رواية اعشقها جدا الفصول من 4 ل7
الرابع
جالسان وجها لوجه يحتسى هو قهوته ببرود بينما هى تبتسم له من حين لأخر وهى ترتشف من كوب المشروب خاصتها فكم بلغت سعادتها عنان السماء عندما وجدته ما زال جالسا ولم يذهب بعد رؤياها فربما مازال لها ذلك التأثير على وجدانه
فوضعت الكوب من يدها وإبتسامتها تزداد إتساعا كلما رآته يرمقها بهدوء فتساءلت بإهتمام
مقولتليش يا رفيق أخبارك ايه دلوقتى وبتعمل ايه فى حياتك بعد ما أفترقنا
إستدار برأسه ينظر للخارج عبر الزجاج وهو يقول بفتور
مبعملش حاجة غير الشغل يا ليلى بس إيه اللى فكرك بيا دلوقتى وبعد السنين دى كلها
مدت يدها فى محاولة للمس يده فسحبها سريعا قبل أن تمسها فتهدج صوتها بحنين
علشان وحشتنى يا رفيق وعرفت قد إيه كنت غلطانة لما سيبنا بعض زمان رفيق أنا لسه بحبك
إستمع لحديثها للنهاية بينما ملامح وجهه صلبة لا تنم على شئ مما جعلها تشعر بغرابة موقفه فهى ما زالت تتذكر كيف كان حاله عندما أخبرته بحبها له فهو لم يتوانى عن إخبارها بحبه وعشقه الجارف لها وأنها هى من تمنى أن تصير له زوجة ولكن من تراه الآن ليس هو فربما السنوات الماضية أكسبته المناعة الكافية لعدم التأثر بها
فأرتجفت شفتيها وهى تقول
ررفيق مبتردش عليا ليه
لم يكن منه رد سوى أن نهض من مكانه ومد يده بداخل سترته وأخرج نقودا وضعها على الطاولة ولم ينسى أن يلقى بتلك الجملة قبل رحيله
سيبك من الماضى يا ليلى أنا مبقتش رفيق اللى كنتى تعرفيه وأه لو الجرسون جه أبقى حاسبيه الفلوس أهى
رحل بعدما أنهى حديثه فنظرت لأثره وهى تكافح لصد تلك العبرات حتى لا تنزلق من عينيها فحاولت بلع إهانته فحقا هو لم يعد كما كان ولكن لما زاد إصرارها بأن لا تتركه بحاله حتى يعود إليها ذلك العاشق والمدله بغرامها
______________
يجلس ذلك الشاب هائما بتلك الحورية التى يتمنى أن تنتهى سنوات دراسته سريعا حتى تصبح ملكه فانتبه على فتح باب غرفته ولم يكن القادم سوى والدته وتدعى صابرة
تبسمت له وأقتربت من مجلسه قائلة
مالك يا ماجد قاعد ليه كده
رفع ماجد وجهه لها وهو يقول
فى حاجة يا ماما
ربتت على كتفه بمحبة قائلة
تعال يا أبنى علشان تاكل مالك كنت سرحان فى ايه
إزدرد ماجد لعابه يخشى أن تكون والدته أنتبهت على سر إعتكافه بغرفته فأجابها بتوتر
مفيش حاجة يا ماما يلا بينا
خرج ماجد من الغرفة يسير خلف والدته جلسا على طاولة الطعام فقد كان بانتظارهما والده واشقاءه الصغار
وضع والده من الطعام بفمه وبعدما إبتلع تلك اللقيمات هتف بهم قائلا
إحنا هنروح نزور الحاجة علية النهاردة يا صابرة
لوت صابرة فمها قائلة بنزق
ونروح نعمل ايه يعنى يا محسن
قطب محسن حاجبيه قائلا
هنروح نزورها ومتنسيش أنا بعتبرها زى أمى وإبنها سامى الله يرحمه كان من أعز أصحابى
أيده ماجد بقراره قائلا بحماس
ماشى يابابا نروح نزورهم وأشوف تيتة علية أصلها وحشتنى
هتفت صابرة بمكر
تيتة علية برضه ولا تشوف ليان يا ماجد
علقت غصة بحلقه من سماع قول والدته فرد قائلا بتوتر
قصدك ايه يا ماما
ألقت صابرة الملعقة من يدها وعلا صوتها قليلا وهى تقول
قصدى اللى فى دماغك تشيله أحسن لأن بنت إلهام مش هتدخل بيتى يا ماجد
