الاستظراف سواء من الأولاد أو البنات الكلام يبقى بخصوص المحاضرة وبس أثناء الشرح مبحبش أسمع صوت فى المدرج غير صوتى أنا فى أى حاجة مش فهمينها تطلبوا بأدب وأنا هعيدلكم الشرح وجو مستر وميس اللى كنتوا عايشين فيه فى الثانوية تبطلوه أنتوا فى الكلية دلوقتى يعنى تقولوا يا دكتور وعلشان تبقوا عارفين برضه أنا محبش أدرس لسنة أولى بس من سوء حظى أو سوء حظكم إن أنا هدرسلكم السنة دى
سمعت ليان قوله فزاد ضيقها من ذلك الشخص الذى يحدثهم هكذا فمن يظن نفسه فهى شعرت بالنفور ومشاعر الكره تأججت بداخلها من نبره صوته فقط فكيف سيتحملوا عام دراسى بأكمله وهذا الشخص الفظ يحدثهم بكل هذا الغرور
فغمغمت ساخطة بهمس
ايه يا أختى الدكتور اللى داخل وناقص شوية ويولع فينا ده
إرتدى نظارته الطبية التى يرتديها أثناء التدريس والتى لم تزده الا وقارا ووسامة فخلف تلك النظارة تقبع عينان ذو نظرة غاضبة متأففة فهو عندما تذكر حديثه مع عميد الكلية وإصرار العميد على تدريسه لهؤلاء الطلاب وهو لا يحتمل أن يسمع صوت بجانبه
عودة لوقت سابق بغرفة عميد الكلية
جلس رفيق على مقعد أمام مكتب العميد فبعد إنتهاءه من إمضاء عدة أوراق أمامه نظر لرفيق قائلا بهدوء
رفيق أنت هتدرس لسنة أولى السنة دى
أبدى رفيق إعتراضه على ما قاله فرد قائلا
بس حضرتك عارف أنا مش بحب أدرس لسنة أولى ثم إن الدكتور على هو الى كان هيدرس لهم المادة بتاعتى وخلاص جداول المحاضرات اتعلقت على الأساس ده
خلع العميد نظارته وهو يقول
للأسف دكتور على حصل له ظروف طارئة ومش هيقدر فمفيش غيرك أنت تدرسلهم مادته
حاول رفيق أن يقول شيئا فلم يفسح له العميد المجال لذلك فعاد معقبا
أنا مش هقبل منك رفض ثم أنت إيه اصرارك كل سنة إنك مش عايز تدرس لسنة أولى إيه السبب أنت بقالك
أماء رفيق برأسه قائلا
خلاص حضرتك ماشى هدرسلهم
خرج من مكتب العميد وعروق يده بارزة من شدة غضبه فهو يقبض على يده بشدة حتى
متابعة القراءة