أحتدمت ملامح وجه محسن فرد قائلا
فى ايه يا صابرة مالها ليان بنت محترمة ومؤدبة
رفعت صابرة حاجبها وهى تقول
اه وأمها سابتها من وهى بنت ٨ سنين وراحت اتجوزت واحد ربنا اعلم بيه ولا نسيت الكلام اللى داير عليها فى البلد
نظر لها ماجد وقال
وليان ذنبها ايه فى ده كله
أحمر وجه صابرة وهى تقول بإنفعال حاد
أنا قولت وخلاص البنت دى مش هتدخل بيتى يعنى مش هتدخل بيتى دا المثل بيقولك أقلب القدرة على فومها تطلع البت لأمها
ضړب محسن بيده على المائدة لعلها تكف عن حديثها فرفع سبابته بوجهها آمرا
بس يا صابرة وبطلى كلامك ده ومتتهميش حد بالباطل ماشى
كمن أوشكت عيناه على البكاء كان حال ماجد وهو يقول
حرام عليكى يا ماما الكلام ده
نفخت صابرة بضيق وقالت
أنا قولت اللى عندى وأنت حر بقى يا ماجد أنا مربيش وأكبر وتدخل طب والآخر تتجوز بنت أمها متجوزة واحد زى ده
وأنا مالى هتجوزها هى ولا أتجوز أمها اللى يهمنى ليان مش حد تانى
قالها ماجد برغبة منه فى أن تلين والدته تجاه ليان
فما كان منها سوى أن ألقت بحديثها فى وجهه دون وخز بضميرها
هى إلهام مش هتبقى جدة عيالك لو اتجوزتها لاء يا حبيبى مش هيحصل على جثتى لو اتجوزتها يا ماجد
بعد أن انتهت من حديثها غادرت المائدة غير راغبة فى تناول الطعام وضع ماجد الملعقة من يده ذاهبا هو الآخر إلى غرفته فوالدته لديها الإصرار الكامل على عدم دخول تلك الفتاة منزلها
تبعه والده إلى الغرفة فقبل أن يوصد الباب خلفه وجد والده واقفا أمام الباب فظل كل منهما ينظر للأخر بصمت فما كان من والده
فتبسم له قائلا بصوت خاڤت
يلا ألبس هدومك نروح نشوف الحاجة علية ومتخافش هجوزهالك بالعند فى أمك دى
إبتسم محسن على شق جملته الأخير فإتبسم ماجد بدوره وأحتضن والده بإمتنان وهو يردد له عبارات الشكر والتقدير والإمتنان فإن كان والده بصفه فلن يواجه مشكلة أخرى حتى وإن كان رفض والدته
فسريعا كان ماجد أنتهى من إرتداء ثيابه يوافى والده أمام المنزل فتأبط محسن ذراع ولده وسارا حتى وصلا لمنزل علية
بعدما طرق ماجد الباب فتح باسم لهما بإبتسامة يدعوهما للدخول فدلفا سويا وجلسا بإنتظار مجئ علية فبعد دقائق ولجت علية مرحبة بقدومهما
فجلست على أريكة مقابلة لهما وتبسمت وقالت
حمد الله على السلامة والله أنا كان فى نيتى أجى أزوركم فى مصر بس أنتوا سبقتوا بالخير
إحنا نجيلك على عينيا يا حاجة علية
قالها محسن بود خالص
بينما كانت عينى ماجد تجول بكل مكان بحثا عنها فلم تدم حيرته طويلا فوجدها تلج الغرفة تحمل أكواب المشروبات الغازية فوضعتها من يدها وجلست بجانب جدتها بعدما ألقت التحية
فبدأ محسن بالسؤال عن أحوالهم فأنغمر بحديثه مع علية خاصة بعدما أخبرته بنيتها ببيع جزء من الأرض بينما أنتهز ماجد تلك الفرصة ووجه حديثه لليان التى كلما سمعت صوته يزداد وجهها توهجا وإحمرارا من فرط خجلها
عاملة ايه دلوقتى يا ليان
قالها ماجد وهو يفرك يديه بخجل هو الأخر
فأجابته ليان بخجل
الحمد لله وأنت عامل ايه فى كليتك
تبسم عندما وجدها تطرق برأسها أرضا وقال
الحمد لله تمام ادعيلى أخلص على خير
مدت يدها وقبضت على طرف حجابها وهى تقول
هانت كلها سنتين وتبقى دكتور ماجد محسن
هتف بها ماجد بدون أن يعى ما يقول
إن شاء الله وبعديها تبقى أنتى حرم الدكتور ماجد محسن
سمعت ليان ذلك فاتسعت مقلتيها من ذلك التصريح الذى أدلى به لتوه فهل هو أيضا يريد أن يتزوجها فهى ظنت أنها هى فقط من تشعر بتلك المشاعر تجاهه ولكن عبارته التى تفوه بها الآن يدل على أنه يبادلها تلك المشاعر التى تخصه بها
فتمتمت ليان بذهول
ها انت قولت ايه يا ماجد
تلعثم ماجد قائلا بتوتر
ها أنا مقولتش حاجة ياليان
أردف بكلماته وفر هاربا من المكان عندما أشار له والده بالنهوض لكى ينصرفا فهو بالرغم من ذلك شاب خجول جدا فابتسمت على تصرفه وهى تشعر بالسعادة مما سمعته منه حتى وإن حاول الإنكار
فظلت تصفق بيدها بسعادة وقالت
يالله اخيرا سمعت منه حاجة تبل الريق دا نشف ريق أهلى
ركضت لغرفتها بسعادة وأغلقت الباب خلفها وأستندت عليه لبعض الوقت لتبدأ بعد ذلك فى الإرتماء على فراشها وهى تحملق بسقف الغرفة وهى تمنى ذاتها بمرور الأيام حتى يبر لها بتلك الجملة التى قالها قبل رحيله
_____________
عاد رفيق إلى المنزل يرافقه شقيقه مالك بعد انتهاء ما عليهما من أعمال ولج للداخل فإنتبه على تلك الحالة من الهدوء التى تسود المكان ولم يرى سوى شقيقته الصغرى جالسة تعبث بهاتفها
فناداها قائلا
رهف ماما فين
تبسمت رهف وقامت من مكانها أخيها فتلك هى عادتها عندما يعود الى المنزل
ماما معاها ضيوف فى الصالون
عبس مالك قائلا يدعى الحزن
وأنا يعنى حزين مليش حضڼ زى أبيه رفيق يا رورو
تركت رهف رفيق وأقتربت من مالك ترحب بعودته هو الآخر قائلة
دا أنت حبيبى يا مالك
فهى تشعر بالسعادة لكون هذان الشابان شقيقيها
فنظر لها رفيق متسائلا
مين الناس اللى مع ماما يا رهف
تبسمت رهف بدهاء وقالت
أقولك يا أبيه ومتقولش عليا فتانة
حثها رفيق على قول ما لديها
قولى يا حبيبة أبيه خير فى ايه
نظرت رهف حولها لتطمأن لعدم مجى والدتها فهتفت بصوت منخفض
ماما جوا معاها واحدة ست وبنتها
لم يستطيع مالك كبح ضحكته فقال
ااااالبس يا معلم شكل ماما محضرالك مفاجأة
كز رفيق على أنيابه بغيظ وقال
وبعدين بقى هى أمى مش هتشيل من دماغها موضوع جوازى ده بقى
ربت مالك على كتفه يدعى الجدية قائلا
طب ما تيجى نتفرج نشوف المقلب المرة دى شكله إيه
نفض رفيق يده عنه مزمجرا
أنت بتهزر يا أبو ډم خفيف
هتفت رهف بسرعة
هى حلوة يا أبيه شبه نانسى عجرم كده
برقت عين مالك بحماس قائلا
بجد يا رهف أنا داخل أتفرج
عندما أراد الذهاب وجد رفيق ممسكا بتلابيب ثيابه من الخلف كأنه شرطى وألقى القبض على أحد اللصوص فهتف به بغيظ
أنت رايح فين أنت
أثناء حديثهم خرجت منى من غرفة المعيشة بابتسامة عريضة على وجهها فأدنت بوجهها من رفيق وقبلته على وجنتيه لتعود وتقبل مالك قائلة بحبور
حمد الله على السلامة يا حبايبى
نظر لها رفيق مطولا فما لبث أن قال
الله يسلمك يا أمى مين اللى معاكى جوا
ساد التوتر محياها وهى تقول
دى دى تبقى واحدة معرفة هى وبنتها جايين يزرونا
تبسم رفيق قائلا بسماجة
والله يعنى مش عروسة جديدة طب طالما كده أدخل بقى أرحب
علمت والدته من نبره صوته أنه ربما سيفتعل موقفا سخيفا الآن فهى تعلم إبنها حق المعرفة
ولج رفيق إلى الغرفة فوجد امرأة فى العقد الخامس من عمرها برفقتها فتاة ربما فى أواخر العشرينيات
عندما نظر اليهما ابتسمتا له فرد بابتسامة مقتضبة من بين
شفتيه قائلا
أهلا وسهلا نورتونا
أقتربت منه والدته وجذبت ذراعه حتى أجلسته بمقعد قريب من تلك الفتاة وهى تقول
ده رفيق إبنى الكبير
وقفا مالك ورهف على باب الغرفة يتلصصان على الحديث كالصغار
فهتف مالك بصوت منخفض
طب ما البت حلوة اهى
لوت رهف شفتيها وهى تقول
يعنى هى دى أول واحدة حلوة أبيه يشوفها ما شاف كتير وكل مرة هو هو نفس الكلام
خاطب مالك ذاته هامسا
أنا عارف جايب القوة والصبر ده كله منين دا لو شاف ملكة جمال كأنه شايف راجل قدامه ولا أدنى اهتمام
جلست منى وهى تشعر أنها تجلس على جمر محترق فهى تعلم إبنها خير العلم فتلك الملامح الهادئة تخفى خلفها الآن ڠضب شديد فأرادت إفساح المجال لابنها ولتلك الفتاة ليتحدثان بحرية لعل تلك المرة يحالفها الحظ ويوافق رفيق على الزواج من تلك الفتاة
فنادت منى والدة الفتاة قائلة بمكر طفيف
ما تيجى أوريكى الزرع اللى فى الجنينة
تحدث رفيق من بين أسنانه قائلا
هو إحنا زرعنا حاجة جديدة وأنا معرفش يا أمى
هتفت به والدته بشئ من العناد وهى تقول
أه كنت طالبة من الجناينى يزرع ورد فهنشوفه
نهضت والدة الفتاة من مكانها وذهبت مع والدته فعقد رفيق حاجبيه فهو يعلم حيل والدته جيدا وعندما نظر لتلك الفتاة وجدها تبتسم له
فهتفت به بصوت رقيق
أزيك يا دكتور رفيق مامتك بتقول أنك دكتور فى كلية التجارة
زفر رفيق بضيق قائلا
أيوة وقالتلك إيه تانى
قالت الفتاة وهى مازالت مبتسمة
قالتلى إنك كمان عندك شغلك الخاص وفاتح شركة أنت وصاحبك
دمدم رفيق ساخطا بهمس
ومقالتش كمان على مقاس الجزمة بتاعتى أه منك يا أمى
فعلا صوته قليلا متسائلا
وانتى خريجة إيه بقى يا أنسة
وضعت شعرها خلف أذنها وهى تقول بشئ من الفخر
أنا دارسة سياحة فى ايطاليا
وضعت الفتاة ساق على الأخرى وأرتكزت بمرفقها على ساقها وهى واضعة يدها أسفل فكها تتفرس بملامحه مليا حتى أثارت ريبته خاصة من إبتسامتها التى أخذت بالإتساع كلما تصاعدت نظراتها من أخمص قدميه لرأسه كأنها وجدت شئ يروقها
_______________
بجلسة حرص ذلك الشاب على أن تكون سرية تقتصر عليه هو وصديق له متمرسا بأمور الكمبيوتر والبرمجة وخلاف ذلك فتعجب صديقه من أفعاله ولما هو أصر عليه أن يجلب معه حاسوبه الشخصى مخبرا إياه بأنه يريده بشأن أمر هام للغاية ولن يبخل عليه بالمال نظير ذلك
فنظر له صديقه عاقدا حاحبيه متسائلا
هو فى إيه يا عم بكر متصل بيا وتعال وهات اللاب توب ومدخلنى أوضتك المعفنة دى ليه أنا قربت أرجع يا أخى
لملم بكر ثيابه المنثورة بكل ركن من أركان الغرفة وأحذيته التى تفوح منها رائحة العطب فوالدته سأمت من تنظيف غرفته فلا تدوم نظافتها دقائق معدودة حتى تعود وتجدها رأسا على عقب
فهتف بصديقه بغيظ
خلاص يا أخويا لم لسانك ده شوية أدينى شيلت الحاجة ركز معايا بقى
أعاره أنتباهه كاملا فى إنتظار سماع قوله فوجده يخرج هاتفه من جيبه يضعه بيده قائلا بلهجة المنتصر
ناوله الهاتف وهم بترك مكانه وهو يحمل حاسوبه فجذبه بكر حتى أجلسه مكانه ثانية قائلا
أقعد أهمد وأنا هفهمك على كل حاجة دى مصلحة لو تمت هيعم الخير على الكل
أثار فضوله بحديثه فوضع الحاسوب من يده وهو يقول
إزاى يعنى مش فاهم يا بكر
تبسم بكر عندما رآى فضوله الذى أطل من عيناه فبدأ شرح خطته له وهو يقول
طب وأنت عايز تعمل كده ليه هتستفاد إيه يعنى
قالها صديقه فى إنتظاره أن يقدم له تفسيرا أخر
فألتوى ثغره بإبتسامة شيطانية وهو يقول
ليه هى أمى نسيت تقولك عندى كام سنة
نقرت بإصبعها على ذقنها بتفكير وقالت
هى على ما أعتقد قالت إن أنت عندك ٣٠سنة بس ليه أنت متجوزتش لحد دلوقتى
نصيب بقى لسه ربنا مش رايد
قالها رفيق بينما بدأ شعور بالقلق يساوره حيال تلك الفتاة
فقامت بوضع يدها على يده فأتسعت عيناه من جرأة تلك الفتاة التى خرج صوتها ناعما وهى تقول بدلال
أنت مالك قاعد متنشن ليه كده فك مش كده يا رفيق باين عليك جد زيادة عن اللزوم فكها مش كده
ظلت تدنو بوجهها منه حتى كادت أن تلصق وجهها بوجهه وكل هذا ورهف ومالك مازالا يقفان بالخارج يتابعان ما يجرى بالداخل
قامت رهف بلطم وجنتها مما رأته من وقاحة تلك الفتاة وهى تقول
يا نهار مش فايت إيه البت دى يا مالك
رفع مالك حاجبيه هو الاخر بدهشة مما يراه فلوى شفايه قائلا
على خيرة الله دا أبيه رفيق هيديها على وشها دلوقتى هيظبطلها زوايا وشها
قالت رهف بصوت شامت
لو عملها يبقى عنده حق والله دى
وضعت الفتاة يدها على كتفه وكل هذا وهو مذهول من أفعالها ولكن قبل أن تقترب أكثر كان نافضا يدها عنه فى حركة اشمئزاز وهب واقفا من مكانه ينظر إليها باستهجان
فصاح بوجهها غاضبا
ايه قلة الأدب والحياء اللى أنتى فيها دى
قابلت ثورته بهدوء أقرب للبرود فجذبت يده قائلة
أنت وسيم أوى يا رفيق وشكلى كده هحبك تعال أقعد جمبى متخافش خليك أوبن مايندد متبقاش قفل كده يا رفيق بس تصدق اسمك حلو
غمغم رفيق بذهول
قفل ! وأبقى أوبن مايندد خلاص أنا عرفت دلوقتى سياحة إيه دى اللى كنتى بتدريسها فى إيطاليا
سمعا مالك ورهف ذلك فتعالت صوت ضحكاتهما حتى سمعه رفيق فناداهما بصوت جهورى
ادخلوا تعالوا رحبوا بضيفتنا
دلف مالك تتبعه رهف وهما يحاولان كتم ضحكاتهما بصعوبة فنظرت اليه الفتاة پغضب شديد مردفة
هو فى ايه هو أنا فرجة ولا إيه
حدجها رفيق بنظرة ساخرة وهو يقول
أنا بقولهم أنهم يرحبوا بيكى رهف نادى لماما بسرعة
خرجت رهف من الغرفة ووصلت إلى الحديقة فاخبرت والدتها بأن رفيق يريدها بالداخل فولجت منى مسرعة الى المنزل وهى تخشى أن يكون حدث ما لا يحمد عقباه من ولدها
فهتفت به بتساؤل
ايوة يا حبيبى فى ايه
أجابها رفيق ببرود
مفيش يا أمى بس الآنسة قالت إنها عايزة تمشى فندهت لحضرتك علشان مامتها تيجى تاخدها وأنتى يا هانم لمى بنتك كفاية السياحة مضړوبة لوحدها
رمقته الفتاة بإستياء وقالت پغضب شديد
يلا يا ماما واحد قليل الذوق
سحبت الفتاة حقيبتها پغضب من هذا الرجل البارد الذى اهانها بتلك الطريقة فخرجتا من المنزل وهى مازالت تدمدم بعبارات الإمتعاض والإستياء منه
نظرت منى لرفيق قائلة بتساؤل
فى ايه اللى حصل يا رفيق
خرج رفيق من الغرفة وهو يقول
مالك ورهف هيقولولك على اللى حصل انا طالع اغير هدومى واصلى على ما تحضروا العشا وياريت يا ماما تبطلى تجبيلى الأشكال دى علشان بجد زهقت
أردف بكلماته وذهب الى غرفته فنظرت منى لمالك ورهف فهى تريد تفسيرا لما حدث فقبل أن تفه بكلمة أسرع مالك بالذهاب لغرفته هو الأخر حتى لا تتمكن من سؤاله عن شئ
فلم يتبقى سوى رهف فأقتربت منها والدتها قائلة
ها يلا يا سوسة قوليلى فى إيه
أشارت رهف لنفسها بدهشة وهى تقول
أنا سوسة يا مامتى
تأففت منى بضجر فهتفت بها بنفاذ صبر
مش وقت الدراما بتاعتك يلا قوليلى رفيق عمل ليه كده
كسا الإشمئزاز وجه رهف وهى تخبر والدتها بما حدث فقالت بتقزز
دى بنت قليلة الأدب يا ماما كان فاضل شوية وتبوس أبيه رفيق
دبت منى صدرها وهى تشهق پصدمة
يالهوووى بجد يا بت يا رهف اللى بتقوليه ده ولا أخوكى اللى عمل كده كالعادة علشان ميتجوزش
أجابتها رهف بتأكيد
أه والله العظيم يا ماما حتى انا ومالك شوفناها وعلشان كده أبيه رفيق قالى اندهلك علشان تمشى له حق أبيه رفيق يعمل كده قليلة الأدب بجد
أيقنت منى من أن رفيق ربما سيظل ذلك الموقف عالق بذهنه يجعله غير راغب أكثر فى الزواج فكل حيلها معه تفضى بالنهاية للفشل فماذا تفعل هى فهو إبنها البكر وتريد الشعور بلذة السعادة بتزويجه ورؤية أطفاله
_____________
وقفت ليان تنظر لتلك الآلات التى تقوم بتقطيع الأشجار وكأنها تقطع نياط قلبها فأنسكبت دموعها على وجنتيها بشدة وهى ترى جنتها الخاصة تتهدم وتتحول كأنها صحراء جرداء وقف بجوارها شقيقها فهو يعلم شعورها الآن ويعلم أيضا مدى ارتباطها وتعلقها بتلك الأرض
فربت على كتفها بمواساة قائلا
خلاص بقى
ياليان كفاية عياط يا حبيبتى ويلا نروح
أنهمرت دموعها بغزارة فغمغمت پبكاء
سيبنى يا باسم بقى بالله عليك كفاية اللى أنا فيه
التقط باسم كفها بين يده فجذبها برفق جعلها تسير بجواره فحاول الإبتسام وهو يقول
يلا يا ليان بقى وكمان النتيجة هتبان النهاردة فتعالى علشان نشوف جبتى مجموع كام
عادت ليان إلى المنزل فقامت بفتح الموقع الخاص بنتيجة الثانوية العامة فنظرت جيدا بالشاشة وسرعان ما بكت أكثر فما هذا الحظ السيئ
رأى شقيقها ذلك فشعر بالخۏف قائلا
فى ايه يا ليان بتعيطى تانى ليه النتيجة فيها ايه
مسحت دموعها وهي تقول
مجموعى كده مش هدخل تربية يا باسم زى ما كنت عايزة
لم يجد باسم سوى تلك الكلمات ليواسيها بها فقال برفق
معلش بقى يا ليان ربنا عايز كده
وضعت رأسها بين يديها فهتفت به
باسم لو سمحت اخرج برا سيبنى لوحدى شوية
خرج باسم من الغرفة فجلست تضم ركبتيها الى صدرها واضعة رأسها بينهما فحتى الدموع اكتفت منها فماذا يحدث لها تتوالى الاخبار السيئة على رأسها تباعا فأرض والدها ستصبح ملك للغريب وهى لن تستطيع الدراسة بالكلية التى تريدها
فلمحت دلوف جدتها بعد علمها بما حدث فجلست بجانبها تضمها إليها وهى تقول
معلش يا ليان متزعليش نفسك يا حبيبتى واكيد ربنا كتبلك اللى فيه الخير
تبسمت
يلا أمر الله يا تيتة أعمل إيه يعنى
قبلتها جدتها على رأسها وقالت
وأمر الله كله خير يا بنتى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
حركت ليان رأسها بإستكانة
الحمد لله على كل حال يا تيتة
طرق باسم باب الغرفة المفتوح